قبله أودعها على جبينها ودفئ سكنها به بين أحضانه فأغمرها بمشاعر حلمت بها يوماً... وضعها على الفراش وقد ذابت خجلاً من فعلته لينظر إليها بابتسامة جعلتها تأخذها لطريق سقوط قلبها. "مش دي من طقوس الفرح؟ قالها ضاحكاً غامزاً إليها لتتورد وجنتاها بحمرة الخجل. طرقت عيناها نحو يداها المتشابكة.
ليرمقها بمشاعر جديدة عليه، لكن عقله كان يصرخ به يخبره أن ما يفعله معها تلك الليلة ما هو إلا واجب عليه يقدمه لها وليس حب كما يظن ذلك الذي يخفق داخله. بتراقص مشاعر كذب به على نفسه وأكمل دور الزوج العطوف، ولكن هي كأي أنثى تراه حبًا... ترى أنها وجدت سعادتها. خرج من شروده يزفر أنفاسه ببطء جليّ كي ينفض الصراع الذي بداخله. "مش هتقومي تغيري فستانك؟
طالعته بتوتر تومئ له برأسها ودقات قلبها تتسارع خجلاً. استمتع بخجلها بمتعة، رغم زواجه الأول إلا أنه لم يجرب ذلك من قبل. زواجه من سوسن بني على الود والاحترام، حتى حين طالبته بحقوقها كان يعاملها وكأنها امرأته وابنته. ينسيها فارق العمر بينهم مقتنعًا أن حياته سيُكملها معها، ولكن موتها غير كل شيء وكان قدره تلك التي تجلس أمامه تقبض على فستانها وتهرب من مطالعته. كسر الصمت الذي بينهم متحنحاً. "هغير هدومي في الأوضة التانية...
تكوني انتي كمان غيرتي عشان نصلي." أومأت له برأسها مجددًا فأبتسم. "شكلي مش هسمع ليكي صوت النهاردة خالص يا ياقوت." ثم أردف مازحاً قبل أن يعطيها ظهره ويخرج. "أتمنى تفضلي كده." تركها وأغلق باب الغرفة خلفه كي يعطيها حريتها. ليقف أمام الغرفة محدقًا بباب الغرفة المغلق. "هعملك بما يرضي الله يا ياقوت.. لكن حب القلب مش هقدر أدهولك." ***
نهضت من فوق الفراش تلتقط أنفاسها ورفعت كفيها تتحسس وجنتيها ثم اتجهت نحو المرآة تطالع هيئتها. "أنا مالي ضايعة كده... أنا حاسة نفسي إني في حلم." تنهدت وهي تستنشق رائحة عطره التي ملأت الغرفة وعُلقت في يداها. "بس حلم جميل زي ما كنت بحلم." طالعت الغرفة الواسعة والفراش الواسع. "أخيرًا بقى عندي بيت أعيش فيه من غير ما أحس إن محدش عايزني." وسقطت دموعها وهي تتذكر معاملة زوجة أبيها لها ودعائها عليها ألا تفرح وترى السعادة.
"أوعدك يارب هحافظ على حياتي ومش هعمل زي بابا وماما.. ولا هظلم ولادي زي ما اتظلمت." تتفت بعهودها التي كانت تتمتم بها في سجودها تدعو الله أن يبعث لها زوجًا يعوضها عما فقدته. ابتسمت وهي تتذكر الدعوة التي دعتها عندما كان يعاملها حمزة بكره لا تعرف سببه. تمنت أن يلين الله قلبه ليكون في النهاية هو الزوج الذي انتظرته طويلاً بعد أن ذاقت من الحياة مرارتها متحملة راضية شاكرة.
اتجهت نحو باب الغرفة تغلقه جيدًا لتأخذ حريتها في تبديل ثوبها الذي فور أن حررت جسدها منه رفعته صوب عينيها تنظر إليه. "اتمنيت ألبسك ولبستك." انهت ما عليها فعله بعد وقت. وسارت بخطى خفيفة نحو باب الغرفة تسترقي السمع لكنها لم تسمع شيئًا.
لتفتح باب الغرفة بخفة ومن فتحة صغيرة طالعت ما أمامها فلم تجده. أعطاها الحرية كاملة حتى تستعد براحة. تأكدت من أحكام حجابها فوق خصلاتها وهندام جلباب الصلاة. لتخرج من الغرفة تبحث عنه. كانت تدور برأسها يمينًا ويسارًا ولم تنتبه لخروجه من غرفة المكتب التي خصصها. شهقت بفزع وهي تصطدم به. ليضحك على منظرها الظريف. "بتتسحبي ليها؟ طرقت عيناها خجلًا. "بدور عليك." ضحك وهو يضم وجهها ويرفع رأسها نحوه.
"اتعودي تبصيلي يا ياقوت.. مش هينفع كده."
لطافته وحنانه كل هذا أذابها معه تلك الليلة. خطوة خطوة أصبح يخطوها معها كي تعتاد عليه دون حرج. وكل هذا يضعه تحت بنود أن هذا هو المطلوب منه فهذه حقوقها قبل أن يعود لإطار حياته العملية وواجبه العائلي. مجرد عسل يغدقه بكثرة فعسله لن يظل بكثرته وما عليها إلا التقابل بالرضى. قانون العقل يقوده تخطيطًا أما القلب كان عطشًا فحرر نفسه من حصونه مخبرًا حاله أنه سينعم هذه الليلة والليلة التي تليها ثم سيعود لغلق بوابته عليه ويعود لظلامه. ولم يكن يعلم أنه لن يعود مسجنه وظلامه كما كان فمن ذاق العسل أراده دوماً.
تخضبت وجنتاها بخجل وقد تعلقت عيناها به. "مش عارفة... أنا عايزة أبلة نادية." اتسعت عيناه وهي تطالبه بشقيقته فأنفرجت شفتاه بضحكة صاخبة. "عايزة نادية يا ياقوت في ليلة فرحنا؟
حركت رأسها له فهي بالفعل أحبت نادية واعتبرتها شقيقة كبرى تمدها بنصائحها فلم تقدم لها والدتها ولا زوجة أبيها نصائح لتلك الحياة الجديدة عليها ولم تقم بذلك الدور إلا نادية التي أعطتها من خبرتها بتعقل بعيدًا عن جنونها ومكرها فمكر النساء لا يُعلم إنما يُستكشف. "إيه رأيك نصلي الأول وبعدين نتعشا ونشوف موضوع نادية بعدين.. لأن شكلي بتجوز لأول مرة." ابتسمت على عبارته. فأبتسم هو الآخر. "يلا يا بنت الناس عشان أنا بنام بدري."
أنهوا صلاتهم ومجرد أن أنهى دعاء تلك الليلة وجدها تبكي. فسألها بلهفة وقلق. "ياقوت في إيه؟ لم تعرف ما تخبره به. أتخبره أنها تخشى فشل زواجهم وتعود لما كانت عليه؟ أتخبره أنها تريد حنانه ولطفه معها دوماً وألا يحرمها منه؟ رجفت شفتيها وكلما أرادت البوح له صمتت. مسح دموعها برفق. "ياقوت انتي مش مبسوطة؟ رمقته خلسة ثم أطرقت عيناها وأفصحت أخيرًا بما يعتريها.
"في الأول مكنتش مبسوطة لأني خفت منك وقولت ده طردني من شغلي من غير ما يسمعني لما هتجوزه هيعمل إيه." فتأملها في صمت وترك أذنيه تسمعها باهتمام. "بعدين سمعت كلام من عم مهاب وأبلة سلوى عنك كتير حبك لعيلتك ودعمك ليهم ومواقفك معاهم والأهم معاملتك لولاد مراتك وحبك ليهم وعمرك ما حسستهم إنك زوج أم." عن معتز، عيناه ارتفعت نحوه تطالع ملامحه الرجولية عن قرب.
"أنا جربت معاملة مرات الأب وجوز الأم.. شعور صعب أوي لما متكونيش فرد مرغوب فيه لا هنا ولا هنا وكأنك على الهامش.. أنا مش عايزة حياتي تكون كده." ولم تشعر بحالها إلا وهي تلقي نفسها بين ذراعيه ليضمها إليه بملامح جامدة متخيلًا العذاب الذي تلقته من معاملة سيئة فهو لم يرتاح لزوجة أبيها. "انسى يا ياقوت كل ده." وأبعدها عنه ينظر إليها بحنان آسرها.
"حياتي مش ملكي لوحدي يا ياقوت.. ومش هكون زوج كامل ليكي وعلطول معاكي لأن عندي مسؤوليات وبيت تاني مقدرش أتخلى عنه." أومأت برأسها متفهمة الوضع ولم تفكر أنها في النهاية بشر وسيأتي يوم ولن تتحمل أن تكون في هامش حياته ومجرد ساعات ليل يقضيها معه. تنهد بارتياح وكأنه هكذا أراح ضميره. وفي وسط مشاعرهم الهائجة كان يزيل حجابها عن رأسها يغزل أصابعه في خصلات شعرها. فهمس بقرب أذنها. "شعرك جميل يا ياقوت."
أغمضت عيناها وهي تعلم أن شعرها جميل كطول واحمرار طفيف في خصلاته ولكن لم يكن فائق النعومة إنما نعومة متوسطة. وقد أتت سماح بالمنتجات التي تعتني بالشعر وتجعله انسيابيًا من إحدى صديقاتها التي خدمتها في الأمر. "بس أنا شعري مش ناعم أوي.. ده معالج للشعر." ابتعد عنها ليبتسم على براءتها. "برضه جميل يا ياقوت."
زفرت أنفاسها من هول تلك المشاعر الجديدة عليها. حفر تلك الليلة داخلها وضاعت مع لمساته ولم تشعر إلا وهو يضعها على الفراش وقد جردها من جلباب الصلاة وظهر له ثوب نومها الذي جلبته لها نادية مع بعض المنتقيات الأخرى من أثواب راقية وجميلة. قادها قلبه إليها لتصبح تلك الليلة امرأته وعالمه الخاص. *** ضحك شهاب على ندي التي وضعت الوسادة فوق ساقيها وظلت تقضم أظافرها بضيق. "مش كنتي راجعة تعبانة ومرهقة؟ وأردف ساخرًا وهو يرمقها.
"أيوه يا شهاب، السفر متعب مع إنها ساعة ونص من هنا للبلد بس أقول جوازة مش على هواكي." طالعته ندي بضيق ثم أشاحت عيناها عنه. "انت ليه مش قادر تفهمني... أهي عيلتنا السعيدة المترابطة هتضيع بسبب البنت دي.. أنا ست وعارفة وفاهمة الستات كويس." فأقترب منها يجلس على الفراش جانبها مستنكرًا حديثها ولكنه قرر أن يسايرها حتى يفهم نظريتها في أمور النساء. "وفاهمة إيه؟ يمكن أنا مش بفهم." رمقته وهي تعلم باستخفافه بها.
"يا شهاب حمزة جوزها وهيبقى من حقها وشوية شوية هتاخده مش هنشوفه وبعدين لو جابت طفل بسرعة كده خلاص." تجمدت ملامحه وهو يسمعها ونهض من جانبها نافراً. "لدرجة دي يا ندي كرهًا لأخويا إنه يعيش حياته ويبقى عنده طفل.. ليه عايزينه ليكم انتوا وبس.. ياقوت بنت عادية ومش من نوعية الستات اللي انتي فاكراهم... ده هي اللي هتتظلم معاه." وأشار بيده محذرًا قبل أن تهتف بكلمة أخرى.
"عارفة يا ندي لو محترمتيش مرات أخويا ورجعتي لعقلك.. أنا فعلًا هفهم إنك اتغيرتي للأسوأ." كاد أن يتحرك ويتركها فنهضت من فوق الفراش سريعًا تركض إليه وتتعلق به بعد أن شعرت أنها زادت الأمر بالفعل معه ومثلما هي حزينة على ذكرى شقيقته فحمزة أيضًا شقيقه. "شهاب أنا آسفة... استحملني الفترة دي معلش بس أوعدك إني هخفي مشاعري وأتعود على الموضوع.. انت عارف إني كنت بستلطف ياقوت بس الموضوع ده قلب حاجات كتير جوايا."
لم يبدي أي رد فعل بل أشاح وجهه بعيدًا عنها لتشب على أطراف أصابعها ثم لثمت خده. "متزعلش بقى... بضايق لما بزعلك." قطب حاجبيه عابسًا. "ما بيبانش أوي يا ندي إنك بتزعلي على زعلي." وضعت رأسها على صدره تضم نفسها إليه. فحياته كانت جميلة وفي تحسن ولكن منذ قرار حمزة بالزواج وتصريحه بالأمر والمشاكل ظهرت بحياتهم. "أنا وعدتك هحاول أتعود." ورفعت عيناها نحوه تسأله. "انت محضنتنيش ليه؟ يضحك على عبارتها فضمها بذراعيه.
"والله انتي مجنونة يا حبيبتي." تعلقت عيناها له تتمنى أن تكون بالفعل حبيبته وأحبها وليس ما يفعله معها تقديرًا لما تفعله لا أكثر. كان يطالعها بحب حقيقي ولدته أيامهم معًا. ومال نحوها يلثم عنقها هامسًا. "لو مكنتش اتجوزتك كنت خسرت كتير." *** طالعها وهي نائمة براحة تضم الوسادة إليها. تغفو كل ليلة لتتركه يحترق بنيران قربها. يزفر أنفاسه بقوة. "ياترى مين اللي خلاكي كده يا مها... أنا شاكك في سالم الكلب."
أصبح يمقتها ويمقت شقيقتها حين يأتون لزيارتها ولكنه رغماً عنه يتقبل الأمر من أجلها. الحيرة أصبحت تقتله منذ ليلة زفافهم. شعوره بالذنب لتركها جعله يتحمل وينتظر إلى أن تصارحه بما حدث بغيابه ولكنها لا تتحدث تبكي فقط. كلما اقترب منها أشعل جنونه وغضبه ليرحل قبل أن يفقد صوابه. مد أنامله يمسح على وجهها برفق هامسًا باسمها. "مها."
ردد ندائه عليها فتأكد من تعمقها في النوم. ليزيل الوسادة من بين ذراعيها ويقربها من أحضانه لينعم بها وهي نائمة. قبلاته وملامس جسدها يسرقهم هكذا. شعر بلملمتها بين ذراعيه لتشد من احتضانه تظنه وسادتها متنهدًا داخله. "الوضع ده مش لازم يستمر كتير." *** تسطح بجسده فوق فراشها الصغير بمنزل والديها. لتدلف الغرفة بكأس الماء فطالته بضيق بعدما أغلقت باب الغرفة خلفها. "على فكرة ده سريري... وأنا مش هنام على الأرض."
رمقها مراد مبتسمًا بصفاقة. "هو إحنا مش خلصنا من الحوار ده وقولنا هنعدي الليلة دي وكل واحد يتحمل التاني؟ عضت شفتيها بعبوس. "لا أنا غيرت رأيي... أنا مبحبش أنام جنب حد." رفق حاجبه مستهزئًا من عبارتها. فأبنة عمه الوديعة قد تحولت لقطة شرسة. "يبقى خلاص نامي على الأرض... أما أنا مش هنام." تتفه عبارته كي يستفزها. لتجز على أسنانها واقتربت من الفراش تجذب ذراعه كي تنهضه. "قوم بقى بطل رخامة وبرود."
ضحك على فعلتها لتتسع عيناه ذهولًا عندما سقطت عليه دون قصد منه. تلاقت عيناهما ومع كل نظرة خاطفة كان يمر شريط تلك الليلة التي جرحها فيها وأخبرها أنه لم يحبها وأنها اختيار أبيها. غمضت عيناها بقوة أما هو كان لأول مرة يرى هناء الفتاة الجميلة الناعمة وليست ابنة العم المرغم على زواجها واقتراح والده. تحركت يداه كي تأسرها فوجدها تنفض نفسها سريعًا بعيدًا عنه تلتقط الوسادة حتى تتسطح فوق الأرض. نفورها أذى رجولته التي حطمت كبريائها. لينتهض من فوق الفراش غاضبًا.
"نامي على السرير يا هناء.. مش لدرجة دي أنا معدوم الرجولة." وألتقط منها الوسادة. لترمقه بصمت ومن دون كلمة اتجهت نحو الفراش تتسطح عليه تعطيه ظهرها تتمنى أن تمضي تلك الليلة على خير. *** رمق سالم ماجدة النائمة طالعها بضيق وكأنه لا يطيقها جوارها. نهض من جانبها متمتمًا. "الواحد زهق.. آه لو البت مها مكنتش اتجوزت كنت استمتعت بحتة الملهبية."
عاد بنظراته نحوها باصقًا عليها لتلمع عيناه بخبث متذكرًا اقتراح صديقه وما الاقتراح كان إلا تبادل الزوجات. ولمعرفته لرفض ماجدة وتجاوزاتهم قبل زواجهم ما كانت إلا لهدف أن ترضيه حتى يتزوجها. أرادت الزواج فقط غافلة عن أخطائها ولم تدري أنها وقعت في التهلكة. ***
فتح عيناه ليجدها بين ذراعيه نائمة بعمق. ابتسم وهو يمسح على وجهها. خفق قلبه بعطش إليها مال نحوها يقبلها لكنه وقف عندما سار الماضي أمامه وحبه لصفا التي طعنته طعنة العمر. نهض من جوارها ليتجه نحو المرحاض مخاطبًا حاله. "أوعي يا حمزة تضعف تاني.. أوعي القلب يقودك... أنت بتعامل ياقوت بعطف."
ارتدى ملابسه بعجلة هاربًا من شعوره الجديد نحوها. وبعد نصف ساعة كان يقف بسيارته في الصباح الباكر. مازالت الشمس تبدأ في سطوعها دون أن تسلط حرارتها وتنشر دفئها. زفر أنفاسه بقوة وطيفها وهي بين ذراعيه ورائحتها تتغلغل في أعماقه. كانت كالبريئة وهو يُلقنها فنون الحب. بادلها مشاعر لم يكن يتخيل أنها يومًا بداخله وأن الماضي قضى عليها. ولكن كانت تلك الليلة هي الفاصلة في كل شيء.
تعالت أصوات أنفاسه من هياج مشاعره الهادرة. وابتسامة لاحت على شفتيه وهو يتذكر وجهها حين استيقظ وكانت غافية على ذراعه تضم نفسها نحوه وانفاسها الدافئة تلفح عنقه. وقفت سيارة نادية جانب سيارته ثم ترجلت من سيارتها وآثار النوم في عينيها. اقتربت منه بقلق. "إيه اللي حصل.. في واحد يخرج من البيت يوم صباحيته؟
ووضعت يدها على فاها تكتم صوت شهقتها. فطوال طريق قدومها إليه وهي تفكر في الكثير من الأسباب التي جعلت شقيقها يهاتفها في بداية الصباح. "أوعي تقولي إنك ندمان يا حمزة." تجمدت عيناه نحوها ورمقها ببطء ثم أشاح عيناه بعيدًا عنها كي يُعرّي نفسه من مشاعره دون أن ترى ما يفيض من عينيه. "كلامك صح يا نادية... اللعبة قلبت عليا.. حبيتها من غير ما أحس." خرجت الحقيقة التي هرب منها صباحًا. تنهد وهو يغمض عيناه. "الماضي لسه جوايا...
كسرت أمي يوم ما اترفضت من شغلي ودموعي وأنا بستلم قرار فصلي عن حلمي لسه محفور يا نادية. جوازي من سوسن ونجاحي والسنين لسه ممحتش الماضي... أنا ضعفت وسيبت قلبي يخرج من ضلمته." سقطت دموعها وهي تربت على ذراعه وتسمعه. "حب وعيش من تاني يا حمزة... صفا كانت درس وانتهى... متحرمش نفسك من الحياة. ياقوت غير صفا... سيب نفسك وعيش." وقفت أمامه تعلق عيناها به. لترى ألمًا في عينيه أراد إخفاءه.
"بقى حمزة الزهدي خايف من نفسه والحب لدرجة دي؟ يزفر أنفاسه مشيحًا عيناه بعيدًا عنه. "هو حمزة الزهدي ده مش إنسان؟ ضحكت وهي تمسح دموعها التي سقطت حزنًا عليه. "انسى الماضي وافتكر إنه كان محطة وصلتك للي انت فيه دلوقتي." وكان كلامه مقنعًا قضى على شيطانه وظلامه. *** استيقظ فرات على رنين هاتفه الذي أخذ يرن بإلحاح. التقطه ينظر لرقم شقيقته. "أيوه يا فادية." تجمدت ملامحه وهو يسمع صوت بكائها.
"تاني موضوع عزيز والبنت دي.. ما هي شغالة في المزرعة وبعيدة عنه." وأردف بسخط وهو يسمع شكواها. "اقفلي يا فادية أنا مش فايق على الصبح." تأوه صوتها الباكي ورجائها. "اسمها بقى على لسانه وهو نايم يا فرات... نفسي أموتها... خلصني منها." ضاقت أنفاسه بمقت. "انتي شايفاني قاتل قتلة ولا رئيس عصابة.. جوزك ده بقيت قرفان منه.. بدل ما يحافظ عليكم بيجري ورا الحريم." عادت تتوسله إلى أن تذكرت سفرته التي بعد أيام.
"خدها معاك الكويت تخدمك هناك وبعدين لما تنزل سيبها في بيتك واه كل ما تروح فرع شركتك تخدمك ونبقى خلصنا منها." التوت شفتيه ساخطًا فأردفت برجاء وأمل. "أرجوك يا فرات ابعدها عن مصر... وجودها في المزرعة مينفعش أنا والولاد عزيز بنقضي الصيف فيها... مش عايزة أشوفها هناك خطافة الرجالة اللي كانت عايزة تضحك على جوزي." ولم يكن من فرات إلا أنه يسمعها جيدًا مفكرًا تلك المرة ومع إلحاح شقيقته التي لا ترى إلا زوجها.
"آخر مرة هحل لك مشكلة من النوع ده يا فادية.. المرة الجاية لو عينه زاغت هطلقك منه مفهوم." وقبل أن ينتظر سماع ردها أغلق الهاتف. لينهض من فوق الفراش محركًا ساقه المصابة بجهد. *** فتحت ياقوت عيناها وهي تشعر بالسعادة تغمرها. نظرت جانبه لتجد الفراش فارغًا وليس بجانبها. التقطت مئزرها لتنهض تبحث عنه ولكنها لم تجده. "هو راح فين؟ دارت بعينيها في أرجاء الشقة بحزن وخشية أن يكون عاد إلى منزله الآخر وتركها وحيدة.
وقف بسيارته أسفل البناية ناظرًا لباقة الأزهار التي جلبها لها معه حتى يعتذر منها. صدح رنين هاتفه قبل أن يترجل من سيارته لينظر إلى رقم مريم متعجبًا من اتصالها. "أيوه يا مريم." وجدها تبكي وتخبره أن لديها امتحان اليوم ولم تذاكر تلك المادة جيدًا. "إزاي عليكي امتحان ومذاكرتيش... المدرسين اللي بيجوا البيت بيعملوا إيه؟ انتحبت بقوة. "محدش فيكم بقى فاكر حاجة عني.. كلكم نسيتوني حتى انت يا بابا...
انت كنت بتذاكرلي قبل كل امتحان انت كمان نسيتني خلاص." أبنتها الصغيرة بمهارة فجعلته يلوم حاله على نسيانه لموعد امتحاناتها. تنهد وهو يسمعها. "اجتزي عشان جاي أوصلك." أغلقت معه الهاتف لتصفق لنفسها بسعادة أنه سيترك عروسه وسيأتي لاصطحابها لمدرستها وسيكون جانبها كالمعتاد. وأنها مازالت ابنته حبيبته وأنها الأفضل وليست عروسه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!