الفصل 15 | من 70 فصل

رواية للقدر حكاية الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
36
كلمة
3,305
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

عيناه جالت بعبث رجولي على خلجات وجهها الخجل. نظراته نحوها كانت تفسر ردة فعلها. أراد اليوم التأكد هل سهلة المنال لعبته أم يوفر جهده ويبحث عن أخرى تتحمل نتيجة ضعفها وانسياقها خلف المشاعر. وضع قواعد اللعبة بضمير مرتاح واليوم الإجابة ستكون هي الفيصل وإخماد صحوة ضميره في تحقيق نيل امرأة ضعيفة ستقبل بكل ما سيمنح لها بقليله. ضغطت على شفتيها بخجل وتوتر وهمست بذبذبة خجل وهي تتحاشى النظر له. -اللي حضرتك تشوفه يافندم.

زفر بعمق، ظنت أنه يريح ثقل أنفاسه، وإنما الحقيقة كانت يريح ضميره نحوها وهي تعطيه أول إشارة أنها ستسقط بسهولة في حبه. ابتسم بلطف غير معهود منه وأشار نحو أحد المقاعد. -اتفضلي اقعدي. كانت عيناه بعيدة عن صوب عيناها التي أخذت تلمع بغرابة من تعامله معها. نفضت رأسها سريعاً ثم تجمدت ملامحها وهي تسمعه يهتف بأغرب عبارة لطف لم تظن ستسمعها منه. -تعرفي إن اسمك حلو يا ياقوت. انشقت ابتسامة بسيطة تعبيراً عن خجلها متمتمة.

-شكراً يافندم. وتحركت نحو المقعد وجلست بتوتر ثم بدأت تخرج متعلقاتها دون أن ترى نظراته المصوبة نحوها. دقيقة مرت ثم أخرى لترفع عيناها تتنهد بارتباك. -نقدر نبدأ؟ كان يُطالعها بنظرة لم تفهم مغزاها، ولكنها لم تزدها إلا خجلاً، فلم تعتد على نظرات الرجال ولا تفهم في نواياهم. رجل واحد أحبته بين طيات نفسها وانتهى الأمر برؤيته يحب صديقتها ثم ارتباطه بأخرى، وانغلق قلبها مع أول قصة يهواها القلب.

ابتسامة بسيطة ارتسمت فوق شفتيه ثم اتجه نحو مقعده خلف مكتبه. -نبدأ يا ياقوت. واردف ممازحاً. -شكلك خايفة لا الوقت ينتهي ويبقى في مرة تالتة. ضغطت على التسجيل الذي بيدها بارتباك قد لاحظه. -عشان وقت حضرتك بس. إشارة أخرى وصلت إليه تخبره أنها الاختيار الأمثل، فتاة هادئة ذات طبع خجول. قهقه ضاحكاً. -ابدأي يا ياقوت اللقاء العجيب ده. وقبل أن تضغط على زر التسجيل تسأله. -صحيح نسيت أسألك تشربي إيه؟

جاءت لمكتبه لمرات وتلك كانت المرة التي يسألها هذا السؤال. تخضبت وجنتاها وحركت رأسها بنفي. -مافيش داعي. لم يمهلها لتكمل اعتراضها، فرفع سماعة هاتفه أمراً. -واحد قهوة مظبوط.. وعصير برتقال فريش. تعجبت من علمه بعشقها بعصير البرتقال، ولكنه التقط ذلك بالمصادفة عندما رأها في إحدى المرات تخرج عبوة عصير من حقيبتها ثم بدأت ترتشف منها. الأمر أتى كضربة حظ أجاد ركلها فحققت الهدف. -نقدر نبدأ.

قالها وهو يعتدل في مقعده مسترخياً ثم أخذ يدور بمقعده بحركات هادئة ينتظر سماع سؤالها. أخذت أنفاسها ببطء ثم رفعت عيناها عن المدونة المدون بها الأسئلة. -سبب عدم رجوعك للداخلية رغم إنه اتعرض عليك ترجعي مكانك من تاني؟ صمت للحظات وقد ثبت مقعده وأسند مرفقيه على سطح مكتبه. -استمرارنا دايماً بيكون في مكان نجاحنا.. وأنا نجحت إني أكون بيزنس مان وفشلت أبقى ظابط شرطة.. تفتكري إيه الطريق اللي مفروض أكمل فيه؟

لمعت عين ياقوت وهي تسمعه، حتى كلامه بات يفتن قلبها البريء. -أكيد هختار أبقى في المكان اللي وصلت فيه ونجحت. أعاد جسده للخلف وعاد لوضعه الأول مبتسماً. -كده الإجابة وصلت على سؤالك. كان ماهراً في إخراج نفسه من أسئلة الصحافة التي تبحث عن أي شيء في إطار حياته سواء ماضي أو حاضر. -لو الزمن رجع بيك هتختار تبقى ظابط شرطة ولا رجل أعمال؟ ضحك ورفع كفه يداعب لحيته الخفيفة. -هختار أبقى حمزة الزهدي وبس.

كانت إجابته غامضة بالنسبة لها، ولكن مع نفسه الإجابة أنه يريد نفسه.. يريد حمزة ذلك الشاب الذي لم يعرف معنى للغدر والطعن ولا الحب المسموم. شعرت بالحرج من السؤال القادم. وقبل أن تتحرك شفتيها وتسأله، دلف أحدهم يحمل مشروبها وقهوته. أغلق الباب مجدداً بعد انصراف الساعي، ليُشير نحو مشروبها. -اشربي عصيرك الأول وبعدين نكمل. لطفه الزائد جعل قلبها وعقلها في تضارب تام. القلب يُخبرها بمدى لطفه وتهذيبه.. والعقل يبحث عن تفسير منطقي.

-نكمل لقاءنا بس يافندم.. مفضلش غير سؤالين. ضحك وهو يفهم سبب رغبتها في إنهاء ذلك اللقاء بأسرع ما يمكن. -اسألي يا ياقوت. بدأ قلبها يدق دقته الأولى وهو يستمع لنطق اسمها بتلك الطريقة، النغمة من بين شفتيه. -بقيت أرمل دلوقتي... هل بتفكر في الجواز مرة تانية؟ تأملها بنظرة طويلة وقد توقع أن هذا سيكون من ضمن الأسئلة. -حالنا بيتغير في لحظة.. ومين عالم يمكن يحصل، ويمكن أكمل باقي عمري وحيد.

تعمقت عيناها به بصمت ثم أشاحتها لتعود لمكان ارتكازها. -فاضل سؤال واحد.. وبالنيابة عن صديقتي والجريدة بنشكرك إنك اديتنا من وقتك. أماء برأسه وهو يبتسم وكأن اليوم هو يوم ابتسامات حمزة الزهدي، وتناول فنجان قهوته يرتشف منه بتلذذ. -كملي سؤالك اللي فاضل. واردف ضاحكاً بتلاعب. -واتمنى السؤال الأخير ميبقاش فضولي عن حياتي الشخصية. ضحكت رغماً عنها نافية برأسها.

-لأ ده سؤال عن أعمالك القادمة. سؤال بعيد عن حياتك الخاصة وعن فضول سماح صديقتك. وضع فنجان القهوة وقد شعر بنشوة الانتصار. الجولة الأولى قد تحققت وها هي بدأت تتحدث معه دون رهبة وخوف. وكانت الإجابة الأخيرة التي دونتها ثم أغلقت دفترها وكادت أن تُلملم حاجتها. -اشربي عصيرك الأول. هتفت بنبرة خجل متلهفة للمغادرة. -مافيش داعي يافندم عشان وقت حضرتك. ضحك وهو ينهض من فوق مقعده واقترب من المقعد المقابل لها وجلس عليه.

-اشربي يا ياقوت.. اللقاء والرسمية خلصت وعايز أدردش معاكي شوية. بهتت ملامحها وهي تخشى حديثه، ولكن ملامحها استرخَت سريعاً وهي ترى سؤاله منصب عن عائلة هناء صديقتها والنسب الذي بينهم. -كنتي بتشتغلي في الملجأ كعمل خيري مش كده؟ واردف وهو ينتظر أن ترتشف من كأس العصير الذي وقف على طرفي شفتيها. -شغلك كان إيه في الدار؟ ارتشفت رشفة سريعة من كأس العصير خاصتها ثم أجابت.

-كنت بساعد أبلة سلوى وبعلم الأطفال الرسم وشوية بعمل مشغولات يدوية ليهم بس على قدي يعني. تعجب من إجادتها لتلك الأشياء. -أنتي بتعرفي ترسمي يا ياقوت؟ عيناها لمعت بعشق لهوايتها التي تعشقها ولم تعد تجد وقت لها منذ أن بدأت تعمل. حركت رأسها إيجاباً فأبتسم تلك المرة تقديراً. وكما أخبرها أنها دردشة بينهم جاء سؤاله الآخر. -طب ليه مشتغلتش بعد تخرجك على طول؟ تذكرت عمتها بشوق وأعادت كأس العصير لموضعه.

-كنت عايشة مع عمتي وبخدمها... ومكنش في شغل عندنا مناسب في البلد.. فاكتفيت بشغل الملجأ. حرك رأسه متفهماً دون الخوض في تفاصيل أخرى. لم يقطع ذلك الحديث إلا طرقة خافتة ثم دخول فؤاد الذي تعلقت عيناه بهم غير مصدقاً ما يشاهده. حمزة يجلس على المقعد المقابل لياقوت ويتحدث معها كأنها أحد الأشخاص المهمين. نظر فؤاد نحو حمزة الذي جلس للتو خلف مكتبه بعدما انصرفت ياقوت. -أوعى تقولي إن كلام نادية أثر عليك.

ضحك حمزة وهو يتخيل شقيقته عندما يُخبرها فؤاد بما رآه. ثم عاد لجموده. -كلام إيه يا فؤاد اللي هيأثر عليا.. ده مجرد لقاء صحفي صاحبتها صحفية وعايزة تعمل لقاء وأنا بصراحة مبحبش اللقاءات اللي زي دي.. بس البنت اترجتني ومرضتش أحرجها. ثم اردف بمكر يليق به. -إكراماً للمعرفة اللي بينكم يا فؤاد وأنها من طرف مدام سلوى والسيد مهاب.

استنكر فؤاد الأمر ولكنه لم يركز، فهو لا يتخيل أن حمزة بعد كل ما وصل إليه من مكانة سيتزوج بالطريقة التي تفكر بها زوجته. -طيب خلينا نتكلم عن فرع الشركة اللي في إسكندرية. فأنصت حمزة إليه منتظراً ما سيخبره به. -عايز مراد يمسك الفرع هناك! صمت شريف وهو لا يجد الإجابة على سؤال صديقه نحو مها ولقاءاتهم. -مش عارف تجاوب صح يا شريف. تنهيدة تحمل بداخلها الحيرة. -مش عارف يا سيف... مش عارف إذا كان قربي منها تعلق ولا شفقة.

لم يكمل باقي عباراته وهتف نافياً. -بس أكيد مش حب. تعمقت عين سيف بصديقه الذي يعلم أنه بدأ يقع بحب مها ولكنه يرفض الاعتراف، ملخصاً الأمر في إطار الإعجاب الذي كثر. -طب وهيشرد في اللحظة التي اخذت تتحسس فيها ملامحه وابتسامتها وهي تصفه لحاله. -تفتكر حبيتها؟ سبب لفظه سيف حانقاً. -افتكر إيه انت بتهزر يا شريف.. اللي زي مها مينفعش نلعب بيهم ونقول تفتكر. اردف وهو يأمل في إجابة صديقه. -مسألتش أختها إمتى فقدت بصرها؟

غامت عيناه بالحزن وهو يتذكر رد شقيقتها. -مها متولدتش عمياء.. حادثة فقدت فيها عينها وباباها مات. واردف وهو يخرج زفرة مثقلة من شفتيه. -ماجدة أصرت توديها لدكتور بس الرد كان مفيش أمل وبعدها مها رفضت تعيش الأمل من تاني بعد شعورها كمان بالذنب لموت باباها لأنها شايلة نفسها الذنب رغم إنه قضاء وقدر. غمغم سيف بألم وتنهد وهو يحدق بصديقه. -لو مش قد إنك تقبلها بوضعها ده يا شريف... ابعد عنها وسيبها من أكبر ألم ممكن تسببه ليها.

واردف قبل أن ينهض من جانبه متجهاً نحو المطبخ يصنع لهما كوبان آخران من القهوة. -وجع القلوب صعب إنك تداويه يا شريف وخصوصاً لما يكون القلب عطشان للحب. بدأ بدنها يتعافى من المرض الذي رحب به جسدها بعد خروجها من السجن وكأن جسدها أصبح لا يعتاد على هواء الحرية. -بقيتي دلوقتي أحسن. هتف عزيز وهو يتناول معها الطعام المشوي الذي جلبه معه عند مجيئه لزيارتها. -آه أحسن الحمدلله... بس مكنش في لزوم للأكل ده.

ووضعت إبريق من الماء على المائدة بعدما ناولتها إياه الخادمة التي جلبها لها عزيز للعيش معها بدلاً من السيدة عليا. ابتسم عزيز وهو يرمقها بتفحص لجسدها الذي أكمل عليه التعب بالهذلان. -لأ انتي لازم تاكلي وتتأخذي يا ست الهوانم. ضاقَت ملامحها من الكلمة التي أصبحت على لسانه رغم إصرارها أن ينسى أنه يوماً كان يعمل مع والده. ضحكة مقززة صدحت منه وهو يمسح شفتيه براحة كفه. -معلش يا ست صفا الكلمة بقت دايماً على لساني.

رغم عنها ابتسمت له بلطف وجلست تتناول معه الطعام لعدم إحراجه فهي ضيفة في بيته. -ولا يهمك يا عزيز... المهم شوفتلي موضوع الشغل اللي كلمتك عنه؟ التقط بيده قطعة من اللحم ثم دسها بفمه وبدأ يمضغها. -بصراحة يا ست صفا الموضوع صعب... متنسيش يعني إنك.. لم يُكمل عباراته ولكنها فهمت دون أن يحتاج للتوضيح أكثر. -عشان خريجة سجون. وتابعت بأمل. -عزيز انت عندك معارض سيارات شوفلي أي شغلانة عندك... حتى لو هنضف وأعمل شاي وقهوة.

تحركت عين عزيز على جسدها. أراد أن يخبرها صراحة عن نواياه فيها ولكنه فضل الصمت إلى أن يأتي الوقت الذي حدده. -بتقولي إيه يا ست صفا.. أنا أشغلك عندي كده... معاش ولا كان اللي يذلك يا ست الهوانم.

أطرقت عيناها بألم ثم ابتسمت وهي تتذكر من أراد أن تذهب إليه تخبره أنها ستنتظره إلى أن يسامحها حتى لو أراد أن يجعلها خادمة له، ورفعت عيناها نحو عزيز الذي لم تكتشف نواياه نحوها ولا تعلم بأمر عمله المشبوه في تجارة المخدرات فهو رسم دور الشرف عليها وعلى الكثير ببراعة. -قولي يا عزيز عنوان شركة حمزة الزهدي فين؟

لتتجمد ملامح عزيز وهو يستمع لاسم حمزة الذي لم ينساه قط. ووقفت إحدى اللقيمات بحلقه ثم أخذ يُسعل بقوة متمتماً باسمه مطالعاً سعادتها بمجرد ذكر اسمه على طرفي شفتيها. -حمزة الزهدي! قفزت سماح على فراشها بسعادة لانتهاءها من هذا المقال ثم هبطت من فوق الفراش تعود لاحتضان ياقوت التي أخذت تضحك على فعلتها. -مكنش مقال ده يا سماح. أبعدتها عنها سماح صائحة. -يابنتي تعرفي يعني إيه مقال حصري من حمزة الزهدي للجريدة...

يعني مكافأة يعني شوية منظرة قدام رئيس التحرير وإنه يشيلني شوية من دماغه.. بدل ما هو حاسسسني إني ماليش فايدة في الجريدة. ورفعت كفها نحو خصلات شعرها تشعثها. -أنا عايزة أتتنقل قسم الحوادث الوفيات مثلاً كده مش المشاهير... أنا مالي ومال المشاهير ونجوم المجتمع. ضحكت ياقوت من قلبها وهي تستمع لتذمر صديقتها ثم هتفت ممازحة. -ياساتر عليكي وفايات وحوادث... اطلعي بره أوضتي ياسماح. مالت عليها سماح وقبلت وجنتيها سريعاً شاكرة.

-شكراً يا ياقوت... هروح بقى أفرغ التسجيل وأكتب المقال. وانصرفت متحمسة، لتتنهد ياقوت بشرود متذكرة لطفه معها. ركضت مريم نحو ندي وشهاب باشتياق وسعادة. -العرسان وصلوا. تقبل شهاب الكلمة ضاحكاً بسخط على الكلمة التي هتفت بها المشاغبة الصغيرة، فهو لم ير عسلاً ولا كان عريساً إلا ببذلة العرس ليس أكثر. -أهلاً بالمشاغبة وحشتيني. هتفت مريم بعدما أخذتها ندي بأحضانها. -وانت كمان وحشتيني يا شهاب. ليرفع شهاب كفه ثم طرقعه على جبهتها.

-يابت قولي عمي واحترميني. أخرجت لسانه لها ليهبط حمزة من أعلى وفي نفس اللحظة دلف شريف المنزل. -هبقى أحترمك لما تبقى أب... عايزين نونو بسرعة بقى. تخضبت وجنتي ندي حرجاً وسط ضحكات شريف الذي ضمها إليه وحمزة الذي أخذ شقيقه بين ذراعيه محتضناً. -البت ديه لسانها بس اللي بيطول يا حمزة. أخرجت إليه مريم لسانها ثم أزاحته عن حمزة وتعلقت بذراعه. -خلي حمزة يعملها الأول ويجبلنا نونو صغير.

صمتت مريم وقد تبدل حالها فلاحظ الجميع سكوتها ثم انسحبت من بينهم متحججة. -أنا هطلع أكمل مذاكرتي عشان عندي امتحان. وصعدت نحو غرفتها لتتبعها ندي متعللة. -أنا هطلع أوضتنا نرتاح. أما شريف فلم يعلق، فذلك هو الأمر المحتوم الذي أوصت عليه والدته وتمنته لحمزة قبل وفاتها. وصرخ شهاب بمقت من دفعت حمزة له. -السيرة ديه متتكلمش فيها قدام مريم مفهوم... تعرف كنت مريحنا وانت مسافر. ليدلك شهاب كتفه. -هو ده الترحيب اللي يفتح نفس بيا...

فينك يا نادية. ولم ينتهي هتافه باسم شقيقته إلا وسمع صوتها بعدما فتحت لها الخادمة. حطت الطائرة على الأراضي المصرية. ليهبط مراد من الطائرة بملامح قاتمة ولحية قد طالت. استنشق الهواء مكرراً أنه لن يقبل بقرار والدها مهما حدث. أنهى بعض الإجراءات اللازمة ثم خطى بخطوات جامدة خارج المطار ليجد شهاب ينتظره بسيارته. عانقه شهاب بأسف على ما مر به من أحداث في وقت قليل للغاية وكانت الضربة التي حطها الزمن على عاتقه.

-زعلت أوي على اللي حصل يا مراد. لم يمهله مراد تكملة عبارات المواساة، فأتجه نحو السيارة يضع بها حقيبته. -محتاج أروح البيت وأرتاح يا شهاب ممكن. أماء شهاب برأسه وصعدوا السيارة. الصمت احتل طريقهم إلى أن صدح رنين هاتف شهاب وكانت المتصلة شقيقته. -أيوه يا نادية... ماله فؤاد ما كان مسافر البلد كويس.. حاضر.. حاضر. تعمقت عين مراد به بقلق. -ماله بابا يا شهاب؟ أكمل سهلي قيادة السيارة مغيراً مسار الطريق.

-جاتله ذبحة صدرية ونادية سافرت ليه هي وتقي عند عمك. وقفت صفا أمام الشركة التي ماطل عزيز معها ليعطيها العنوان أما يُخبرها أنه مشغول ولا يستطيع إيصالها أو أنه قلق عليها، ولكن الخادمة التي تقيم معها في الشقة التابعة لعزيز جلبت لها عنوان الشركة المتواجد بها على الدوام. كل شيء في البلد تغير في تلك الأعوام ولكن مازالت الأماكن كما هي لما يصيبها إلا التجديد وحسب.

بخطى بطيئة وثوب جميل أنيق اشتراه عزيز لها خطت لداخل الشركة. وقعت عليها الأعين بانبهار لجمالها. حياها حارس الأمن وهو يظنها عميلة مهمة ومن صفوة المجتمع. حتى موظفة الاستقبال استقبلتها باحترام وأرشدتها نحو الطابق المخصص لرئيس مجلس الإدارة. ضحكت داخلها بألم.. فلو عرفوا أن من يحيونها باحترام ويبتسمون بوجهها ما هي إلا خريجة سجون.. لرمقوها باحتقار.

وقفت أخيراً أمام غرفة مكتبه ثم اتجهت نحو السكرتير القابع خلف مكتبه وقد رفع عيناه نحوها. -ممكن أقابل حمزة بيه؟ جالت عين الرجل عليها وقد ظنها من معارفه فهتف باحترام. -في ميعاد سابق يافندم؟ حركت رأسها نافية، ليتسأل وهو يرفع سماعة الهاتف الموضوع على مكتبه. -أبلغه أقوله مين؟ صمتت صفا للحظات وأطلقت تنهيدة محملة بالشوق. -صفا الأنصاري!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...