الفصل 45 | من 70 فصل

رواية للقدر حكاية الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
30
كلمة
2,086
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

وايه اللي هيجيبها عندي؟ قالها بثبات يسبر فيه أغوار قلبه. لم يرى لهفة بقدر ما رأى تملك. وحق دقنه ينظر إليه قاطبًا حاجبيه. بس انت تعرف صفا منين؟ مفتكرش بينكم قرابة. حمزة بلاش مراوغة معايا. أنا عارف ومتأكد إنها عندك. زمجر بخشونة وقبض على يده وهو يرى لجوءها إليه تفسيراً واحداً، فقد لجأت لحبيبها السابق. صفا في حمايتي دلوقتي يا فرات. ورجعوها ليك بموافقتها.

اشتعل الغضب بداخله وهو يسمع عبارته. احتدت عيناه بظلمة مخيفة يطرق بعكازه المستند عليه وهو يرى فعلته خيانة وطعنة لرجولته. ارتسم التهكم على محياه وتمتم ساخرًا. المدام تحت حماية حبيبها القديم. هترجعوا اللي فات ولا إيه؟ لم يتفوه حمزة بكلمة وتركه يخرج كل ما بجعبته. فصفا لا تعد تمثل له شيئًا إلا امرأة يتعاطف معها. هناك أخرى قلبه أصبح معها. ما ترد يا حمزة بيه، يلي بسببها اطردت من وظيفتك في الداخلية؟ ألتزم حدودك.

ضاقت أنفاسه وهو يذكره بصفعة الماضي. فين صفا يا حمزة؟ مش هسألك تاني. أنا جيتلك عشان عارف مين حمزة الزهدي كويس. وأنا عشان عارف مين فرات النويري كويس. مش هسلمها ليك إلا لما أحس إنك فعلاً بتدور على مراتك. مش جاي تاخدها لجحيمك. فاض فرات آخر ذرة من صبره واقترب منه يرفع أصبعه بوعيد. بلاش تخليني أقولك مراتي قدام مراتك. بلاش نلعب مع بعض بطريقة مش لطيفة. انت اتجننت؟

طب أعملها كده وشوف أنا هعمل إيه. مراتي خط أحمر. أظاهر إن الغضب عاميك. هدأت نظراتهم المتواعدة مع صدوح رنين الهاتف. التقط حمزة هاتفه محدقاً برقم شقيقته فأجاب وهو يتلاشى النظر إلى فرات الذي تحرك ليس على أحد المقاعد، فهو يعلم طبيعة حمزة في المراوغة. بتقولي إيه يا نادية؟ مستشفى إيه؟ فارتجف قلب فرات ونهض فزعاً لا يعرف هل هو من أجلها أم من أجل طفله الذي ينمو في أحشائها. ***

انتقت أجمل ثوب لديها وعيناها تلمع بالسعادة. ليست أول مرة تخرج معه، لكن خروجاتهم دوماً إما لدي منزله الآخر أو مريم معهم. اليوم أرادت أن تصبح جميلة رغم بساطة ملامحها. أنهت استحمامها وجمعت وصنعت لبشرتها بعض مسكات التفتيح والنضارة وهي تنظر للوقت من حين لآخر. تأملت سعادتها في المرآة ضاحكة على طفولتها، مجرد عشاء بالخارج فعل بها هذا. انتي مالك مبسوطة كده زي الأطفال الصغيرة يا ياقوت؟

والحقيقة سعادتها كانت أن قلبها عاد إليه ثقته بأنه يحبها وأن تقصيره ما هي إلا مسؤوليات يحملها على عاتقه. تعلمها من قبل أن تتزوجه وهي دوماً تتحمل ولا بأس أن تتحمل قليلاً. واضعة ضمن هذا عبارة عمتها: "الرجال يلينون مع العشرة وفهم معدن المرأة في صبرها معه". *** ركض فرات نحو الطبيب يسأله عن حالها والطفل. تعجب حمزة من إخفائها لذلك الأمر. فأقتربت منه نادية تنظر نحو فرات. شكله قلقان عليها أوي. مش شايفه كره منه اتجاهها.

قالت لك إنها حامل؟ طالعته متعجبة من سؤاله. شكلها مكنتش عارفة. كانت مفزوعة من منظر الدم. وأردفت وهي تلتقط أنفاسها وتتذكر قلقها وفزعها نحوها. بس الحمد لله الطفل بخير وقدروا يلحقوها. تعمق حمزة بالنظر صوب فرات ليجد الدماء تعود لوجهه ثانية. ثم جلس على أحد المقاعد يمد ساقيه أمامه ويلتقط أنفاسه. *** منذ إصابته وهي تجلس معه بشقته الخاصة ترعاه وتهتم به. نحنت نحوه تضع صينية الطعام أمامه ناظرة إليه وهو يعبث بهاتفه.

تناول طعامك حتى أعطيك الدواء. رمقه سهيل دون كلمة ليشرع في تناول طعامه ثم عاد للنظر إليها. شكراً سماح. أماءت برأسها تشعر بالوهن، ولكنها تلاشت إرهاقها. أريد الحديث معك. كان يعلم ما تصبو إليه، ولكن قرر أن يسمعها للمرة الثانية. تفضلي سماح. ولكن لو أردتي الحديث عن موضوع الطفل، فطلبك مرفوض. لن أعطي لكِ طفلي. لماذا يا سهيل؟ زواجنا كان لعبة حمقاء أنت وضعتها. أليس يسعدك أن أغادر حياتك دون أن أترك بها أثرًا؟ إنه طفلي يا سماح.

صرخ بها وهي يدفع صينية الطعام نحو المنضدة المجاورة لفراشه. لن أدع طفلي يعيش بعيداً عني مهما كان غايتي من ذلك الزواج. أخبرتك أنني سأدفع لكِ ثمنه. لم تعد لديها طاقة تتحمل صفاقته، فكل شيء لديه بالمال. لن أبيع طفلي يا سهيل. ليس كل شيء بالمال. أنت السبب في جلبي هنا وأنت السبب في وجود ذلك الطفل. الزهو الذي ارتسم على شفتيه جعلها تشعر بالحنق. أهذا وقته أن يزهو برجولته؟

أردت أن تصفعه بأي شيء أمامها، ولكن الدوار الذي داهمها جعلها تترنح تحت عينيه المتحفصة. لينهض بصعوبة على ساقيه الأخرى مقترباً منها بلهفة. ما بكِ يا سماح؟ استدعى لكِ طبيبًا. لم يكن هذا سهيل الذي يحادثها، فسهيل الذي تعرفه لا ترى بعينيه قلقاً أو خوفاً، إنما الاستخفاف الذي يعاملها به.

يداه تحسست وجهها وعيناها كانت متعلقة به لتشعر لأول مرة معه أنها تعشق رائحته، وتلك حماقة بحد ذاتها ستجعلها تعيد كرة ماهر ثانية وتترك الرجال يعبث بمشاعرها. عادت لوعيها بعد أن نثر الماء البارد على وجهها ليعود بعدها إلى طبيعته. *** الوقت يمر وهي تنتظر. تنظر لهاتفها فتعود للاتصال به لتجد هاتفه يعطيها نفس الرسالة "إنه مغلق". انطفأت سعادتها. فالعشاء قد ضاع وضاعت معها نبتة أمل أخرى.

انتبهها القلق عليه. فكيف تفكر بالخروج وهي لا تعلم هل هو بخير أم لا؟ لامت قلبها لاستلامه الأوهام. لتبحث عن رقم ندي حتى تسأل شهاب عنه. لم تحصل على إجابة من ندي. فشهاب ليس بالبيت ولم يأت حمزة إليهم اليوم. ولم تجد سبيلًا إلا الاتصال بنادية. *** اقترب فرات من فراشها بعد أن عادت لمنزل نادية رافضة أن تذهب معه. انتفضت بالهلع الذي ظهر عليها وهي تجده مع بالغرفة بمفردهما. طعن قلبه. فكأنه وحش سيلتهمها. صفا.

خرج صوته جامداً وهو يحدق بملامحها المذعورة. هربتي ليه؟ الكلمة لا إجابة لها إلا الخلاص من سجنه وجبروته وجبروت شقيقته وتهديدها لها بالقتل. أغمضت عيناها وهي تتذكر حديث مهجة لها أن تهرب حتى لا تموت. هربتي ليه يا صفا؟ أعاد سؤاله منتظراً منها إجابة ولكن لا رد. هتروحي معايا. مكانك في بيتي. لأ. لأ. صدمة صراخها المصحوب بالرفض وارتجاف جسدها. مش عايزة أروح معاك. أنا مصدقت أخرج من سجنك. وابني يا صفا؟

لم تفكر بعاقبة كلمتها إلا بعد أن رأت الوعيد بالهلاك في عينيه. هنزلُه. غضب امتلكه وأعماه ولكنه يشعر إلا وهو يقترب منها للغاية يقبض على يده أمام وجهها. لولا وضعك كنت حاسبتك على الكلمة دي. وقفت نادية ترمقهم بعد أن ابتعد فرات عنها مطالعاً إياها. شكراً يا مدام نادية على استضافتك ليها في بيتك. شكر نادية دبلوماسية معتاداً عليها. لتطلب منه دقيقة منفردة تتحدث بها معه عن حالة صفا ولم يكن الحديث إلا تركها حتى تستقر حالتها. ***

وقف مشدوهاً من منظرها وهي جالسة تنظر الأوراق التي تدققها. عقابه لها كان في الشركة وليس في المنزل وعلى فراشه. انتي بتعملي إيه يا هناء؟ الشغل ده أنا قلت عليه في الشركة مش هنرمقه هناء بوجه مقضتب لتعود لفحص الأوراق. مديري قلي يكوني عندي بكرة الصبح على مكتبه. ومافيش حل غير كده. على سريري يا هناء. طيب أنا عايز أنام ممكن. عادت ترمقه حانقة. روح نام في أي مكان تاني. انتي ناسيه؟

قيهزت رأسها بلامبالاة جعلته يقتحم منها ليتناول الأوراق من فوق الفراش بمقت. وعاد يلتقط الأوراق من يدها لتنتفض من رقدته تحلق به. انت عملت إيه؟ هات الورق يامراد. وطريقة وحيدة علم كيف يخرسها بها. جعلتها تدفعه بعنف بعد أن نالها ونال قلبها العطش. قبلته. لتركض خارج الغرفة تلعنه وتلعن قلبها مما أصبح راغباً. *** فتح باب غرفتهما يُحلق بها وهو لا يصدق أنها أخفت عليه ما يحزنها. انتفضت فوق الفراش بعد أن مسحت دموعها. مالك يا شهاب؟

اقترب منها ببطء يفحصها بنظراته. بتخبي عليا ياندي. طب ليه. انهار تماسكها واغمضت عيناها بألم. قالي إني مشوار علاجي طويل وصعب أخلف. مافيش حاجة بعيدة عن ربنا. دمعت عيناها وهي تتذكر كيف فعلت نادية لتتزوج حمزة حتى ينجب فماذا ستفعل معها. نادية مش هتسيبك تقعد معايا. هتجوزك زي ماجوزت حمزة. ولأول مرة يرى دموعه. ضمها إليه بقوة شاعراً بها. عمري ما أعملها. هنقولهم العيب مني يا ندي. ***

وجدها جالسة تحيك قطعة صوفيه. تضع كل اهتمامها بها. لم تنهض كالعادة حين عودته. فعلم أنها غاضبة منها. اقترب منها يحضر بعض الكلمات في عقله. مخبراً نفسه أن زوجته طيبة القلب وستنسي سريعاً. ياقوت. لم تجب على ندائه. ليُكرر الأمر، إلا أنه لم يُلاقي إلا الصمت. وعندما اقترب أكثر من مكان جلوسها. نهضت تجمع أدواتها متمتمة. العشا عندك في المطبخ لو جعان. كادت أن تنصرف إلا أنه لم يسمح لها. مقموصة مني يعني؟

جاهدت على تحرير نفسها من أثره وعيناها تفيض بالألم الذي يخترق قلبها. هعوضها لكِ. مش عايزة منك حاجة. دفعت بقوة لا تعلم كيف أتت بها لتركض نحو غرفتها باكية. وهو يتبعها يصيح باسمها. جذبها نحوه معتذراً. يُعلل لها أنه كان ظرفاً مضطراً إليه. نظرت له بعتاب وألم والأعذار لديها أصبحت تنفذ. ولم تشعر إلا وهو يطاوقها من خصرها. يُبرهن له مع كل قبلة يغمرها بها أنه يحبها دون كلمة تُنطق.

فابتعدت عنه بأنفاس لاهثة وقد تثاقل عليها كل شيء. لتنطق آخر كلمة لم يظنها ستنطقها يوماً. طلقني! ولم يعدها تكررها ليجعلها تذوب بين ذراعيه يبثها تملكه بها وهي تكرر الكلمة حتى باتت الكلمة ريحاً. وضحك الملك على جاريته العاشقة. يتبع بإذن الله

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...