الفصل 65 | من 70 فصل

رواية للقدر حكاية الفصل الخامس والستون 65 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
38
كلمة
6,072
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

يداه اتخذت طريقهما نحو خصلاته، يجذبهم بيأس وألم وندم. وقلب أهلكته الحياة بعدما كان لا يهاب شيئًا. انغلق الباب بعدما عادت الممرضة إلى الغرفة التي ترقد بها صفا، تُصارع الموت بعد أن خرج طفلها للحياة. أخبرته الممرضة بالبشارة الأولى لتحطمه إلى أشلاء وبقايا. أنسته حلمه الذي انتظره طويلًا ولسنوات يخفيه عن أعين الجميع حتى لا يشعر بالنقص. لطمته قوية ضرب بها الجدار الذي خلفه بقوة. فأسرع نحوه عنتر، رجله المخلص.

"اهدي يابيه، متعملش في نفسك كده." ثم أردف متحمسًا: "مبروك ما جالك يابيه." لو كان فرات القديم الحاقد القاسي، ما كان انفطر هكذا. زوجته بين الحياة والموت ورجله يبارك له على طفله. "اوعي تعمليها ياصفا وتسبيني... مش بعد ما اتغير ادفع التمن." الوقت كان يمر، ومع مروره كانت الحياة تعلمه درسًا من دروسها. لا السلطة والمال والنفوذ اليوم نفعته بشيء. هو يقف عاجزًا مكتوف اليدين، ينتظر اللحظة التي سيخرج فيها الطبيب لتعود له روحه.

كانت فادية تسير بخطواتها نحو شقيقها، ترمي بين ذراعيه المرتخية. ثم ابتعدت عنه تسأله بلهفة مصطنعة: "ولد؟ تُرمقه فرات لثوانٍ وابتعد عنها يسير بخطى بطيئة نحو اللاشيء دون هدف. تسمرت فادية في وقفتها مندهشة من حال شقيقها. فأقترب منها عنتر يخبِرها خافضًا عينيه أرضًا: "ولدت، لكن هي لسه في غرفة العمليات. حالتها خطرة، النزيف مش راضي يقف. ربنا يستر."

تظاهرت فادية بالأسى نحو ما تسمعه، ولكن عيناها كانت أكثر إفصاحًا بسعادتها عما تسمعه. تُخاطب حالها بشماتة: "لازم تبقى آخرتك كده واوحش كمان... بكرة فرات يرميكي في الشارع بعد ما بقاش ليكي عازة بعد ما ابنك يغور في داهية." ................................. وضع جسدها فوق الفراش ببطء، يتعمده مما أثر حنقها. وابتعد عنها مبتسمًا. "لولا بابا مكنتش رجعت معاك... أنا احترمت قراره ورجعت."

ابتسم حمزة وهو يشكر داخله حماه الطيب الذي أقنع ابنته بالعودة مع زوجها بعدما شاهد بعينيه سعادته بأطفاله. "عمي طيب زي بنته." مازحها بخفة وقد عادت ملامحه بالإشراق. تعمدت ألا تطالعه. فتنهد: "متخافيش يا ياقوت، هديكي كل الوقت اللي تقدري تتعافي فيه من كل حاجة ونبدأ نرسم حياتنا مع ولادنا من جديد." لم تهتف بشيء. واقترب منها حتى أصبح قبالتها. فرفع وجهها نحوه: "الفيلا دي باسمك وأنا ضيف فيها يا ياقوت...

هسيبلك كل الحرية، لكن اسمحيلي أكون قريب منك ومن ولادي." قالها بصدق وانصرف بعدها بهدوء نحو غرفة صغيرة. وقعت عيناه على ياسمين التي وقفت تطالعهم بحنان. ثم انتبهت على خطوات حمزة فأرتبكت بخجل: "شكلهم حلو أوي." ابتسم حمزة وهو يميل نحو مهد كلاهما. ينظر إلى صغاره وهم يمدون شفتيهم. متمتمًا بهمس: "مكنتش فاكر إن عطاء ربنا هيكون كبير أوي... جيتوا للدنيا ورجعتوا ليا عمري اللي راح." ...............................

أغمضت عيناها بقوة تحبس دموعها التي أبت الصمود. حديثهم كان لهيبًا من النيران يُذكرونها بطفولتها كي لا تجني على أطفالها مثلما جُني يومًا عليها. رغبة نطقتها رغم رفض قلبها للأمر، رغم أنها هتفت بها حتى تتحرر من قيود الضعف. ولكن كل شيء أصبح قاتمًا أمامها وهي تسمع زوجة أبيها ووالدتها يخبرانها: "لو انفصلتي عن حمزة هتعملي زي اللي اتعمل فيكي... هتعيشي ولادك نفس ما عيشتي."

وتلك التي أقسمت يومًا عليها أن لا تجعل أولادها يعيشون نفس المرارة. طرقات ياسمين الخافتة على باب غرفتها أفاقها من شرودها. لتُصوب نظراتها نحو شقيقتها: "تعالي يا ياسمين." اقتربت منها ياسمين، تنظر لبهوت ملامحها: "مالك يا ياقوت... فيكي إيه؟ "حاسة إني مخنوقة شوية." فردت ياسمين ذراعيها بمرح تنظر لأرجاء الغرفة: "حد يبقى عنده ولدين حلوين وزوج مشتريلها بيت جميل أوي كده وعمال يراضيها وتقول مخنوقة...

لا يا ياقوت ده أنا هغير منك كده." ألقت ياسمين عبارتها بفكاهة حتى تجعل شقيقتها تتناسى ما عاشته وتمضي خطوة مع زوجها. صمت ياقوت جعلها تخفض عيناها. ثم رفعتها لتقترب من فراشها تُجاورها: "أنا عارفة إننا أنانيين يا ياقوت، بنبني سعادتنا على حياتك... ماما فرحت لما حمزة اتكفل بمصاريف محمود وعلاجه. وأنا فرحت لما قالي هتعيشي معانا وأداني فرصة شغل معاه. ووالدتك كانت طايرة من الفرحة وهي بتتباهي به قدام جوزها...

كلنا أنانيين يا ياقوت وناسيينك." مع كل كلمة كانت تلقيها ياسمين كانت المشاهد تسير أمامها. نظرات زوجة أبيها ونظرات والدتها لزوج ابنتها البطل. كانت تريد الرحيل لمنزل والدها حتى ترتب أوضاعها وتعود عزيزة النفس مرفوعة الرأس. ولكن هاهي تعود معه لمنزله الجديد دون تعقيم لجراحها. التي لم يخلقها حمزة وعائلته فقط، إنما ندوب قديمة. ندوب الكسرة والصمت لتمضي الحياة. "ياقوت انتي بتبكي."

تعلقت عيناها بشقيقتها وهي تمسح دموعها. وأشاحت عيناها بعيدًا عنها: "ببكي على حالي ياياسمين." ضمتها ياسمين بذراعيها تمسد فوق ظهرها، تُحلل حياة شقيقتها من سطور الكتب والروايات التي تقرأها. "ياقوت متزعليش مني، بس انتي وحمزه غلطانين." ابتعدت ياقوت لتهتف ياسمين مكملة حديثها: "هو كان حاطك آخر أولوياته رغم حبه ليكي...

كان ظاهر لعيلته إنهم هما الأهم في حياته وانتِ آخر حد ممكن يبص ليه. للأسف هو طبق الحب زي رجالة كتير في مجتمعنا، حبهم مبيظهرش إلا لما بنضيع من بين إيديهم." تعلقت عين ياقوت بها. لتزفر ياسمين أنفاسها ببطء: "وانتي كنتي ضعيفة وسلبية يا ياقوت... اتعودتي تنجرحي في صمت." "انتي كبرتي أوي ياياسمين." أطرقت ياسمين عيناها منكسرة تسترجع موت خطيبها قبل زفافهم بأيام قليلة. "الكسرة والوجع بيكبروا يا ياقوت."

تلك المرة كانت ياقوت هي التي تأخذ شقيقتها بين ذراعيها: "عندك حق ياياسمين." ............................... زفر أنفاسه بدفعات متتالية وربت فوق كتف رجله المخلص عنتر بعدما سمع حديث الطبيب عن تجاوز صفا لمرحلة الخطر. "الحمد لله... الحمد لله." ابتسم عنتر لسيده وهو سعيد. رغم عدم تقبله لصفا، إلا أن تلك المرأة غيرت حياة سيده بالفعل. ويكفي أنها أضافت لحياتهم فردًا جديدًا أعاد لسيده شبابه. اقتربت فادية من شقيقها

ترسم فوق شفتيها التودد: "حمدلله على سلامتها يافرات." تعلقت أعين فرات بشقيقته وقد هدأت ثورته منها وزال بعض من غضبه: "الله يسلمك يافادية." وتعلقت أنظارها بعنتر حتى تظهر سعادتها: "الولد طالع شبهك يافرات، مش كده ياعنتر؟

حرك عنتر رأسه مبتسمًا. واتسعت ابتسامة فرات على ذلك الحديث الذي أرادت أن تتجاذبه معهم فادية لتشعر شقيقها بحسن نواياها. تدعو داخلها أن يكون الأمر قد مر بهدوء كما أخبرها عزيز. اليوم كان هو يومها تتخلص من الطفل. صفا راقده على سرير المشفى وستخرج أخيرًا من عائلتهم دون أن تكون المرأة الشريرة تلك المرة. تمتمت داخلها براحة: "مش محتاجة أكشفلك يافرات إنها خاينة...

هي معدش ليها فايدة خلاص والولد اللي ربطنا بيها مع السلامة يتربى زي ما يتربى بقى." "أنا رايح أشوفه." ولكن خروج الممرضة من غرفة زوجته، جعلته ينسى صغيره للحظات مقتربًا منها يسألها عن حال زوجته حتى يطمئن أكثر. توترت فادية في وقفتها وهي تنظر لظهر شقيقها. ليعلو رنين هاتفها برسالة. ابتعدت عن أعين عنتر الذي لم يدقق بتحرك سيدته. لتلمع عين فادية بنصر وهي ترى رسالة عزيز: "كل حاجة تمت والولد معايا."

................................. "ابني فين... انتوا متعرفوش أنا ممكن أعمل فيكم إيه." وصرخ بعلو صوته وهو يسير دون هوادة. يمسك في تلابيب كل طبيب يُقابله. "ابني فين ردوا... ردوا بدل ما أعرفكم أنا مين." عنتر وفادية وقفوا ينظرون لحالة فرات الجنونية. فنفض عنتر رأسه سريعًا من حالة الذهول التي سيطرت عليه. نصف ساعة مرت ثم انقلبت المشفى رأسًا على عقب برجال الشرطة ورجاله. ..................................

طالعها فارس طويلاً وهو يستحضر براءتها عندما طلت أمامه لأول مرة في ذلك الملهى الذي لا يشبه أمثالها. يعلم أنها دخلت لهذا العالم هربًا أو ملجأ، ولكن قدميها قد غرزت بالوحل وها هي النتيجة راقده على فراش المشفى في ظلام تام. اقترب بخطواته بعدما فرت دمعة من عينيه وجلس فوق المقعد المقارب لفراشها يلتقط إحدى كفيها. "مريم." نادها لمرات ثم أطرق رأسه بأسى. "أنا مسافر يامريم... جيت عشان أودعك. يمكن مكنش بينا كلام كتير بس أنا...

لم يستطع نطق الكلمة. فماذا سيقول القلب الآن؟ أيعترف أنه أحبها عندما التقطتها عيناه، ولكنه احتقرها لدخول عالمهم الملوث؟ "ياريتني صرخت فيكي وقلتلك العالم ده مش بتاعك... ياريتني اتخليت عن احتقاري وبعدتك عن طريقنا... أنا آسف." ارتكزت عيناه نحو جسدها الراقد بسكون. ليبتلع غصته. "مش هرجع مصر غير ليكي يامريم... هرجع فارس إنسان جديد ونبدأ حكايتنا سوا بعد ما اتعلمنا إن الحياة مجرد لحظة."

دلف إحداهن للغرفة ولم تكن إلا الممرضة المرافقة لحالتها تُحذره بعينيها بأن ينصرف. هب واقفًا بعدما ودعها بنظراته ومضى في طريقه. مر بجانب حمزة وكل منهم مضى بخطواته. أتى حمزة اليوم ليخبرها عن أشقائها وأنها صارت شقيقة كبرى. ............................................ دلف لغرفتها بخطوات هادئة ينظر إلى جسدها فوق الفراش. لم يستطع تنفيذ وعده لها بأن يترك لها الحرية لتلملم شتاتها.

عاش طويلاً بين صراع القلب والعقل بعد تجربته الأولى مع صفا. لينتصر العقل لسنوات طويلة. ولكن حين رحلت هي واختفت عنه أدرك أنه لا شيء من دونها. هي جاءت وأعطت له الحياة معنى. تنهيدة طويلة خرجت من بين شفتيه: "آه يا ياقوت، مكنتش فاكر إني رجعت ضعيف للحب تاني غير بعد ما جربت بعدك عني... أنا عارف إني ظلمتك معايا كتير ومديتكيش الحب اللي تستحقيه ولا عوضتك... خليتك ترضي باللي بديهولك، خليتك ناقصة في عيونهم وعيون نفسك...

مرممتش فيكي قسوة السنين، ضيفت ليكي وجع فوق وجعك يا حبيبتي." لملمتها فوق الفراش. ثم التفت جسدها لجهته وقد أصبح وجهها مقابل له. جعله يتقدم منها. جلس جانبها يمسح خصلاتها بحنو يتأمل ملامحها بشوق. دقائق مرت وهو جالس هكذا يشبع عيناه منها. لتفتح عيناها بتشوش. لتنتفض بعدها من فوق الفراش: "مالك يا ياقوت، اهدي." منذ طرد شريف لها وذلك المشهد دائمًا يتردد بأحلامها. ألتقطت أنفاسها وهي تتمتم: "عايزة أشرب ميه."

ألتقط كأس الماء الموضوع جانبها فوق الكومود مندهشًا من فزعها. فأرتشفته دفعة واحدة. قرب كفه من وجهها ليمسد عليه لينصدم من نفورها. قبض على يده بقوة وقبل أن ينطق بشيء... كان الجهاز المخصص لصغيريه يعلو ببكائهم. نهضت مسرعة تلتقط مئزرها تُغلقه فوق منامتها راكضة لصغارها دون حديث. تنهد من تجاهلها القاتل ونهض يتبعها: "حبيبي اهدي... شايف عبدالله هادي إزاي."

وقف يطالعها صامتًا وهي تهدئ من روع صغيرهم. ليعلو بكاء الصغير الآخر وكأنه غار من شقيقه. فأبتسم رغما عنه وهو يرى انفتاح الآخر في نوبة بكاء. تقدم منها يحمل الصغير الآخر بين ذراعيه مبتسمًا إليها: "شكله غار من أخوه مش كده ياعبدالله باشا؟ لم تعلق على حديثه إنما واقفت تضم صغيرها إليها إلى أن كفى عن البكاء وعاد لنومه. ومثلما فعل ذلك الصغير فعل الآخر بين ذراعي والده. وضعوهم في فراشهم وخرجوا من غرفتهما. ليجذب ذراعها حانقًا

من تجاهلها وصمتها: "مش كفاية تجاهل بقى... لو حتى عايزة مساحة لحريتك ولسا غضبانه مني، لكن مش لدرجة دي." تعلقت عيناها نحو يده القابضة فوق ذراعها: "حمزة سيب إيدي لو سمحت." "ياقوت إحنا لازم نتكلم... حياتنا من الأساس بدأت غلط." "قول لنفسك أنت اللي بدأت كل حاجة غلط."

تفت عبارتها تحرقها حقيقة زواجه منها. رغم أنها تجاهلتها قديمًا. إلا أن تجاهلها لم يكن إلا صمت يتبعه صمت حتى أتت القشة التي أودت كل شيء داخلها. وماذا ستنتظر أكثر من أن تلقى ذليلة من بيت زوجها الذي عاقبها بصمته منذ رقود ابنة زوجته الراحلة بالمشفى. المشاهد كانت تتكرر. فهتفت وهي تشيح عيناها عنه: "التجاهل ده ياما أنت عيشتني فيه ياحمزة... جربت مرة، جربت أبقى على الهامش... جربت أشوف نفسي ولا حاجة...

جربت أبقى ضعيف مكسور كل حلمي بيت يضمك بدفاه... جربت أحلم بحياة هادية فيها حنان." صوت أنفاسهم هي من كانت تتعالى. لتتعلق عيناها بعينيه: "أنا جربت معاكم كل حاجة اتمنيت أهرب منها... وأردفت وهي تطرق عيناها نحو اللاشيء: "قالولي الزوج سند وحما... قالولي هتقفي ورا ضهره وانتي مش خايفة... قالولي هتبقي ملكه في بيته...

قالولي أحلام كتير معاك. لكن مقالوليش هتبقى الحيطة المايلة اللي بيفرغوا فيها غضبهم وهمومهم. حملتوني حادثة مريم وقبلها حملتوني كره مريم ليا... حتى أنت حملتني احتياجك إنك ترجع اللي فات من عمرك وترمم ندوبك اللي خلقها الماضي وحبك لإنسانة خانتك." أغمض عيناه بقوة وهو يسمعها. حديثها كان يخترق فؤاده. هو بالفعل حملها ندوب ماضيه. أراد أن يعيد لقلبه ما فقد. ونسي أنها عاشت حياتها ناقصة منقوصة من كل شيء. "ياقوت كفاية اسكتي."

تنهدت وهي تنظر إلى ملامحه الباهتة المشبعة بالألم: "مش كنت عايزني أتكلم؟ وأردفت وهي تتذكر بعض أحاديثه ساخرة: "أنا عايز أتجوز معاكي... أنا تعبت من حياة العاقلين."

وصرخت وهي تضع بيدها على قلبها. تتذكر حديث نادية معها في إحدى المرات عن علاقة حمزة بصفا. لتُعلمها كيف سطرت الأخرى حبها بقلبه حتى بعد فعلتها معه وزواجه بسوسن. لم تدرك نادية أنها كانت تشوه داخلها أشياء كثيرة. ولكن ما كان عليها إلا الصمت. الصمت لينجح زواجها حتى لا تكرر خطأ والديها وحتى لا ترى الشماتة في أعين زوجة أبيها. "كنت عايزني أكون زيها... كنت عايز تعيش لحظاتكم معايا...

بس أنا ياقوت الضعيفة اللي عايزة تعيش مش صفا المرحة الجميلة." "يااااااقوت." صرخ وهو لا يشعر بنفسه. فرغم حبه لصفا، إلا أنه أحبها حبًا اختلف عن صفا وسوسن. حبها كان من نوع آخر. نوع لا يعرف تفسيرًا له. إلا أن كل ما يفهمه أنها يريد أن يشيب ويموت بين ذراعيها. "مش أنت اللي عايزني أتكلم... وأه اتكلمت... اتكلم تاني ياحمزة." عيناه شملتها بندم ومرارة. ليسحب قدميه بصعوبة مبتعدًا. لا يرى دموعها التي تدافقت من مقلتيها دون توقف.

................................ دلف بلفافة يخفيها تحت سترته خائفًا. يلتف حوله ثم التقط أنفاسه أخيرًا براحة. "ايه اللي مخبيه ده ياسيد؟ هتفت بها وردة وهي تتفحص زوجها بعينيها. وعندما رأت ما لم تتوقعه من زوجها لطمت صدرها: "يانهار أسود... هي حصلت تسرق أطفال." قبض على رسغها بقوة وكتم فمها بكفه: "اكتبي ياولية هتفضحينا." دفعت وردة عنه تندب حظها: "ياميلة حظك يا وردة في جوزك... هتدخلي اللومان تاني بسببه...

أنا قولت ديل الكلب عمره ما يتعدل." رمقها بنظرات قاتمة. ليصرخ الصغير بقوة: "شفتي صوتك عمل إيه... خدي سكتي." دفعت الطفل من أمامها: "لأ مش واخده حاجة غير لما أعرف ابن مين ده." ولوت شفتيها مُتهكمة: "الكر ده مش بتاعنا ياسيد." اقترب من الفراش المتهالك ووضع الصغير الذي لم يكف عن الصراخ عليه. ليجذبها نحوه يُداعبها قليلاً بقبلاته. ولكن صراخ الصغير جعلها تبتعد عنه حانقة: "انت بتضحك عليا ياراجل أنت...

عايز ترضي مزاجك من غير ما تفهمني المصيبة اللي جايبها ليا آخر الليل." ليمسح سيد فوق شفتيه: "ده وش السعد علينا." وأخرج من جيبه رزمة من المال. ثم تمتم بسعادة ووضعهم أمام نصب عينيها. "ولسه اللي جاي يا بت يا وردة." .................................

انتظرت هناء أن يرفع عينيه صوبها بعدما كان غارقًا في كم الملفات والأوراق التي أمامه بعد أن غادر محامي الشركة. زفر أنفاسه بعدما دفس عقب السيجارة في المطفأة. ثم دفع الأوراق بقوة من فوق مكتبه. فلا ثغرة يجدها تجعله يخرج من تلك البنود دون خسارة. ذكاءه في عالم الأعمال اكتشف للحظة أن الإنسان حين يطمح بشدة ينقلب كل شيء ليخرج خاسرًا. تمتمت باسمه مُشفقة: "مراد."

تقابلت عيناه ليشيح عينيه عنها سريعًا. فالنيران عادت تشتعل بقلبه وهو يتذكر عرض مارتن البذيء: "زوجتك هي المقابل... ورقة طلاقها أمام عودة شركتك." عادت تهتف باسمه وهي تقترب من مكان وقوفه: "هتلاقي حل صدقني... بس فكر بهدوء." ومسحت فوق ذراعه بحنو: "أنا معاك في كل وقت حتى لو هنبدأ من الصفر." "انتي مش فاهمة حاجة ياهناء... الشركة دي عمك وضع فيها كل رأس ماله وحمزة كمان شريك فيها وأنا بغبائي خسرت كل حاجة."

صرخ بقوة وهو يزيح يدها عنه. فأطرقت عيناها حزنًا: "طب اتكلم مع مارتن واتفاهم معاه... أروح أنا." وقبل أن تكمل باقي عبارتها موضحة له أن ذهابها لن يكون إلا لتوضح له أن زواجه من جاكي كان خاليًا من أي مصالح أو نزوة. زواج ستخبره أنه كان حبًا رغم صعوبة نطق تلك الكلمة أمام قلبها: "تروحي فين... انتي اتجننتي." جنونه زاد وهو يتخيل مارتن ينظر لزوجته نظرة رجل لامرأة راغب بها. قبض بيديه فوق كتفيها مخاطبًا لها بقسوة:

"إياكي يا هناء تفكري تقابلي الراجل ده سامعة." غضبه كان كالإعصار. فمجرد اقتراح انقلبت عيناه بالظلمة. أماأت برأسها سريعًا: "حاضر يامراد... حاضر." ولم يشعر إلا وهو يضمها إليه بقوة هاتفًا لنفسه: "مش هسمحله يلمس شعرة منك." وابتعد عنها ينظر لملامحها بعشق. عشق لم يكن يتخيل أن تستوطنه امرأة. ..........................

وقفت تتأمل الجليد وهو يهبط بسكون. لا تعرف كم مرة من الوقت وهي تقف هكذا بجسد منهك. تمتمت الخادمة وهي تضع لها الطعام جانبًا: "الطعام سيدتي حتى تتناولي دوائك." ألفتت نحوها سماح بصمت لتقترب من الفراش تجلس عليه. ثم رفعت كفها لتمسد فوق بطنها الخاوية. لتسقط دموعها وهي تتذكر فرحتها التي ضاعت وهي تعلم بأن صغيرها فارق الحياة فور أن وضعته. طالعتها الخادمة بأشفاق وانصرفت. لتطرق رأسها أرضًا عندما وجدت سهيل يقف أمامها:

"مازالت تبكي سيدي." ابتلع سهيل لعابه صامتًا. ثم أشار لها بأن ترحل. عيناه تعلقت بها وهي تحتسي الشربة الساخنة بشحوب. الدخول لحياته لعنات متدفقة لمن يقترب منه. جين وقد قتلها رغبتها في الحصول عليه. وأخيه وقد مات بلعبة قذرة. وسماح وقد أدخلها حياته ليطفئ شعلتها. ألم انغرز بقلبه وهو يرى المرأة التي كسرت حدود قلبه وجعلته يعرف مرارة الحب ويخشى الفقد. رفعت عيناها نحوه لتتقابل عيناهما بصمت. أصبح مساءهم ونهارهم. "كيف حالك سماح؟

تمتمت وهي ترتشف من كأس الماء حتى تزيل مرارة حلقها: "بأحسن حال." كان يعلم أن إجابتها ساخرة. ولكن تجاوزها ليجثو فوق ركبتيه أمامها ويتناول كفيها هاتفًا بأسف: "أسف على كل شيء سماح... أنا من أتيت بكِ لهنا." وأردف وهو يتذكر النبتة التي جعلت حياتهم تستمر: "موت صغيري كسرني كما كسرَك." لم يكد يتم عبارته ليسمع ما جمد أطرافه: "انتهت الحياة بيننا سهيل... طلقني! .........................

تعلقت أعين ياقوت ب ندي التي تجمدت ملامحها فور قدوم نادية تسأل عن الصغيرين ومحملة لهم بالهدايا. "فين ولاد الغالي... حبايب عمتهم." ارتفع حاجبي ياسمين مُتعجبة من أفعال تلك المرأة. فهتفت ياقوت: "في أوضتهم لسا نايمين." "البيت طبعًا بيتي يا ياقوت... هطلع أشوفهم." أماءت ياقوت برأسها. لتنظر ندي نحو خطى نادية تتذكر حلم شقيقتها بأن لو كانت باستطاعتها الإنجاب وإنجاب طفلاً من حمزة. وهتفت شاردة:

"نادية من حبها الشديد لأخواتها بتحب تكون مسيطرة على اللي حواليهم." وتعلقت عيناها ب ياقوت: "احمدي ربنا إنك خلفتي يا ياقوت... الدور جيه عليا." لم تفهم ياقوت مقصدها. لتحمل ندي حقيبتها مُعللة بالمغادرة. ولكن الحقيقة كانت الهروب من حصار نادية بأسئلتها المتلاحقة عن تأخر حملها. ..........................

دلف وسط الصخب والضجة التي تحاوط المكان مُتأففًا بضيق. رحب به صاحب الملهى غير مصدقًا أن شهاب الزهدي اليوم في ملهى بعد انقطاعه لفترة. "منور ياشهاب بيه." أماء شهاب برأسه يبحث بعينيه عن معتصم الذي هاتفه. وكانت حالته لا توحي إلا بسكره الشديد وضياعه. لا يُنكر أن معتصم تغير كثيرًا منذ عمله معه وخطبته ل سمر سكرتيرته وصديقة زوجته. حب وقع بين الطرفين ولا يعرف كيف. فالاثنان شتان بينهم. تقدم من معتصم بخطوات حانقة يجذبه بضيق:

"قوم بينا... كفاياك شرب." نفض معتصم ذراعه منه مُتأففًا: "سيبني أشرب." وضحك ساخرًا: "كنت عايز أنضف عشانها... طلعوا كلهم ميستهلوش." قطب شهاب كلتا حاجبيه بحيرة وهو لا يفهم شيئًا مُتسائلاً: "يابني انت مش فرحك بعد أسبوع وحالك بدأ ينصلح."

تعلقت عين معتصم ب شهاب. وصمت عبارات سمر وهي تحكي لإحدى صديقاتها عن حبها لشهاب وسعيها ورائه. وأن لولا السحر الذي أصابه هو وليس شهاب لكانت الآن زوجة مديرها تنعم بكل ما تحسد ندي عليه. لم تكن صديقة سمر إلا ساعية لتنال خطيبها منها. فكشفت له الحقيقة. سمر التي تعجب الجميع من جنونه بها وهو الذي لم يكن إلا زير نساء. "كانت عايزك أنت... بس أنا اللي لبست." الحيرة أصابت شهاب ليتنهد وهو يلتقط كأس الخمر الذي يقبض عليه:

"بطل شرب وقوم فوق لنفسك." "بقولك كانت عايزك أنت." صرخ معتصم وهو يدفعه عنه: "بتحلم بيك أنت... نفسها فيك عارف يعني إيه." استوعب شهاب مقصد صديقه لتتجمد عيناه: "مراتك بتحكي ليها عنك والهانم بترسم نفسها معاك." أردف وهو لا يشعر بحاله: "انت إيه يا أخي مافيش ست مبتحلمش بيك ما أنت شهاب الزهدي." .............................

اندفع لغرفتهما وهو في حالة جنون مما سمعه من صديقه. هل حياته كانت مرئية أمام أعين الجميع. سمر أحبته من وصف ندي عنه. انتفضت من جلستها وهي تنظر إليه بقلق. وقد تركت الأوراق التي كانت تفحصها بعينيها. أوراق لم تكن إلا خاصة بذلك الملجأ الذي تم الموافقة بإنشائه. وقد دعمها حمزة في كافة كل شيء رغم ما يعيشه بحياته. "مالك يا شهاب فيك إيه." نهضت سريعا حتى ترى ما به. فزوجها لا يفرك خصلات شعره هكذا إلا لو كان غاضبًا من شيء.

"فين تليفونك." "تليفوني." صرخ بوجهها. ففزعت: "شهاب انت بتصرخ ليه." "فين تليفونك ياندي." عندما رأت إصراره أسرعت بإلتقاط حقيبة يدها وأخرجت هاتفها تُعطيه له. فألتقط الهاتف يبحث عن الرسائل التي بينها وبين سمر. ليتجهم وجهه وهو يرى حماقة زوجته في بعض المحادثات بينهم. صحيح لا تطرق لتفاصيل في وصف علاقتهما الجسدية التي أقسم لو فعلتها لكان سيتغير كل شيء بينهم. ضغط على زر بعض الرسائل الصوتية. لتخفض عيناها أرضًا.

وهي تُخبر سمر عن الغلالة الحريرية التي اشترتها معها وسترتديها له اليوم. وبعدها كان سؤال سمر ماذا حدث تلك الليلة. لتخبرها ندي أنها كانت ليلة لا تُنسى. ألحت سمر في معرفة التفاصيل. ولكن انتهى الحوار عند تلك النقطة. تذكر تلك الليلة ورفع عينيه نحوها. ليُلقي الهاتف فوق الفراش بقوة: "ولما أروح الشركة تاني يوم... سكرتيرة مكتبي كانت أكيد بتتخيل مديرها إزاي في السرير مع مراته." رفعت عيناها نحوه بخجل وندم: "شهاب أنا...

"انتي اخرسي خالص... أنا مش عارف إمتى هتتغيري... ماهي دي نفس النقطة اللي كان حاطه بينا حواجز... كل حاجة كان بيعرفها حمزة وسوسن." وألتف بجسده راحلاً. ولكن وقف وعاد يُطالعها وقد تعالت شهقاتها باكية: "أظاهر إننا كنا بنعاند قدرنا ياندي." وانصرف بعدها ولم يكن إلا معنى واحد هو الواضح. ............................. رغم عدم تقبله لوجود هاشم اليوم ضيفًا في بيته. إلا أنه لن ينسى أنه وقف بجانب زوجته ورعاها.

قدم مروان وهند هديتهم للصغار. وكانت هند سعيدة للغاية وهي تحملهم وتُخبر زوجها عن جمالهم. "حلوين أوي يامروان." ابتسم مروان وداعب أحدهم بكفه. "طالعين شبهك ياحمزه... شكل مدام ياقوت بتحبك أوي." أطرقت ياقوت عيناها خجلًا. اليوم كان مرهقًا بشدة إليها بسبب مجيء البعض للمباركة. معارف لاول مرة تعرفهم. ولكن نادية اليوم عرفتها بالكثير. فما كان منها

إلا أن ضحكت داخلها ساخرة: "فلقد أصبحت الآن إحدى سيدات عائلة الزهدي، الزوجة الرسمية بعد أن ظل الكثير يعتبر سوسن وحدها امرأته حتى بعد وفاتها." "فعلاً يامروان." هتف بها هاشم فأمتقع وجه حمزة مما جعل هاشم يضحك داخله. فحمزة أصبح مرئ المشاعر بعد أن كان جامدًا صلبًا. غيرته ظهرت. حبه لزوجته وتعلقه بأطفاله. "انتوا كده هتزعلوا ياقوت.. يعني هي تتعب وتحمل تسع شهور وفي الآخر يبقوا شبه حمزة. لا كده ظلم للست مننا."

ضحك الجميع حتى ياسمين التي كانت طيلة الجلسة صامتة. تعلقت عين هاشم بها وألتمعت عيناه. فاليوم أتى لرؤيتها خصيصًا. وقد اتضحت مشاعره. أحبها دون أن يعرف متى وكيف. ولكن للقدر حكاية. مضت الجلسة والتي طرق فيها الحديث لتعب ياقوت في شهرها الأخير والذي كان يرعاها فيه هاشم. مما جعل حمزة فور رحيلهم. يرحل بسيارته بسرعة قصوى غاضبًا من نفسه ومن كل ما عاشه فيما مضى.

عاد ليلاً وأول ما فعله دلوفه لغرفة صغاره يُطالعهم بحنو. ثم بعدها اتجه لغرفتها. دلف ببطء ليجدها نائمة بمنامة خفيفة تتقلب بجسدها فوق الفراش. لتتعلق عيناه بها. اقترب منها يجلس جانبها مُشتاقًا. ولكنه سيظل على وعده. سيعطيها الحرية كاملة. سيجعل أوجاعها وخذلانها منه يطيب أولًا. داعب وجهها بخفة وانتقلت بعدها يداه لخصلاتها مُتنهدًا: "استحق اللي أنا فيه يا ياقوت." وأردف ساخرًا على حاله:

"جيه الوقت اللي أدوق فيه إزاي أبقى على الهامش." ........................... ضاقت أنفاسها من كآبة المنزل. رغم كبره وجماله إلا أن الحياة أصبحت قاتلة فيه. ياقوت ورحلت منه. مريم وما زالت بالمشفى. وفتور علاقتها هي وشريف. وأحلامها التي تراودها بتلك المرأة التي تصرخ: "هنِموت سوا ياما." وأخيرًا الخلاف الذي شب بين ندي وشهاب. وجدت الحارس يصرخ في أحد الرجال بأن يبتعد عن البوابة والآخر يهتف بضيق: "بنضف الشارع يابيه...

الله هو الواحد يعني حابب الشغلانه دي." "بق'الك ساعة بتنضف هنا لا وكل يوم... أنا بدأت أشك فيك ياراجل أنت." تعالت أصوات الحارس مع ضعف الرجل الآخر. لتسرع مها نحوهم. لم يكن ضعف ذلك الرجل إلا اصطناع منه. فلم يكن إلا سالم الذي يقف يراقب الفيلا حتى تسنح له الفرصة وينتقم من شريف. "دايمًا بتيجوا على الغلبان... ده أنا أد أبوك يابني." "أنت بتعمل فيا كده ليه... حرام عليك."

انصدم سالم من وجود مها وكاد أن يُخفي وجهه. إلا أنه تذكر الذقن وتلك الملابس. التي تجعله بهيئة رجل عجوز وصوته الذي يغير نبرته. "ياهانم الراجل ده يوميًا قريب من الفيلا." "وده يسمحلك تعمله كده." أطرق الحارس رأسه بعد توبيخ مها له. لتلمع عين سالم ويد مها تمتد لتساعده. نظر إلى يدها الناعمة التي تربت على كفه. مما جعل الرغبة تشتعل مجددًا بجسده. "انت كويس؟

تعلقت أعين سالم بها وهو يسمع صوتها. وأدرك حاله سريعًا وهو يتأمل جمال عينيها بعدما أصبحت مبصرة. "شكرا يابنتي." ورفع كفه نحوها يربت على خدها يستشعر نعومته. ..............................

بكل ما يملكه من مال وسلطة وقف عاجزًا منهارًا. يضرب فوق الجدار بقبضة يده. صوت صراخها عندما علمت الحقيقة بعد أن بدأت تستوعب سبب منع طفلها عنها ومنعها عنه. فلم يأخذها عقلها إلا لطريق واحد. أن طفلها قد مات. ولكن الحقيقة كانت أكثر ألمًا. طفلها خطف قبل أن تقر عيناها به أو تشم رائحته. سقطت دموع فرات. فأتسعت أعين عنتر ذهولاً. سيده ذو القلب الصلب القاسي يبكي. هاتفه صدح بالرنين ليخرجه من جيب سرواله مُتلهفًا: "عرفتوا حاجة."

ولكن صمت الآخر جعله يفقد آخر ذرة له. ليقذف هاتفه نحو الجدار فيرتطم به تحت نظرات عنتر الذي علم اليوم أن سيده قد تغير كثيرًا ولم يعد فرات النويري كما كان. .......................... خبر حملها كان أسعد لحظة بحياتها. جنين من رجل أحبته في كل وقت. ورغم معرفتها بذلك الخبر في أحلك ما يمرون به. إلا أنها شعرت أنه سيسعد مراد. ذهبت هناء للشركة التي أوشكت على السقوط بعد ما مر بهم. ولا شيء يصلح مع مارتن في استعادتها.

مكتب سكرتيرته كان فارغًا. بل واغلب موظفو الشركة استقالوا في تلك الأزمة. تنهدت بأسى. فكيف يصل الانتقام لتلك الحقارة والخديعة. طيف نغم لمحته من فتحتي الباب الذي لم يُغلق بأكمله. لتقترب ببطء وتتواري في الزاوية حتى تستمع لحديثهم. "جايه ليه يانغم؟ "جايه عشانك يامراد." رمقها باستخفاف. فهتفت بضيق: "مراد قولتلك الحل موجود... أنت اللي مصمم تبقى خسران." "أطلع خسران أحسن ما أطلع حقير وخاين." تف عبارته قاصدًا. لتتوتر.

فأقتربت منه بخطواتها: "مراد أنا مستعدة أقف معاك ضد مارتن." ضحك ساخرًا وهو يعرف تكملة حديثها. ولم تخيب ظنه: "بس بشرط تطلق هناء ونتجوز." لتسقط العبارة فوق مسمع الواقفة. لتتابع نغم وهي تمسد فوق ذراعيه: "هناء هيبقى ليها مستقبل مع مارتن يامراد... وإحنا مستقبلنا سوا." يتبع بإذن الله

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...