ركض بلهفة في الرواق بالمشفى يتبعه كل من حمزة وشهاب بخطوات سريعة. لا إجابة حصلوا عليها من المشفى إلا موت ماجدة وإفاقة مها منذ ساعات. كان الطبيب يقف يُعاينها وهي تنظر إليه لا تتذكر شيئاً. ابتعد الطبيب عنها بعدما فحص مؤشراتها الحيوية يسألها: -مش فاكرة أي حاجة حتى اسمك؟ نفت مها برأسها تُطالع الإضاءة بأعين مشوشة لا تتحمل الرؤية وكأنها كانت في الظلام منذ زمن.
اندفاع شريف داخل الغرفة جعل الطبيب ينظر إليه بريبة على دخوله بتلك الطريقة، ولكن فور أن هتف اسمها صمت عن توبيخه. -مها. تعلق عيناه بها كما تعلقت عيناها مع خطواته ولهفته. جذبها لاحتضانه ناسياً حالتها والآلام التي تصحب جسدها. ولولا المسكن الذي وُضع لها منذ دقائق لكانت صرخت من كسورها. -مها.. الحمد لله إنك بخير يا حبيبتي.
هتف اسمها بلوعة ولهفة يأسرها بين ذراعيه، أغمض عينيه وهو يتخيل لو كان فقدها. نفض الفكرة من خياله وظل يبثها شوقه، ولكن تخشبها بين ذراعيه جعله يبتعد عنها. -مالك يا حبيبتي؟ تعلق عين مها بالطبيب تسأله بتعب قبل أن تغمض عيناها وتغفو من أثر المسكن. -مين ده؟ شل سؤالها كامل جسده. كما شلت حركة عيناها نحو الطبيب، فكيف لزوجته تعرف اتجاه الطبيب وتُحادثه؟ -هو في إيه؟ مالها مراتى؟ يهتف بصراخ. فزفر الطبيب أنفاسه قاطباً حاجبيه بضيق.
-ما لو حضرتك انتبهت إنّي بناديك من ساعة ما دخلت عشان نخرج بره غرفتها وأكلمك على انفراد كنت فهمت. -فهمت إيه؟ واردف مستفهماً يكاد يجن مما يشعر به. -مراتي مش فكراني... مها فاقدة البصر إزاي شايفة ك؟ وشايفاني؟ -مدام حضرتك فاقدة الذاكرة... وبالنسبة إنها فاقدة البصر فأظاهر إن الحادثة زي ما أخدت منها حاجة اديتها نعمة تانية. علمياً بنعتبرها معجزة إلهية. عند نطق الطبيب حديثه كان حمزة وشهاب
يقفان متخشبين مما يسمع: "مها فقدت الجنين وذاكرتها ولا تتذكر شريف.. وأصبحت مُبصرة". *** وقف يتأمل شقيقه من خلف زجاج غرفته بالمشفى بقلب يفطر من الألم. لا يُصدق إلى الآن ما أخبره به الطبيب. لم يعد شقيقه قعيداً فقط، بل لم يعد قادراً عن الكلام والشلل أصاب جسده بأكمله.
زفرة طويلة مثقلة خرجت من بين شفتيه، ثم أغمض عينيه بقوة يلوم نفسه على تركه بالقصر بمفرده والتمتع بحياته بعيداً عنه. فالخدم وجدوا شقيقه في الحديقة منبطحاً أرضاً ولا أحد يعرف أسباب وجوده بالحديقة ذلك الوقت. شعر بيد تربت على كتفه وهمس خافت. -سيكون بخير يا سهيل. ألتفت نحوها بنظرات باردة قتلتها، وكأن سهيل القديم قد عاد. خشت أن تكون ما عاشته معه هذه الأيام مجرد وهم وسيزول وينطفئ. ابتلعت لعابها حتى تتجاوز أفكارها.
-اجلس قليلاً يا سهيل.. ساقك ما زالت تؤلمك والوقوف... لم يُمهلها لتُكمل عبارتها. -أنا بخير. هاتفها برد مقتضب ليردف بعدما عاد يُطالع شقيقه. -السائق ينتظرك بالخارج. سماح اذهبي معه. طالته طويلاً وقد شحبَت ملامحها. ذلك الألم الذي قتلته منذ زمن داخلها عاد ينغرس ثانية بقلبها. انسحبت بهدوء من جانبه، ولكن لم تُغادر المشفى. ***
مسحت كتفيه بحنو تشفق عليه عما حدث لهم من مصاب. كان غارقاً في أفكاره. الصحف لم تتهاون في عدم ذكر اسم العائلة والعبث وراء اسمه وحياته القديمة. خرج صوت نادية بدعم. -مالك يا حمزة؟ مها والحمد لله عرفنا مكانها وبكرة ذاكرتها ترجع لها... والصحفي ده فؤاد هيتعامل معاه عشان يكون عبرة لأي حد يفكر يتكلم عن العائلة كمان ويفتحوا الدفاتر عنكم. أردفت بغضب. -هما ناسين إنت مين؟
رفع عينيه نحوها ولكن فضل الصمت، فما أصبح يحتاجه الآن هو الراحة. تنهدت وعادت تمسد فوق كتفه بحنو مسترسلة في حديثها. -مش آن الأوان تعيش إنت وياقوت هنا؟ هتفضل لحد إمتى هنا وهنا؟ كلم ينتظر أن تسترسل في حديثها أكثر. -البيت ده بيت سوسن ومن بعدها بيت أولادها يا نادية. -بس يا حمزة. وعندما رأت عدم رغبته في الحديث، قررت المغادرة وتركه بمفرده لتتذكر تجنب ياقوت لها ونظراتها اللائقة. -حاول تفهم يا ياقوت إنّي كنت بعمل كده لمصلحتها.
وأردفت ساخرة وهي تلتف نحوه ثانية. -مراتك بقت شايفاني الساحرة الشريرة. ابتسم لتشبيه شقيقته، فشقيقته بكحلها الأسود ونظرتها الحادة التي تُطالعه الآن ماهي إلا بالفعل تجسيد للساحرة. -يا ياقوت طيبة يا نادية وهتنسى. هي كرامتها مجروحة مننا. وتنهد وهو يتذكر ما جنته من تلك الزيجة. -أنا ظلمت يا ياقوت معايا كتير... ذنبها إيه تتحمل راجل زي حمزة وهمومه كتيرة. -إنت زين الرجال يا حبيبي أو إوعى تقول كده.
وعادت إليه تضمه نحوها بحنان. كانت تريد تزويجه لسعادته، ولكن أين السعادة التي حصدها شقيقه؟ فقد زادت أعباءه وعليه إرضاء الجميع. -إنت اللي حارم نفسك من الحياة يا حمزة. خليك لمرة أناني واعمل الحاجة اللي هتريحك. -والأمانة اللي في رقبتي يا نادية تفتكري ينفع أتخلى عن عيلتي؟ الأنانية متنفعش لواحد زيي.
زاد الصمت بينهم بعدم باح بما يعتليه صدره. حدقت به نادية ولم تعرف ما ستقوله له، فأتخذت يداها طريقةما نحو وجنتيه تمسح عليهم برفق وكأنها تُخبره هكذا أنها معه دوماً. خرجت من غرفته حزينة، تعلقت عيناها بياقوت وانصرفت بعدها نادمة لتدخلها بحياة شقيقها. وقفت ياقوت تُطالع خطواتها وعادت تنظر نحو باب مكتبه. لم تدلف له وإنما صعدت للغرفة المقيمين بها في الفيلا حتى تهدأ الأمور ويعود كل شيء لوضعه. ***
دلف للغرفة بملامح مرهقة يحمل سترته فوق كتفه. تركت ما كانت تُطالعه عبر الهاتف وقد كانت بعض الفيديوهات الأجنبية عن التصميم تتعلم منها لتزيد خبرتها. -الصداع خف يا حمزة؟ نفي برأسه واقترب من الفراش يجلس على الطرف الآخر منه. -هبقى كويس يا ياقوت متقلقيش. أجابته بعفوية واشفاق حملته قلبها له. -لو مقلقتش عليك هقلق على مين؟
تعلق عيناه بها وقبل أن ينطق بكلمة كانت تقترب منه أكثر ورفعت كفيها تُدلك له جبهته ببطء. شعور جميل رغم ألم رأسه كان يخترقه. أنفاسها كانت تلفح وجهه بدفء، فأغمض عينيه تاركاً لروحه متعة هذا الشعور. غفى، ولكن عندما أخذت تُبدل له ملابسه كان يشعر بحركة أناملها فوق جسده. أرهقها الأمر ولكن في النهاية أدت دورها وكلام نادية معه الليلة يخترق قلبها وعقلها. لم تنتبه له وهو يفتح عينيه يُطالع ثبات عينيها الشاردة فوقه. -يا ياقوت.
تمتم اسمها ومجرد أن انتبهت له كان يجذبها إليه فسقطت بين أحضانه. -شكراً إنك معايا في الأيام دي ونسيتي مشاكلنا. -أنا معملتش حاجة عشان تشكرني. تفتت عبارتها بعدما فاقت من شرودها. -جه الوقت اللي أحرر قلبي من كبريائه. كانت عيناه تلمع بوميض غريب لم تعرف له معنى من قبل. طالته لثوانٍ إلى أن تحرر كل شيء داخله. -بحبك... واتجوزتك عشان قلب حمزة الزهدي مدقش تاني بعد ما مات مع الماضي غير ليكي.
والكلمة كانت لها صدى آخر داخل قلبها الذي سكن ثم عاد يخفق بقوة وعيناها ظلت متعلقة بعينيه. -إنت قولت إيه؟ لم يكن ينتظر منها ذلك الرد، ولكن ابتسم وأعاد كلمته واقترب منها أكثر حتى اختلطت أنفاسهم. -بحبك. أعاد الكلمة لمرات عديدة وهو يغمرها بعاطفة حبه. -ليه قولتها دلوقتي؟ أخرجت سؤالها بصعوبة من دوامة عشقه، ليبتعد عنها مُحدقاً بها. -مش عايزك تضيعي مني يا ياقوت. ***
تأملته وهو يطعمها، لا تُصدق إلى الآن أنها زوجته. هل هي زوجة هذا الوسيم؟ ابتسمت مما جعله ينظر لها بغرابة. -يا رب ديما أشوفك بتبتسمي يا مها. تخضرت وجنتاها كأنها طفلة صغيرة وأطرقَت عيناها نحو طبقها. -بصيلي يا مها. نفت برأسها مما جعله يشعر بشعور مؤلم. رغم أنها تقبلته كزوج إلا أن قلبه يؤلمه كأن القدر يخبره أن الدور أتى عليه حتى يدفع ضريبة نيلها بسهولة.
شرد فيما أخبره به الطبيب عن حالتها وما يجب فعله الأيام القادمة، فمها قضت لسنوات طويلة في عتمة الظلام والآن فتحت الأضواء حولها وأصبحت كطفل صغير مبهور بما يُحيطه. كما أن فقد ذاكرتها له أثر كبير على حياتهم. -هو أنا ماليش أهل يا شريف؟ فاق من شروده عن سؤالها، فأزدرد لعابه بصعوبة وارتبك وهو يُطالع نظرتها البريئة إليه. يخفي عنها الحقيقة ثانية غارقاً في كذبته. -لا يا مها. صمت شفتيها بعبوس فالإجابة لم تروق لها.
-طب اتجوزنا إزاي؟ لم يخلصه من حصار أسئلتها إلا دخول الطبيب يسأل بابتسامة هادئة عن صحتها اليوم. *** تعلق عين عامر ومكرم بها وهي تهبط الدرج، تخفض عيناها بحرج. منذ أن طردتها فادية وهم يستضيفونها في منزلهم. من حسن حظها أن في اللحظة التي طردتها فادية من منزل شقيقها كان مكرم قادماً إليهم. تعلقت عيناها بعين عامر الذي أطوى الجريدة وأخذ يرتشف من كأس الشاي خاصته.
قالها لها عامر بصراحة أن ضيافته لها في بيته ما هي إلا لأجل فرات إلى أن يفيق من غيبوبته. -تعالي يا صفا... الفطار هيبرد. هتف بها مكرم بوجه بشوش مما جعل عامر ينظر إليه بمقت. اقتربت منهما تهمس بخجل تشعر وكأنها ضيفة ثقيلة بهذا البيت. -صباح الخير. جلست بتوتر وألتفت نحو عامر تسأله. -هو أنا ممكن أزوره؟ لم يرفع عامر عينيه نحوها، لكن مكرم نظر إلى والده منتظراً رده عليها. -الأفضل متروحيش...
الوضع في المستشفى متوتر والصحافة مستنية أي خبر تنشره وعيلة فرات عيلة كبيرة ومحدش كان عارف بجوازكم، فأظن إنك تبقي بعيد أفضل ليكي ولفرات واسمه. طعنها حديث عامر. رغم حقيقته المؤلمة إلا أنها حقيقة. لن تنسى حقيقتها. طرقت عيناها نحو طبق الطعام ليهتف مكرم بضيق عما قاله والده. -إيه اللي بتقوله ده يا بابا... إنت عارف إن صفا مظلومة. -الناس متعرفش كده يا مكرم... وحفاظاً على اسم فرات لازم تفضل بعيد عنه.
هتف عامر عبارته التي جعلت تلك الجالسة تقبض بيديها فوق قماش ثوبها. رنين هاتف مكرم ثم هتافه باسم المتصلة بملل جعل عامر يهتف بحزم. -رد على مراتك. زفر مكرم أنفاسه حنقاً من تسلط والده الذي أصر أن يعقد قرانه على ابنة شريكه حتى يضمن بعده الكامل عن صفا. نهض من فوق مقعده يُجيب عليها لتتعلق عين عامر بصفا. -وجودك هنا مينفعش وإنتي عارفة السبب.
عبارته أضافت ندبة أخرى لندوبها، ولكن كان أفضل قرار لها. اهتمام مكرم المتزايد بها يزيد شكوك عامر منها. -أنا كنت ماشية النهاردة متقلقش يا عامر بيه. -جميل... كويس إنك بقيتِ متفهمة يا صفا وشخصيتك القديمة نضفها السجن. انطفأت عيناها ولكن هتفت بكبرياء. -الإنسان بيتولد أحياناً من جديد. -سامحيني يا صفا على كلامي بس أنا راجل صريح... وكأب خايف على ابني. وأردف بعمله وهو يعتدل في جلسته الوقورة.
-أنا لسه عندي وعدي، إنتي في حمايتي لحد ما فرات يقوم بالسلامة بس بعيد عن بيتي... هاخدك شقة جدة مكرم تعيشي فيها لحد ما نشوف إيه اللي هيحصل. *** دَلفت سمر غرفة مكتبه تحمل فنجان قهوته لتتفاجأ بالضيف الذي يجلس معه وشهاب يجلس بحنق كأنه لا يطيق ذلك الجالس. معتصم أحد أصدقائه القدامى وهو أحد أسباب انحرافه ولهوه لبعض الوقت.
لم تراه سمر حينما دلفت لغرفة شهاب لأنها لم تكن جالسة خلف مكتبها، إنما كانت تُحضر تلك القهوة وداخلها الأمل أن تحصل على ما دفعت ثمنه. -حطي القهوة يا سمر واطلبي قهوة لأستاذ معتصم لحد ما نشوف سبب الزيارة السعيدة. قالها شهاب وهو يشك في زيارة صديقه القديم. ليضحك معتصم بصفاقة. -وتعملي لي قهوة؟ أما في قهوة اهي.
نهض يلتقط فنجان القهوة من سمر الذي تقدمت به بخطوات مرتبكة من مكتب شهاب حتى تضعه أمامه. شهقت بفزع وهي ترى معتصم يرتشف فنجان القهوة. -اعملي بقى فنجان تاني لمديرك يا حلوة. عيناها اتسعت ذهولاً مما حدث وتخشبت أقدامها دون حركة تُطالع فنجان القهوة الذي يرتشفه معتصم وارتوت دماءه به. *** دقت نغم بالقلم بعنف فوق سطح مكتبها كلما تذكرت رحلة سفره. ما زالت صدى عبارته تقتحم مخيلتها، فعندما تساءلت عن سبب تلك الرحلة أجابها.
-رحلة شهر عسل يا نغم. لم تشعر بقدوم خالد غرفتها عندما التقطت عيناها به هتفت. -سافروا يا خالد... اللي عملناه مخربش حياتهم. تجمدت ملامح خالد ولكن جاهد أن يظهر لامبالاته رغم الغيرة التي تنهش قلبه، فهو أمام نغم ما فعله مع هناء من أجل مساعدتها لا أكثر حتى تتقرب من مراد، ولكن السر الآخر كان مخفياً. -قولي حل تاني يا خالد أرجوك... ساعدني أنا بحبه أوي، محبتش راجل قد ما حبيته.
تعلق به نغم باكية كطفلة صغيرة مُتشبثه بوالدها حتى يجلب لها لعبتها. -اهدي يا نغم... وهنلاقي حل. الحل لم يكن لها وحدها إنما له أيضاً. *** وقفت جين تستمع لتحذيرات الطبيب لهم بعد أن عاد نور الدين لمنزله وأعد له سهيل كل سبل الراحة. كانت نظرات نور الدين قاتلة كلما التقت عيناهم. أنهى الطبيب تعليماته وانصرف بعدها مُخبراً لهم أنه سيبعث إحدى الممرضات غداً لمتابعة حالته.
ارتبكت جين من نظرات نور الدين، أما سماح اقتربت منه تُخبره. -سأعد لك حساء ساخن.. ما رأيك؟ رفض نور الدين برأسه. تحركت شفتيه وهو يجاهد أن يصرخ حتى تخرج جين من الغرفة، ولكن عجزه منعه. انتظرت جين دخول سهيل مجدداً حتى تفجر قنبلتها أمامهم وتحرق قلب سهيل. -أريد أن أخبركم خبر سيسعدكم جميعاً. انتبه الجميع إليها ليقع ما قالته كالصاعقة. -أنا حامل. واقتربت من نور الدين تمسك يده وقد نفر من لمستها ولكن لم يستطع نفض يدها عنه.
-سيصبح لدينا طفل حبيبي. *** أنهت مريم حديثها مع رؤى عبر الهاتف سريعاً عند دخول ندى إليها. -بتعملي إيه يا مريم... مالك بقيتي تقعدي أغلب الوقت لوحدك في أوضتك؟ ابتعدت مريم عن نظراتها وألتفت حولها تلتقط أحد الكتب الأدبية التي كانت تعشق قراءتها. -إنتي عارفة السبب... آه بتجنب أعمل مشاكل مع اللي اسمها ياقوت. -مريم وجود ياقوت وسطنا بقى حقيقة... وأنا مش شايفة إنها خدت حمزة مننا بالعكس هي بتحاول تقرب وتبقى وسطنا.
ارتباك مريم من الرسائل التي تبعثها لها رؤى جعلها تنهي تلك المناقشة سريعاً. -مدام هي بعيدة عني خلاص. وألتقطت هاتفها من فوق مكتبها الوردي. -أنا هنزل الجنينة أقرأ شوية. أسرعت بخطواتها تحت نظرات ندى التي أخذت تُطالعها بقله حيلة. -ربنا يهديكي يا مريم.
فتحت مريم الرسائل بلهفة لتجد الرسائل التي بعثها وليد ل رؤى يُخبرها مدى إعجابه بها منذ أن صفعته، وكانت رؤى هي المرسلة. فالكلام الذي أخبرتها به رؤى مثل ما كتبه وليد وأخذته رؤى نسخ بالصورة حتى تُصدقها. *** دلف للشركة التي تعمل بها بخطوات سريعة بعدما ردت عليه إحداهن تخبره أن ياقوت سقطت مغشية عليها بالشركة. اتجها لغرفة هاشم فهو هاتفه حتى يطمئنه عليها فأخبرها أنها بغرفة مكتبه وبخير.
تجمدت عيناه وهو يرى هاشم يسند ظهره على أحد المقاعد ويعقد ساعديه أمام صدره يُمازحها بلطف فتبتسم هي بخجل وترتشف من كأس العصير ببطء. -بس إنتي شخصية نادرة يا ياقوت. وصمت لثوانٍ ليهتف دون أن يُلاحظ وجود ذلك الواقف على أعتاب الغرفة يسمعهم. -حمزة محظوظ بيكي. -أكيد أنا محظوظ يا هاشم.
نظراته التي اتخذت طريقها نحوها جعلتها تشعر بالهلع، فنهضت من فوق الأريكة تنظر إلى اقتراب خطواته منها. أما هاشم وقف مُرتبكاً يظن أن حمزة فسر مدحه لزوجته بشيء آخر. توترت وهو يُحاوط وجهها بكفيه ورغم غضبه الذي تراه فوق ملامحه إلا أنه تجاوز كل شيء يسألها عن حالها. -بقيتي كويسة دلوقتي... إيه اللي حصل؟ -مجرد إغماء بسبب قلة الأكل. أجاب هاشم بدلاً عنها مما جعله يلتف نحوه. -شكراً يا هاشم... يلا يا ياقوت.
أومأت برأسها لا تجد كلاماً تتحدث به. ألتقط هو حقيبتها الموضوعة فوق الطاولة واحتضن خصرها يسير بها تحت نظرات هاشم الذي وقف يمسح أسفل ذقنه من ردت فعل حمزة. دَلفت للسيارة تنظر نحوه وهو يجلس خلف عجلة القيادة. -إحنا رايحين فين؟ -المستشفى يا ياقوت عشان أطمن عليكي... وبعد كده هحضر معاكي متابعتك عشان أشوف إذا كنتي بتلتزمي بالتعليمات ولا لأ. -يا حمزة أنا كويسة ومستر هاشم جابلي دكتور وطمني.
احتقن وجهه وهو يسمع اسم هاشم ورمقها مُصراً على ما يرغب فعله. -ممكن متجادلنيش. -صدقني يا حمزة أنا كويسة وأوعدك ههتم بصحتي. رمقها لثوانٍ ثم عاد يُطالع الطريق. -يا ياقوت مش عايز أحط حملك قصاد بداية طريقك في حلمك. أفزعها تهديده فتعلقت عيناها به برجاء. فعملها وما تشعر به الآن كان بداية لإخراجها من قوقعة عاشت بها لسنوات. -تقصد إن أنا ممكن أسيب شغلي؟ -في أولويات في حياتنا يا ياقوت وصحتك وراحتك هي اللي ليها الأولوية عندي.
وأردف وهو يبطئ قليلاً من سرعة سيارته. -قولتلك مش هحرمك لأي نجاح ليكي أو من حاجة إنتي بتحبيها. لمعت عيناها بابتسامة واسعة ومدت كفها نحو ذراعه تمسده. -أنا فرحانة أوي.. حاسة إن قلبي بيرقص. تعجب من تشبيهها فلا شيء قاله يستحق فرحتها هذه. إنها حق من حقوقها. أراد التلاعب معها فتمتم. -فرحتي عشان اطمنتي إنّي مش هبقى راجل ديكتاتور وهقولك سيبي فرحتك بنجاحك. -فرحانة بسبب كلامك.. فرحانة عشان لقيت منك اللي كنت بتمنّاه طول عمري.
تفتت عبارتها بتلقائية ناعمة وأردفت وهي شاردة بذهنها. -أنا عمري ما كان حلمي النجاح في شغل قد ما كان حلمي في بيت وعيلة... زوج يكون هو وطني وولاد حواليّ أربيهم وأعيشهم زي ما اتمنيت أعيش. توقفت السيارة عند إشارة المرور ليمر الناس أمام عينيها. -تعرف أبسط أحلامي كانت أكون بنت زي باقي أصحابي. سقطت دمعة تحمل آلام سنين وهي تتذكر بعض من زميلاتها وسخريتهم نحو ثيابها التي ليست بها أي تناسق ولا تمد للموضة بشيء.
شعر بالذنب فيوم أن أراد أن يجعل عقله من يقوده كان معها هي، وهي التي لم ترد إلا حنانًا يطيب به أوجاع سنين حملت معها أملًا وأحلامًا. ألتقط كفها ليلثمه بحنو. -من هنا ورايح هكون وطنك وعيلتك كلها يا ياقوت... سامحيني إني حرمتك من حناني وحبي. تعلق عيناها به. فهو أحن رجل، ولكن كان معها لا يريها إلا حنانًا يحسبه بمقدار حتى لا يظهر حبه لها فتخونه كما فعلت صفا يوماً. انفتح الطريق ليقود سيارته لوجهة تعرفها تماماً.
-إحنا مش رايحين الفيلا. -لا يا حبيبتي رايحين شقتنا عشان شايفك محتاجة جرعة حنان زيادة. ألقى عبارته وهو يلتف نحوها غامزاً لها بمقصد جعلها تهرب من نظراته. *** أسندت هناء مرفقيها فوق الطاولة ووضعت ذقنها فوق كفها لتتنهد بتنهيدة حارة وهو تُطالعه يتحدث مع أحد أصدقائه. صافح صديقه المالك لذلك الفندق واقترب منها مُلتقطاً قبلة من خدها. فزعتها فعلته فقد كانت شارده معه ومع ما أصبحت تعيشه بين ذراعيه. -أخص عليك يا مراد خضتني.
يضحك وهو يُجاورها يتأمل هيئتها بحب. -كنتي سرحانة في إيه؟ -فيك. أجابت عن سؤاله بعفوية فأبتسم وهو يميل نحوها. -تعرفي أكتر حاجة بحبها فيكي إيه يا هناء؟ ألتمعت عيناها ببريق جعل قلبه يخفق. -إنك شفافة في كل حاجة يا هناء.. شفافة في مشاعرك في نظراتك.. زي الأطفال بالظبط. ارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة وتنحنحت بنعومة دلالاً عن خجلها من حديثه، فضحك وهو يتابع خلجاتها. -حد يبقى متجوز القمر ده ويقوله شايفك شبه عمة؟
احتَدت عيناها وهي ترمقه. -قصدك إيه يا مراد... لاحظ إن عمك هو بابا. -قصدي إني غبي يا حبيبتي... إنتي متعرفيش أنا بقيت أحب عمي قد إيه. تمايلت بخفة برأسها بعد أن أرضى غرورها الأنثوي ليغمز بعينيه وهو يلتقط كفها. -قومي يلا عشان أصلح سوء الفهم ده. وجذبها خلفه لتهتف بحنق طفولي عما يفعله. -مراد إنت بتشدني كده ليه براحة.. إنت قولت هنتفسح النهارده مش معقول نكون في لبنان وطول اليوم في أوضتنا في الفندق. ***
وقفت تعدل من هندام حجابها وهو جانبها يغلق أزرار قميصه ويرتبه. جذبها من خصرها حتى يتمكن من احتضانها. -بتحلوي كده ليه؟ دارت جسدها بين ذراعيه تمد كفيها لتُعانقه. -عشان إنت في حياتي. عبارة لم يتخيل أنه سيسمعها، ولكنها جاءت في وقتها. كان يلوم نفسه أنه نسي عبارتها وإهانتها له، أن زواجه منها كان المتعة والرغبة، ولكن تلك العبارة أنهت كل شيء وجعلته لا يشعر إلا بحب يزداد داخله. -مش معقول يا ياقوت بتقول كده.
دفنت رأسها بين أضلعه. -متحرجنيش يا حمزة. -إنتي متعرفيش كلامك ده عمل فيا إيه... قولتلك يوم ما اتجوزنا عايز أتجنن معاكي... مش عايز حياة العقل وإنتي وشطارتك. ابتعدت عنه تنظر إليه تلومه. -مكنتش عارفة ولا فاهمة. عاد ليجذبها نحوه ثانية يدفن وجهه بعنقها. -أنا كنت أناني برضو... إزاي عايز من غير ما أدي، بس من هنا ورايح أنا هدي عشان ألاقي. أردف بعبارته الأخيرة وهو يبتعد عنها غامزاً لها، فدفعته بقبضتها فوق صدره.
-خلينا نمشي بقى... إنت ناسي إننا لازم نتجمع على الأكل وفاضل... لم يمهلها الحديث أكثر وعاد يغمرها بدفء عاطفته وحنانه، ناسياً كل قواعد العقل. أخذ اهتزاز هاتفه يتعالى بإلحاح وهو يضمها نحوه يمسح على وجهها. -حمزة تليفونك بيرن. -مش مهم خليه يرن. حاولت أن تبتعد عنه ولكن عاد ليجذبها إليه. -أكيد في البيت بيرنوا علينا... حمزة شوف بس. التقط هاتفه بعد إلحاحها لينظر إلى رقم شقيقه. -أيوه يا شهاب... لا اتعشوا إنتوا...
هتأخر أنا وياقوت... متقلقش. أنهى شهاب معه المكالمة لتتعلق عين مريم بشهاب. -قالك إيه؟ -نتعشا إحنا... هيتعشوا بره. حدقت مريم بالطعام الذي وضعته الخادمة وبدأ حديث رؤى الذي تشحنها به يومياً يدور بعقلها. "أخوكي وبقي مع مراته.. وجوز مامتك ونسيكي أصل مهما كان هو مش أبوكي.. هو في أب بينسي بنته". -يلا يا مريمة. هتفت بها ندى ولكن خطوات مريم المبتعدة عنها جعلتها تهتف ثانية. -مريم رايحة فين؟
ألتفت نحوها مريم ثم عادت تسرع بخطواتها نحو الدرج. -طالعة أوضتي. تنهدت ندى وهي تنظر نحو زوجها. -تفتكر غارت؟ كان شهاب غارقاً في تناول طعامه لشدة جوعه. -مفتكرش. وعاد يلتهم طعامه لتتناول هي الأخرى طعامها. *** تنهدت صفا بآلم وهي تراه راقد فوق فراش المشفى دون حركة. شردت في أول لقاء لها معه وكيف كانت تهابه. مر شريط ذكرياتها وهي تتذكر ما مضت به معه لتسقط دموعها متألمة على حاله. -هتفضل نايم كتير... أرجوك اصحى...
اصحى وارجع فرات بيه النويري من تاني... اصحى احميني من عيلتك... ليه شيلتيني ذنب الطفل اللي هيتولد... هتسيبوا ليا ويفضل طول عمره موطي راسه في الأرض بسببي.
ظلت تبكي حتى خارت قواها. ذنب طفلها ونبذ الجميع لها وتشردها من بيت لبيت جعلها تدرك حقيقة واحدة أن رحيل فرات سيكون القشة الأخيرة التي بعدها سينكسر ظهرها. فهي كانت تتحمل عبء نفسها والحياة التي تعيشها بصعوبة، فكيف لطفل صغير لم يرى من الدنيا شيئًا سيتحمل ظلام حياتها. سيتحمل أن يكون له أماً كانت سجينة. لم تشعر بصوت باب الغرفة يُفتح ولا مُطالعة مكرم الذي كان ينتظرها بالخارج.
تألم مكرم لرؤيتها هكذا مُتذكراً صفا الجميلة التي كانت ضحكتها تُجلجل المكان حولها. انطفأت وكما يقولون الدنيا أعطتها ظهرها. خرج صوته بهمس ينبهها. -يلا يا صفا لحد يشوفك. ألتفت نحوه تُحرك رأسها بالإيجاب. نظرت نظرة أخيرة نحو فرات واتبعته صامتة تمحي دموعها بكفيها. *** وقف على أعتاب غرفة شقيقه يرى زوجته كيف تساعد شقيقه في تناول طعامه. تقدم منهم، فأنتبهت سماح على خطواته ولكن لم تلتف نحوه. -كيف حاله اليوم؟ -بخير.
ردت باقتضاب عليه استشعره فسألها عن حالها. -وكيف حالك أنتِ؟ -بخير. وآه خافتة خرجت من شفتيها عندما ركلها صغيرها. كان نور الدين يتأملهم بملامح باهتة لا يرى شيئًا أمامه إلا خيانة زوجته التي تتعلل بتدهور صحتها أثر الحمل. -ما بكِ يا سماح؟ انحنى صوبها لتشيح عيناها بعيداً عنه. -لا شيء. -سماح.
لم تتحمل سماع صوته فنهضت حاملة صينية الطعام بعد أن أنهى نور الدين طعامه حتى تختلي بنفسها وتبكي حسرة على فشل آخر. فالرجال بحياتها ينالوها أولاً ثم وكأنها لا شيء. لحقها وعندما جذبها حتى تلتف نحوه صدمته هيئتها الباكية. -لما البكاء يا سماح؟ رفع كفه حتى يمسح دموعها، فأشاحت عيناها بعيداً عنه. -بسببك إنت يا سهيل... لكن أنا الحمقاء أنا التي...
لم تكن تُكمل عبارات ندمها لما وصلوا إليه في علاقتهما رغم ما فعله بها حتى تتزوجه، ولكنها نست كل شيء وأحبته. انقطعت أنفاسها من أثر فعلته وأبتعد عنها ينظر إلى شفتيها. -تذكري دوماً أنني لم أحب امرأة غيرك يا سماح. *** تنهد شريف بحسرة وهو يراها متكورة فوق الفراش نائمة. ظلامها لسنوات طويلة دون أن ترى الحياة والناس كيف تغيرت جعلها كالطفلة المتلهفة لكل شيء.
ولكن سؤالها المتواصل عن أهلها وحياتها يجعل قلبه يتألم، فكيف سيخبرها أن عائلتها الوحيدة وهي شقيقتها قد ماتت أثر حادث. لا يعرف إلى الآن لماذا ماجدة أرادت الهرب بها إلى مدينة الإسماعيلية رغم أنه لا أهل لهم فيها. ابتسامتها له بعدما فتحت عيناها وكالعادة لا تخبره إلا شيئًا واحدًا. -إنت حلو أوي يا شريف... بس إمتى هتحلق شنبتك. ***
ظل صدى صوتها يتردد بأذنيه فأصبح بين صراعين. كلما سحبه عقله للظلام كان صوت بكائها ورجائها يعود لأذنيه. قطرتان دافئتان سقطت على كفه وعاد رجائها يعود ليخترق أذنيه وظلمة عقله. -أرجوك اصحى.. اصحى عشانه هو.. متسبناش. ونهضت بعد أن يأست من استيقاظه ومسحت دموعها لتتعلق عيناها به قبل أن تُغادر تلتف حولها حتى لا يراها أحد. مرت الدقائق ليفتح عينيه وهو يُطالع ما حوله وصوت الأجهزة وحدها من تكسر هذا السكون. -صفا.
وأغمض عينيه ليعود لندائها ثانية. -صفا. دلف عزيز لغرفته يشيح الوشاح الذي يخفي وجهه يُطالعه وهو راقد هكذا. -أخيراً شوفتك كده يا فرات... واقترب منه ينظر إلى سكونه. *** وقفت تتراقص بصخب تُحرك خصلاتها هنا وهناك بحركات مثيرة. اقترب منها وليد مبتسماً. -مريم. طالعته وهو يمد لها السيجارة المحشية بشيء غريب لكن جعلها سعيدة وكأنها تحلق عالياً. -هتخليني مبسوطة زي التانية؟ -أيوه يا حبيبتي... خدي نفس وادعيلي.
ألتقطت منه السيجارة لتعبئ رئتيها بدخانها ثم عادت تنفث أنفاسها مستمتعة ووليد يقف مستمتعاً. تمايلت بخفة فكادت أن تسقط فأسرع وليد بإسنادها يُلامس جسدها بحرية وعين فارس تخترقهما، ولكن عندما شعر بقبلة رؤى أشاح وجهه بعيداً عنها. -رؤى قولتلك مبحبش كده. -آسفة يا حبيبي.. قولي بس أرضيك إزاي. عادت عيناه تتعلق بمريم ولكن إرضاءه ما زال قائم. ***
جلس هاشم فوق مقعده الذي يعطيه هالة من الراحة يخطط بقلمه شيئاً كان قلبه يقوده لرسمه. أنهى رسمته لينظر إلى ما خطته يداه فلم يجد إلا وجهها. رفع كفه حتى يحك خده. فخفق قلبه وهو يتعمق النظر برسمته لينهض من فوق مقعده مفزوعاً من تلك الحالة التي وصل إليها يطوي الرسمة بيده بوجه قاتم. -بقيتِ ليه في بالي... مش معقول يوم ما قلبي هيدق هيدق ليكي إنتي يا ياقوت. *** تعلق عيناها به والسعادة تغمرها. تغير علاقتهما جعلها هي أيضاً تتغير.
هناك أشياء داخلها بدأت تتغير حتى أنها أصبحت ترى نفسها في مرآتها إنها أنثى كاملة لا ينقصها شيء. عملها بمجال أوسع والمكانة التي هي بها ومدح هاشم لها دوماً بأنها ستصبح عن قريب ذو شأن عزز ثقتها أكثر وما زادها تتويج وكأنها ملكة هو تصريحه لها بحبه. فأصبحت السعادة جميعها بين يديها. ابتسمت وانحنت تُقبله وهي تتذكر ليلتهم بصخبها ونهضت من جانبه تسحب مئزرها من فوق طرف الفراش.
أحكمت غلقه ووضعت حجابها فوق خصلاتها وخطت ببطء نحو الشرفة حتى تستنشق الهواء وتمتع عيناها بنور القمر في ذلك الوقت من الشهر. وقفت تتأمل ما حولها وفكرها سابح. اتكأت بمرفقيها فوق سور الشرفة، لتتجمد بعدها عيناها وهي ترى مريم تلتف حولها يميناً ويساراً وقد أتت من الجانب الخلفي للفيلا تنفض ثيابها وتعدل من هيئتها. -يا ياقوت. صوته أخرجها من حالة الذهول التي بها ولكن عيناها ظلت نحو مريم التي مازالت عيناها ترصدها من الشرفة.
ألتفت نحوه بعدما شعرت بخطواته داخل الشرفة. يتبع بإذن الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!