بعد مرور يومين، ذهبت صابرين لتأخذه من المدرسة. ركض إليها رائد وهو فاتح ذراعيه ثم احتضنها. "أيه المفاجأة الحلوة دي؟ " قال رائد بفرحة. "بجد مفاجأة حلوة، في مفاجأة تاني أحلى." "أيه؟ " سأل رائد بفضول. "يلا بينا نمشي وهتعرف دلوقتي." وذهبوا لمحل ملابس، وفرح رائد كثيراً. "ماما أنا محتار أختار الطقم ده ولا ده، الاتنين حلوين وبصراحة محتار جدا بينهم. أنا هختار أي طقم بينهم وخلاص."
"اممم، طب بص يا سيدي، لما توصل لمرحلة إنك تحتار بين حاجتين أبدأ بالمقارنة، يعني مثلاً الطقمين هنقارن بينهم، هنشوف أنهي ستايل فيهم أنت بتحبه، وبعد كده أنهي لون منهم أنت بتحبه. ولو فضلت محتار بردك قيس وشوف أنهي اللي هترتاح فيه وأنهي اللي هيجملك. وبعد كده متقولش أنا هختار وخلاص، لأنه لازم اختيارك أو قرارك ييجي بعد تفكير عشان متندمش بعد كده وتقول أنا إزاي عملت كدة، إزاي مفكرتش كويس قبل ما أعمل كدة. تمام يا حبيبي؟
"تمام يا أمي." *** "مامتك كانت تربيتها ليك غريبة أوي، حاسة إنها كانت بتعاملك بطريقة أكبر من سنك بكتير." "عندك حق، خوفها من إني أطلع نسخة تانية من والدي خلاها تعاملني كدة، بالإضافة إنها كانت شايفني العوض والسند ليها بدل والدي." "الواضح أن مامتك كانت عقلانية وناضجة جدا." "بس للأسف زي أي ست عاطفتها تغلبت عليها." "ليه بتقول كدة بأسف؟ "هقولك، لما كنت ف أولى إعدادي لاقيت لك والدي طريقته اتغيرت." ***
"بصي يا صابرين، ابننا كبر خلاص عشان كدة أنا لازم آخد بالي من تصرفاتي كويس وقررت إني لازم أتغير." "وأيه اللي يثبتلي صحة كلامك؟ "ده دفتر توفير بأسم رائد قررت أشيله فيه فلوس، وبعد كده مرتبين هيبقى معاكي، وانتي هتصرفيه بطريقتك." "بجد، أنا فرحانة أوي، أخيراً ربنا استجاب لدعائي وهداك." ثم احتضنته وقبلته. *** "طب ما هو بقى كويس أهو وربنا هداه وسبحان مُغير القلوب."
"منكرش أنه فضل فترة كويس، بس معروفة إن الطبع يغلب التطبع، ومن شَبَّ على شئ شاب عليه." "يا نهاري، أوعى تقول إنه رجع زي الأول." "ده رجع أسوأ من الأول." *** ذات يوم، عادت صابرين لمنزلها والفرحة لم تسعها. "رشدي، أنا حامل." "إزاي ده حصل؟ " قال رشدي بغضب. "يعني أيه إزاي ده حصل؟ وبعدين مالك بتتكلم كدة ليه؟ " قالت صابرين باستغراب وصدمة.
"يعني مش عارفة يا هانم بتكلم ليه كدة، مش كفاية علينا واحد، رايحة تجيبيلي عيل تاني ليه، حد قالك إني فاتح حضانة. وبعدين مين قالك إني عايز عيال منك تاني أصلاً، وأعملي حسابك العيل اللي ف بطنك ده أنتي لازم تنزليه." تحولت مشاعر صابرين من الفرح للحزن، ومن الأمل لليأس، ومن الراحة للخوف. لم يعد لقلبها متسع لتحمل أي شيء آخر، فقد غمره الضيق والحزن والهم حتى أصبح ينزف يأساً.
"قد إيه أنا إنسانة غبية وساذجة عشان صدقت إنك فعلاً اتغيرت، وأعمل حسابك إني اللي ف بطني مش هنزله لأني مستحيل أرتكب ذنب زي ده عشان أرضي واحد غير مسؤول زيك." ثم تركته وذهبت لغرفتها وعيونها تسيل، وانفجر مخها من التفكير في المسؤولية التي زادت عليها. وفجأة دخل عليها رشدي ومعه رائد، وحدث ما لم تتوقعه صابرين، وتمنت لو أُخذت روحها وماتت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!