الفصل 12 | من 13 فصل

رواية للخلود الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورهان جمال

المشاهدات
19
كلمة
1,245
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

رشدي: رؤى دلوقتي أمي أنا هطلقها وانت قدامك اختيارين تقعد معايا أو معاها، هتختار مين؟ اندهشت صابرين مما قاله رشدي، وعجز لسانها عن التحدث من صدمة ما سمعته، وخافت كثيراً من أن يختار والده ويتركها، فليس لها سواه ابناً وأخاً وصديقاً وسنداً. أما رائد، صمت قليلاً ثم قال: اخترت أمي. فاحمر وجه رشدي غضباً، وظهرت عروقه من شدة الغيظ،

ثم قال بكل غضب وبأعلى صوت: نص ساعة تلموا حاجتكم، وملمحش حد فيكم. ثم تركهم وضرب الباب بقوة، مما أفزع كل من صابرين ورائد. بعد مرور وقت قليل. رشدي: أنتي طالق بالتلاتة، واستني عندك، هاتي دفتر التوفير اللي معاكي ودهبك وحاجتك تسبيها، أخرك الهدوم اللي عليكي. نظرت له صابرين نظرة اشمئزاز، ثم قالت: امتى هتبطل الحقارة دي؟ رشدي بغضب: اخرسي. وكان سيصفعها قلماً على وجهها، لولا رائد الذي منعه.

رائد بعقلانية: بما إنها مش على ذمتك، يبقى مش من حقك إنك تضربها، بالإضافة إلا إنك بتقولها دهبك وحاجتك، يعني مش من حقك إنك تاخدها منها. دفتر التوفير هتاخده، غير كدة لأ، وبعد إذنك خلينا ناخد حاجتنا ونمشي بكل هدوء. *** في التاكسي المتجه للمطار. صابرين: مفيش حجوزات النهاردة، أول حجز بكرة الصبح. رائد: خلاص نروح أي فندق نِبات فيه النهاردة. *** في الفندق. صابرين: جبت منين الفلوس اللي دفعتها للتاكسي والفندق؟

رائد: اتعلمت منك مصرفش فلوسي ع الفاضي وأسيبها للضروري، بس عشان كدة عرفت أحوش فلوس. صابرين: الحمد لله، كنت خائفة أوي لما سكت لما باباك خيرك بيني وبينه.

رائد: مش قولتيلي قبل لما تتخير بين حاجتين قارن، وده اللي عملته. لقيت محدش بيهتم بيا غيرك، لما أحتاج لحد مش يلاقي غيرك، لما أتعب انتي اللي بتداويني، وف المدرسة انتي اللي متابعاني وبتذاكريلي، حتى في اللعب لما كنت صغير انتي اللي كنتي بتلاعبيني، محدش وجهني وعرفني الصح من الغلط غيرك، انتي اللي بتساعديني أبني شخصيتي. وبعدين مش رجولة يعني أسيبك لوحدك وانتي قمر كده. فابتسمت صابرين، فقال رائد: أدي كُنتِ احلويتي أكتر. ***

أمنية: ليه مامتك رجعت مصر بعد ما حياتكم استقرت هناك؟ كان ممكن تأجر أي مكان تاني وتسكنوا فيه. رائد: تقدري تقولي إنها حبت تبدأ حياة بعيدة عن بابا خالص. أمنية: طب هي ليه مخدتش الخطوة دي من زمان؟ ليه استنت لحد ما والدك طلقها وطردها؟

رائد: يمكن عشان مكنش ليها حد من عيلتها، كلهم توفوا نتيجة حريقة كبيرة في بيتهم بعد جوازها علطول، ده غير أنها كانت خايفة من كلام الناس وخايفة من نظرتهم ليها كمطلقة. وحبت تدي لوالدي فرصة يمكن يتغير. ومكنتش حابة إنهم ينفصلوا عشان تحافظ عليا وعشان أبقى شخص سوي. متأكد إن كل دي أفكار وغيرها كتير خلتها تصبر كل ده.

أمنية: مامتك مجرد الكلام عليها خلاني أكن ليها كل الاحترام، وبقى جوايا ليها مشاعر مختلطة، فخورة جدا بقوتها ومعجبة بتربيتها ليك، حزنت جداً عليها، وخاصة لما مسؤولياتها زادت لأن فيه طفل تاني جاي. واتعصبت جداً منها عشان فضلت مستحملة كل ده، بس عذرتها لما عرفت سبب صبرها. ليك الحق إنك تختار تكمل معاها. وأيه اللي حصل لما رجعتوا مصر؟

رائد: جدي عرف أننا رجعنا مصر، وضميره أنبه وحس إنه السبب في اللي بيحصلنا بسبب تربيته، عشان كدة رفض إننا نقعد لوحدنا وأصر إنه ياخدنا ونعيش معاه، ومامتي وافقت. اعتقاداً منه إنه بيكفر كدة عن ذنبه. بصراحة عشنا فترة هادية بلا خناقات ولا أي إزعاج، بس بالرغم من كدة كانت مامتي تعبانة جداً، وقولت إنه أكيد من الحمل وكدة، بس كانت دايماً بتقولي متشغلش بالك، وبدعي ربنا اللي بحس بيه دلوقتي وبفكر فيه ميحصلش فعلاً.

فصمت رائد، فرتبت أمنية على يده برفق، ثم قالت بهدوء: أمنية: كمل يا حبيبي. أكمل رائد حديثه بصوت خافت ووجه باهت: رائد: جيه اليوم اللي مبقاش فيه لا شمس ولا قمر، يوم كله غيوم سماه بليل، افتقرت للنجوم. اليوم اللي أمي ولدت فيه هو نفس اليوم اللي ماتت فيه. ماتت وهي بتولد عشان حالتها النفسية أثرت عليها جامد، ده غير أن ضغطها علي وحصل نزيف فتوفيت. فأخذ رائد نفس عميق وأغمض عينيه محاولاً تمالك أعصابه.

أمنية: حبيبي ممكن توقف كلام ومتضغطش ع نفسك أكتر من كدة. رائد: متخافيش، أنا كويس وهكملك الحكاية للآخر. ثم ابتسم: عن كل حزن أصابني ودمعة سالت وضيق غمرني، ربي عوضني. عوضني عن كل ده بأحلى أخت في العالم. كانت حاجة كدة صغننة أوي شايلها. عشت أنا وهي مع جدي وتربيتها. فملأت الابتسامة وجهه وألمعت عيناه، وأكمل حديثه قائلاً:

رائد: لسة فاكر كل تفصيلة خاصة بيها، فاكر إني أول حد شيلتها. فاكر أول مرة فتحت فيها عينيها كانت عشان تشوفني وتعرفني. أول مرة كانت فيها بتلغي. أول ضحكة فيها ضحكة جلجلت المكان كله ههه. أول مرة أكلت فيها كانت من إيدي. أول مرة كانت بتحبي فيها ع الأرض. أول خطوة خطيتها. أول كلمة قالتها كانت "بابا" قالتها وهي بتبصلي وبتضحك. لسة فاكر أول يوم راحت فيه الحضانة واول مرة مسكت فيها القلم واول مرة كتبت واول مرة قرأت. كنت طائر من

الفرحة وأنا أشوفها كل ما دا تكبر قدامي. إحساس حلو أوي وانت شايف حد وحاسه حتة منك بيتحرك وبييلعب قدامك وبيلطف حياتك كلها. لسة فاكر لما بعدت عنها كام وقلبت البيت كله عياط ومسكتش غير لما جيت. ذكرياتها محفورة جوايا. حسيت إن حياتي بدأت لما هي جت. الزقردة اللعبة دي قدرت تخلي لحياتي طعم ومعنى. وجودها كان روح قادرة تخليني أعيش وأكمل حياتي.

وفجأةً شعر رائد بارتعاش فظيع سيطر عليه، واحمرت عيونه وكأنها بركان، ثم مسح وجهه بيديه وقال: لحد ما حصلت الحاجة اللي أمي كانت خايفة إنها تحصل وبتدعي دائماً إنها متحصلش. أمنية: طب وأيه اللي خايفة منه يحصل؟ رائد: هتعرفي وأنا بكملك اللي حصل معايا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...