الفصل 1 | من 31 فصل

رواية للقلب أخطاء لا تغتفر الفصل الأول 1 - بقلم اية العربي

المشاهدات
30
كلمة
4,567
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

نسجت محبتي وعشقي لك بعناية كبساط متين غزلته بسكينتي. فجاء طوفان غدرك ونقض عقدة النهاية فأحله وجعله خيوطاً هاوية. في تلك المدرسة الخاصة، وفي أحد صفوفها وتحديداً الصف الأول، تقف هي بملامحها الجميلة التي تشبحت بالحزن والسكون. فلم تعد تسمع قهقهاتها البريئة، وباتت فقط تبتسم لأجل هؤلاء الصغار.

تقف أمام سبورتها السوداء كقلوب عاشرتها. تخط بعض الكلمات بالطباشير الأبيض الذي ينحت من صلابته ويتآكل ليظهر كلمات كُتبت بقلب ممزق على هذا اللوح الفحمي. فبرغم التقدم التكنولوجي القائم في المدرسة، إلا أنها لا تحبذ استخدام شاشات التعليم الإلكترونية. وتشرح مع كل كلمة تخطها معناها، وخلفها الأطفال الذين يعشقونها ويستمعون لها بحب. ولما لا وهي تتسم بالحنان واللين والنعومة برغم كل ما مرت به.

التفتت تطالعهم جميعاً، وها هي للمرة التي لا تعلم عددها تلتقي عيناها بهذا الطفل الوسيم الذي يجلس في المقعد الأمامي ويبتسم لها. للمرة المليون أو أكثر ترى نفس النظرة في عيناه، نفس الملامح الوسيمة ولكنها أكثر براءة على عكس شبيهتها المستذئبة. وحتى الابتسامة هي نفسها، حيث يميل بجانب فمه محدثاً فوضى عارمة داخلها.

في كل مرة ينظر لها ويبتسم، تقسم أن قلبها الخائن ما زال ينبض باسم والده. تنهدت بعمق وحاولت إبعاد نظرها عنه، إلا أن هذا الصغير لم يرأف بقلبها حيث أردف ببراءة يتساءل عن إحدى كلمات القصة الكرتونية التي لم توضح معناها. "يعني إيه خذلها يا مس ريتان؟ أغمضت عيناها وأعادت التنهيدة بشكل أقوى، ثم طالعته بعيون تلمعت

وحاولت التحدث بتروي قائلة: "يعني مثلاً زي ما أنا أكون بحبك جداً وزمايلك كلهم عارفين إني بحبك وأقولهم إن مروان شاطر جداً وعمره ما يزعلني. وفجأة أنت تيجي اليوم الثاني ما عملتش الهوم ورك... وقتها تفتكر أنا هحس بإيه؟ خصوصاً إني مدحتك قدام الكلاس روم كله؟ تبدلت ملامح الطفل ببراءة ووقف يردف مؤكداً: "بس أنا عمري ما أعمل كده يا ميس... أنا بحبك وعمري ما أزعلك مني أبداً."

طالعته بعمق لثوانٍ وعُقد لسانها. أصبحت أنفاسها ثقيلة، لذلك لم تستطع إكمال حصتها فقالت قبل أن تغادر الصف: "هناخد بريك." قالتها وتركت الأطفال مع المساعدة التي تعمل معها، واندفعت للخارج لتهدأ قليلاً وتعود أقوى. في شقة بسمة، شقيقة ريتان، تجلس مع والدتها حياة التي أتت لزيارتها للتو لترى حفيدها التي تشتاق إليه. بينما تردف بسمة بتسلط: "أنا مبقتش عايزة أجلكوا تاني يا ماما... أنا عايزة أفضل قاعدة في بيتي واللي عايزني يجيلي."

تنهدت حياة مردفة بتروي: "يعني ينفع كده يا بسمة؟ ينفع عمايلك إنتي وأختك دي؟ إنتوا أختين يا بنتي مش كتير على بعض. وبصراحة كل مرة تبقي إنتي اللي مزوداها. أختك بتحب ابنك وبتنصحك لأنها أكبر منك وفاهمة." احتقن وجه بسمة ونظرت لوالدتها قائلة بتهكم وغطرسة: "أنا عارفة إنك هتقولي كده. إنتي شايفاني غلطانة وبابا شايفني غلطانة. وأجي أتكلم مع بهاء يقولي معلش أختك. وهي الملاك اللي مستحيل يغلط!

يعني مافيش أبداً احتمال إنها ممكن تكون متعمدة تعمل كده علشان تقل مني قدامكوا؟ هزت حياة رأسها تردف بثقة: "مستحيل طبعاً يا بسمة. أختك مستحيل تعمل كده. أختك يا بنتي ولا في دماغها أصلاً. كفاية عليها اللي هي فيه. كفاية يا حبيبتي نظرة الحزن اللي مبتفارقش عينيها. خليكي حنينة معاها يا بسمة وريحي قلبي وقلب أبوكي." نظرت للبعيد تردف بلا مبالاة: "هي السبب في حزنها. وإلا حد كان ضربها على أيـ.ـدها؟

كل حاجة تمت بموافقتها يا ماما جاية ليه دلوقتي وبتشتكي؟ كل واحد مسؤول عن قراراته." نظرت لوالدتها تتابع بفخر: "عندك أنا أهو. صحيح مكانش في دماغي تعليم وقولت أي كلية وخلاص. بس لما فكرت ارتبطت فكرت في الإنسان الصح اللي عارفة ومتأكدة إنه راجل وهيصون عشرتـ.ـي. وبعدين كل واحد بياخد اللي يستاهله." طالعتها حياة بقلة حيلة ثم وقفت وتناولت حقيبتها تردف بحزن: "أنا همشي. سلمي على بهاء وابقي بوسـ.ـيلي ياسين لما يصحى." تمسكت

بيد والدتها تردف بتمسكن: "لأ يا ماما مش هتمشي زعلانة مني زي كل مرة بسبب ريتان. وبعدين يعني معقول ياسين موحشكيش؟ زفرت حياة وجلست مجدداً ثم ابتسمت وأردفت: "وحشني أوي. أنا أصلاً جايه علشان أشوفه." أومأت تردف: "تمام يا ست ماما. مهو أعز الولد ولد الولد برضه. وبعدين ماهو حفيدك الغالي الوحيد."

تنهدت حياة تومئ لها بهدوء وهي تفكر في أمر ابنتها الغالية ريتان وكيف تصلح بين الأختين. هي تعلم جيداً أن ابنتها الكبرى متفهمة والصغرى متمردة تقلب الموازين، ولذلك دائماً مقتنعة أن ريتان عليها الاحتمال.

في قصر سالم، تحديداً في إحدى أجنحة القصر التي تبدو كشقة صغيرة حيث بنى ليضمن خصوصية كل فرد من أولاده. في تخت مراد الذي استيقظ لتوه، لم يجد حبيبته بين ضلوعه كعادته. تفاجأ ورفع جسده قليلاً يبحث بعينيه عنها فوجدها جالسة متكورة على نفسها، تجلس على الأريكة الدافئة تحتضن الوسائد وتندمج مع هاتفها مبتسمة وجاهلة عن عينـ.ـاه التي تطالعها بحب. أردف بنبرة حنونة: "يعني ينفع كده تسيب حبيبك وتقوم يا بطل؟

رفعت أنظارها إليه تطالعه بابتسامة صباحية أشرقت يومه، ثم وضعت الهاتف جانباً ووقفت تتجه إليه وتدنو منه تقـ.ـبل شـ.ـفتيه بحب، ثم اعتدلت تردف: "صباح الخير يا مرادي." مد يـ.ـده يسـ.ـحبها إليه بحنو ويمددها على الفراش مجدداً، ثم حاوطها بذراعه مردفاً بحب: "مش هتضحكي عليا يا كاري؟ ليه قومتي من جنبي؟ مش إحنا اتفقنا بليل إني مش هروح الشركة وهنـ.ـام سوا براحتنا؟ مش كنتِ زعلانة إني بمشي وإنتِ نايمة؟

ابتسمت له ثم مدت يدها تتحـ.ـسس انتفاخ بطـ.ـنها اللذيذ مردفة بنعومة وهدوء: "أيوة حصل بس ابنك كان ليه رأي تاني. عمال يجري شمال ويمين ومعرفتش أنام. يرضيك كده! نظر لموضع حملها الثاني ثم نظر لمقلتيها يردف مبتسماً بسعادة: "كده بقى مقدرش أتكلم. إنتِ عارفة إن ميزو نقطة ضعـ.ـفي هو وبيري." مدت يـ.ـدها تعبث بخـ.ـصلاته الغزيرة مردفة بحب ونعومة: "هنسـ.ـميه حمزة فعلاً؟ تفتكر عمو سالم ميزعلش؟

تنهد وأردف بتروي: "بالعكس. وبعدين أنا عايز أفرح قلب أخويا اللي كان سبب في جوازي منك يا كاري. وأكيد لما أسمي ابني على اسمه هيفرح." أومأت مؤيدة ثم حاولت القيام فثـ.ـبتها يطالعها بمكر مردفاً: "على فين؟ النهاردة مافيش قيام من حضـ.ـني." ابتسمت له ثم أردفت بتروي وحنو: "طيب هقوم أنزِّل بيري لماما صفية واعتذر من آية لأني قفلت معاها فجأة. وارجعلك طول." ضيق عيـ.ـناه يردف متسائلاً: "آية مين؟

طالعته بتعجب مردفة: "معقول يا مراد نسيت؟ آية العربي كاتبة الروايات اللي اتعرفت عليها على الميديا. مش أنا حكيتلك عنها." أومأ متذكراً ثم أردف وهو يستند على وسادته ويسـ.ـحبها إليه مجدداً كأنه لا يود تركها أبداً: "أيوة افتكرت. اللي إنتِ بتحبي روايتها صح؟ أومأت تردف بحماس: "جداً. روايتها هادية والبطل دايماً حنين. بس فيه رواية جديدة واضح إن البطل عامل عاملة سودا." ثم نظرت له واسترسلت

بفخر وهي ترفع رأسها بشموخ: "وعلى فكرة اسم البطلة كاري." ابتسم يقـ.ـترب بوجه منها ثم أردف مدللاً: "أحلى كارى. والبطل؟ أكيد مراد صح؟ ضحكت بخفة تطالعه بحب وتهز رأسها مردفة: "لأ. تقريباً اسمه نادر." طالعها بتـ.ـملك وأردف بغيرة وحب: "نادر؟ ازااااي! لالا. كلميها حالا تغيره. بما إن اسم البطلة كارى يبقى لازم البطل مراد. معروفة يعني. اسم كارى مرتبط باسم مراد سواء حقيقة أو خيال." ضحكت عليه ثم مالت تعانـ.ـقه وتشدد من ضـ.ـمها

له مردفة بحب: "هقولها يا حبيبي. وبعدين هو في أحلى من اسم مراد. ده الاسم وصاحبه قاعدين في قلبي ومربعين." ربت بحنو عليها ثم دني يقبـ.ـل جبـ.ـينها بحب ويردف داعياً: "ربنا يخليكي ليا إنتي وبيري وميزو اللي جاي في السكة ده." بادلته تبتسم بنعـ.ـومة وحب مردفة: "ويخليك ليا يا حبيبي." في جناح فريد، استيقظت شيرين من نومها تتحـ.ـسس مكان فريد فلم تجده. يبدو أنه غادر مبكراً ولم يوقظها كعادته.

التقطت هاتفها وهي تئن من حـ.ـملها في الشهور الوسطى وهاتفـ.ـته فأجاب وهو يقود مردفاً بحب: "صباح الخير يا شيري. عاملة إيه؟ أردفت بعتاب وترقب: "نزلت ليه يا فريد من غير ما تصحيني؟ مش قولتلك صحيني نفطر سوا؟ أردف بشرود وهو يقود: "معلش يا حبيبتي تتعوض لأني متأخرش على الشركة وكمان إنتِ كنتِ تعـ.ـبانة بليل وقولت أسيبك ترتاحي." زفرت وأردفت وهي تفرك عيـ.ـناها: "تمام يا فيرو. ابقي طمنيني عليك ومتتأخرش يا فريد في الرجوع هستنا."

أغلقت معه وتنهدت بقوة تفكر. بدأت تتغير معاملة فريد لها منذ أن أصبحت حـ.ـامل. باردٌ قليلاً وأصبح لا يبالي بأمرها مثل السابق. ترى هل حدث هذا بسبب حـ.ـملها وإجهادها ونـ.ـومها معظم الوقتِ أم هناك سبب آخر؟ زفرت وقررت الترجل لتنزل إلى الأسفل كي تضيع الوقت قليلاً مع كاري وصفية.

مساءاً. في فيلا سناء، ذهب إليها حمزة ليخر.ج مكنونه معها كعادته بعد أن أوصل صغيره وانهى أعماله. رحبت به بحنو فهو الأقرب إليها من بين أشقائها بالرغم من أنها تحبهم جداً وكذلك هم. جلست تطالعه بتمعن بينما هو التفت بانظاره يبحث عن توأمها مردفاً: "سليم وتقى فين يا نونا؟ أشارت بيدها عبر الدرج تردف: "كل واحد في أوضته. بيحضروا دروس أون لاين." أومأ متفهماً وشرد يتنهد بقوة. مدت يـ.ـدها تربت على كفه مردفة بحنو: "مالك يا حبيبي."

صمت لثوانٍ ثم أردف متألماً كأنه يحدث نفسه: "مُقيد يا سناء. كالعادة حاسس إن رجـ.ـليا الاتنين مكسورين مش عارف أتقدم خطوة واحدة. بطلبها من ربنا كل يوم. بترجاه يردهالي والمرة دي عمري ما هتخلى عنها تاني أبداً. بس واضح إن هيفضل الحبل ملفوف حوالين رقـ.ـبتي لحد ما تتـ.ـقطع. تعبت يا سناء تعبت." أردفت بلهفة

وحنو وهي تتقدم منه أكثر: "بعد الشر عنك يا حمزة. متقولش كده يا حبيبي. فكر في مروان مين هيعوضه عنك. فكر فيا أنا هعيش إزاي أنا وأولادي من غيرك. دا إنت أحن واحد عليهم. موضوعك محتاج صبر. أوعى تيأس هتتحل." هز رأسه يردف متألماً: "ازااااي. سنين بحاول أحلها. معقول كل ده ولسه مدفعتش تمن أخطائي؟ أنا مبقتش عارف أتسلى عن الوجـ.ـع اللي جوايا. مش متخيل أصلاً الفرحة تجيلي. كأن الوجـ.ـع صاحبني وحلف ما يسيبني غير في النهاية."

نظرت إليه متـ.ـألمة من أجله. ليتها تستطيع مساعدته. يقدم للكل الحنو ويربت على قلوب من حوله ولا يستطع أن يربت على قلبه. نظر لها متـ.ـعمقاً يردف بحـ.ـسرة: "لو بس تديني فرصة. لو تديني أمل واحد بس هيقويني. أمل واحد بس منها هيبقى هو سـ.ـلاحي."

أردفت سناء بتروي: "هي برضه غصب عنها يا حمزة. هي مختلفة وإنت حبيتها علشان هي مش زي غيرها. لو بصينا من وجهة نظرها هنلاقي معاها حق جداً. مش كل اللي حبوا طالوا يا حمزة. ورجالة كتير افترقوا عن أحبابهم وكملوا حياتهم عادي والحياة بتمشي." هز رأسه يردف مستنكراً: "ممشيتش. واقفة يا سناء. حياتي واقفة. أيوة هي مختلفة في كل حاجة. حتى حبها مختلف. حتى عذااااب حبها حلو. مختلفة لدرجة إن ختمت على قلبي ملـ.ـكيتها."

أومأت متذكرة تردف لتهون على قلبه المعـ.ـذب: "كنت هنسى. مش أنا حلمت بيك؟ حلمت بيك إنت وريتان." تنبه وطالعها متلهفاً يردف: "إزاي. احكيلي؟ سحبت نفـ.ـساً قوياً وبدأت تسرد قائلة: "مش عارفة بس كنتوا معزومين عندي هنا. إنتوا الاتنين بس. وأنا فرحانة جداً إنكوا أخيراً اجتمعتوا. وكانت بتبصلك بحب وإنت ضحكتك كانت مالية الدنيا." ابتسم يرسم عقله حلم شقيقته ثم أردف بتساؤل: "يعني كانت مبسوطة؟ أومأت مؤكدة ثم تمـ.ـسكت

بكفه تردف بأمل: "أنا حاسة إن الحلم هيبقى حقيقة قريب. بس إنت حاول يا حمزة. حاول تلاقي حل." زفر بقوة يومئ ثم توقف قائلاً: "لازم أرجع ع الفيلا علشان مروان. خلي بالك من نفسك ولو احتجتي أي حاجة كلميني." ابتسمت له تردف بحنو: "تسلم يا حبيبي. سلميلي على مارو كتير وبـ.ـوسهولي." ودعها وتحرك للخارج يستقل سيارته ويرتدي قناع الثبات والجمود مجدداً ويغادر. هنا فقط يظهر ضعفه.

في جناح حمزة. يجلس مروان في غرفته وحيداً ينتظر والده الذي تأخر قليلاً. هذا الصغير الذي نعم بحنان الجميع وحبهم إلا تلك التي تقطن في الغرفة المجاورة والتي لا يعتاد عليها أبداً ولكنه تحرك بعفوية ليسألها عن والده.

طرق باب الغرفة فسمحت للطارق أن يدلف. لف المقبض وفتح بحذر يطالعها بتعجب حيث كانت تتابع أعمالها على اللاب توب الخاص بها مستندة على الفراش بعقل واهتمام مبالغ فيه لذلك الجهاز. حتى أنها لا تكلف نفسها الالتفات والنظر لهذا الصغير الذي يطالعها بترقب. تقدم بخطوات متمهلة يردف ببراءة: "مامى؟ ممكن تكلمي بابي لأنه اتأخر؟ لفت نظرها له للحظة ثم عادت تكمل ما تفعله

مردفة بنبرة مفتقدة للحنان: "أوكي يا مروان روح على أوضتك وأنا هكلم بابي دلوقتي." تحرك الصغير مسرعاً عائداً إلى غرفته بينما هي اندمجت في المحادثة التي كانت تجريها مع مستثمرين شركة أجنبية جديدة لتعقد معهم صفقة تضمها إلى قائمة صفقاتها متناسية تماماً مهاتفة حمزة كما طلب منها الصغير. بعد نصف ساعة وصل حمزة إلى جناحه واتجه على الفور إلى غرفة صغيره الذي ينتظره ثم دني يعـ.ـانقه ويردف معتذراً: "حبيبي أنا أسف اتأخرت عليك؟

بادله الصغير العـ.ـناق باشـ.ـتياق وتساءل ببراءة: "هي مامى كلمتك؟ أنا روحتلها وطلبت منها تكلمك لإني اتأخرت عليا." تنهد بضيق ثم زفر يطالع صغيره بحنو وأردف: "حقك عليا يا مروان. أنا كنت عند عمتو سناء وهي بتسلم عليك جداً. وكمان طلبت مني اديك بـ.ـوسة كبيرة." تبع كلامه بـ.ـقبلة عميقة يطبعها على وجـ.ـنته فضحك مروان يردف: "وشوفت سليم وتقى؟ هز رأسه يردف بأسف: "لأ. كانوا نايمين. يلا احنا كمان نختار قصة حلوة نقرأها وننام!

أومأ الطفل بحماس فتساءل حمزة بترقب: "غسلت أسنانك يا بطل؟ أومأ الصغير فتابع حمزة: "تمام أنا هروح أغير هدومي واغسل وأصلي وارجعلك طول." في منزل حمدي الفولي. تجـ.ـلس ريتان تتناول العشاء مع والدها ووالدتها. أردف حمدي بارهاق: "النهاردة اليوم كان متعب أوي. سالم بيه وصفية هانم كانوا عند قرايبهم في الاسكندرية. المشوار كان صد رد علشان كده حاسس جـ.ـسمي كله مكسر."

أردفت جميلة بحنو: "اتعشى واقوم ارتاح يا حمدي. كتر خيرك المسافة طويلة عليك. كان سالم بيه أخد منك العربية وساق هو." ابتسم حمدي بهدوء يردف بتعجب: "إزاي بس يا جميلة. مينفعش أكيد. ده شغلي. وبعدين مها هانم." قاطعه وقوف ريتان تردف بهدوء: "الحمد لله. عن إذنكوا أنا هدخل أوضتي لأن ورايا دروس لازم أحضرها."

تركتهما وأسرعت إلى غرفتها عندما شعرت أن حديث والدها سيأخذ منحنى لا تريده. لقد أغلقت أذنها عن سماع أخبار تلك العائلة منذ زمن. وخصوصاً حمزة وزوجـ.ـته. دلت غرفتها تتنفس بقوة لتهدئ من قلبها المتهالك. اتجهت لمكتبها وجلست هي تخرج دفتر التحضير الخاص بها واسرعت تندمج في عملها كي لا تسمح لعقلها التفكير فيه.

في اليوم التالي صباحاً في المدرسة بعدما أوصل حمزة صغيره واتجه إلى شركته. بدأ اليوم الدراسي ثم أتى موعد الاستراحة فأسرع الأطفال إلى حديقة المدرسة المجهزة بأنواع كثيرة من الألعاب. كانت تقف ريتان تتحدث مع كاري عبر الهاتف وعيناها تتابع الأطفال بانتباه. أردفت كارى بعد حديث دار متسائلة: "شوفتي حمزة النهاردة؟ غضـ.ـبت ريتان وأردفت بحدة: "كاري إنتي ليه مصممة تزعليني منك؟ قولتلك لو هنتكلم يبقى نمحي تماماً السيرة دي."

أردفت كارى بتمهل: "يـ.ـبنتي اهدى. أنا كنت بسأل سؤال عادي مش أكتر يا ريتان. بس عصـ.ـبيتك دي أنا فاهماها كويس." لم تهدأ بل انفعلت أكثر لا تريد أن يفهم أحد عليها ولا أي أحد لذلك أردفت بقوة: "عصـ.ـبيتي لأنك مستهونة بالوضع يا كاري. ياريت تفهمي ده كويس." فجأة سمعت سـ.ـقوط أحدهم وتبعه بكاء صغير. التفتت لترى قبل أن تشهق وهي ترى مروان قد سقط من على إحدى الألعاب.

عصف قلبها وركضت إليه تلتقطه مردفة بقلق ولهفة وهي على وشك البكاء خصوصاً بعد رؤيتها للدماء تنزف من ركبته: "يا حبيبي أنا آسفة. آسفة بجد يا مروان." كان الصغير يبكي متألماً فاسرعت تدلف به لتسعف قدمه وتركت الأطفال للمساعدة بعدما أنبهتها. في وقت لاحق، اتجه مسرعاً إلى مدرسة صغيره بعد أن أتاه اتصال يستدعي حضوره. ركض متلـ.ـهفاً عليه فوجده يستـ.ـكين في حـ.ـضن من تمناها ويتمناها وسيتمناها دائماً إلى أن تصبح له.

زفر بقوة وارتياح وهو يراه بخير أمام عينه. رآه مروان فأردف بسعادة: "بابي؟ نغزها قلبها الذي عصف بقوة وهي ترفع أنظارها لتتلاقى العيون لثوانٍ قبل أن تقف وتساند الصغير وتتجه إليه مردفة تخفي مشاعرها ونبضاتها بكل براعة تدربت عليها لسنوات: "الحمد لله جت سليمة يا حمزة بيه." شرد فيها وفي ثباتها وشموخها. متى ستلين وتعفو؟ متى ستعطي هذا العشق فرصة. ابتلع لعـ.ـابه ثم نظر لصغيره ودنى منه يردف بترقب وهو يتحـ.ـسس

ركبته: "إيه يا حبيبي إنت كويس؟ فيه حاجة بتوجـ.ـعك؟ هز الطفل رأسه ونظر لريتان يردف بحب طفولي وتعلق: "لأ يا بابي مافيش وجع. مس ريتان عالجتهالي." تنهد بارتياح وحمل صغيره ثم اعتدل يطالعها بعيون متفحصة. ينظر في مقلتيها بعمق يبحث عن الحب الذي كان يراه في الماضي ولكنها قطعت وصلة تفحصه وأسرعت تنظر للصغير وتبتسم له بحنو مردفة بثبات ظاهري لتثبت له صـ.ـلابتها: "مروان هو اللي شاطر. مس ريتان معملتش حاجة."

أردف حمزة بصوت متحشرج تأثراً بكل ما فيها: "شكراً يا ريتان." نظرت له بقوة وأردفت بجدية: "مس ريتان لو سمحت. وأنا معملتش غير واجبي. ويا ريت يرتاح بكرة." مروان رأسه وأردف بإصرار: "لأ يا مس أنا كويس وهاجي عشانك." في كل مرة تدعي الصـ.ـلابة يصمم هذا الصغير على أن تجـ.ـردها أمامه. ابتسمت له بحنو وأردفت بهدوء: "تمام يا مروان. هكون في انتظارك يا حبيبي."

عادت بنظرها إليه فوجدته يطالعها بعمق. كاد أن يتحدث ولكن قطع حديثه دلوف زميلها كريم يردف بترقب وعلى غير عادة: "ريتان ممكن تيجي معايا ثواني؟ مالت براسها قليلاً حيث يقف حمزة يخفيه عنها. طالعته بضيق فهي لا تحب أن يناديها أحد باسمها مجرداً هكذا. بينما تحرك حمزة قليلاً ليسد عنها رؤيته والتفت يطالعه بضيق وهو يحمل صغيره. ابتعدت عن مستواها بتعجب من فعلته ونظرت لزميلها تردف بجدية: "خير يا مستر كريم؟

تقدم كريم منها ثم هز رأسه يرحب بحمزة الذي بادله بنظرات نارية غاضبة بينما هو لا يبالي وتقدم يقف أمام ريتان مردفاً: "لو ينفع بس تديني من وقتك دقايق وتيجي معايا القاعة. الأولاد حرفياً كلهم عايزينك." وقف حمزة يتابع متناسياً مكانه بينما هزّه مروان يردف بعفوية: "بابي إحنا مش هنروح؟ تنبهت ريتان لوجود حمزة وكذلك كريم الذي التفت يطالعه بتعجب بينما أردف حمزة لطفله بتساؤل وهو

ينظر لكريم نظرات نارية: "مارو حبيبي بابى إيه رأيك لو تكمل يومك مع مس ريتان وأنا هقعد هنا استناك؟ هتقدر ولا عايز تروح؟ أهتز الصغير بسعادة يردف بحب: "أوكى يا بابي هقدر." أنزله حمزة يردف وهو يتطلع على عين ريتان بحب وغيرة: "تمام." قفز الصغير إليها يردف بتعلق: "يلا بينا يا مس نكمل؟ تنهدت تنظر لكريم بأسف مردفة: "معلش يا مسيو كريم أنا بعتذر مش هينفع لأن عندي حصة دلوقتي."

تناولت كف الصغير وعادت معه للقاعة بقلب يعصف متعجباً أو مستنكراً أفعال هذا الرجل. تركته يقف معه بينما نظر حمزة لكريم بضيق وأردف محذراً: "افتكر يا مسيو كريم إني أول ما شفتك قولتلك كل واحد يخليه في شغله ومالوش دعوة بالتاني لا إيه؟ طالعه كريم بحدة مماثلة وأردف: "ياريت حضرتك تقول الكلام ده لنفسك. أنا هنا بشوف شغلي كويس بس أنا مستغرب فعلاً وجود حضرتك وتدخلك الغير مبرر."

تركه كريم وغادر متأففاً ووقف حمزة يتطلع على أثره بضيق ثم نظر للجهة الأخرى واتجه يجلس على مقعد مجاور لفصل صغيره ينتظره إلى أن ينتهي. بعد حوالي نصف ساعة انتهى دوامه وخرج الصغير يسرع إلى والده الذي التقطه وأردف بترقب: "خلصت يا بطل؟ أردف الصغير بحماس: "أيوة يا بابي يلا علشان نرجع ع البيت واعمل homework علشان مس ريتان متزعلش مني."

طالعه بعمق وابتسم على صغيره. نظر لمكانها متأملاً أن تظهر ويراها قبل رحيله ولكن إلحاح صغيره جعله يتعجل ويغادر. غادر وخرجت هي من خلف باب قاعتها تتطلع على أثره بلقب معذب. تتنهد وتخرج من مكنونها ما حاولت إخفاؤه عنه. لتطلق صراح أنفاسها ومشاعرها ولكن بمفردها دون أن يراها أي شخص.

اتجهت تخطو إلى قاعة المكتبة الخالية في هذا الوقت وسحبت إحدى مقاعدها وجلست هي تتنفس بعمق واضعة رأسها بين راحتي يـ.ـدها المستندة على الطاولة الخشبية وعادت بذكرياتها إلى قبل تسع سنوات. تتذكر كل شيء كما لو كان حدث لتوه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...