الفصل 17 | من 31 فصل

رواية للقلب أخطاء لا تغتفر الفصل السابع عشر 17 - بقلم اية العربي

المشاهدات
25
كلمة
9,295
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

–طمنى بس إيه اللى حصل فجأة كدة؟ ظهر على ملامحه الحزن والحيرة الكاذبة وأردف: –إمبارح بعد ما مشينا من عندكم ووصلنا البيت لقيت حمزة الجواد والد مروان بيوقفنى وعايز يتكلم معايا. ضيقت عينيها تتنبه بصدمة بينما هو يكمل: –ولما روحتله طلب مني أبعد عنك تماماً وهددني وقالي لازم أسيب المدرسة وإلا هيقطع عيشي نهائي من أي مكان،،، وقال لو أنا مبعدتش عنك هيقول عني كلام كتير سيء وهيقدر يتبلى عليا. شهقت بذهول وأردفت بعدم تصديق:

–معقول يوصل بيه الأمر لكده؟ هز رأسه يردف بحزن مصطنع: –أنا مش قده يا ريتان،، هو فعلاً يقدر ينفذ كلامه،،، ولو عرف إني قولتلك هيعمل الأسوأ،،، علشان كده أوعي لو سمحتِ تعرفيه،،، أشوف وشك بخير. تحرك خطوة ثم عاد يطالعها مردفاً بخبث:

–بس أنا لسه عند طلبي يا ريتان،، ولو انتِ قبلتي هحارب عشانك،،، لكن في الوقت الحالي أنا مضطر أمشي من المدرسة،،، فكري يا ريتان كويس وأنا هنتظر قرارك،،، أنا مش مهم عندي الوظيفة أنا عندي شقتي وعفش جديد وهفتح مشروع بجزء كنت ركنه على جنب بس انتِ تبقي معايا،،، فكري وأنا منتظر قرارك،،، موافقتك هتخليني أقدر أواجهه. طالعته بتعجب وهزت رأسها تردف متسائلة: –تواجهه ليه؟ ،،، هو قال إنه هيأذيك؟ ،،، قالك كده؟

عاد يتقدم منها ويبتلع لعابه وهو يلاحظ شكها ثم أردف بترقب وهو يلتفت حوله: –طيب ممكن بعد المدرسة نطلع نتكلم في أي مكان وأنا هفهمك الأمور كلها؟ ضيقت عينيها متسائلة بتعجب: –تفهمني إيه؟ ،،، ماتقول يا كريم فيه إيه بالضبط؟ عاد يلتفت حوله ثم طالعها وأردف بترقب: –هو بيراقبك،،، دايماً فيه حد تبعه حواليكي وبيبلغه حركاتك،،، خلينا نخرج نتكلم في أي مكان،،، لو سمحتِ؟ تعجبت منه قليلاً تطالعه بصمت،،، هل يراقبها؟

،،، هل حقاً يبعث أحدهم خلفها؟ ،،، بالتأكيد يفعل وإلا من أين علم بذهاب كريم لهم أمس. تساءلت بصوت عالٍ كأنها تحدث نفسها: –مش أنت خايف منه ومن تهديده؟ ،،، عايزنا إزاي نتكلم في أي مكان؟ زفر تكمل وهى تطالعه بعدم تصديق: –كريم لو سمحت متلفش وتدور عليا،،، فهمني حمزة قالك إيه بالضبط؟ توتر داخله،،، عليه أن يجد حالاً في الحال،،، عاد يطالعها ويردف بهدوء وتروي:

–يا ريتان إحنا في المدرسة،،، الكلام ده مينفعش هنا،،، أنا قولتلك نتقابل برا علشان أشرحلك كل حاجة ومبقاش كذبت عليكي،،، ووقتها هتتأكدي إنه فعلاً بيراقبك. أغمضت عينيها وزفرت بقوة تستغفر ثم أومأت تردف بغضبٍ داخلي: –تمام يا كريم،،، بعد المدرسة إن شاء الله نتقابل في الكافيه القريب اللي على أول الشارع،،، عن إذنك.

عادت هي إلى حصتها شاردة،،، كانت تشعر بمراقبته وبرغم عدم تأكدها إلا أن جزءً داخلياً كان يتمنى أن يكون حقيقة،، ولكن لما يراقب خطواتها؟ ،،، لما يقيد حركتها ويعيش هو حر كما يحلو له؟ ،،، منذ أن انفصلت وأخبرها أنه سيطلق زوجته وإلى الآن يقول نفس الشيء،،، ما هذا الذي يفعله بقلبها؟ ،،، ويريدها أن تسمعه؟ ،،، لا لن تسمع شيئاً. أما كريم فابتعد يهاتف مها ويخبرها بكل ما حدث ولتخبره ماذا يفعل وماذا يقول.

في الشركة تتحدث مها مع الشخص الذي كلفته بمراقبة ريتان مردفة: –خليك بس قريب من الكافيه،،، لو لقيت حمزة جاي صور. أردف الرجل بترقب: –تمام مش مشكلة،،، بس لازم أبقى بعيد عنه،، لأن لو شافني مش هيرحمني،،، هحاول أصور زوم زي كل مرة. زفرت تردف بعدما فهمت مغزى حديثه:

–هحولك مبلغ على حسابك دلوقتي،،، ماتقلقش،،، حتى لو حمزة شافك انت عارف هتقول إيه كويس،،، أهم حاجة تصور كل حاجة بتحصل،،، وتبعتهالي على الفون أول بأول متستناش لما تفرغهم. انشرح الرجل عندما أخبرته بالنقود وأردف بحماس متجدد: –انتِ تؤمري يا هانم،،، هعمل كل اللي أقدر عليه.

أغلقت معه وشردت تفكر،،، سنوات طويلة يكبر ويتضخم كرهها لتلك المعلمة،،، سنوات تتمنى أن تنتقم ولكن يعيقها انقلاب حمزة،،، أخبرت ناصف بعلاقتها بحمزة حتى تنتهي حياتهما السعيدة التي كانت تعيشها ويبدأ معها الجحيم ولكنها عادت مطلقة خالية أمام هذا ضيق الأفق زوجها،،، ليته يفكر بالمنطق ويتخلى عن تلك المشاعر الغبية،،، سنوات وهو ينفرها ويركض خلف تلك الشمطاء التي تدعي الفضيلة.

خدمتها وصية والدها وخدمها عدم موافقة ريتان على لقب زوجة ثانية وها هي ستستغل أي شيء لتلقن تلك المعلمة درساً لن تنساه وبعدها هناك احتمالين إما أن يعود حمزة لرشده ويتقبل زواجه منها أو يستمر في غبائه ويطلقها وفي الحالتين ستكون حققت انتقامها سيشفي غليلها من تلك المعلمة ولن يكون لهما حياة سوياً أبداً. في نفس الردهة وفي مكتب آخر يجلس فريد يباشر عمله بتركيز حيث رن هاتفه ينبه باتصال من رقمٍ مجهول.

تناوله يطالعه بطرف عينه وتعجب من حال تلك الأرقام المجهولة التي تداهمه مؤخراً. أغلق ولم يجيب ولكن كالعادة وردت الرسائل الغريبة التي تأتيه مؤخراً. فتح الرسالة وقرأ محتواها: (وحشتني يا فريد،،، معقول محنتش لحبك القديم) شرد قليلاً يفكر فيها ثم كالعادة تجاهلها ولكن عاد الرقم يرن مرة أخرى فتنهد بقوة وفتح الخط يردف بترقب: –ألو؟ أردفت على الجهة الأخرى بسعادة وقد ظنت أنه أجاب اشتياقاً:

–كنت متأكدة إنك هترد بعد الرسالة،،، كنت خايفة تكون نسيتني يا فريد،،، عامل إيه؟ علم هويتها وتعجب لثوانٍ ولكن ابتسم داخلياً ساخراً ومتعجباً ثم أردف بجمود: –يظهر إنك غلطي في الرقم والعنوان والشخص يا مدام،،، ياريت تبطلي تتصلي على الرقم ده وإلا المرة الجاية مش هيحصل خير. أغلق الخط وحظر الرقم كالعادة ووضع الهاتف وابتسم ساخراً على أيام طيش يتمنى محوها من ذاكرته.

شرد قليلاً في أمر زوجته،،، تنهد بقوة وقرر محادثتها،،، تناول هاتفه مجدداً وطلب رقمها وانتظر إلى أن اجابت بحب: –فريد؟ ،،، أزيك يا حبيبي،،، فيه حاجة؟ أردف باشتياق وتعجب: –بطمن عليكي،،، عاملة اية؟ ابتسم بحب وأردفت: –الحمد لله تمام،،، بس استغربت لإنك في الوقت ده بتكون مشغول جداً. تنهد بقوة وأردف بصدق: –حبيت أسمع صوتك،،، انتِ والبيبي تمام؟ أردفت وهى تتحسس رحمها بسعادة: –تمام جداً،،، بيسلم عليك. أردف بحنو:

–تمام يا قلبي،، يالا هقفل دلوقتي،،، سلام. أغلق معها وعاد يكمل عمله بعدما سمع صوتها واستكفى بحبها الذي ملأ قلبه حتى أنه يلعن حاله أنه أضاع سنوات في حبٍ وهمي زائف. بعد عدة ساعات في أحد الكافيهات المجاورة للمدرسة. تجلس ريتان بتوتر فهي لأول مرة تذهب لمقابلة أحدهم ويزيد توترها صمت كريم إلى الآن. ولكنها لا تصدق أن حمزة يهدد ويقطع رزق أحدهم لذلك أتت وتنتظر حديثه. أردفت بترقب وهى تطالع كريم:

–شربنا القهوة يا كريم،،، قول اللي عندك بقى،، قول كل اللي عندك ومتخبيش حاجة وأنا هسمعك. التقط نفساً عميقاً وارتسم على ملامحه الحزن يردف بهدوء: –هقولك يا ريتان،،، هقولك لإنك تستاهلي أبدأ معاكي على صراحة ووضوح،،، وحتى لو غيرتي نظرتك عني هتفهم ده جداً بس هحكيلك كل حاجة عني الأول وبعدها هقولك حمزة الجواد قال إيه. تنبهت له وبدأ هو يردف بهدوء وعينه منكبة عليها:

–أنا زي ما انتِ عارفة وحيد أمي،،، والدي اتوفى وأنا صغير وهي اللي ربتني وعلمتني أحسن تعليم وكبرتني واتحدت الكل علشاني،،، أمي رفضت ترتبط مرة تانية وتكمل حياتها علشاني،،، ضحت بسعادتها وراحتها علشاني،،، عشنا أنا وهي بس وكنت أنا وما زلت كل حياتها،،، اتجوزت إنسانة حبيت شكلها وبس للأسف،،، وقتها كان تفكيري سطحي،،، اتجوزتها وأمي كانت فرحانة بيها جداً،،، كان عندي بيت دورين في القرية كانت أمي شقتها في الدور الأول وأنا في

التاني،،، ومن هنا بقى بدأت المشاكل،،، كانت دايماً هي وأمي على خلافات وعدم تفاهم،،، حاولت أهدي الوضع بين الاتنين وأرضي أمي وفي نفس الوقت مزعلش مراتي لكن الاتنين تعبوني وسطهم،،، على طول غيرة من أمي وشكوى من زوجتي،،، اتحملت الوضع على قد ما أقدر لحد ما زوجتي حملت،،، هنا بقى أمي فرحت جداً وبالنسبة لتفكيرها كانت شايفة إن شغل مراتى في فترة حملها هيبقى تعب عليها،،، طلبت منها تاخد أجازة لحد ما تولد وبعدين تكمل علشان صحتها

وصحة،،، بس مراتى رفضت تماماً واتعاملت بأسلوب غير لائق مع والدتي،،، وبردو كالعادة اختلفوا سوا،،، بقيت أرجع بليل ألاقي أمي بتبكي وانها كانت بتجوزني علشان تفرح وترتاح بس هي شايفة العكس دايماً،،، حتى أنا شايفاني علطول زعلان،،، أطيب خاطرها وأطلع أطيب خاطر زوجتي وأطلب منها تنزل تراضيها بس طبعاً رفضت تماماً،،، رفضت واعتقدت إني باجي عليها وعلى كرامتها،،، لحد ما أمي تعبت ووقعت في الأرض فجأة وبقيت أراعيها لوحدي،،، جيت بعد

أسبوع كان لازم أرجع شغلي فطلبت منها تاخد أجازة فترة بسيطة علشان مينفعش نسيبها في البيت لوحدها وهي في الحالة دي،،، رفضت وقالت أقعد إنت في البيت وأنا أصرف عليكوا،،، طبعاً يومها زعلت معاها جداً لإني حسيت إنها مبتحبنيش وإني قليل في نظرها.

زفر بقوة وهو يطالعها وهى تتمعن فيه فتابع: –تعبت،،، تعبت بجد يا ريتان،،، وفي يوم كنت في مشوار ولقيت أمي بتتصل بيا وبتبكي جامد،،، طلعت جري على البيت لقيت زوجتي واقعة من على السلم وبتنزف وبتصرخ وبتقول أمك زقتني،، طيب إزاي أصلاً وهى وقتها مكنتش بتقدر تمشي كويس؟

،،، انهرت وأخدت مراتى وجريت على أقرب وحدة صحية عندنا بس للأسف كانت نزلت الطفل،، بعدها أهلها كانوا عايزين ينتقموا مني ومن أمي،،، لدرجة إن والدتها وخالتها اتهجموا على أمي وكانوا عايزين يضربوها لولا إني وقفتلهم،، وبعدها دفعت مبلغ كبير كتعويض وطلقتها،،، وسيبت القرية وجيت أنا وأمي نعيش هنا بعيد عن الكل،،، عشنا هنا 3 سنين في هدوء وراحة وكل مرة بتطلب مني اتجوز أنا برفض لأني خايف،،، خايف يحصل زي ما حصل قبل كده،،، كان نفسي

ألاقي بنت حلال طيبة تقدر تحتوى والدتي وتتفهم وضعها وأنا هشيلها في عنيا،،، لحد ما شفتك ومرة في مرة لقيتني بنجذب ليكي،،، نسيت إني كنت بدور على زوجة مناسبة وبقيت بتمنى إنك تكوني ليا مهما كنتِ،،، بس محبتش أتسرع علشان مظلمكيش معايا،،، عرفتك وعرفت أخلاقك وشوفت تعاملك مع الأطفال وتفهمك ليهم،،، حبيتك أكتر وقولت هى دي،،، هي دي الملاك اللي هتنور حياتي،،، أنا بعتبر أمي طفلة وكنت واثق إنك هتتفهمي وضعها،،، علشان كده صممت إنها

تتعرف عليكي وتشوفيها وتشوفك،،، علشان كده كنت دايماً بأكد أن أهلك يشوفوها قبل أي شيء.

استمعت له إلى أن انتهى متعجبة من حكايته ثم تساءلت بعتب: –وكنت هتخبي عني كل ده يا كريم؟ هز رأسه يردف بتأكيد: –لااا،،، صدقيني لاء كنت هقولك كل ده لو وافقتي،،، كنت خايف أقولك ترفضي،،، أنا معاكي في المدرسة بقالي سنتين شوفتي مني أي تصرف معجبكيش؟

،،، شغلي وأخلاقي الحمد لله واضحين قدام الكل،،، صدقيني كنت هقولك وهحكيلك كل حاجة عني بس لما أعرفك أكتر عليا وعلى أمي علشان حكمك يكون منصف،،، بس لقيت أن حمزة الجواد عرف كل ده أو سمع بس من طرف واحد،،، بعت حد وسأل أهل طليقتي وهما قالوا الأسوأ عني، وطبيعي يقولوا كده. ضيقت عينيها وشردت،،، هل لتلك الدرجة يهتم لأمرها؟ ،،، هل يرسل ويسأل ويدقق؟ لاحظ كريم شرودها فتابع بخبث:

–على فكرة هو جابلي شغل في مدرسة تانية،،، بس المهم أبعد عنك،،، وبصراحة أنا استغربت،،، واضح إنه بيحبك ومع ذلك متجوز وعنده ولد،،، مفهمتش هو عايز يوصل لإيه بصراحة بس اللي أعرفه إنك مستحيل تكوني من النوع ده. تابع تخبطها وحيرتها فتنهد بانتصار لما أنجزه وأردف بهدوء: –على العموم يا ريتان أنا حكيتلك كل حاجة بصراحة والقرار ليكي،،، وتأكدي إني هحترم قرارك جداً مهما كان،،، مع إني دايماً هتمنى توافقي. وقف قاصداً المغادرة

ولكن عاد إليها يردف بدهاء: –وعايز أقولك على حاجة كمان ممكن تأذيني لو اتعرفت بس أنا لازم أكون صريح معاكي،،، مها أبو الدهب مرات حمزة. رفعت نظرها فجأة تطالعه بتعجب متسائلة بقلق: –مالها؟ تنهد بقوة وأردف:

–نزلت الصبح لقيتها واقفة قدام البيت بعربيتها،،، طلبت مني تعرف جوزها قالي إيه،،، تقريباً كده عرفت إنه قابلني،،، بس أنا رفضت أحكيلها أي حاجة ولما لقيتني مصمم طلبت مني أفضل في المدرسة وأنقلها أخبارك بس طبعاً مقبلتش أبداً ونزلت،،، الناس دي مش سهلة يا ريتان،،، إبعدي عنهم أحسن،،، حتى لو مش هتكوني من نصيبي بس الأفضل تكوني بعيد،،، واضح إنها مش هتسمح لحد يقرب من جوزها،، أنا قولت أحذرك والقرار ليكي،،، عن إذنك.

دفع الفاتورة وتحرك وتركها في صدمتها وحيرتها وضيقها،، هل وصل الأمر لمها أبو الدهب،،، هل تعلم أن زوجها ما زال يلحق بها إلى الآن؟ تنهدت ووقفت لتغادر. تحركت للخارج ووقفت تتلفت حولها لتجد من يراقبها ولكن الشارع ممتلئ بالسيارات والمارة ولم تميز أحدهما. زفرت باختناق وأوقفت سيارة أجرة واستقلتها وغادر السائق وهى كل ثانية تتلفت حولها لترى،،، لاحظت سيارة سوداء تتحرك معها فتنهدت بضيق وقررت مهاتفته.

تناولت هاتفها وطلبت رقمه التي تحفظه عن ظهر قلب بعدما رأته في ملف مروان في المدرسة. كان في مكتبه يجلس على جمراتٍ ملتهبة بعدما أخبره محمد بمقابلتها مع كريم،،، كان يود أن يذهب ويلقنه درساً لن ينساه ولكن يخشى عليها أن تتعرض للقيل والقال لذلك تحلى بالهدوء وسيعلم عاجلاً أم آجلاً ماذا أخبرها،،، ولكن آخر ما توقعه أن تهاتفه،،، أن يزين رقمها الذي يعشقه هاتفه. تعالت أنفاسه وتبخر غضبه من كريم وحل محله الحنين

والاشتياق لها وهو يردف: –ريتان؟

عصف قلبها بقوة وتبخرت الأحرف من على طرف لسانها لثوانٍ،،، تعجبت من معرفته لرقمها،،، ولكن زال تعجبها بعدما تذكرت أفعاله مؤخراً،،، تريد البكاء الآن،،، تريد الصراخ من شدة الحنين لشخصٍ ليس ملكاً لها،،، أحبته وتحبه وستحبه دائماً ولكنه محاطاً ببروتوكولات مشيدة بالحيل والقسوة والمؤامرات إن حاولت اجتيازها ستبخر قبل أن تصل إليه،،، ليست هي من تحاول بل عليه هو أن يخرج للنور هادماً تلك البروتوكولات. ابتلعت لعابها

وأردفت بترقب وهدوء وثقة: –قولي الحقيقة يا حمزة،،، انت هددت كريم؟ برغم سعادة قلبه لسماع صوتها وإسمه إلا أنه أغمض عينيه بقوة وأحكم قبضة يده غضباً بعدما تأكد أن هذا الحقير أخبرها. حاول التحلي بالهدوء وأردف بصدق: –أنا بعدته عنك لأنه مش زي ما انتِ مفكرة،،، أنا عرفت إنه كان متجوز قبل كده وأمه كانت بتعامل مراته وحش جداً،،، وكمان كانت حامل واجهضت بسببهم. تنهدت بقوة وأغمضت عينيها تردف بهدوء وألمٍ خفي:

–عرفت،،، حكالي كل حاجة،،، قالي على كل اللي انت هتقوله. زفر بضيق،،، وقف يخطي لخارج مكتبه ويتوقف عند نافذته يحل عقدة عنقه التي تخنقه ويردف بتروي وحنو: –اسمعيني يا ريتان،،، كل اللي أنا عايزه إنك تبقي مرتاحة،،، تبقي مبسوطة. تنهدت بحسرة،،، كيف سترتاح وهو ملك غيرها منذ سنوات وهي وحيدة تتحسر على حالها،،، كيف سترتاح وزوجته الآن تراها عدوةً لها؟ ،،، كيف سترتاح وهو يخبرها منذ سنوات بأسفه وندمه ويبتعد؟ تساءلت بترقب وهى على

يقين أنه أخبرها الحقيقة: –عرفت عنه هو حاجة مش كويسة؟ ،،، بعيد عن موضوع والدته،،، سمعته، شغله، أخلاقه؟ ،، قولي الحقيقة؟ زفر بضيق،،، يخشى لو قال لا أن توافق عليه ويخشى لو قال نعم يخالف ضميره ولكن ألا يكفيها ما فعله مع زوجته؟ ،،، ألا يقنعها أنه ظالم؟ أردف بضيق وصدق: –لاء يا ريتان،،، شغله كويس بس المبادئ مبتتجزأش،،، تعامله مع زوجته يأكد إنه مينفعكيش أبداً. حاولت التحلي بالهدوء وأردفت تخفي انفجاراً لم يحن وقته بعد:

–اطمن،،، لا هو ولا غيره ينفعوني،،، أنا قفلت الموضوع ده تماماً. زفر بارتياح وهدأ جسده كلياً وأردف بحب وتأكيد: –تمام،،، زي ما تحبي،،، أنا قريب جداً هحل كل أموري كلها وأجيلك، مش هتكلم أكتر من كده بس طالب منك آخر فرصة ليا. أغلقت معه،،، وضعت الهاتف على ساقيها وعادت تبكي،،، هي صاحبة الرقم القياسي في الحظ السئ،،، سبع سنوات يحل أموره؟ ،، أي أمور تلك؟

،،، من خلال مروان وحالته تعلم جيداً من هي زوجته وعليه هو الآخر أن يعلم،،، عليه أن يعلم أن مكر ودهاء مها أبو الدهب يغلب طيبته وضميره،،، وهي ليست على استعداد لتدخل تلك الحرب،،، هي أضعف من ذلك. يبدو أن الاثنين وقعا في فخها،، فأحياناً الأسد بقوته والغزالة برقتها تلدغهما أفعى خبيثة سامة. حاولت تجفيف دموعها واستعاذت بالله تردد بيقين: –الحمد لله في السراء والضراء،،، الحمد لله دائماً وأبداً.

أما على الجهة الأخرى فقد أغلقت مها لتوها مع رجلها وهى تستشيط غضباً وغلاً بعدما أخبرها أن حمزة لم يأتي. كانت تتوقع أن يأتي ويحدث جلبة عندما يعلم بجلوس كريم مع ريتان مما ينتج عنه موافقة ريتان على زواجها ولكنه خالف توقعها ولم يذهب،،لقد تعمدت أن يتأخر كريم في حديثه حتى تضمن ذهاب حمزة،،، الآن عليها أن تفكر جيداً،،، عليها أن تجد حلاً بديلاً وإلا انقلب السحر على الساحر،،، لابد أن توافق ريتان على تلك الزيجة بأي طريقة.

مساءاً ذهب حمزة إلى شقيقته ليراها ويطمئن عليها وليستشيرها في أمر الأسهم برغم تأكده أنها لن تمانع. جلسا بعد الترحاب تردف بعتب وهى تطالعه بحنو: –كدة بردو،،، بقيت تغيب غيبة طويلة أوي. ابتسم ينظر أرضاً بحرج فهو حقاً لم يعد يأتي كالسابق،،، زفر وأردف بأسف: –حقك عليا يا سناء،،، بس حقيقي أخوكي في دوامة،،، بحاول على قد ما أقدر أحل أموري بهدوء وبسياسة علشان أضمن ردود الأفعال. تطلعت عليه بتعجب مستفهمة: –قصدك إيه يا حمزة؟

،،، طمني بس مالك؟ زفر بقوة يطالعها ثم أردف بضيق وشرود: –ناصف،،، كنت الأول بعرف أخباره من ناس برا وكنت مطمن وقادر أحجبه عن الكل،،، بس من فترة معرفش عنه حاجة،،، بيقولوا اختفى فجأة،،، قولت يمكن مات بس لاء،،، مالوش أثر كأنه اتبخر،، وده قلقني جداً،،، ده غير موضوع مها ومروان والأسهم. تنهد بعمق وقوة ثم طالعها بعيون لامعة وتابع بنبرة عاشقة: –وريتاااان. رأفت لحالته وأردفت بحنو وهى تربت على يده:

–يا حبيبي،،، كله هيتحل إن شاء الله،،، أنا واثقة فيك يا حمزة،،، وموضوع مها نويت على إيه؟ أومأ يردف بشرود: –قريب جداً،،، أنا جاي أشوفك وكمان علشان أكلمك بخصوص كده. تنبهت تستمع إليه بترقب مردفة: –قول يا حبيبي،، خير. أردفت بتروي:

–بصي يا سناء،،، أنا لما أطلق مها كمان هفض الشراكة اللي بينا،،، ولأن حالياً مفيش سيولة كافية إني أشتري أسهمها فأنا محتاج شريك يشتري نصيبها،، وأكيد مش هقبل إنها تدخل حد غريب شركة الجواد،،، علشان كده أنا عايزك انتِ تشتري نصيبها،،، بالوديعة بتاعتك انتِ والأولاد والأسهم هتتكتب باسمك انتِ والأولاد. شهقت تردف مرددة: –باسمي أنا؟

،،، لا يا حمزة،،، لو محتاج الوديعة يا قلبي أكسرهالك بس مالوش لزوم أبداً أشتري الأسهم،،، خليني بعيد عن شركة بابا خالص. مد يده يتمسك بيديها مردفاً بتأكيد: –ده حقك،،، بابا مبقاش زي الأول،،، يعني انتِ ولا مها ولا حد غريب؟ ،،، انتِ سناء سالم الجواد،،، ده أبسط حقوقك،،، لو موافقة يبقى تمام أول ما مها تخلص الصفقة اللي بتحاول تاخدها هتتنازلك عن الأسهم وتتنازل عن حضانة مروان ونتطلق ونبعد. نظرت له بحنو وألفة تردف بعيون لامعة:

–شكراً يا حمزة،، بجد شكراً. تعجب منها وأردف: –على إيه يا نونا؟ ،،، دي حقوقك ولسه ليكي حقوق تانية كتير هترجعلك،،، بس أخلص بس من أموري الملخبطة دي. أردفت بتقبل وحنو: –خلاص وأنا هتواصل مع البنك وأخليهم على استعداد. تنهد يردف بترقب: –الأولاد بخير؟ أومأت مبتسمة تردف: –بخير يا حبيبي،،، لسه راجعين من النادي من شوية وطلعوا على فوق. تنهد وتساءل بترقب:

–خدي بالك منهم كويس،، ممكن ناصف يحاول يوصلهم،،، ركزي معاهم الفترة الجاية كويس أوي لحد ما أوصل لحل. أنتابها القلق ومردفة: –لااا،،، مالوش دعوة بعيالي،،، يبعد عنهم خالص. أردف مطمئناً: –مافيش داعي تقلقي خالص يا نونا،،، أنا بس بقولك خدي حذرك. تنهدت تطالعه وكادت أن تسأله ولكن رن هاتفها فتناولته تنظر له بترقب ثم أردفت بجدية: –أهلاً يا معاذ بيه،، اتفضل؟ تعجب حمزة وتمعن السمع يطالعها بينما أجاب الأخر بترقب: –سناء هانم؟

،،، أخبار حضرتك إيه؟ ،،، كنت حابب أسألك لو هتروحي الجمعية بكرة إن شاء الله همر عليكي هناك علشان التبرعات اللي جمعتها. زفرت سناء وتابعت: –تقدر حضرتك تروح في معادك،،، مسئولة الدار هتكون هناك وهتعمل اللازم،،، أنا والعضوات بكرة إن شاء الله هنكون في زيارة لجمعية تانية جديدة. زفر بإحباط ثم أومأ يردف: –تمام يا سناء هانم،،، أسف على الإزعاج،،، بلغى سلامي للأولاد،،، عن إذنك.

أغلقت معه ووضعت الهاتف متعجبة من هذا الرجل بينما أردف حمزة مستفهماً: –مين ده يا سناء؟ نظرت لشقيقها بهدوء وأردفت: –ده معاذ الدمنهوري،، أكيد عارفه؟ أومأ يردف بتعجب: –أه طبعاً عارفه،، بس بيكلمك ليه؟ هزت منكبيها تردف بتعجب: –مش عارفة يا حمزة،،، هو طبعاً من ضمن المتبرعين للجمعيات اللي أنا بشرف عليهم بس المرة دي جامع تبرعات من رجال أعمال أصدقاؤه وعايزني أنا اللي أستلمهم،،، بصراحة استغربت.

تنهد حمزة وشرد يفكر في أمر هذا المعاذ،، هو رجل أعمال حسن السمعة ولكن تصرفه غريب،، ترى ماذا يريد من شقيقته؟ ،،، عليه أن يعلم. بعد أسبوع لم يترك فيهما كريم فرصة إلا واستغلها جيداً ليقترب من ريتان إن لم يكن بلقاء فمن خلال الهاتف،،، بات يتحدث معها دائماً ويتحدث عن معاناته وندمه وحياته،،، تحدث عن والدته ويدرك أنها متملكة له ولكنها في نهاية الأمر والدته.

كانت تستمع إليه بعقلٍ شارد،،، تسأله عن بعض الأمور ويجيبها بتركيز تام وتحاور ليحصل على المشروع الذي وعدته به مها رسم خطة محكمة ليصل إلى مبتغاه،،، باع ضميره واستغل ضميرها وقلبها الهش،،، حنانها مع الأطفال ورقتها يؤكدان له أنه يستطيع خداعها. ها هو يتحدث معها عبر الهاتف مردفاً بترقب يردد ما قيل له:

–فيه عقد عمل جاي لي في دولة خليجية،،، مدرسة طالبة مدرسين وليا صديق بعتلي،، كان بعتلي من فترة بس أنا رفضت علشان وضع أمي الصحي بس حالياً وضعها مستقر الحمد لله وشكلي هوافق،، لو سافرت هي هترجع القرية عند خالي تقعد عنده،،، أظن ده حل مناسب بالنسبالي. تعجبت وأردفت متسائلة وهى تفكر في أمر والدته: –وهتسيبها يا كريم؟ ،،، يعني والدتك متعلقة بيك جداً إزاي هتسيبها وتسافر؟ أردفت بترقب يحاول إقناعها:

–لازم أبعد عن أمي شوية يا ريتان،،، أمي متعلقة بيا جداً،،، لدرجة تعبتني،،، لازم تتعود وتعرف إني راجل وليا كياني وحياتي،،، وعامةً هي بنفسها طلبت مني أعمل اللي يريحني بعد ما شافت حزني طول الفترة اللي فاتت. تنهدت تردف بشرود: –تمام يا كريم،،، ربنا يوفقك ويقدم لك الخير. أردف متسائلاً بخبث: –لسه بردو مفكرتيش في طلبي؟ زفرت بضيق وأردفت بتروي:

–مش هينفع يا كريم،،، إنت زميل محترم وأنا حبيت جداً برك لوالدتك وحقيقي متفهمة وضعها جداً بس موضوع الارتباط بالنسبالي مش بفكر فيه. زفر بضيق وتأفف من عدم اقتناعها ثم حاول مجدداً فالمقابل مغري لذلك عليه أن يصل بأي طريقة. أردف بتروي خبيث:

–بردو فكري،،، لو وافقتي هاخدك ونسافر،،، أو أنا ممكن أكتب الكتاب قبل ما أسافر وأروح هناك أشوف الوضع وبعدين أبعتلك،،، صدقيني أنا بتمنى اللحظة اللي هتقوليلي فيها إنك موافقة،،، هاخدك ونبعد يا ريتان،، نبعد عن المشاكل وعن التعب النفسي والتهديدات ونعيش حياتنا هناك براحتنا،، أنا وانتِ نستاهل فرصة جديدة مع بعض،، بعيد عن حمزة ده ومراته وعن الضغط النفسي اللي في حياتي،،، ادي لنفسك فرصة،،، فكري كويس لو سمحتِ،،، انتِ فرصة صعب ألاقي زيها.

استمعت إليه إلى أن انتهى،، شردت تفكر قليلاً ثم نادتها جميلة فأردفت بهدوء: –معلش يا كريم هقفل معاك ماما بتنادي عليا. أغلقت معه ووقفت تخطو للخارج حيث والدتها فاليوم الجمعة وستساعد والدتها في أعمال المنزل. أردفت جميلة بترقب: –كريم اللي كان بيكلمك؟ زفرت بضيق وأردفت بشرود: –أيوة يا ماما،،، بيكلمني عن عقد عمل ليه في دولة خليجية،،، وبيحاول يقنعني بفكرة الارتباط تاني. أردفت جميلة بترقب:

–أنا مرتحتش لأمه أول ما شفتها يابنتي،،، عمالة تدلعه وتحسس عليه كأنه طفل،،، حسيتها حماة صعبة بصراحة. أومأت ريتان تردف بطيبة: –في الأول وفي الآخر هي أمه يا ماما،،، وهو عارف كده بس ميقدرش يسيبها،،، وأنا شايفة إن الأمهات اللي من النوع ده بتبقى محتاجة حد يفهمها كويس ويتعامل معاها بالسياسة. نظرت لها جميلة بحزن وأردفت:

–بس مش انتِ يابنتي،،، انتِ مستكفية وجع،،، يمكن اه حبك واتعلق بيكي وعلشان كده اتكلم معاكي بصراحة وقالك على كل حاجة بس بردو لاء. تركت الممسحة من يدها ونظرت لوالدتها بحزن تردف: –متقلقيش يا ماما،،، انتِ ناسيه موضوع الخلفه؟ ،،، مين هيرضى يرتبط بواحدة مش بتخلف! ،،، خصوصاً أنه وحيد. هزت جميلة رأسها تردف بقناعة: –هتخلفي،،، هتخلفي صدقيني،،، لو بس تسمعي كلامي وتيجي نعمل تحاليل ونشوف الوضع إيه دلوقتي؟ هزت رأسها

تردف بخوف وقلق من المجهول: –لا يا ماما،،، بلاش علشان خاطري،،، مش هتحمل نتيجة معاكسة تاني،،، خلى الوضع ماشي كده،،، بس أنا لو فكرت أرتبط يبقى لازم أقوله على موضوع الخلفه الأول وهو يوافق أو يرفض. ملست جميلة على كتفها بحنو ثم أردفت وهى تستعد لبدء العمل: –طيب يا حبيبتي،،، سبيها على الله وربك هيحلها،،، ودلوقتي خلينا نخلص قبل ما أبوكي ييجي. مساءاً في منزل حمدي.

يتجمعون في الصالة ويتحدث حمدي مع بهاء وبسمة تجلس غاضبة بعدما لاحظت تجاهل بهاء لها منذ ما فعلته وطريقته مع ريتان التي كانت بحسن نية ولكنها فسرتها بطريقة تشبهها. جاءت ريتان من المطبخ تحمل صينية أطباق الكيك الياباني التي أحضرته بنفسها. تقدمت منهم وضعت الصينية على الطاولة ثم ناولت طبق والدها ووالدتها ومدت يدها تناول بهاء طبقه مردفة بعفوية واخوة: –اتفضل يا بهاء الكيكة اللي انت بتحبها.

ابتسم بهاء وأردف بإعجاب لنجاحها في صنع تلك الكعكة الشهية التي لم تنجح في صنعها بسمة: –شكلها روعة يا ريتان،،، بجد بتعمليها خطيرة. ابتسمت تردف بود: –الف هنا. التفت تمد لبسمة طبقها بينما الأخرى تناولته وهي تتآكل حقداً وغيرة. جلست ريتان بجوار جميلة تنظر بين الحين والآخر لياسين الذي يجلس يتلاعب بطبق والده. حركتها مشاعر الأمومة التي تمتلكها بالفطرة وأردفت بترقب وهى تقف: –طيب هاته عني لما تخلص أكل؟

وقف يناولها إياه تحت أنظار بسمة التي كانت كالبركان النشط. حملت ريتان الصغير بحنو وقبلته وجلست تلعب معه والصغير تعالت صوت قهقهاته أمام الجميع مما زاد تدفق البركان داخل صدر بسمة وهي ترى صغيرها يتعلق أكثر وأكثر من شقيقتها. أردف حمدي بحنو لإبنته: –الواد ياسين ده بيفهم،،، حاسس بحنيتك يا ريتان،، سبحان الله حتى الطفل بيحس بالحنية. نظرت بسمة لوالدها ولم تحتمل أكثر مردفة: –قصدك إيه يا بابا؟

،،، هو انت شايفني قاسية معاه ولا إيه. نظر حمدي لإبنته وأردف بحزن: –لاء مش قاسية يا بسمة،،، بس بتتعصبي عليه وده طفل صغير يا بنتي،،، بيميل أكتر للحنية والهدوء. وقفت منتفضة تردف بغضب: –يعني إيه؟ ،،، إيه رأيك لو تاخدوه وتعطوه للست ريتان تربيه هي؟ ،،، بما إن أمه قاسية عليه بقى. وقف حمدي يردف بغضب: –خدي بالك من كلامك يا بسمة،،، اتكلمي عن أختك الكبيرة كويس. اتجهت تنزع الصغير من يد شقيقتها بعنف وتردف بغضب

وحدة وقد اسودت عينيها: –اختي إيه اللي أحترمها؟ ،، أختي اللي بتتمسكن لحد ما تتمكن؟ ،،، بس أنا فهماها كويس. طالعتها ريتان بصدمة ولم تعد تحتمل فوقفت تردفت بحدة: –فاهمة إيه يا بسمة؟ ،،، قوليلي فهمنيي إزاااي؟ أردف حمدي بنبرة عالية غاضبة وهو يقف في صف كبيرته: –بسمة اعتذري لأختك وانهي الموضوع ده دلوقتي حالاً. نظرت لوالدها بصدمة وأردفت بغيرة: –أعتذر؟ ،، أعتذر من واحدة عايزة تاخد ابني مني؟ ،، دايماً بتحاول تجذبه ليها؟

،، واحدة مستكترة عليا سعادتي؟ شهقت ريتان تردف بذهول وصدمة وقلبٍ مقهور: –انتِ بتقولي إيه؟ ،،، انتِ أكيد مجنونة ومش طبيعية. صرخت بسمة بغضب وقسوة وقد تحولت تماماً: –انتِ اللي مش طبيعية،،، عارفة إنك مهتبقييش أم فقولتي أخد ابنها مني وآخد جوزها بالمرة. وقفت ريتان تشعر أن الأرض تميد من أسفل قدميها،،، توقف نبضها لثوانٍ تحاول استنكار ما سمعته وما لم تتوقعه يوماً،،، بينما تقدم حمدي من ابنته الصغيرة ونزل بصفعةٍ قويةٍ على

وجنتها وأردف بصرامة وقوة: –اخرصي يا ناكرة الخير،،، أختك ظافرها برقبتك،، اطلعِ من هنا يالا،،، امشي واياكي توريني وشك تاني. وقفت جميلة ذاهلة تبكي بصدمة بينما بهاء كان في موقف لا يحسد عليه ولكن مؤكد أن زوجته مخطئة. نظرت بسمة لوالدها بصدمة عيون لامعة وقهر ثم اندفعت للخارج تحمل صغيرها وتبعها بهاء بصمتٍ تام فلم يعد للكلام أهمية.

أما جميلة فوقفت متجمدة بينما حمدي ينظر لإبنته التي ألجمتها الصدمة،،، اقترب منها يربت على ظهرها بحنو مردفاً وهو على وشك البكاء: –متزعليش يا حبيبتي،،، أوعي تزعلي من كلامها دي مجنونة بترمي أي كلام. نظرت لوالدها بتتمعن وتيه،، أحشاؤها تتلوى مع اتهام شقيقتها الذي لم تتخيله يوماً ولا حتى في أسوأ كوابيسها،،، أردفت بصوت متقطع مهزوز وعيون باكية تتساءل: –أنا يا بابا؟ ،،، أختي شيفاني كده؟ ،،، أنا عايزة آخد ابنها وجوزها منها؟

ارتمت في صدر والدها فجأة تردف بقهر وحسرة: –أنا يا بابااااااا،،، أختي شيفاني كده؟ ،،، أنا عايزة أخد جوز اختي وابنهااااا؟ لف ذراعه حولها بحنو وقلبه يؤلمه من أجلها،،، يعانقها ويستقبل بكاءها بحزن،،، أما جميلة فاقتربت تربت على ظهرها وتردف لتطيب خاطرها: –متزعليش يا عمري،،، كلنا عارفين إنك مش كده طبعاً،،، أختك مندفعة في الكلام ومبتعرفش هي بتقول إيه. ابتعدت عن والدها تردف بعيون منكسرة:

–أختي عارفة كويس هي بتقول إيه،،، أختي كانت من زمان عايزة تكسرني،،، واهو حصل،،، ما أنا مطلقة ومبخلفش،،، عادي لما الغريب يشوفني كده،،، بس اللي مش عادي إن أختي هي اللي شيفاني كده. أردف حمدي بحنو وحزن لحالها: –انسى كلامها،،، انتِ مش كده وكلنا عارفين.. أومأت بحسرة وتحركت تردف: –تصبحوا على خير.

اتجهت لغرفتها على الفور وتركتهما يقفان في حالة يرثى لها حزناً عليها وأسفاً على شقيقتها التي تحتاج لصفعة قوية تفيقها وتوقفها عند حدها. في اليوم التالي صباحاً استيقظ حمدي مبكراً وربما لم ينم منشغلاً في حال ابنته الغالية. ترجل من فراشه بهدوء حتى لا تستيقظ زوجته وخرج متجهاً لغرفة ريتان. طرق بابها ففتحت له ويبدو أنها مستيقظة منذ وقتٍ أو لم تنم هي الأخرى. أردفت بحنو: –اتفضل يا بابا. طالعها بعمق وحنو وأردف:

–عاملة إيه الوقتي؟ ،،، أحسن؟ تنهدت بقوة وأومأت تردف بتروي: –الحمد لله يا بابا،،، ممكن أتكلم معاك شوية؟ أومأ لها ودلف وأغلقت الباب،،، جلس حمدي على طرف الفراش وجلست مجاورة له تفرك أصابعها لا تعلم من أين تبدأ. مد يده يتلمس كفها بحنو يحسها على الحديث مردفاً بحب: –قولي يا حبيبتى سامعك. زفرت بقوة ثم رفعت عينيها إليه وأردفت بترقب: –أنا هوافق على كريم يا بابا. صُدم حمدي ووقف على حاله يردف بحدة وذهول:

–لاء،،، لا يا ريتان،،، هتوافقي عليه بسبب كلام اختك؟ ،،، لا يا بنتي لاء. تحاول ألتقاط أنفاسها المسحوبة وهي تمد يدها لتتمسك بكفه وتحسه على الجلوس مجدداً مردفة بهدوء: –اقعد يا بابا واسمعني،،، أنا عندي كلام كتير عايزة أقولهولك. نظر لها حمدي بعمق ورأى عينيها المترجية فعاد يجلس ويطالعها بصمت وترقب. عادت لتوترها ولكنها حسمت أمرها،،، منذ أيام وهى تفكر وزاد أمس أفكارها لذلك قررت أن تبوح له بكل ما تخبئه لسنوات.

زفرت وأردفت ناظرة أرضاً بخجل: –أنا أيام الكلية كنت بحب واحد غني. ضيق حمدي عينيه يتنبه فتابعت وهى على حالها: –كنت لسه صغيرة واتعلقت بيه وبالكلام اللي كان بيتقالي عنه،،، حبيته جداً لأني كنت شيفاه طيب وشهم وحنين وغير عيلته،،، كان حب من طرف واحد بس كان جوايا،،، كنت راسم أحلام وكنت مصدقاها إن ممكن أكون من نصيبه،،، كنت فرحانة أوي بحبي ليه وبنظراته اللي بتدخل على قلبي الفرحة.

تنهدت بقوة فالحديث ثقيل خصوصاً أمام والدها ولكنها تابعت بشرود وهى تعود للماضي: –بعدها الشاب ده خطب واحدة غنية زيه،،، اتوجعت جداً،، كان لازم أبعد بس وقتها عرفت إنه مجبور عليها من والده،،، علشان كده رجعت أبني أحلام تاني،،، كنت صغيرة وبصدق الروايات،، لحد ما سمعته هو بنفسه بيقول عني لأخته إني منفعهوش،،، وإني أقل منه ومينفعش أكون مناسبة ليه ولا ينفع أكون أم لأولاده.

تلألأت عيناه وهو يطالعها بصدمة وصمت بينما هي تساقطت عبراتها على وجنتيها وقد تعمدت إخفاء حقيقة ما قاله حمزة كاملاً حتى لا تجرح والدها وهي تتابع وتنظر أرضاً:

–كان وقتها بالضبط ناصف متقدم لي،،، جريت بسرعة وقولت أبرد نار صدري بعد اللي سمعته منه وأعرفه إنه غلطان،،، وإن مش بالفلوس والغنى،،، قولت هثبتله إني أصلح زوجة وأم وهبقى مرات واحد غني زيه،،، مكنتش عارفة إني بدل ما أبرد صدري كويته بمية نار،،، اتجوزت ناصف ورعيت ربنا فيه جداً وكنت مستعدة أكمل معاه حتى بعد موضوع الحمل كنت هعمل أي حاجة تريحه بس هو وصله صور ليا وكلام وصدقهم عني،، كذبني وصدق اللي وصله،،، شوفت منه اللي يخليني أخاف طول عمري،،، وكنت مفكرة إني مش هخلص منه أبداً لأنه هددني بيكوا بس لولا ستر ربنا والبلاغات اللي خلته يهرب بسرعة كان زماني الله أعلم فين دلوقتي.

رفعت نظرها أخيراً وعينيها كاسات دمٍ وهي تنظر لوالدها مردفة: –اطلقت وبعد فترة لقيت الغني اللي حبيته جايلي عايزني في حياته،،، برغم إنه كان اتجوز ومراته حامل،،، عايزني بصفتي إيه؟

،،، معرفش،،، كان لازم أوقفه عند حده وقتها وحصل،،، والحمد لله وظيفتي جت في وقتها ولغيت فكرة الارتباط من حياتي ورفضت كل اللي كانوا بيحاولوا يتقدموا حتى هو كل ما كان يحاول معايا كنت ببعده تماماً،،، لحد قريب جداً بعد ما كريم طلب ايدي لقيته بيحاول يكلمني تاني وعايز يتجوزني،،، وبيحاول يخليني أسامحه على الكلام اللي قاله زمان،،، وبيطلب مني فرصة يصلح كل مشاكله ويرجعلي،،، حتى وصل لكريم وهدده يبعد عني،،، واخر حاجة عرفتها إن مراته كمان وصلت لكريم وكانت عايزاه ينقلها أخباري بس هو رفض.

أطلقت تنهيدة قوية ونظرت لوالدها بتتمعن وأردفت بترقب: –عارف مين الشاب ده يا بابا؟ تنبه حمدي جيداً يميل برأسه قليلاً وكأنه استشعر هويته فأومأت تؤكد وتردف بحزن وحب وألم: –حمزة،،، حمزة الجواد يا بابا. فرغ فاه حمدي وهو يطالعها بتعجب وصدمة فأومأت وهي تغمض عينيها ثم فتحتهما وطالعته مردفة:

–كنت صغيرة يا بابا،،، كنت صغيرة وكنت مصدقة قصة سندريلا البنت الفقيرة اللي بتتجوز الأمير،،، كنت مفكرة إني ممكن أدخل قصر الجواد وأكسب حب الكل بس كنت غبية،،، كان لازم أعرف إنهم زي نجوم السما،،، نتفرج عليهم من بعيد بس. تنهدت بقوة مجدداً وتابعت:

–كريم حكالي كل حاجة عن حياته يا بابا،،، وعن والدته،،، حكالي ومخباش عني حاجة،،، والحقيقة إني فكرت كويس يا بابا،،، كريم شخص زينا،،، من طبقتنا،،، مش هلاقي حد كامل صدقني،،، أي إنسان عنده عيوب،،، وأنا أعتقد إن عيوب كريم وتملك والدته أرحم وأهون من جبروت سالم الجواد وألاعيب مها أبو الدهب،،، أنا مش قدهم يا بابا،،، أنا مش مستعدة أدخل الحرب دي أبداً،،، مشكلتي مبقتش مع حمزة دلوقتي،،، انت متعرفش الست دي ممكن تعمل إيه،،، ابنها نفسه مشافش منها ذرة حنية متخيل أنا ممكن أعمل فيا إيه وهي شيفاني شاغلة جوزها؟

،،، إذا كان أختي اتهمتني أبشع اتهام ما بالك دي يا بابا؟

،،، صدقني يا بابا المرة دي الصح إني أنزل على أرض الواقع وأتخلى عن اللي في قلبي وأبعد عن المشاكل على قد ما أقدر،،، كريم هيسافر دولة خليجية يشتغل هناك،،، وعايزني معاه لو وافقت على جوازه،،، هيكتب الكتاب وهيسافر وأنا هنتظره هنا معاكوا ولما يأمن نفسه هيبعتلي،،، وافق يا بابا،،، وافق لأن ده أأمن حل ليا،،، أنا هبلغه بمشكلة الحمل لو قبل يبقى هو يستحق إني أديله فرصة وأكمل معاه،،، ولو رفض يبقى أنا مخسرتش حاجة،،، بس وافق علشان خاطري،،، لأني بجد تعبت أوي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...