الفصل 18 | من 31 فصل

رواية للقلب أخطاء لا تغتفر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اية العربي

المشاهدات
24
كلمة
8,785
وقت القراءة
44 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

أنتهت من حديثها ونظرت لوالدها بترقب متسائلة: –ساكت ليه يا بابا؟ طالعها حمدى بتمعن وشرود ثم أردف بتفاجؤ: –تعرف إني أتمنيت ليكي نفس الشخص ده؟ كنت بتمنى معجزة تحصل وتبقى من نصيبه كده زي ما إنتِ كنتِ بتتمني؟ من حبي فيه ومن حنيته عليا كان نفسي أردله الجميل بيكي وعارف إنك مكافأة غالية أوي. نظر أرضاً يتابع بحزن: –بس كنت بقول فوووق يا حمدي، ده أبوه سالم الجواد، بتتمنى ترمي بنتك في وكر سالم بيه؟ إنت فين وهو فين.

عاد يطالعها بحزن ويتنهد بقوة مسترسلاً: –كنت بتمناه مش عشان فلوسه، أبداً، كنت بتمناه ليكي عشان إنتِ غالية عندي أوي، غالية لدرجة تخليني أعملك اللي إنتِ عايزاه حتى لو هندم بعد كده زي جوازك من ناصف، بس إنك كمان تطلعي بتحبيه؟ ده ماكنتش أتوقعه أبداً. تمسك بكفيها يردف متسائلاً بحنو وتعجب: –ليه يا بنتي؟ ليه عملتي في نفسك كده؟ وإزاي تتحملي كل السنين دي؟

كان لازم بعد جوازه وابنه تربطي قلبك ومتنتظريش أمل منه، تعتبريه خلاص بقى محرم عليكي يا ريتان، إحنا مش كده يا بنتي ومهما كانت نيتنا اللي حوالينا هيشوفونا كده، بالذات إن ده متجوز بنت شوقي أبو الدهب، يعني واحدة من ناااار، كان لازم تختاري مصلحتك يا ريتان من زمان، جالك فرص كتير حلوة وضيعتيها، سبع سنين يا بنتي من عمرك مستنياه؟

تركت يده والدها تسحبها بهدوء وتطالعه بصدمة وهي تهز رأسها. حتى وإن كان هذا الجزء في الأعماق لن تعترف به أبداً، لن تذكره أبداً، كبرياؤها يرفض تماماً تقبل تلك الحقيقة لذلك أردفت برفض قاطع ووحدة غير معهودة: –لااا يا بابا، لا مش علشانه، أنا منتظرتوش خااالص، كنت عايزني ارتبط إزاااي وأنا عارفة إني مبخلفش؟ أرتبط إزاي وأنا شوفت من ناصف وش مستحيل كنت أتوقعه؟ مكنش ينفع أفكر في جواز تاني، مكنش ينفع أبداً. أومأ يردف بعدم اقتناع:

–موضوع الخلفة كان في إيدك تتأكدي منه، طلبنا منك كتير تروحي تكشفي مرة واتنين وتلاتة، كنتِ بترفضى بحجة إنك خايفة يا ريتان، بس الظاهر إنك كنتِ بترفضى عشان خايفة لو الموضوع اتحل ميبقالكيش حجة ترفضي، كنتِ منتظراه يا بنتي، صدقتي كلامه؟ صح؟ نظرت لوالدها بذهول، لقد رج داخلها بقوة وطفى ما كان في القاع على السطح. واجهها بما كانت لا تعترف به. هزت رأسها مجدداً تردف بعيون لامعة واستنكار:

–مستنتهوش يا بابا، صدقني مش علشانه، أنت عارفني كويس يا بابا، أنا مقدرش أخرب بيت حد أو آخد حاجة مش ليا، أنا مش كده. أومأ يردف بثقة مؤكداً ليرفع عنها الحرج بعدما أحس بإنكارها لحديثه:

–عارف إنك مش كده، عارف طبعاً بنتي كويس، وأنا معرفش ظروفه إيه وعايش معاها إزاي بس اللي اعرفه إن الناس دي مش سهلة أبداً أبداً يا بنتي، وبالذات الست دي، جبااارة، أنا اشتغلت معاهم سنين وعارفهم، مش هتقدري عليهم يا بنتي، لو سالم اتهد عن الأول هي لاء، عشان كده بقولك كان لازم قلبك يدي فرصة لغيره، عارف أنها حاجة مش بإيدك بس إنتِ رفضتي تجربي أصلاً، كان ممكن ربنا يبعتلك حد يعوضك ويحبك ومن قوة حبه ليكي يحببك فيه، بس إنتِ عذبتي نفسك سنين يا ريتان.

تنهدت بقوة تومئ بشرود وقلب ملتوي: –وأهو جه فرصة أهو يا بابا، فرصة جديدة جيالي تاني وهحاول أعمل زي ما حضرتك قولت، فرصة جواز وسفر وشغل بعيد عن هنا خالص، فكرة البعد عن هنا ممكن تريحني، عشان كده وافق يا بابا، أنا هبلغ كريم إني موافقة وأقعد معاه واللي فيه الخير ربنا يقدمه، بس قبلها لازم أحكيله عن مشكلتي، وهو ليه حرية الاختيار. تنهد بقوة وشرد يفكر. عاد يطالعها متسائلاً: –طب وأمه يا بنتي؟ هتقدري تتأقلمي معاها؟

حتى بعد ما حكالك عنها؟ ابتلعت لعابها وزفرت بقوة تردف بطيبة: –والدته محتاجة حد يحتويها، مشكلتها كلها حبها لابنها، أنا افتكر إن تيتة الله يرحمها كانت بتحبك جدا وبتغير عليكي من ماما بس ماما تفهمت وضعها وعرفت تتعامل معاها، وأنا إن شاء الله هعرف، ده غير إننا هنسافر وهننزل في الإجازات، ده أنسب حل يا بابا. وقف حمدى يطالعها بعمق ثم أردف مطمئناً:

–طيب يا ريتان، إحكيله عن مشكلتك اللي أنا حاسس إنها هتتحل قريب، وأنا هبعت حد يسأل عليه ونشوف اللي فيه الخير يقدمه ربنا. نغزها قلبها بقوة ولكنها أخفت ذلك تبتسم لوالدها وتومئ بصمت إلى أن غادر. ستتغلب، ستتغلب تلك المرة على هذه النغزة وهذا القلب وهذا الحب، ستبتعد ولن تراه، أولم يقولون أن البعيد عن العين بعيد عن القلب؟ حسناً لتطبق هذا الأمر، مؤكد إن ابتعدت ستنساه. في منزل بسمة.

ظلت طوال الليل تبكي بينما ظل بهاء يهدهد طفله الذي يبكي أيضاً وتركها تبكي ربما ندمت على ما قالته. يعلم أنها تعاني وتعتقد أن والديها يحبان شقيقتها أكثر منها ولكن عليها أن تكف عن هذا الاعتقاد الذي سيخلق من حزنها حقداً وغيرة ستأكلها وتلتهم من حولها. عليها أن تدرك قوة خطئها في حق شقيقتها وعليها أن تعتذر. لذلك فها هو يخطو يضع صغيره في فراشه ويدثره بالغطاء ثم أردف دون النظر إليها: –أنا نازل الشغل. تحرك

ولكنها أوقفته تتساءل بحزن: –انت كمان هتخاصمني، انت كمان شايفني وحشة؟ انت كمان هتبقى زيهم؟ نظر لها بتمعن وبرغم تآكل قلبه لهيئتها إلا أنه أردف بقوة: –انتِ عارفة أنا شايفك إزاي كويس، عشان كده اللي قولته امبارح لأختك مكنش يصح أبداً أبداً، إنتِ عارفة أنا منظري كان إيه امبارح؟ عارفة عملتي فيا إيه قدام أهلك؟ متخيلة إن بعد كلامك ده مبقاش ينفع أتعامل مع أختك عادي كده؟

اتهورتى أوي يا بسمة، اتهورتى جداً وغيرتك من أختك ملهاش أي لزوم، لما ربنا يكرمنا بطفل كمان هتعرفي إن الاتنين زي بعض، بس ممكن يحصل ظروف معينة مع ولد يخلي الأهل يتعاطفوا معاه، لازم تفهمي أختك عن كده، إنتوا اتنين والمفروض تبقوا أصحاب مش بالشكل ده أبداً، راجعي نفسك كويس يا بسمة.

تحرك وتركها مع نفسها، تفكر في حديثه، ولكن لا، هو لا يعلم شقيقتها مثلها، شقيقتها تدعي المثالية وهي تتعمد أن تظهر في الثوب الملائكي لتتركها هي في الثوب الشرير أمام الجميع. ذهب حمدى إلى عمله وطلب من عامل لديه يثق به أن يذهب لقرية كريم ويسأل عنه جيداً هناك. وأما عن ريتان فلم تذهب للمدرسة اليوم وها هي تهاتف كريم لتخبره بما نوت. أجاب عليها بلهفة وترقب يردف: –مصدقتش لما لقيتك بترني، عاملة إيه، وإيه المفاجأة الحلوة دي.

تنهدت بقوة ثم أردفت بجدية: –اسمعني يا كريم لو سمحت، أنا موافقة على الارتباط. اتسعت عينه وفرغ فاهه يردف بصدمة: –بجد؟ بجد يا ريتان أخيراً وافقتي؟ أومأت تردف بأنفاس مثقلة: –أيوة بس فيه حاجة لازم تعرفها الأول، وتفكر فيها كويس وتبلغني قرارك الأخير. ضيق عينيه يردف باستفهام: –خير يا ريتان؟ حاجة إيه؟ التقطت أنفاسها المقيدة بصعوبة وأردفت بحزن:

–أنا في جوازي الأول قعدت سنة مافيش حمل، ولما روحنا نكشف عملت تحاليل وقالوا إن عندي مشكلة مع الوقت والأدوية هتتحل، بس بعدها انفصلنا لسبب تاني خالص، ووقفت الأدوية بعدها وخوفت أعمل أي تحليل وقتها، بس إنت لازم تعرف حاجة مهمة زي دي قبل أي حاجة، عشان كده فكر كويس وبلغ والدتك وعرفني قرارك. استمع إليها بتعجب. هل هي عقيمة؟

لم يكن يتوقع. عليه أن يخبر مها بهذا الخبر. مؤكد لن يربط نفسه بزوجة لن تنجب ومؤكد أن والدته سترفض رفضاً قاطعاً. ابتلع لعابه ولم يجد حديث فتابعت هي بهدوء: –أنا هقفل دلوقتي وأنت فكر وبلغني قرارك. أغلقت وشردت تفكر. احتمال ضئيل جداً أن يقبل بها. ولكن إن حدث فمؤكد يستحق أن تبدأ معه حياة جديدة بعيداً عن هنا ربما وجدت عنده الحب.

أما هو فأغلق معها وهاتف مها على الفور التي تجلس خلف مكتبها تتواصل مع الشركة البلجيكية وتحاول الحصول على تلك الصفقة بأي طريقة فهي تحدي قوي سيجعل اسمها يتلألأ في دنيا الأعمال. رن هاتفها فتناولته تنظر له بضجر ثم أجابت مردفة بغرور: –خير؟ أردف كريم بترقب: –ريتان وافقت يا مها هانم، وافقت ترتبط بيا. ذهلت وظهرت الدهشة على ملامحها ثم انفجرت ضاحكة بسعادة تردف: –معقول؟ وافقت؟ بجد برافو عليك يا كريم، مطلعتش سهل أبداً.

أردف كريم متباهياً بشخصيته: –أنا لما بحط حاجة في دماغي لازم أوصلها، بس دلوقتي فيه مشكلة. ضيقت عينيه تترقب وكأنها تستشعر ما سيقوله فتابع: –هي مبتخلفش. ضحكت بسعادة تومئ مردفة: –أيوة عارفة، اسمع بقى اللي هقولك عليه وتعمله بالحرف الواحد وصدقني إنت الكسبان، بعدها هتاخد والدتك وتسافر وتبعد عن هنا خالص، تفتح مشروعك وتنسى ريتان واللي جابوها. في غرفة مراد.

يجلس مع كارى التي باتت تتألم مؤخراً بسبب حملها، فهي الآن في السابع ويأتيها ألماً حاداً تتحمله بصعوبة ومراد يدعمها بحنو وحب. حتى أنه لم يذهب إلى الشركة منذ يومين ليرعاها. خرجت من الحمام وهو يسندها بعد أن أفرغت ما في معدتها، تحركت إلى الفراش وأجلسها يطالعها بحزن مردفاً: –خلاص يا حبيبتي، ارتاحي وأنا هنزل أعملك حاجة تشربيها. تمسكت بيده تهز رأسها مردفة بوهن:

–لا يا مراد، مش هقدر أشرب أي حاجة، تعالي ننزل نتمشى، نشم هوا أو نروح مكان هادي؟ أومأ بحب وهو يربت على ظهرها مردفاً: –تمام، ارتاحي شوية وهاخدك وننزل، بس هتقدري؟ أومأت تردف: –أيوة، أحسن من قعدة البيت لأني اتخنقت، أو توديني عند ريتان؟ نظر لها بحزن فهي منذ ما حدث وحزينة بسبب عدم رد ريتان عليها وهذا يحزنه. زفر وأردف بضيق: –خلاص يا كاري، إنتِ عملتي اللي عليكي وهي اللي مش بترد، خلاص براحتها.

نظرت له بحزن وتنهدت بقوة ثم طالعته تردف بتروّ: –حقها عليا يا مراد، ليها حق تزعل مني، ريتان أختي مش صاحبتي، وأنا يعتبر اتفقت مع حمزة عليها، لو كانوا اتفاهموا مكنتش هتزعل كده، بس أكيد زعلوا أكتر من الأول، خليني أروحلها عشان خاطري. أومأ باستسلام وحنو يردف: –حاضر يا ستّي، هعملك اللي إنتِ عايزاه بس ارتاحي الأول. مساءاً. في غرفة ريتان تنبهت على رنين هاتفها. تناولته تنظر له فوجدته كريم. تعجبت وأجابت مردفة بهدوء: –كريم؟

خير حصل حاجة؟ أردف بخبث يدعي التلهف: –بصراحة بفكر من وقت ما كلمتيني، قولت أكلمك قبل ما أنام. تنهد وزفر يتابع بترقب:

–أنا موافق يا ريتان، موافق ارتبط بيكي، أنا مش هعرف أتخلى عنك مهما كان، أنا اتعلقت بيكي جداً، موضوع الحمل هنلاقيه ليه حل بعد الجواز إن شاء الله ولو محصلش أنا راضي جداً، بس أنا متفائل خير أصلاً، وحتى ماما قالت كده، مع إني كنت متوقع إن ماما ترفض بس هي قالت إنك بنت حلال وطيبة وربنا هيكرمك، وبعدين الطب اتقدم جداً ولازم إنتِ كمان تتفائلي.

يفترض أن يسعدها حديثه ولكنه زاد الضغط على صدرها فباتت تسحب أنفاسها بصعوبة، تحاول بلع الغصة الصلبة التي تكونت بحلقها، مرارة مؤلمة تسيل على مجرى تنفسها، للمرة الثانية ستصبح ملك لغيره بعدما تأملت أن ربما يلتقيا، الآن بات جمعهما مستحيل. تعجب كريم من صمتها وتساءل: –ريتان؟ انتِ معايا؟ زفرت بقوة وتحدثت بخفوت: –معاك، تمام يا كريم، اتكلم مع بابا وشوف اللازم إيه. أومأ بخبث وقال يدعي الفرحة:

–تمام يا ريتان، هجهز كل حاجة وهتكلم مع عمي حمدي، ولو كده نكتب الكتاب قبل ما أسافر، وأول ما أظبط أموري هناك هبعتلك طول. عصف قلبها بشعور سيء ثم أردفت متسائلة: –هو إنت هتسافر إمتى؟ أردفت بترقب ومكر: –يعني كمان شهر بالكتير، بس ماتقلقيش، أنا هعملك فرح يليق بيكي وكل اللي إنتِ عايزاه هجبهولك، هنكتب كتابنا في قاعة ونعزم الحبايب وزمايلنا في المدرسة وأهلك وأهلي. زفرت بضيق تردف معترضة وقلبها يعصف بقوة:

–لاء يا كريم مالوش لزوم، خليه كتب كتاب على الضيق. أردف بإصرار وثبات: –لااا، لازم أفرحك وأقول للدنيا كلها إني المرة دي اخترت صح. زفرت تومئ تحاول التغلب على هذا الشعور السيء الذي ينهش صدرها مردفة: –تمام، اتكلم مع بابا وشوف هتعملوا إيه. أغلق معها بينما جلست شاردة تفكر هل ما تفعله صواب؟ هل تلك المرة اختارت الأفضل أم ستندم لاحقاً؟ بمن تستعين ومن تسأل؟ رفعت رأسها للأعلى تطلب العون من ربها.

طرق بابها فتنبهت تسمح للطارق بالدخول، دلفت جميلة تطالعها بحنو مردفة: –ينفع أتكلم معاكي شوية؟ أومأت تردف بهدوء: –طبعاً يا ماما اتفضلي. تقترب جميلة وتجلس على مقدمة الفراش تطالعها بعمق وشرود ثم أردفت بترقب: –ليه مقولتيش إنك بتحبي حمزة الجواد؟ تعجبت ذاهلة تنظر لوالدتها بصمت فتابعت جميلة بتروّ: –أبوكي مقاليش يا ريتان، أنا اللي سمعتكوا الصبح، سمعت كلامكوا مع بعض.

زفرت ريتان تنظر أرضاً فمدت جميلة يدها تضعها أسفل فك ريتان وترفع رأسها للأعلى مردفة بحنو: –راسك متنحنيش أبداً، إنتِ معملتيش حاجة تخزي، بالعكس إنتِ جيتي على نفسك وسعادتك عشان متاخديش سعادة غيرك مع إن كنتِ تقدري لو عايزة. أبعدت يدها تطالعها وتكمل: –هتقدري تسعدي نفسك مع كريم يا ريتان؟ هتقدري تواجهي مشاعرك وتغيريها؟ سيبك من موضوع أمه وسيبك من سفره وسيبك من كلامه، إنتِ هتعرفي تغيري اللي جواكي؟ هزت رأسها تردف بصدق:

–مش عارفة يا ماما، طول ما أنا كده مش عارفة هقدر أو لاء، عشان كده جازفت وقولت أحاول. نظرت لوالدتها بقوة وأردفت بعيون باكية: –العمر بيجري يا ماما، لازم أحاول، لازم أحاول آخد من الدنيا أي حاجة حلوة، يمكن حد يحبني ويخليني أحبه، يمكن أقدر أخلف طفل أنسي بيه الدنيا كلها وعذابي كله، يمكن حاجات كتير أوي تتغير في حياتي، بس لازم أحاول، معرفش إيه اللي مخبياه الأيام ليا بس عندي ثقة في ربنا، هو عارف اللي في قلبي وهو اللي هيعوضني.

تنهدت جميلة بقوة ثم اقتربت منها تعانقها وتربت على ظهرها بحب وحنو وتبادلها ريتان بقوة. في سيارة مراد يقود وتجاوره كاري متجهان إلى منزل ريتان لتراها. يتحدث معها ويدللها وهي تجلس تضحك على أفعاله. يردف بحب وهو يتمسك بيدها ويدنو يقبلها: –أيوة كده يا حبيبتي اضحكي، خلي قلبي يرتاح. طالعته بعشق وأردفت بحنو: –ربنا يخليك ليا يارب.

تأملها بعشق لثواني ولم ينتبه إلا عندما استمع لبوق السيارة الآتية فجأة ليزعر ويحاول تفاديها بصدمة ولكن لم ينجح واصطدم بها. في ذلك الوقت. يجلس حمزة في غرفته يتحدث مع مها بعدما طلبت أن تتحدث معه لتخبره بأنها ستسافر ولتبعد عنه أي شكوك. أردفت بخبث ودهاء:

–خلاص يا حمزة أنا هسافر بلجيكا أمضي معاهم التعاقد، ولما أرجع هنتمم بيع الأسهم وأتنازل عن حضانة مروان وننفصل، حبيت أشكرك على كل حاجة عملتها علشاني، وأنا متأكدة إن الأفضل لمروان أنه يبقى معاك إنت، لأنك هتعطيه كل اللي هو محتاجه، بس متخليهوش يكرهني لو سمحت. زفر بارتياح، هل حقاً سيتحقق أخيراً ما سعى له لسنوات ودون أي مشاكل؟ هل أخيراً سيجتمع مع حبيبته ريتان؟ أردف بترقب وتساؤل: –هترجعي أمتى؟

طالعته بخبث، رأت السعادة تقفز من عينه، لتلك الدرجة يتمنى الخلاص منها؟ أردفت وهي تهز منكبيها: –لسه مش عارفة بس أعتقد أسبوعين، يعني مش كتير. أومأ يردف بشرود وهو يقف: –تمام يا مها. رن هاتفه فالتقطه يطالع رقم شقيقه، أجاب يردف بترقب: –أيوة يا مراد؟ أردف مراد ببكاء حاد: –ألحقني يا حمزة، كااااري هتروح مني. صُدم حمزة ينظر لمها بعيون متسعة ثم تساءل مستفهماً وهو يسرع للخارج: –اهدى وفهمني إيه اللي حصل؟ أردف

مراد ببكاء وندم يتآكله: –كنا رايحين لريتان نصالحها وفجأة دخلنا في عربية وأنا سايق، أنا كويس بس هي خدوه على العمليات، ألحقني يا حمزة بالله عليك هموت لو حصلها حاجة. كان حمزة قد وصل إلى الأسفل واستقل سيارته يغادر على الفور متجهاً لشقيقه ليرى ماذا حدث. في منزل حمدى. عاد من عمله بعد أن عاد العامل وأخبره بنتيجة سؤاله. جلس بشرود وأتت إليه جميلة وكذلك ريتان تجلسان بجواره، تساءلت جميلة بترقب: –ها يا حمدى، عرفت حاجة؟ تنهد

بقوة يردف وهو يطالع ابنته: –زي ما هو قالك يا بنتي، ناس قالت عنه كويس ومشافوش منه حاجة وحشة، وناس قالت إن أمه ست صعبة وطماعة، وناس تانية قالت إن أهل مراته هما اللي صاعبين وانهم غلابة، وناس قالوا إن أمه طيبة وهي اللي ربته واشتغلت عشان تعلمه تعليم عالى وتتباهى بيه قدام أهل القرية، أنا دلوقتي محتار نصدق مين ولا مين؟ نظرت جميلة لأبنتها بترقب ورأت شرودها ثم عادت تنظر لزوجها وتردف:

–كريم وافق على وضع ريتان يا حمدي، وافق وقالها إن أمه حبيتها وإن موضوع الحمل ده هما متفائلين خير. نظر لأبنته وتساءل يتأكد: –صحيح يابنتي؟ يعني قالك أنه موافق؟ بسرعة كده؟ أومأت تردف بعقل مشوش:

–أيوة يا بابا، قولتلك إن هو قالي على حياته كلها مع مراته، وأهل بلده طبيعي تلاقي ناس بتكرهه وناس بتحبه خصوصاً بعد الخلاف اللي حصل بينه وبين أهل مراته، يعني كل حاجة واضحة قدامنا وهو مأنكرش أي حاجة، الأحسن تقعد معاه يا بابا وتقوله كل اللي إنت عايزه وتشوف هو هيقولك إيه. زفر حمدي بقوة يردف بإيماءة بسيطة: –تمام، تمام يا بنتي.

استمعت إلى رنين هاتفها من داخل غرفتها فوقفت تتجه إليها لتحضره، رأت رقمه فنبض قلبها بقوة يلكم صدرها، حاولت تهدئة أنفاسها وشردت أتجيب أم تتجاهله؟ ولكن بالطبع خالفتها يدها وهي تضغط على زر الإجابة وفتحت الخط ثم وضعت الهاتف على أذنها تردف بترقب: –ألو؟ أردف بحب ممزوج بحزن وترقب: –ريتان؟ ينفع تيجي مستشفى.... وقع قلبها أرضاً كمن تزحلقت من على منحدر عالٍ وأردفت بلوعة قلب متسائلة: –فيه إيه؟ حصلك حاجة؟ أردف بعشق وحب ليطمئنها:

–لاء أنا كويس متقلقيش، بس كارى ومراد عملوا حادثة بسيطة وهي في أوضة العمليات دلوقتي، بتولد. صرخت باكية بصدمة: –بتولد؟ ازاااي دي لسة في السابع؟ طمني بالله عليك حصلها حاجة؟ أردف بتروّ وحنو: –اهدى يا ريتان هي هتبقى زي الفل إن شاء الله، أنا بس حبيت ابلغك لو تحبي تيجي. أومأت تردف بتأكيد: –جاية حالاً، مسافة الطريق. أغلقت معه وخرجت لوالدها تطالعه بلهفة وتردف مترجية:

–بابا لو سمحت ممكن تيجي معايا، كارى بتولد ولادة مبكرة ولازم أروحلها. أومأ ووقف يردف بعجلة: –أكيد طبعاً، يلا يا حبيبتي البسي وتعالي مستنيكي. بعد ساعة في المشفى. دلف ريتان تركض مسرعة ومتلهفة للإطمئنان على رفيقة دربها وشقيقة قلبها ويتبعها والدها. سألت عن مكانها فأخبرتها الممرضة أنها خرجت من غرفة العمليات وتقطن في غرفة 320. أسرعت ريتان وخلفها حمدى ليصعدا عبر المصعد الكهربائي. بعد دقائق وصلت إلى الغرفة، أردف حمدى بتروّ:

–ادخلي إنتِ يا بنتي وأنا هستناكي هنا. أومأت واتجه هو ينتظرها في الاستراحة بينما هي سبحت نفساً قوياً وطرقت الباب. كان في الداخل يقف عند مهد الصغير الذي أنار المكان بمجيئه يضحك له بحب وحنو وعندما استمع لطرقات الباب أيقن أنها هي، وكأنه يعلم لمستها لهذا الجماد الخشبي، رفع نظره يصب عينه على الباب بعدما سمح مراد للطارق أن يدلف.

لفت مقبض الباب وفتحتها تميل برأسها بترقب قبل أن تتقابل عيناهما ببعضها لثوانٍ وقلبيهما يعلنان تمردهما حتى كادا يقفزان من بين قفصهما الصدري. دلف تلقي السلام ثم لفت نظرها تطالع كارى الممتدة على الفراش تئن ويجلس بجوارها مراد يلامس على رأسها بحب وحنو ولكنه أبتعد ليسمح لها بالمرور. نظرت كارى لريتان بعيون لامعة ثم أشارت لها بيدها فاسرعت ريتان إليها تتمسك بيدها وتدنو تعانقها بحب وتمهل حتى لا تؤلمها، تبكيان بحنين

أخوي بينما كاري تردد بوهن: –حقك عليا، متزعليش مني. تبادلها ريتان بصدق وتأثر: –حمد الله على سلامتك إنتِ والبيبي يا قلبي. اعتدلت ريتان بحرج تنظر لمراد الذي يبتسم عليهما بينما هناك ضماد على جبينه يبدو أنه جرح. أردفت وهي تقف بجوار كارى وتتمسك بيدها بعدما ابتعد مراد: –حمد الله على سلامتك يا مراد، إيه اللي حصل.

كان هذا الذي يقف بجوار مولود شقيقه يقف يتابع كل حركة وهمسة لها بعشق، يعشق حبها لصديقتها ويعشق حنانها ورقة قلبها وعينيها اللامعتين تلك. إنتابته غيرة العشق وهو يرى شقيقه يشرح لها ما حدث وهي تستمع له فأردف ليحصل على انتباهها: –مش تيجي تشوفي حمزة الصغير؟

تنبهت له تطالعه بتمعن، تنهدت بقوة ثم أبعدت نظرها عنه وتقدمت من مهد الصغير لتراه، وقفت عنده تنظر له بذهول وعيون لامعة بالحنين، للحظة تخيلته طفلها هي، ابتسمت بسعادة وسقطت دمعة من عينها على وجنتها أمام عينه وقلبه الذي تلوي متوعداً داخل نفسه أن يعوضها عن كل ما مرت به وأن يجعل من المستحيل ممكناً وستنجب منه، سيكون لحبهما ثمرات وثمرات ولن ييأس أبداً.

أفاق من شرودهما على طرقات على باب الغرفة تبعها دلوف صفية وفريد وشيرين ومها؟ تفاجأ هو بمجيئها فهي دائماً تبتعد عن تجمع عائلته ولكن بالطبع هي لن تترك فرصة مثل هذه بعدما علمت بمجيء ريتان. دلفوا جميعهم يتمنون السلامة لكاري ومراد ويستقبلون المولود بسعادة. وقفت ريتان تتنهد بقوة وصفية تتقدم منها وتمد يدها مردفة بود وحنو: –إزيك يا حبيبتي، عاملة إيه؟ بادلتها ريتان بود واحترام تردف بهدوء تحت أنظار مها الحاقدة

التي تحاول إخفاءها: –الله يسلمك، أزي حضرتك؟ أومأت صفية بود ثم نظرت للصغير بحب وحنو وانشغلت به واتجهت شيرين إلى ريتان لترحب بها أيضاً ثم ابتعدت لترى الصغير بحب، بينما تقدمت مها من حمزة متعمدة حتى أنها وقفت بينه وبين ريتان حائلة ثم ارتفعت قليلاً إلى أذنه تردف بهمس متعمد: –حمزة أنا طيارتي كمان ساعتين، لازم أسافر زي ما قولتلك، هتواصل معاك عشان أبلغك عملت إيه. كان يستمع إليها بضيق ويعلم لما فعلت ذلك لذلك ابتعد

عنها يردف بصوت مسموع: –تمام، هبقى أتواصل معاكي أشوف وصلتي لإيه. ابتسمت له برغم غيظها ونظرت لريتان بعيون حاقدة ثم وعدت الجميع وغادرت بينما وقفت ريتان تحاول التحكم في هذا الشعور الذي راودها عندما همست له مها، يحق لها كل شيء تتمناه هي، يحق لها أن تحصل وتنعم بما حلمت هي به، هي زوجته بينما أنا الغريبة هنا، هي لها مكان بينهم وأنا التي عليها أن أرحل. لم تنظر له بل تقدمت من كاري مجدداً ودنت منها تردف بقبضة

تعتصر قلبها حاولت إخفاءها: –كاري حبيبتي، أنا همشي عشان بابا مستنيني برا وهجيلك وقت تاني، مرة تانية حمدالله على سلامتك. تمسكت كاري بيده تشدد عليها وكأنها تطيب خاطرها ولكنها تتألم لذلك ابتسمت لها ريتان وتحركت للخارج بعدما وعدت الجميع ووقف هو يتنهد بقوة ويتتبع أثرها بحسرة، يردد بين نفسه أن لم يتبقى سوى أيام، أيام فقط وسآتي إليكِ وسأكون ملكاً لكي وحدكِ اسماً وقلباً وكياناً. بعد أيام.

اتفق حمدى مع كريم الذي أقنعه بحديثه الخبيث وحتى أنه عرض عليه أوراق سفره وعمله وانخدع حمدى بحديثه المتقن ووافق على كتب كتاب ابنته منه قبل سفره وبعد أسبوع من الآن، على أن يغادر ويتركها في منزل والدها إلا أن يضبط أموره ثم يرسل لها دعوة لتذهب إليه بعدما أحضر خاله الذي أكد لحمدي أن شقيقته لن تتسبب في مشكلة لهما وأنها ستعيش معه بعد الآن وبعد أن أدركت أنها تحجب سعادة ابنها بتملكها له.

قررت ريتان أن تخبر كاري بأمر كريم بشرط أن تحفظ كاري سرها بعد أن أقنعتها بقرارها. أما مها فهي تتابع كل شيء من بعيد، عيونها البشرية متنبهة بقوة لتحقيق انتقامها بحماس. يجلس حمزة خلف مكتبه يباشر عمله بعدما أكد له محمد أن كريم لم يعد يلتقي بريتان لهذا فهو مطمئن. رن هاتفه فتناوله ونظر له ثم زفر بضيق وفتح الخط يجيب: –أيوة يا مها؟ عملتي إيه؟ زفرت بضيق تجيب بمكر:

–للأسف يا حمزة مش راضيين يمضوا التعاقد، حاولت معاهم بأي شكل وجبتلهم الأوراق اللي بتثبت دعم شركتهم ليا بس رافضين تماماً إلا إذا حد منكم جه بنفسه، عايزين شريك أساسي من شركتكم يضمني. أغمض عينه بضيق فهو يعلم ذلك بعدما أرسلوا له فاكس عبر إيميله ليتأكدوا من صحة الأوراق التي أحضرتها مها مطالبين بحضور أحد الشركاء الأساسيين من الشركة الداعمة حتى يتم التعاقد. أردفت بخبث ودهاء: –إيه رأيك تبعتلي مراد أو فريد؟

فك ربطة عنقه يشعر بالاحتقان، فمراد لن يترك زوجته في هذه الظروف ويسافر وبالطبع فريد أيضاً زوجته على وشك ولادة لذلك أردف بضيق: –خلاص يا مها، هشوف هعمل إيه وهبلغك. أغلق معها وشرد يفكر، هل يسافر وينهي تلك الصفقة ويعود، ولكن كيف سيترك صغيره وريتان وهناك أمر ناصف الذي لا يعلم عنه شيئاً إلى الآن، زفر بضيق، عليه أن يجد حلاً في أسرع وقت.

أما هي فتخطط ويحالفها القدر لتبعده عن مصر هذا الأسبوع، لتتأكد أنه لن يمنع هذا الزواج ولتحقق انتقامها وخطتها المدروسة بعناية وبعدها ستنفصل عنه، ليس له في الطيب نصيب. بعد عدة أيام أخرى. وبعد محاولات باءت كلها بالفشل مع تلك الشركة الصارمة التي رفضت إمضاء أي عقود إلا أن يأتي شريكاً أساسياً من الشركة الضامنة بنفسه. قرر أن يسافر إليها وينهي هذا الأمر ويعود في الحال.

دلف مكتبه ورفع هاتفه ليطمئن للمرة التي لا يعلم عددها على ريتان من خلال الحارس محمد الذي أجاب يردف بترقب: –أيوة يا حمزة بيه اتفضل؟ أردف متسائلاً: –رجعت يا محمد؟ أردف محمد بإيماءة بعدما تأكد من عودتها من المدرسة: –أيوة يا حمزة بيه، رجعت وهي دلوقتي في البيت، يعني اطمن هي بخير. أردف محذراً:

–عينك متفارقهاش يا محمد، ممكن تنزل في أي لحظة، خصوصاً اللي اسمه كريم ده لو حاول يقابلها تعرفني فوراً، واسمعني كويس، أنا مسافر كمان كام يوم، هكلمك يومياً تبلغني كل تفصيلة، حتى لو دخل عندهم زيارة تعرفني، فاهم يا محمد، لازم عينك تبقى وسط راسك. أردف محمد بطاعة: –حاضر يا حمزة بيه اطمن، أوامرك هتتنفذ بالحرف.

أغلق معه حمزة وشرد يفكر فيها، يسعى ليصل لهدفه وبعدها سيركض إليها خالياً ولن يفرقهما شيئاً بعدها، سيخبرها بكل معاناته وعذابه في بعدها عنه وسيستقبل منها كل أفعالها برحابة صدر. مر الكثير والكثير وبقى فقط القليل يا ريتاني وشرياني ونبض فؤادي، يا من سكن عذاب حبكِ في عروقي فباتت حياتي بدونه مفقودة و روحي في بعدك معقودة، وقلبي ممزقاً وصدري معلقاً وعمري متوقفاً للحظة امتلاكك.

فكر قليلاً، عليه أن يؤمنها أكثر من ذلك إلى أن يعود، فمحمد ليس كافياً، ضيق عينيه وتناول هاتفه وطلب صديقه الذي يمتلك شركة الحراسات الخاصة. أجاب فؤاد بود يردف: –أزيك يا حمزة؟ أخبارك إيه؟ ابتسم حمزة وأردف: –أزيك يا فؤاد، كنت محتاج منك خدمة تانية؟ أردف فؤاد بحماس وترقب ساخراً: –بس كده دانت تؤمر، تحب أبعتلك الحرس كلهم تحت شركتك حالاً؟ ابتسم حمزة يردف برتابة:

–لاء هو واحد بس، واحد زي اللي كان بيأمن مها، ولو فيه أفضل يبقى حلو أوي، عايزه يأمن حد غالي عندي لكام يوم بس، وأنا هديه اللي هو عايزه. أردف فؤاد بعتب: –متتكلمش في المادة تاني عشان منزعلش مع بعض، بس قولي هتديه كام يعني. ضحك حمزة يردف بحنق:

–يا أخي خليك جد بقى، اسمع بس، أنا عايز حد ثقة، وهتواصل معاه دايماً أعرف منه كل حاجة بتحصل خلال الكام يوم دول، هو فيه واحد تبعي بس مش متمرس أوي وأنا لأني هبقى بعيد عايز حد يكون عارف هو بيعمل إيه كويس. أردف فؤاد بجدية وتأكيد: –تمام يا حمزة عندي، بس قولي التفاصيل وعنوان الشخص ده وأنا هختارلك أكفأ حد عندي، وهخليه يتواصل معاك. في اليوم التالي في قصر الجواد.

يستعد حمزة للسفر، اتجه إلى غرفة صغيره الذي كان يلعب مع بيري بعد أن انتهى من واجباته المدرسية. نادى عليه وجلس متكئاً يردف بترقب: –مروان حبيبي زي ما اتفقنا، هتسمع كلام نانا وهتخلي بالك من بيري وأنا هخلص الشغل ده وأرجع على طول، اتفقنا يا بطل؟ نظر لوالده بترقب وتساءل ببراءة: –هتتأخر يا بابي؟ هز حمزة رأسه يردف بتأكيد: –لا، أوعدك إن شاء الله هرجع بسرعة، عشان محضرلك مفاجأة حلوة جداً جداً هتعجبك. تساءل الصغير بحماس ولهفة:

–إيه هي يا بابي؟ أردف حمزة معترضاً: –مينفعش أقول، كده مش هتبقى مفاجأة. قفز الصغير يردد بلهفة وحماس طفولي: –بليييز يا بابي قولي بليز. تنهد حمزة بقوة وابتلع لعابه ثم أردف بترقب: –طيب هو حد غالي عليك جداً وأنت بتحبه جداً، هجيبه يعيش معانا هنا. اتسعت عين الصغير ذاهلاً ثم أردف فجأة دون تفكير: –مـس ريتااااان. ضحك حمزة بسعادة وانحنى يقبل وجنة صغيره بقوة ويعانقه بشدة ثم ابتعد يردف بتنبيه:

–برافو عليك، بس ده سر بينا، متقولش لحد هنا خالص لحد ما أرجع، تمام يا بطل؟ أومأ مروان بحماس وأردف متلهفاً: –حاضر، يلا روح وارجع بسرعة بقى. أومأ له حمزة وتنهد بعمق وشرود ثم حمل حقيبته وخطى ليغادر. أمن سناء وصفية وشيرين على صغيره وودع الجميع وغادر. ها هو يدلف المطار حيث ستقلع الطائرة المتجهة إلى العاصمة البلجيكية (إقليم بروكسل) بعد وقت أقلعت الطائرة بالفعل وسافر حمزة تاركاً وطنه وقلبه وروحه ليعود إليهم في أسرع وقت.

في اليوم التالي عند ريتان التي التزمت المنزل ولم تذهب إلى المدرسة ويتابعها كريم بالهاتف دائماً حيث يخبرها بكل التحديثات التي يجهزها لحفل كتب الكتاب. أردف كريم عبر الهاتف بمكر: –أنا فرحان أوي وكل ما أجهز حاجة وأحس أننا قربنا نكون سوا أفرح أكتر. ابتلعت لعابها بضيق وأردفت تحاول تقبل الأمر الواقع وتضغط على صدرها الضيق المكلوم: –تمام يا كريم، بلغت زمايلنا في المدرسة؟ ابتسم يردف مؤكداً:

–طبعاً يا ريتان، بعتلهم الدعاوى، اطمني، على فكرة أنا نفسي أشوفك جداً بس بصبر نفسي لما نكتب الكتاب. أغمضت عينيها وتنهدت بقوة ثم أردفت: –إن شاء الله يا كريم، يلا أنا هقفل دلوقتي ونكمل بعدين. أغلقت معه بعد حديث بسيط وعاد هاتفها يعلن اتصالاً من كاري. أجابت بترقب قائلة: –كاري، عاملة إيه؟ أردفت كاري بهدوء: –الحمد لله يا ريتان بخير، قولت أطمن عليكي، أمورك تمام؟ أومأت ريتان تردف بشرود: –تمام. قالت كاري بترقب:

–يعني خلاص متأكدة من قرارك يا ريتان؟ هتكتبوا الكتاب فعلاً؟ أومأت لها تردف بتأكيد: –أيوة يا كارى متأكدة، بس أوعي يا كارى عشان خاطري، أوعي حد عندك يعرف وبالذات حمزة أو مراته أنا مش متحملة مشاكل. تنهدت كاري بقوة تردف بحزن: –متقلقيش يا ريتان، أصلاً حمزة سافر بلجيكا امبارح بليل.

بين ثانية شعرت كأنها تقف وسط مدينة مدمرة، حولها مباني تم هدمها وتحولت إلى غبار يعم المكان ويشوش الرؤية، لم تكن تلك المباني إلا آمالها، فبرغم كل ما تفعله إلا أن هناك جزء صغير بداخلها تأمل حدوث معجزة، جزء من قلبها تمنى تدخل القدر. نزلت عبراتها وأردفت تومئ بحسرة: –تمام، كده كويس، أنا هقفل. أغلقت على الفور واجهشت في بكاء قوي، وكأن العالم أجمع تآمر ضدها. بينما على الجهة الأخرى استمع مراد صدفة وهو يدلف غرفته

للمكالمة فأردف بتفاجؤ: –معقول يا كاري؟ ريتان هتتجوز؟ طالعته بصدمة وأردفت بتعجب: –أنت دخلت إمتى؟ طالعها بلوم وجلس بجوارها يردف بترقب: –دخلت وانتِ بتتكلمي، قوليلى الحقيقة يا كاري. تنهدت بقوة تنظر لصغيرها الذي ينام في مهده بجوار فراشهما ثم عادت إليه تردف بترقب: –تمام هقولك، بس أوعدني متقولش لحمزة ولا لأي حد، هي عايزة كده ومرتاحة كده. طالعها بعمق، يعلم أن أمور شقيقه معقدة، لذلك أومأ يردف بترقب: –تمام، قولي.

في اليوم التالي. يوم كتب الكتاب. كان حمزة يجلس في أحد المطاعم مع مدراء الشركة البلجيكية وتجاوره مها تتحدث عن خطتها في فتح شركة مستقلة بعد أن تضمن تعاقدهم. كان اجتماعاً شاقاً عليه حيث بذل مجهود لإقناعهم ولكنه أثمر عن ذلك قبولهم بالتعاقد وإمضاء العقود التي سيتم توثيقها بشكل رسمي غداً ويعودا على الفور لينهي هذا الزواج في الحال. عادت مها إلى غرفتها في الفندق وتناولت هاتفها تحدث كريم بسعادة فجميع آمالها تتحقق مردفة:

–ها، إيه الاخبار. أردف بصوت ناعس حيث ما زال نائماً: –اطمني يا مها هانم، كله تمام، وهروح كمان شوية أخدها على الفندق اللي فيه القاعة. أردفت محذرة: –خد بالك من اللي تبع حمزة، اصبر شوية لما أتعامل معاه بطريقتي وبعدها تروح فوراً تاخدها وتوديها على الفندق، تمام؟ أردف بطاعة وترقب متسائلاً: –تمام يا مها هانم، بس المشروع اللي إنتِ قولتي عليه؟ أردفت ببرود:

–اطمن أنا قد كلمتي، وحالاً هبعتلك جزء من المبلغ على حسابك والباقي لما تعمل اللي قولت عليه. أومأ بحماس يردف وقد لمعت عينه طمعاً: –تمام يا مها هانم. بعد ساعة وفي تمام الواحدة ظهراً يقف كريم أسفل منزل ريتان يتنظرها لتنزل إليه مع جميلة والدتها حيث سينقلهم إلى الفندق لتظل فيه لحين كتب الكتاب مساءاً وحتى يتم تجهيزها هناك كما أخبرها هو بذلك. ترجلت هي وجميلة فوقف يطالعها مطمئناً بعدما استطاعت مها إبعاد الحارس محمد عنها.

استقلت سيارته هي ووالدتها وجلس يقود مسرعاً قبل أن يعود الحارس. أوصلهما إلى الفندق ونظر لها يردف بخبث: –اطلعوا انتوا وأنا هخلص مشاوير وشوية أمور في الشقة ونتقابل بليل. نظر لريتان بعمق وتابع بخبث: –هتوحشيني. تنهدت تومئ مبتسمة بتكلف وترجلت مع والدتها إلى الداخل ومنه إلى الغرفة التي حجزها لها مسبقاً. أتى المساء. تجهزت ريتان بعدما جاءت إليها كارى بعد أن تركت صغيرها مع جدته والمربية.

كانت تجلس أمام المرآة تنظر لهيأتها بروح خاوية، تقف خلفها جميلة وكاري تطالعها بحزن بعدما رأت ملامحها. أما في الأسفل حيث القاعة التي بدأ يتوافد إليها الحضور من أقارب حمدى الذي دعاهم من بلدته وزميلات وزملاء ريتان في المدرسة وأيضاً بعض الصحفيين المندسين بواسطة مها. كان حمدى يقف يستقبلهم بترحاب ولكنه متعجب من عدم حضور والدة كريم إلى الآن أو حتى أقاربه.

مرت ساعة أخرى وبدأ حمدى يشعر بالضيق ف كريم تأخر حتى أن المأذون حضر ويجلس ينتظر حضور العريس ولكنه أغلق هاتفه وأخذ والدته وغادر دون رجعة تاركاً تلك المدينة نهائياً. كانت تجلس بتوتر بالغ، تحاول الاتصال على كريم ولكنه مغلق، تنظر لوالدتها بخوف وقد ظهر التوتر على وجه جميلة. رن هاتف ريتان برقم دولي، تناولته تنظر له بتفحص، هل يمكن أن يكون هو؟ هل فعل شئ؟ فتحت الهاتف تجيب بترقب وقلب مخطوف: –الو. أتاها صوت مها على

الطرف الآخر تردف بتشفي: –أهلا بالعروسة اللي من غير عريس، أهلاً بريتان هانم. رفعت ريتان نظرها تطالع كارى بصدمة بينما تابعت مها بحقد: –ده درس صغير أوي عشان تعرفي إنتِ عايزة تساوى نفسك بمين، كريم مش جاي، كريم قبض التمن رخيص أوي واتخلى عنك، بس وريني هتحليها إزاي وتقدرى تنقذي سمعتك وسمعة والدك قدام الناس اللي برا دي؟ مهو أكيد السؤال اللي هيتردد جواهم ياترى عريسها سابها ليه يوم الفرح؟

إلا إذا كانت على علاقة غير شرعية بواحد غني مثلاً، وريني هتحليها إزاي يا شاطرة، وعلى فكرة فيه كذا صحفي حلوين منتظرين برا وهينقلوا الخبر اللي أنا عايزاه مع الدليل، مبروك يا عروسة، دي هديتي ليكي. سقط الهاتف من يدها، تجمدت أطرافها وسرت برودة شديدة في كامل جسدها. أسرعت إليها جميلة تردف بخوف: –ريتان، فيه إيه؟

نظرت لوالدتها بحسرة ثم نظرت لكاري وأردفت وهي تقف بصعوبة حتى أنها تعثرت وكادت تسقط لولا يداها التي استندت على المقعد، نبرة صوتها مهزوزة بعثرت كلماتها وهي تقول: –كـ كريم مش جااااي، دي؟ دي لعبة من مها أبو الدهب، بابا؟ تحركت بصعوبة خارج الغرفة لتلحق بوالدها، يا الهي ماذا سيحدث الآن تشعر بروحها تنسحب مع كل خطوة، كيف ستخبر والدها وكيف ستكون حالته؟

توقفت أمام مدخل الفندق حيث رأت والدها يتقدم منها بتوتر وقلق، قابضة بكفيها بقوة على فستانها الأبيض الهادئ وحجابها الملفوف بعناية وملامحها التي تشبحت بالألم والعجز والحسرة. رآها حمدى فتقدم منها وملامح الحزن مرتسمة عليه متعجباً. بكت بحرقة تهز رأسها بقوة مردفة بأسف: –كريم مش جاي يا بابا، مافيش كتب كتاب. تصنم جسد والدها الذي ارتفعت نبضات قلبه تضرب صدره بقوة حتى كاد يتوقف وهو يطالعها بحسرة.

دلف هذا الذي يركض لاهثاً من باب الفندق، توقف وهو يراها أمامه، أردف بلهفة وأنفاس متسارعة كأنه كان يجازف بكيانه وكامل طاقته ضد تيار قوي حاد بصعوبة إلى أن وصل: –ريتااااااان. انتهى الفصل الثامن عشر من رواية للقلب أخطاء لا تغتفر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...