الفصل 6 | من 31 فصل

رواية للقلب أخطاء لا تغتفر الفصل السادس 6 - بقلم اية العربي

المشاهدات
25
كلمة
4,365
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

في غرفة حمزة يتمدد على فراشه مستنداً برأسه على وسادته الناعمة التي تحتضن عقله المبعثر كقطعة ويفر هش سقطت في إناء شوكولاتة مركزة. يفكر في حديث مها المستجد على أذنه، كيف أحبته وهو لم يعطيها أي فعل؟ كيف وقعت بغرامه دون أي مبادرة منه؟ ولكنه لم ير في عينيها تلك اللمعة التي رآها في عين ريتان! فكيف يقنع عقله أنها أحبته بصدق؟ زفر يضع ذراعيه خلف رأسه ويردف محدثاً حاله بحدة: –ركز بقى واعرف إنت عايز إيه؟

، حبّتك ولا محبتكش مش هي دي اللي مناسبة لإسمك ولعيلتك؟ ، مش دي اللي هتليق بيك يا ابن سالم بيه؟ ، لسه بتفكر في إيه تاني؟ أغمض عينيه بقوة وضغط على مفتاح صوت قلبه ليكتمه عما يريد قوله والصراخ به. حسناً يا ابن الجواد لنرى إلى متى سيظل قلبك صامتاً. *** تجلس ريتان مع كارى بعدما ذهبت إليها وتطالعها كارى بتعجب وحزن لبكائها مردفة بحنو: –ممكن بس تهدّي وتفهّميني إيه اللي حصل؟ ، اللي اسمه حمزة ده عمل حاجة تانية؟

هزت ريتان رأسها وجففت دموعها بالمحرمة التي ناولتها لها كارى ثم نظرت لها وأردفت بصوت متحشرج: –ناصف السوهاجي يا كارى، أخو جوز سناء، كلم بابا وطالب يشوفه علشان موضوع خاص بيا. إنتِ متخيلة؟ نظرت لها كارى بتعجب ثم شهقت وأردفت بذهول: –عايز يتقدّم لك؟ أومأت ريتان تردف بشرود وهي تتذكر نظراته لها طوال هذان الشهران: –أيوه. أنا كنت ملاحظة أسلوبه وتواجده هناك دايماً، بس كنت بكدّب إحساسي. تعجبت كارى وأردفت بتساؤل: –ليه يا ريتان؟

بصراحة بقى لو كده فعلاً يبقى إنسان شهم وقد كلمته. يعني ياريت المرة دي تفكّري بالعقل شوية يا ريتا. نظرت لها بتعجب وأردفت بعيون متسعة: –كاريمان انتِ بتقولي إيه؟ شهم أو مش شهم إزاي هقدر ارتبط بإنسان وأنا في قلبي حد تاني؟ ده حتى يبقى بظلمه. غضبت كارى من حديثها غير العقلاني وأردفت معنفة بسبب تلك الأفكار التي ستضيع منها فرصة العمر:

–بطّلي عبط بقى يا ريتان. انتِ أصلاً معلّقة نفسك بأحبال دايبة. بتحبي إنسان سلبي مالوش كلمة، راح خطب واحدة من نفس مستواه ونفّذ كلام باباه. متخيلة إن واحد زي ده يعرف يعني إيه حب؟ ده واحد مذبذب محدش عارف هو عايز إيه، امبارح يقف يبصلك بعيون بتلمع وتاني يوم يروح يخطب واحدة تانية. هتضيعي مستقبلك علشان خاطر حب من طرف واحد لإنسان ميستاهلش. فكّري بعقلانية شوية وسيبك من عواطفك اللي هتضيعك دي. شوفي الصالح ليكي إيه واعمليه.

زادتها عليها، ضغطت على قلبها النابض فشعرت بالاختناق. لم يكن هذا الحديث المريح الذي أتت لتسمعه، بل زاد ثقل صدرها من هذا الكلام الحاد. وقفت تطالعها بحزن ثم حملت حقيبتها وأردفت بندم وهي على وشك المغادرة: –تمام يا كارى، أنا همشي. التفتت لتغادر فأوقفتها كارى تردف معتذرة بندم: –يا ريتان استني بس. أنا آسفة بس انتِ كده بجد بتظلمي نفسك. وهو عايش ولا على باله ولا حاسس بعذابك ده. أنا بجد بدأت أكرهه بسبب حالتك دي.

هزت ريتان رأسها تردف مداقعة بقلب عاشق: –متحكميش عليه محدش عارف ظروفه. ذُهلت كارى منها وأردفت متعجبة: –لااا مش معقول لسه بتدافعي عنه؟ ده حب ملعون بجد. أغلقت عينيها تزفر بقوة ثم طالعتها وأردفت بيأس:

–صدقيني يا كارى غصب عني. بحاول ومش عارفة أكرهه. مشوفتش منه أي حاجة غلط. معاملته معايا وأسلوبه وكلامه بيجبرني إني أدافع عنه. كلام بابا عن أبوه وعنه بيجبرني إني أحبه. يمكن لو كنت شوفت منه حاجة واحدة سيئة كنت بعدت نفسي بس مافيش. ومتمناش إني أشوف لأن وقتها هكرهه وأنا رافضة الشعور ده. رافضة مشاعر الكره لأني مش هتحملها. طالعتها كارى بحزن، تعلم أن أمرها صعب. اتجهت تعانقها وتربت عليها وتردف بحزن لأجلها:

–مش قادرة أخفف عنك يا ريتان ولا عارفة أواسيّكي إزاي. بادلتها العناق وأردفت باستسلام: –كفاية إنك بتسمعيني. كفاية اني بسببلك كل التعب ده وانتِ بتتحملي. ابتعدت كارى عنها تبتسم وتردف لتضحكها: –أكيد دي لعنة فراعنة. فاكرة لما رحنا المتحف وصممتي تمسكي الموميا؟ أكيد من وقتها لعنة الفراعنة صابتك. ابتسمت ريتان وأردفت ممازحة هي الأخرى من بين آلامها: –تفتكري الموميا دي كان حمزة ومتنكر؟

ضحكت كارى بخفة وتنهدتا الاثنتين وجلستا تغيران حديثهما عن العمل ودروس التأسيس التي تعطيها ريتان لتوأم سناء لتنسى ريتان موضوع ناصف قليلاً. *** يجلس فريد مع ميادة في إحدى الأماكن العامة مردفاً بضيق: –معاد طيارتي كمان كام يوم يا ميادة، وأنا مش عارف أعمل إيه؟ زفرت وطالعته تردف بلا مبالاة: –قولتلك سافر يا فريد. سافر وأنا هستناك. معقول معندكش ثقة في كلمتي؟ مد يديها يمسك يديها ويردف بحزن:

–مش كده يا حبيبتي. بس خايف لحد يضغط عليكي. نظرت له بمغزى وأردفت: –محدش يقدر يضغط عليا يا فريد. أنا باخد قراراتي بنفسي. نكس رأسه وترك يديها وأردف بخزي: –إنتِ قصدك عليا؟ تنهدت وأردفت بترقب وخبث: –على فكرة أنا مش قصدي عليك خالص. بالعكس أنا شايفة فرصة سفرك دي حاجة كويسة جدًا وعمو سالم فكر صح. وهترجع تشتغل في الشركة ويمكن فيما بعد تفتح شركة خاصة بيك وأنا هكون مرات فريد بيه الجواد. إيه رأيك؟ تأمل الفكرة

فابتسم لها بحب وأردف بثقة: –هيحصل يا قلبي. طول ما انتِ في ضهري هيحصل. وأوعدك مش هتأخر عليكي. هاخد شهادة الخبرة وارجعلك فوراً. بادلته الابتسامة وأردفت: –هستناك يا فيرو. *** في اليوم التالي مساءاً استقبلت أسرة حمدي ناصف بترحاب وود زائد. دلف يضع علبة كرتونية منمقة تحتوي على أفخر أنواع الشوكولاتة وباقة زهور رائعة المظهر والرائحة. اتجه يجلس في غرفة الصالون وجلس حمدي مجاوراً له ووقفت حياة تكرر ترحابها به.

خطت بعدها لمطبخها كي تحضر الضيافة بينما هو نظر لحمدي وأردف برتابة: –أستاذ حمدي أكيد حضرتك عرفت سبب زيارتي؟ أومأ حمدي وتحدث بترقب وتروي: –وبردو أحب أسمع منك يا ناصف بيه؟ أردف ناصف بثقة وهدوء:

–زي ما حضرتك عارف أنا استقريت هنا بعد وفاة منصور علشان أدير الشركة بداله. وضعي المادي معروف أكيد وكل متطلباتي الحمد لله موجودة بس لسه شيء أساسي مفتقده وهي بنت أصول طيبة وخلوقة أربط اسمي بيها. وأكيد مش هلاقّي أحسن من الآنسة ريتان. أنا اتعرفت عليها في بيت أخويا منصور الله يرحمه وبصراحة أعجبت جدًا بأخلاقها وطريقتها مع أولاد أخويا وعلشان كده قررت أدخل البيت من بابه وأتقدم وأطلب إيدها من حضرتك.

أومأ حمدي معجباً بحديثه المرتب وطريقته خصوصاً أنه لا يعلم عنه شيئاً غير الظاهر فقط وأردف: –عداك العيب طبعاً يا ناصف بيه. وحضرتك سمعتك الطيبة سبقاك. بس أنا متعودتش أجبر بناتي على حاجة هما مش قابلين بيها. لو عليا أنا معنديش أي اعتراض على حضرتك ونسبك أكيد شيء يشرفني. بس هيبقى رأي ريتان بنتي هو المهم. أومأ بتفهم وأردف برتابة:

–وأنا علشان كده قولت أجي لحضرتك هنا وأتكلم مع الآنسة ريتان بنفسي وبعدها القرار اللي هتاخده أنا موافق عليه. لو رفضت هحترم ده جدًا برغم إني أتمنى العكس. ولو قبلت أنا مستعد من بكرة أحدد الفرح وكل شيء جاهز. انشرح قلب حمدي معتقداً أن طائر الحظ حلق فوق رأس ابنته وأردف بنبرة متحمسة وسعيدة لأجلها: –طيب يا ناصف بيه أنا هنادي ريتان بنتي تقعد معاك وتشوف هتقولها إيه.

أومأ له ناصف ووقف حمدي يستأذن واتجه لغرفة ابنته التي ارتدت ملابس رسمية وحجابها ولم تتزين فهي ليست بحاجة ذلك فباتت طبيعية جداً جميلة ومحتشمة، وحزينة. دلف وتحمحم يردف بترجّي: –ريتان يا حبيبتي، ناصف قاعد برة، وطالب يتكلم معاكي. حاولي تسمعيه وتفكّري في كلامه يابنتي. خدي وقتك ومحدش هيضغط عليكي، بس اسمعيه، تمام؟ تطلعت على والدها وأومأت بحزن وأردفت مجبرة: –حاضر يا بابا، اطمئن.

تنهد بارتياح وابتسم لها وسحبها معه للخارج ثم إلى غرفة الصالون حيث يجلس ناصف الذي وقف يرحب بها. مد يده فبادلته بالسلام وسحبت يدها سريعاً ثم جلست على المقعد المجاور على بعد مناسب بينما أردف حمدي بهدوء ليترك لهما مساحة الحديث: –ثواني وراجع لكم. غادر وتركهما فنظر ناصف لريتان بتعمق وأردف بهدوء: –محبتش أتكلم معاكي عند سناء. حسيت إنها خطوة غلط، فقولت أبدأ على نور وبوضوح وأجي أتكلم معاكي هنا. طالعته بترقب وتنهدت بعمق فتابع:

–أنا إنسان دغري وواضح وبصراحة من أول ما شوفتك وأنا أعجبت بيكي جدًا ويمكن طول المدة اللي فاتت كنت بختبر مشاعري وأول ما تأكدت منها جيت على طول. محبتش أتأخر لأني واثق إن إنسانة زيك فرصة متتعوضش. طالعته بتعجب من حديثه المرتب الذي وصل إليها وأحزنها أكثر وربط خيوط أفكارها المعلقة بآمال بعيدة ثم أردفت بتمهل: –أستاذ ناصف بصراحة حضرتك فاجئتني. ابتسم عليها وأردف بثقة: –لسه فيه مفاجآت كتير لو قبلتي طلبي ووافقتي تنوري حياتي.

تطلعت عليه بعمق، إن رآه غيرها لظنته فارس الأحلام المنتظر، عريس خالي من العيوب وحديثه مرتب ومقنع وجانبه المادي ممتاز، حنون جدًا مع توأم شقيقه المتوفي ورأت ذلك بعينيها. ولكن يبقى قلبها ملكاً لغيره، لا إرادياً تتحكم بها مشاعرها. تنهدت بعمق وطالعته مردفة:

–اسمعني يا أستاذ ناصف لو سمحت. أكيد حضرتك إنسان محترم جدًا ومافيش أي سبب يخليني أرفض طلبك. بس أنا إنسانة صعبة شوية. هتعبك لأني عاطفية في اختياراتي. يعني أنا لازم أعرفك ولازم أبادلك نفس الإحساس علشان أقدر آمنك على حياتي. أنا بؤمن جدًا إن الارتباط عن حب ممزوج بالإحترام والتفاهم من أجمل وأنجح العلاقات. علشان كده مش هقدر أرد عليك دلوقتي. محتاجة وقت أفكر كويس في طلبك. أعجب جدًا بحديثها العقلاني الهادئ وأردف بثقة:

–خدي وقتك كله وأنا مش مستعجل أبداً وهفضل منتظر موافقتك. وصدقيني أنا هكون أكتر إنسان محظوظ لو قبلتي. وأتمنى أقدر أحقق المعادلة اللي إنتِ قولتي عليها. حب ممزوج بالإحترام والتفاهم. تنهدت بقوة تطالعه بعمق وشرود تفكر في أمر حبٍ عذبها من جهة ومن جهة أخرى حبٍ يقدم لها على طبق من ذهب لترضى. حقاً عجيب أمر القلوب. تسعى دائماً خلف المتاعب وتلقي براحتها عرض الحائط. *** بعد يومين في فيلا منصور

تجلس ريتان تتحدث مع سناء عن ناصف وطلبه. تعجبت سناء وأردفت: –معقول؟ مع إنه مقالش خالص. طيب وانتِ رأيك إيه يا ريتان؟ هزت كتفيها وأردفت بحيرة وحزن: –مش عارفة يا نونا. بجد مش عارفة أعمل إيه؟ بس مافيش في قلبي مشاعر ناحيته. أردفت سناء بتروي واستنتاج تجربة قاسية: –يبقى بلاش يا ريتان. بس بردو حاولي تصلي استخارة قبل ما ترفضي، وشوفي إيه اللي هيحصل. تنهدت تومئ بشرود ثم أردفت متسائلة:

–ربنا يقدم اللي فيه الخير. أومال فين سليم وتقى؟ لازم نبدأ دلوقتي؟ نظرت نونا في ساعتها وأردفت: –زمانهم على وصول. ماما صفية بعتت تاخدهم يقعدوا معاها شوية. تعجب ريتان وأردفت: –طيب هي ليه متجيش تشوفهم هنا؟ أو إنتِ مثلاً تروحي؟ تنهدت بحزن وأردفت تطالعها:

–للأسف بابا منعها تيجي عندي لأني رفضت أروح أعيش معاهم بعد وفاة منصور. قال يعني إن هو كده بيعاقبني. بس عادي أنا لو حبيت أشوفها بنتقابل برا والأولاد بيروحوا يزوروها وحمزة بيجبهم. نبض قلبها لذكر اسمه فتنهدت تلعن هذا الأيسر وأومأت بتوتر. إذاً ستراه الآن. وبالفعل ما هي إلا دقائق وركض التوأم لداخل الفيلا باتجاه والدتهما وريتان تتابعهما بحنو.

دلف خلفهما حمزة بهيئته الرجولية فرفعت أنظارها إليه. التقط عينيها سوياً لثوانٍ قبل أن تبعد أنظارها بحسرة. كيف ستكمل مع غيره وقد أقنعت قلبها وعينيها وكل ما فيها عليه فقط؟ أما هو لا يعلم ما يصيبه من تخبط مشاعر في كل مرة يراها. تلك المشاعر التي تتضخم عند رؤيتها دوناً عن غيرها، حتى مع من قرر إعطائها فرصة لم يجد بداخلة هكذا شعور أبداً. زفر باختناق برغم سعادته الداخلية لرؤيتها وأردف بهدوء ظاهري: –مساء الخير.

أردفت سناء وهي تقف تقبله: –مساء النور يا حمزة. عملوا إيه عند تيتا؟ أردف حمزة يبتسم بهدوء: –ماما كانت فرحانة بيهم جدًا. أزيك يا ريتان؟ قالها بترقب وهو يطالعها فأومأت له تردف بهدوء ظاهري: –الله يسلمك أزيك يا حمزة. وقفت بعدها تردف لداري توترها: –يالا يا حلوين نبدأ الدرس؟ أسرعت تتمسك بكفي الصغار وتسحبهما إلى غرفة المكتب بينما تتبعها حمزة إلى أن دلفت وجلس يتنهد بعمق وجلست سناء بجواره تردف متسائلة: –مالك يا حمزة؟

زفر ونظر لشقيقته يردف: –أبداً يا نونا، أنا كويس. سألت بترقب: –مها برضو؟ ابتسم على شقيقته التي أصابت هدفها فتعجب وأردفت: –سبحان الله. إنت كمان معندكش مشاعر ناحيتها؟ تعجب وضيق عينيه متسائلاً: –تقصدي إيه؟ أردفت بتنهيدة وحسن نية: –أبداً أصل ناصف طلب إيد ريتان وهي مترددة برضو. طالعها بصدمة. هل سقط قلبه أم طُعن أم توقف لا يعلم ولكن هناك نغزة قوية تكاد تزهق روحه. وقف وأردف بصدمة واختناق: –إنتِ بتقولي إيه يا سناء؟

ناصف مين ده اللي يتجوز ريتان؟ لا طبعاً. تعجبت من أمره ووقفت قباله ثم سحبته معها لغرفة جانبية كي لا تسمعه ريتان وأردفت باستفهام: –قصدك إيه يا حمزة؟ إنت تعرف حاجة عن ناصف؟ طالعها بعمق. بماذا سيخبرها؟ لا يعلم عنه شيئاً وهذا من يقلقه. بالنسبة له غامض ومريب. ولكن ليس هذا السبب الأساسي. ما صعقه هو كيف ستكون ملاك مثل هذه زوجة ناصف؟ لا، مؤكد لن يسمح. سيعترض. ولكن بأي صفة سيعترض وما شأنه أصلاً. زفر باختناق وأردف باندفاع:

–أنا ماشي. اندفع للخارج، لا يريد أن يرى أحداً الآن. ليغادر ويفكر ويهدأ قليلاً. *** بقلم آية العربي *** بعد أيام في فيلا سناء انتهت ريتان من حصتها وخرجت تودع التوأمين. وقفت تتحدث قليلاً مع سناء عن مستواهما الذي تقدم كثيراً بينما الصغيران يركضان حولهما ثم قاما بنزع الدفتر الخاص بها وركضا فضحكت عليهما وأردفت محذرة: –هاتوا الدفتر وممنوع يتقطع.

في نفس اللحظة أتى حمزة ودلف يلقي السلام وهو يعلم جيداً أنها هنا لذلك أتى بعد صراع مع نفسه لأيام وفي نهاية الأمر اقتنع أنه لا يمكن أن يتركها تتزوج من ناصف هذا الذي يبدو غامضاً. توقف أمامها وتساءل بترقب وضيق تعجبت هي له: –عملتي إيه؟ صُدمت وتساءلت وهي تنظر لسناء ببلاهة ثم عادت إليه تردف: –مش فاهمة! تنهد وأردف بترقب: –في موضوع ناصف؟ تطلعت عليه ساخرة. هل يمزح معها؟ ما شأنه أصلاً؟ أردفت بجدية وشموخ:

–أظن ده شيء خاص بيا يا أستاذ حمزة. عن إذنكوا. ودعت سناء وخطت تغادر بضيق وحزن ونبضات صاخبة وعقل مشوش. تتبعتها سناء إلى أن غادرت ونظرت لشقيقها بذهول مردفة: –حمزة فهمني حالا فيه إيه بالظبط؟ مكنبيه وأردف يتساءل بضيق: –فيه إيه؟ أردفت بتحذير بعدما استشفت ما به: –متلفش وتدور عليا؟ أنا ملاحظة من زمان؟ أنت بتحب ريتان يا حمزة. صُدم من تصريح شقيقته الذي تلقاه كضربة كف قوية جعلته يصمت فأردفت بصدمة: –بتحبها؟ وروحت خطبت مها؟

طالعها بذهول ثم ضحك وأردفت يلتفت ويبعد أنظاره عنها ويجيب كاذباً على نفسه قبلها كي لا تأنبه وتوقظ قلبه وعذابه: –لا يا سناء، بحب ريتان إزاي بس يا سناء؟ ريتان بنت عم حمدي السواق. تصنم جسد تلك العائدة لتحضر دفترها بعد أن نسته بسبب سؤاله. شُلت أطرافها وتخدرت رأسها ووقفت على باب الفيلا الخارجي تحاول سحب أنفاسها المسلوبة وتستمع لحديث سناء المعنّف قائلة: –إيه الهبل اللي انت بتقوله ده؟ يعني إيه بنت عم حمدي السواق؟

معندهاش قلب مثلاً؟ نظر لشقيقته بعيون مشتتة وعقل متزاحم بأفكار معقدة ومشاعر مبعثرة وحيرة وألم ثم مر على عقله حديث والده الذي لن ينساه أبداً فأعاده أمامها يردد كأنه يحاول إقناع عقله به: –لاء مش كده، بس مافيش أي توافق بينا. انتِ متخيلة لما ارتبط ببنت السواق بتاعنا هيبقى شكلنا إييييه؟

أنا مش بختار زوجة وبس لاااا، أنت بختار شريكة لحياتي المهنية والفكرية والاجتماعية… أنا بختار أم لأولادي. لازم أختار إنسانة من نفس مستواي علشان المجتمع يتقبلها. اختار واحدة بعقلي وأبعد تماماً عن المشاعر. طالعته سناء بذهول تهز رأسها بعدم تصديق مردفة: –لاااا مستحيل، مستحيل تكون حمزة أخويا. إنت نسخة كربونية من سالم الجواد. طالعها بعمق. أنه يردد حديث والده حقاً. جلس مرتداً على المقعد يضع رأسه بين كفيه بصمت وصراع.

طالعته سناء ذاهلة. أما تلك التي تقف بجسد بلا روح وقد استمعت إلى حديثه الذي حطم قلبها وكبريائها واعتزازها بنفسها. طلبت أن ترى منه أي سئ، وها هي تسمع أسوأ مما تخيلت يوماً. خطت تسير مترنحة، تشعر كمن تم تقييدها وإلقاؤها من فوق مبنى عالياً فسقطت متحطمة إلى قطع صغيرة يستحيل تجميعها مجدداً وبقيت روحها معلقة تشاهد ما يحدث بحرقة. وصلت لخارج حدود الفيلا وظلت تسير بلا هدف وكأنها فقدت العنوان والسبيل.

أما هو فرفع رأسه بعد دقائق يطالع شقيقته التي تطالعه بأسف وأردف بضياع: –ده كلامه يا سناء، ده كلام بابا لما حس إن ممكن يكون فيه بيني وبين ريتان حاجة. وضعت كفها على فمها بحزن ولم تتعجب، فسالم يعيد استعمال نفس الطريقة مع ابنه مثلما فعلها معها في الماضي. لم تعيقه نتيجة فعلته معها بل يكمل بدم بارد. *** بعد ساعة

وصلت إلى منزلها بأعجوبة. طوال طريقها يتردد حديثه السام على عقلها. إذاً ليست مناسبة لأن تكون أماً لأطفاله، لا يمكنها أن تشرفه وسط أفراد مجتمعه الراقية؟ حسناً، فليكن هذا جزاء حبي الغبي الساذج. دلفت تغلق ببطء غير قادرة على مواجهة أحد فالجميع محق إلا هي كانت مخطئة ومختلة وساذجة. اتجهت لغرفتها وأغلقت خلفها ببطء. خطت لفراشها وجلست عليه ورفعت هاتفها إلى أنظارها تطالعه بعمق وكأنه من تحدث بتلك الكلمات التي قذفت فؤادها وكسرته.

قبضت عليه بيد قوية حتى ابيضت عروقها. سحبت شهيقاً قوياً ثم زفرت بحرقة تلمس بكفها على صدرها عدة مرات. وها هي تشق صدرها وتنزع هذا الأيسر الملعون وتلقيه أسفل قدميها تدعسه بل تسحقه وهي تعبث بهاتفها حتى ظهر على شاشته رقم ناصف السوهاجي،، أجرت الاتصال وانتظرت إجابته. أجاب بترقب قائلاً: –ألو؟ ريتان؟ أردف بنبرة انتقامية من قلبها الخائن ومنه شخصياً:

–أيوه يا ناصف، أنا بكلمك علشان أبلغك إني موافقة. موافقة على طلبك. إنت قلت إن كل شيء جاهز، أنا فكرت كويس، خلينا منطولش.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...