بعد مرور عام على تلك الأحداث المؤلمة، لم تتغير طباع أحدٍ تماماً إلا اثنين تبدلت حياتهما. إثنين أثر فيهما ما حدث، ربما بشكل سيراه البعض إيجابياً والبعض الآخر سيراه تأثيراً سلبياً ومخالفاً لرغباتهم. أحدهما هنا، حيث أصبح حمزة شخصاً بارداً، يتعامل بلا مبالاة مع الجميع، باستثناء شقيقته التي تعلم خباياه والذي بات يتكتم عليها. بات يتكلم قليلاً ويسمعُ كثيراً.
كلماتٌ حنونة من أمهِ بعدما علمت بحبه الممنوع، وهي تواسيه مرددة أن النصيب والقدر هما الغالبان، وبرغم ذلك فهي ما زالت تخشى بطش سالم. كلماتُ مواساة من شقيقه مراد الذي يرأف بحاله، ولكن قابلها حمزة بجمود، لذلك توقف مراد عن طرحها منذ زمن. كلماتٌ معنفة من سالم وأوامر وقرارات أصبح يتجاهلها ويتمرد عليها بالصمتِ والبرود، مما جعل الآخر يتعجب ليبدأ مجبراً تدريجياً بتغيير طريقته معه.
كلماتُ حبٍ كاذبة من مها تلقى على مسامعه فيبتسم ساخراً على حاله ويقابلها بالصمتِ أيضاً ويعجز لسانه عن التبادل ويعجز قلبه عن النبضِ لها. تساؤلات من شوقي عن تحديد موعد زفافه، فبات يبحث عن أعذار في قاموس عقله ويلقيها عليه بسكتته. ولكن لمتى؟ إلى متى ستظل تتعامل بهذا البرود! وكأن أحدهم قطع الشريان الموصل لتيار مشاعره، فأصبح كمبرد جليدي يحوي داخله جمرةُ نارٍ ملتهبة.
يذهب لعمله ويعود ويأكل ويمارس رياضته ويذهب دوماً لشقيقته ثم يهرب بالنوم آخيراً قبل أن تداهمه الأفكار. وأحداهما هناك، فقد أصبحت ريتان زوجة كما يجب، حياة هادئة تحمل بعض الغموض ولكن تقودها ريتان بتعقلها وهدوئها، لاغية سلطان القلبِ تماماً. لقد أدخرت مرحها ومشاعرها وطاقتها التي كانت تخطط لإستعمالها، إلى أجلٍ غير معلوم. خبأت في صندوق حياتها أغلب المشاعر والضحكات والنبضات وأوصدته جيداً وألقت به داخل الأعماق.
تحسن التصرف مع ناصف الذي يحترمها ويعاملها بودٍ ولطف، نعم إلى الآن بالنسبة لها يعدُ غامضاً، لا يخبرها شيئاً عن عمله، لديه خصوصيته في غرفة مكتب يغلقها عليه عندما يدلفها، وهي أعطت له كامل الحرية. الآن لم يعد يهمها غير ما تراه وتسمعه. أحياناً يأتيها سؤالٌ من الأعماقِ عن لماذا لم يتزوج إلى الآن؟ ولكنها سريعاً تنفضه عن رأسها وتشغل أفكارها بأي شئ.
اقتربت كثيراً من ربها فطمئن قلبها، ولكن أحياناً تراودها كوابيس مزعجة، أمورٍ متداخلة لم تجد لها تفسير. ولكنّ الحياة مستمرة وما يهون عليها حقاً هو تقرب شقيقتها منها وذهابها إليها دوماً. *** في أحد نوادي الطبقة المرفهة، تجلس مها بعد إنتهائها من لعبة كرة التنس التي تفضلها، وكالعادة كانت الجولة لصالحها. تجلس أمامها بعض الصديقات من نفس المستوى المادي والفكري تتحدثن وتتباهين بإنجازاتهن سواء في الحبِ أو الأعمال.
رمقتها غريمتها في لعبة التنس بنظرة متفحصة تردف بتساؤل وخبث وكيدٍ مكتوم: –صحيح يا مها، كنتِ قولتي بعد ما رجعتي من فرنسا إن جوازك إنتِ وحمزة الجواد قريب جداً، بس أنا شايفة إن خطوبتكم طولت أوى، لتكون فيه مشاكل لا قدر الله؟ أخفت غضبها وغيظها ببراعة أعتادت عليها ثم أكملت تتناول عصيرها المفضل وأردفت بثقة زائدة أمامهن جميعاً:
–أكيد كلكوا تعرفوا كويس مها أبو الدهب، أنا لو حابة من بكرة أعمل فرحي هعمله، بس أنا اللى اقترحت على حمزة نأجل شوية ندرس أطباع بعض الأول، إنتِ عارفة كويس يا سو إن الجواز بالذات زي لعبة التنس عايز ذكاء وخطة وفهم. تآكلت غريمتها غضباً بينما ضحكن الأخريات عليها وأردفت أخرى بإعجاب: –بصراحة يا مها أنا معجبة بيكي جداً، إنتِ قيادية ممتازة، وأنا متأكدة إنك هتقدري تحققي كل اللي إنتِ عايزاه. ضحكت أخرى مردفة بترقب:
–أنا بقى بصراحة معجبة بحمزة الجواد، sorry يا مها بس بجد يا بختك بيه، أنا شفته مرة في جراج المول التجاري وحاولت أتكلم معاه بس هو من النوع التقيل جداً، بجد واقعة واقفة. ضحكت مها بغرور وأردفت: –إنتِ مش معقولة يا بوسى، إنتِ عايزاه يبقى خاطب مها أبو الدهب ويبص لواحدة تانية؟ No impossible. أومأت المؤيدة لها تردف بحماس:
–وااو تعجبيني يا مها، على فكرة أنا بعمل زيك، لأن شخصية الزوجة الضعيفة المستسلمة دي أنا بكرهها جداً، علشان كده إنتِ صح. أردفت مها بتعالي للجميع: –أكيد أنا صح، أنا راسمـة أهدافي كويس وبحققها. *** تقف ريتان في مطبخ شقتها مع المساعدة التي أتت لتساعدها في التحضيرات. تعد طعام العشاء حيث سيزورها أفراد أسرتها الليلة. رن هاتفها فتناولته من جيب كنزتها تنظر للمتصل، تنهدت تجيب برتابة وهدوء: –أيوة يا ناصف. أجاب ناصف بترقب:
–عاملة إيه؟ تنهدت وأردفت بنعومة: –كويسة الحمدلله، قربت اخلص أهو، حاول متتأخرش لو سمحت. تنهد يفكر ثم أردف بتساؤل: –أوكي مش هتأخر، أجيب حاجة وأنا جاي؟ أردفت شاكرة بإختصار: –لاء ميرسي. أغلق معها وشرد يفكر قليلاً في الحياة التي يعيشها. لديه الكثير من الأسرار التي لا تعلمها عنه.
الآن بدأ يخشى إنكشاف ما يخفي، فريتان ليست تلك المرأة التي ترضخ للأمور مثلما ظنها، لذلك فلينتبه جيداً وليحافظ على الهدوء والراحة الذي ينعم بهما الآن. رن هاتفه الخاص فزفر بضيق وأجاب قائلاً: –سامعك؟ أردف الطرف الآخر بترقب: –إيه أخبار الشحنة يا ناصف؟ لازم تاخد بالك كويس أوى، الناس دي مبتلعبش؟ شرد يفكر ثم قال: –عارف، مافيش داعي لأي تهديد، كل شئ هيتم زي ما هو متخطط له. أردف الطرف الآخر: –تمام، أنا بس بنبهك.
أغلق معه وتنهد بقوة ثم وقف يتناول مفاتيحه وأغراضه وخطى للخارج ليعود إلى منزله مبكراً. *** أنتهت كارى من حصتها ووقفت مودعة أولاد سناء، فهي أصبحت تدرسهما بجانب المدرسة الخاصة التي ذهبا إليها بدايةً من هذا العام الدراسي. ولجت للخارج فقابلتها سناء بإبتسامة هادئة تردف متسائلة: –خلصتوا يا كاري. أومأت كارى وهي تملس على وجنة سليم وتقى بحب وحنو مردفة: –أيوة النهاردة تمام، خلصنا بدري علشان يروحوا مشوارهم. طالعتها
سناء بأمتنان وأردفت شاكرة: –شكراً بجد يا كارى، أنا عارفة إنك بتتعبى معاهم. هزت رأسها تردف بتروي: –لاء بالعكس أنا بكون مبسوطة جداً وأنا بدرس لهم، يالا أنا همشي عن إذنك. اتجهت لتودعها عند باب الفيلا. في نفس اللحظة كان مراد يترجل من سيارته الجديدة بحماس كي يصطحب توأم شقيقته إلى منزلهم.
فمراد معروف بقيادته المتهورة بعض الشئ لذلك منعه سالم من إستعمال سيارة خاصة بيه، ولكنه أثبت مؤخراً حسن تصرفه والتأني في القيادة لذلك وافق سالم على شراء سيارة جديدة له. خطى بإتجاه الفيلا، لقد أتى متعمداً ليراها. يكن لها مشاعر إعجاب تظهر للعلن بشجاعة ولكن ما زال سالم لا يعلم عنها شيئاً. رآها تولج للخارج فانفرجت أساريره وانتابته سعادة كحاله مؤخراً بعدما أصبح يخترع المجيء تشوقاً لرؤيتها.
أتجه يبتسم بقلبٍ راقص وأردف بمرح ووجهٍ مشرق: –دانا ماما دعيالي بقى، مساء الجمال. تنهدت سناء وأردفت بتهكم لمعرفتها سبب مجيئه: –إنت جيت ليه يا مراد مش أنا طلبت من حمزة هو اللي ييجي ياخدهم؟ إنت سواقتك تخوف. طالعها بلوم يردف بعدما أحرجته أمام كارى: –أوبس، كده تكسفيني قدام المس، وبعدين ده كان زمان يا نونا أنا حالياً بسوق أحسن من حمزة وابوه. ابتسمت كارى بخفوت عليه فطالعها بسعادة وضحك يردف: –ماشاء الله، عسل يا اخواتي. خجلت
كاري وأردفت سناء بعتب: –مراد ميصحش كده، أعقل شوية. وضع كفه اليمنى على صدره وانحنى بطريقة مسرحية يردف بطاعة: –أمرك يا اختي الكبيرة، ممكن بعد إذن سعادتك تدخلي تجيبي حبايب قلب خالو علشان نمشي. مال قليلاً وأردف بهمس أمام وجه كارى التي تعجبت وأهتزت: –بحب الأطفال جداً وبساعد في تربيتهم كمان. ضحكت سناء عليه بينما كاريمان كتمت ضحكتها بصعوبة وأردفت مودعة: –عن إذنكم أنا لازم أمشي. خطت لتغادر وتتبعها بعيون لامعة زفير قوي.
لا تنكر إعجابها بشخصيته ولكن لن تقع في نفس خطأ صديقتها أبداً. ولكن ما يبدو لها أن حمزة ومراد مختلفان تماماً، فالأول أكثر هدوءاً والثاني أكثر شغفاً. غادرت ونظر لشقيقته يردف بلهفة: –أنا عايز اتجوزها يا سناء، خلاص أنا قررت أتكلم. طالعته سناء بتمعن ثم تذكرت أمر حمزة الذي دخل في بالون حزنه منذ زواج ريتان وبات صامت معظم الوقت. هزت رأسها بيأس وأردفت بتروي:
–إنت عارف اللي فيها يا مراد، لو مش هتقدر تواجه يبقى الأحسن تبعد ومتعلقهاش بيك، أديك شفت حمزة يا حبيبي. تنهد وأردف بإصرار وجدية: –مهو علشان شفت حمزة مش هقبل إني أكمل زيه، حمزة مطيع أوى يا سناء، وأنا مش حمزة. نظرت لعينيه ورأت فيهما الإصرار فتنهدت تومئ ثم أردفت لتنهي هذا النقاش: –تعالي لما أجهز لك الأولاد. أومأ لها وخطى معها للداخل. *** بعد ساعة في الشركة. يجلس حمزة خلف مكتبه يتابع عمله بملامح باردة.
دلت عليه فجأة مها التي انضمت مؤخراً لمجلس إدارة الشركة بعدما تنازل لها والدها عن نصف أسهمه. رفع حمزة نظره وطالعها بضيق بينما هي لم تبالي واتجهت تجلس أمامه مردفة بترقب وتساؤل: –مش بترد على مكالماتي ليه؟ تنهد بعمق وأردف وهو ينظر لحاسوبه: –عندي شغل يا مها، مش هعرف أرد على الموبايل وأنا بشتغل. طالعته بتمعن ثم تنهدت ووضعت ساق فوق الاخرى تردف بترقب: –اوكي، خلينا نسهر أنا وانت النهاردة؟ أردف بهدوء: –مش هينفع النهاردة للأسف.
وقفت ثم ضربت بكفيها على سطح المكتب فطالعها بتفاجؤ فتابعت بغضب وخبث: –مش أنا اللي تتعامل معايا بالأسلوب ده يا حمزة، بحاول معاك من أول خطوبتنا، فكرتك هتتغير بس كنت غلطانة، أنا مش هكمل في المهزلة دي. ترك ما في يده وشبك كفيه يتساءل وهو يطالعها بتمعن وبرود: –عايزة إيه يا مها؟ طالعته بحدة وأردفت: –إهتمامك. زفر بقوة ثم وأردف بضيق يتساءل: –مش ملاحظة إنك بتتكلمي بطريقة بعيدة عن نمطك شوية؟ ضيقت عينيها وابتسمت ساخرة تردف:
–نمطي؟ وهو إنت تعرف إيه عني أصلاً. طالعها بضيق، نعم لا يعلم عنها شئ ومؤخراً أصبح يبتعد أكثر وأكثر. طالعته تنتظر حديثه فتساءل مجدداً: –عايزاني أعمل أيه يا مها؟ عادت تجلس مرتدة ثم طالعته قائلة بترقب: –تثبتيلي أنك باقي عليا، تحدد فرحنا زي ما عمو سالم وبابي طلبوا منك، خطوبتنا طولت أوووى. زفر بقوة ولم يجب فشعرت بالضيق والغضب لذلك وقفت تردف بتعالى ودهاء:
–أنا مش هتكلم في الموضوع ده تاني يا حمزة، أنا عرفت أنا هعمل إيه، هعملك اللى إنت عايزه من زمان. التفتت تغادر وتركته يتطلع على أثرها بضيق. أسرعت مها تتجه إلى مكتب والدها لتخبره بما قاله حمزة بخبث. سردت ما حدث وازادت عليه فغضب شوقي ووقف يردف: –هو مفكر نفسه إيه؟ الباشا اللي مافيش زيه وأنا برمي بنتي عليه؟ لاااء ده لازم يفوق لنفسه كويس. ذرفت دموع التماسيح وأردفت: –أعمل ايه يا بابي، أنا حبيته وأنت عارف كده كويس.
إتجه شوقي إليها يحتويها ويشدد من عناقه بها وهي أتقنت دورها جيداً. حاول تهدأتها ثم أردف بحبٍ لها وغضبٍ لحمزة: –أهدي يا حبيبتي، صدقيني هيندم هو وعيلته كلها. إبتعد عنها وألتفت يولج خارج مكتبه وتتبعته مها بترقب حتى وصل إلى مكتب سالم فدلف دون إستئذان يردف بغضب: –كلم ابنك خليه ييجي حالاً. تعجب سالم من هجومه ووقف يردف وهو يرى مها تدلف خلف والدها مدعية الحزن: –فيه ايه يا شوقي؟ جلس شوقي أمامه يردف بحدة:
–خلي ابنك ييجي يا سالم وإنت هتعرف في إيه. طالعهما سالم بتعجب ولكن أسرعت مها قبل أن يرفع سماعة هاتفه ويهاتف حمزة تردف بخبث: –أستنى يا اونكل سالم متكلمش حمزة. نظرت لوالدها بخبث وأردفت: –بابي خلاص مبقاش ينفع كلام، سيبه يعمل اللي هو عايزه خلاص انتهت. تعجب سالم وهو يطالعمها ثم أردف متسائلاً: –هو إيه اللي انتهى؟ أردف شوقي بحدة وغضب:
–ابنك اللي جه طلب إيد بنتي وفكرته أد كلمته، بقالنا سنة بنتحايل عليه يحدد فرحه، هو مفكر علشان بنتي بتحبه إني هرميها عليه؟ بنتي بيتقدملها أولاد وزراء وسفراء بس أنا اللي قولت ده جدع وطيب وأد كلمته، لكن يظهر كده كنت غلطان وهو فكر إن بنتي مفروضة عليه، يبقى بيحلم. اسمع يا سالم، أنا عندي راحة بنتي وسعادتها في المقام الأول، ولو ابنك هيقل معانا يبقى أعتبر الشراكة بينا ملغية، وأبقى خلي ابنك بقى يتحمل نتيجة أفعاله مع بنتي.
شهقت مها تدعي الصدمة ثم أردفت بأستعطاف وهي ترى حالة سالم الذي شحب وجهه: –بابي مينفعش تعمل كده، بلاش تخلط الأمور في بعضها، مشكلتي مع حمزة بعيدة عن شراكتك إنت وأونكل سالم. أردف شوقي بغضب وحدة من أجل ابنته: –أنا اللي عندي قولته ومش هتراجع فيه. إندفع للخارج بينما هي إدعت الحزن وأردفت مطمئنة بدهاء: –معلش يا أونكل، ياريت حضرتك تتكلم مع حمزة وأنا هحاول أتكلم مع بابي واهديه، عن إذنك.
غادرت خلف والدها تبتسم بإنتصار وأتجهت إلى مكتب والدها تغلق خلفها وتطالعه وهو يجلس يتنفس بقوة وغضب ثم جلست أمامه وأبتسمت تضع ساق فوق الأخرى مردفة ببرود: –إهدى يا بابي، إهدى صدقني حمزة بنفسه اللي هييجي يحدد معاد الفرح معاك. طالعها بتعجب وأردف من بين غضبه: –إزاي؟ إنتِ لسه عايزاااه؟ مش بتقولي مش مهتم بيكي؟ زفرت تردف بترقب:
–يا بابي أنا بحب حمزة وإنت عارف كده كويس واللى بيحصل بينا ده أمور عادية بتحصل بين أي اتنين مخطوبين، وبعدين من الأول إنت اللي حطيتني في التحدي ده، صدقني حمزة ليا أنا وبس، أصبر وهتشوف إنه بنفسه هيكلمك يحدد معاد الفرح. في ذلك الوقت رفع سالم سماعة هاتفه وطلب حضور حمزة. بعد دقائق دلف حمزة يتطلع عليه بترقب، جلس أمامه وأردف متسائلاً بجمود: –خير يا بابا؟ زفر سالم بقوة.
لقد أدرك مؤخراً أن التهديد والعنف لم يعد يجدى نفعاً مع حمزة لذلك وقف يتجه إليه ثم جلس أمامه وطالعه بترقب يردف بهدوء: –هتحدد فرحك أمتى يا حمزة؟ شوقي شايف أنك بتماطل في تحديد معاد الفرح، والمفروض إنك خطبتها واديت كلمة، وأنا شايف إن خطوبتكم طولت أوى. تنهد ينظر لوالده بتمعن. يريد أن يسأله عن ماذا عنه هو؟ أولم يرى سالم ماذا يريد ابنه؟ يرى فقط ما يراه شوقي وما تراه ابنته ولكن يأتي عنده وتبيض عيناه؟ تابع سالم
عندما لاحظ صمته وتمعنه به:
–اسمع يا حمزة، يمكن أنا في الأول ضغطت عليك في موضوع ارتباطك علشان كده إنت مش عايز تدي مها فرصة، لكن مها بنت ممتازة، وأنا متأكد أنها هتسعدك وهيكون وشها حلو جداً على العيلة، ده غير إن ميصحش تتراجع في كلمتك، ده مش حلو على شغلنا. قولتلك الجواز بالذات لازم تفكر فيه بالعقل، بالنسبة للمشاعر دي بتيجي بعد الجواز مش قبله يا حمزة، إنت وريث مكانتي من بعدي، لازم تحكم العيلة كلها بعقلك وتعرف كويس مصلحتهم فين. أيوة أنا قسيت عليك بس لأني عايزك شبهي، قوي مش ضعيف، فهمتني؟
وقف حمزة بعدها ينظر لوالده بتمعن ثم أردف قبل أن يغادر بملامح باردة لم يستطع سالم تفسيرها: –فهمت. *** مساءاً في شقة ناصف الفاخرة. يجلس الجميع حول مائدة الطعام. أردف حمدي بحنو وأعجاب: –تسلم ايدك يا حبيبتي الأكل حلو جداً. إبتسمت له ريتان قائلة بحب وسعادة لرؤيتهم: –ألف هنا على قلبك يا بابا. مد ناصف يده يلتقط كفها ثم رفعه يقبله بحب وأردف مؤكداً أمام أعينهم: –تسلم ايدك فعلاً، الأكل هااايل.
ابتسمت له بهدوء بينما طالعتهما جميلة بسعادة وأردفت بعفوية: –عقبال ما ناكل عندكم يوم ما ربنا يكرمكم بنونو ينور البيت. توتر ناصف وترك يد ريتان ثم أردف مبتسماً بتحمحم: –إحنا مش مستعجلين يا طنط، ولا إيه يا ريتا؟ نظرت له ريتان مبتسمة بهدوء. نعم شعور الأمومة يتوغلها وتحن إلى طفلٍ يلون حياتها الباهتة ولكن أحياناً يخطط القدر بطريقة محكمة، فالتمهل في تلك المسألة أفضل كثيراً من العجلة. ربما يفاجئها القدر. أردفت جميلة بتعجب:
–مستعجلين إيه يا بني دانتوا بقالكوا سنة متجوزين أهو! أشارت ريتان تغمز لوالدتها وأردفت بهدوء: –عادي يا ماما لسه بدري، كملوا اكلكوا وانا هقوم أجيب الحلو. أردفت بسمة بحماس وهي تقف: –خليكي يا ريتان وانا هجيبه. اومأت لها ووقفت بسمة تتجه للداخل لتحضره ولترضي فضولها عن اكتشاف ما هو جديد في منزل شقيقتها. *** *** بعد عدة أيام في فيلا شوقي. يجلس حمزة أمامه بعدما طلب لقاءه.
تجلس مها تطالعه بسعادة وتجاورها سعاد بترقب وهو يتحدث إلى شوقي مردفاً بعد تنهيدة حارة وتفكير حاسم: –أنا جاي أحدد معاد الفرح يا شوقي بيه. طالعه شوقي بتعجب ثم نظر لأبنته التي تبتسم له بانتصار وسعادة ثم عاد لحمزة وأردف بهدوء: –وفين سالم؟ مجاش معاك ليه؟ تنهد حتى أهتزا منكبيه وأردف بثبات: –أنا اللي جاي أحدد معاك، بابا ميعرفش بس أكيد هيفرح جداً، إيه رأيك كمان شهر؟ أردفت سعاد بتعالي: –شهر إيه؟ لاء مش هنلحق طبعاً.
ردت مها مسرعة بحماس: –هنلحق يا مامي، شوية بس فلوس زيادة يندفعوا وكله هيتعمل. نظر لها حمزة بتفحص فطالعته تبتسم بسعادة وتردف بهمس من بين شفتيها دون خجل (بحبك) *** بعد عدة أيامٍ أخرى. في عيادة أحد الأطباء المختصين. يجلس ناصف بشرود أمام الطبيب الذي أخبره عنه صديق قديم. يردف الطبيب بترقب متسائلاً: –طيب ليه حضرتك عايز تعمل الفحوصات دى؟ إنت شاكك في حاجة؟ أردف ناصف بشرود:
–عملت فحوصات من سنتين في فرنسا ووقتها النتيجة اظهرت أني عندي ضعف في إفراز الحيوانات المنوية، بس كنت بخضع لعلاج وتوقعت إني مع الوقت هكمل طبيعي. تعجب الطبيب وتساءل بترقب: –هو حضرتك كنت متزوج قبل كده؟ لأنك قلت إنك متزوج من سنة بس؟ نظر للطبيب بحدة وأردف: –مافيش داعي لأسئلة ملهاش لزوم، نفذ اللي قولتلك عليه وبس يا دكتور، ومن غير ما أي حد يعرف. تنهد الطبيب الاستثنائي الخائن لمهنته بإستسلام بعدما أخذ
ما يرضى جشعه وأردف بترقب: –طيب يا ناصف بيه حضرتك بتتعاطى أي نوع مخدر؟ طالعه بعمق لثوانى وأردف بهدوء بعدما لف وجهه للأمام يردف بشرود: –كنت، كنت بتعاطى كوكايين بس بطلت. تحمحم الطبيب وأردف بتوتر: –ممكن جداً يكون ده السبب لكن أحب أطمنك مع الوقت الأمور هتبقى تمام، على العموم أحنا هنعمل الفحوصات وهنشوف هل ما زالت المشكلة موجودة أو العلاج جاب نتيجة، متقلقش. أومأ ناصف عدة مرات وأردف محذراً للمرة الثانية:
–تمام، مافيش مخلوق يعرف. أومأ الطبيب مؤكداً ثم غادر ناصف بعدما أخذ منه الطبيب العينات اللازمة لإجراء الفحوصات المطلوبة واستقل سيارته ليعود لمنزله. بعد فترة دلف شقته فوجدها ساكنة ومعطرة مريحة للنفس وللعين كالعادة. تنهد بعمق ثم ناداها يردف بترقب وهدوء: –ريتان؟ جاءت من غرفتها تبتسم له مردفة بتودد: –حمد الله على السلامه.. أومأ مبتسماً ثم أردف متسائلاً: –إيه رأيك لو نخرج؟ هزت رأسها وأردفت متسائلة: –تمام، بس هنروح فين؟
فكر قليلاً وأردف بترقب: –إيه رأيك لو روحنا زيارة لسناء نطمن على سليم وتقى! توترت قليلاً وفركت يدها تردف بترقب: –مش إنت كنت عندهم من يومين تقريباً؟ ليه هنروح تاني؟ أقترب منها ومد يده يضعها على وجنتها بحنو ثم أردف متسائلاً بتعجب: –إنتِ ليه بقيتي تتجنبي سناء؟ هي مزعلاكى؟ لاحظت إنك بتبعدي عنها. هزت رأسها تردف بتروي وهي تلتقط أنفاسها:
–لااا ابداً، أنا بس مش بحب أخرج كتير زي ما أنت عارف، يعني حتى عند بابا أنا مروحتش غير قليل جداً بس من وقت جوازنا وبسمة أو ماما هما اللي دايماً بيجولي. زفرت تتابع بترقب: –طيب خلاص لو حابب نروح معنديش مانع. تعمق عينيها وتسائل بشك: –مش هتكوني مضايقة؟ هزت رأسها وأردفت بإبتسامة هادئة: –لا خالص، أنا كمان وحشونى جداً سليم وتقى ونفسي أشوفهم. أومأ مبتسماً يردف: –تمام، يبقى ادخلي غيري هدومك وأنا هكلم سناء وأبلغها.
أومأت ودلفت تبدل ثيابها بينما هو تناول هاتفه وأجرى اتصالاً على سناء التي أجابت بود: –أهلاً يا ناصف أزيك؟ أردف بترقب متسائلاً بمرح: –عندك عشا يا سناء ولا نجيب عشانا وإحنا جايين؟ تعجبت مستفهمة بتعجب: –إنتوا؟ إنت جاي مع ريتان؟ أردف مبتسماً: –أيوة، وقتك يسمح ولا! توترت قليلاً ثم أردفت: –أكيد طبعاً تنوروا، يالا هستناكوا، سلام. اغلقت معه ثم قامت سريعاً بالإتصال على حمزة قبل أن يأتي مثلما أخبرها ولكن لسوء الخط هاتفه مغلق.
حاولت مراراً وتكراراً دون جدوى. في ذلك الوقت كان حمزة يقف أمام فيلا شوقي ينتظر مها خطيبته حيث قررت زيارة سناء بناءاً على رغبة في التقرب منها أكثر بعدما تأكدت أنها المقربة لحمزة. *** في فيلا سالم. تجلس صفية مع شيرين تدردشان بينما رن هاتف صفية فتناولته ونظرت له ثم ابتسمت وأردفت بحنو ولهفة: –ده فريد يا حبيبي. دق قلب شيرين بعنف وترقبت صفية وهى تجيب بلهفة مردفة واشتياق: –فريد يا حبيبي، عامل ايه. أردف فريد بحنو:
–ازيك يا ماما، عاملة إيه يا ست الكل، أنا كويس يا حبيبتى، طمنيني عن صحتك؟ أردفت بحنو وسعادة لسماع صوت مدللها الصغير: –زي الفل يا حبيبي، طمني عامل إيه في دراستك والأمور معاك تمام؟ أردف مازحاً بسعادة لسماعه لصوت والدته: –الأمور تمام يا ست الكل والمزز هنا تمام أوى، بس تقريباً مش بياكلوا زر معمر زي اللي بتعمليه. ضحكت عليه وأردفت بتنبيه: –أبعد عنهم يا فريد، خد بالك يا حبيبي مافيش زي الأكل البلدي. أومأ يردف مؤكداً:
–عارف طبعاً يا ماما، متقلقيش عليا أنا تربيتك بردو، وبعدين أنا فيه واحدة بس هي اللي واخدة قلبي، ميادة يا أمي. تنهدت صفية بضيق ونظرت إلى شيرين التي تستمع إلى حديثه المؤلم لقلبها بترقب وثبات ظاهري عكس ثورتها الداخلية. أردفت صفية بهدوء: –طيب يا حبيبي خد بالك من نفسك، وادفى كويس يا فريد، وابقى طمني عليك. أردف بتروي:
–حاضر يا أمى، وانتِ كمان خدى بالك من صحتك، وسلميلي على بابا واخواتى، وأه من حق سلميلي على شيرين، عاملة أيه المجنونة دي، عقلت زيي ولا لسة؟ نظرت صفية إلى شيرين بترقب ثم أردفت بهدوء: –أهى جنبي أهى وبتسلم عليك. أردف بمرح وسعادة: –جنبك؟ طيب اديهالي. مدت صفية الهاتف إليها بترقب فزفرت شيرين بضيق فهي لا تود التحدث معه. تنهدت بقوة مستسلمة حتى لا يلاحظ ومدت يدها تتناول الهاتف من صفية ثم وضعته على أذنها وأردفت بجمود:
–أهلاً يا فريد؟ أردفت بفرحة وحماس: –أهلا يا شعنونة، عاملة أيه، تصدقي وحشتيني؟ نغزها قلبها ونظرت لزوجة عمها بحزن ثم أردفت بصوت جاهدت ليصدر ثابتاً: –شكراً يا فريد، انت أخبارك ايه؟ تعجب من هدوئها وأردف ممازحاً: –إيه ده؟ إنتِ عقلتي امتى؟ أنا كويس جداً، عايزك تاخدى بالك من ماما يا شيري، انتِ عارفة إنها أوقات كتير بتأهمل أدوية الضغط والسكر. أومأت مطمئنة: –متقلقش يا على ماما صفية، هي في عيوني. ابتسم يردف بحنو وإطمئنان:
–عارف، أنا مطمن عليها لأنك معاها، مش عارف لو اتجوزتي وسبتيها هعمل إيه. تألمت منه وأغمضت عينيها ثم أردفت بجمود: –فريد خد ماما صفية معاك لأني معايا اتصال. ناولت صفية الهاتف ووقفت تتجه إلى غرفتها مسرعة بحزن بينما تتبعتها صفية بشفقة وأردفت: –ابقى طمني عليك يا فريد، يالا سلام يا حبيبي.
أغلقت معه بعد أن ودعها ووقفت تتجه لغرفة شيرين كي تراها وتطمئن عليها فهي تعلم عشقها لفريد وتتفهم ما تمر به ولكن ليس من الصواب أن تخبر إبنها الابله بذلك، عليه هو أن يرى بنفسه حقيقة القلوب. *** وصل ناصف بسيارتهِ إلى فيلا شقيقه. ترجل وإتجه يفتح باب السيارة لريتان التي ترجلت تتمسك بيده وهو يبتسم لها. في تلك الأثناء دلف حمزة من بوابة الفيلا بسيارته إلى الحديقة وتجاوره مها.
رآها تتمسك بيدِ ناصف، والتفتت هي على صوت السيارة تنظر للقادم فلتقت عينيهما فتوترت بمجرد رؤيته وارتعشت يدها داخل كف ناصف الذي طالعها بتعجب يردف متسائلاً: –إنتِ بردانة؟ التفتت تطالعه فجأة بصمت، لم تراه منذ زواجها لذلك كانت رؤيته صدمه كهربائية على قلبها المعطب. هزت رأسها لناصف بلا فنظر هو لحمزة ومها وأردف: –مكنتش أعرف إن حمزة ومها جايين، سناء مقالتش. تنهدت بقوة تومئ بصمت وأبعدت نظرها عنهما بينما نظرت
مها لحمزة بخبث وأردفت: –إيه ده؟ معقول سناء عزمتهم معانا؟ لم يجيبها بل أومأ بهدوء وظل ينظر لتلك التي لفت نظرها عنه ولم تعير وجوده إهتمام. تعالت وتيرة أنفاسه. لم يراها منذ ذلك اليوم التي تزوجت فيه، التوى داخله بشدة كإعتصارِ أحدهم لقطعة قماشٍ قطنية ممتلئة بالمياه. ما يخمد ناره هو راحتها التي يتأكد منها من شقيقته ولكن كيف سيتحمل المكوث معهما في مكانٍ واحد؟ زفرت مها بضيق ثم أردفت تطالعه:
–حمزة يالا ننزل من العربية ميصحش كده؟ طالعها بعدما تنبه وترجل بالفعل من سيارته وأتجه يفتح بابها ويتمسك بيدها لينزلها. اتجه اليها فأبتسم ناصف لهما وأردف بترحاب: –إيه الصدفة الحلوة دي، إزيك يا حمزة، إزيك يا مها؟ أردف حمزة بجمود وهو يتطلع عليه بحقد: –الله يسلمك. بينما أردفت مها بمرح غير معتاد: –أزيك يا ناصف، اخبارك أيه؟ لفت نظرها إلى ريتان وأردفت بهدوء يحمل خبثاً: –أزيك، ريتان مش كده؟ أخبارك أيه؟
أخدتى ناصف من شلة النادي، مبقاش ييجي خالص. أردفت ريتان بهدوء واختصار: –الله يسلمك، ناصف الفترة دي مشغول شوية في الشركة. قالتها وهى تتطلع على ناصف بإبتسامة هادئة فابتسم لها ناصف واغتاظت مها منها بينما أردف حمزة بترقب: –أزيك يا ريتان؟ أردفت مختصرة بمنتهى الثبات التي لا تعلم مصدره: –الله يسلمك. خرجت سناء تستقبلهم بتوتر مردفة بترحاب: –يا أهلا وسهلا، نورتوني اتفضلوا.
اتجها ناصف وريتان يرحبان بها ودلفا ورحبت بها مها ودلفت أيضاً بينما وقف حمزة يطالعها بلوم مردفاً بهمس: –إنتِ كنتِ عارفة؟ هزت رأسها تردف بتوتر: –رنيت عليك كتير ابلغك تليفونك مقفول، حمزة علشان خاطري بلاش مشاكل، عدى الليلة. أومأ لها ودلف يتبعهما ثم اتجه يجلس بجوار مها التي تنظر بحقد لريتان وناصف يحدثها بحب وهى فقط تبتسم وتجيب بكلمات قليلة جداً وثقة. لأول مرة تحقد مها على إحداهن بهذه الطريقة.
دائماً هي المفضلة والمميزة تستحوذ على إهتمام الجميع ولكن تلك الريتان اخذت منها الأضواء الآن. برغم بساطتها ومستواها إلا أن بها شئ مميز تجهله هي. اتجهت سناء وجلست بينهم مرحبة بهم ثم نظرت لمها وأردفت: –مبسوطة جداً يا مها إنك نورتيني. إبتسمت مها وأردفت بخبث أمام أعين ريتان: –بما أننا أنا وحمزة باقي أيام قليلة على فرحنا فحبيت نتقرب من بعض أكتر أنا وانتِ. إبتسمت لها بهدوء ثم تطلعت على آخيها وأردفت متسائلة:
–خلصتوا تجهيزات يا حمزة؟ تنهد بضيق ينظر لها واضعاً ذراعيه على ساعدي المقعد ويشبك كفيه ببعضهما ثم تحدث بهدوء وملامح حزينة: –أيوة يا سناء، تقريباً باقي تفاصيل بسيطة. أردف ناصف بتهنئة: –ألف مبروك، فرحتلكوا جداً. أردفت ريتان بهدوء وتمعن برغم تلك النغزة التي أصابتها: –ألف مبروك، لايقين على بعض جداً. رفع نظره يطالعها بعمق ثم لفه سريعاً لا يقوى على النظر إليها بينما ردت مها بمغزى تردف وداخلها يغلي:
–الله يبارك فيكي، فعلاً كل اللي يشوفنا يقول كده، لايقين على بعض في كل حاجه. أبتسمت ريتان بسخرية ثم أردفت سناء لتزيل التوتر الملحوظ: –طيب أنا هقول للمساعدة تحضر العشا. وقفت تنظر لريتان ثم أردفت بترقب: –ريتان إيه رأيك تيجي معايا. رحبت جداً بالفكرة فهي لا تريد الجلوس أمامهما ووقفت تتجه معها للخارج حيث زفرت تستعيد أنفاسها التي حُبست في تلك الغرفة. اتجهت مع سناء حيث بهو الفيلا فأوقفتها سناء في المنتصف وأردفت
مبتسمة وهي تلتفت إليها: –ريتا إيه رأيك تطلعي تشوفي سليم وتقى وتجبيهم! أكيد وحشوكى أنا عارفة. تطلعت عليها ريتان وابتسمت متحدثة بهدوء: –تمام، أنا فعلا نفسي أشوفهم جداً، هطلع أجيبهم وانزل. تركتها وصعدت الدرج تخطي في الرواق المؤدي لغرفة التوأم ثم طرقت ولفت مقبض الباب ودلفت تنظر بترقب. رآها الصغيران فتفاجئا بسعادة وقفا يناديها بإسمها فدلفت واتجهت تعانقهما بحنو وجلست معهما تستمع إلى حديثهما الطفولي بحب واشتياق.
اما في الاسفل فكان حمزة يجلس على بركانٍ نشط. يريد أن يغادر. ناصف ومها اندمجا في الحديث سوياً وباتت تتحدث عن ذكرياتهما في فرنسا وتوجه حديثها لحمزة الذي يستقبله بشرود ويومئ بصمت. وقف حمزة يردف بترقب: –عن اذنكم، هروح الحمام وراجع. خرج تاركاً الغرفة يتنفس بقوة ثم قرر الصعود لتوأم شقيقته ظناً منه أن ريتان بالداخل مع سناء.
صعد الدرج واتجه حيث غرفة الصغيرين، لف مقبض الباب بعدما طرقه ودلف قبل أن يتفاجأ بوجودها كما فعلت هي ووقفت مسرعة. توتر يطالعها ثم تحمحم وأردف بحرج: –أنا أسف فكرتك مع سناء. كاد أن يغادر فاسرع سليم يتمسك بيه مردفاً: –خالو حمزة تعالى ألعب معانا. تطلع على سليم ثم تطلع عليها وعلم أنها لا ترغب في وجوده فنظر للصغير واردف بتروي: –حبيبي هستناكوا تحت. أردف الصغير بإصرار:
–بليييز يا خالو، ألعب معانا مس ريتان هتشجع تقى وانت تشجعنى؟ زفر ودلف يجلس معهما فتحركت هي لتغادر مسرعة ولكنه أوقفها ينادى بقلبٍ متلهف لا إرادياً مردفاً: –ريتان؟ تصنمت مكانها تواليه ظهرها فتابع بإختناق وندم يأرقه دائماً ولا يعلم لما أردف: –الكلام اللي سمعتيه مني قبل جوازك أنا ــــــ. متكملش. قالتها تقاطعه وهى تلتفت تتحدث بعيون واسعة وتكمل بجمود: –مافيش أي كلام بينا أصلاً.
عادت لتغادر وفتحت الباب فتفاجئت بناصف أمامها يطالعها بتعجب ثم نظر للداخل فوجد حمزة يجلس بجانب سليم فتساءل بترقب: –سألت سناء عليكي قالت إنك هنا، إنتِ كويسة؟ أومأت تردف بتوتر: –طلعت أسلم على سليم وتقى لأنهم وحشونى، هو إحنا ممكن نروح يا ناصف؟ صدعت فجأة. اتجه يساندها أمام أعين ذلك الذي يشعر بالإختناق. أردف ناصف بقلق: –مالك يا حبيبتى؟ تحبي أخـدك على الدكتور؟ هزت رأسها وأردفت بهدوء:
–لاء مفيش داعي، خلينا نرجع على البيت هاخد مسكن وابقى تمام، أنا اطمنت على الأولاد، نعتذر من سناء ونبقى نيجي وقت تاني. تنهد يومئ مردفاً: –تمام يا حبيبتى، زي ما تحبي. ودع الصغار وحمزة ونزلا سوياً الدرج ثم اعتذرا من سناء التي لم تلح عليهما في البقاء لعلمها صعوبة الأمر على ريتان وشقيقها وغادرا على الفور. بينما ظل حمزة في غرفة التوأم يلعبان حوله ولكن عقله في مكان آخر.
يفكر فيها، عينيها، هدوءها، إمتلاك آخر لها، لمسة ناصف لها التي أحرقته. لاااا تلك المشاعر خطر جداً عليه ولابد من تقييدها في الحال وسيفعل بزواجه. دلفت إليه سناء تطالعه بحزن فهي تعلم مدى تألمه. اتجهت إليه تربت على كتفه ثم أردفت بتروي: –حمزة تعالى ننزل علشان مها، ميصحش نسيبها تحت لوحدها. تطلع على شقيقته بعيون متعبة وأردف بلوعة: –مشيت؟ تنهدت سناء بقوة ثم أردفت بترجى:
–انساها بقى يا حمزة، انساها علشان خاطري، إنت من الأول سبتها ومقدرتش تواجه يبقى سيبها تعيش حياتها وعيش حياتك، هي اتجوزت ومشاعرك دي حرام وغلط عليك وعليها. هز رأسه يردف بقهر وقد تخلى عن جموده وصمته الذي دام لعامٍ كامل: –مش بإيدي، عينيها مطفية يا سناء، مافيهاش لمعة ولا شغف زي الأول، كرهتني، بس محبتش ناصف. أردفت بنبرة أكثر ترجى:
–حمزة لو ليا خاطر عندك كفاية بقى، كفاية كده، حددت فرحك وهتتجوز، إنسها بقى هي دلوقتى مرات ناصف مينفعش كده. سحب شهيقاً قوياً ثم أومأ عدة مرات ووقف يردف بهدوء ظاهري ويستعيد ثباته: –يلا ننزل. أما في سيارة ناصف حيث يقود إلى منزله ويتطلع على ريتان التي تنظر من النافذة بصمت. أردفت متسائلاً بترقب: –ريتان هو حصل حاجه ضايقتك؟ التفتت تطالعه بعمق ثم ابتسم له ومدت يدها تتمسك بكفه بحنو وتردف: –متقلقش انا كويسة. تنهد وأردف بضيق:
–هو انتِ اتجنبتى حمزة؟ طالعته بتعجب وصمت ثم أردفت مستفهمة: –اتجنبته ازاي؟ هز منكبيه يردف بهدوء وهو يسحب يده من يدها ويتطلع للأمام مردفاً: –حسيت كده، ما وجهتلهوش أي كلام، على العموم أنا شخصياً مش بستلطفه، علشان كده سألت. ضيقت عينيها تطالعه بصمت ثم قالت بثبات وهي تنظر للأمام: –عادي، مش لازم كل دائماً كل اللي بنقابلهم بنرتاح لهم، أكيد عندك أسبابك؟ أردف بشرود وهو يقود وكأنه يتحدث عن نفسه: –المبالغة في المثالية بتخوفني.
تعجبت من جملته وطالعته بعمق تفكر في مقصده. إنه محق، فحمزة يبدو مثالياً ويخفي العكس وهذا ما أوقعها في حفرتهِ بسذاجة. *** بعد ثلاثة أيام. يجلس ناصف أمام الطبيب الذي أخبره بنتائج فحوصاته. صامتاً منذ أن أخبره الطبيب، هادئاً هدوءاً مخيفاً. أردف الطبيب بترقب ليحاول طمأنته: –ناصف بيه أنا مش عايزك تقلق خالص، الطب اتقدم جداً والموضوع محتاج منك شوية صبر وهدوء ومع الأدوية هتقدر إن شاء الله تخلف. لف نظره يطالع الطبيب بعيون حالكة
التمعت ببريق غريب وأردف: –ممنوع مخلوق يعرف، فاااهم؟ توتر الطبيب من هيأته وأردف بتلعثم: –ت تمام يا ناصف بيه أطمن، بس المدام؟ قلب عينيه بطريقة مخيفة وقال: –اسمعني كويس وأفهم اللي هقوله ونفذه يا دكتور شريف من سكات علشان تسلم من شرى إنت وعيالك. تنبه الطبيب لحديثه وأومأ بطاعة حيث استرسل: –المدام هتيجي تكشف عندك وهتطلب منها فحوصات روتينية، وبعد يومين هنجيلك تاني وهتقولها أن المشكلة عندها هي، فهمت يا دكتور.
توتر الطبيب وأردف مستفهماً بصدمة: –بس يا ناصف بيه ازاااي، حضرتك عايزني ابلغها إن عندها مشكلة في الإنجاب؟ أومأ يبتسم بطريقة غريبة ويردف: –برافو عليك، هو ده بالضبط اللي هتعمله. يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!