الفصل 21 | من 30 فصل

رواية لم اكن يوما سجينتك الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
16
كلمة
1,509
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

في عيادة الدكتور كريم. كانت قاعدة على الكرسي المريح، عينيها فيها دموع وكل حاجة وحشة حصلت في حياتها بتفتكرها. بتفتكر قد إيه هي عانت، بتفتكر اتعذبت إزاي. كانت حاسة في الوقت ده إن الماضي محاصرها. "جاهزة تتكلمي يا مدام ميريهان؟ قالها الدكتور كريم وهو بيعدل نضارته وبيوصلها بابتسامة مشجعة. كان بيشجعها تتكلم وتطلع اللي جواها عشان ترتاح.

وهو كان عنده حق، لأن اللي جواها خانقها لدرجة إنها حاسة إنها هتموت. كانت عايزة تطلع كل حاجة عشان ترتاح، ودي هي فرصتها. بصت لكريم وقالت: "مش قادرة أنسى إني اتعرضت للخِذلان من أكتر ناس بحبهم يا دكتور. أنا... غمضت عينيها ودموعها نزلت. كريم بهدوء قدملها مناديل، فمسحت دموعها وقالت: "شكرًا إنك دايمًا متفهم و... قاطعها وقال بلطف: "ده شغلي يا مدام. شغلي أسمعك وأتفهمك. لو مش حابة نكمل النهاردة مفيش مشكلة أبدًا."

هزت راسها وقالت: "لأ، حابة أتكلم يا دكتور. مش عايزة أسكت أبدًا. حابة أفضي كل اللي في قلبي وأرتاح. أنا حابة أتعافى وبسرعة. عايزة أعيش حياتي. كفاية حزن وتخطيط وحقد على الناس، عايزة أبقى سليمة. عايزة أكون شخصية أنا بحبها، مش حابة لا أكره نفسي ولا أحقد عليها. أنا بحاول أعمل كده فعلًا، لكن تأنيب الضمير مش مخليني أعيش حياتي بهدوء. ضميري بيجلدني لأني السبب في خراب بيت عمر. أنا اللي... قاطعها كريم وقال:

"بس أنتِ مضر*بتيش عمر على إيده عشان يتجوزك يا مدام." "بس ألحيت عليه." قالتها ميريهان بحرقة. رد عليها كريم ببساطة وقال: "أيوه، بس مأجبرتهوش. ميريهان، اعرفي إنك غلطانة بس مش لوحدك اللي غلطانة، عمر كمان غلطان. وكل إنسان من حقه فرصة تانية. ودي فرصتك عشان تحبي نفسك وتنسي كل حاجة." هزت ميريهان رأسها وقالت: "أول مرة حد ميحملنيش الذنب لوحدي. عمر كان دايمًا بيعاملني كإني أنا اللي غلطانة وخرّبت بيته و...

"بيعمل كده عشان يتخلص من ضميره اللي بيأنبه، زي ما يكون بيعلق أخطاءه على شماعتك. هو من جواه عارف إنه كمان غلطان، بس طبعًا مش هيعترف بده." "عندك حق." قالتها ميريهان وهي بتتنهد براحة. وبعدين كملت: "أنا ببقى مبسوطة كل لما أجي هنا. لما أتكلم معاك بحس التق*ل اللي على قلبي بيروح. بحس إن فيه أمل ليا أعيش سليمة. أنا نشأتي كانت صعبة قوي." حطت دماغها على الكرسي وبدأت عيونها تدمع تاني وقالت:

"أنا اتولدت لأسرة فقيرة جدًا، فقيرة لدرجة إن مقدرتش أكمل تعليمي. وأمي كانت بتجبرني اشتغل في بيوت الناس خدامة." ابتسمت ميريهان بسخرية وقالت: "طبعًا مقولكش على كمية التحر*ش اللي كنت بتعرض ليها من أصحاب البيت ولما... لما... بكت وهي بتقول:

"ولما كنت بقول لأمي كانت بتضر*بني وتزعقلي. بتقولي أحط جزمة في بوقي وأسكت. تقولي إننا مضطرين نتحمل. كنت بسكت يا دكتور. بتعرض للتح*رش وأسكت لأن أهلي ذات نفسهم ماخدوش موقف. وبعدين لما كملت الخمس*تاشر سنة أبويا جه وقالي إنّي هتجوز. ببساطة بلغني. ده كان مجرد أمر منه وممنوع كنت أعار*ضه عليه. لأني لما عار*ضته أضر*بت لدرجة إني فضلت يومين مش قادرة أتحرك. واتجوزت واحد ضعف سني. واحد قدملي كتير، بس برضه مقدمليش أهم حاجة وهو الحب. أنا مكنتش عايزة فلوس ولا حاجة يا دكتور. حتى مش مهتمة إني أكمل تعليمي، بقدر إني نفسي أتحب. أنا عمر أهلي ما فكروا يحضنوني، حتى يوم فرحي معملوهاش. دايمًا كنت شايفة إني عبء عليهم. دايمًا كنت حاسة إني غلطة كبيرة."

بصت ميريهان لكريم وقالت: "قولي يا دكتور إزاي أتخلص من إحساس إني عبء على كل اللي حواليا." "قولتلك الجواب بسيط، حِبي نفسك، غيري حياتك، كوني قوية وخذي قرار يا ميريهان عشان تتجاوزي كل ده. بس الأهم تصححي أخطاء الماضي بتاعتك." وميريهان وقتها كانت عارفة هو بيتكلم عن إيه بالظبط. بعد أربع أيام. وفي مركز الشر*طة. كان رائد قاعد في أوضة التحقيق مع عمار ونشأت والمحامي بتاعه. كان نشأت بيسأل رائد بجدية وبيقول:

"أستاذ رائد، حابب أعرف كنت فين يوم السبت في وقت وقوع الجري*مة." كان رائد باصص على الأرض وهو حاسس إن قلبه بيتع*صر بأ*لم على لينا. كان بيفرك إيديه وقال بهدوء: "كنت وقتها في الشركة بتاعتي، كنت بخلص الشغل الكتير اللي عليا واللي استمر لآخر الليل وبعدين ن*مت هناك." رفع نشأت حواجبه وقال: "عندك إثبات؟ هز رائد رأسه وقاله:

"عندك كاميرات المراقبة، اتأكد. أنا مقتل*تش لينا يا نشأت باشا. أنا اديتها فرصة تعيش حياة كريمة، فرصة تبعد عن حياتها القديمة." "كانت عشي*قتك يا أستاذ رائد، يعني أنت معملتش كده من فراغ." قالها نشأت ببرود، فهز رائد رأسه وقال: "والله ما حصل بينا أي حاجة و... وقفه عمار وقال: "خلاص يا رائد، متبررش." بص عمار لنشأت وقال: "كاميرات المراقبة هي اللي هتنهي الموضوع يا نشأت. لو صادق هو بريء." "ولو كذا*ب هسجنه بإيده."

قالها نشأت بنفس البرود. تاني يوم.

كان خارج رائد من قسم الشر*طة وهو حاسس بالتعب. كاميرات المراقبة أثبتت كلامه ومبقاش فيه دليل عشان يقبضوا عليه. كان مبسوط إن كل حاجة انتهت، بس مش هيرتاح إلا لما يعرف مين اللي ق*تل لينا. مين اللي عايز يور*طه بالشكل ده. فكر كتير لحد ما دماغه وج*عته. فجأة ظهرت فكرة في دماغه. هو ممكن يكون اللي حصل بسبب علاقة ليها في الماضي. ماضي لينا مكانش مشرف، وأكيد اتعاملت مع أسوأ الناس. ممكن حد يكون مه*و*س وعمل فيها كده. بس لو كان ده فعلًا، يا ترى مين اللي عمل كده؟

هو فاكر إنها قالت له إن فيه حد من الماضي بتاعها ظهر صدفة تاني في حياتها، بس هي مشكتش إنه بيضا*يقها أبدًا. حس رائد بالذ*نب لأنه مهتمش لما قالت له، لأن وقتها كان مقاطعها بسبب اللي عملته مع حور. اترع*ش جسم رائد لما حس بحد لمس جسمه. بص وراه لقي عمار. ابتسم عمار ليه وقال: "إيه سرحان في إيه يا عم؟ "في اللي ق*تل لينا." قرب عمار منه وقال بتحذير:

"رائد، ملكش دعوة ومتتدخلش في اللي ملكش فيه. إحنا بالعافية طلعناك من المصا*يب اللي عملتها. أبوس إيديك كفاية." بصله رائد بحزن وقال: "أنا مش هعمل حاجة يا عمار. أنا بس زعلان عليها. عايز حقها يجي." "الشرطة هي اللي هتجيب حقها. ملكش دعوة أنت، خليك في حالك ممكن! هز رائد رأسه وقال بتعب: "حاضر." ابتسم عمار وقال: "يالا نروح البيت عشان ترتاح. عايزين نبدأ بداية جديدة يا رائد. بداية جديدة من غير مشا*كلك المعتادة."

ابتسم رائد بتريقة وقال: "مشا*كلي المعتادة كنت بعملها عشان حور. وخلاص هي راحت مني يا عمار، فخلاص مفيش داعي. أنا خس*رت شغفي في الحياة بعد ما بعدها عني. حتى ورقة الجواز اللي كانت زي الحبل بتربط بيننا اتقط*عت لما مضيت على أوراق الطلاق." اتنهد عمار بيأس وقال: "على سيرة الطلاق... تمارا بقالها يومين قار*فاني وعايزة تطلق." رائد على عمار وضحك وقال: "هو الطلاق بقى موضة في العيلة ولا إيه؟ هز عمار رأسه وقال:

"والله ما أعرف يا بني فيه إيه. جابت المأذون مرتين واتصلت عشان أجي." "وأنت عملت إيه يا عمار؟ هو عمار كتفه وقولت: "طنشتها طبعًا ومروحتش." ضحك رائد ومشي هو وعمار بيقول: "قال طلاق قال. بتسته*بل تمارا دي." في المستشفى. كانت سالي نايمة على السرير زي الم*يتة بعد جلسة الكيماوي. حاسة بتع*ب في كل جزء في جسمها. بصت لنائل اللي قاعد جنبها بتعب وقالت بصوت مبحوح: "شكرًا إنك واقف جنبي." تتنهد نائل وقال:

"العفو. ارتاحي دلوقتي ومتجهديش نفسك عشان أروحك." غمضت سالي عينيها ودموعها نزلت وقالت: "أنا مش مصدقة إني خس*رتك أنا." غمض نائل عينيه بيأ*س وقال: "سالي، انسيني أنا دلوقتي وفكري في نفسك. فكري تتعالجي وتخفي." "وهترجعلي لو خفيت يا نائل." بصلها نائل وقال: "أنا بحب حور." دموعها نزلت وقالت:

"عارفة والله عارفة. كل تصرفاتك ونظراتك وأفعالك بتقول إنك بتحبها. بس أنا يا نائل مق*هورة إنك بطلت تحبني. صحيح أنت معايا دلوقتي، بس حاسة إنك بعيد عني. أنت معايا صحيح، بس بتفكر فيها صح؟

غمض نائل عينيه مش عارف بجد يعمل إيه معاها. هي مصرة تفكره بحبهم. مصرة ترجعه ليها. مش قادر يفهمها إن حور هي حب حياته دلوقتي وإنه مش هيتخلى عنها أبدًا. المشكلة إنه كمان مش هيقدر يتخلى عن سالي. ضميره هيأنبه لو عمل كده. مهما كان سالي برضه محتاجاه وهو مش هيدير ظهره ليها. مضطر يستحمل كلامها ده لحد ما تخف ويبقى عمل واجبه على أكمل وجه. بس لازم يفهمها. عشان بالطريقة دي ممكن تعمل مش*كلة بينه وبين حور. بص نائل على سالي وقرب

شوية منها وقرب منها وقال: "سالي، أنا هنا عشان أساعدك. وهفضل أساعدك لحد ما تخفي." لكن متطلبيش حاجة تانية مني لاني مش هديهالك. قلبي مش ملكي أصلا عشان أديهولك. قلبي ملكها وبس. فياريت متند*منيش إني ساعدتك لو سمحتي يعني. دموعها نزلت أكتر وحست كأن قلبها بيتكس*ر. هزت راسها وقالت: -أنا آسفة. آسفة بجد. تتنهد نائل وقال: -يلا عشان نروح. هزت سالي رأسها وهي بتمسح دموعها.

في الطريق للبيت مفكرتش تفتح أي موضوع للنقاش. خلاص كده مفيش أي أمل إنه يرجع لها. وصلها نائل البيت واطمن عليها. ولسه هامشي نادته بهدوء. يصلها نائل فقالت سالي: -ممكن أطلب منك طلب. -ممكن لما أموت أبقى تيجي تزورني؟ هز نائل رأسه بيأس وقال: -ياريت لما تفكري في مر*ضك تفكري إنك تتعافي مش تمو*تي. بطلي يأ*س. محدش هيساعدك لو بقيتي ي*ائسة كده يا سالي. فضلت هي تبكي. فقرب منها وأدالها مناديل وقال عشان يشجعها:

-متقلقيش هتعيشي يا سالي. هتعيشي عشان تلاقي حب أجمل مني. أنا واثق. -مفيش أجمل منك يا نائل. أنا مش هحب غيرك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...