طلعت شمس يوم جديد وكان حر إلى حد ما وصلت فيه درجة الحرارة 40، وكانت أشعة الشمس مصممة تفوق أسر من نومه أو بمعنى أدق من هروبه بالنوم. حط أسر مخدة على وشه تبعده عن الشمس بس مقدرتش، مخدة ما منعتش عنه إصرار الشمس وأشعتها. قام أسر قعد مكانه على السرير ورتب شعره بإيده، وأول صورة جت في باله صورة ابنه "حازم". مسح على دقنه وشعره بأيديه وقام دخل الحمام، خد شاور وتوضى وصلى الصبح. وهو بيصلي باب الأوضة خبط بس محدش دخل.
خلص أسر الصلاة و قام يشوف مين، لقي الفطار بتاعه على ترابيزة جنب الباب متغطي. كالعادة يعني، بص لها ودخل. طلع أسر بدلته الرمادي وقميصه لونه أسود وحط البرفيوم، وهو بيلبس الساعة خبط الباب عليه تاني مرة. "أدخل." كانت ملك زي العادة برضه. أسر ابتسم لها. "صباح الخير يا أسر." "صباح النور يا ملك." "مأكلتش ليه يا أستاذ ولا أكلنا مش عاجبك." "لا طبعًا أكلكم زي العسل، بس أنا مليش نفس." ملك بصت له بجدية شوية.
"هنزل أعملنا قهوة وهستناك، ماشي." خرجت ملك قبل ما تسمع رده. نزلت ملك دخلت المطبخ وبدأت تجهز القهوة، وقاطعها رنة تليفونها. كان (وليد) حطت التليفون على ودنها وسندته بكتفها وردت مبتسمة. "صباح النور يا ليدو." "ايه خلصتي لبس؟ "آه بس لسه قدامي بتاع نص ساعة كده." "يعني نص ساعة وأعدي عليكي." "لو مش هتتأخر، أشطا هستناك." "هو انتي هتعملي إيه في النص ساعة دي؟ ضحكت ملك بصوت عالي لأنها عارفة إنه فضولي. "ملكش دعوة، سلام."
قفلت ملك وكان وراها أسر على الباب، بيبص قد إيه بنت جميلة وعندها طاقة شباب كانت عنده قبل كده. ملك كانت لابسة بنطلون أحمر وبلوزة بيضاء طويلة ورافعة شعرها البني. يمكن افتكر نورا، بس نورا كانت خجولة، مكنتش فرفوشة كده أبدًا. لفت ملك وشافت أسر واقف وساكت، اتخضت. "بسم الله الرحمن الرحيم، حرام عليك يا أسر." أسر ابتسم. "خضيتك، أنا آسف." ملك ضحكت. "انت رعبتني بس، أنا حضرت القهوة، تعالي."
خرجوا سوا، قعدوا في الجنينة وسكتوا دقايق، بس ملك قطعت الصمت ده. "أنا هنزل تدريب في شركة أجهزة، النهاردة أول يوم." "إيه ده، من قبل التخرج." "آه تدريب لينا من الجامعة، يعني." "ربنا معاكي يا ملك، انتي تستاهلي كل خير." "وانت؟ "أنا إيه؟ "تستاهل إيه يا أسر." "......... "وابنك حازم، طيب." "أنا بوعدك آخد وقتي وهظهر لك." ملك ابتسمت. "أتمنى يا أسر، أتمنى، وأنا في ضهرك." "انتي أحلى بنت عمة في الدنيا. صحيح، هي عمتي نايمة."
"لأ، خرجت." "فين؟ "مش عارفة، سلام أنا بقى." "سلام." كان البيت كله هدوء وضلمة من الستاير. حازم كان بيصمم يقفل الستاير بالليل في كل الشقة، مهما حاولت نورا تقوله إنهم لما يفتحوا عينهم على نور ربنا أكيد أحسن، مكنش بيرضي. فضل الوضع كده لحد ما رن جرس المنبه، بي إن الساعة 7. مدت نورا إيدها تقفل المنبه وقامت قعدت عشان تجهز ولادها. حست بإيد حازم عليها وتقيلة، معرفتش تقوم. "حازم، حازم يا حاااازم!
فتح حازم عينه ببطء وابتسم وهو بيرجع شعره لورا. "صباح الخير يا حبيبي." نورا بإستعجال. "صباح النور يا بابا، اوعي إيديك، مش عارفة أقوم." "تقومي ليه؟ "عشان العيال المدرسة وانت وشغلك." شدها حازم من إيديها قربها منه وباس راسها. "كلنا كنا إجازة بقالنا يومين، تقومي تصحيهم بخضة كده." نورا رفعت حاجبها. "ما لو حضرتك بتسيب النور يدخل البيت كانوا فاقوا لوحدهم، بس إزاي بقى." حازم كشر وضحك. "نورا، انتي بقيتي ست مصرية أوي كده ليه."
ضحكت نورا وشالت إيديه من عليها. "عشان مصلحة الولاد أهم." قامت وقفت ولبست الروب ولمت شعرها لفوق وبصت لحازم. وكان لسه قاعد على السرير بيبصلها وابتسمتله ووطت باست خده. "صباح الخير يا روحي." خرجت نورا فتحت الستاير وصحت ولادها. "حمزة، حورية، يلا عشان المدرسة." بعدين راحت نورا لأوضة حازم وقلبها وجعها شوية، وفتحت الأوضة. كان حازم صاحي بيلبس، بس الأوضة مفيهاش نور. نورا ابتسمت بخوف شوية عليه. "زومي، صباح الخير." حازم ابتسم.
"صباح النور يا ماما." فتحت نورا الستاير عشان تنور الأوضة. "قاعد وبتجهز في الضلمة ليه كده؟ "عادي يا ماما، شايف." "تحب أساعدك في حاجة؟ "لأ، شكرًا." "طيب أنا هجهز الفطار لحد ما تخلص." خرجت نورا، بس كانت بنتها حورية مش عارفة تلبس، وراحت تساعدها. ولما خلصت جريت على المطبخ عشان تجهز الفطار، بس لقيت حازم جوزها واقف وبيعمله. "إيه الدلع ده على الصبح." حازم كان مديها ضهره، لف راسه ليها وابتسم. "دلع ليه، هما مش ولادي يعني."
نورا قربت منه وحضنته من ضهره. "آه ما هما ولادك على طول، ليه النهارده يعني." "عشان عطلتك الصبح." ضحكت نورا وكانت لسه هتتكلم، سمعت صوت حازم ابنها وراها. "ماما." الكلمة دي نفضتها، بعدت عن جوزها بخوف وردت على ابنها بتوتر. "إيه يا حازم؟ "أنا مستعجل وهنزل دلوقتي." "مش قبل ما تفطر أو تاخد أكل معاك على الأقل." حازم الصغير ابتسم بتكلف. "شكرًا لحضرتك، أنا هبقى أجيب." قاطعه حازم الكبير.
"إيه حضرتك دي يا حازم، هو انت بتشوف حمزة وحورية بيقولوا كده." "عشان انت باباهم." "وانت ابني برضه، على العموم أنا عشان عارف إن معادك بدري عنهم جهزتلك ساندويتشات الأول، أهم." مد حازم الصغير إيده، خدهم وابتسم. "شكرًا." وجرى حازم عشان يلحق أتوبيس المدرسة. وعين نورا عليه بحزن من الشباك لحد ما ركب وشاور لها. لفت، كان حازم جوزها واقف حاطط إيديه في جيوبه ومكشر. "حازم، في إيه؟! "مينفعش اللي انتي بتعمليه ده يا نورا." "هو إيه؟
"كل ما تشوفي حازم تبعدي عني أو عن العيال، بتسيبيهم وتجري عليه. لو حد حسسه إنه غريب وسطنا، يبقى تصرفاتك دي." نورا. "لأ، أنا بعوضه، انت بقى قول إنك مش مستحمله." "أنا يا نورا مش هستحمل ابنك وابن أسر، بجد انتي شايفة إني مش بحبه زي ولادي؟! نورا ربعت إيديها ودورت وشها بزهق. "معرفش." "تمام كده." كمل بصوت عالي. "حمزة، حورية، يلا عشان أوصلكوا." وصل وليد قدام فيلا ملك، وهي خرجت له وركبت معاه. "إيه كل ده يا بنتي."
"معلش بقى، كنت بتكلم مع أسر." "تاني؟! "صعبان عليا أوي هو وابنه." "أنا فسخت خطوبتي." ملك ابتسمت لا إراديًا. "إيه ده، ليه كده؟! وليد ابتسم. "إيه الفرحة دي يا ملك." ملك بصت في الأرض. "إيه يا وليد، هفرح ليه؟ أنا السبب." وليد اتنهد. "سبب من الأسباب." "قولتلك أبعد عنك، حقها تضايق." "بس أنا مش مستعد أبعد عنك." ملك اتحرجت. "طيب وهي." "أنا مبرتحش معاها زيك." "طيب يلا، إحنا وصلنا." "لحقنا؟ "آه يا أخويا، يلا."
وصل حازم الصغير المدرسة، وهو مع أصحابه في الفصل. جاله إن حد مستنيه تحت، نزل حازم وفرح جدًا لما شاف فايزة. "نانا." فايزة حضنته وضحكت. "أهلًا يا حبيبي، وحشتني أوي." "انت كمان وحشتني أوي، مكنتش بتيجي ليه؟ "كنت تعبانة شوية، بس عندي ليك خبر حلو." "بابا رجع." "آه، وهخدك لي قريب." "طيب وهو مش بيجي ليه عندي." "ما أنا قولتلك بقى، هو بيخاف من حازم جوز أمك عشان دايما بيكرهه، وخدك انت وأمك منه." حازم كشر.
"بس أونكل حازم بيعاملني كويس جدًا." "بيضحك عليك عشان متروحش لابوك تاني." "أنا بكرهه." "طبعًا حقك، حب أبوك، بس هانت وهاخدك لي يا حازم." "وأنا هستنى." "والوعد بتاع كل مرة؟ حازم بسرعة وبيحرك راسه يمين وشمال. "لالا، مش هقول لماما خالص إني بشوفك." "جدع يا حبيبي." خرجت فايزة من المكتب، والمشرفة ما ارتاحتش لها خالص، رغم إن حازم عارفها وهي مش بتأذيه. ملك ووليد دخلوا الشركة وكانت فخمة وكبيرة جدًا.
راحوا الاستقبال وقالولهم يدخلوا للمدير. كان حازم واقف في الشباك سرحان وضهره ليهم، كان شكله جذاب جدًا، قميصه البني مشدود على عضلاته وبنطلونه الجملي الجبردين، وشعره كان تقيل ومترتب جدًا. فضلت ملك بصاله لحظات بإعجاب لحد ما وليد شدها من دراعها وبرء ليها وهمس. "اتلمي." لفت حازم لما حس بيهم واتأسف. "أنا آسف بجد، سرحت، قولوا أي حاجة طيب." ملك ابتسمت أكتر لما شافت وشه وشكله، ووليد خبطها تاني.
"العفو يا فندم، إحنا لسه داخلين أصلًا." حازم ابتسم. "أهلًا بيكوا، اتفضلوا اقعدوا. انتو جايين للتدريب صح." "صح." "على خير إن شاء الله، هتبدأوا من أمتى؟ "النهاردة لو ممكن." "أكيد طبعًا، تقدروا تتفضلوا." "شكرًا جدًا." شد وليد ملك وخرجوا. في بيت حازم ونورا، كانت نورا بتروق الشقة وبتفكر، لحد ما جالها رسالة من أسماء. "نورا، آخر الأسبوع هاتي جوزك وولادك وتعالوا، هنتجمع كلنا." ردت نورا. "هبص حازم وأبلغ لكوا."
نزلت نورا تجيب طلبات للبيت، وأول ما خرجت من الأسانسير شهقت من الخضة. آخر اليوم كانت نورا جهزت الغدا. أولادها رجعوا من المدرسة وهي في المطبخ بس سرحانة ووشها مصفر شوية. حمزه: ماما مش هناكل بقي؟ نورا: حاضر يا حمزة بابا قرب يجي خلاص. حمزه فين اخوك؟ حمزه: حازم زي العادة في أوضته. نورا: طيب روح انده ليا. حمزه: حاضر يا ماما. راح حمزه وقال لحازم يروح لمامته وهو راح فعلاً. حازم: أيوه يا ماما. نورا ابتسمت: اقعد يا حبيبي.
حازم قعد وبصلها بخوف شوية. نورا: المدرسة بلغوني إن في واحدة بتجيلك المدرسة اسمها فايزة، وإنك بتفرح لما تشوفها. وقولت ليهم إنها جدتك. طبعًا ده كدب، فمين دي يا حازم؟ حازم بلع ريقه وعيونه وسعت وخاف. أنقذه من اللحظة دي دخول حازم المطبخ لنورا زي ما متعود كل يوم. حازم: انتوا مشغولين، امشي. حازم الصغير: لأ يا أونكل اتفضل. وقام جرى من قدام أمه. اتنهدت نورا واستغفرت ربنا. قرب منها حازم وحضنها وباس دماغها وهي معندتش.
حازم: إيه يا حبيبتي لسه زعلانه؟ نورا: لأ يا حازم، أنا مبزعلش منك أبداً. حازم بعد عنها شوية. حازم: آمال مالك؟ ابتسمت نورا: مفيش، يوم متعب بس. روح غير هدومك لحد ما أجهز الغدا. ابتسم ولف ضهره ورجع بصّلها تاني. حازم: نورا بعد الغدا ابقي قوليلي فيه إيه، ماشي؟ نورا: حاضر. خرج حازم وغير هدومه وراح قعد مع ولاده يهزر معاهم، بس لاحظ غياب حازم. قام دخله. حازم: ممكن أدخل؟ حازم الصغير: أكيد طبعاً. حازم: مش قاعد بره معانا ليه؟
حازم الصغير: ماما لسه مندهتش عشان الأكل. حازم: وهو أنت متخرجش غير للأكل؟ أخرج اقعد بره، اقعد مع أخواتك، اعمل أي حاجة. ليه دايماً حابس نفسك هنا؟ حازم الصغير: أنا بحب كده. حازم: على فكرة أنا وأسر كنا أصحاب أوي. حازم الصغير: عشان كده اسمي على اسمك. حازم ابتسم: أيوه. صدقني يا حازم، أنا بدور عليه وعايزه أكتر منك. حازم: ياريت تلاقيه. نورا من بره: يلا الأكل جهز يا حازم.
خرجوا وقعدوا كلهم ياكلوا ويضحكوا لحد ما وصلت رسالة لحازم. فتحها ووشه اتغير وبص لنورا بغضب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!