انت ازاي تعمل كده؟ سند ظهره على الكنبة بكل برود وهو بيسألها بهدوء. عملت إيه؟ سارة بعصبية. ليه قلتله معنديش بنات للجواز؟ أنس بلا مبالاة. لأني معنديش بنات للجواز. أنس متعصبنيش وبطل تكلمني بأسلوبك المستفز ده. رفع حاجبه ببرود أكبر. إنتي بتكلميني أنا كده؟ سارة بنرفزة. على فكرة مش وقته محاضراتك دي. محاضراتي! غمضت عينيها وأخدت نفس طويل وهي بتحاول تكون هادية. أنا دلوقتي عايزة أعرف إنت ليه رفضت طارق؟ أنس وهو بيربع إيده ببرود.
عشان مش مناسب. والله؟ والله. يعني إيه مش مناسب؟ فيه إيه غلط؟ شاب محترم، حلو شكلاً، بيدير شركات، عنده فيلا، هيعيشني ملكة. إيه اللي مش عاجبك فيه بقى يا سي أنس؟ أنس بهدوء. هو شخصياً. سارة بتلقائية وعصبية مفرطة. بس عاجبني أنا. يعجبك براحتك وأنا شايف إنه مش مناسب. على فكرة أنا مش صغيرة عشان تتحكم فيا بالشكل ده. أنس وهو بيقرب منها وبيميل بج*سمه وبيبص في عيونها مباشرة وبصوت هادي ممزوج بحِدة.
لا صغيرة وأنا أدرى بمصلحتك أكتر منك، عشان كده مفيش جواز من سي زفت ده. اتعصبت وهبدت على الأرض بغيظ. لأ بقى، إنت مش من حقك خالص على فكرة، مش من حقك تتحكم فيا ولا في قراري، أنا مش صغيرة ومسؤولة عن نفسي وعن قراري وهتجوز طارق. أنس وهو بيضحك بسخرية وبيبص لمامتها اللي كانت قاعدة على الكنبة بتراقب مناقشتهم بصمت رهيب. ما شاء الله سارة كبرت يا ماما وبقت بتعرف تاخد قرار. سارة بعصبية.
إنت مستفز، وعلى فكرة بقى متاخدش قلم في نفسك كده، إنت ولا أخويا ولا أبويا ولا حتى ابن عمي، ولا تقربلي حاجة عشان تتحكم فيا، إنت مجرد ابن صاحب ماما وجار وبس. أنس بصدمة من كلامها. إنتي واعية لكلامك ده؟ أه واعية. مامتها بصدمة. إنتي اتج*ن*نتي؟ إنتي إزاي تقولي كده؟ أنس وهو بيقاطعها وبيشاورلها بإيده. سيبيها تكمل يا ماما. ردت ببرود. أه أكمل، مكملش ليه؟ ورفعت عينيها تبص في عيونه وهي بتقول ببطء.
أنا وطارق بنحب بعض وهنتجوز بموافقتك أو لأ. أنس بجمود. ده آخر كلام عندك؟ لفت وشها الناحية التانية وهي بتربع إيديها. معنديش غيره. أنس برفعة حاجب. حتى لو قولتلك إنه متجوز؟ إيه! زي ما بقولك، لو مش مصدقاني أثبتلك وحالا. بلعت ريقها بصعوبة. إنت كذ*اب. أنس بسخرية. وماله، أثبتلك. وخرج الفون بتاعه وضغط على رقم وبعد شوية ردت عليه بنت. الو. أنس بجمود. إزي حضرتك يا مدام ميار؟ ميار باحترام.
الحمد لله يا أستاذ أنس، خير في حاجة بخصوص القضية؟ أنس. احم، لأ، لأ، أنا بس كنت عايز أعرف من حضرتك القصة تاني لأن حصل لبس بينك وبين شخص تاني عندي ومحتاج أسمع القصة معلش. ميار وهي بتتنهد بحزن.
تمام، أنا كنت بشتغل في شركة طارق الغندوري، كنت السكرتيرة الشخصية بتاعته، أعجب بيا وهو كمان كان معجب بيا، بدأ يتقربلي وحبيته وطلب مني الجواز ووافقت فوراً واتجوزنا، وأول شهر اكتشفت إنه متجوز غيري وإني مش أول واحدة يضحك عليها، ده ضحك على بنات غيري كتير، لما طلبت الطلاق رفض وقالي يا تفضلي على ذمتي يا هس*جن*ك بوصول الأمانة اللي مضاني عليه من غير ما أحس كأني أمضيت على ورق شغل، وأنا حالياً على ذمته وعايزة أطلق منه في أسرع وقت، أرجوك.
أنس وهو بيبص لسارة اللي كانت واقفة مصدومة وحاطة إيديها على بوقها بصدمة وذهول. تمام يا مدام ميار، في أقرب وقت إن شاء الله هطلقك منه. شكراً جداً بجد. عن إذنك يا مدام، مضطر أقفل. قفل معاها وبص لسارة اللي كانت الدموع بتلمع في عينيها. ها صدقتي؟ سارة بصدمة ودموع. حيوان حقيررر. أنس بجمود. أنا داخل بيتنا. سارة بلهفة. أنس. أنس بجمود وقسوة. أستاذ أنس. وبصلها بكل سخرية.
أنا ولا أبوكي ولا أخوكي ولا حتى ابن عمي، أنا مجرد ابن صاحب مامتك، فاتمنى متشليش الألقاب من هنا ورايح. سارة بدموع. لأ، أرجوك، أنس متزعلش مني، أنا... كانت لسه هتكمل كلامها بس هو فتح الباب وخرج وهو بيرزعه وراه بكل قوته لدرجة اتنفضت سارة على إثره. إنتي إزاي تعملي كده ها؟ إزاي؟ عشان واحد متعرفيهوش بتخسري أنس اللي رباكي وحماكي وحبك أكتر من نفسه، وفي الآخر تقولي له إنت متقربليش حاجة؟ إنتي بياعة كده ليه يا بت انتي؟
ويا ريت زعلتيه عشان حد عدل، ده واحد حقير وبيكدب عليكي، منك لله يا شيخة، أنا رايحاله، كتفك الهم. قالت كلامها دفعة واحدة وخرجت من البيت وهي واقفة من*هارة من ال*عياط. كانت مصدومة من اللي قالته! هي إزاي تقوله كده، إزاي قدرت أصلاً تجرحه بكلامها؟ إزاي في لمح البصر نست كل اللي عمله عشانها من صغرها؟ إزاي قدرت تنسى إنه كبر قبل أوانه وبقى أبوها وحماها وكبرها ووقف معاها في كل دقيقة وكل ثانية في حياتها!
إزاي قدرت تنسى إنها لما بتتضايق بتروح تجري على حضنه تحكيله وتشيله همها مع إنه مش مضطر. لأول مرة في حياتها تحس إنها مقهورة بالشكل ده، لأول مرة تحس إنها هتفقد شيء غالي عليها. لأ مش هتسمحله يبعد عنها، طب إزاي بس وهو كل حياتها؟ قعدت على الكنبة وهي بتفكر إزاي تصالحه. ونست تماماً طارق وكذبته، نست كل حاجة وأي حاجة، هي المهم عندها دلوقتي "أنس". ثواني واتنفضت من مكانها وهي بتقول بلهفة. لقيتها.
ومع إنها كانت عارفة إنها كده بتخاطر بحياتها بس مش مهم، المهم أنس ميزعلش منها. تحت كانت قاعدة مامتها وأم أنس حاطين إيديهم على خدام وبصوا لأنس اللي كان قاعد على الكرسي اللي في وشهم بملامح خالية من أي تعبير. اتنهد وهو بيسألهم بضيق. بتبصولي كده ليه؟ أم سارة بتوتر. أنس يابني، إنت عارف سارة دبش و ومبتتحسبش الكلام قبل ما يخرج من بوقها، بس والله هي طيبة و... أنس وهو بيقاطعها باحترام. لو سمحتي يا أمي متجبليش سيرة الموضوع ده.
وبص قدامه وهو بيقول بنبرة حادة ممزوجة بألم. سارة كبرت وعقلت ومبقتش محتاجة وجودي ولا وجود حد في حياتها، هي تقدر تقرر مع نفسها. بس يا أنس يابني. أنس بضيق. عن إذنكم، أنا داخل أنام. دخل أوضته ورزع الباب وراه وهو حاسس بخنقة، حاسس إنه عايز يروح يضربها. عايز يروح يقولها: "إنسي الكلام اللي قولتي ده، أنا أبوكي وأخوكي غصب عنك، أنا مسؤول منك غصب عنك، حتى لو إنتي مبقتيش عايزاني في حياتك".
عايز يقولها: "مش من حقك تبعدي وقت ما تحبي وتقربي وقت ما تحبي، مش من حقك تبعدي من الأساس! قعد على طرف السرير واتنهد وهو بيجز على أسنانه بعصبية وبيهبد على السرير بكل قوته. مش من حقك، مش من حقك تبعديني عنك يا سارة. وحياتك أنا ما عايزة أبعد، أنا أصلاً بقيت على الفاضي. اتنفض من مكانه لما الدولاب اتفتح مرة واحدة وخرجت منه "سارة" وفوق رأسها هدوم لأنها كانت محشورة جوا الدولاب. رمش عينه بذهول. إنتي جيتي هنا إزاي؟
عدلت هدومها بفخر. تعرف سبايدر مان؟ محسوبتك قلدته وطلعت على السور ونطت في بلكونتك، ولو إني كنت هاخدها على رقبتي بس حصل خير. لف بظهره وربع إيده وهو بيسأل بجمود. وجاية ليه؟ سارة وهي بتفرك إيديها بتوتر. عشان... لف وقرب منها بأقصى سرعة ووقف قدامها وهو بيشاورلها على الباب. برا. سارة بذهول. إنت بتكرشني؟ أنس ببرود. أه. الدموع لمعت في عينيها وهي بتقرب منه وبتترمي في حضنه وبتقول بهمس. أنا آسفة.
اتصدم من جرأتها، قلبه دق بسرعة، عروق رقبته ظهرت، العرق اتكون فوق جبينه. مكانش قادر يحدد ليه هو حاسس بالإحساس ده؟ مع إنها مش لأول مرة تحضنه. معقولة؟ معقولة يكون بيحبها وهو مش عارف؟ طب إمتى وإزاي؟ طب حتى لو حبها هل هي كمان هتكون بتحبه ولا ده مجرد أوهام في دماغه! محسش بنفسه غير وهو بيضمها لحضنه وبيهمس بجملة خلت كل خلية تنتفض في جسم*ه من الصدمة. بحبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!