الفصل 11 | من 20 فصل

رواية لم يكن لي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هنا محمود

المشاهدات
23
كلمة
2,573
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

كنتي هتخبي عليا معرفتك بحسن لحد امتي؟ التفتت ليا ببطء. شوفت نظرة عيونها المتفاجئة. رفضت الاعتراف وتمسكت بالإنكار. انتِ بتقولي أيه يا هَنا؟ خرجت تليفوني اللي افتكرت أهميته ورجعت أخده قبل ما أواجهها. خرجته على صورتهم سوا. عيونها اهتزت من الصدمة. أيه دَه بَقا؟ تعرفيه ومن أيام الجامعة كمان. رطبت شفايفها وقالت: كان زميلي ومحبتش أقولك عَشان متدقيش. ابتسمت بسخرية. عشان مديقش؟

وكمان مقولتليش إنه كان بيحبك وبيجري وراكي لحد دلوقتي. مقولتيش عشان مديقش برضو؟ عيونها اتسعت من صدمة كلامي ولسانها اتلجم عاجزة عن التعبير. تابعت: ليه تعملي كِده؟ سبتيه يخطبني. شوفتيني وأنا بتعلق بيه وفي نفس الوقت تشديه ليكي. وأنا بأنيها عن أعملها، حسيت بموجة مشاعر خانقة بتداهم روحي. هي عملت فيا كل ده؟ طال صمتها فزاد غيظي. دفعتها بقوة لدرجة أن بدنها ارتطم بالحيطة بقليل من القوة. جاوبيني.

كنتي بتستني اليوم اللي هيجي فيه وتيجي تقعدي عندنا عشان تظهري نفسك وتسألي عليه؟ وأنا زي العبيطة كنت بجاوبك وأعرفك تفاصيله. ضحكت بسخرية من نفسي. دفعتها في كتفها تاني. أنتِ كده خونتيني. في كل مرة كان بيحاول يقرب منك ومكونتيش بتصديه، تُعتبر خيانة. في كل مرة سبتيه يقرب منك وعطيه ريق حلو، تُعتبر خيانة. عملتي فيا كده ليه؟ كنتِ تقوليلي ومكنتش هقبل بيه. بس أنتِ عجبك. شوفتي كده ضعيفة.

كلامي نابع من غصة قلبي. نظراتها مكنتش نادمة. قلت بنبرة متعبة: مفكرتيش ماما لو عرفت هيحصلها أيه؟ أنتِ أزاي وحشة كِده؟ وهنا انفجرت في وشي. قربت مني خطوة وهي بتردف بإنفعال: أنا مش وحشة، أنتِ اللي أخدتي مني كل حاجة. غرزت سبابتها في قلبي وهي بتنغزني بعنف. عندك كل حاجة، أم وأب وأخ بيحبك. من صغرنا وأنتِ بتلفتي الانتباه مع إنك وحشة وفاشلة. فاكرة ميس رحاب؟ قطبت حواجبي بتعجب. دي كانت مدرستنا في ابتدائي. استرسلت حديثها بحقد:

أكتر مدرسة حبيتها في حياتي كانت بتفضلك عليا. حتى بابا دايمًا يقولي لي متكونيش زي هنا، هادية وبشوشة وبتسمعي الكلام. دايمًا بيقارن بيكي رغم إني أنجح. ضحكة ساخرة فرت من بين شفايفي. عايشة دور الضحية. حتى الدور الوحيد اللي لقيته لنفسي عايزة تسرقيه مني؟ إهمال ماما ليا، تفضيلك عني. يوم حفلة تخرجي من إعدادي ماما اتأخرت عليا لدرجة إنها فوتت تكريمي عشان كان عندك مسرحية. حركت إيدي بالنفي وقولت بغضب:

لا يا ليلي، متفكريش تعيشي دور الضحية. عملت كده عشان عجبك فكرة إن حس اختارك أنتِ. كنتِ مستمتعة بمشاعره ليكي عشان تثبتي لنفسك إني مش مكفياه. مش خايفة أقول لماما؟ لمحت ابتسامتها الواثقة وهي تتضم دراعتها ليها. قوللها، مش هتصدقك. أكتر كلمة وجعتني من وقت ما واجهتها. فعلًا مش هتصدقني إلا بوجود دليل، ووقتها هتكون خسرتني بجد. كلامها معملش حاجة غير إنه زود نار غضبي. كرهت حياتي إني ضعيفة، مش المفضلة عن حد شخص ملهوش أهمية.

غضبي أعمىني لدرجة إني رفعت إيدي وشدتها من شعرها بكل غيل وكتمت بوقها بالإيد التانية عشان متصوتش. هسهست قربها. حسابي لسه مخلصش معاكي. ماما هتصدقني وهتطلعك برا حياتنا. اصبري بس عليا. كنت بشد على شعرها أكتر لدرجة إني حسيت بصرختها المحبوسة تحت كفي. مهتمتش. قربتها ليا أكتر بعنف وقولت: لو فكرتي تقولي لحسن حاجة، هوري لماما صورتك معاه ووقتها نشوف هتقولي إيه.

دفعتها بعنف لدرجة إن راسها اتخبطت في الحيطة، لكني مهتمتش. معدش حاجة تهمني غير نفسي. *** قعدنا زي العادة بنخطط للكافيه أنا وهو بأفكار مشتركة بينا. بيسمع رأيي باهتمام. حط إيده تحت دقنه وسأل بفضول. قدرتي تواجهي؟ بقيتي أحسن؟ سبت القلم من إيدي وقولت بهدوء. قدرت أواجهه آه، إنما بقيت أحسن لاء. بس هبقى كويسة، كل حاجة ليها وقتها. همهم ليا وقال. انتِ سبتي حسن؟ لاعبت في دبلتي وقولت بشرود.

لحد دلوقتي لاء. كام يوم وكل حاجة هتنتهي. رطب شفايفه ونبس. بتكلمي ميرنا؟ بعدت عيوني عنه بتوتر وحزن بحاول أخفيه. لاء، مبقناش زي الأول. كل حاجة اتغيرت بينا. أنا وميرنا سبنا بعض. رفعت عيوني ليه بتفاجئ. ليه؟ إيه الحصل؟ كان مركز في عيوني كعادة اكتسبها مؤخرًا. الورق كله اتكشف خلاص. كلامه كله عبارة عن ألغاز، لكني فهمت من نظراته. هو عرف الحقيقة أو جزء منها. حطيت إيدي تحت دقني وقولت بشرود. ليه اللي بنحبهم مش بيحبونا؟

قلد حركتي وسند على الطاولة وعيونه سرحت فيا. بيبقوا مش نصيبنا. لو نشوف الصورة كاملة هنلاقي مقابل لحبنا. كلامه ديمًا بيلامس قلبي. بسيط لكنه معبر. شاور على سكتش التصاميم وقال. فاضل كام يوم وشغلنا هيخلص. أومأت ليه بحزن حقيقي. أنا حبيت وجوده حواليا واستماعه ليا. كلامته البسيط دي بتريحني. ينفع نفضل على تواصل، يعني أسأل عليكي كل فترة كده. هزيت راسي بالموافقة بابتسامة بشوشة وقولت.

أكيد طبعًا. ممكن تشوف نفسك معملتش حاجة، بس أنتَ ساعدتني كتير. حقيقي شكرًا لوجودك يا آدم. ابتسم ليا ابتسامة الهادي اللي بقيت بحب أشوفها. أنا اللي عايز أشكرك لأنك خلتيني أشوف كل حاجة بأسلوب تاني. أسلوب دافي زيك. *** برجع من الشغل تعبانة، مبقتش قادرة أتكلم. انتَ زهقتني يا حسن بجد تعبت منك. كل شوية زن يا حسن؟ أنا مش فاضية. مش هقدر أكمل كده، إحنا لازم نسيب بعض.

في طرف أربع أيام خليته يلف حوالين نفسه. كل حاجة كان بيعملها فيا ردتها له بقلب بارد. بقيت بسمع نبرة العاجز، مش عارف إزاي يراضيني وإيه سبب تغيري. ومع ذلك إحنا مختلفين. هو كان بيعمل كده عشان في قلبه واحدة تاني، وأنا بعمل كده عشان أرد حق قلبي الموجوع. على قد ما حبيته، على قد ما بقيت بكرهه وعايزة أدوقه من نفس الكاس. قاعدة في الكافيه بكل برود، حاطة رجل على رجل. شايفة عيونه التايهة.

قوتي كانت مصطنعة. قلبي مش قادر يأذيه، لكن عقلي مبسوط. فهمني يا هنا إيه اللي اتغير. ابتسمت بسخرية وقولت وأنا بكرر كلامه ليا زمان. ليه بتعمل من كل حاجة مشكلة يا حسن؟ أنتَ بجد صعب أوي بطريقة بشعة. مكنش فاهمني فتابعت. لما نجهز بيتنا أنا اللي هختار عشان أنتِ مش هتعرفي. كفاية زن يا هنا، أنتِ خنقاني. ابتسمت بسخرية وقولت. مش كان ده كلامك ليا؟ نفي ليا وقال بسرعة. ده كان زمان يا هنا قبل ما أعرف أنا متعلق بيكي قد إيه.

متعلق بيا؟ حتى مقدرش يقول إنه بيحبني. وقد إيه كنت عايزة أسمعها منه عشان أشفي غليلي. قولت بخبث غريب عليا. عمر ما كان ده أسلوبي. متعلق بيا بس؟ مسك كفي وقال بسرعة كتصحيح. أنا بحبك يا هنا. رجفت إيدي وصلت لقلبي. لمسه كانت زي النار اللي بتحرقني. كلمته بقت من غير طعم. مش حاسس إنك اتأخرت شوية؟ ضم إيدي بين كفه أكتر وقال بإصرار غير معهود عليه. عارف إني اتأخرت، بس أنا مستعد أعوضك. أنا بحبك، وهتغير. إنسي اللي فات ونبدأ من جديد.

ثواني مرت وأنا بدقق في عيوني. وهنا لاحظت قد إيه عيونه قاسية. حاولت أستشف مصداقيته، بس زي العادة كان زي اللغز بالنسبة ليا. سحبت كفي منه ونبست بثقة زائفة. وأنا مبقتش عايزاك يا حسن. أنتَ جيت عليا أوي. كنت هقلع دبلتي، لكن إيده سبقتني وهي بتمنعني. اديني فرصة وهعوضك. ارتفع طرف ثغري بسخرية وقولت. وده من بعد ما ليلي رفضتك ولا قبل. حسيت بإيده وهي بتفك حصار كفي، وعيونه المتسعة. نبس بتقطع. تُقصدي إيه؟ قولي كل حاجة من الأول.

إصرار عيوني خلاه يتنهد بتعب. أمي مش متوفية، سابتني وأنا صغير. وزي ما أنتِ عارفة بابا معايا ومش معايا. تنهد بثقل وهو بيبعد عيونه عني. ليلي أول بنت اتعرفت عليها في الجامعة. لفتتني في كل حاجة، شدتني ليها وقلبي دق لها. أول واحدة حبيتها، بقينا سوا. لكنها سبتني مرة واحدة من غير سبب. حاولت بكل الطرق أبقى معاها، جريت وراها كل حاجة أي بنت تتمناها عملتها عشانها، بس مكنتش بتديني وش وكأنها زهقت مني. بعثر خصلاته وتابع.

خلتني أحس بإحساس وحش، نفس اللي حسيته لما ماما سابتني. مقدرتش أبعد عنها. ملقتش حل غير إني أتقدملك عشان أشوفها. وغصبًا عني اتشدتلك. من أول ما شوفتك كنت بحس نفسي بخونها وأنا معاكي، عشان كده كنت باخد ببعد عنك. سمعته لحد الآخر بصمت. لكن آخر فترة انجذبتلك بجد يا هنا، وهي لاحظت ده عشان كده بقت تحاول تجذبني وتشتتني ليها تاني. رفعت كفي عشان أمسح دموعي اللي انسابت رُغمًا عني وقولت. وأنا ذنبي إيه؟ ليه تعمل فيا كِده؟

كل مرة كنت بتعاملني وحش وتأذي مشاعري، كنت بتنام إزاي؟ تكسر بخاطري وتتنيني معيطة عشان مش عارف تختار بينا صح. ولما رفضتك اختارتني. نفي براسه وقال. ليلي مارفضتني يا هنا، هي اختارتني زي ما كنت عايز، وأنا اخترتك أنتِ. دموعي زادت وقولت بقلب مجروح. بعد إيه يا حسن؟ عمري ما هنسى اللي عمله فيا. ربنا يسامحك مش هقول غير كده. قلعت دبلة، لكنه حاوط كفوفي بسرعة وشوفت الخوف في عيونه اللي كنت بشحت منها نظرة حب.

عشان خاطري يا هنا اسمعيني، أنا بحبك والله، أسف. حقك عليا، عارف إني غلط. طبع قبلة على كفي في نهاية كلامي وقال. متسبنيش أنتِ كمان. وهنا عرفت إنه ميقصدنيش أنا. هو يقصد وجع الفراق، بيخاف حد يسيبه. يمكن حبني، لكن الوقت فات. دموعي زادت وأنا بتمسح على كفه برفق. ضحيت بنفسي ليك، نظرة حنينة منك كانت كافية عشان أحارب الدنيا عشانك. كنت شايفاك جوهوة غالية، وانتَ شوفتني حجر في منو كتير. سحبت كفي منه وأنا بقوم من مكاني.

انتَ اللي اخترت الطريق ومشيت فيه يا حسن. طبع قبلة تانية زلزلت أسوار قلبي وقال بنبرة كلها رجاء وكأنه طفل صغير حد أخد لعبة منه. مش هقدر من غيريك يا هنا، اديني فرصة تانية. شديت كفي منه وعيوني كلها دموع بتنسدل بهدوء وقولت. مبقاش ينفع، شكل حكايتنا ملهاش نهاية يا حسن.

وليتُ ظهري وأنا سامعة صوته المختنق وهو بينادي عليا. نفسي أرجع تاني ليه وأنسى كل اللي فات ونبدأ من جديد، لكن عقلي رافض. مبقتش فاهمه مشاعري، كل اللي أعرفه إني محتاجة أبعد. *** كنت بساعدهم في تحضير الأكل وكأن عندي انفصام. لسه مفترقة عن حب الأول وبحضر الأكل مع أهلي بصمت. هي دي الشخصية القوية؟ لو كده مش عايزاها. نفسي الضعيفة كانت بتعبر أكتر عن نفسها بالعياط والاكتئاب والصمت. مسكت ماما إيدي وأنا بمدها عشان أحط الأطباق.

قالعَة دبلتك ليه غريبة دي؟ سحبت كفي منها وحطيته قُربي. ثواني دامت من التفكير لحد ما سمعت نصيحة "آدم". واجهيها. أنا سَبت حَسن يا ماما. شهقت بصدمة وقالت بغضب. إزاي تسبيه من غير ما تقولي؟ رطبت شفايفي وقولت. كنت مستنية بابا يرجع من السفر عشان أقول، بس ملهوش لزوم أطول أكتر من كده. تجاهلت كلامها وتابعت. حسن وليلي كانوا يعرفوا بعض وبيحبوا بعض. لاحظت عيونها النافرة من كلامي وتعابيرها المعتاظة من كلامي. إيه اللي بتقوليه ده؟

أكيد أنتِ فاهمة غلط، ليلي استحالة تعمل كده. حركت نظراتي بينهم. حازم كان بيسمعني بصمت بعيونه المشجعة، لكني لمحت لمعة عيونها الشامتة وبسمتها الواثقة. وكأنها بتقولي أنا اللي كسبت؟ رغم شعور الانكسار جوايا، إلا إني بادلتها الابتسامة وفتحت تليفوني على التسجيل الصوتي للحوار اللي كان بينا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...