الفصل 19 | من 20 فصل

رواية لم يكن لي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هنا محمود

المشاهدات
24
كلمة
1,646
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

شدني علية بقوة من طرف البلطو. بسبب قوته وقفت بقربه، مبالغ منه. عيوني كانت متسعة، قلبي كان بينبض بعنف. لكن هو عيونه كانت مرعبة، حسيت برجفة إيده وسمعت صوت نبضاته العالية. قال بلهفة: "أنتِ كويسة؟ من كتر سرعة العربية سمعت صوت احتكاك العجل بالأسفلت. أومأت له بسرعة. قال الشاب اللي كان بيسوق وهو بيتفحصني عشان يطمن: "أنتِ كويسه يا آنسة؟ إزاي تطلعي كده قصادي؟ بعد آدم عني وهو بيلتفت له بعصبية. قال بنبرة حادة ومرتفعة:

"انتَ اللي إزاي تسوق بالسرعة دي على الطريق ده؟ كان لسه هيكمل خطواته للشاب، لكني مسكت كفه بدون تفكير. قلت: "خلاص يا آدم عشان خاطري." حركتي وقفته. التفت ليا وهو بيبص على تشابك أيدينا. جيت أسحب إيدي بسرعة بعد ما أدركت اللي عملته. لكنه مسبش كفي. مسكه قبل ما أسحبه وهو لسه بيبصلي بهدوء، كأنه بيطمن نفسه أني بخير. بصيت للشاب وحركت راسي له بخفة كإشارة أنه يمشي. عيونه كانت لسه بتتفحصني. فقولت بخجل من نظراته:

"شكرًا يا آدم، مش عارفة من غيرك كان ممكن إيه يحصلي." قاطع كلامي وهو بيشد على كفي، كأنه مش عايز يفكر في اللي ممكن كان يحصلي. قال: "خلاص عدت على خير الحمد لله. المهم أنتِ كويسة." أومأت له بخفة. فاستكمل مشي وهو لسه ماسك كفي. حاولت أسحبه تاني. وقررت أنبهه، ممكن يكون مش ملاحظ. قلت: "أيدي." التف ليا وهو لسه ماسكها وقال وهو بيتنهد بإرهاق: "أنا خلاص مبقتش قادر أستحمل أكتر من كده." قطبت حواجبي بعدم فهم. فتابع:

"محبتش أضايقك وعطيتك مساحتك، يمكن تحسي بيا. وقلت أتأكد من مشاعري أكتر، بس خلاص، أنا عارف عايز إيه. أنا عايزك أنتِ. ممكن تروحي مني في أي وقت، أو العكس يحصل." رطب شفايفه وقال: "ليه نوصل نفسنا للمرحلة دي؟ أنا مش عيل صغير طايش، أنا راجل ومرت بحاجات كتير وعارف نفسي، أنا عايزك يا هنا." رجعت خطوة لورا وأنا بسحب كفي منه بعد ما فك حصاره. متشتتة، مش فاهمة نفسي وخايفة. قلت:

"مينفعش أنا وأنتَ نكون سوا. أنتَ كنت خطيب صحبتي، مش هستحمل أن حد يتكلم عليا ويحصل زي اللي حصل زمان. حتى أهلك بيكرهوني، أنا مش هتحمل." لقيت نفسي بقول أعذار بدل ما أرفضه وأقول إني معنديش مشاعر له؟ يمكن عشان أنا حاسة بحاجة له؟ قال: "طز في أي حد. اللي حصل زمان عمره ما هيتكرر تاني. صحبتك خلاص راحت لحالها، كل حاجة اتغيرت، حتى أهلي أنا بعدت عنهم واستقليت بشغلي وكل حاجة عشان نفسي وعشانك. كنت قصادي في كل قرار بفكر فيه."

بعدت عيونه عنه. أنا مش فاهمة ومش عارفة نفسي عايزة إيه. ابتسم بجانبية وقال: "أنتِ قلتي كل الأعذار ما عدا أنك مش عايزاني. لو رفضك دي أسبابه، متشليش هم حاجة، أنا معاك ومش هسيبك." نفيت له بإصرار ناتج من خوفي. مش هستحمل أتوجه تاني، وخصوصًا منه هو! مسكت شنطتي وقلت بنبرة لا تقبل النقاش: "أنا لازم أمشي." *** قعدت في أرضية البلكونة وعيوني بتتابع السحاب. نسمات الليل بقت أقوى، تصيب البدن بقشعريرة البرد.

أرتشفت من المج بشرود. أفكاري متشتتة، مش فاهمة نفسي ومش عارفة إمتى آدم بقى له مكانة مختلفة عندي؟ أنا حاسة بحاجة له، لكن مش قادرة أفهمها. خايفة أخسره، واثقة فيه! من غير ما أفكر وثقت فيه، عارفة أنه مش هيأذيني، بس مش قادرة أقرب أكتر من كده. قال: "الجميل سرحان في إيه؟ ابتسمت بخفة وأنا بطبطب جمبي عشان حازم يقعد. قلت: "الدنيا دي غريبة أوي يا حزوم."

قعدت جمبي، فملت راسي على كتفه وأنا بفكر. مبقاش عندي حد أستشيره في حياتي غيره، هو أخويا. دقائق مرت وحكت له كل حاجة من غير ما أخبي، وهو سامعني بطوله. رفع دراعه وحاوطني بحنان. قال: "كل حاجة هتتوقف عليكي أنتِ. حاسة بإيه من نحيته؟ في الأول والآخر هو أخويا. حاسة بالحرج، لكني محتاجة حد يسمعني. قلت: "مش عارفة. وجوده مريح بالنسبة ليا." همهم ليا وقال: "طب وحسن حاسة بحاجة من نحيته؟

ولأول مرة اسمه يتذكر من غير ما أحس بوخزة في قلبي، من غير ما أسمع صوت دقاتي. أشرت على قلبي وجاوبت: "هنا بقا فاضي. لا حب ولا كرهه." قبل مقدمة راسي وقال بحنان: "يبقى ادي نفسك فرصة، أنتِ تستحقي الحب." *** رحت تاني يوم الشركة. مشاعري متلخبطة، مش عارفة أقوله إيه؟ قعدت على مكتبي لمدة ساعة كاملة، وهو مجاش على غير العادة. في راسي ألف سؤال، والأهم هو كويس؟

حزمت أمري وأخدت آخر ملف كان طالبه مني وروحت. فتحت بعد ما سمعت إذنه للدخول. كانت عيونه على الورق، وقاعد قصاده بنت كانت في سنه تقريبًا، عيونها ملونة وشعرها بني، كانت جميلة. عندي فضول أعرف دي مين، لكن مليش الحق. قربت خطوات قليلة عشان ألفت نظره وحطيت ملف قصادي. رفع عيونه ليا، لكن مش ببسمة كل مرة بيشوفني فيها. عيونه كانت متسائلة، فقولت بسرعة: "ده الملف اللي طلبة مني امبارح." همهم ليا وهو بيفتحه وقال: "تمام." قالت:

"بس كده؟ مش هيقولي حاجة تانية." انسحبت بهدوء، لكني سمعت صوتها وهي بتقول: "خليك عارف أني مش همشي من غيرك." طلعت برا وأنا حاسة بضيق. هي ليه صوتها رقيق كده؟ وليه قاعدة معاه في المكتب أصلًا؟ روحت على الكافتيريا وأنا حاسة بغيظ. بعدت على الكرسي قصاد البار. قلت: "عايزة واحد نسكافية يا أحمد." ابتسم لي بمشاغبة وقال: "مالك بس وشك مكرمش ليه كده؟ عبست بحدة رغمًا عني: "مش عارفة."

التفتت لورا لما سمعت صوت كعب. كانت نفس البنت اللي معاه في المكتب، طلعت هي الأول وهو لحقها. سأله أحمد: "على فين يا أستاذ آدم؟ أنا عملت القهوة." أشار له من غير ما يبصلي وقال: "خليها لما أرجع عشان عندي مشوار." حرك أحمد نظراته بينا، وقال بعد ما آدم مشي: "عايزة مايه عشان نطفي الحريقة؟ رفعت عيوني له بحدة. فقال بخبث: "عشان الجو حر أوي هنا." رمقته بضيق وسبته.

تلات أيام كمان مرت في تجاهله ليا. حاسة شعور مش حلو، أنا كنت اتعودت عليه، حبيت وجوده في حياتي. مش قال أنه عايزني؟ فين كلامه بقى؟ كل ده كان على الفاضي؟ لو كنت هنا القديمة كنت هحاول أفهم وأقرب له، أنا لكني دلوقتي معنديش طاقة، مبقتش حمل المعافر عشان حد ممكن يتخلى عني. كنت إيدي لصدري في انتظار الأسانسير. وحسيت بحد بيقف جمبي. هو أنا عارفة ريحة برفانه. ملتفتش ليه وفضلت زي ما أنا لحد ما قال: "صباح الخير."

حاولت مالتفتش ليه بعد ما حسيت بنبضاتي. قلت: "صباح النور." جاوبته من غير ما ألتفت وبهدوء مكنتش أتوقع أنه يخرج مني أنا. بعد وقت روحت على الكافتيريا عشان أشرب النسكافية بتاعي. قال: "الملكة وشها زعلان ليه؟ ضحكت بخفة على كلام أحمد، فكمل بمرح: "خلي بالك، فرق السن ده حاجة عادية." عبست بسخرية وقلت: "إنتَ عندك 17 سنة يا أحمد، يعني طفل بالنسبة ليا." رفع حاجبه ليا وقال بغيظ: "طفل! ده أنا أطول منك. قال طفل قال." ضحكت على أسلوبه.

قلت: "اعملي بس النسكافية بتاعي وبعدين نبقى نتكلم في الموضوع ده." قال: "بتضحكوا على إيه؟ التفتنا للصوت، وكان هو. فجاوبه أحمد بمناغشة: "ولا حاجة، كنت بقولها فرق السن مش مشكلة." ملامحه كانت ثابتة. قال: "طب روحي اعملي قهوة." أول ما بعد قرب هو خطوة مني. ولأني كنت قاعدة على كرسي عالي، كان طول مقارب له. فقال بنبرة لا تحمل النقاش: "اعملي حسابك بكرة هاجي أتقدم، كفاية كده."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...