الفصل 13 | من 20 فصل

رواية لم يكن لي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هنا محمود

المشاهدات
20
كلمة
1,883
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

"لا وجاية عيد ميلاده كمان؟ ... انتِ عايزة ايه من خطيبي يا خطافة الرجالة... شهقت بخضة لما كبت العصير عليا. رجعت لورا ونبضاتي تكاد تُسمع للناس. حسيت ببرود العصير على جلدي بعد ما قماش بلوزتي اتشربه. كانت بتهاجمني والعيون كلها عليا وكأني المذنبة. اتدخل آدم بغضب وهو بيقف كحائل بينا. "ايه الجنون اللي عملتيه ده؟ حاولت تقرب مني لكنه سحبني من شنطتي وراه وهي بتنطق بغيظ. "وكمان بتدافعي عنها قصادي، ايه البجاحة دي؟

التفتت للحولينا وقالت بصوت مرتفع. "اتفرجوا شوفوا بيدافع عنها وسايبني أنا خطيبته." وقعة صحبت عمري ضربتني في ضهري. كانت لسه هتقرب عليا لكنه مسك ايديها بكل غضب. شوفت ملامحها المنكمشة من شعورها بالألم لكنه مهتمتش. قال بنبرة حادة. "أقسم بالله لو ما احترمتي نفسك لا هطلع انتِ على المسرح وأقول للكل مصايبك." بصتلي بغضب وهي بتسحب كفها منه. وهنا لاحظت نظرات الناس ليا. "متقززين مني؟ شايفة الاستحقار والاستصغار ليا في عنيهم؟

ضميت شنطتي ليا وكأني كده بحتمي من نظراتهم. صوت ميرنا الغاضب واتهامها ليا كان زي السكينة اللي بتغرز في قلبي. كانت صحبتي القريبة مفيش غيرها معايا. أعرف ناس تانية لكن بحدود. "أنا عارفاهم البنات دي بيجروا ورا الفلوس وبس." كانت واحدة من الحضور بترمقني بتقزز وهي بتحتسي من عصيرها. وقد إيه كرهت نفسي في اللحظة دي. مهتمتش بنداء آدم وهرولت بخطواتي لبرا. معرفش مشيت منين بس كنت عايزة أختفي. مفيش مجال أني أدافع عن نفسي حتى؟

طلعت من الباب وأنا بحاول أكبح دموع وبحاوط شنطتي أكتر. العصير كان ساقع خلي رعشة تسير في بدني. "استني عندك." كان صوت غليظ لكنه مش صوت شاب. التفتت ليه، كان راجل في نهاية الخمسينات لابس بدلة كلاسيكية واقف بثقة. عيونه كانت كلها قسوة. قرب مني بخطوات ثابتة خلتني أضم ذاتي بحماية أكتر. نظراته كانت تقليل مني؟ ابتسم بسخرية وقال. "انتِ بقا السبب؟ مفهمتوش، فاكمل.

"أنا عارف النوعية دي كويس، تمثلي دور البريئة وتلفي عليا لحد ما توقعيه." بصلي من فوق لتحت وقال بعدها. "وطبعًا ابني انبهَر، لعبة جديدة هيتسلى بيها ولما يزهق هيرميها." وهنا فهمت، هو مين. هو أبو آدم. نظراته، كلماته المحتقرة كانت ليا أنا؟ أسترسل حديثه بحدة. "مش عيب لما تقربي من واحد خاطب! لا وخطيب صحبتك القريبة كمان؟ هو مبقاش في حياء خلاص في الزمن ده؟ ارتفع طرف ثغره وهو بيبصلي وقال.

"آدم لا ساب ولا هيسيب ميرنا، هي اللي هتشيل اسم العيلة مش واحدة زيك." قرب مني خطوة وعيونه لسا مليانة قسوة. "عرفت علاقتكم من آدم. عايزك تحطي كلامي حلقة في ودنك، مش هتطولي ضفر ابني حتى." شفايفي ارتجفت وأنا بضم شنتطي ليا. خوفت منه، عيونه قاسية أوي مش زي آدم حنينه. في ناس نزلت ورايا واقفين بعيد يتفرجوا عليا. بعدت عنه رغم استمراره في الكلام. مبقتش قادرة أواجهه أكتر من كده. ***

أول ما شافها بتبعد كان عايز يلحقها، لكنها قبضت على معصمه بقوة وقالت. "مش هتلحقها كمان، كفاية كده." قبضت ميرنا على معصمه وهي بتبص حواليّها لعيون الناس المتابعة، عايزة تظهر أنها اللي كسبت في المعركة دي. كان لسه هيبعد إيده عنها لكنها قالت بحزم. "متخليش أهلي أخليهم يتصرفوا معاك، كلامك معايا اللي فات عملت نفسي مسمعتهوش. مش هتسبني وترحلها هي، سامع؟ سحب إيده منها بغضب وهو بيحاول يمسك أعصابه.

"متخلينيش أقولك كلام يخليكي تتعالجي من بعده. أنا مش عيل عشان أخاف من أبويا. أنا فسخت خطوبتنا واحترمتك للآخر ومقولتش أسباب." انحنى لطولها وقال بهمس. "متكلمتش عن خيانتك ليا مع علي، حبك القديم." عيونها اتسعت من الصدمة، فاسترسل حديثه. "ولبستي التهمة لصحبتك المقربة عشان شكلها يكون وحش قصادي وأفتكرها بتكلم حد على خطيبها، بعد ما حسيتي إني انجذبتلها وكان غصبًا عني لحد آخر وقت، كنت صاينك وبحاول." ابتسم بسخرية على تعبيراتها.

"أنا أكتر واحد فاهمك. سبتيها معايا الأول عشان عارفة إنها مش هتفكر في حاجة غلط وبتحب خطيبها. قولتي اتلهي معاها في الشغل وأنتِ تعيشي حياتك مع علي." بعد لورا وهو مش مهتم بنظرات الناس ليهم. "كلمتيه، قابلتيه وأنتِ معايا! يعني خيانة يا ميرنا. كنتِ مختلفة عني في كل حاجة ورغم ده كله كنت بحاول عشانك وبراعي ربنا فيكي." ضم ذراعيه إليه وقال بعد تفكير لثواني وهو بيعترف.

"حتى بعد ما حسيت بإنجذاب لهنا، مفكرتش أسيبك أو أتعدي حدودي معاها. رعيتك في كل خطوة في حياتي، عكسك أنتِ. رجعتي لعلي وأنتِ معايا عشان ترضي نفسك إنه بعد ما سابك زمان رجعلك تاني. ولما لقيتي ظروفه مش مناسبة فكيتي منه وبقيتي عايزة ترجعي معايا. بما إني مناسب مادياً حتى لو مش بتحبيني." ارتفع طرف ثغره بسخرية وهي شايف محياه المندهش.

"لما حسيتي إني مهتم بيها، لبستيها حوار علي، مع إنك كنتي ممكن تقولي زميل في الجامعة زي ما كنتي بتعملي. أنا مش عبيط يا ميرنا وعرفت كل حاجة من علي ذات نفسه." رمقها بتقزز وقال. "إزاي هان عليكي تشوهي صورة صحبتك كده، طلعتي نفسك ودخلتيها في مشكلة دون اهتمام، ودلوقتي جاية تلعبي دور الضحية؟ "اسمعني يا آدم... تجاهلها وهو بيوجه أنظاره للناس وقال بصوت عالي. "أحب أعرفكم إن تم فسخ خطوبتي من ميرنا المحمدي رسميًا لخيانتها ليا."

سرع خطواته تجاه الباب عايز يلحقها بسرعة، متجاهل حديث ميرنا المنهار. وقبل ما يطلع، عيونه اتلاقت مع مامته، كانت بتتابع من بعيد لكن بعيون مشجعة. *** كنت قاعدة على الرصيف، الشارع إنارته خفيفة بطريقة تخوف. ضامة جسمي ليا ودموعي بتنهمر بحرية، حاسة ببرودة بسبب هدومي المبلولة لكني مهتمتش. ليه الدنيا قاسية أوي كده؟ ليه الكل بيدوس عليا؟ كل ما أحاول أتخطى برجع تاني لنقطة الصفر. "هنا؟

تجاهلت صوته رغم لهفته الصادقة، بس هو كان شايفني زيهم؟ ولا استخدمتني كوسيلة عشان يفركش خطوبة ومهتمتش بصورتي قصاد عيلة؟ ده لو كان فركش فعلًا زي ما قالي. "مش بتردي عليا ليه؟ انتِ كويسة طيب؟ رفعت وشي ليه بعد ما كنت دفناه بين جسمي. حالتي مزرية أكيد الكحل ساح وشكلي بقى وحش، لكن مش مهم. نبست من وسط شهقاتي. "انتَ عايز مني إيه يا آدم؟ قطب حواجبه مني وقال بحزن، وهي بينحني قصادي عشان يواكب طولي.

"جاي أعتذرك عن اللي ميرنا عمله وعشان أوصلك، مش هقدر أسيبك كده." نفيت ليه بضيق وقولت. "متعتذرش على اللي عملته كده مش أنتَ. جاي ورايا ليه؟ عايزهم يقولوا عني إيه أكتر من كده؟ كان لسه هيرد لكني نهرته بسخرية. "ده لو كان همك شكلي قصادهم أصلاً! ليه تكذب عليا وتقول إنك سبت ميرنا، مش مهم بالنسبالي بس ليه الكذب؟ وفوق كل ده مشوه صورتي قدام أهلك." شاورت على نفسي وقولت بانهيار وصوت مرتفع. "علاقة بينا؟

شاورت على نفسي وأنا بتابع بنفس الوتيرة. أنا وثقت فيه، كنت شايفاه مختلف عنهم! "مفكرتش فيا؟ في شكلي قصادهم أو هيقولوا عني إيه؟ عمري ما اتخطيت حدودي معاك وعمري ما فكرت فيك كده، أنتَ خطيب صحبتي، فاهم يعني إيه؟ رطبت شفايفي وقولت بارتعاش. "أ... ن... ا كنت فاكراك غيرهم." عيونه كانت خايفة من خسارتي، وشه ارتبك وقال في محاولة لتبرئة نفسه.

"انتِ بتتكلمي عن إيه فهمني عشان أشرحلك، أنا مكدبتش عليكي والله، أنا فعلًا سبت ميرنا لما قولتلك." من كتر كتماني لشهقاتي انعكست على جسمي في صورة ارتجاف طفيف، افتكره رعشة برد. قلع الجاكت بتاعه وحاول يحطه عليا لكني رجعت لورا بضهري. "مش عايزة حاجة منك. خليك بعيد عني." تجاهل كلامي وهي بيرمي الجاكت على جسمي من بعيد وقال وهو بيقعد تاني قصادي. "سيبي الزعل على جنب. نفسك ملهاش دعوة، متقسيش عليها."

كلامه خلا انفعالي يزيد، مش منه هو خصوصًا من الكل. "وهي فين نفسي دي؟ محدش فكر فيا ولا حد اهتم، كله داس عليا وعلى قلبي، حتى أنتَ مفكرتش. زيك زيهم، متعملش نفسك الكويس." استقمت وأنا بضم الجاكت بتاعه عليا دون انتباه. "خليك بعيد عني، أنا مش ناقصة حد يكرهني أو يشوفني في صورة وحشة." كنت لسه هبعد لكنه مسك طرف الجاكت محاولة لمنعي. "يعني إيه؟ قصدك إيه؟ التفتت ليه وقولت بدموع. "شغلنا خلص خلاص."

كان لسه هيتكلم، لكن قاطعنا صوت مش غريب عني أعرف من وسط مليون. "إيه اللي بيحصل هنا؟ كان هو حسن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...