تحميل رواية لم يكن مجرد حلم بقلم حنين ابراهيم pdf
بقلم حنين ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يعني إيه عايزين تجوزوا جواهر؟ لسه مكملة 11 سنة من شهرين. أبو جواهر: أيوه، يعني سنها مناسب جداً. أنت عارف إن ده سلو بلدنا، ولا تربية الوالدة نسّتك عاداتنا؟ أدهم بغضب: عادات إيه يا عمي؟ دي عادات عفى عليها الزمن. أم أدهم مبدية اعتراضها هي الأخرى: وبعدين أنت مستعجل على جوازها ليه؟ دي البنت لسه داخلة على الإعدادي، كنت سيبها حتى تكمل بكالوريا على الأقل. أبو جواهر ضرب بعصاه على الأرض باعتراض: إعدادي إيه وبكالوريا إيه؟ أنتوا بتتكلموا عن إيه؟ إحنا معندناش بنات تكمل بعد الابتدائي، كفاية عليها أوي إنها بتع...
رواية لم يكن مجرد حلم الفصل الأول 1 - بقلم حنين ابراهيم
يعني إيه عايزين تجوزوا جواهر؟ لسه مكملة 11 سنة من شهرين.
أبو جواهر: أيوه، يعني سنها مناسب جداً. أنت عارف إن ده سلو بلدنا، ولا تربية الوالدة نسّتك عاداتنا؟
أدهم بغضب: عادات إيه يا عمي؟ دي عادات عفى عليها الزمن.
أم أدهم مبدية اعتراضها هي الأخرى: وبعدين أنت مستعجل على جوازها ليه؟ دي البنت لسه داخلة على الإعدادي، كنت سيبها حتى تكمل بكالوريا على الأقل.
أبو جواهر ضرب بعصاه على الأرض باعتراض: إعدادي إيه وبكالوريا إيه؟ أنتوا بتتكلموا عن إيه؟ إحنا معندناش بنات تكمل بعد الابتدائي، كفاية عليها أوي إنها بتعرف تفك الخط، احمد ربها على كده.
أدهم ووالدته نظرا لبعضهما بقلة حيلة. غادر أدهم الجلسة ووالدته ذهبت لغرفة الفتاة التي كانت تنهار بالبكاء لتواسيها.
بعد قليل، في بيت وليد (والد جواهر).
جاء العريس وعائلته ليكتبوا كتاب جواهر على كهل الذي يقارب سنه سن والدها. والدها الذي انبهر بالمال والعريس ومنصبه.
ليناديها والدها بعد قليل لتخرج لهم فتاة جميلة رغم ما يظهر على عينيها من احمرار بسبب البكاء.
العريس بانبهار: بسم الله ما شاء الله، بجد طلعت اسم على مسمى، جواهر وهي فعلاً جوهرة.
وليد: تعالي يا بنتي اقعدي جنبي.
تقدمت جواهر وكل أطرافها ترتجف من الخوف، وجلست بجانب والدها. ليسأل الشيخ وهو ينظر لها بأسف: هي دي العروسة؟ دي لسه صغيرة.
وليد بحزم: وفيها إيه؟ هو فيه مانع شرعي من ده؟ أنت ناسي أمنا عائشة رضي الله عنها تزوجت النبي صلى الله عليه وسلم وهي عندها 9 سنين.
الشيخ: أيوه بس 9 سنين وقت الرسول غير وقتنا. وقتها كانت النساء يصلن لسن البلوغ بين 7 و 10 سنوات، وكانوا يتمتعون بقوة بدنية جيدة، غير أنهن كن على درجة كافية من الوعي والإدراك لمعنى الحياة الزوجية، على عكس جيل دلوقتي اللي علمياً أثبت أن معظمهم يصلون إلى سن البلوغ بين سن 12 أو 14 سنة وأحياناً أكثر. ده غير كمان البنت من دول بتبقى محتاجة تأخذ وقت أكتر لبناء شخصيتها وتعلم إدارة شؤون بيت الزوجية.
ليرد جعفر بامتعاض: إحنا جايبينك هنا عشان تكتب كتابنا مش عشان تتدخل في اللي ملكش فيه.
الشيخ بغضب: مليش فيه إزاي؟
وليد بتأكيد: أيوه يا شيخنا، أنا مش جايبك هنا عشان أسمع منك كل الكلام ده.
جعفر: لو مش عايز تكمل الإجراءات إحنا نقدر نجيب غيرك.
نظر لهم بقلة حيلة، ليفتح دفتره ويسألها إذا كانت موافقة، وهي لا تستطيع الرد، فقط تبكي.
وعندما بدأ وليد بالغضب، ارتاعت جواهر من نظراته. لينقذها منه صوته من خلفهم.
أدهم بثقة: بس الجوازة دي باطلة، عشان أنا وجواهر قرين فاتحتنا من وهي في اللفة، ودي كانت وصية جدي. ولا نسيت يا عمي؟
وليد بلع ريقه بتوتر: كلام إيه اللي بتقوله؟ عاد الكلام ده كان زمان، وأبوي كان بيقول أكده. من كتر ما كان شايفك متعلق بيها، مكانش جدي بكلامه.
أدهم تقدم مع رجل كبير السن: مكانش جد إزاي؟ إذا كان جمعكم إنت وبابا وعم رضا وقتها واتفقتوا على كل حاجة. وقتها كان الاتفاق إننا نكتب الكتاب لما توصلي السن المناسب. ثم جلس بجانبهم مع العم رضا. وبما إنك شايف إن ده سن مناسب، فإنت معندكش حق تجوزها لراجل غير خطيبها، ولا إيه يا شيخنا؟
الشيخ: مظبوط، الرسول صلى الله عليه وسلم نهى إن حد يخطب على خطبة أخيه، إلا أن يفسخ الخاطب الأول أو أن يأذن له بالتقدم.
أدهم مكملاً: وأنا مأذنتش ليه إنه يتقدم ومفسختش الخطبة، لأني زي ما قولت كنت مستني توصل سن مناسب للزواج. وعشان كده أنا معترض إنك تجوزها من راجل غيري يا عمي. إنت كده بتخالف وصية جدي وبابا الله يرحمهم.
وليد بضيق: وأنا مش موافق أجوزهالك يا ولد أخوي. أنا أب من حقي أختار اللي يناسب بنتي، وإنت بإمكانياتك دي مش هتعرف تأمن مستقبلها.
جواهر قامت وركضت نحو أدهم لتختبئ خلفه وهي تقول: وأنا مش موافقة أتجوز حد غير أدهم يا بابا. أنا مستقبلي معاه هو وبس.
استشاط وليد من الغضب: يا بنت الـ...
العم رضا أمسكه من يده وأجلسه مكانه: اهدا كده واغزي الشيطان اللي بتعمله ده. مينفعش بنتك رافضة تتجوز بحد غير أدهم، وإنت مينفعش تجبرها.
وليد نظر لإبنته المختبئة خلف أدهم بغضب: الجوازة دي لو تمت، لا هتبقي بنتي ولا أعرفك.
ارتعشت يد جواهر من الصدمة، لتنزل دمعتها بحزن وقهر من تصرفات والدها ومن المفترض سندها. لتبلع ريقها محاولة تشجيع نفسها وهي تتذكر كلام زوجة عمها ووصية والدتها قبل أن تموت: وأنت هتفضل بالنسبة لي أبويا مهما كان، بس أنا مستحيل أوافق إني أتجوز راجل قد أبويا وأدمر مستقبلي اللي أمي كانت بتحلم بيه عشانك. أمي وصتني أحقق لها حلمها وأنا هعمل كل جهدي عشان أحققه.
بدأ وليد بالتأثر قليلاً بعد أن ذكرت زوجته المتوفاة.
"ها يا عمي هتكون وكيل العروس؟ ولا نوكل عم رضا؟"
هز وليد رأسه بتوهان.
لينهض جعفر بغضب: هو لعب عيال ولا إيه؟
وليد بنبرة غير مفهومة: أنا آسف يا معلم، بس أديك شايف الوضع عامل إزاي.
جعفر بغضب: أنا هدفعكم تمن المهزلة اللي عملتوها دلوقتي غالي أوي، وخليك فاكر كلامي.
غادر البيت مع النسوة اللواتي جاءت معه وكن يجلسن في غرفة خاصة بالنساء مع والدة أدهم. غادرن وهن لا يفهمن شيئاً مما حدث ولماذا لم يأخذوا العروس معهم.
بعد ذلك، أدهم كتب كتابه على إبنة عمه بعد أن شرط عليه التنازل عن حقه في أرض والده. ليوقع ويأخذها ويسافر بها مع والدته التي كانت تعانقها وتواسيها طول الطريق وهي نائمة، ولكن شهقاتها لم تتوقف رغم ذلك.
بعد ساعات وصلوا إلى مدينتهم ونزلوا من السيارة. حمل أدهم الحقائب ودخلوا إلى بيتهم.
حسنة: ادخلي يا بنتي، ده البيت نور بوجودك.
دخلت جواهر وهي تنظر للبيت بحزن. كانت آخر مرة زارته منذ أربع سنوات عند وفاة عمها.
وقفت في غرفة المعيشة تنتظر أن توجهها زوجة عمها إلى غرفتها. ليسبقها أدهم: تقدري تروحي ترتاحي في الأوضة اللي هناك جنب أوضتي يا جوجو.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، حملت حقيبتها وتوجهت نحو الغرفة التي أشار إليها.
بينما حسنة جلست مع ولدها: وبعدين يا أدهم هنعمل إيه دلوقتي ونتصرف إزاي بعد ما اديت الأرض لعمك ببلاش؟
أدهم بضيق: وأنا كان بإيدي إيه أعمله ومعملتوش. أديكي شفتي عمي عمل كل اللي يقدر عليه عشان محدش لا يأجر ولا يشتريها مني عشان نفك ضيقتنا بحجة إن مش عايز حد غريب يدخل أرضنا. وبعد ما كان بيساومني عليها بثمن رخيص أوي، بعد اللي عملناه في كتب كتاب جواهر، طلب الأرض مني مهر ليها.
حسنة بحسرة: منه لله أبوك سافر من زمان عشان يتجنب المشاكل معاه بسبب الأرض بعد ما كان بيخسره ويتلف له محصوله عشان يبيعه الأرض وهو عايش. وأديه خدها بعد موته. تنهدت بحزن: الله يرحمه، كان نفسه يجي اليوم اللي ينصلح حاله ونعيش في يوم من خير أرضنا.
أدهم: الله يرحمه.
جواهر كانت تجلس وراء الباب وتستمع إلى حديثهم وهي خائفة من تغير معاملتهم لها بسبب كرههم لوالدها.
عند هذه الفكرة ضلت ترتجف وتبكي. كم ستعاني بسبب والدها؟
رواية لم يكن مجرد حلم الفصل الثاني 2 - بقلم حنين ابراهيم
في اليوم التالي استيقظت جواهر وغيرت ملابسها.
لتخرج من الغرفة وجدت زوجة عمها تعد الفطور.
جواهر: صباح الخير.
حسنات: صباح النور يا بنتي، عاملة إيه النهارده؟
جواهر: الحمد لله.
في نفس الوقت خرج أدهم من غرفته أيضًا ليلقي التحية هو الآخر.
أدهم: صباح الخير.
حسنات وجواهر: صباح النور.
جلسوا على السفرة سويًا.
بعد بعض الوقت لاحظ كل من أدهم وحسنات أنها حزينة ليحاولا التخفيف عنها.
أدهم: إلا قوليلي يا جوجو، عاملة إيه في دراستك؟
جواهر كانت تنظر له بتوتر ولم تجب.
أدهم: أنا امبارح عديت على مدرستك عشان أسحب ورقك من هناك وأحولك لمدرسة هنا جنبنا.
جواهر بتوتر: شكرا.
أدهم بإبتسامة خفيفة: العفو على إيه؟ بس عايزك ترفعي راسي ماشي؟ أنا حاطط أمل كبير فيك.
جواهر بنبرة حزن: إن شاء الله.
ثم قامت من مكانها واستأذنت.
جواهر: أنا شبعت الحمد لله، أستأذنكم هرتاح في أوضتي شوية.
حسنات بشفقة: اتفضلي يا حبيبتي، أكيد لسا تعبانة من سفر امبارح.
لتدخل غرفتها وتغلق الباب.
حسنات بحزن: هنعمل ايه دلوقتي؟ دي شكلها لسا متأثرة بالي حصل.
أدهم بشرود: معلش يا أما، بكرة تتعود على وضعها الجديد.
حسنات بتفكير: بس برضو إحنا لازم نعمل حاجة نخليها تفك عن نفسها. إيه رأيك نوديها الملاهي على آخر الأسبوع كده؟
أدهم أمسك بكوب الشاي وهو يقول: معلش يا أما، مش هبقى فاضي اليومين دول. إنتِ عارفة الظروف وخصوصًا إننا رجعنا من البلد إيد ورى وإيد قدام زي ما بيقولوا. لا معانا نسدد الديون ولا عارفين هنصرف منين الفترة الجاية.
حسنات بحيرة: طب وإيه العمل؟
أدهم وهو يرتشف من كوبه: البيت ده كبير يا أما وإحنا تلاتة بس. إيه رأيك نبيعه ونجيب بداله شقة صغيرة لحد ما تفرج. هسدد بفرق السعر ده الديون، هحاول كمان ألاقي شغل نصرف منه.
حسنات: وجامعتك؟
أدهم ببساطة: هشوف شغل بدوام جزئي يا ماما، متشغليش بالك.
حسنات: ماشي يا حبيبي، ربنا يوفقك.
في الجانب الآخر كانت جواهر مستلقية على سريرها تفكر بشرود في حياتها.
**فلاش باك**
عندما كانت 5 سنوات.
جواهر: ماما حسنة، إنتو بجد هتمشوا؟
ليأتيها أدهم من الخلف ويحملها على ذراعه.
أدهم: أيوة يا حبيبتي عشان مفيش ثانويات كويسة هنا تطلعني في التنسيق اللي أنا عايزه. هسجل هناك.
والد أدهم ابتسم بحزن.
والد أدهم: وإنت كمان يا حبيبتي، أول ما تكبري هاخدك عندي عشان أسجلك في أحسن الجامعات.
نزلت من ذراعه لتتوجه لعمها بدموع.
جواهر: هتوحشوني أوي يا عمو.
بادلها العناق.
والد أدهم: وإنت كمان يا حبيبة عمك.
ودعتهم والدة جواهر بينما والدهم كان يقف بجمود لا يبدي أي رد فعل.
نظر له شقيقه بحزن.
والد أدهم: أتمنى تكون مبسوط بعد كل اللي عملته.
وليد متصنعًا عدم الفهم: هو أنا كنت عملت إيه؟ ده نصيبك أعملك إيه يعني.
والد أدهم: متعملش يا خوي، أنا اللي هعمل. هسيبهالك وأمشي لأجل ترتاح، بس خليك فاكر إني لو كنت عايز كنت أخدت حقي منك تالت ومتلت، بس عامل حساب الإخوة اللي بينا.
تجاهل وليد كلامه وغادر.
في السنوات التي بعدها كان والد جواهر ناقم منها لأنها فتاة وهو كان يتمنى ولدًا يخلفه ويستمر في إحباطها وتكسير معنوياتها لولا والدتها التي كانت تحبها وتشجعها دائمًا.
حتى إنها رسمت لها جدولًا لأحلامها متمنية منها العمل على نفسها لتحقيقها.
جواهر بطفولة: ليه دكتورة يا ماما؟
حياة: عشان تعالجي الناس وتساعديهم يا حبيبتي. أنا عايزكي تتطوعي في جمعيات وتعملي عمليات ببلاش. إنتي عارفة إن أنا كان عندي مرض في القلب وعشان العلاج غالي ومعندناش دكاترة كويسين هنا، أنا لحد دلوقتي معملتش العملية وأدينا لحد دلوقتي مستنيين دوري في المستشفى الخيري اللي برة البلد. عشان كده عايزكي تكبري وتساعدي كل اللي محتاج مساعدة.
ابتسمت ببراءة.
جواهر: حاضر يا ماما.
بعد سنتين سمعت والديها يتشاجران.
كل ما فهمته من حوارهم أن والدها يريد أن يصبح له ولد ووالدتها بقلة حيلة تحاول أن تشرح له وضعها الذي لا يسمح.
وليد: يعني وضعك كان يسمح تجيبي خلفة الشوم دي بس ميسمحش تجيبي غيرها؟
نظرت لها والدتها بحزن ثم وجهت كلامها لزوجها.
حياة: حاضر يا حج، اللي تشوفه.
بعدها بأشهر بدأت تلاحظ على والدتها التعب لتكتشف أن والدتها كانت حاملًا بأخيها الذي تمناه والدها.
رغم أنها كانت تريد أن يكون لها أخ أو أخت يؤنسانها، لكنها لم تسعد بالخبر فقد كانت قلقة لتدهور صحة والدتها خاصة أنها تعرف مرضها قبل الحمل.
لقد حكت لها زوجة عمها أنها ولدتها بصعوبة وظلت بعدها في المستشفى لمدة لمراقبة وضعها الصحي، والطبيب نصحها بعدم بذل أي مجهود.
وبما أن الحمل الثاني كان خطرًا عليها كانت طول الوقت تزور الطبيب.
وقد حذرها أن الولادة الطبيعية ستكون خطرًا على حياتها وحددوا موعدًا لإجراء عملية قيصرية، لكن لم يكن هناك عيادة متخصصة في البلد لذلك أرسلوها لمستشفى في بلد مجاور.
في طريقهم إلى هناك شعرت بماء بين رجليها لتصرخ بذهول.
حياة: إلحقني يا وليد بولد.
وليد بخوف عليها: إيه؟ إنتي بتقولي إيه؟ الدكتور قال إنه لسه قدامك أسبوع.
حياة بخوف: معرفش إيه اللي حصل بس حاسة إني بولد.
وليد: هنعمل إيه دلوقتي؟ لسه قدامنا ساعتين على ما نوصل.
كانت جواهر تجلس في الخلف وتبكي.
جواهر: ماما.
في تلك اللحظة انتبهت حياة وحاولت اخفاء ألمها.
حياة: متقلقيش يا حبيبتي، أنا كويسة.
ظلت طول الطريق تتألم ووليد يسرع سيره.
بعد وصولهم أخبره الطبيب أنهم بسبب حالتها سيضطرون إلى توليدها طبيعي بدل القيصري.
وليد بقلق: بس الدكتور قال...
الطبيب بسرعة: أظن الدكتور نبهكم من الأول إن الحمل مش كويس عشانها. كان في أي أمل بسيط لو جيتوا بدري شوية عن كده. عن إذنك.
بعد ساعات خرج الطبيب بحزن.
وبعد مقدمة طويلة من المواساة والدعاء له بأن يلهمه الله الصبر وأن يجيره، أخبره أن زوجته توفاة وأنهم لم يستطيعوا إنقاذ الجنين بسبب مضاعفات حدثت له.
حزن وليد عند سماع الخبر وجواهر كانت تبكي وتنادي على أمها بأعلى صوت إلى أن أغمي عليها.
رواية لم يكن مجرد حلم الفصل الثالث 3 - بقلم حنين ابراهيم
بعد أن نقلت جواهر إلى غرفة الاعتناء بها، جاء عمها وعائلته لتعزية وليد والاطمئنان على جواهر. كان حمزة، عمها، يلوم شقيقه: "لم تكن تتصل بي أو تخبرني بوضعها. كان بالإمكان استقبالها في بيتنا أثناء فترة حملها الأخيرة لقرب المسافة بيننا وبين المستشفى".
رد وليد بحزن: "لم نكن نريد أن نتعبك معنا".
قال حمزة بلوم: "إخص عليك، وأنا لو لم أتعب لأجل أخي، لمن أتعب؟".
نظر إليه وليد نظرة مطولة دون أن يجيب، كأنه يحاول اكتشاف أي نبرة خبث أو شماتة. لم يصدق أن يكون هناك أحد بتلك المثالية التي حاول شقيقه إظهارها له، ليس بعد كل المشاكل التي تسبب بها له حتى ابتعد وسافر.
قاطعته حسنات وهي تسأل بقلق: "هي جواهر فين؟".
أجابها وليد: "في الأوضة اللي هناك دي. الدكتور أداها حقنة مهدئة بعد ما انهارت من الصدمة".
قالت حسنات بشفقة: "ربنا يصبر قلبها يا حبيبتي، دي كانت متعلقة بوالدتها أوي".
بعد ذلك، دفنوها وأخذوا عزاءها. حمزة كان قد أخذ عائلته إلى بيت شقيقه ليقفوا معه في محنته، وزوجته تهتم بالصغيرة.
كانت جواهر تساعد حسنات في المطبخ.
قالت حسنات بحب: "روحي ارتاحي أنتِ يا بنتي، وأنا هعمل كل حاجة".
اعترضت جواهر: "لا طبعًا ميصحش يا خالتو، أسيبك تعملي كل حاجة وأنا أقعد أتفرج عليكي".
ابتسمت حسنات وقالت: "بس الواضح إنك شاطرة أوي في المطبخ. أنتِ كنتِ متعودة تشتغلي؟".
أجابت جواهر بابتسامة تحاول إخفاء شوقها وحزنها على والدتها: "أيوة، من ساعة حمل ماما الله يرحمها وأنا بقوم بمعظم الشغل عنها عشان الدكتور كان موصيها ترتاح".
قالت حسنات: "الله يرحمها".
بعد دقائق، بدأوا في سماع صراخ ومناوشات حادة بين وليد وحمزة. خرج الثاني وهو غاضب يطلب من زوجته حزم حقائبها للمغادرة.
قالت حسنات بتوتر: "طب وجواهر؟".
تنهد حمزة بحزن: "مش هينفع ناخدها معانا".
نظرت إليه حسنات بحزن وذهبت لحزم الحقائب ليغادروا بعد ساعات.
حزنت جواهر لرحيلهم، فأغلقت على نفسها وبدأت بالبكاء. ولكن ما هي إلا دقائق ليقتحم عليها والدها تلك الخلوة.
قال وليد بجمود: "قاعدة عندك بتعملي إيه؟".
مسحت جواهر دموعها بسرعة: "مفيش يا بابا، أنا بس...".
جلس بجانبها وهو يربت على شعرها بلطف: "أنا عارف إن اللي حصل مش سهل بالنسبة لك".
"ولا بالنسبة لي على فكرة. أنتِ عارفة أنا متجوز أمك بعد قصة حب".
نظرت إليه بتعجب.
قال وليد بحزن: "أيوة يا بنتي، أنا كنت بحب والدتك من سنين من غير ما حد يعرف، حتى أمك مكانتش تعرف".
"لحد ما شفت إني بقيت جاهز ورحت اتقدمتلها".
"وهي رفضت، وأنا فضلت لاحقها لحد ما كلمتها وأقنعتها بيا وخليتها توافق".
"واتجوزنا، وهي طول فترة جوازنا كانت نعم الزوجة، عمرها ما كانت تعارضني. الله يرحمها، سابت فراغ كبير في قلوبنا".
تغيرت نبرته من الحزن إلى الجمود مجددًا: "وإحنا لازم ما نخليش الفراغ ده يسيطر علينا ونوقف حياتنا بسببه، ولا إيه رأيك يا بنتي؟".
مسحت جواهر دموعها وهزت رأسها بنعم.
قال وليد بجدية: "وعشان كده عايزك تشغلي كل وقتك عشان ما تسيبيش أي فرصة لحزنك إنه يأثر عليكِ بالسلب".
قالت جواهر: "حاضر".
قال وليد: "يلا دلوقتي قومي اعملي لنا حاجة ناكلها، عشان أنا على آخري من الجوع".
قامت جواهر بهدوء ونفذت طلب والدها.
مرت باقي سنواتها مع والدها الذي يعاملها بجفاء، مهملًا صغر سنها وصعوبة عيشها وحدها في البيت. كانت تفكر في بعض الأحيان أنه سيتزوج يومًا ما للاهتمام بها وبالبيت، لكنه لم يفعل.
كانت تشعر أن الأيام تمر عليها بصعوبة، ولكن أصعب يوم كان الذي علمت فيه بوفاة عمها. أخذها والدها لأداء الواجب. كانت تسمع أدهم ووالدته يحاولان إقناعه بجعل جواهر تعيش معهم لأنها كانت وصية حمزة، فهو كان قلقًا عليها طوال تلك الفترة. ولكن والدها رفض لأن ابنته كبرت ولا يعد يجوز لها أن تبيت معه في نفس البيت.
عادت إلى قريتهم بعد العزاء وحاولت بعدها بذل جهدها لتحقيق ما تطمح إليه وتحقق طلب والدتها.
لكنها تفاجأت بوالدها يعلمها أنه سيزوجها ما إن تنهي المرحلة الابتدائية. فانهارت بالبكاء واتصلت بزوجة عمها وأخبرتها. وجدوهم يحضرون بعدها بيوم. أخبرتها أنهم كانوا يخططون للمجيء قبل اتصالها. وبعد أن فشلوا في إقناع والدها بالإقلاع عن رأيه، خرج أدهم بغضب من البيت ليتصل بهم بعد بعض الوقت ويخبرهم بأنه التقى بالعم رضا الذي أخبره باتفاق والديهما المسبق. واتفقوا أن ترفض جواهر زواجها من صديق والدها وتتزوجه هو بدلاً منه، ليتمكنوا من أخذها معهم والاعتناء بها إلى أن تكبر، وسيعطيها كامل حريتها في تقرير مصيرها بعد تخرجها، سواء قررت إكمال زواجهما أو الانفصال عنه.
لتجد حسنات أنه أفضل حل وتقنعها بالموافقة.
باك في الوقت الحالي.
سمعت طرقًا على الباب لتأذن للطارق بالدخول.
قالت حسنات: "كويس إنك لسا صاحية. أدهم طلب مني أبلغك إنه هياخدك معاه بكرة يسجلك في المدرسة اللي جنبنا".
قالت جواهر: "تمام".
قالت حسنات: "تصبحي على خير".
قالت جواهر بابتسامة: "وإنتي من أهله".
في اليوم التالي.
أخذها أدهم لتسجيل أوراقها. بعد ذلك، خرجا من المدرسة وهي تمشي بجانبه بصمت. ليتفاجأ الاثنان برجلين يقطعان طريقهما، وفي يد أحدهما سلاح أبيض.
ليحاول أدهم حماية جواهر وتخبئتها خلفه.
قال أدهم: "إنتو مين وعايزين إيه؟".
أحد الرجلين وهو يشهر سلاحه: "عمك بيسلم عليك وبيقولك مكانش ينفع تاخد حاجة مش من حقك".
رواية لم يكن مجرد حلم الفصل الرابع 4 - بقلم حنين ابراهيم
عندما وجده يلوح بسلاحه، أسرع بدفع جواهر وطلب منها الهروب ريثما يتصرف معهما.
ركضت جواهر بخوف واختبأت عند أقرب منعطف.
بينما أدهم كان يحاول تفادي هجماتهما. ولحسن حظه، أنه كان يتدرب على الملاكمة ويشارك في المسابقات التي تنظمها مدرسته وحتى بعد الجامعة.
ليتفادى هجماتهما بسرعة وخفة، ليضرب الأول ويسقطه أرضًا. وينجح أخيرًا في الإمساك بيد الثاني، ولويها خلف ظهره، وأسقط ما بيده. وحتى أصبح يصرخ من الألم.
ولكن أدهم لم يتركه إلى أن كسر يده. ليتلوى الاثنان تحت رجله وهو ينظر لهما باحتقار: "روح قول للي بعتك إن أدهم الشهاوي عمره ما أخد حاجة مش من حقه، وإنه لو هو شايف إني أخدتله حقه ييجي يطالب بيه بنفسه مش يتبلطج علي."
تركهم وتوجه نحو المكان الذي ركضت جواهر نحوه، ليجدها تقف خلف ذلك الحائط بخوف.
أما هي، ما إن وجدته أمامها حتى اندفعت نحوه ببكاء لتعانقه بخوف: "أنا كنت خايفة إنهم يأذوك."
ليحاول أدهم تهدئتها وهو يربت على ظهرها: "إهدي يا حبيبتي، متخافيش أنا كويس."
أخذها إلى البيت. بعد أن وصلا، أخبر والدته بالذي حدث، لتضرب على صدرها من الخوف: "يا مصيبتي! يعني عمك هو اللي بعتهم عشان يأذوك؟"
أدهم بهدوء: "معتقدش إنه يعمل كده، خصوصًا إنه هو استفاد بالفعل من كتب كتابي عليها وخد الأرض مهر ليها."
حسنات بحيرة: "أمال مين له مصلحة يعمل كده؟ وليه خلاهم يقولولك الكلام ده؟"
أدهم: "مش عارف، بس مسيره يبان، وساعتها هدفعه تمن اللي عمله."
مرت أيام على الموقف، بدأ خلالها الجميع محاولة التأقلم مع حياته.
جواهر ترتاد مدرستها وتعود مساءً لمساعدة زوجة عمها. وحسنات بدورها تحاول الاهتمام بها وتعويضها عما فقدته من حنان الأم.
وأدهم اتفق مع سمسار لإيجاد مشتري للبيت يدفع سعرًا جيدًا، وكذلك إيجاد شقة صغيرة له.
وفي تلك الفترة، كان يبحث عن عمل في الشركات التي تبحث على متدربين.
وبعد بحث، وجد عملًا بمرتب بسيط لكنه يفي بالغرض مؤقتًا. خاصة بعد أن كلمه السمسار بعد أن وجدوا المشتري، ليبيع بيت والده الكبير ويشتري شقة، ليسدد بباقي النقود كل الديون التي كانت مترتبة عليهم.
في أحد الأيام، كانت جواهر جالسة تذاكر دروسها عندما سمعت الجرس يرن. قامت لتفتح الباب قليلاً وهي تطل برأسها.
لتجد والدها على الباب: "بابا؟"
وليد بجمود: "إيه مفيش؟ اتفضل."
لتوسع له الباب وتجيب ببرود: "لا إزاي، اتفضل."
دخل والدها بكل شموخ: "هو البيه هنا ولا لسه في الجامعة؟"
جواهر: "لا في الشغل."
وليد: "شغل؟ أمم. ويا ترى بيشتغل إيه؟ جرسون في مطعم ولا صبي ميكانيكي؟"
جواهر شعرت منه بنبرة سخرية: "اهي أي شغلانة حلال ربنا هيباركله في رزقها. نسيت أسألك، تحب تشرب إيه؟"
وليد وهو يجلس على الأريكة: "اعمليلي شاي من إيديك لغاية ما جوزك ييجي."
جواهر: "حاضر. هروح أبلغ خالتو إنك هنا وأرجع."
ذهبت لغرفة زوجة عمها ودقت الباب. دخلت بعد أن أذنت لها لتخبرها أن والدها في الخارج.
حسنات: "طيب يا حبيبتي، روحي اعمليله حاجة يشربها وأنا شوية وهطلع."
غادرت جواهر. لترتدي حسنات حجابها وتخرج لاستقباله.
كانت تجلس مع جواهر أثناء حديثهم. حاولت معرفة سبب مجيئه، لكنه كان يقول أنه أراد رؤية ابنته فقط. لتتركهما على انفراد وتتصل هي بولدها.
وليد: "ها يا بنتي، عاملة إيه؟ مبسوطة بقعدتك هنا؟"
جواهر: "آه الحمد لله."
وليد: "وعلاقتك بجوزك كويسة؟"
جواهر: "أيوه يا بابا، أدهم بيعاملني كويس."
وليد: "ما لازم يعاملك كويس، لأنه لو عاملك غير كده، هو عارف إن حسابه معايا هيكون عسير. بس أنا كنت أقصد، هو أخد حقه الشرعي منك؟"
وجلت جواهر عند سماع كلامه واحمرت وجنتاها من الخجل. لم تنطق.
وليد: "أنا عارف إنك صعب تتكلمي معايا في الموضوع ده، بس أنا عايز أطمن عليك. لولا المكتوب أخد والدتك مننا، كانت هي اللي كلمتك وعرفتك. وعشان مفيش حد هياخد مكانها، أنا مضطر أطمن منك."
جواهر بلجلجة: "تطمن على إيه؟ مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه أصلاً."
تنهد وليد مبديًا ضيقه: "يا بنتي..."
لكن قاطعه دخول أدهم من الخارج وهو يقول بامتعاض: "يا أهلا بعمي العزيز، ده البيت نور بوجودك."
التفت إلى جواهر ليجد ملامح وجهها لا تفسر ولونها شاحب.
ليسألها بقلق: "جوجو، مالك وشك مخطوف كده ليه؟ إنت عيانة؟"
هزت رأسها بلا. لينقل نظره بينها وبين عمه ويستنتج أنه ضايقها بكلامه.
أدهم: "طيب يا حبيبتي، خدي صنية الشاي دي على المطبخ وقولي لأمي تحضر العشا وتعمل حسابها للضيوف."
وليد برفض: "لا عشا إيه، أنا شوية وماشي. متتعبوش نفسكم."
أدهم باعتراض: "لا إزاي، ميصحش كلامك ده يا عمي، تمشي من غير ما نعمل معاك الواجب."
أخذت جواهر الصينية وهو جلس مع عمه: "أنستنا يا عمي، بس ممكن أعرف إيه سبب الزيارة؟"
وليد ببرود: "جاي أطمن على بنتي، ولا بقى لازم آخد إذن منك في دي؟"
أدهم بإبتسامة سماجة: "لا يا عمي، العفو، ده حقك. بس لو كنت اتصلت بيا قبلها، كنت آخدت إذن من شغلي واستقبلتك بنفسي."
وليد: "تسلم يا ابني. إلا صحيح، إنت بتشتغل إيه وسبت جامعتك ولا إيه؟"
أدهم: "آه، لقيت شغل كمتدرب. صحيح المرتب مش قد كده وكمان لسه متثبتش في الشغل، بس مع الوقت هكون كسبت الخبرة بعد التخرج وألاقي وظايف أحسن."
وليد بعدم اهتمام: "آه، إن شاء الله. إلا قولي يا أدهم، إيه اللي خلاكم تنقلوا من البيت وتعيشوا في الشقة دي؟"
أدهم ببرود: "هو لما إدالك العنوان الجديد مقالكش؟"
وليد بارتباك: "هو مين؟"
أدهم بخبث: "اللي سألته إنت أكيد. رحت الحارة اللي كنا ساكنين فيها وملقتناش، وسألت اللي هناك علينا، أكيد قالولك إننا اضطرينا نبيعه بسبب الديون ونجيب شقة صغيرة على قدنا."
وليد بحمحمة: "آه، سألت عليكم، بس أنا زعلان منك على فكرة، إنت إزاي المرة اللي فاتت مجبتليش سيرة الديون لما كنت عايز تبيع الأرض؟"
أدهم: "مكنتش عايز أشغل بالك بمشاكلي. أنا عارف إن إنت كمان ظروفك صعبة، وكمان خسرت فلوسك على الأرض اللي محصولها كان أقل من التكلفة اللي حطيتها فيها."
وليد: "ها؟ وإنت عرفت كل ده إزاي؟"
أدهم: "منا بكلم عم رضا، وكان على طول بيشتكي من خسارة الفلاحين السنة دي."
بعد بعض الوقت، كانت حسنات وجواهر جهزوا العشاء ووضعوه على السفرة ليأكل وليد ويغادر.
وعند انتهائهم من رفع الأكل عن المائدة وغسل الأواني، كان كل منهم ذاهب لغرفته لينام.
وقبل ذلك، كان أدهم طلب من والدته أن تعرف في ماذا تحدث وليد مع جواهر. وأخبرها أنه طرد من عمله. لتسأله بشهقة: "إيه؟ طردوك من الشغل ليه؟"
أدهم: "مفيش سبب معين، بس اللي فهمته إن في حد وصى المدير عليا بالإسم."
رواية لم يكن مجرد حلم الفصل الخامس 5 - بقلم حنين ابراهيم
في المساء عاد أدهم للبيت، تكسو ملامحه خيبة الأمل، لتفهم والدته من نظرته أنه لم يوفق في مقابلة العمل مجدداً.
شعرت جواهر بالحزن عليه، وضميرها يأنبها أن كل ما يحدث بسببها، تشعر أن لوالدها يد في ما يحدث.
لتنسحب من بينهم وتتصل به وتسأله بغضب:
"إنت عايز إيه من أدهم يا بابا؟ بتعمل كل ده ليه؟ مش إنت طلعت كسبان من الجوازة دي؟"
وليد بعدم فهم:
"إتكلمي ما أبوكي كويس يا بنت إنت، وبعدين أنا عملت إيه لسي أدهم بتاعك ده؟"
جواهر:
"متعملش نفسك مش فاهم حاجة يا بابا، أنا عارفة إنك أنت الي بعتت البلطجية عشان يأذوا أدهم، ولما منفعش معاك خليت الشركات ترفض تشغله عندها."
تفاجأ وليد لكلامها:
"إيه؟ هو طلع عليه بلطجية؟"
جواهر:
"أيوة، لما كنا راجعين من المدرسة طلعو علينا و قالوله إنه عمك بيسلم عليك، وبعدها أتطرد من شغله و بقى بيترفض من أي شغل بيروحله."
وليد ببعض من الغضب:
"طب إقفلي إنتي دلوقتي و أنا هتصرف."
أقفلت جواهر معه وهي لا تعلم معنى كلامه.
في الجانب الآخر، ما إن أقفل وليد، ألقى هاتفه بغضب وهو يتوعد:
"إن ما خليتك تدفع التمن."
ارتدى عبايته وخرج بخطوات غاضبة، ليصل إلى فيلا فخمة، وقف عند الباب ليسأله الحارسين عن هويته وما يريده.
وليد بعنجهية:
"روح قول للبيه بتاعك وليد الشهاوي عايزك."
ليدخل أحد الحارسين ويبقى الآخر معه في الخارج. بعد دقيقتين عاد وأذن له بالدخول، ليدخل معه عبر الحديقة الواسعة إلى أن دخلا إلى بهو الفيلا الذي كان عند مدخلها تمثالين على شكل فهد تعطي مظهراً مهيباً للمكان.
ما إن وصل لغرفة الجلوس حتى وجد رجلاً يجلس بهيبة يضع رجلاً على رجل:
"نورت يا وليد باشا."
وليد وهو يجز على أسنانه:
"أنا حذرتك قبل كده وقولتلك تبعد عن بنتي."
البيه:
"وأنا قولتلك قبل كده بنتك دي هتكون ليا بمزاجك أو غصب عنك، لا المعلم جعفر كان هيعرف يمنعني ولا إبن أخوك هيكون قدي."
وليد بسخرية:
"وعشان كده بعتلو البلطجية بتوعك بس طلعو كروديا."
البيه ببرود:
"الهفء الي بعتهم دول كانو مجرد تنبيه ليك على الوضع الي حطيت بنتك وابن أخوك فيه، إنما الجاي هيبقى أسوأ."
وليد وهو يخرج شيئاً من جيبه:
"وأنا مش هستنى."
يبقى في شهـ.ـر سلا.ـحه ويطلق عليه النا.ـر.
دخل رجاله مسرعين على الصوت، وقبل أن يشهـ.ـروا سلا.ـحهم ليقـ.ـتلوه، كانت الشرطة أسرع واقتحمت عليهم المكان وكبلتهم.
دخل من بينهم المعلم جعفر ليقول له بلوم:
"إيه الي عملته ده؟ إنت إتجننت؟ إنت كده عرضت نفسك للمحاكمة وهتتحبس."
وليد بعدم اهتمام:
"مش مهم، المهم إن بنتي في أمان دلوقتي. أنا إعتمدت على القانون الي كان محتاج أدلة عليه ومعملوش حاجة، وإستنجدت بيك عشان مركزك وسلطتك في البلد هيحموها، وإنت طلبت مقابل لحمايتها من مجـ.ـرم زيه إنك تكتب عليها. بس أدهم نجدها منك ومن جشعك، بس الكلـ.ـب ده فضل لاحقهم لهناك، وأنا كان لازم أتصرف وأبعده عنها حتى لو هدفع حياتي تمن ده."
الشرطة أخذت كل الموجودين حتى وليد، ونقلوا البيه إلى المستشفى حيث علم بعد ذلك أنه توفي أثناء التحقيق معه.
ليطلب منهم أن يسمحوا له بالاتصال بأدهم، ليحضر على وجه السرعة بعد أن سمع أنه في السجن.
دخل إلى المكتب ليسمح لهما الضابط بالجلوس على انفراد لبعض الوقت.
أدهم بإستغراب:
"عمي إيه الي حصل؟ وإيه الي خلاك تعمل كده؟"
وليد بوهن:
"أقعد يا إبني وأنا هحكيلك كل حاجة."
وليد:
"الظاهر إن ربنا عاقبني على الي عملته في أخويا بالواطي ده."
أدهم نظر له بعدم فهم منتظراً منه تفسير كلامه.
***
**فلاش باك قبل سنة**
جواهر كانت عائدة من مدرستها، كانت تعبر الطريق عندما كانت ستدهـ.ـسها سيارة، لكنها سمعت صراخ والدها:
"جواهر حاسبي!"
تجمدت مكانها من الصدمة، لكن لحسن حظها أن السيارة توقفت في آخر لحظة.
لينزل سائق السيارة وهو يـ.ـسب ويلـ.ـعن الذي يمشي في الطريق كالبهـ.ـائم دون أن يلتفت.
ركض وليد إلى الجانب الآخر بخوف، وبعد أن اطمأن عليها وضعها خلفه ليلتفت إلى ذلك الغبي الذي كان سيضرب ابنته لولا ستر الله، وفوق ذلك يرفع صوته عليهم:
"مش تحاسب إنت يا بهـ.ـيم؟ حد يمشي بسرعة المتخلفة دي في طريق زراعي زي ده؟"
السائق:
"أنا الي أحاسب ولا إنتو؟"
ليقطع شجارهم ذلك الشاب الذي نزل من الباب الخلفي للسيارة بكل غرور وهو يغلق زر سترته ويقول بخشونة:
"خلاص يا عم عطوة محصلش حاجة لكل ده، البت كويسة والعربية متخبطتش."
وليد بغضب:
"أنا بقولك شوية وكنت هخسر بنتي، وإنت كل اللي همك العربية."
عطوة بتوتر:
"الله يخرب بيتك، إنت عارف الي بتكلمه بالطريقة دي يبقى مين؟"
أشار له الشاب أن لا يتحدث، وأخرج من جيبه بطاقة:
"ده الكارت بتاعي، أتمنى من حضرتك تشرفني في بيتي، أنا عازم كل أهل البلد."
ثم انحنى بجذعه قليلاً:
"وياريت تجيب القمر دي كمان معاك."
انزعج وليد من طريقته وجذبها نحوه مخبئاً وجهها عنه.
ابتسم الشاب ابتسامة جذابة:
"هكون سعيد لو قبلت دعوتي."
في المساء ذهب وليد إلى العنوان مع ابنته، وبعد أن أراها الوجهة إلى غرفة النساء أعطاها هاتف وطلب منها الاتصال به عند الحاجة.
جلس مع الرجال على أحد طاولات الأكل، بعد أن لاحظ غياب الشاب بدأ يسأل الرجال حوله عن هويته، ليخبره أنه ابن هذه القرية الذي سافر منذ سنوات وعاد ليصبح من أثرياء البلد.
أخذه الفضول لمعرفته أكثر، وقد يقنعه بأن يشاركه برأس المال لزراعة الأرض وشراء مزرعة للمواشي.
ليجلس معهم بعد قليل وهو يبتسم ابتسامة غريبة.
نظر له بإستغراب في البداية، لكنه لم يهتم كثيراً.
لتنتهي السهرة بهدوء.
وبعد أيام كان وليد قد بدأ بالتودد للشاب على أمل أن يقترح عليه فكرته، وقد سعد جداً عندما وجده مرحباً، لكنه صدم عندما علم بسبب موافقته بعد أن طلب منه التحدث في أحد الأيام.
وليد هب بغضب:
"إنت بتقول ايه؟ عايز تتجوز بنتي؟"
: "إهدى كده يا عم وليد، إتعصبت ليه بس؟ أنا أصلي من البلد دي وعارف إن جوازها في السن ده طبيعي جداً، وإنت الفترة دي إتعرفت عليا وعلى وضعي المادي وعارف إني جاهز، يبقى إيه المشكلة؟"
وليد بتردد:
"أيوة بس أنا بنتي بتدرس وأمها قبل ما تموت وصتني أسيبها تحقق حلمها وتكمل عشان تبقى دكتورة."
وليد بتردد:
"طيب يا ابني أنا هفكر في الموضوع وأرد عليك."
ابتسم بخبث قائلاً:
"وأنا مستني موافقة حضرتك."
قالها بنبرة خفية توحي بأنه ليس لديه خياراً آخر.
استغرب وليد نبرته، لكنه غادر دون أن يعلق.
ضل يمشي بشرود إلى أن التقى بالعم رضا ليناديه ممازحاً:
"إيه يا أخ وليد مالك سرحان في إيه؟ قلي بس مين الي شاغلة بالك كده وأنا هروح أخطبهالك."
ليبتسم وليد بود:
"عم رضا أخبارك إيه يا راجل يا بركة؟ وابنك عامل إيه؟"
رضا:
"أديني قاعد مستنيه أصله جاي النهارده عشان جاتله مأمورية قريب من هنا."
وليد:
"يا خبر أبيض، طيب أنا رايح أشوف جواهر لو محتاجة حاجة وأجيلكم عشان أسلم عليه."
رضا بود:
"تأنس وتنور يا معلمي."
رواية لم يكن مجرد حلم الفصل السادس 6 - بقلم حنين ابراهيم
في المساء، كان وليد يجلس مع رضا وابنه فهد.
وليد: كيف أخبار شغلك يا ولد عمي؟
فهد: ماشي الحال، بس الفترة دي كان فيه مهـ...رب معروف مدوخنا وراه، صفقاته بتمشي وبتم من غير ما يسيب وراه أي أثر.
وليد: بقى معقول فهد الشهاوي تصعب عليه قضية؟
فهد بابتسامة حرج: طبعًا مش هخليه يفلت مني زي العادة، يعني بس الموضوع هيبقى صعب شوية.
وليد بسخرية: طبعًا طبعًا، هيفلت إزاي من فهد المخابرات بنفسه؟
فهد بتهرب: طب سيبك مني دلوقتي، أخبار بنتك إيه؟
وليد: لسا زي ماهي، حاولت كتير أخليها قوية وتعرف تعتمد على نفسها.
فهد: بقسو...تك عليها طول الوقت؟ صدقني البنت في السن ده محتاجة لحضن يحتويها وشخص يحسسها بالأمان ويوجهها، مش بالدبش بتاعك.
وليد: يعني إنت عايزني أعملها إيه؟ أدلعها وأداديها عشان البت عيارها يفلت؟
فهد: والله لو مش بتعرف تتعامل مع بنت في السن ده، كنت اتجوزت وحدة تربيها وتعلمها إزاي تعتمد على نفسها زي ما إنت بتقول.
وليد: عايزني أجبلها مرات أب؟ مستحيل طبعًا، أنا هقدر أسيبها لوحدها في البيت، يا عالم ممكن تعمل إيه فيها من ورايا، إنت عارف جواهر كتومة جدًا ومش بتحب المشاكل، هي مهما هيتعمل فيها مش هتيجي تحكي لي.
فهد بضحك: خيالك واسع يا ولد عمي، إنت خلاص قررت إن أي ست هتتجوزها هتيجي على بنتك وتعملها مشاكل؟ وبعدين بما إنها كتومة، إزاي مأمن إنه زمايلها مش بيعملوا لها مشاكل في المدرسة؟
وليد وهو يحتسي الشاي: أنا موصي عليها الأساتذة والمشرفين هناك، إنت عارف إنهم معارفي وبيحبوا يخدموني بحاجات بسيطة زي دي.
فهد: طبعًا اهتمامك بيها كله من بعيد لبعيد عشان متحسش إنك بتدلعها.
هز رأسه: بس رغم كل اللي بعمله، لسا قلقان عليها، في النهاية أنا مش هدوم لها، حتى إني بفكر أوافق على العرض اللي عرضه عليا البيه النهارده.
فهد باستغراب: عرض إيه؟ ومين البيه؟
أخرج وليد بطاقته من جيبه وحكى له عن الشاب الذي التقى به وعن المشاريع التي كان ينوي فتحها معه، وأخيرًا طلبه للزواج من جواهر.
فهد كان ينظر للكارت بقلق: البيه اللي إنت بتتكلم عليه ده يبقى من أكبر رجال الما...فيا في البلد.
وليد بصدمة: إيه؟ إنت متأكد من الكلام ده؟
فهد: إلا متأكد، أنا جاي مخصوص عشانه عشان أجمع أكبر قدر من الأدلة عنه.
بلع وليد ريقه من الصدمة و...
في اليوم التالي، التقى وليد به ليخبره برفضه لعرضه لأن ابنته مازالت صغيرة وتنوي إكمال دراستها.
ابتسم ليخفي ضيقه: وأنا معنديش مشكلة أستناها لما تخلص.
وليد بابتسامة متوترة: خلاص يبقى اتفقنا، بس من هنا لوقتها ياريت متحاولش تتقرب لها ولا تتكلم معاها، وإلا هتخليني أزعل منك.
ضحك على كلامه: وأنا ميهونش عليا زعلك يا معلم وليد.
ابتسم وليد وهو يتذكر اتفاقه مع فهد للإيقاع به.
بعدها بأشهر، حاول فيها وليد كسب ثقته لكن بلا جدوى، لذلك طلب منه فهد زرع مسجل صوت في مكتبه دون أن يشعر.
ليفعل ذلك، وفي أحد الأيام سمعوا تسجيلًا من مكتبه كان يبدو غريبًا، ليعلم فهد أنها شيفرة للعملية القادمة:
"أيوة يا باشا، بكرة هبعتلك ورد يكفيك عشان ترضى الأميرة، طبعًا دي أغلى من الألماس بالنسبة لنا، سجل عندك رقم العربية عشان تعرفها لمى تيجي."
ليملي عليه رقمًا.
أحد الضباط باستغراب: معناته إيه الكلام ده يا بيه؟
فهد وهو يسجل الأرقام: الورد رمز السلا...ح، والأميرة قطعة الأثار اللي معاها، والتمن هيتدفع ألماس. الأرقام تبقى إحداثيات المكان اللي هتم فيه العملية.
جهز فهد نفسه هو والفرقة لتنفيذ العملية، ليمشطوا المكان الذي من المقرر أن تتم فيه العملية ويجدوا مخابئ حول المكان يختبئون فيها حتى موعد العملية، ليبدأ أفراد العصا...بة بالوصول.
تفاجأ فهد أن رئيسهم ليس من بينهم، شعر بالقلق ويرسل رسالة لوليد ويحذره ليأخذ حذره، فقد يكون كشف أمره.
وأرسل له أحد رجاله لحمايته.
وما إن أقفل الخط حتى بدأ بالمداهمة، وبدأوا بالإشتباك مع المافيا، كانت مواجهة عنيفة بينهم راح ضحيتها العديد من الشهداء، وتمكنوا من أسر معظم المجموعة.
أما وليد فقد شعر بالقلق من رسالة فهد وجلس ينتظر أية أخبار، وعندما تأخر فهد في الاتصال، قرر الذهاب لمنزل عمه رضا، حيث فـ...جع من خبر وفاة فهد، ليشعر بخطر أكبر على ابنته.
أسرع لابنته ليأخذها ويهرب إلى أول شخص خطر على باله، وهو نائب البرلمان جعفر، فهو صديقه أيضًا ويدين له ببعض الخدمات.
عندما وصل إلى فيلته الكبيرة المحاطة بالحراسة، اطمأن قليلًا عند دخولهم.
رحب به جعفر وندى على النساء ليأخذوا جواهر ويضيفوها.
ذهبت معهم وهي لا تفهم ما يدور حولها.
وليد جلس مع جعفر ليقص عليه ما حدث ويطلب حمايته.
جعفر بخبث: مش عارف أجيبهالك إزاي، بس إنت أكيد عرفت خطورة الجدع ده، وأنا عشان أقبل أحميك وأخا...طر إني أقبل عدا...وته عندي شرط.
وليد: شرط إيه؟
جعفر: إن جواهر تبقى حرم جعفر القشعمي، وقتها هو مش هيتجرأ حتى يقرب عليها، ها، قولت إيه؟
رواية لم يكن مجرد حلم الفصل السابع 7 - بقلم حنين ابراهيم
وليد بصدمة:
إنت بتقول إيه؟ إنت عايزني أجوز لك بنتي اللي لسه مكملة 11 سنة من يومين؟ إنت مجنون ولا السن أثر عليك وبقيت بتخرف؟
جعفر ببرود:
طب ليه الغلط بس يا معلم وليد؟ عمومًا أنا مش هزعل منك عشان الحالة اللي إنت فيها، بس أنا عارف إن بسبب توترك مش عارف تفكر كويس، وإلا ما كانش ممكن تفوت فرصة زي دي.
وليد:
فرصة إيه اللي إنت بتتكلم عنها؟ إنت عايزني أضيع مستقبل بنتي وتقولي فرصة؟
جعفر:
فكر فيها بس، بنتك إنت مسيرك هتجوزها، النهارده أو بكرة مش هتخلل جنبك يعني. وطلبي ده يعتبر فرصة لأنها هتحصل على كل مميزات زوجة النائب جعفر القشعمي، مال وعز وجاه، ويا حظها بقى لو كانت أم ولي العهد.
وليد:
كمان؟ يا راجل يا شايب، عيب على سنك الكلام ده.
جعفر بغرور:
ماله سني؟ أنا لسه في عز شبابي، ميغركش الشعرتين البيض دول، أنا مخليهم عشان الوقار.
ثم تنهد بحزن:
مش هكدب عليك يا وليد، أنا من زمان كان نفسي في ولد من مراتي الأولى، خصوصًا إني اتجوزتها عن حب، بس للأسف طلعت عقيمة. هي طلبت مني الطلاق عشان مش هتستحمل أجيب لها ضرة، بس أنا لو جبت جواهر للبيت هتغير رأيها لأنها هتحبها زي بنتها وتربيها على إيديها، مش هتبقى قلقانة من كيد الضراير. وكمان لما تخلف وتجيب الولد اللي نفسي فيه، هخلي مراتي هي اللي تشيل مسؤوليته وتربيه كأنه ابنها. صدقني لو وافقت أنا مستحيل أخلي الندل ده يمس شعرة منها.
جلس وليد يفكر بقلة حيلة في وضعه، فالشخص الوحيد الذي اعتمد عليه ليحل الأمر قد توفي الآن. وهو يعلم أنه ليس لدى الشرطة أدلة دامغة ضده، غير ذلك لابد أنه أصبح يعرف بمراقبته له ووضعه لأجهزة التنصت، حتما سيسعى خلفه ويتخلص منه، وقتها لن يبقى أي أحد ليحمي ابنته من بطشه.
عودة للحاضر.
كان وليد يحكي لابن شقيقه ما حدث والحزن يكسو وجهه:
واضطريت أوافق عشان أحمي بنتي، والباقي إنت عارفه. إنت جيت وكتبت كتابك عليها، بيني وبينك أنا اتخفيت شوية لما عرفت إنك بعد ما أخدتها نقلتوه من البيت لحتة تانية، ولما جيت لك كنت موصي أهل الحارة إنه لو حد غيري جه سأل عنكم يخبو عنه أي معلومات، حتى السمسار ينفي إنه اتعامل معاك. بس لما جواهر كلمتني وقالت لي إن فيه بلطجية طلعوا عليكم، ساعتها قررت مستناش البوليس إنه يتصرف وأقت..له بإيدي. ساعتها لو خدت إعد..ام هكون مطمن على بنتي طول ما هي معاك.
أدهم:
متخافش على جواهر يا عمي، وإنت كمان هتطلع من هنا، أنا هوكلك أحسن المحاميين.
ابتسم وليد بوهن:
أنا مش جايبك هنا عشان كده يا أدهم، أنا اتصلت بيك عشان أوصيك على بنتي.
عاد أدهم إلى البيت وهو حزين، خاصة بعد أن عرف من المحامي أنه مع النقض قد يسجن لمدة 15 سنة مع الشغل، وقد تخفف المدة مع حسن السير والسلوك إلى 7 سنوات.
سألته والدته بقلق عن سبب حالته، لكنه رفض إخبارها لوجود جواهر معهم. وعندما لاحظت جواهر ذلك، سألته بشك:
هو بابا كلمك؟
أدهم بتوتر:
عرفتي منين؟
جواهر:
مش مهم، المهم قولي هو ضايقك في حاجة؟
نظر لها بتردد، ثم عزم على إخبارها الكلام الذي طلب منه عمه أن يقوله:
لا، هو مضايقنيش، هو طلب مني أقولك إنه مسافر كام سنة عشان جاله شغل في الخليج.
جواهر بصدمة وصوت متحشرج يهدد بالبكاء:
إيه؟ سافر؟ طب ليه مكلمنيش بنفسه؟
أدهم:
ملحقش، بس هو اداني مبلغ كويس من بيع الأرض ووصاني أسجلك في أحسن المدارس الخاصة عشان تبقي أشطر دكتورة.
جواهر بصراخ:
إنت كداب، بتقول كده عشان تجمل صورته قدامي. لو كان كلامك صح كان كلمني وقال لي الكلام ده بنفسه، ليه مجاش ودعني وقال لي إنه فخور بيا وعايزني أكمل لحد ما أحقق حلمي وحلم ماما؟ بس هو مجاش لأن كلامك كله كدب، والدليل على كده إنه هو بنفسه كان عايز يد..مر لي حلمي، رغم إنه عارف إنه مش مجرد حلم بالنسبة لي، ده كان هدفي اللي عايشة حياتي عشانه.
مسحت دموعها بقوة:
لو كلمك تاني قوله إني بكرهه ومش عايزة حاجة منه، وإن فلوسه اللي باعها عمرها ما هتخليني أسامحه على قسوته معايا طول السنين دي، ولا على إحساسي باليتم لما كنت ببقى محتاجة أبويا جنبي يحسسني بالأمان والحب، بس هو مكانش موجود، ولما ييجي يحسسني إن ده مش من حقي، ولا إنه كان السبب في مو..ت أمي وحرماني منها هي كمان، لما فضل يزن عليها إنها تجيب له الولد اللي نفسه فيه، رغم إنه كان عارف وضعها الصحي.
أنهت كلامها ثم ركضت إلى غرفتها لتغلق على نفسها الباب وتنفجر في البكاء.
رواية لم يكن مجرد حلم الفصل الثامن 8 - بقلم حنين ابراهيم
بعد مرور أيام، كان أدهم يجلس أمام مدير الشركة التي وضعت إعلان توظيف، ليكون أحد المتقدمين.
المدير بعجرفة:
أمم، الـ cv بتاعك مش بطال، بس إحنا كنا طالبين حد يكون عنده خبرة، وإنت للأسف يعني..
أدهم برسمية:
تمام يا فندم، أنا آسف على تضييع وقت حضرتك.
حمل ملفه وغادر. كان يمشي بلا هوادة، يفكر في مستقبله الذي أصبح يبدو مظلمًا. ما الحل؟ وأين سيجد عملاً يعيله وعائلته؟
أثناء شروده في الطريق، وجد شابًا يقف أمام السيارة وهو يلتفت حوله. وما إن اقترب من الباب حتى بدأ في محاولة فتحه. تفاجأ أنه لم يكن مغلقًا بالمفتاح، ليدخل رأسه ويأخذ الحقيبة الموجودة بداخلها، والتي كانت تحتوي على الكثير من المال.
وبأخذها، ليركض أدهم وهو يحاول لفت انتباه الناس القريبة منه أن ذلك الشاب سرق شيئًا.
أدهم:
هييه، إنت! وقف عندك!
كان ينظر لهما الناس باستغراب، ومن بينهم شاب خرج للتو من المطعم، لكنه صرخ ولحقهم عندما وجد حقيبته في يد ذلك الشخص الذي يركض.
أدهم:
إمسكوا حرامي!
تمكن أدهم من اللحاق به وإمساكه. حاول السارق الإفلات منه وإصابته (بالمطوة)، لكن أدهم أمسك بالحقيبة ورفض تركها له رغم إصابته في يده. لكن السارق تركها واستسلم أخيرًا بعد أن وجد صاحب السيارة والناس بدأوا باللحاق به أيضًا لينفد بجلده.
أمسك أدهم يده لإيقاف النزيف، والشاب أخذ الحقيبة وهو يتفقد ما بداخلها ويشكره.
الشاب:
بجد مش عارف أقولك إيه؟ الورق اللي جوه الشنطة مهم جدًا، لو كان ضاع كنت هواجه مشكلة كبيرة. بفضل مساعدتك الورق رجعلي.
أدهم:
الحمد لله إنها جت على قد كده، بس متنساش تاخد بالك بعد كده وتقفل العربية كويس.
الشاب:
إن شاء الله.
كان أدهم سيغادر عندما أوقفه الشاب.
الشاب:
رايح فين؟
أدهم باستغراب:
راجع بيتي، هو في حاجة؟
الشاب:
طبعًا مينفعش أسيبك تمشي كده. الأول هتيجي معايا نعالج إيدك.
أدهم:
لا مفيش داعي، ده جرح سطحي.
الشاب:
لا طبعًا، إنت لازم تيجي معايا عشان نطمن عليك.
مع إلحاح الشاب، أضطر أدهم للذهاب معه. ركب معه في السيارة.
الشاب:
بالمناسبة، أنا أبقى عمر الكافي.
أدهم بابتسامة:
تشرفنا، أنا أدهم الشهاوي.
وصل عمر به إلى المستشفى لينظف أدهم جرحه ويضمه. في ذلك الوقت، حكى كل واحد منهم عن نفسه للآخر، وتبادلا أرقام الهواتف، ووصله إلى بيته.
وقبل أن ينزل من السيارة، أخبره عمر أنه ينتظره غدًا ليحل معه مشكلة إيجاد عمل له. شكره أدهم بامتنان وودعه.
وما إن رن جرس الباب حتى وجد جواهر تفتحه بلهفة.
جواهر:
أبيه، إنت اتأخرت ليه؟ خالتو من الصبح قلقانة عليك.
ثم نظرت ليده بخوف:
وإيه الشاش اللي في إيدك ده؟
أدهم بابتسامته المحبة:
أنا آسف إني قلقتكم عليا، بس حصل لي مشكلة بسيطة وحليتها وجيت.
حسنات من ورائها:
مشكلة إيه يا ابني؟ كفى الله الشر.
دخل أدهم ليحاوط كتف والدته ويطمئنها.
أدهم:
اتحلت يا ست الكل، متقلقيش.
حسنات بعد أن اطمأنت عليه:
طب وعملت إيه بخصوص مقابلة الشغل النهاردة؟
أدهم:
كانوا شارطين خبرة 3 سنين، الفترة القصيرة اللي اشتغلتها في الشركة مكانتش كافية عشان يدوني الشغل ده، بس أنا قابلت واحد النهاردة واتفقت معاه أروحله بكرة عشان يشوف لي شغل.
حسنات بفرحة:
ربنا يكرمه يا رب ويوفقك يا حبيبي.
قبل أدهم رأسها:
يا رب يا حبيبتي، يلا تصبحوا على خير.
جواهر وحسنات في وقت واحد:
وإنت من أهله.
في اليوم التالي، اتصل أدهم بعمر ليسأله عن العنوان ليخبره بمكان شركته، ويتوجه إلى موقف الباصات ويركب الحافلة. بعد وقت وصل ليستقبله عمر بحفاوة.
عمر:
يا أهلا أدهم باشا، نورت المكتب.
أدهم:
شكرًا، ده من ذوقك.
عمر:
دقيقة، أتصل بالمدير أكلمه بخصوص تعيينك.
ألو، أيوه أستاذ جلال، ممكن تيجي دلوقتي المكتب؟ تمام.
ثم أغلق الخط.
عمر:
ها يا أدهم، تحب تشرب إيه؟ قهوة ولا عصير؟
أدهم:
آه، أي حاجة.
عمر اتصل بالسكرتيرة:
إثنين قهوة مضبوط لو سمحتي.
السكرتيرة:
تمام يا فندم.
بعد دقائق، دخل المدير باحترام.
المدير:
حضرتك طلبتني؟
عمر:
اتفضل يا أستاذ جلال، أعرفك أدهم الشهاوي. أنا استدعيتك عشان تعينه في الشغل في قسم المحاسبة.
جلال:
بس يا فندم، إحنا مبقاش عندنا وظايف بعد ما عيّنا كريم أول امبارح.
عمر ببلاهة:
والله؟ بس أنا كنت واعد أدهم أعينه عندي امبارح.
جلال:
للأسف يا فندم مش هينفع في الفترة دي على الأقل.
عمر بتنهيدة:
للأسف.
ثم نظر لأدهم:
كان نفسي أشوف لك شغل كويس عندي، بس للأسف أنا لسه جاي من بره ومستلم الشغل هنا، ماكنتش أعرف إن الوظايف اللي كانت متاحة تم تعيين موظفين فيها.
أدهم وقف بخيبة أمل:
ولا يهمك يا عمر، أنا مقدر محاولتك لمساعدتي، عن إذنك.
عمر بتفكير:
استنى يا أدهم.
التفت له ليخبره عمر بتردد:
إيه رأيك تشتغل سواق عندي؟
أدهم فكر قليلاً:
تمام، مفيش مشكلة، بس عندي بنت عمي صغيرة هضطر آخدها للمدرسة قبل ما أجي وأروح أرجعها للبيت.
عمر:
تمام، مفيش مشكلة، مواعيد شغلي مش هتتعارض مع مواعيد المدرسة، ولو تحب تاخدها وتجيبها بالعربية مفيش مشكلة.
أدهم:
تمام، يبقى اتفقنا.
صافحه أدهم، ثم اتفقا على نظام العمل وغادر.
جلال بتعجب:
هو كنت محتاج سواق الفترة دي؟
عمر وقف وتوجه إلى النافذة، كان ينظر لأدهم الذي يغادر الشركة بغموض.
عمر:
لأ، محتاج وجود أدهم عشان في بينا دين لازم يتسدد.
رواية لم يكن مجرد حلم الفصل التاسع 9 - بقلم حنين ابراهيم
عاد أدهم إلى البيت وهو سعيد بوظيفته الجديدة ليبشر والدته وجواهر اللتان فرحتا من أجله.
أدهم: ومش بس كده، من هنا ورايح هكون سواق البرنسيس جوجو، وهخدها وأجيبها بعربيّتي.
جواهر: بجد؟ بس ده مش هيعملك مشاكل في شغلك؟
أدهم: لا، المدير بتاعي بنفسه هو اللي سمحلي بكده.
حسنات: ربنا يباركله ويديه على قد نيتهم.
مرت الأيام التي كانت روتينها كالتالي:
أدهم كل صباح يوصل جواهر إلى مدرستها ثم يذهب لعمله، ويعود مع وقت خروج جواهر من مدرستها ليعيدها للبيت.
وهي تساعد حسنات في تحضير الأكل والتنظيف، ثم تدخل غرفتها لتذاكر.
كانت تشارك غرفتها مع حسنات بحكم أن الشقة صغيرة وليس بها إلا غرفتين وصالة. غرفة لأدهم، وغرفة لها هي وزوجة عمها.
أما عمر، فكان في كل مرة يذهب مع أدهم الذي يقود سيارته، يتبادل معه أطراف الحديث حتى أصبح أقرب لصديقين وليس عامل ومديره.
في يوم، كان أدهم يقف عند باب المدرسة ينتظر خروج جواهر التي خرجت بوجه عابس.
أدهم، بعد أن فتح لها الباب وركبت، ركب هو في مقعد السائق وسألها بقلق: مالك يا جوجو؟ إيه اللي مضايقك؟
جواهر فكرت بتردد أن تخبره، ولكنها تراجعت. يكفي ما يواجهه من مشاكل بسببها، لا تريد أن تشغل باله بأمور تافهة.
جواهر: لا أبداً، مفيش.
أدهم: مفيش؟ طب والسبب في التكشيرة دي إيه؟
حاولت جواهر الابتسام: لا أبداً، شوية تعب بس.
أدهم: ألف سلامة يا حبيبتي.
أوصلها للبيت وعاد لعمله، ولكن باله ظل مشغول بها. ليتصل بوالدته ويطلب منها التحدث معها ومعرفة سبب حزنها.
حسنات: إن شاء الله، سلام إنت دلوقتي.
أقفلت معه الخط وخرجت من غرفتها لتجد جواهر تغسل الأطباق بعد أن أنهوا غداءهم.
حسنات مرح: الجميل سرحان في إيه؟
جواهر بإنتباه: ها؟ لا أبداً، مفيش.
حسنات بحنية أمسكت يدها وأجلستها: إنتي هتخبي عليا برضو؟ إحنا مش اتفقنا نبقى صحاب ونحكي لبعض كل حاجة؟
جواهر بحزن: النهارده في المدرسة كنت قاعدة في الساحة بعد نهاية الحصص. جم ناحيتي اتنين من زمايلي وبدؤ يعلقو على لبسي ويقولي عليا فلاحة ومعنديش ذوق في اللبس، وفرجو عليا المدرسة كلها.
حسنات: كنتي شكيتيهم للإدارة.
جواهر: منا مش عايزة مشاكل ومن أول سنة كمان.
حسنات: طيب يا حبيبتي، متشغليش بالك بيهم. إنت بس، دول ناس سطحيين وعندهم نقص بيحاولو يكملوه لما يطلعو عيوب في اللي حواليهم، ولو ملقيوش عيوب بيخترعوها. أهم حاجة إنك متخليهمش يأثرو على ثقتك بنفسك ويشتتوك عن تركيزك في أهدافك، تمام؟
جواهر بإبتسامة مشرقة: تمام.
حسنات: يلا دلوقتي قومي حلي الهوم ورك اللي عندك.
جواهر: حاضر.
عندما دخلت إلى غرفتها، اتصلت حسنات بأدهم وأخبرته بما قالته لها جواهر.
أدهم: ماشي يا أمي، إقفلي دلوقتي وأنا هحل الموضوع لما أخلص شغلي.
أقفل الخط ليجد عمر يقف أمامه.
أدهم: عمر بيه، إنت هنا من إمتى؟
عمر: لسه جاي من شوية، بس لما لقيتك مشغول بالتليفون محبيتش أزعجك.
أدهم بإحراج: دي والدتي كانت متصلة بخصوص موضوع كنت طالبه منها.
عمر بإهتمام: هو فيه مشكلة؟ شكلك متضايق من حاجة.
أدهم: مفيش، موضوع بسيط مع بنت عمي وأنا بكرة هحاول أحله.
عمر: تقدر تحكيه ليا لو معتبرني صاحبك زي ما بتقول.
أدهم: مشكلة بسيطة واجهتها في المدرسة مع زميلاتها، كانو بيتنمرو على لبسها وطريقة كلامها.
عمر بتفهم: أه، إنت قولتلي قبل كده إن أصلكم من الأرياف. إنت عارف إن أهل المدينة هنا عنصريين شوية وبيدققو بطريقة أوفر في تصرفات الناس.
أدهم: الكلام ده صح، أنا واجهته في أول شهور اللي جيت فيهم هنا.
عمر: وبعدين، اتغلبت على الوضع إزاي؟
أدهم: مكنتش بديلهم اهتمام بعدها. أول ما نتائج الترم الأول نزلت وطلعت من الأوائل، زمايلي لوحدهم بدأت معاملتهم تتغير للأحسن عشان لما يحبو أقضيلهم مصلحة.
عمر: امم، طب إنت بتفكر تحل موضوع بنت عمك إزاي؟
أدهم: أبداً، هروح أشتكي للإدارة بخصوص تعرضها للمضايقات في المدرسة، وبعد كده آخدها أجيبيلها هدوم جديدة. أنا كنت ناوي أجيبهم من ساعة ما جت بس اتلخبطت بسبب الظروف اللي واجهتها وملحقتش أجبلها حاجة قبل الدخول المدرسي، عشان كده بفكر أعوضها أول ما أقبض.
عمر: امم، شكلها بتعنيلك أوي.
أدهم بإبتسامة: أوي. غير إنها بنت عمي دي كمان بتعتبرني أخوها الكبير من صغرها وإحنا متعلقين ببعض. وكنت على طول ألعب معاها، دي كبرت قدام عيني. أوقات كتير بحسها زي بنت.
عمر: بس هي مش بنتك.
أدهم بعدم فهم: تقصد إيه؟
عمر: يعني إنت طول ما بتحكي قعدت تقول زي أخوها وزي بنتك، بس في الأصل هي بنت عمك وبس. ولما توصل سن البلوغ مش هيكون ليك أي حق شرعي إنك تشوفها بلبس البيت وتقعد تكلمها من غير قيود، ولا إيه رأيك؟
نظر له أدهم من المرآة بتوتر ثم شرد بنقطة ما.
فلاش باك:
أدهم عندما كان يجلس مع عمه.
وليد: أنا جبتك عشان أوصيك على بنتي.
أدهم: من غير ما تقول يا عمي، جواهر أنا هشيلها فوق راسي لحد ما أنفذ وعدي ليها.
وليد: مش ده اللي اتصلت بيك عشانه.
أدهم نظر بإستغراب منتظراً أن يكمل كلامه.
رواية لم يكن مجرد حلم الفصل العاشر 10 - بقلم حنين ابراهيم
وليد: بص يا ابني، أنا من 15 سنة لما قابلت وداد، الله يرحمها، اتشديت ليها وحبيتها.
كنت فاكر إني أول ما أتقدملها أهلها هيوافقوا على طول، بس اتفاجئت بأبوها بيرد بعد أسبوع بيقولي: "كل شيء قسمة ونصيب"، وإن بنته فكرت في عرض الجواز ورفضت.
اتضايقت من رده، ومتأقلمتش مع رفضها.
قعدت أراقب بيتها لأيام، واستغليت اليوم اللي خرجت فيه من بيتها عشان تحضر دروس حفظ القرآن، وأخدتها من هناك بالقوة بعد ما هددتها إني هعملها فضيحة لو رفضت إنها تيجي معايا.
رحنا مكان بعيد شوية.
حياة: عايز مني إيه يا معلم وليد؟ ياريت تقول بسرعة عشان لو اتأخرت أكتر من كده أمي هتستوعبني وتعملي مشاكل.
وليد باستغراب: معلم وليد؟ إيه الرسمية دي؟
حياة: أومال عايزني أقولك إيه؟
وليد بحنية: تقولي وليد عادي، هيطلع أحلى أوي.
ياريت تقوليلي "ليدو"، هتبقى عسل.
حياة ببرود: ليدو؟ ما تحترم نفسك يا جدع إنت!
فقد وليد أعصابه من علو صوتها، ومسك يدها ولواها خلفها وهو يقول بفحيح:
بقولك إيه يا حلوة؟ إنت مش عشان عاملتك حلو شوية تتمادي معايا وتعلي صوتك عليا؟ أنا جاي أقولك كلمتين ورد غطاهم، رفضك ليا المرة اللي فاتت أنا مش قابله، ولما أتقدملك المرة الجاية هتقبلي من غير نقاش، فاهمة؟
حياة بخوف حاولت إخفاءه: هو الجواز بالعافية؟ أنا قولتلك مش موافقة، روح شوف نصيبك مع واحدة غيري.
وليد بهوس: بس مفيش واحدة دخلت مزاجي غيرك، وإنت لو موافقتيش بمزاجك هخليك توافقي غصب عنك.
حياة: وإلا إيه؟
وليد: هتأكد إنه عمرك ما هتبقي لغيري.
بلعت ريقها بعد أن شعرت بنبرة تهديد في صوته: هتعمل إيه يعني؟
وليد بتفكير: أمم، أنا مش لسه هعمل، أنا عملت.
لم تفهم حياة معنى كلامه، وقبل أن تسأل قال لها أنه يمكنها الرحيل، لتفر من أمامه بسرعة إلى بيتها.
وما إن وصلت وجدت والدها ينتظرها ليستقبلها بغضب: كنتي فين يا هانم؟
حياة بارتباك: كنت... كنت في الدرس يا أبا.
صفعه على خدها بكفه. نظرت له بصدمة.
أبوها: درس إيه يا هانم؟ أنا عارف إنك خلصتي من ساعة.
لتتغير نبرته وتظهر عليها خيبة الأمل: بقى هي دي آخرة تربيتي؟ ده جزاة أبوك اللي بيطفح المر عشان يكبرك؟
حياة بدموع: أنا عملت إيه يا ابا؟
أبوها: تقدري تقوليلي كنتي بتعملي إيه مع وليد بعد ما خلصتي الدرس؟
حياة بارتباك: هو كان عايز يتكلم معايا، ولما رفضت كان هيعملي فضيحة في المكان، عشان كده روحت أشوف عايز إيه. وبعد ما اتكلمنا مشيت من عنده.
طه: واتكلمتوا في إيه بقى إن شاء الله؟
حياة: كان عايز يعرف سبب رفضي ليه؟
طه: وإنت قولتييله إيه؟
حياة: مقولتش حاجة غير إني مش موافقة وطلبت منه يشوف حاله مع واحدة غيري.
جلس أبوها بحزن: وإحنا هنقنع الناس بالكلام ده إزاي؟
حياة باستغراب: وإحنا نقنعهم ليه؟
أبوها: وليد يا ستي ماشي في البلد وبيحكي عن البنت اللي أقنعته بحبها، ولما اتقدملها رفضته، ومن ساعتها والناس بتقول إنها لقت واحد تاني، مهي ماشية على حل شعرها. والنهاردة في كام واحد شافوكم مع بعض، ومن ساعتها وهما بيرموا عليا الكلام وبيقولولي: "لم بنتك يا شيخ طه".
حياة بعد أن فهمت معنى كلام وليد بكت: حسبي الله ونعم الوكيل.
في ذلك الوقت رن جرس الباب، ليفتح طه ويجد وليد، لينظر له بغضب: عايز إيه؟
وليد ببرود: جاي أجدد طلبي لجواز بنتك على سنة الله ورسوله، والمرادي عايزك تفكر كويس في سمعة بنتك هتبقى عاملة إزاي قدام الناس.
طه أغلق في وجهه.
وليد وهو يحكي لأدهم: وبعد يومين رد أبوها عليا وقالي إنها موافقة، بس هي عندها حالة خاصة لازم أكون على علم بيها، وهي مرضها بالقلب. وقتها مأخذتش كلامهم بجدية، وكنت فاكرها حجة عشان أنا اللي أرفض، وعشان كده قولتله إني قابل وضعها. وكمان بعد ما اتجوزنا كنت بشوفها دايمة النفور مني، ولما كنت أزعق معاها تعملي مرضها حجة، وكانت رافضة إنها تجيب أولاد. ولما اتخانقت معاها وقولتلها إني مكنتش فاكر إنك بتكرهيني للدرجة دي، وإني هكون غضبان عليها لو موقفتش مانع الحمل، رضخت لطلبي. كنت عارف إنها هتخاف من غضب ربنا لو الست جوزها غضبان عليها، وإن الملائكة هتلعنها.
بس أنا معملتش حساب لربنا في مراعاتها ولا يوم.
كنت فاكر إن لما تخلف الولد ده هيكون سبب لها عشان نقوي عيلتنا ونقرب من بعض أكتر، بس العكس هو اللي حصل. كانت دايماً تعبانة، وأنا أقول فترة الحمل بتبقى كده على أي واحدة. ولما كنت بحاول أقرب منها وأخفف عنها كانت بتبصلي بلوم وزعل كأنها بتحملني ذنب تعبها. وصح إنها لما خلفت جواهر كانت بتعمل واجباتها معايا، وأنا منكرش إنها مكانتش بتقصر في البيت ولا اهتمامها ببنتنا، بس كنت بحس إنها بتعمل كده عشان ده واجبها بس، وإن عمرها ما حبتني زي ما أنت حبتها. وده كان قاهرني أوي، بس مش على نفسي أكتر ما هو عليها، لأن عمرها ما عاشت سعيدة معايا، لأن طول عمرها شايفاني الراجل اللي أجبرت إنها تتجوزه، عشان كده عمرها ما قدرت تدي نفسها فرصة إنها تحبني.
وأنا مش عايز بنتي تعيش نفس وضعها، عشان كده جبتك عشان أطلب منك إنه متممش جوازك منها، ولما تكبر وتبقى واعية كفاية إنها تاخد قرارها وتسبلها حرية الاختيار تتطلق أو تكمل في الجواز ده.
أدهم: هو ده اللي كنت بفكر أعمله من الأول، عشان أنا عمري ما هفرض وجودي في حياتها.
باك.
عمر: أدهم.
أدهم بانتباه: ها؟
عمر: ها إيه؟ إنت سرحت في إيه؟ ولا إنت زعلت من كلامي؟
أدهم: لا أبداً مزعلت، بس أنا عارف ربنا كويس وبتعامل معاها بحدود، بس ده ميمنعش إني لازم أهتم بيها الفترة دي لأنها أمانة عندي في غياب عمي.
عمر بابتسامة: إنت عارف؟ كل مرة بتكبر في نظري بسبب شهامتك دي. حد غيرك كان قال: "أنا مالي" وحطها في دار الأيتام ولا رماها.
أدهم: محدش بيفرط في فرد من عيلته اللي من دمه.
عمر بتنهيدة: لا، في اللي يعمل كده وأكتر.