تحميل رواية لم يكن مجرد حلم بقلم حنين ابراهيم pdf
بقلم حنين ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يعني إيه عايزين تجوزوا جواهر؟ لسه مكملة 11 سنة من شهرين. أبو جواهر: أيوه، يعني سنها مناسب جداً. أنت عارف إن ده سلو بلدنا، ولا تربية الوالدة نسّتك عاداتنا؟ أدهم بغضب: عادات إيه يا عمي؟ دي عادات عفى عليها الزمن. أم أدهم مبدية اعتراضها هي الأخرى: وبعدين أنت مستعجل على جوازها ليه؟ دي البنت لسه داخلة على الإعدادي، كنت سيبها حتى تكمل بكالوريا على الأقل. أبو جواهر ضرب بعصاه على الأرض باعتراض: إعدادي إيه وبكالوريا إيه؟ أنتوا بتتكلموا عن إيه؟ إحنا معندناش بنات تكمل بعد الابتدائي، كفاية عليها أوي إنها بتع...
رواية لم يكن مجرد حلم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم حنين ابراهيم
في اليوم التالي أخذ أدهم جواهر إلى المدرسة، ولكن هذه المرة دخل معها ليتوجه للإدارة ويشتكي لهم أن جواهر تتعرض للمضايقات.
المدير باستهزاء:
وإنت عايزني أعمل إيه يعني؟ أمسك فيهم وأقولهم بطلو تتكلموا عن لبسها وكلامها؟
أدهم بغضب:
والله اللي أعرفه إن ده شغلك، مش أنا اللي أقولك تعمل إيه. المفروض إنكم تقفوا ضد تصرفات اللي زي دي. أنا جايب قريبتي هنا عشان تتعلم، مش عشان تكبر بعقد نفسية لمجرد إنها مختلفة عن بيئتهم.
كان المدير يستمع بملل إلى أن دخلت إحدى الأستاذات، يبدو على ملامحها الحنق. انتبه أدهم أن جواهر تقف خلفها عند الباب، ليستغرب حضورها، بينما هي شعرت بالذعر عندما رأته.
الأستاذة دخلت بغضب وهي تشير لجواهر بقرف:
أنا مش هسمح للبنت المتخـ..لفة دي إنها تدخل لفصلي تاني، ياريت تعملوا لها استدعاء ولي أمر عشان تتعلم تحترم أساتذتها بعد كده.
أدهم نظر إلى جواهر المذعورة وحاول طمئنتها بعينيه، ثم نقل نظره لتلك الأستاذة التي تتشرف بهمجية قائلاً بسخرية:
الواحد لما يدخل مكان بيقول السلام عليكم الأول، مش يدخل على الموجودين زي القضا المستعجل.
الأستاذة بغضب:
وإنت مالك؟ تبقى مين أصلًا؟
أدهم بحنق:
أبقى ولي أمر البنت المتخـ..لفة دي.
بلعت ريقها بتوتر:
إيه يعني إنت أخوها؟
أدهم لم يهتم لسؤالها:
إنت بأي حق تهيني طالبة عندك بالطريقة دي؟ ممكن أعرف هي عملت إيه لكل ده؟
الأستاذة حاولت استجماع نفسها:
هي أصل إنت مشفتش هي أهانتني إزاي قدام بقية التلاميذ.
نظر لها أدهم لتدافع عن نفسها:
الكلام ده حصل يا جواهر؟
جواهر بارتباك ودموع:
أنا مكنش قصدي أهينها، هي اللي بدأت تعلق على لبسي لما قولتلها إن زوزو وجيجي بدأوا يضايقوني، فأنا قولت لها تعليقي على لبسها.
أدهم بهدوء:
ممكن تحكيلي كل اللي حصل من غير ما تحرفي اللي حصل، وأنا أوعدك إني هجيب لك حقك من كل اللي ضايقك.
جواهر هزت رأسها بنعم:
أنا كنت بسمع للدرس عادي، ولما الأستاذة طلبت مننا نحل سؤال على السبورة، بدأوا البنتين اللي ورايا يضحكوا ويقولولي إني المفروض أتكسف إني أطلع بجلابيتي دي، فأنا لما قولت لها إنها تطلب منهم يبطلوا يضايقوني، بصتلي من فوق لتحت وقالت إنهم عندهم حق لأني مظهري غير لائق للحضور المدرسي، وإني أشتري لبس مظهره مقبول، وإني أحيانًا لازم أتقبل النقد عشان أحسن من نفسي قدام الناس.
فأنا رديت إن لبسها الضيق كمان غير لائق لكونها امرأة مسلمة، وإنها لازم تتقبل نقدي وتيجي المرة الجاية بلبس يليق بكونها مسلمة إرضاءً لربنا أولًا وتخلي رأي الناس فيه في المرتبة الثانية، أبقى كده غلطانة؟
قالتها بتساؤل وهي تنظر له ببراءة.
أدهم كتم ضحكته على ردها، ثم التفت لهم بملامح جدية:
جواهر عندها حق. إنتي قولتي إنهم من حقهم يبدوا رأيهم وينتقدوا لبسها وهي تتقبل ده وتاخد برأيهم كمان، رغم أن الدرايس اللي لابساها عادي ومحترم. ليه غيرتي رأيك لما صارحتك برأيها إن لبسك مخالف؟ وأنا كمان شايف إنه لا يليق بأستاذة المفروض إنها تبقى قدوة في أخلاقها وتصرفاتها قبل ما تكون ملقنة جيدة في المواد اللي بتدرسها.
ثم نظر للمدير:
أنا بالأسلوب ده ميشرفنيش إن جواهر تكمل في مدرسة زي دي، مديرها مستهتر وأساتذتها لا يرتقوا لمستوى مربي أجيال. ياريت تسحب لي ملفها عشان أنقلها لمدرسة أحسن، وأنا هرفع شكوى للوزارة عشان تراقب المهازل اللي بتحصل في المدرسة دي.
المدير بارتباك وخوف:
أستاذ أدهم من فضلك اهدى وأقعد عشان نحل الموضوع ده من غير شوشرة. وإنتي أستاذة ناهد اعتذري عن تصرفك مع التلميذة دي فورًا، وتعاليبي البنتين اللي ضايقوها عشان يتعاقبوا على تصرفهم.
ناهد بضيق:
إنت بتقول إيه يا بابي؟ ده المفروض هي اللي تعتذر مني.
أدهم بسخرية:
بابي؟ أنا دلوقتي فهمت.
أخذ أدهم ملفها رغم إلحاح المدير أن يبقى ووعده أنه سيحل المشكلة ويعاقب كل من ضايقها.
عاد بها إلى البيت وأخبر والدته بما حدث، وجواهر رغم سعادتها أن أدهم وقف معها، إلا أنها حزنت بعد أن تذكرت أنه سحب ملفها وسيكون من الصعب عليهم إيجاد مقعد في مدرسة أخرى هذه السنة، وبذلك ستضيع عليها.
في اليوم التالي أدهم عاد وهو يدندن.
جوجو يا جوجو.
جواهر خرجت من المطبخ:
أيوة يا أبيه.
أدهم:
حضري نفسك إنتي وماما عشان هنروح مشوار.
جواهر بإستغراب:
على فين؟
أدهم:
النهاردة قبضت مرتبى وكنت مقرر إننا نجيب بيه لبس جديد، وكمان عندي لك خبر حلو.
جواهر:
إيه هو؟
أدهم:
أنا إمبارح قولت لمديري اللي حصل، وهو ساعدني ألاقي لك مقعد في مدرسة كويسة جدًا، وإنتي بداية من الأسبوع الجاي هتداومي فيها بشكل طبيعي.
صرخت جواهر وهي تقفز من السعادة:
بجد؟ ربنا يخليك لي يا أبيه.
حسنات خرجت من غرفتها بنوم:
فيه إيه يا ولاد عاملين كل الضجة دي على إيه؟
جواهر ركضت نحوها بسعادة:
ماما حسنة أبيه لقى لي مكان في مدرسة تانية أحسن، وأنا هكمل دراستي عادي.
حسنات بفرحة:
الحمد لله يا حبيبتي، شوفتي مش قولتلك إن أكيد اللي حصل هيكون في وراه خير؟
جواهر عانقتها براحة:
الحمد لله يا ماما، أنا كنت خايفة أوي إن السنة تضيع عليا.
أدهم ابتسم لفرحتهم وقطع وعدًا على نفسه أن يعمل جاهدًا ليحقق لها أحلامها ويسعدها.
على جانب آخر.
جلال بضيق:
بس إنت دفعت مبلغ كبير أوي أقساط المدرسة، وهتفضل كل سنة تدفع لأنه البيه فاكر إن الملاليم اللي دفعهم هما الرسوم الحقيقية للتسجيل، وكمان مرتبه ضعف مرتب السائق ليه.
عمر بشرود:
لأنه الفلوس دي بتاعتي وأنا اللي أقرر المفروض تروح فين، ياريت تلزم حدودك معايا.
جلال جلس بجانبه:
أنا عارف إنها فلوسك، بس أنا صاحبك وخايف عليك و..
عمر قطع كلامه بملل:
أنا عارف إنك هتشغل موال كل يوم، ياريت توفر على نفسك المجهود ده لأني أنا مش هغير رأيي وهنفذ اللي في دماغي برضه.
جلال تنهد بضيق:
على العموم إنت حر، أنا عملت اللي عليا وحذرتك.
رواية لم يكن مجرد حلم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم حنين ابراهيم
أدهم أخذ جواهر ووالدته إلى محل الملابس واشترى لها العديد من الفساتين مع الخمارات، وطبعًا لم ينسَ والدته. بعد أن انتهوا من التسوق، أخذهم إلى الملاهي لتلعب جواهر إلى أن تعبت. عاد الجميع من الملاهي وعلى وجوههم ابتسامة رغم تعبهم.
حسنات بتعب: كان يوم متعب أوي.
جواهر بفرحة: بس انبسطنا أوي، مش كده يا أبيه؟
أدهم: طالما إنتي مبسوطة إحنا كمان هنكون مبسوطين.
خجلت جواهر من كلامه لتقول بارتباك: طيب تصبحو على خير.
ليرد مع بعض: وإنت من أهله.
بعد أيام، أصبحت جواهر ترتاد مدرستها الجديدة التي كانت فخمة بالنسبة لها، وكل المنتسبين إليها يبدو على مظهرهم الرقي. في أول يوم لها، تعرفت على فتاة أصبحت صديقتها في ما بعد، اسمها سيدرا، حتى بعد أن انتقلت إلى مرحلة الثانوية.
كان أدهم يستمر في إيصالها وأخذها بالسيارة، حتى بعد أن وجد له عمر عملًا آخر. زميلاتها يظنون أنه السائق الخاص بعائلتها الغنية؛ فهي في تلك المدة كانت ترتدي ملابس من أشهر البراندات الذي يشتريها لها أدهم، الذي كان يحرص على أن لا تشعر أنها أقل من زميلاتها.
في آخر سنة من مرحلة الثانوية، كانت جواهر تمشي بجوار صديقتها الوحيدة التي تعرف قصة جواهر، ولأنها تحبها كانت تستشيرها في أمورها العاطفية.
سيدرا: ها، وبعدين؟ اعترفت له؟
جواهر بخجل: أعترف له بإيه؟ بقولك أول ما يقف قدامي كده بتلجلج ومعرفش أنطق قدامه أي كلمة.
سيدرا بيأس: خليك هبلة كده لغاية ما تيجي اللي تخطفه منك وهو مـ..ز كده.
جواهر بغيض: مـ..ز في عينك، ما تحترمي نفسك. قلت لك مية مرة متعا..كسهوش قدامي عشان بغير.
أدهم من خلفهما بنبرة غامضة: بتغيري على مين إن شاء الله؟
التفتت الفتاتان له بصدمة.
جواهر بارتباك: ا أنا ج..
سيدرا وهي تكتم ضحكتها: آه صح، غوجو.
أدهم وجواهر باستغراب: غوجو؟
سيدرا بتوضيح: غوجو ساتورو من أنمي جيجيتسو كاسين.
أدهم باستغراب أكبر: أنمي؟
جواهر بلجلجة: أ..أه.
أدهم بدهشة: بتغيري على أنمي؟
سيدرا بحالمية: مش أي أنمي، ده غوجو.
نقل نظره بين سيدرا وجواهر المرتبكة بغرابة: غوجو، آه. طب يلا بينا قدامي عشان ألحق أرجع لشغلي، قال غوجو قال.
جواهر: حاضر، اسبقني إنت وأنا هحصلك.
سبقها أدهم إلى السيارة، لتنظر لصديقتها بغيض: غوجو؟ أعمل فيك إيه دلوقتي؟ إنت عايزاه يقول عليا مجنونة بكراش على كرتون.
سيدرا: مش أحسن ما يعرف الحقيقة؟ وعادت لحالميتها. وبعدين أنا قلت لك قبل كده متغلطيش في الأنمي بتاعي وتقولي عليه كرتون.
جواهر بيأس ضربت كفًا على كف: ربنا يشفيك يا حبيبتي، عشان كده إنت حالتك بقت متأخرة.
سيدرا أشارت لها بمعنى اذهبي وكفي عن إزعاجي، لتغادر جواهر وتركب مع أدهم في السيارة.
أدهم وهو ينظر للطريق: ها، عاملة إيه في دراستك الأيام دي؟
جواهر بخجل: كله تمام، بس عندي مسائل في الماث صعبة شوية محتاجة مساعدة لحلهم.
أدهم: أنا مش عارف ليه بتستصعبي المادة دي بالذات، رغم إن مستواكي هايل في الباقي.
جواهر: معرفش.
أدهم بابتسامة خفيفة: على العموم، ولا يهمك. أنا أول ما أرجع البيت هساعدك فيهم زي العادة.
جواهر بابتسامة: إن شاء الله.
جواهر عندما وجدت أنهم وصلوا للعمارة التي يقطنون بها نزلت، وهو عاد لعمله، ليستقبله جلال بنبرة ساخرة: أدهم بيه، المدير طلب إنك تطلع له أول ما توصل.
أدهم برسمية متجاهلاً نبرته: تمام يا فندم، أنا طالع دلوقتي.
عند مكتب عمر، أدهم دق الباب ودخل: السلام عليكم، حضرتك طلبتني؟
عمر بابتسامة: ما قولنا من غير رسميات، وحضرتك وحضرتي.
أدهم جلس وهو يقول بمغزى: بس الواضح إن في ناس مش حابة الوضع ده.
عمر بضحك: قصدك جلال؟ متشغلش بالك بيه، هو ده طبعه. بيحب يكون هو الكل في الكل في المكان، وهو لما حس إنك بتهدد مكانته بدأ يتصرف معاك بالأسلوب ده.
أدهم: المهم، إنت كنت طالبني عشان إيه؟
عمر وهو يضع أوراق أمامه: في فرع من فروع الشركة الحسابات فيه متلخبطة، والواضح إن فيه مبلغ ناقص. أنا عايزك تروح تشوف لي الموضوع هناك وتعرف لي مين السبب.
أدهم أخذ الأوراق: تمام، إن شاء الله في أسرع وقت تكون البيانات عندك.
عمر: وأنا واثق فيك.
خرج أدهم من المكتب ليتوجه لقسم الحسابات ويباشر عمله، وعندما انتهى أخذ الملف الذي سلمه له عمر وعاد للبيت، حيث وجد جواهر تنتظره أن يساعدها كما وعدها. ولكن قبل ذلك، جهزت له السفرة ليأكل.
حسنات: أخبار الشغل معاك إيه؟
أدهم: زي العادة، مفيش جديد.
حسنات: مش بتفكر نرجع البلد ونفتح مشروع هناك جنب أرضك؟
أدهم نظر لوالدته بتحذير: أما قولتلك قفلي على الموضوع ده الفترة دي.
جواهر كانت تأكل وهي لا تفهم شيئًا مما يدور حولها. بعد أن أنهت الطعام، حملت الأواني وتركت حسنات تغسلهم في المطبخ، لتجلس هي مع أدهم ليبدأ في شرح المسائل لها وهي مركزة معه.
بعد دقائق، حسنات خرجت من المطبخ وهي تحمل كأسًا من الشاي وتنظرهما بخبث: هو إنتي لسه مش عارفه تستوعبي المادة دي يا جوجو؟
جواهر بارتباك: ها، آه شوية. عشان السنة دي آخر سنة على البكالوريا فمحتاجة تركيز أكبر.
حسنات: أهه، ماشي. ربنا يوفقك.
أدهم أكمل الشرح والتفت لها ليجدها تنظر له بشرود. طرق أصابعه أمام عينها لتنتبه له: ها.
أدهم: ها إيه؟ إنت سرحتي في إيه وأنا بشرح؟
حسنات بخفوت: فيك.
أدهم: إيه؟
جواهر: معاك يا أدهم، كنت بفكر في المعادلة.
أدهم نظر لها قليلًا وهو يبدو على وجهه الارتباك، كانت أول مرة تقول اسمه بدون (أبيه).
أدهم: طب القلم عندك أهو، خدي حليها.
أمسكت جواهر القلم وبدأت بحلها. بعد مدة، أخذ أدهم الأوراق وفرح أنها حلت المسائل بشكل صحيح.
أدهم: برافو يا جوجو، إنت لو كملتي كده هتبقي من المتفوقين بإذن الله.
جواهر بابتسامة: إن شاء الله، ده اللي هيحصل.
أدهم ليشجعها: لو ده حصل، ليك عندي هدية حلوة.
جواهر بحماس: إيه هي؟
أدهم بتفكير: امم، خليها مفاجأة.
عند انتهائها، جمعت جواهر حاجياتها وذهبت لغرفتها، وكذلك أدهم، وبعدها حسنات.
دخلت الغرفة لتجد جواهر تستعد للنوم. جلست هي على السرير الذي بجانبها: كان حلو النهارده.
جواهر باستغراب: هو إيه؟
حسنات بخبث: درس النهارده كان حلو.
ابتسمت بخجل.
لتكمل حسنات: بس برافو عليكي إنك لقيت له حجة يقعد بيها معانا ويتكلم، وإلا كان زمانه بينام بعد الشغل على طول ويفضل واحشنا دايما.
جواهر دثرت نفسها وغطت وجهها من الخجل حتى تبتعد عن نظرة زوجة عمها.
حسنات وهي تسحب الغطاء: بس اتلحلحي شوية، مش كل مرة هتقضيها نظرات.
جواهر: يا ماما سيبيني أنام بقى.
حسنات بضحك: ماشي يا حبيبتي، تصبحي على خير.
ودعت في قلبها أن يجعل بينهما المحبة والخير ويسعدهما مع بعض.
رواية لم يكن مجرد حلم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم حنين ابراهيم
في الصباح، كان أدهم ينظر إلى الأوراق بتركيز. عندما دخلت والدته، وجدته ممسكًا بتلك الأوراق التي ما إن رآها، خبأها في الخزانة.
حسنات مبدية عدم اهتمام:
الفطار جاهز، تعال افطر عشان تلحق توصل جواهر وتروح تعمل مشاويرك.
أدهم بابتسامة:
حاضر، ثواني وجاي.
خرجت من الغرفة ليلم أوراق العمل في حقيبة ويخرج. كانت جواهر ترص الأكل على الطاولة، وبعد ذلك جلسوا للأكل.
جواهر بخجل:
إحم، أبيه.
أدهم نظر لها بانتباه.
جواهر:
ممكن لما ناخد إجازة نص السنة تسفرنا نتفسح في أي محافظة؟
أدهم:
مش عارف إذا كان هينفع يا جوجو، خصوصًا الفترة دي مع ضغط الشغل.
حسنات:
يوه يا أدهم، إنت مش قلت إن اللي اسمه إيه ده يبقى صاحبك؟ ما تطلب منه يديك إجازة كام يوم نطلع نشم نفسنا شوية. البت هيجيلها اكتئاب من كتر ما هي بتقعد في البيت وكمان ضغط المذاكرة.
أدهم:
حاضر يا ماما، هخلص الشغل اللي في إيدي وأطلب منه بدري إجازة.
بعد أن أنهى أكله، وقف وطلب منها اللحاق به، ثم أخذها معه ووصلوا للمدرسة. نزلت من سيارته وهو انتظر قليلًا إلى أن تدخل مثل المعتاد.
سلمت على سيدرا ومشيت معها، وقبل وصولهما للباب، وجدت من يوقفها:
جواهر:
أصبحنا وأصبح الملك لله يا نعم.
جواد بغرور:
ومالك بتكلميني من طرف مناخيرك كده ليه؟ إنت تطولي جواد العريبي يقف معاك ويكلمك؟
جواهر بضيق:
وأنا لا عايزة أطول ولا أقصر، مية مرة أقولك لو معندكش حاجة مهمة تقولهالي بخصوص الدراسة أو بحث هنعمله، متبقاش توقفني وتكلمني تاني.
جواد:
طب وليه الوش الخشب ده دلوقتي؟ ثم اقترب منها وهو يقول بخبث: لو في حد تاني في حياتك قوليلي، لو كده أنا مش هكلمك تاني.
جواهر بقوة:
أيوة فيه، ويا ريت تبعد عني ومتفضلش توريني وشك كل شوية.
جواد بصدمة:
إيه؟ ممكن أعرف مين الشخص اللي إنتي مرتبطة بيه؟
أدهم من ورائها:
ممكن أعرف ده يخصك في إيه؟
جواد:
نعم؟ وإنت مالك؟ ثم قال بتذكر: أه مش إنت السواق بتاعها؟ إيه اللي موقفك هنا؟ روح شوف شغلك.
أدهم بسماجة:
ما أنا شايفه أهو. ثم نظر لجواهر: هو الجدع ده ضايقك في حاجة؟
جواهر بتوتر هزت رأسها بلا.
ابتسم جواد وهو ينظر له بشماتة:
أظن سمعت الإجابة، اتفضل هوينا يلا عشان مزعلكش. ثم أمسك يد جواهر التي سحبتها بصدمة من تصرفه.
جواد بنبرة حزن:
ممكن تيجي معايا بعيد شوية، عايز أكلمك في موضوع ضروري.
أدهم بغضب:
تيجي معاك فين؟ هو أنا مش مالي عينك؟ واقف مع كيس جوافة حضرتك.
جواد دفعه من صدره باستهزاء:
أظن دي حاجة متخصكش، خارج مجال شغلك.
أدهم أمسك يده ولواها وراء ظهره إلى أن جعل جواد ينحني على ركبته.
أدهم بغضب:
انت بتكلم مين بطريقة دي يالا؟ انت مش عارف أنا مين وممكن أعمل فيك إيه دلوقتي؟
جواهر ببكاء وخوف:
وحياتي عندك يا أدهم سيبه.
نظر لها بألم لرؤيته خوفها عليه، ليتركه وهو يتلوى من الألم. في تلك اللحظة، خرج أعوان الأمن من المدرسة ليفكوا الشجار.
"جواد بيه، انت كويس؟"
ليقول الآخر:
"دخلوه للممرضة واتصلوا بأبوه وحد يتصل بالشرطة ييجوا ياخدوا الجدع ده من هنا."
جواهر بخوف:
شرطة إيه يا عم متولي؟ بس الحكاية مش مستاهلة، ده مجرد سوء تفاهم وهنحله دلوقتي.
جواد بألم:
وأنا مش هحله غير لما أسجنه كام شهر عشان يعرف مقامه بعد كده.
سيدرا وهي تبرد أظافرها ببرود:
خليه يتصل بالشرطة يا جوجو، خلينا نشوف مين اللي هيدخل السجن. ثم انحنت قليلًا لتهمس في أذن جواد: انت عارف عقوبة زرع كاميرات في حمام البنات هتكون إيه؟ سيبك من العقوبة العادية، انت عارف لما أوصلها لأولياء أمور الطلبة هتكون عقوبتك عند كل واحد فيهم إيه؟ أظن مش هحكيلك على مناصبهم في البلد، يعني حتى أبوك مالك المستشفى الاستثمارية الكبيرة اللي انت قارفنا بيه مش هينفعك.
ثم استقامت بجذعها لترى تعابير وجهه الخائفة باستمتاع.
جواد بلع ريقه بخوف:
خلاص يا عم متولي، مفيش داعي تتصل بحد، أنا هحل الموضوع بنفسي.
قال الأخيرة بنبرة تخفي وراءها الكثير وهو ينظر لأدهم بتحدي، ليبادله الآخر نفس النظرة.
نظرا لبعضهما قليلًا، ثم ابتسم جواد بسخرية وتركهما ليجري اتصالًا وهو يغادر المكان.
أدهم وجه كلامه لجواهر:
لو البني آدم ده اتعرضلك تاني كلميني.
جواهر بتوتر:
حاضر.
سيدرا وضعت ذراعها حول كتفها لتقول بمزاح محاولة إزالة التوتر الذي بينهما:
متقلقش عليها يا كوتش، طالما هي في حمايتي هتأكد إن محدش هيقربلها لحد ما تيجي.
أدهم بابتسامة بسيطة:
خلي بالكم من بعض في غيابي ماشي؟
سيدرا بنبرة خشنة:
متقلقش، انت سايب رجالة وتعرف تتعامل.
أدهم بنظرة أرعبت جواهر:
لما أرجع البيت نبقى نشوف حوار الجدع ده.
جواهر بخوف:
حاضر.
غادر أدهم وهو يكاد يستشيط من الغضب.
بعد ساعات، أنهت جواهر دوامها المدرسي وجلست عند الباب تنتظر قدوم أدهم الذي تأخر على غير العادة.
سيدرا كانت تقف بجانبها:
غريبة، أول مرة تطلعي وما يكونش موجود.
جواهر بتوتر:
مش عارفة يا سيدرا، هو حتى لو كان هيتأخر بيكلمني وبيقولي سبب تأخره لو الطريق زحمة أو اتأخر في الشغل.
سيدرا:
طب اتصلي بيه انتي.
أخرجت جواهر هاتفها واتصلت به، وجاءها الرد وكان صوت فتاة:
"ألو."
جواهر باستغراب:
ألو، مين معايا؟
"حضرتك قريبة صاحب التليفون ده؟"
جواهر بترقب:
أيوة، بنت عمه.
"صاحب التليفون ده اتعرض لحادثة وهو حاليًا في مستشفى (....). ياريت حضرتك تيجي عشان نملأ البيانات وندفع الرسوم."
جواهر بصدمة:
إيه؟ حادثة؟ مستشفى؟ طب هو كويس؟
سيدرا بقلق:
إهدي يا جواهر عشان نفهم. ثم نزعت الهاتف من يدها: وانتي اديني عنوان المستشفى وطمنيني على الواد، يخربيت اللي شغلك.
أملتها الموظفة العنوان وأغلقت الخط لتشير للسائق أن يشغل السيارة. أخذت جواهر التي تبكي وتنشج من يدها وهي تطمئنها أن إصابته كانت بسيطة وأنه بخير.
ولكن جواهر مازالت تبكي:
قلبي كان حاسس إن في حاجة هتحصل من الصبح، يارب تجيب العواقب سليمة يارب.
أجلستها في مقعد سيارتها، وقبل أن تلتفت وتجلس في الجانب الآخر، لمحت جواد يقف في الجانب الآخر من الرصيف ويده مربوطة بالجبس مبتسمًا بشماتة.
سيدرا بغيظ:
ماشي يا جواد الـ... أما أوريك.
ركبت بجانب صديقتها وطلبت من السائق التحرك، وأملته عنوان المستشفى.
السائق:
والبيه؟
سيدرا:
أنا هكلم بابا دلوقتي وأبلغه، اتحرك دلوقتي.
اتصلت بوالدها وأخبرته أن قريب صديقتها تعرض لحادث وهي ستوصلها للمستشفى، وطلبت منه أن يلحقهم لأنها تحتاجه في أمر مهم، ثم أغلقت.
عند وصولهم للمستشفى، ركضتا للاستقبال وسألتها عن رقم الغرفة لتدلها عليه. توجهت نحو الغرفة بلهفة، فتحتها لتجد أدهم متكئًا على السرير، رأسه مربوط بشاش ويده بالحزام حول كتفه يحمل بها يده المكسورة، لتتقدم نحوه بخوف.
غير منتبهة للذي يقف بجواره:
جلست بجانبه من الناحية الأخرى وأمسكت بيده السليمة: أدهم، انت كويس؟
أدهم بابتسامة محاولًا إخفاء ألمه:
بقيت أحسن دلوقتي، متقلقيش يا جوجو.
جواهر بلهفة:
إيه اللي حصل؟ إزاي عملت الحادثة دي؟ أنا عارفة إنك حذر في سواقتك.
أدهم:
مهي مكانتش حادثة عربية، دول حرامية طلعوا عليا.
جواهر بشهقة وصوت رقيق رغما عنها:
إيه؟ حرامية؟
عمر:
شاطر تعمل علينا بس إنك سبع البرومبا.
أدهم التفت له:
ما هما اللي تكاتروا عليا يا برو وغدروا بيا.
جواهر شددت على يد أدهم دون أن تشعر، لينظر لها أدهم بابتسامة محاولًا بث بعض الطمأنينة فيها، وهي تنظر له تحاول أن تعرف إذا كان يخفي ألمه. كانت سيدرا من ورائها تنظر لهما بابتسامة بلهاء كمن تشاهد مسلسل رومانسي، ليقاطع تلك النظرات حمحمة عمر:
"احمم إحم، إيه يا جماعة تحبوا أجبلكم شجرة واتنين لمون؟"
وقفت جواهر بسرعة خجلًا من ذلك الغريب الذي يقف بجانبه، وسيدرا تنظر له بـ... قائلة في نفسها: "يخرب بيت أمك عيل فصيل."
رواية لم يكن مجرد حلم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم حنين ابراهيم
بعد دقائق دخل لهم رجل يبدو في أواخر الأربعين. نظر له كل من أدهم وعمر بإستغراب.
سيدرا بإبتسامة رحبت به: "أبيه أدهم، أقدم لك بابا. بابا ده يبقى أدهم اللي حكيت لك عنه."
أنس مد يده للتحية: "تشرفت بمقابلتك أخيراً. سيدرا طول الوقت مالهاش كلام غير عنك إنت وجواهر."
سيدرا بحرج: "بابا."
أنس بضحك: "إيه؟"
حمحم بجدية لتتغير نبرته وكأنه شخص آخر: "سيدرا حكت لي اللي حصل وبعتت لي التفاصيل من شوية، وأنا أوعدك اللي عمل كده هيتحاسب مين ما كان."
أدهم: "تقصد مين؟"
سيدرا: "قصدنا جواد طبعاً."
أدهم بدهشة: "جواد؟"
سيدرا: "أيوه، مهو إنتو بعد ما اتخانقتوا، قصدي بعد ما ضربته، فضل مستحلف لك. ولو أخذت بالك هو ساعتها مراحش المدرسة. إنتو افتكرتو إنه راح يعالج إيده، بس هو اتصل بأبوه بعت له الناس دول بعد ما جواد اداله نمرة العربية."
أدهم: "وإنت إيه اللي يخليك متأكدة كده؟ إحنا مفيش في إيدينا أي دليل يدينه، وكمان الموضوع ممكن يكون مجرد سرقة عادية عشان هما أخدوا كل اللي معايا بعد ما ضربوني وفقدت الوعي."
أنس: "و بالنسبة للتلفون؟"
ليجيب عمر: "الظاهر مش شافه، عشان هو كان حاطه في تابلوه العربية لما كان بيكلمني، ولما اتعرضوا له نزلهم وساب التلفون. ولما ثبتوه وطلبوا منهم يدوا لهم اللي معاه، هو رفض، وده اللي خلاهم يضربوه عشان ياخدوا اللي معاه."
أنس: "أنا آسف، بس أنا لسا متشرفتش بحضرتك."
عمر بانتباه: "أه، أتمنى إنك تعذرني. أنا عمر الكافي، صاحب شركة الاستيراد والتصدير ومدير أدهم."
أنس صافحه: "أهلاً بحضرتك، اللواء أنس الشيخ."
عمر بتوتر حاول إخفاءه: "تشرفت بمعرفتك."
أنس كان ينظر له بتفحص: "الشرف ليا."
عمر ابتسم، وأدهم لاحظ أن جواهر تنظر له من حين لآخر وهي شاردة في نقطة ما، ليشعر بضيق.
قاطع شرودها رنين هاتفها لتخرجه من حقيبتها وتجد حسنات تتصل.
جواهر بتوتر: "دي ماما، أقولها إيه؟"
أدهم: "اديني التلفون، أنا هكلمها وأطمنها عليا."
"ألو، أيوة يا أمي."
حسنات بقلق: "ألو، أيوة يا ابني، إنتو فين؟ كل ده تأخير؟"
أدهم: "أنا آسف إني قلقتك عليا، بس كان عندي مشوار كده عملته، ولما كنت راجع حصلت مشكلة بسيطة كده بس عدت على خير، متقلقيش إنت بس."
حسنات: "مشكلة؟ مشكلة إيه؟ كفى الله الشر. وإنتو فين دلوقتي؟ جواهر كويسة؟"
أدهم: "كويسة، متقلقيش. حتى هبعتها لك عشان تجيب لي قميص بدل اللي أنا لابسه وتيجي معاها للمستشفى."
حسنات: "يالهو...ي مستشفى؟ مستشفى ليه؟"
أدهم: "يا أما قولتلك الموضوع بسيط، متخافيش. حتى لو مش مصدقاني، خدي كلمي جواهر وهي تقول لك إني بخير. إنت عارفة إنها مش بتعرف تكدب."
جواهر تكلمت مع حسنات لتطمئنها أن أدهم بخير، وأقفلت الخط معها.
جواهر لادهم: "طب أنا رايحة للبيت عشان أجيب لك هدوم تلبسها وأجيب ماما معايا."
خرجت مع سيدرا لتوصلها للبيت.
سيدرا عندما ركبت معها في السيارة سألتها باستغراب: "إنت كنت بتبصي للجدع اللي مع أدهم كده ليه؟"
جواهر بالشرود: "أنا حاسة إني شفته قبل كده، بس مش فاكرة فين."
سيدرا: "أكيد بما إنه مدير أدهم، تكوني شفتيه."
جواهر: "لا يا سدرا، هو عمره ما جه عندنا البيت ولا اتقابلنا من ساعة ما أدهم اشتغل عنده."
سيدرا بعدم إهتمام: "يبقى أكيد من كثر الكلام أدهم عنه، حسيتي إنك تعرفيه من زمان."
جواهر: "ممكن."
عندما وصلوا للبيت، صعدت للبيت.
وجدت حسنات جهزت نفسها لتذهب معها ويعودا إلى المستشفى.
كانت طوال الطريق تسأل بلهفة عن حالة ابنها لتطمئنها كل من سيدرا وجواهر بأن حالته مستقرة.
وهي رغم ذلك لم يهدا لها بال إلى أن رأت ابنها، كان جالساً مع صديقه يتحدثان ويضحكان مع بعضهما.
حسنات بلهفة: "أدهم حبيبي، إنت كويس؟"
قام أدهم ما إن رآها ليعانقها بيده السليمة ثم مسح دموعها: "أنا كويسة، هو يا ماما زي القرد قدامك ليه الدموع بس."
حسنات وهي تتحسس رأسه وتنظر للضمادات بألم: "يا حبيبي يا ابني، منه لله اللي كان السبب."
بعد دقائق غير ملابسه منتظر الطبيب المسؤول عن حالته ليطمئنهم أن إصابته ليست خطيرة وأنه بإمكانه الخروج اليوم.
لتستريح والدته وجواهر قليلاً عند سماع الخبر.
ليسحبهم عمر إلى البيت ويقود السيارات بنفسه نظراً لحالة أدهم.
انتهزت حسنات تلك الفرصة لتتحدث معه وتدعوه ليأتي لهم يوماً ما للعشاء، فهي لم تسمح لها الفرصة من قبل لتشكره على مساعدته لهم ولأدهم من قبل.
عمر بابتسامة: "ما فيش داعي تشكريني على حاجة يا خالتي، أدهم زي أخويا."
حسنات: "لا إزاي؟ إنت لازم تشرفنا في يوم، ولا إنت إيه رأيك يا أدهم؟"
أدهم: "أنا عزمته قبل كده يا ماما، بس هو اللي كل مرة كان يتهرب بحجة شكل."
عمر وهو ينظر للمرآة أمامه والتي كانت تعكس له عيني جواهر لتظهر على جانب شفتيه ابتسامة خفيفة: "معلش يا أدهم، ده طبعي. مبحبش أزعج حد بوجودي."
حسنات بلوم: "كلام إيه ده يا ابني؟ يشهد عليا الله إني بعتبرك زي ابني من ساعة ما أدهم حكالي عنك."
عندما توقف أمام البيت.
حسنات: "إيه رأيك تطلع معانا البيت عشان أعمل لك حاجة تشربها؟"
وافق عمر على مضض ليصعد معهم ويجلس في الصالون مع أدهم.
وبعد دقائق جاءت حسنات وقدمت له الشاي وبعض البسكوت المصنوع في المنزل.
شكرها عمر وبدأ بالأكل مع إلحاح حسنات عليه.
عمر بتلذذ: "أمم، الحلويات دي طعمها حلو أوي. إنتي جايباها من أنهي محل عشان أبقى أشتري منه بعد كده."
حسنات يتفاخر: "لا، ده مش من محل، دي عمايل جواهر."
عمر بانبهار: "بجد؟ تسلم إيد اللي عملتها."
حسنات: "أدهم كمان بيحب النوع ده، عشان كده هي بتحب تعمله له على طول."
عمر حاول إخفاء ضيقه: "امم، يابخته بده. احمم، إنتي عارفة أنا كنت وحيد أمي وأبويا، عشان كده لما ماتوا أنا مفضليش أخت تهتم باللي بحبه وتعمله لي زيه."
حسنات: "ولا يهمك يا ابني، إنت من النهارده تعتبرنا أهلك، واللي ييجي على بالك قولي عليه وإحنا نعملهولك على طول."
ابتسم عمر بإيماءة، وبعد بعض الوقت غادر عمر.
لتخرج جواهر من المطبخ، حملت الأواني التي تركوها على الطاولة لتغسل الكؤوس.
ثم عادت لتجلس معهم لتسمع حسنات تثني على عمر وتقول لأدهم أنه صديق جيد وتسأله عن حياته ومنذ متى توفي والداه.
جواهر كانت تستمع لهم بفضول لا تعرف سببه.
أدهم بتعب: "معرفش يا ماما، سيبيني أروح أنام بقى."
جواهر لاحظت تعبه لتسأله بقلق: "أساعدك في حاجة؟"
أدهم باختصار: "لا."
جواهر: "وأدويتك خدتها؟"
أدهم وهو متوجه لغرفته: "لا."
دخل غرفته وهو يشعر بالضيق عندما يتذكر نظرات الاهتمام التي كانت بين عمر وجواهر، ليتذكر كلام عمه وهو يشعر هذه المرة أن هناك حملاً كبيراً على قلبه.
رواية لم يكن مجرد حلم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم حنين ابراهيم
بعد أيام تحسنت فيها حالة أدهم وأصبح يداوم في عمله بشكل عادي. عمر يحاول توطيد علاقته معه وعائلته كل يوم أكثر من سابق، مما أصبح يزعج أدهم كثيراً في الآونة الأخيرة.
على الجانب الآخر، كان والد سيدرا قد فتح تحقيقاً بخصوص الاعتداء الذي تعرض له أدهم، وقد وصل للمتهمين بفضل كاميرات المراقبة التي كانت حول المكان. وبعد أن قبض عليهم، اعترفوا على من حرضهم ضده. ليتم القبض على جواد ومساعد والده في المستشفى، فهو لم يستعن بوالده بشكل مباشر، بل استعان برجاله لينجو هو من العقاب، ويكون من نصيبهم كما خطط له إن وقعت مشكلة.
***
حسنات كانت في غرفة ابنها لتوقظه للصلاة وبعدها يذهب إلى عمله، لكنها وجدته مستيقظاً جالساً على سريره وشارد، حتى أنه لم ينتبه لدخولها.
جلست بجانبه متسائلة: "مالك يا ابني سرحان في إيه؟"
أجابها أدهم بانتباه: "مفيش ياما، ضغط شغل بس."
قالت حسنوات: "على أنا برضه يا ابني؟ أنا ملاحظة إنك متغير من كم يوم، قول لي فيك إيه وريحني."
قال أدهم بتردد: "ولا حاجة، بس بفكر في عمي لما يقضي محكوميته، هييجي ياخد جواهر، وإزاي أمهد لها الموضوع."
ردت حسنوات: "منا قولتك إحكيلها قبل كده عشان لما يطلع، هي تكون متقبلة الموضوع."
قال أدهم: "إن شاء الله."
بعدها قام الجميع. أدهم ذهب ليصلي في الجامع، وحسنوات وجواهر صلوا في البيت. لتجهز نفسها للذهاب إلى المدرسة بعدها، وحسنات جهزت الفطور لتجتمع العائلة على الأكل. وبعد أن انتهوا، أخذ جواهر وانطلق.
في طريقه، أتاه اتصال من عمر ليتفاجأ به يطلب منه أن يقله معهم لأنه في مكان قريب.
قال أدهم بضيق: "تمام."
أغلق الخط والتفت لجواهر ليبدأ في توصيها: "بقول لك إيه، الراجل طالع دلوقتي معانا، مش عايزك تفتحي معاه مواضيع ولا تسايريه بالكلام."
نظرت جواهر إليه بملامح مبهمة لم تبين له إن كانت تضايقت من طلبه أم أن الأمر لا يهمها: "تمام."
بعد لحظات، توقف في المكان الذي أشار له عمر ليصعد بجانبه قائلاً بمرح: "صباح الخير يا هيما."
قال أدهم: "صباح الخير."
التفت عمر لجواهر: "صباح الخير أنسة جواهر."
نظرت جواهر إلى أدهم بتوتر، وبعدها أجابته باقتضاب: "صباح الخير."
في الطريق، حاول فتح حديث معها، لكنها ترد باختصار، إلى أن بدأ أدهم يشغله بالحديث عن العمل. ظل لا يتحدثان إلى أن نزلت وتوجهت إلى مدرستها.
عندما التقت بسيدرا لتسلم عليها وهي سعيدة: "سيدرا حبيبتي تعالي معايا، عايزة أقول لك على حاجة حصلت معايا النهارده."
على الجانب الآخر، وصل أدهم مع عمر إلى الشركة وذهب كل منهم إلى مكتبه.
وجلال لحق بعمر عندما وجد أنه جاء مع أدهم بسيارته ليخاطبه بغضب: "عملت اللي في دماغك وقابلتها برضه؟"
قال عمر بعدم اهتمام: "أيوه، إيه اللي حصل يعني؟"
قال جلال: "أنا نبهتك قبل كده وقلت لك بلاش تخاطر الفترة دي، ما تنساش إنها شافتك قبل كده واحتمال تتعرف عليك."
قال عمر: "بس إحنا اتقابلنا قبل كده في المستشفى وهي ما عرفتنيش، وبعدين أنا كنت صابر كل المدة دي وهي بعيدة عني بس عشان عارف اتفاق أدهم مع عمه إنه هيطلقها لما تلاقي الشاب المناسب ليها." ثم قال بابتسامة خبث: "وأظن ده الوقت المناسب اللي يدخل الشاب ده على حياتها ويخليها تحبه، ولا إيه رأيك؟"
قال جلال بسخرية: "على أساس إنك هتاخد برأيي؟"
قال عمر: "عندك حق، تقدر تروح تشوف شغلك دلوقتي."
***
قالت جواهر بحماس: "كان بيتكلم معاه وواضح إنه غيران إنه اتكلم معايا."
قالت سيدرا بمرح: "الله يسهله يا عم." ثم قالت بتذكر: "آه صحيح، إنت مش قولتي إنك افتكرتي قابلتي عمر فين أول مرة؟"
قالت جواهر: "آه صحيح، أنا امبارح افتكرت لما امبارح حلمت بالحادثة اللي كانت هتحصلي وأنا صغيرة، مش هتصدقي مين كان صاحب العربية وقتها."
قالت سيدرا: "لحظة أخمن، عمر؟"
قالت جواهر: "برافو."
أيوه أيوه هو، متبصليش كده.
استنوا البارت الجاي بالليل بإذن الله.
رواية لم يكن مجرد حلم الفصل السادس عشر 16 - بقلم حنين ابراهيم
كان عمر يتابع أعماله بينما السائق يقود السيارة.
إذ فجأة توقفت السيارة وأصدرت صريرًا.
عمر بغضب: إيه اللي إنت هببته ده؟
عطوة: ظاهر إن في بهائم ماشيين في الطريق، أنا هحل معاهم موضوع.
نزل من السيارة وبدأ في الصراخ عليهم.
أما عمر، فقد لمح وليد الذي معه في الطريق.
كانت جواهر تختبئ خلف والدها وهي تبكي.
تضايق عمر من بكائها، فهو يعيده لذكريات سيئة من طفولته.
لينزل من السيارة بهيبته وهو يغلق زر سترته: خلاص يا عم عطوة، محصلش حاجة لكل ده، العربية سليمة والبنت كمان.
وليد بغضب: أنا بقولك شوية وكنت هخسر بنتي، وإنت تقولي عربية؟
عطوة بتوتر: الله يخرب بيتك، إنت بتكلم مين كده؟
نظر عمر إلى السائق وأمره أن يسكت.
ثم التفت إلى وليد، وبابتسامة دعاه إلى منزله لحضور حفل بسيط أقامه بمناسبة عودته للبلد.
ليوافق وليد بعد أن هدأ روعه.
في المساء، عند حضور جواهر مع والدها، دخلت إلى قاعة النساء تحت نظرات عمر المبهمة.
بعد ذلك، أخذ لها بعض الصور وعاد للقاعة الخاصة بالرجال.
ليتحدث مع وليد الذي ظل يحدثه عن أراضيه والمشاريع التي يفكر في فتحها لازدهار عمله.
ولكنه بحاجة إلى سيولة.
ليجدها فرصة للتقرب منه.
وبعد مدة من تعارفهما، كان عمر فيها يمر من جانب مدرسة جواهر ويراقبها.
في يوم، جاءه اتصال:
عمر: إيه يا بيه، طولت الغيبة المرة دي؟
شخص: إيه وحشتك؟
عمر: وحشتك؟
شخص بسخرية مضحكة: أوي يا ميرو، حتى مش جايلي نوم من غيرك.
عمر بجدية: قصدك إيه؟ عايز إيه؟
شخص: أخبار الشغل عندك إيه؟ في مزرعة حلوة هناك، يعني تنفع لشغلنا؟ أنا أسمع إن الصنف البلدي بيبقى حاجة تانية خالص.
عمر: وأنا قولتلك إن الدعارة دي مش شغلتي. أنا هخلص الصفقة بعد ما أخلص من فهد المخدرات وأرجع على طول.
شخص: يا راجل؟ أمال إيه حكاية البنت اللي بتراقبها بقالك كام يوم؟
نظر عمر لسائقه بسخط لأنه الوحيد الذي يوصل له تحركاته: دي برة اللعبة يا برو، البت دي تخصني.
شخص بغضب: يعني إيه تخصك؟ إنت ناسي التعليمات ولا إيه؟
عمر: شش، صوتك ميعلاش. تعليماتكم دي مش عليا. عمر الكافي يعمل اللي على مزاجه.
شخص بضيق: وإنت ناوي على إيه دلوقتي؟
عمر: أتجوزها طبعًا.
شخص بصدمة: إيه؟ تتجوز طفلة؟
عمر: ما الطفلة دي بكرة تكبر وتبقى ست البنات، إيه الفرق؟ أتجوزها دلوقتي ولا بعدين.
شخص: وأبوها كان رأيه إيه؟
عمر: قال إنه هيفكر، بس متقلقش، بكرة أول ما الفلوس تجري في إيده هيلين ويوافق على طول.
بعد أيام، قابل وليد الذي أخبره أن ابنته صغيرة ولن يزوجها قبل التخرج.
أخبره عمر أنه سينتظر ليوافق وليد على ذلك.
ولكنه تفاجأ بعدها بأيام بأجهزة تصنت في مكتبه.
ليعرف أن الأمن بدأ بالتحرك للقبض عليه.
ليستدعي أحد العملاء الخونة ويدفع له مقابل المعلومات.
التي علم من خلالها أن فهد ابن عم وليد.
وقد التقى به منذ مدة.
ليشك به أنه كشف عمله غير الشرعي وبدأ بالتجسس عليه لصالح ابن عمه.
ابتسم عمر بشر: بقى عايزين مني معلومات؟ أنا هديكوا المعلومات اللي إنتو عايزينها.
اتصل عمر برجاله وكلمهم عن طريق شيفرة كان يعرف أن فهد سيحلها.
ويتوجه إلى المكان الذي سجل إحداثياته وهناك سيقضي عليه رجاله.
بعد أن وصل الخبر لوليد، شعر بالخطر يحوم حول ابنته.
لذلك طلب مساعدة جعفر الذي ساومه في البداية.
وعندما كان يوشك على الزواج بها، جاء أدهم وأفسد الأمر وتزوجها هو وأخذها معه.
عمر حينها أرسل اثنين من رجاله ليوصلوا رسالة لوليد أنه يستطيع الوصول لهم متى أراد.
حتى إنه كان كلما ذهب أدهم للبحث عن عمل، يتصل بصاحب الشركة ويعرض عليه صفقة في مقابل رفضه.
وعندما أوصلت جواهر لوليد أن أدهم يواجه مشاكل، طلبت منه الابتعاد عنه لأنها تظنه السبب.
حينها ذهب وليد له لإنهاء الأمر.
بما أن الشرطة لا تستطيع لعدم كفاية الأدلة بسبب وجود الخائن بينهم.
أطلق عليه النار ليتحمل عقوبة السجن في سبيل إبعاد خطره عن ابنته.
ولكن ما لم يحسب حسابه أن عمر خطط لكل شيء ونجى منه.
وعند نقله المستشفى بدل جثته بأخرى وزور تقارير وفاته.
ومنها يبتعد عن أعين المخابرات ليفتح صفحة جديدة.
وقبل أن يفكر في اختطاف جواهر والسفر بعيدًا، علم من مصادره باتفاق وليد مع أدهم بأن يطلقها ويدعها تختار حياتها.
وأنها قد تحب أن تكون من نصيب رجل غيره.
ليغير خطته ويفكر في التقرب من أدهم في تلك الفترة.
رواية لم يكن مجرد حلم الفصل السابع عشر 17 - بقلم حنين ابراهيم
سيدرا: إنتي متأكدة إن أبوك قالك إنه هيشارك؟
جواهر: أيوه بابا وقتها كان عنده مشاكل في شغله، ده اللي أنا فكراه ومتأكدة منه. والفترة دي كان الكلام في البلد داير على إن في راجل غني جه للبلد وممكن يفتح مشاريع ويغير واجهة البلد لما يخلق فرص عمل. وبابا من بعد الحادثة اللي كانت هتحصلي كان على طول مرافقه، وبتكلم على مشروع حلو هيكسب منه كتير لو لقى سيولة.
ثم سكتت قليلا بحزن: لحد ما جيت هنا مع ماما حسنات وأدهم.
ثم عادت لحماستها عندما توصلت لاستنتاج: ده معناه إن عمر ممكن يكون شريك بابا في الشغل اللي سافر عشانه.
سيدرا: وإيه اللي مخليكي متأكدة؟
جواهر بشرح: بصي، أنا وقتها كلمت بابا عشان أدهم مش عارف يلاقي شغل. بعدها هو كلم أدهم وسافر من يومها. مشاكل أدهم اتحلت وبعدها على طول لقى شغل، ومين اللي شغله؟ الراجل اللي كان بابا بيشتغل معاه. ده معناه إن بابا وصاه عليه قبل ما يسافر.
سيدرا: عندك حق. من خلال كلامك عنه، مش ممكن يكون الموضوع كله صدفة. الفترة اللي قبلها مكانش لاقي شغل، وأول ما كلمتي أبوك الشاب اللي اسمه عمر قابله وشغله وإداله كل الامتيازات دي.
جواهر باستغراب: امتيازات؟
سيدرا: طبعًا. يعني العربية اللي كانت تحت تصرفه بره الشغل، بحيث يجيبك ويوديك زي ما انتوا عايزين، دي مش أي سواق يقدر يعملها. المبلغ الخيالي رسوم المدارس الداخلية ولبس البراندات، دي صعب مرتب سواق ومحاسب مع بعض يغطوا المصاريف دي. أكيد أبوك كان بيبعتهم عن طريق عمر عشان أدهم ميحسش بالإهانة إنه يكون بيمن عليه.
جواهر ابتسمت بشرود عند تفكيرها أن والدها يعمل طول تلك المدة من أجلها وأنه لم ينساها طول تلك السنين: ممكن.
ثم فاقت من شرودها: يلا بينا قبل ما الحصة تفوتنا، بطلي رغي.
أمسكت بيدها وهي تركض بسعادة، تتمنى أن ينتهي الوقت بسرعة لتعود للبيت وتسأل أدهم عن والدها ولماذا لم يتصل كل تلك الفترة إن كان يهتم بها لتلك الدرجة.
سيدرا وهي تحاول اللحاق بها: استني يا بنتي، متتسرعيش على إيه.
دخلوا إلى القسم وجلسوا مع بعضهم كالعادة. لتلاحظ سيدرا أن زملاءهم ينظرون لهما بطريقة غريبة.
وقبل أن تسأل، وجدت إحدى زميلاتها تتقدم نحوهما وهي تقول بسخرية: بجد يا جوجو، ذوقك طلع وحش أوي. يعني ملقيتيش إلا السواق؟
جواهر بعدم فهم: أنا مش فاهمة إنتي بتتكلمي عن إيه.
على فكرة جواد جه النهارده وحكى لنا كل حاجة بخصوص اللي حصل بينكم، والسبب اللي خلى السواق بتاعك يتجرأ عليه ويضر بيه بعد ما كشف علاقتكم المشبوهة مع بعض.
جواهر ألجمتها الصدمة. أما سيدرا، فضربت الطاولة بغضب: دينا، احترمي نفسك واتكلمي معانا عدل بدل ما أندمك.
دينا ببرود: هتعملي إيه يا بت أنس باشا؟ هتلفقيلي تهمة زي ما عملتي مع جواد.
سيدرا بسخرية: أنا لفقت تهمة لجواد؟ هو قالكم كده؟ طيب تمام، بما إني طلعت شريرة أوي كده، اتقي شري وإخفي من وشي الساعة دي أحسنلك.
نظرت لهما بكره وعادت لتجلس مكانها.
كانت جواهر تلتفت حولها والدموع تنساب من عينيها عندما وجدت الجميع ينظر لها باحتقار. لتحمل حقيبتها وترضخ إلى الخارج.
سيدرا لحقت بها وحاولت إيقافها، لكنها فشلت.
كانت تمشي بالتوهان في الشارع إلى أن قررت أن تركب أحد وسائل النقل العمومية وتعود إلى البيت.
في ذلك الوقت، سيدرا أخرجت هاتفها واتصلت بحسنات لتخبرها أن هناك مشكلة حدثت مع جواهر مما جعلها تترك المدرسة.
اتصلت حسنات بأدهم لتخبره وهي قلقة على جواهر، فهي لم تعتد التجول وحدها في الشارع.
أخبرها أدهم أنه عند الباب. لتفتح له لتجد أنه لم يكن وحده. وقبل أن يسألها أدهم عن الذي حدث، وكان الذي معه أكثر قلقًا منه عليها في تلك اللحظة.
رن جرس الباب. فتحته حسنات وتنفست السعداء بعد أن وجدتها جواهر: قلقتنا عليكي يا حبيبتي.
أما جواهر، فكأنها لم تستمع لما قالته زوجة عمها عندما رأت الذي يقف مع أدهم. ليخفق قلبها. الذي يقف أمامها، تقدمت نحوه بحماس وهو ينظر لها بشوق و...
رواية لم يكن مجرد حلم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم حنين ابراهيم
اليوم التالي كانت جواهر في مدرستها.
كانت قد أحضرت معها عائلتها بعد أن استدعوها من أجل تكريمها على بحث كانت قد عملت عليه منذ أشهر.
كانوا واقفين عند المسرح يستمعون إلى كلمة المدير بخصوص تفوقها الدائم وتطلعها دوما إلى تقديم الأفضل.
ثم نادى على اسمها لإلقاء كلمة.
تقدمت جواهر أمام المايك وبدأت بالشكر المدير وأساتذتها.
ثم نظرت إلى زملائها الذين كانوا يشعرون بالضيق والغيرة.
إلا صديقتها كانت تجلس بالصف الأول وتنظر لها بفخر.
بادلت نظرتها بامتنان لوقوفها بجانبها كل تلك الفترة.
التفتت إلى أدهم وحسنات:
"وطبعا مش هنسى أشكر أكتر اتنين وقفوا جنبي. ماما حسنات اللي كانت بتدعمني تسهر معايا، وكمان أدهم شريكي في النجاح."
ونظرت إلى البقية بثقة:
"وجوزي."
نظر لها زملاؤها بصدمة:
"إيه؟ جوزها؟"
جواهر بنظرات حب:
"أنا فخورة إني أقول إنك جوزي، وإنك أكتر حد بيدعمني وقدملي كل الحب والتقدير اللي كنت محتاجاه. عمره ما بخل عليا بحاجة. طول عمره بيقدملي الأحسن. هعيشها أحسن عيشة، جواهر هتلبس أحسن لبس وتدرس في أحسن المدارس، حتى لو اشتغلت ليل نهار عشان أحقق لها ده مش هتأخر. هو ده جوزي، وده الكلام اللي كان على طول يردده. لماما كنت كل ما أتعب أو أستسلم كلامه يكون أكبر دافع لي."
سيدرا بدأت في التصفيق وتصفير، ليشاركها بقية الأساتذة والتلاميذ.
وفي آخر الممر كان عمر يقف بغضب.
وبعد أن انتهى التكريم، أمسك يدها ورافقها.
وقبل أن تغادر، تقدم نحوها زملاؤها وهم يسألون باستغراب كيف تزوجت، وآخرون يعتذرون عما بدر منهم من سوء معاملة بسبب تصديق جواد.
عند خروجهم، تقابل مع عمر الذي كان يحمل باقة ورد:
"مبروك."
أدهم أخذها من يده:
"الله يبارك فيك. كنت لسه هعزمك الأسبوع الجاي."
عمر:
"تعزمني لإيه؟"
أدهم:
"على فرحي أنا وجواهر. إحنا قررنا نعلن جوازنا رسمي ونعمل فرح."
بلع عمر ريقه بصدمة:
"إيه؟"
أدهم:
"اه. هستنى تكون أول الموجودين."
عمر بغموض:
"إن شاء الله."
عادوا للبيت وتنفسوا الصعداء:
"عملتوا إيه؟"
أدهم:
"نفذنا أول خطة."
فلاش باك:
حسنات: "كنتي فين يا بنتي؟ قلقتينا عليكي."
نظرت لمن يقف مع أدهم بشوق وتقدمت نحوه بحماس:
"بابا."
وليد تفاجأ بها تعانقه بعد أن ظن بأنها ستعاتبه على غيابه وعدم تواصله معهم، حتى أدهم الذي فكر أنها مازالت مجروحة منه.
جواهر:
"حمد الله على سلامتك. مع إني لسا زعلانة منك إنك مجتش عشان تودعني ولا اتصلت طول الفترة دي، بس بعد ما عرفت إنك ساعدت أدهم يلاقي شغل ووصيت عليه شريكك، زعلي خف شوية."
وليد باستغراب:
"شريكي؟"
جواهر:
"أيوة، الأستاذ عمر الكافي."
وليد لم يفهم بعد لما تظن أنه شريكه.
جواهر:
"أنا كنت بفكر أقعد أتكلم مع أدهم النهارده وأخليه يطلب من عمر يدينا نمرتك عشان أدهم قالي إنه مش معاه لا عنوانك ولا رقمك."
أدهم:
"وعمر إيه علاقته بأبوك؟"
جواهر بتوضيح:
"أصل عمر يبقى الراجل اللي بابا كان هيشاركه زمان، اللي اتعرف عليه يوم ما عربيته كانت هتخبطني."
وليد بصدمة:
"إيه؟ وإنت عرفتي منين إنه هو اللي كان هيخبطك؟"
جواهر ابتسمت بفخر لظنها أنها كشفت خطته بعدم إظهار اهتمامه بها:
"أنا افتكرته إمبارح لما كلمني يوم الحادثة، وربطت الخيوط ببعض."
وليد جلس بصدمة:
"مستحيل."
أدهم:
"إنت متأكدة يا جواهر إنه نفس الراجل؟"
جواهر:
"أيوة، حتى إسأل بابا لأنه هو اللي خلاه يشغلك بعد ما اتصلت بيه، مش كده يا بابا؟"
نظر أدهم ووليد لبعضهما بحيرة.
وليد:
"إنت عندك صورة للجدع ده؟"
أدهم:
"أيوة، أنا اخدت صورة لينا لما اتعينت في الشركة."
أخرج هاتفه وأظهر صورة له ولعمر.
أمسكه وليد بصدمة ليتأكد من كلامها:
"طب إزاي؟"
و جواهر تقف بينهم بحيرة.
ليجلسها أدهم ووليد ويحكوا لها كل شيء، وأن والدها كان في السجن بعد أن حاول حمايتها منه.
لتستمع لهم بصدمة وتنهار من البكاء على والدها.
وليد:
"أنا مش مصدق إن بعد السنين اللي ضيعتها من عمري يطلع عايش."
أدهم:
"وده يفسر لي حاجات كتير كانت غامضة حوالين شخصيته بالنسبالي."
ليسمع جرس الباب بعد لحظات.
فتح أدهم ليدخل رجل في أواخر الثلاثينيات قائلاً بمرح:
"كفارة يا معلم وليد."
وليد ثغر فاهه:
"الله يخرب... بيتك! إنت لسا عايش؟"