ظلت تنظر لنفسها في المرآة وتصرخ بوجع. أمسكت إبريق الماء الموضوع على الكومود وألقته على المرآة حتى أصبحت أشلاء. أمسكت قطعة زجاج وأرادت أن تقطع شريانها ولكنها توقفت عندما شعرت بأحد يمسك يديها. نغم بدموع: سبيني يا ماما، أنا لازم أموت عشان أستريح. لأني وربي تعبت ومش هقدر أتحمل الظلم والكره اللي بشوفه في عيون أقرب الناس ليا. وأولهم بابا اللي عمره محسسني إني بنته في يوم من الأيام.
ولا اتعامل معايا كأي أب بيتعامل مع بنته، وحرمني من أبسط حقوقي وهي إنه يكون حنين عليا أو ياخدني في حضنه ويدافع عني قدام الناس وكل اللي يؤذيني. فعشان كده أنا لازم أموت. حنان بهدوء: وفكرك كده هترتاحي يا نغم؟ ردي عليا وقوليلي هترتاحي ولا لأ. نغم بدموع وهي تضع عيونها في الأرض: آه يا ماما، هستريح من ظلم وتعذيب مرات بابا هي وبنتها.
وهرتاح من نظرات الناس المشمئزة مني ومن شكلي، مع إن كل اللي حصلي والحروق والتشوه اللي في وشي ده مش ذنبي. حنان بعطف وهي تمسح دموعها: هسألك سؤال وتجاوبيني عليه. أومات نغم بهدوء. فأردفت الأم بهدوء: هو اللي بيموت منتحر بيبقى كده ميت إزاي؟ نغم بدموع وشهقات: ب... بيبقى كاا... كافر. حنان: حلو، والكفار مكانهم فين في الآخرة؟ نغم بشهقات: ال... ال... النار. الأم: عايزة مكانك يبقى في النار يا نغم.
وفكرك بقى إنك لما تموتي نفسك وتدخلي جهنم يبقى انتي كده مرتاحة؟ لا وألف لا يا نغم يا حبيبتي، ده اختبار ليكي من ربنا عشان يشوف قوة إيمانك بيه وبتدابيره وقضائه وقدره. وإنك هترضي بالمكتوب ليكي ولا لأ. فعشان كده أنتي لازم تبقي قوية وتصبري ومتستسلميش، لأن بعد الصبر جبر. ومفيش أحلى وأجمل من جبر وتعويض ربنا. ارضي بالمكتوب يا نغم، خيره وشره. أنا مبقولش لكي تسكتي على أذى كريمة ليكي، لا، ادفعي عن نفسك ومتسمحيش إنهم يأذوكي تاني.
ثم أكملت ببكاء قائلة: وسامحيني لأني مقدرتش أدافع عنك. نغم وهي تبكي وألقت نفسها في أحضان أمها: متعتذريش يا ماما، لأن ده مش ذنبك. واسفة لأني فكرت أموت نفسي، والله مش هفكر في الموت تاني. ومعدتش هسكت على أذى مرات بابا تاني وهوقفها عند حدها. وهرضي بقضاء ربنا ليا أيا كان هو وهصبر. ثم أكملت بشهقات: ب... بس ل... ليه با... بابا مش بيحبني زي بقيت الآباء بيحبوا بناتهم.
ده هو لو حتى بيكرهني لما يشوفهم بيعملوا فيا كده هيدافع عني لأني بنته ومن لحمه ودمه. ولأن مفيش أب يتحمل يشوف بنته بتتعرض للتعذيب ده قدام عينيه ويسكت. أنا ساعات بحس إنه مش بابا. الأم بوجع وحزن على حال ابنتها وفلذة كبدها: لأنه مش أبوكي فعلاً. نغم وهي تبتعد عن أحضان أمها وأردفت بصدمة: مش بابا؟ طب إزاي. الأم ببكاء: ..................................... في فيلة عائلة المحمدي. داخل غرفة لين بتحديد.
آدم بشك: لا مش مصدقك، أنتي كنتي بتعيطي وقولي بتعيطي ليه؟ متخبيش عليا. لين ببكاء وألقت نفسها بين أحضان أخيها قائلة: لأني جرحت أقرب الناس ليا وبعدتها عني. بس والله العظيم أنا عملت كده لأني خايفة عليها، فكنت مجبورة. لأن مرات بابها جت ليا وهددتني لو مبعتش عنها هتأذيها أكتر. فأنا خفت عليها ومكنش قدامي حل غير إني أبعدها عني بالطريقة البشعة دي. آدم بهدوء وهو يملس على شعرها: أنتي عملتي كده عشان تحميها، فأنتمغلطيش.
بس اللي انتي غلطتي فيه هو طريقتك. بس أنتي قولتي لها إيه مخليكي منهارة كده؟ لين وهي تتشبس به أكثر: عايرتها إنها مشوهة، مع إن التشوه ده مش بإرادتها. ومرات بابها هي السبب لما كانت بتحرقها في وشها. بس بجد أتمنى إن نغم تسامحني. آدم وهو يردد اسمها بهمس ولكن سمعته لين: نغم الأسيوطي. نغم باستغراب وهي تبتعد عن أحضان آدم قائلة: إنت إيه اللي عرفك إن اسمها نغم الأسيوطي، مع إن مقولتش غير إن اسمها نغم ومقولتش كنيتها.
آدم بهدوء: لأني شفتها النهاردة. كانت قاعدة على البحر وبتعيط ووشها برضه كان مشوه. فده معناه إن صاحبتك اللي بتتكلمي عليها هي نفسها نغم اللي شفتها النهاردة. أخيراً عرفت إيه سبب الحزن في عيونها وهحاول أساعدها. لين: هتعمل إيه يا آدم؟ ولكن قطع حديثهم صوت طرقات على الباب. آدم بهدوء: ادخل. الدادة: فيروز هانم بتقولك إنتاا والآنسة لين تنزلوا عشان تتعشوا. أومأ آدم بهدوء قائلاً: انزلي أنتي يا دادة واحنا هنيجي وراكي.
نغم باستغراب: مش باباا؟ طب إزاي. حنان وهي تمسك يد نغم وجلست على السرير ووضعت رأس نغم على قدمها وبدأت تدلك لها فروة رأسها قائلة: أيوه مش باباكي. لأني كنت متجوزة قبل رأفت محمود ابن عمي وأنا كنت بحبه أوي وهو كمان. بس بعد جوازنا بسنة عرفت إني حامل وقلتله. فهو من فرحته نزل عشان يجيبلي هدية بمناسبة الخبر. وبعد حوالي ساعة من نزوله جالي اتصال وقالولي إنه عمل حادثة ومات. دخلت في اكتئاب حاد لمدة شهر. واللي كان واقف معايا رأفت.
وبعد فترة عرض عليا الجواز وأنا وفقت تحت ضغط عيلتي. وبعد ولادتك بشهرين لقيتو داخل عليا بكريمة ونصب عليا وأخد كل فلوسي وأملاكي. وطلع هو اللي اتسبب في الحادثة بتاعت باباكي. بعد مرور أسبوع. كانت تجلس صاحبة العيون الزرقاء على البحر شارده تفكر في كلام أمها وأنه حقاً رأفت ليس والدها. أيعقل هذا؟ ولكن قطع شرودها صوت آدم. آدم: ممكن أقعد ولا هتزعقي لي زي أول مرة. نغم بابتسامة أذابت آدم: لا مفيش مشاكل، تقدر تقعد.
آدم بابتسامة: تعرفي إني كنت متأكد إنك هتبقي هنا. نغم بابتسامة: كنت بترقبني ولا إيه؟ هههههه. آدم: مكنتش برقبك ولا حاجة بس كنت حاسس. اكتفت نغم بالنظر له فقط. وبعد حوالي نصف ساعة استأذنت نغم وذهبت إلى منزلها ولكنها نسيت هاتفها. فذهب آدم خلفها. أول ما دخلت نغم إلى المنزل وجدت من يمسكها من شعرها. فحاولت نغم أن تبعد تلك العقربة عنها ولكنها لم تستطع. فظلت كريمة تجرها ولكنها توقفت عندما سمعت صوت شخص وووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!