بعد دقايق معدودة الدكتور خبط على الباب كإشارة لعمر إنه يخرج. وبالفعل فهم عمر و قام عشان يمشي، لكن يارا ولأول مرة مسكت ايده و ندهت عليه و قالت: -عمر..... بصلها باهتمام، فهي كملت: -أنا عايزة اخرج من هنا، مش حابة قاعدة المشفى ولا نظام الدكاترة والممرضين في التعامل معايا وكأني وباء. عمر قال بمواساة: -استحملي بس يومين وإن شاء الله هتخرجي وأنتي بخير. يارا عيونها دمعت و قالت برفض:
-لاء مش قادرة استحمل والله، عشان خاطري خليني أخرج من هنا...... أنا مش بحب قعدة المستشفيات. عمر طبطب على أيدها وهو بيحطها جنبها، وخرج لقى الدكتور مستنيه، وساعة ما شافه قال: -نتيجة التحاليل طلعت وهي كمان بتثبت إن دي كرونا فعلًا، فياريت تعرف العيلة إن محدش منهم يجي هنا عشان محدش هيدخل عندها. عمر قال بجدية: -أنا هخرج مراتي من هنا بكره. الدكتور باستغراب: -تخرجها توديها فين!
بقولك الفيروس موجود ع الرئة ودا هيسبب لها ضيق تنفس وفي أي وقت ممكن تحتاج جلسة أكسجين، دا غير إن وجودها في البيت خطر على أهل البيت. عمر سأله باهتمام: -مش نفسية المريض مهمة؟ -أيوه طبعًا. عمر بإصرار: -ويارا مش مبسوطة بوجودها هنا، وفهمت من كلامها معايا دلوقتي إن ممكن حالتها النفسية تسوء، فعشان كدا أنا هخرجها من هنا وعايز حضرتك تكتبلي على العلاج وتعرفني اتصرف إزاي.....
ولو ع الأكسجين نجيبلها في البيت، وهقعد بيها في شقتنا ومش هخلي أي حد من العيلة يخطلط بيها أو بيا طول ما هي تعبانة. الدكتور بتحذير: -بس الأكسجين، هيكلفك كتير. عمر بلامبالاة: -مش مشكلة الفلوس، أهم حاجة يارا تكون بخير.
بالفعل تاني يوم عمر اخد يارا ورجعوا شقتهم وطلب من العيلة محدش يطلع ليهم نهائي، واللي عايز يطمن عليها يتصل بيه، وحتى رفض إن والدتها تقعد بيها عشان هي كمان كانت تعبانة وخاف لتتعدي منها تاني، وفضل هو جنب يارا بيساعدها في كل حاجة، وبيعتيها علاجها وجاب جهاز مخصوص عشان يقيس اكسجين الدم ويلحقها بالجلسات لو حست بصعوبة في التنفس، وكان بياخد هو علاج زي ما الدكتور طلب منه عشان ميتعديش منها، وحرفيًا كان مهتم بكل حاجة لدرجة تجهيز الأكل وترتيب البيت، الحاجة الوحيدة اللي كانت بتعملها لوحدها هي إنها تبدل هدومها لنفسها، ورفضت أنه يهتم بأي حاجة تخص ملابسها فكانت بتسيب مسؤولية الغسيل على مريم اللي ألحّت على عمر عشان يسمحلها تزور يارا وتطمن عليها كل يومين.
وفي الفترة دي كان عمر بيشتغل من البيت وهو سهران جنبها بالليل، وبمرور أسبوعين كانت كل الأعراض راحت وصحة يارا اتحسنت ومبقتش تحتاج لأكسجين. كان عمر سهران في أوضته وبيشتغل على اللاب وسايب الباب مفتوح عشان لو يارا ندهت عليه، فحصل إن علاء رن عليه، فقام يتكلم وهو بيتمشى في الأوضة وبعدين وقف وكان ضهره للباب، وبعد السلامات واطمئنان علاء على صحة يارا، بدأ يكلمه في الشغل وقال بجدية:
-مدام سعاد عايزة تنفصل عننا في المشروع اللي بينا. عمر بضيق: -بص بقى أنا مش مرتاح ليها ولا قابل أبص في خلقتها من ساعة الكلام اللي عرفته في أول جوازي. علاء ضحك وقال: -عشان قالت يعني إنها مش عاجبها شغلك ومش عايزة تشتغل معاك.... ومش بتحبك ولا بترتاحلك! عمر بتأكيد: -أيوه يا سيدي بسبب كدا، قال أنا يعني هيفرق معايا هي بتحبني ولا لاء! كلها على بعضها مش فارقة معايا أصلًا، وعايز انفصل عنها النهاردة قبل بكره والله. علاء بمدح:
-ما إحنا معندناش مهندس أشطر منك يا عمر، عشان كدا قولتلك حاول تسايسها وتعمل تصميمات المشروع زي ما هي عايزة. عمر بزهق: -اديني سايستها واهتميت بيها إيه اللي حصل يعني! علاء بضحك: -ولا أي حاجة، بس يلا أهو إحنا نفذنا كلام أبويا عشان خاطر الصداقة اللي بينه وبين والدها. عمر بجدية:
-أنا فعلًا لولا إن والدها شخصية محترمة وأنا بعزه، مكنتش هصبر عليها لحد دلوقتي، أهو أنا كدا سمعت كلامك وعملت اللي عليا عشان لما الموضوع ينتهي ميكونش عليا أي غلط. علاء بتأكيد: -إحنا كدا عملنا اللي علينا وأصلًا المشروع دا مكنش لينا أي استفادة منه، المهم اعمل حسابك بقى عشان في مشروع مهم جدًا ومحتاجينك. عمر اتنهد وقال: -إن شاء الله كلها يومين وتلاقيني عندك.
عمر نهى المكالمة مع علاء ولف عشان يرجع مكانه، لكنه تفاجئ بـ يارا اللي واقفة عند الباب وبتبصله بجمود، فهو سألها بقلق واهتمام: -يارا إيه اللي قومك؟ محتاجة حاجة؟ ردت عليه بسؤال: -أنت إزاي كدا؟ عمر باستغراب: -مش فاهم؟ يارا بعصبية: -إزاي بتعرف تمثل كدا؟ شاور على نفسه وقال باستنكار: -بمثل إزاي يعني؟ ابتسمت بسخرية وقالت بتهكم:
-أنا مش هجادل قصادك، بس عايزاك تعرف إني مكنتش محتاجة مساعدتك، وأنا رفضت دا في الأول وانت اللي أصرّيت، أنا عندي ناس كتير بيحبوني وأي وقت هحتاجهم هلاقيهم..... يعني مش مستنية واحد زيك يهتم بيا، أنا بيك أو من غيرك كنت هخف. عمر اتكلم بعصبية مكتومة وقال: -وطّي صوتك وأنتي بتتكلمي معايا، أنا مش عيل قصادك، زعقتيلي مرة في الفون عشان اللوحة وأنا عديت الموقف بمزاجي، لكن مش معنى إني ساكتلك بقى تتمادى أكتر. يارا باندفاع:
-وإن مسكتش يعني هتعمل إيه؟ عمر سكت لثواني وبعدين قال بخفوت: -هطلقك لو محترمتيش نفسك معايا..... هطلقك. اتكلمت بسخرية وقالت: -أظهر على حقيقتك، وهات بقى وشك الحقيقي، بس بجد برافوووووو..... عرفت تاخد اللقطة. زعق في وشها وقال: -لقطة إيه وزفت إيه اللي بتتكلمي عليها! قالت بتوضيح: -يعني عرفت تظهر نفسك قدام أهلي وأهلك إنك الزوج المثالي اللي بيهتم بمراته وبيحبها وواقف جنبها في أسوأ حالاتها! عمر بصلها بحزن وعتاب وقال:
-أنتي شايفة إني عملت كدا عشان أهلك وأهلي؟ عقدت أيدها على صدرها وقالت باستخفاف: -أيوه، ومش شايفة غير كدا، وأقولك على حاجة بقى أنا اللي عايزة أنفصل عنك النهاردة قبل بكره، ومبقتش طايقة وجودك لدرجة إن الإجازة بتاعتك بتحسسني إني عايشة في جحيم. قالت كلامها ورجعت أوضتها وسابته هو واقف مصدوم من اللي اتقال، كل مرة بتجرح قلبه وبتدوس على كرامته ورجولته بكلام أقسى من اللي قبله.
مش عارف مر عليه وقت قد إيه وهو واقف يستوعب اللي حصل، وأخيرًا قرر إنه يرجع القاهرة ويكمل باقي السنة اللي اتفقوا عليها هناك ومش هيرجع ولا يوريها وشه تاني، إلا لما يرجع عشان الطلاق. عمر خرج بعد شوية من البيت وهو واخد كل هدومه والحاجات اللي تخصه، كان الكل نايم والوحيد اللي شافه هو أحمد اللي استغرب سفره في وقت متأخر ومن غير ما يعرفهم، لكنه مهتمش ولا حاول ينده عليه ويسأله.
كان سايق العربية بسرعة جنونية وكلامها بيتردد في ذهنه، وبمجرد ما شرد عن الطريق سمع صوت بوق عربية نقل كبيرة بتقرب منه، وعشان يتفاداها، فرمل بسرعة وهو بيتجه على جنب الطريق، فالعربية اصطدمت بشجرة، وعلطول كان هو مكفي على عجلة القيادة، وفقد الوعي.
في الوقت ده كان اللي سايق عربية النقل شاب من نفس سن عمر، ولما شاف اللي حصل وقف عربيته واتصل بالإسعاف وأخد فون عمر عشان يتصل على حد من عيلته، لكنه كان محتار هيختار مين من كل الأسماء دي، فقرر يشوف الأرقام المفضلة واللي مكنش غير رقم يارا اللي متسجل بـ "ملجأي". وفورًا الشاب اتصل ع الرقم، وحاول بدل المرة عشر مرات، وفي كل مرة كانت بتسمع الرنة وتشوف اسم المتصل ومتردش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!