الشاب اتصل على يارا وحاول بدل المرة عشر مرات، وفي كل مرة كانت بتسمع الرنة وتشوف اسم المتصل ومتردش. وآخر ما زهقت رفضت المكالمة وقفلت الفون خالص من غير ما تهتم هو بيرن عليها كتير ليه، ولا هو برا البيت بيعمل إيه، وهو مش من عادته خالص إنه يسهر لقرب الفجر برا البيت.
تاني يوم قرب الضهر كده، كانت يارا واقفة قدام المرايا وبتجهز نفسها عشان تروح الكلية. خلصت وأخدت شنطتها وخرجت تلبس الشوز بتاعها قدام باب الشقة. وهي واقفة لقت هدى طالعة ومعاها صينية وعليها الفطار. وأول ما شافت يارا سألتها باهتمام: -انتي رايحة فين يا حبيبتي؟ يارا بجدية: -نازلة الجامعة. هدى بحب: -لأ بلاش النهاردة، عشان عمر قال لازم نروح النهاردة عند الدكتور عشان نطمن عليكي. يارا باعتراض:
-مش هينفع النهاردة عشان عندي امتحان. هدى بتذكر: -بالحق سمية بتقولك إن عمر كلمها الصبح وقالها إنه اضطر يسافر بالليل عشان في مشكلة في الشغل. يارا بجمود: -ماشي. هدى خطر على بالها إن يارا زعلت عشان هو سافر من غير ما يقولها، فقالت بمرح: -أكيد هيرن عليكي ويعرفك، هو بس تلاقيه مضغوط في الشغل. وعموماً يا حبيبتي هو وصى سمية عليكي وطلب منها تجهزلك الفطار عشان تاخدي العلاج، وأنا وهي هنروح معاكي عند الدكتور. يارا باعتراض:
-لأ مش هينفع النهاردة خلينا بكرة. هدى باستسلام: -والله انتي حرة مع حماتك، أنا هدخلك الأكل جوا وأفطري وخدى العلاج قبل ما تنزلي. يارا اتكلمت مع سمية قبل ما تروح الكلية عشان يأجلوا مشوار الدكتور، لكن سمية رفضت تأجل بسبب تأكيد عمر عليها لما كان بيكلمها. وبالفعل اتفقت مع يارا هيستنوها قدام الكلية لما تخلص الامتحان ويروحوا لإعادة الكشف.
تاني يوم بعد ما يارا خلصت المحاضرات، وخرجت من مجمع الكليات عشان ترجع البيت وكانت معاها مريم، لكنها قررت هتنفذ قرارها النهاردة بعد ما شافت أحمد واقف وساند على العربية ومستنيها. أما مريم فأول ما شافته قالت بضيق: -هو الكائن الساذج ده إيه اللي جابه تاني؟ مش قولتيله ميجيش؟ يارا قالت بضيق مماثل: -بعد إذنك يا مريم، متغلطيش في أحمد تاني، لو حابة يعني نكمل في صحوبيتنا. مريم بزعل وترقب: -انت بتحطي أحمد قصاد صحوبيتنا؟
مستعدة تتخلي عني وتنسي كل السنين اللي كنا فيها أكتر من صحاب؟ دا إحنا كنا حتى أكتر من الأخوات... مستعدة تمحي دا كله عشان خاطر أحمد اللي حبيته من كام شهر؟ يارا بصت لأحمد وقالت: -مستعدة أتسخلى عن كل العالم عشان خاطر أحمد. مريم بجدية: -طب ولو قولتلك إني ضد فسخ علاقتك بعمر عشان تبقي مع أحمد. يارا باستخفاف: -تبقي فعلاً بتنهي صحوبيتنا. مريم ضحكت بخذلان وعيونها دمعت وقالت بقلة حيلة: -مفيش فايدة...
مفيش فايدة. اتغيرتي خالص. عموماً براحتك، أنا نصحتك وعملت اللي عليا، وأظن كل واحد عارف هو عايز إيه كويس. يارا اتنهدت بضيق وقالت: -ما هو براحتي فعلاً، يلا بقى هروح عشان أحمد مستني. مريم بصتلها بتكشيرة وقالت بتحذير: -أنتي قبل ما تكوني بتخالفي المجتمع، فأنتي بتخالفي الدين وبتخوني ثقة وتربية أهلك وعمر... اللي كل ذنبه إنه حبك ووافق يساعدك.
يارا اتغاضت عن تحذيرات مريم، وسابتها واقفة واتحركت تجاه أحمد اللي ابتسم أول ما شافها بتقرب منه. فتح لها باب العربية واستناها تركب وبعدين هو ركب وقال: -أفهم من موقفك ده، إنك متقبلة مشاعري؟ ابتسمت بخفة وقالت: -أيوه. أحمد ضحك بسعادة وقال بعدم تصديق: -بتتكلمي بجد؟ اتنهدت وقالت: -أيوه بجد، بس لازم تعرف حاجة، أنت لو عايزني فعلاً، لازم تستنى طلاقي من عمري. سألها بحماس: -وده هيحصل إمتى؟
-المفروض كمان عشر شهور، اتفقنا من الأول هنتجوز على ورق لمدة سنة وبعدين نطلق، وفات منهم شهرين. أحمد بجدية: -طب وإنتي ليه تستني لما السنة تخلص، طالما كدا كدا جواز مزيف، اطلبي الطلاق دلوقتي. يارا باقتناع: -خلاص لما أوصل البيت هكلمه وأطلبه الطلاق... إحنا فعلاً مش لازم نكمل السنة. أحمد سألها باستغراب: -بس هو جوازكم كان اتفاق ليه؟ على حد علمي عمر مكنش مغصوب على الجوازة... منعته يكمل وقالت هي:
-بس أنا كنت مغصوبة، أنا وافقت على عمر في الأول على أساس إنه إنت. بالفعل يارا أول ما طلعت شقتها، اتصلت بعمر، أول مرة مردش، فجربت تاني والمرة دي المكالمة اتفتحت، لكن اللي رد عليها هو علاء اللي بدأ كلامه ب: -السلام عليكم، مساء الخير يا مدام يارا. يارا استغربت الصوت، لكنها ردت بهدوء: -وعليكم السلام، مين معايا؟ علاء باعتذار:
-مع حضرتك علاء، أنا آسف جداً لو تعديت حدودي ورديت بدل بشمهندس عمر، أنا قولت ممكن تكوني قلقانة بسبب اللي حصل امبارح فقولت أطمنك لأن البشمهندس في اجتماع وممكن يطول شوية، وسايب فونه معايا. يارا مهتمتش خالص إنها تسأل عن الوضع اللي يخليها تقلق، وقالت بجدية: -تمام، بعد إذنك لما يخرج خليه يكلمني ضروري. علاء بود: -أول ما يخرج هعرفه علطول. كانت يارا هتقفل لكن منعها علاء لما كمل بتذكر:
-أيوه صح، ألف سلامة عليكي، صحتك أحسن دلوقتي؟ يارا بضيق مكتوم: -بخير الحمدلله. علاء: -يستاهل الحمد يا مدام يارا، بالمناسبة عايزة أقولك إن بشمهندس عمر بيحبك جداً والله، لما عرف بتعبك صمم فوراً إنه يتنازل عن حلم حياته عشان بس يكون جنبك ويطمن عليكي. يارا باختصار: -وأهو الحمدلله صحتي بقت تمام. علاء: -يارب دايمًا يا مدام يارا، إن شاء الله أول ما الاجتماع يخلص هقول للبشمهندس إنك محتاجاه ضروري.
علاء قفل المكالمة مع يارا، وكان مستغرب طريقتها الباردة في الكلام، وبسبب برودها وسفر عمر المفاجئ وعدم مجيها تشوف عمر خلاه يعتقد إنهم متخانقين عشان كدا حب يقول عن حب عمر ليها، على أساس إن كلامه ممكن يساعدهم لو في فعلاً خلاف. الباب خبط ودخلت بنت في العشرينات، لابسة شيك ومحجبة، قعدت قدام علاء وهي بتقول بحماس: -ها بقى، فين مكتبي؟ ضحك بمرح وقال: -وعليكم السلام يا ستي. ضربت على جبهتها وقالت بأسف: -آسفة نسيت أقول السلام.
قال بمشاكسة: -مستعجلة أوي إنتي على الشغل، مع إنك ممكن متتقبليش. قالت بحزن: -ليه؟ مش قولتم موافقين أشتغل؟ علاء بمشاكسة: -قولنا موافقين على الشغل، لكن مش في شركتنا! الأول هتعملي مقابلة ولو نجحتي هنشغلك. بصتله بغيظ طفولي وقالت: -طب اتفضل اعمل المقابلة. ابتسم على ريأكشن وشها وقال: -لأ مش أنا، اللي هتشتغلي معاه هو اللي هيعمل المقابلة.
قبل ما تسأل عن هوية الشخص، الباب خبط تاني والمرة دي دخل عمر اللي كان لافف شاش على جبهته، بسبب الجرح اللي صابه لما عمل حادثة. أول ما علاء شافه قال بابتسامة: -أهو يا ستي البشمهندس عمر اللي هيعملك المقابلة، ودي يا سيدي مريهان اتخرجت السنة دي من هندسة معماري... اتفضل اقعد بقى واسألها شوية أسئلة كده عشان نشوف هتفيدنا لو اشتغلت ولا لأ، واستصعب الأسئلة.
مريهان بصت لعلاء بتوعد، أما عمر رحب بيها باحترام وقعد على الكرسي اللي قصادها، فكان فاصل بينهم ترابيزة صغيرة، وبدأ فعلاً يسألها شوية أسئلة تخص تخصصها وكان كل مرة بيصعب السؤال عن اللي قبله، لكنها كانت بتجاوب بثقة، وبعد دقايق عمر ابتسم وقال: -برافو يا بشمهندسة، أنا عن نفسي شايفة إن وجودك في الشركة هيكون شرف لينا. علاء بصالها وقال بمشاكسة: -يا عم براڤو إيه! اسألها أسئلة صعبة عن كدا. مريهان قالت بهزار:
-متحاولش يا علاء، أنا هشتغل هنا يعني هشتغل هنا، حتى لو بالواسطة، وإنت عارف إن معايا واسطة ممكن تخليني أقعد مكانك. علاء قال بضحك: -أهي دي بقى الحاجة الوحيدة اللي والدتك مش هتأثر على بابا فيها. ابتسمت وقالت بتأييد: -أيوه صح، بابا ميعرفش حد في الشغل. عمر كان بيبتسم بس على كلامهم، لكنه خرج عن صمته وقال بتفاجئ: -انتوا أخوات! مريهان هزت راسها وقالت بحماس وهي بتقوم:
-أيوه اخوات. هرجع البيت بقى عشان أقول الخبر الحلو ده لماماتي. عمر قال باستغراب: -ماماتي!!! علاء رد عليه بتوضيح: -تقصد مامتها ومامتي. بابا متجوز واحدة مصرية اللي هي والدتي، والتانية أجنبية اللي والدة مريهان. المهم أنت فطرت؟ -لاء، لسه. علاء بضيق: -عمر أنت نسيت الكلام اللي الدكتور قاله امبارح وإنك لازم تاكل كويس وتبطل القهوة اللي بتشربها عمال على بطال دي؟ عمر ضحك وقال: -لاء مش ناسي. علاء بص له بغيظ وقال:
-طب خد فونك. وأيوه صح، المدام اتصلت وأنا رديت عليها وقالت عايزاك في موضوع ضروري. عمر قال باندفاع: -أوعى تكون قلت ع الحادث! علاء قاله بالتفصيل ع الحوار اللي دار بينه وبين يارا، وبعدين سأله: -هو محدش في البيت يعرف؟ عمر بجدية:
-لاء محدش يعرف. الشاب اللي نقلني المشفى البارح رن ع يارا قبل ما يرن عليك بس هي مردتش، وأصلا الموضوع مش مستاهل. هي مجرد جرح بسيط أهو وأنت سمعت كلام الدكتور امبارح إني فقدت الوعي بسبب الإرهاق والقهوة وقلة الأكل. علاء: -تمام، هي أصلا مأخدتش بالها. خلص مكالمتك بقى وتعال عشان نتغدى سوا. عمر رجع مكتبه وأول حاجة عملها غير اسم يارا على فونه، وبدل ملجأى سجله باسمها. وبعدين اتصل عليها، وقبل ما ينطق هي سبقته وقالت باقتضاب:
-أنا عايزة أطلق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!