الفصل 17 | من 18 فصل

رواية لم يكن تصادف الفصل السابع عشر 17 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
15
كلمة
1,585
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

-بس أنا مش عايزة أكون زي أختك، مش عايزة حد يحبك زي نورا. كانت دي الجملة اللي قالتها ميريهان وهي بتعيط، وبسببها وقف عمر والتفت ليها وهو بيقول بلوم: -بس أنتي اللي اخترتي ده، مش أنا. ميريهان هزت دماغها برفض وقالت: -كان غصب عني يا عمر. عمر بحزن: -وغصب عنك برضه توافقي على العريس؟ ميريهان بتبرير: -مقدرتش أرفض المرة دي، بابا زعلان وخصمني بقاله فترة بسبب موضوع الجواز ده، فكنت مجبورة أوافق. عمر بهدوء:

-وأنا مقولتش حاجة يا بشمهندسة، ربنا يتمم فرحتك على خير. نطق بآخر كلمة وسابها ومشي وهو بيفتكر اللي حصل في الفترة الأخيرة. يارا حالتها النفسية ساءت جدًا، وكانت أغلب الوقت بتقعد لوحدها، وأكتر ناس ظلمتهم واتخلت عنهم هما اللي وقفوا جنبها في محنتها، سواء كانت مريم أو عمر أو ميريهان اللي كانت بتجبر عمر ينزل إجازة كل شهر عشان تنزل معاه وتشوف يارا، وكانت بتقضي الأسبوع كله بصحبتها عشان يخففوا عنها.

والوضع أخد 3 شهور لحد ما بدأت يارا تتقبل اللي حصلها وتتجاوزه، وبمساعدة علاء وعمر اشتغلوا يارا ومريم في الشركة، وده قرب البنات الثلاثة جدًا لبعض وبقوا أصحاب، ورجعت يارا لشخصيتها القديمة وحبت الحياة لما بدأت تقف على رجليها وتنجح في شغلها.

إنما والدة ميريهان، فاستسلمت أخيرًا بعد ما أخدت مبلغ كبير من والد علاء في مقابل إنها تتخلى عن بنتها، وكانت ميريهان عايشة وهي خايفة دائمًا من إن عمر يحب حد غيرها ويتزوج، حبها لشغلها ورغبتها إنها تكون سيدة أعمال ناجحة مخلي عقلها يتصور إنها هتبقى زي والدتها اللي خلفتها وحاولت تقتلها عشان متبقاش عائق في طريقها وتتخلى عنها.

كانت قاعدة في مكتبها وهي بتشخبط في الورقة وبتفتكر إزاي والدتها حاولت تقتلها عن طريق إنها تحرقها وهي عايشة، أيوه صح كانت طفلة عندها سبع سنين، لكن اليوم ده مش هيروح من بالها، أو نقدر نقول إن بسبب الصدمة اللي اتعرضت لها خلتها تفقد الذاكرة لوقت مؤقت، لكنها افتكرت كل حاجة حصلت وعارفة من سنين إن عيلة علاء مش هما عيلتها الحقيقية، لكنها تغاضت عن الموضوع ده لما شافت حبهم ليها وإزاي بيهتموا ويخافوا عليها، لكن برضه الموضوع ساب عندها عقدة من الزواج.

قطع شرودها رنة الفون برقم علاء اللي طلب منها تروح مكتبه فورًا، وأول ما دخلت كانت سيليا هناك، كانت سيدة أربعينية ولابسة رسمي وسابة شعرها مفرود، أول ما ميريهان شافتها استغربت جدًا وجودها فسألت باستغراب: -في حاجة ولا إيه يا مامي؟ سيليا ابتسمت بحب وقالت: -أنا هنا عشان أتكلم معاكي بخصوص زين. ميريهان تأففت بضيق وقالت: -تاني يا ماما! مش قولت مش موافقة عليه، هو الجواز بالعافية! سيليا بهدوء:

-لاء مش بالعافية يا ميري، بس كمان عايزين سبب مقنع لرفضك! ده إحنا حتى بنقولك مرتاحة لزين تقولي عادي. ميريهان بضيق: -وهو يعني رغبتي في عدم الزواج مش كافية؟ هو لازم يكون سبب للرفض بالإضافة لإنّي مش عايزة! سيليا: -أيوه ده مش سبب، هتفضلي ترفضي لحد إمتى؟ هتكبري وإنتي مش حاسة يا ميري، إنتي كنتي رافضة عشان موضوع الشغل، وزين معندوش مشكلة إنك تشتغلي... فإيه المانع! ميريهان اتنهدت بحزن وقالت: -المانع إني مش عايزاه...

مش عايزاه، وبعدين مفيش حاجة اسمها هتكبري على الجواز، الجواز ملهوش سن معين يا ماما وإنتي أكتر واحدة كنتي بتكلميني في النقطة دي. سيليا بتوضيح: -أنا معاكي إن الجواز ملهوش سن معين، بس كمان لازم يكون في سبب كافي، زي إنك مثلًا بتدرسي ومش قادرة تشيلي مسؤولية حاليًا لكن ده مش موجود، أو إنك مثلًا مش مرتاحة للطرف التاني وده برضه مش موجود، أو إنك بقى... بتحبي حد ومستنياه.

سيليا نطقت كلامها الأخير وهي بتضغط على مخارج الحروف، وده خلى ميريهان ترتبك، فبصت لعلاء اللي بيتابع في صمت وبعدين قالت بلغبطة: -لاء... لاء طبعًا مفيش حاجة اسمها كده، حب... لاء... مش مستنية حد. سيليا اتنهدت وأخدت شنطتها وقالت قبل ما تمشي: فكري في كلامي وحطي بابا قدام عيونك قبل ما ترفضي، عشان هو أعطى كلمة لوالد زين.

عقدتها من الزواج وحبها لعمر مكنوش أكبر من حبها للعيلة اللي اهتمت بيها وستروها وأنقذوا حياتها، مجبرة إنها توافق على زين اللي متعرفوش عشان خاطر باباها اللي زعل منها ومبقاش يتكلم معاها بسبب رغبتها في الرفض. كانت قاعدة مع يارا ومريم في مطعم، وشردت منهم وهي بتفكر في رد فعل عمر لما يعرف إن يوم الجمعة هتكون قراءة الفاتحة على شاب تاني، خرجت من شرودها لما انتبهت لإيد مريم اللي بتلوح قدام عيونها، فقالت بانتباه:

-كنتي بتقولي إيه؟ مريم ابتسمت وقالت بمشاكسة: -بقول اللي واخد عقلك يا ست ميري... مش هتقولي هو مين؟ يارا ابتسمت وقالت بعد ما شربت من العصير بتاعها: -أكيد عمر طبعًا. ميريهان قالت بتوتر: -لاء طبعًا، عمر إيه بس. يارا ضحكت وقالت: -الإنكار مش هيفيدك، ده وشك احمر لما ذكرت اسمه أهو، وبعدين يا ميري نظراتك تفضحك... فقولي الصراحة وسرك في بير. ميريهان سكتت، فمريم نقلت نظرها بينهم وقالت:

-ده الواضح كده إن يارا معاها حق، أنا أصلًا شاكة من زمان. ميريهان اتنهدت وقالت بصوت مخنوق: -قراية فتحتي الجمعة الجاية. مريم باندفاع: -إنتي وعمر؟ ميريهان بحزن: -لاء مش عمر، شاب تاني تبع بابا، واحد هشوفه لسه لأول مرة. يارا بصدمة: -طب وعمر! ده بيحبك جدًا يا ميري. ميريهان بحزن: -عارفة، بس أنا رفضت. مريم بحيرة: -ليه وإنتي بتحبيه؟ ميريهان بتوضيح:

-أول مرة زرت فيها بيت العيلة عمر اعترف بمشاعره، بس أنا رفضت عشان كنت خايفة أشيل مسؤولية وأنا معرفش هكون قدها ولا لأ، ودلوقتي بقيت مجبرة أتجوز زين عشان خاطر بابا، وكمان عمر مبقتش أعرف مشاعره إيه ولا حتى كلمني على مشاعره تاني. يارا بدفاع عن عمر:

-متنسيش يا ميري إن عمر قلبه انكسر قبل كده بسببي، ومع إني متأكدة إنه بيحبك أكتر ما حبني إلا إني كمان متأكدة إنه بيدوس على قلبه عشان كرامته متتجرحش أكتر من كده، فطبيعي شخصية محترمة زي عمر مش هيكلمك على مشاعره تاني بعد ما قولتي لاء. كان عمر قاعد مع علاء في مكتب الاجتماعات وبيشتغلوا على مشروع، فعلاء بادر بالكلام وقال: -هتفضل ساكت كده لحد ما البت تضيع منك! عمر باستغراب: -بت مين؟ -ميريهان يا عمر، أقصد ميريهان.

عمر اتنهد وقال: -أنا حكيتلك اللي حصل من سنة وأنت عارف إنها رفضت وأنا مش ممكن أضغط عليها. علاء بترقب: -بس ميريهان جالها عريس. عمر بلامبالاة مصطنعة: -وإيه الجديد! ما بيتقدملها ناس كتير وهي اللي بترفض. علاء بتلميح: -وده ملفدتش نظرك لحاجة؟ عمر باستغراب: -لاء، هو المفروض انتبه لإيه؟ -لإنها مثلًا بتحبك! عمر ضحك بكسرة وقال: -ولما هي بتحبني ترفضني!! عادي ممكن تكون لسه مش مرتاحة أو ملقتش الشخص المناسب ليها...

في مبررات كتير يعني غير إنها تكون بتحبني. علاء اتنهد وقال: -نصيحة مني اتكلم معاها تاني، لأن بابا ضغط عليها عشان توافق على زين، وهي مش مبسوطة ودايمًا قاعدة لوحدها في البيت وبتعيط، وأنا عشان بحب اختي وعايز سعادتها وبحبك وبعزك وعارف قد إيه إنت شخص محترم وكويس بدليل إنك قولتلي على مشاعرك، فأنا مش عايز أضيعكم من بعض. عمر بيأس: -مبقاش ينفع بقى، أنا اعتبرتها زي نورا خلاص ومبقتش مستعد للرفض مرة تالتة.

لما نطق الجملة دي مكنش يعرف إنها دخلت هي والبنات، وأول ما علاء شافها قام وقال: -فرصتك الأخيرة يا عمر. علاء خرج ومن وراه مريم ويارا، فعمر اصطنع إنه مش مهتم بـ ميريهان، فهي قالت: -ممكن نتكلم شوية. عمر باقتضاب: -لاء. وعشان ما يعطيهاش فرصة، شال اللاب واتحرك عشان يخرج، فهي وقفته لما قالت: -بس أنا مش عايزة أكون زي أختك، مش عايزة حد يحبك زي نورا. كانت دي الجملة اللي قالتها ميريهان وهي بتعيط، وبسببها وقف عمر والتفت

ليها وهو بيقول بلوم: -بس أنتي اللي اخترتي ده، مش أنا. ميريهان هزت دماغها برفض وقالت: -كان غصب عني يا عمر. عمر بحزن: -وغصب عنك برضه توافقي على العريس؟ ميريهان بتبرير: -مقدرتش أرفض المرة دي، بابا زعلان وخصمني بقاله فترة بسبب موضوع الجواز ده، فكنت مجبورة أوافق. عمر بهدوء: -وأنا مقولتش حاجة يا بشمهندسة، ربنا يتمم فرحتك على خير. نطق بآخر كلمة وسابها ومشي وهو بيفتكر اللي حصل في الفترة الأخيرة.

جاء يوم قراءة الفاتحة، وكان لعمر آراء أخرى، مثل أنه كان يحتاج ملف ضروري ليراجعه قبل أن يتقدم يوم السبت. فكلم علاء، والذي طلب منه أن يذهب ويأخذ الملف لأنه كان منتظرًا الضيوف مع والده. وبالفعل، تحرك عمر إلى الفيلا التي تعيش فيها ميريهان. وعندما وصل، وقف ينتظر علاء الذي قال له "ثواني وسأخرج".

في الوقت هذا، كانت ميريهان في غرفتها تجهز. وعندما انتهت ولبست حجابها، اقتربت من الكومود وأخذت هاتفها. لم تنتبه لشمعة العطر التي كانت مولعة واقلبت على السجادة. ودخلت البلكونة وهي تلعب في الهاتف وتكلم يارا ومريم، وتقول لهن كم هي حزينة وتتمنى أن تحدث معجزة توقف ما يحدث. وأول ما رفعت عينيها، رأت عمر الذي كان مسندًا على سيارته وينظر إليها بحزن. للحظة، شعرت أنه هنا لأجلها، لكنها عندما أشارت له، لم يهتم ولف وجهه بعيدًا.

فقدت الأمل وعادت مرة أخرى إلى غرفتها. لكن أول ما رأت السجادة تشتعل، أصبحت في حالة ما بين الوعي واللاوعي. وبدأت تفاصيل اليوم نفسه تتكرر أمام عينيها. فبدلًا من أن تتحرك نحو الباب أو تستخدم دورق الماء لإطفاء النار، عادت مرة أخرى إلى البلكونة وهي تتحرك بظهرها وعيناها التي تنزل دموعًا مثبتة على النار. فكانت تحرك رأسها بهستيريا، ولم تنتبه أنها تقترب من سور البلكونة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...