الفصل 16 | من 18 فصل

رواية لم يكن تصادف الفصل السادس عشر 16 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
14
كلمة
2,009
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

بدأت تحس بسائل مخلوط بالدم بينتشر حواليها، فأدركت إنه خلاص لازم تروح المشفى فوراً، وإلا ممكن تخسر طفلها اللي لسه ما شافش الدنيا. وكانت عارفة لو اتصلت بوالدها وأخوها هيتأخروا على ما يجوا بسبب إنهم بيجهزوا أوراق في آخر المحافظة، ووالدتها مش في البيت. ولذلك بعد ما فقدت الأمل في إن أحمد يرد عليها، قررت إنها تتصل بـ مريم اللي ساكنة معاها في نفس الشارع. وبالفعل اتصلت بيها، وزي ما توقعت وكالعادة مريم ماخذلتهاش،

وردت عليها بجدية: -أيوه يا يارا. اتكلمت يارا بتعب و بكلمات متقطعة: -الحقيني يا مريم... ابني هيروح مني... الحقيني. كانت مريم عارفة من ميريهان بطلاق يارا، وكانت هي لسه راجعة من عند سلمى ويادوب لبست إسدال الصلاة بتاعها، لكن أول ما سمعت صوت يارا وكلامها، قلقت عليها جداً وخرجت جري من البيت من غير ما تلبس حاجة في رجلها.

على الجهة التانية، عمر خرج لـ علاء وهو بيحاول يرن على ميريهان بس الفون مقفول، ودي حاجة هتجننه لأن عمرها ما قفلت الفون لأي سبب، وعلطول بتهتم إنه يكون مشحون عشان ميفصلش. وصل لعلاء اللي استغرب إنه جاي من غير ميريهان وسأله عليها، فعمر بدأ يحكي اللي حصل واختفائها المفاجئ. فقال بقلق شديد: -هتكون راحت فين يعني! دي متعرفش حد هنا! لاء استنى، ممكن تكون راحت عند صاحبتها. عمر قال بشك: -لاء معتقدش. علاء:

-ده مش وقت اعتقاد، خلينا نروح ونشوفها، ما هي لو مش عند صاحبتها تبقى مصيبة، أنت عارف إنها مش بتعرف تروح في مكان لوحدها. عمر سمع كلامه وبالفعل اتحركوا لبيت سلمى، اللي قالت إنها بعد ما وصلتها البارح هي وأختها، وهي مكلمتهاش. علاء خبط على العربية بعصبية وقال: -يعني هتكون فين! لو أمها وصلت لها هتبقى مصيبة! عمر بص له باستغراب وسأل: -إيه المصيبة اللي في كده؟ علاء اتنهد وقال بحزن: -ميريهان مش أختي، مفيش رابط دموي بينا.

عمر بص له بصدمة وقال: -أنت بتقول إيه! علاء بتأكيد: -دي الحقيقة وأنا مكنتش أعرف، ومكنتش عايز أقول عشان هي لو عرفت حاجة زي كده معرفش رد فعلها هيبقى إيه. عمر بحيرة: -أنا مش فاهم حاجة! علاء بتوضيح: -بابا وافق إن ميريهان تنزل معاك إجازة عشان هو كان خايف من والدتها، اللي ظهرت بعد كل السنين دي وعايزة تاخد بنتها، وعشان هي متتقابلش معاها قرر إنها تيجي معاك، لكن والدتها مش ساكتة وبتدور عليها عشان كده جيت آخدها.

-طب ومين مامتها اللي معاكم في البيت؟ علاء بضيق: -بص هو الوضع ملغبط، بس حاول تركز معايا، أنا لحد أول امبارح كنت أعرف إن ميريهان تبقى بنت بابا من مراته الأجنبية، لكن الحقيقة إن زوجته دي رفضت إنها تخلف أو تجيب أطفال عشان تهتم بـ بنت صاحبتها اللي تخلت عن بنتها عشان خاطر تشوف حياتها ومستقبلها وتشتغل وتحقق ذاتها، وبعد السنين دي كلها رجعت دلوقتي وعايزة تاخد ميريهان. عمر باستفسار: -ووالدك وافق على كده؟ علاء:

-أنا معرفتش تفاصيل غير اللي قولته ده. فون عمر رن برقم البيت وكانت والدته اللي أول ما فتحت المكالمة قالت باستعجال: -ارجع البيت فوراً يا عمر، في هنا واحدة ست عايزة تاخد ميريهان ومعاها حراسة، وميريهان قافلة على نفسها في الشقة فوق. عمر شاور لـ علاء يركب العربية وهو بيسأل سمية: -هي ميريهان في البيت؟ سمية بتأكيد:

-أيوه، بقولك في الشقة فوق، كانت قاعدة على سطح البيت، تعال بسرعة يا عمر عشان الست دي عمالة بتقول كلام مش فاهمين منه حاجة غير إنها عايزة تاخد ميريهان. كل واحد منهم كان سايق العربية بسرعة جنونية، وما صدقوا إنهم وصلوا لبيت عمر، فكل واحد نزل جري من عربيته من غير ما يركنها، وأول ما دخلوا عمر طلع لشقته على طول، في حين علاء اتجه للست الأجنبية اللي قاعدة وحاطة رجل على رجل وحواليها خمس رجالة من الحراسة. عمر خبط

على الباب وهو بيقول بقلق: -ميريهان أنا عمر، افتحلي. كانت هي أصلاً قاعدة ورا الباب وبتعيط وبترتعش، وأول ما سمعت صوته قامت بسرعة وفتحت الباب، ومن قبل ما يتكلم رمت نفسها في حضنه، وهي بتحضن جامد، فهو طبطب عليها وحاول يبعدها عنه، لكنها كانت بتشد بإيدها على قميصه، وكأنها بتتحمى فيه من والدتها اللي حاولت تقتلها وهي طفلة عندها سبع سنين. عمر حاول يبعدها عنه بشويش وهو بيقول بحزن على حالها:

-متقلقيش يا ميري، محدش هياخدك، عمك عمر مش هيسمح لحد ياخدك أبداً. بعدت عنه وهي بتبص له بعيون كلها دموع: -بجد مش هتخليها تاخدني؟ ابتسم لها بحب وقال: -لاء مش هتاخدك، طالما انتي رافضة تروحي معاها يبقى مش هيحصل يا ميري... بس بلاش دموع بقى واهدي كده... عشان لو شفت دموعك تاني هخليها تاخدك. كان بيقول جملته الأخيرة بمشاكسة، فهي مسحت دموعها بسرعة وقالت: -لاء خلاص... مش هعيط. عمر بحب: -شطورة يا ميري. ميريهان ابتسمت بخفة وقالت:

-يعني حتى بعد كلامي امبارح، هتفضل جنبي؟ عمر ضيق عيونه وقال بتصنع للنسيان: -كلام إيه؟ هو إيه اللي حصل امبارح؟ هو انتي عملتي حاجة تخليني أتخلى عنك؟ ميريهان بتوضيح: -يعني الموقف بتاع امبارح. عمر ابتسم وقال بمرح: -مش فاكر مواقف أنا، اعذريني بقى عمك عمر كبر وبقى بينسى كتير. ميريهان فهمت إنه بيتوه فقالت: -بجد يا عمر مش زعلان مني؟ عمر ابتسم وقال بهدوء:

-لاء مش زعلان، ومش هتخلى عنك، وزي ما بخاف على نورا ومقبلش حد يزعلها، انتي كمان مش هقبل حد يزعلك. ميريهان بحزن وترقب: -يعني أنت هتعتبرني زي نورا؟ عمر حرك دماغه وقال بصدق وهو بيحاول يدوس على مشاعره: -أيوه هعتبرك زي نورا، ووعد مش هتخطى حدودي معاكي تاني وهعاملك بما يرضي الله، واللي مرضاهوش على أختي مش هقبله عليكي.

كان بيشد على إيده وهو بيتكلم عشان يمنع عيونه من إنها تدمع، لكن مشاعره وحزنه كانوا أكبر من رغبته في التحكم فيهم، وبالفعل بدأت العيون تتجمع فيها دموع، فقال بجدية عشان يغير الموضوع: -ادخلي أنتي جوه وأنا هنزل أشوف علاء عمل إيه؟ ميريهان سألت بانتباه: -علاء! هو علاء تحت؟ -أيوه، هو عرف؟ عمر باستغراب: -عرف بإيه؟ -إني مش أخته؟ -أيوه عرف، وهو هنا عشان يمنعها تاخدك، يعني متقلقيش أنا وهو معاكي.

على الطرف التاني كان أحمد قاعد على القهوة وهو بيفكر هيعمل إيه في الأيام الجاية، وإزاي هيعتذر من عمر على الغلط اللي ارتكبه، ويعتذر من ميريهان هي كمان، عشان سمح لنفسه يمسك فونها لما نسيته أول يوم ليها في المطبخ وأضافها صديقة على مواقع التواصل بدون علم منها. قطع شروده، نفس الشاب اللي كلمه على سفر ياسر، قعد جنبه وقال: -صاحبي المليونير، هتعتمد على فلوس حماك ومش هتشتغل ولا إيه؟ بقيت تقعد على القهوة كتير!

أحمد بص له بطرف عينه ومتكلمش، فالشاب كمل وقال: -شكلك كده لسه مردتش يارا. أحمد قال باقتضاب: -أيوه مردتهاش ومش عارف أتصرف، لو عليا عايز أطلقها طلاق نهائي، بس المشكلة في ابني، أنا عايزه ومش عايز أتحرم منه. صاحبه بجدية: -طالما عايز ابنك يبقى لازم تردها، لأن حضانة الطفل من حق الأم، وإلا بقى لو هي اتجوزت أنت تاخده. أحمد بيأس:

-وهي مستحيل تتجوز بعدي عشان هي بتحبني، وممكن تاخد وقت طويل على ما تتخطاني، وبكده مش هقدر أكون مع ابني وأنا مش عايز أضيع أي حاجة من طفولته أو من رحلتي كأب. الشاب: -يبقى لازم ترجعها عشان ابنك، وإلا تنازل عن حلم الأبوة ده لحد ما تتجوز تاني وربنا يكرمك. أحمد بضيق: -المشكلة إني خلاص مبقتش قابلها ولا طايق العيشة معاها، فمش عارف بقى هقدر أستحمل إزاي! ********

بعد جدال طويل مع والدة ميريهان عشان تاخدها، قررت إنها تمشي بعد ما شافت إنهم مستحيل يسبوها تاخدها منهم، ومع ذلك قررت إنها مش هتستسلم بس هتصبر شوية عشان تبين صدقها، لكن لو اتكلمنا في الحقيقة، فهي مش راجعة عشان حبها لبنتها وإنما عشان تتمم بيها صفقة لما تجوزها لابن رجل أعمال أمريكي. علاء بادر بالكلام بعد ما هي خرجت وقال: -أنا بعتذر يا جماعة على القلق اللي سببناه. عمر طبطب على كتفه وقال: -ولا إزعاج ولا حاجة يا معلم.

وائل بتأكيد: -عمر معاه حق، مفيش إزعاج ولا حاجة، بالعكس ده إحنا انبسطنا إنك نورتنا. علاء بحرج: -ده من ذوق حضرتك يا عمي والله، لو تسمحولي هطلع أجيب ميريهان عشان نمشي. عمر كان عايز يمنعه لكنه مقدرش يتكلم، لكن سمية كانت ملاحظة رغبته في إنها تكمل معاهم الإجازة، فقالت هي بمحبة: -وتمشوا ليه يا حبيبي؟ أهو كده بقى يبقى بتزعجنا فعلاً. علاء:

-معلش يا طنط، بس لازم نمشي عشان عندي شغل، بس إن شاء الله هيكون لينا زيارة تانية في ظروف أحسن. هدى بإصرار: -لا يا ابني، مش هتمشي من هنا غير لما تقعد معانا يومين. دا انت غالي أوي على عمر ومن كلامه عنك خلانا نحبك كلنا، وعشان كده لازم تقعد معانا بقى يومين. قبل ما يعترض، سمعوا صوت مريم اللي دخلت من الباب المفتوح، وبدون مقدمات سألت بحزن واضح في صوتها: -أحمد فين؟ هدى اتحركت لعندها وسألت بقلق: -أحمد مش هنا، في حاجة ولا إيه؟

مريم عيطت وقالت: -يارا... يارا ولدت والطفل نزل ميت. صدمة نزلت عليهم، جمدت لسان الكل. كلهم بيبصوا لبعض بصدمة. دي هي خارجة امبارح وكانت كويسة. فأول واحد سأل هو وائل اللي قال: -إيه اللي حصل؟ شي مش في الشهر الثامن؟ ولادة إيه دلوقتي! مريم بتوضيح: -يارا وقعت من على السلم، ومع الأسف على ما وصلت المستشفى كان الجنين مات. ومن لما فاقت وسمعت الخبر وهي مش بتتكلم وقاعدة بتردد اسم أحمد بس.

العيلة كلها وصلت المستشفى عشان يطمنوا على يارا. مهما كانوا زعلانين منها، بس هي حالياً في موقف محتاجة فيه دعمهم عشان تتخطى خسارة ابنها. وبالفعل كانوا موجودين ومعاهم ميريهان وعلاء، واتصلوا على أحمد وطلبوا منه يروح المشفى فوراً من غير ما يقولوا على السبب. أول ما دخل، جرى عليهم وهو بيسأل بقلق: -فيه إيه يا جماعة؟ كلكم قدامي وبخير أهو، بنعمل إيه هنا بقى؟ هدى ردت بهدوء: -يارا، يارا ولدت. أحمد ابتسم بسعادة بانت في عيونه،

وقال: -بجد؟ يعني أنا بقيت أب! يعني أنس جه وهينور بيتنا. كلهم كانوا بيسمعوا كلامه وهما زعلانين عشانه. وقبل ما يعطي حد فرصة إنه يتكلم، دخل علطول الأوضة اللي فيها يارا. فكانت الممرضة بتتحرك من جنب السرير، ولما شافته سألت: -هو حضرتك زوجها؟ أحمد بجدية وهو بيدور بعيونه على الطفل: -أيوه أنا. الممرضة بعملية: -طيب هي أخدت مهدئ. حاول حضرتك تبقى جنبها وتهون عليها، وربنا يعوضكم خير.

أحمد نقل نظره بين الممرضة وبين يارا اللي دموعها بتنزل وهي بتردد اسم أحمد بوهن. فسأل بخوف وترقب: -يعوض علينا ليه؟ هو فيه إيه؟ وأخدت مهدئ ليه؟ وابني فين أصلاً؟ الممرضة فهمت من كلامه إنه لسه ميعرفش. فقالت بأسف: -مع الأسف، الطفل نزل ميت. قالت كلامها وخرجت وسابته واقف مصدوم. ودموعه نزلت وهو مش حاسس. معقول الطفل اللي بيستناه من شهور مبقاش موجود! دور الأب اللي نفسه يعيشه خلاص راح!

سحب نفس طويل لما حس إنه مبقاش قادر يتنفس. اتحرك ببطء وخرج من الأوضة وقفل الباب وراه. وقرب من عمر وقال من بين دموعه: -أنا آسف، آسف على كل الأذى اللي سببته يا عمر، عشان انت شخص كويس وأنا ظلمتك فربنا أخدلك حقك. أنا أخدت منك يارا وربنا أخد مني أعز ما ليا. أخد مني ابني من قبل ما أشوفه. نقل نظره ل ميريهان اللي كانت بتعيط عشانه وعشان يارا وقال:

-وأنا آسف يا بشمهندسة لو كنت ضايقتك بكلامي، وبعتذر عشان سمحت لنفسي أمسك فونك وأضيف نفسي صديق عندك. أنا آسف من كل العيلة عشان الإحراج اللي سببته. خلص كلامه واتحرك عشان يمشي. ومن وراه هدى اللي كانت بتعيط عشانه وعلى قهرته. فدي أول مرة أحمد يعيط فيها ويبان مكسور كدا. أما مريم فجريت وراه عشان تمنعه وقالت: -أحمد من فضلك خليك، يارا محتاجاك جنبها. أحمد بص لها وقال: -اهتمي انتي بيها، أنا هطلقها رسمي. مريم برجاء:

-طيب طلقها بس مش دلوقتي. يارا نفسيتها كدا هتدمر لما تخسر ابنها وتخسرك في نفس الوقت. أحمد بإصرار: -لا مش هينفع أبقى موجود جنبها. مش هأديها أمل برجوع ولا عايز أكون معاها عشان كل مرة هشوفها فيها، هفتكر خسارتي لابني اللي اتحرمت منه قبل ما أشوفه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...