كانت فرح تجلس أمام كامل وهي في حالة مختلطة من المشاعر المبهمة بالنسبة لها، كان الغضب من منصور في أوجه، والغضب من كامل أيضًا، ولكنها كانت تشعر بنيران تنضرم بداخلها لأول مرة، ولكنها كانت تعلم أنها ليست نيران الغضب، بل نيران الغيرة من ثبات كامل إلى هذه الدرجة رغم تحليله المنطقي والكامل لكل ما حدث. وفي وسط غضبها قال كامل بهدوئه المعتاد: "قلتي إيه؟ فرح وهي تحاول السيطرة على نبرات صوتها:
"أنا مش فاهمة.. إيه علاقة اللي منصور بيعمله بأننا نتجوز بسرعة كده زي ما أنت عاوز؟ كامل وهو يناولها شريحة من الطعام: "أنا عاوزه يطلعنا من دماغه، عاوزه يمارس الفراغ اللي هو فيه ده على أي حد تاني غيرنا." فرح بسخرية: "منصور وفراغ في جملة واحدة.. مش راكبة." كامل: "سميها زي ما تحبي، فراغ بقى.. حقد.. غل، المهم إني عاوزه يفكّنا منه." فرح: "وهو يعني جوازنا اللي هيخليه يشيلنا من دماغه؟ كامل وهو يلوك الطعام بفمه:
"على الأقل نبقى جبنا فيه جون." فرح بانتباه: "هو أنا ليه حاسة إن زي ما تكون واخد جوازك مني تحدي لمنصور؟ كامل ببساطة: "ده جزء من الحقيقة مش الحقيقة كلها." فرح بفضول: "ممكن تشرح لي أكتر من كده؟ كامل:
"مش هقدر أنكر إني رغم إني شلت ليلة من دماغي من يوم ما شفتها وعرفت إنها اتجوزت وحامل كمان من جوزها، وهي بنفسها قالت لي إن جوزها بيحبها وبيراعيها. ويمكن ده لأني فسرت علاقتي بيها قبل كده إنه يمكن كان إحساس بالمسؤولية ناحيتها أكتر من إنها تبقى مشاعر حب وبس. لكن لأنها كانت أول مرة في حياتي أحب بنت وأهتم بيها، كان ليها وقع تاني في نفسي. ورغم إني شلتها من حياتي ونسيت زي ما قلت لك، إلا إن المرارة اللي منصور زرعها في حلقي من ناحيته عمرها ما انتهت ولا عمري قدرت أنساها. حسيت إنه غلبني، بس ما غلبنيش بشرف لأنه كان بيلعب معايا من ورا ضهري. ويمكن من يومها وأنا حلفت إني لازم أردهاله بأي طريقة."
ثم أكمل بابتسامة: "وأظن مفيش طريقة أحلى من جوازي أنا وأنتي من بعض، وكمان رغم أنفه وهو على الهامش وواقف يتفرج من بعيد." وبرغم أن في ذلك الإحساس انتصار لفرح على منصور، إلا أنها أحست بغصة في حلقها، فهي لم تسعَ أبدًا لما حدث، ولكنها أخلصت النية في محاولة تقبل الأمر كما طلب منها كامل، ولكن أن تعرف أنها بالنسبة لكامل كنرد أراد القدر أن يجعله فوزًا على منصور جعلها تغضب من داخلها.
وعندما لاحظ كامل جمود ملامحها أكمل حديثه قائلًا: "إيه.. كنتي فاكرة إني مش هقول لك الحقيقة؟ المفروض إنك عرفتي عني إني مابكذبش أبدًا مهما كانت النتائج. وبعدين أنا قلت لك إن ده جزء من الحقيقة، مش الحقيقة كلها." فرح: "وإيه هي بقية الحقيقة يا ترى؟ كامل: "إني اقتنعت بكلام بابا." فرح: "كلام إيه؟ كامل وكأنه يقر واقعًا ما: "إننا أنسب اتنين لبعض، وإننا لو سيبنا نفسنا لدماغنا اللي سايقانا، هنرجع نندم وقت ما لا ينفع الندم."
فرح بفضول: "وأنت شايف إننا مناسبين لبعض إزاي بقى؟ كامل بابتسامة: "فينا صفات كتير مشتركة، وقبل ما تقولي لي زي إيه هقول لك أنا: الصراحة والصدق، عدم المكابرة، عدم اللف والدوران.. وحاجات تانية كتير بس يمكن ذهني مش حاضر إني أحصرها كلها دلوقتي. بس باختصار أعتقد إني كفاية أقول لك، إني فعلاً معجب بيكي وبدماغك وشخصيتك وإنك أرجل بنت شفتها في حياتي." فرح بذهول: "تعمل إيه؟ يضحك كامل بشدة قائلًا:
"والله ما أقصد حاجة وحشة، أنا قصدي إنك بنت جدعة وكفاية إنك رغم كل وسائل الرفاهية اللي كانت حواليكي، إلا إنك قررتي إنك تبقي مسؤولة عن نفسك وإنتي يا دوب كنتي لسه سايبة عتبة الطفولة بسنتين تلاتة مش أكتر. صدقيني احترمتك أوي وأعجبت بصلابتك وإصرارك. مش دايماً بتلاقي البني آدم عارف هو عاوز إيه، إنما إنتي عرفتي هدفك وقررتي تحققيه ونفذتي بكل إصرار وتحدي. حتى لما طلبتك تشتغلي معايا، أصرتي إنك تكملي عقدك لآخر لحظة، واللي حسيت إنه كان التزام منك، مش خوف من شروط جزائية ولا غيره. ورغم إن مرتبك هناك كان ضعف مرتبك معايا، إلا إنهم لما عرضوا عليكي تجديد العقد رفضتي وفضلتِ إنك تبقي معايا هنا. يعني مش مادية، لأ.. حسيتك عندك رسالة وبتحاولي تأديها."
هنا تورّد وجه فرح، فهي المرة الأولى التي يمتدح خصالها أحد ما، تلك الخصال التي طالما لامها عليها الكثيرون. ليبتسم كامل بطريقة محببة ويقول: "أول مرة أعرف إنك بتتكسفي زي بقية البنات. عمومًا أنا هخلي عمك يكلم طنط فاطمة وعم عادل عشان يحددوا مع بعض معاد الجواز." فرح بانتباه: "الموضوع مش سهل كده يا كامل." كامل: "وإيه اللي هيصعبه بقى؟ الشقة موجودة ومتوضبة كمان، وإن كان على الفرش، ممكن خلال شهر بالكتير كل حاجة تبقى تمام."
فرح ببعض التردد: "أيوه.. بس إحنا اتفقنا ندي لبعض فرصة إننا نفهم بعض أكتر من كده. وكمان أنا مش هكدب عليك، أنا لسه ما أخدتش قرار نهائي إني فعلاً أرتبط وأتجوز، بس طاوعتك ووافقت على إننا ندي لبعض فرصة إننا نحاول ناخد خطوة ونفهم بعض، لكن إحنا لسه ما عملناش ده." كامل:
"لازم تفهمي إن الواقع أثبت إن العشرة هي أحسن حاجة تقدري تعرفي منها طباع اللي قدامك. أي حاجة تانية غير كده بيبقى تمثيل من الطرفين وعمرهم ما بيعرفوا الحقيقة الكاملة غير برضه بعد العشرة يا فرح. وإحنا قررنا نخطى خطوة، سيبينا نخطيها بالراحة وإحنا فاهمين إحنا بنعمل إيه." وعندما صمتت فرح، قال كامل: "يبقى اتفقنا.. ربنا يقدم لنا كل خير من عنده إن شاء الله." ...
في غرفة مي، كانت ترقد مي على فراشها والمرض يرسم ملامحها. آسي طفولي وليلة تحتضن رأسها بين ضلوع صدرها وهي تقول بدعاء: "إن شاء الله المرة دي تبقى آخر مرة، وباذن الله تخفي وتروقي وتعملي كل اللي نفسك فيه." ليقترب منها أحمد على تخوف وهو يقول بقلق: "ماما.. أنا خايف." ليلة وهي تمسح دموعها: "خايف من إيه يا حبيبي؟ أحمد بهمس وكأنه يخشى أن يسمعه أحد غيرهما:
"خايف لا الدكتور يعرف اللي الحاج منصور قال لك عليه، ويرجع يمشينا من هنا من غير ما يعالج مي. أنا مش عارف إنتي ليه سمعتي كلامه، ما كنتي سبتيها في المستشفى التانية، ماهي أكيد كانت هتعمل العملية برضه." ليلة بتنهيدة شاردة: "يعني إنت مش شايف الفرق بين هنا وهنا؟
هنا هتبقى كل حاجة بسرعة وببلاش، مش زي هناك. دول هناك عاوزين حتى العلاج إحنا اللي نجيبه على حسابنا. ده حتى الشاش والقطن بتوع العملية برضه على حسابنا.. ده أصلًا لو عملوها، هيفضلوا يمطوحوا فينا لحد إمتى، وإختك مابقتش متحملة المطوحة دي كلها." أحمد بتردد: "طب وهو أنا ليه حاسة إن زي ما تكون واخد جوازك مني تحدي لمنصور؟ كامل ببساطة: "ده جزء من الحقيقة مش الحقيقة كلها." فرح بفضول: "ممكن تشرح لي أكتر من كده؟ كامل:
"مش هقدر أنكر إني رغم إني شلت ليلة من دماغي من يوم ما شفتها وعرفت إنها اتجوزت وحامل كمان من جوزها، وهي بنفسها قالت لي إن جوزها بيحبها وبيراعيها. ويمكن ده لأني فسرت علاقتي بيها قبل كده إنه يمكن كان إحساس بالمسؤولية ناحيتها أكتر من إنها تبقى مشاعر حب وبس. لكن لأنها كانت أول مرة في حياتي أحب بنت وأهتم بيها، كان ليها وقع تاني في نفسي. ورغم إني شلتها من حياتي ونسيت زي ما قلت لك، إلا إن المرارة اللي منصور زرعها في حلقي من ناحيته عمرها ما انتهت ولا عمري قدرت أنساها. حسيت إنه غلبني، بس ما غلبنيش بشرف لأنه كان بيلعب معايا من ورا ضهري. ويمكن من يومها وأنا حلفت إني لازم أردهاله بأي طريقة."
ثم أكمل بابتسامة: "وأظن مفيش طريقة أحلى من جوازي أنا وأنتي من بعض، وكمان رغم أنفه وهو على الهامش وواقف يتفرج من بعيد." وبرغم أن في ذلك الإحساس انتصار لفرح على منصور، إلا أنها أحست بغصة في حلقها، فهي لم تسعَ أبدًا لما حدث، ولكنها أخلصت النية في محاولة تقبل الأمر كما طلب منها كامل، ولكن أن تعرف أنها بالنسبة لكامل كنرد أراد القدر أن يجعله فوزًا على منصور جعلها تغضب من داخلها.
وعندما لاحظ كامل جمود ملامحها أكمل حديثه قائلًا: "إيه.. كنتي فاكرة إني مش هقول لك الحقيقة؟ المفروض إنك عرفتي عني إني مابكذبش أبدًا مهما كانت النتائج. وبعدين أنا قلت لك إن ده جزء من الحقيقة، مش الحقيقة كلها." فرح: "وإيه هي بقية الحقيقة يا ترى؟ كامل: "إني اقتنعت بكلام بابا." فرح: "كلام إيه؟ كامل وكأنه يقر واقعًا ما: "إننا أنسب اتنين لبعض، وإننا لو سيبنا نفسنا لدماغنا اللي سايقانا، هنرجع نندم وقت ما لا ينفع الندم."
فرح بفضول: "وأنت شايف إننا مناسبين لبعض إزاي بقى؟ كامل بابتسامة: "فينا صفات كتير مشتركة، وقبل ما تقولي لي زي إيه هقول لك أنا: الصراحة والصدق، عدم المكابرة، عدم اللف والدوران.. وحاجات تانية كتير بس يمكن ذهني مش حاضر إني أحصرها كلها دلوقتي. بس باختصار أعتقد إني كفاية أقول لك، إني فعلاً معجب بيكي وبدماغك وشخصيتك وإنك أرجل بنت شفتها في حياتي." فرح بذهول: "تعمل إيه؟ يضحك كامل بشدة قائلًا:
"والله ما أقصد حاجة وحشة، أنا قصدي إنك بنت جدعة وكفاية إنك رغم كل وسائل الرفاهية اللي كانت حواليكي، إلا إنك قررتي إنك تبقي مسؤولة عن نفسك وإنتي يا دوب كنتي لسه سايبة عتبة الطفولة بسنتين تلاتة مش أكتر. صدقيني احترمتك أوي وأعجبت بصلابتك وإصرارك. مش دايماً بتلاقي البني آدم عارف هو عاوز إيه، إنما إنتي عرفتي هدفك وقررتي تحققيه ونفذتي بكل إصرار وتحدي. حتى لما طلبتك تشتغلي معايا، أصرتي إنك تكملي عقدك لآخر لحظة، واللي حسيت إنه كان التزام منك، مش خوف من شروط جزائية ولا غيره. ورغم إن مرتبك هناك كان ضعف مرتبك معايا، إلا إنهم لما عرضوا عليكي تجديد العقد رفضتي وفضلتِ إنك تبقي معايا هنا. يعني مش مادية، لأ.. حسيتك عندك رسالة وبتحاولي تأديها."
هنا تورّد وجه فرح، فهي المرة الأولى التي يمتدح خصالها أحد ما، تلك الخصال التي طالما لامها عليها الكثيرون. ليبتسم كامل بطريقة محببة ويقول: "أول مرة أعرف إنك بتتكسفي زي بقية البنات. عمومًا أنا هخلي عمك يكلم طنط فاطمة وعم عادل عشان يحددوا مع بعض معاد الجواز." فرح بانتباه: "الموضوع مش سهل كده يا كامل." كامل: "وإيه اللي هيصعبه بقى؟ الشقة موجودة ومتوضبة كمان، وإن كان على الفرش، ممكن خلال شهر بالكتير كل حاجة تبقى تمام."
فرح ببعض التردد: "أيوه.. بس إحنا اتفقنا ندي لبعض فرصة إننا نفهم بعض أكتر من كده. وكمان أنا مش هكدب عليك، أنا لسه ما أخدتش قرار نهائي إني فعلاً أرتبط وأتجوز، بس طاوعتك ووافقت على إننا ندي لبعض فرصة إننا نحاول ناخد خطوة ونفهم بعض، لكن إحنا لسه ما عملناش ده." كامل:
"لازم تفهمي إن الواقع أثبت إن العشرة هي أحسن حاجة تقدري تعرفي منها طباع اللي قدامك. أي حاجة تانية غير كده بيبقى تمثيل من الطرفين وعمرهم ما بيعرفوا الحقيقة الكاملة غير برضه بعد العشرة يا فرح. وإحنا قررنا نخطى خطوة، سيبينا نخطيها بالراحة وإحنا فاهمين إحنا بنعمل إيه." وعندما صمتت فرح، قال كامل: "يبقى اتفقنا.. ربنا يقدم لنا كل خير من عنده إن شاء الله." ...
في غرفة مي، كانت ترقد مي على فراشها والمرض يرسم ملامحها. آسي طفولي وليلة تحتضن رأسها بين ضلوع صدرها وهي تقول بدعاء: "إن شاء الله المرة دي تبقى آخر مرة، وباذن الله تخفي وتروقي وتعملي كل اللي نفسك فيه." ليقترب منها أحمد على تخوف وهو يقول بقلق: "ماما.. أنا خايف." ليلة وهي تمسح دموعها: "خايف من إيه يا حبيبي؟ أحمد بهمس وكأنه يخشى أن يسمعه أحد غيرهما:
"خايف لا الدكتور يعرف اللي الحاج منصور قال لك عليه، ويرجع يمشينا من هنا من غير ما يعالج مي. أنا مش عارف إنتي ليه سمعتي كلامه، ما كنتي سبتيها في المستشفى التانية، ماهي أكيد كانت هتعمل العملية برضه." ليلة بتنهيدة شاردة: "يعني إنت مش شايف الفرق بين هنا وهنا؟
هنا هتبقى كل حاجة بسرعة وببلاش، مش زي هناك. دول هناك عاوزين حتى العلاج إحنا اللي نجيبه على حسابنا. ده حتى الشاش والقطن بتوع العملية برضه على حسابنا.. ده أصلًا لو عملوها، هيفضلوا يمطوحوا فينا لحد إمتى، وإختك مابقتش متحملة المطوحة دي كلها." أحمد بتردد: "طب وهو أنا هغيب من المدرسة كل يوم؟ لتزفر ليلة أنفاسها بغضب قائلة: "هو إنت يعني كنت بتاخد إيه في المدرسة يا سي أحمد، ولا يعني حتى كنت بتذاكر؟
دلوقتي بس عاوز تروح المدرسة، ما فرقتش بقى، حتى لو هتعيد السنة، ما فيهاش حاجة بس أختك تبقى بخير." لينظر إليها أحمد بتوجس ويعود إلى مقعده ليجلس في صمت محاولًا كبت حديث طويل بداخله كان يريد إدارته مع أمه. ... في مساء ذات اليوم قام إبراهيم بمهاتفة عادل وفاطمة، وقاموا بتحديد موعد في اليوم التالي للاتفاق على موعد الزواج.
أما في اليوم التالي فتوجهت فرح إلى مكتبها لتستعد لبداية عمل يوم جديد لتجد كامل بانتظارها وهو يتفحص بعض التقارير الطبية بيده، لتقول فرح باستغراب: "السلام عليكم، إنت نقلت مكتبك عندي ولا إيه الحكاية؟ كامل: "وعليكم السلام، ولأ يا ستي ماتقلقيش، ما نقلتش مكتبي عندك ولا حاجة، بس عرفت إن التقارير بتاعة بنت ليلة طلعت، فجبتهم وجيت لك." فرح وهي تمد يدها باتجاه التقارير لتتناولها بفضول، وبعد أن نظرت بداخلها على
تقرير أشعة ما قالت بأسى: "زي ما توقعت، البنت عندها ثقب في القلب وهنحتاج نعمل لها العملية في أسرع وقت." كامل: "أيوه، بس لازم الأول نرفع لها نسبة الهيموجلوبين، الأنيميا عندها عالية أوي." فرح: "ماتقلقش، أنا إن شاء الله هظبط الموضوع ده." كامل: "هتعملي إيه؟ أنا عاوز نتيجة سريعة." فرح: "ممكن نعمل لها نقل بلازما، نظبط لها النسبة شوية، مع الغذا والعلاج والرعاية يظبطوا الباقي ماتقلقش." كامل: "ماشي، هتروحلها؟ فرح: "أكيد."
كامل: "تمام، ابقي عرفيني عملتي إيه." فرح بفضول: "إيه، مش هتروح تبص عليها؟ كامل: "لما تقرروا إنها جاهزة للعملية، تعرفيني، وقتها هتفق مع جراح القلب ونبقى نبص عليها سوا." فرح بتردد: "طب.. لو ليلة سألت عنك؟ كامل بابتسامة سخرية: "هي أكيد هتسأل عني يا فرح، رغم إنها المفروض ماتسألش، لكن لو سألت زي ما أنا متوقع، يبقى تخميني صح." فرح: "تقصد إن منصور بعتهالك أنت مش أنا؟ كامل: "بالظبط كده." ثم نهض قائلًا:
"يالا مش هعطلك، وأنا في مكتبي لو عاوزة حاجة، واعملي حسابك إننا هنروح سوا، حماتي عزماني على العشا." فرح وهي تكبت ضحكتها: "حماتك؟ كامل بمرح وهو يتجه للخارج: "خليكي فريش كده وعيشي اللحظة." ... كانت فرح بعد أن قامت بالكشف على مي تدون بعض الملاحظات في السجل الخاص بها والمرفق بفراشها، ثم التفتت لمي مرة أخرى وقالت: "ها يا مي، مبسوطة هنا ولا في حاجة مزعلاكي؟ مي بطفولة: "الإبرة بتاعة النهاردة وجعتني." فرح: "أنهي إبرة؟
مي وهي تشير بإصبعها الصغير على الكانولا المثبتة بذراعها: "دي، هي هتفضل كده، أنا عاوزة أشيلها." فرح: "لأ نشيلها إيه، ده أنا خليتهم يحطوها لك عشان مانشككيش تاني." ليلة: "طمنيني يا دكتورة." لتلتفت فرح لليلة وتقول وهي تدقق بملامحها: "إن شاء الله خير، ممكن تتفضلي معايا بره شوية." لتذهب ليلة خلف فرح وما إن خرجا من الغرفة حتى التفتت فرح إلى ليلة قائلة: "إنتي أكيد عارفة إن مي عندها ثقب في القلب." ليلة: "أيوه عارفة." فرح:
"المفروض البنت كان اتعمل لها العملية دي من فترة كبيرة." ليلة والدموع تتلألأ بعينيها: "النصيب يا دكتورة." فرح: "عمومًا إن شاء الله خير، ماتقلقيش، إحنا بس محتاجين إننا نقويها شوية قبل ما نعمل لها العملية." ليلة بتردد: "طب ويعني العملية دي مش هدفع فيها حاجة خالص؟ فرح:
"لأ مش هتدفعي حاجة ماتقلقيش، إنتي بس حاولي ترفهي باستمرار عنها، لأن الحالة النفسية مهمة جدًا في المرحلة دي، وإحنا النهاردة هنعمل لها نقل بلازما، ولو احتاجنا نكررها هنرجع تاني نكررها بعد كام يوم، لأن البنت الأنيميا عندها عالية، وهيجيلها أكل مخصوص، شطارتك بقى إنك تأكليها الأكل اللي هيجيلها." ليلة وهي تتلفت حولها: "هو دكتور كامل مجاش النهاردة؟ فرح: "خير، محتاجة حاجة؟ ليلة: "ها.. لأ أبدًا، بس يعني كنت عاوزة أشكرة." فرح:
"لأ ولا يهمك، كامل مابيهتمش بالحاجات دي." ليلة بفضول: "هو إنتي بجد خطيبته؟ فرح وهي تمد يدها أمامها: "دي دبلته اللي في صباعي." ليلة وهي تنظر لخاتم الخطبة: "مبروك، كامل طول عمره ابن حلال ويستاهل كل خير، أنا أصلي أعرفه من زمان." فرح وهي تدعي عدم الاهتمام:
"ميرسي كتر خيرك، ولو احتاجتي أي حاجة بلغى أي حد من التمريض يبلغني، ودكتور القلب المختص هيوصل إن شاء الله في خلال ساعتين، وهبقى موجودة معاه ماتقلقيش. المهم لازم تتطمني إننا هنعمل لمي كل اللي محتاجاله، كامل عمره مابيتخلى أبدًا عن حد مريض وخصوصًا لو طفلة صغيرة في السن ده." ليلة: "ربنا يبارك له ويبارك لك.. شكراً." وبعد عودة ليلة إلى غرفة طفلتها سمعت صوت هاتفها، وعندما قامت بالرد قالت بخفوت: "أيوه يا سيد.. إزيك؟ سيد:
"إزيك إنتي يا ليلة وإزي مي دلوقتي، طمنيني عملتوا إيه؟ لتقص عليه ليلة ما قالته فرح ثم قالت: "وأديني مستنية أما أشوف النتيجة هتبقى إيه." سيد: "إن شاء الله هتخف وهتبقى كويسة، بوسيهالي وقوليلها بابا بيحبك أوي وكان نفسه يشوفك." ليلة: "والله يا سيد أنا خايفة." سيد: "هو إنتي فاكرة إني مبسوط من اللي بيحصل، بس معلش يا ليلة، عشان خاطر مي." ليلة: "وهو يعني كان لازم أعمل كده عشان أجيبها هنا؟
ما كان ممكن أجيبها هنا من غير اللفة دي كلها وبرضه كانوا هيعملوا معايا اللي عملوه." سيد: "وإحنا كنا هنعرف عنهم منين يعني؟ أهو كتر خير الحاج منصور إنه دلنا عليهم، وبعدين ماهو قال لك إنهم لما بيعرفوا إن العيل يتيم بيهتموا بيه وبيعملوا له كل حاجة ببلاش." ليلة بتنهيدة: "بس خايفة لا يعرفوا يا سيد." سيد: "وإيه اللي هيعرفهم يعني؟ هما يعني هيعملوا لك كشف عيلة؟ ليلة بتردد: "أصل يا سيد الصراحة يعني…." سيد بتوجس:
"في إيه يا بت مالك، ماتتكلمي على طول، حد اتعرض لك ولا عمل لك حاجة؟ ليلة: "لأ مش كده، بس الصراحة يعني، أنا لما جيت عرفت إن المستشفى بتاعة ابن أخو منصور." سيد باستغراب: "ابن أخوه مين؟ ابن الحاج إبراهيم اللي كنتي شغالة معاه زمان؟ ليلة:
"أيوه، يعني كان ممكن أتوسط لنا عنده من غير اللفة دي، أو كان قال للحاج إبراهيم أو حتى كان خلاني أنا قلت له، خصوصًا إن اللي فهمته إنهم عاملين جزء من المستشفى خيري وبيعلجوا فيه الناس اللي على قد حالهم زي حالاتنا كده، يعني لو كنا جينا لهم هنا من غير اللفة دي كلها، كان ممكن برضه ياخدوا البت ويعالجوها من غير كل ده." سيد بفضول: "وابنه ده.. اللي كان عاوز…؟ ليلة مقاطعة إياه: "الكلام ده كان زمان وخلص يا سيد." سيد: "شفتيه؟
ليلة: "أيوه." سيد بحدة: "واتكلمتي معاه؟ ليلة: "كان موجود مع الدكتورة وهي بتكشف على مي." سيد: "شافك يعني وافتكرك؟ ليلة: "أيوه." ليسود الصمت لبرهة قبل أن تقول ليلة: "ماشفتوش تاني من ساعتها، وعلى فكرة هو خاطب الدكتورة اللي بتعالج بنتـ.." سيد: "وإنتي عرفتي منين؟ ليلة:
"التمريضية اللي جابت الأكل لمي بالليل، قالت لي إن الدكتورة فرح موصية على الأكل اللي جه لمي وقالت لي وسط الكلام إنها هتبقى مرأة الدكتور كامل صاحب المستشفى وتبقى كمان بنت عمه." سيد بدهشة: "بس الحاج إبراهيم مالهوش إخوات غير الحاج منصور، يعني إيه؟ الدكتورة دي تبقى بنت منصور؟ معقولة الكلام ده.. طب إزاي؟ ليلة:
"أنا برضه استغربت زيك كده، وبصراحة مش فاهمة هو منصور ليه عمل كده، بس بصراحة من وقتها وأنا متوغوشة، إنت عارف.. طول عمري مابحبش منصور، ولا بحب طريقة تفكيره، وخايفة لا يكون قاصد يعمل حاجة معينة باللي عمله ده." سيد: "إن جيت للحق عندك حق، الموضوع كده فيه إن." ليلة: "ده إن وإخواتها كلهم يا سيد." سيد: "أيوه بس يقصد إيه؟ ليلة:
"مش عارفة، وليه مانبهنيش وهو عمال يأكد عليا إني أقول إني أرملة وإني بشتغل مكان جوزي أنا وابني، وإني لازم نبين إننا متهانين ومتبهدلين، ليه ما قاليش إن كامل هو صاحب المستشفى، وليه صمم إني أجيب أحمد معايا؟ ولا كان عاوز يوريني لكامل وخلاص؟ سيد بحدة: "وهو هيقصد يوريكي لابن أخوه ليه؟ ليلة بحدة مماثلة: "وأنا إيش عرفني بقى يا سيد، أنا بحكيلك اللي حصل عشان تبقى معايا في الصورة وماترجعش تقول إنك خبيت عليا حاجة." سيد بفضول:
"وإنتي لما شفتيه يا ليلة، حنيتي له؟ ليلة: "اخص عليك يا سيد، إنت تعرف عني كده برضه، ثم لو ده حصل ما كنتش حكيتلك حاجة، بالعكس بقى، أنا أول ما شفته ما كنتش عاوزة أحكي الكلام اللي منصور حفظهولي." سيد: "وحكيتِ ليه؟ ليلة بتنهيدة: "عشان خاطر مي يا سيد." سيد: "يبقى هنكمل برضه عشان خاطر مي يا ليلة." ليلة بخوف:
"طب مش يمكن كامل يسأل عننا الحاج إبراهيم ويعرف كل حاجة، وساعتها ممكن يطردنا وبرضه البت ماتعملش العملية، ويبقى مانبناش غير إننا خسرنا مكاننا في المستشفى التانية اللي كانت واخدة فيها دور والسلام." سيد بقلق: "أيوه، بس أنا بقالي سنين ماشفتش الحاج إبراهيم ولا هو شافني، من ساعة ما قسموا الشغل وأنا كمان بقيت في المخازن ماليش أي تعامل معاه بقالي بتاع خمس سنين دلوقتي." ليلة بقلق:
"بس أكيد لو حب يسأل أي حد هيعرف في ثواني إني كدبت وساعتها ممكن يطردونا من غير ما يعملوا العملية للبت، أنا بس نفسي أفهم كان غرضه إيه من اللي عمله ده، نفسي أعرف بيفكر في إيه." سيد بتنهيدة وأسى: "سيبيها على الله بقى يا ليلة." ليلة بسخرية: "أسيبها على الله وأنا عارفة إني كدابة يا سيد، ابنك وقف قدامي امبارح وبيحاسبني إني كدبت وكمان طلبت منه إنه هو كمان يكذب، اللي كنت بموته من الضرب لو بس كذب كدبة صغيرة حتى لو هزار." سيد:
"طب هنعمل إيه بس فهميني." فرح بتردد: "أنا بفكر أروح أقول لكامل على كل حاجة." سيد بغضب: "وإنتي تروحي تتكلمي معاه بتاع إيه، طالما هو مالوش احتكاك بيكي أصلًا، ولا إنتي اللي عاوزة تروحي تفتحي معاه أي كلام والسلام." ليلة بصدمة: "أنا يا سيد، الله يسامحك، أقفل يا سيد مع السلامة، أنا غلطانة إني بتكلم معاك." لتغلق ليلة الهاتف وقد بدأت عيونها تمتلئ بالدموع وهي تقول بأسى:
"يارب إنت عالم بحالي وغني عن سؤالي، أنا عارفة إني كدبت وغلطت، خوفي على ضنايا خلاني مشيت ورا منصور وعملت اللي قال لي عليه، أنا عارفة إنه مش عذر، بس أنا عاملة زي الغرقان اللي بيتعلق في قشاية، وكنت فاكرة إن منصور قلبه رق للبنت المريضة دي، أثاري بيلعب بيا وببنتي الغلبانة دي كمان معايا، ويا ريتني فاهمة هو بيلعب بيا ليه، يارب.. يارب ألهمني الصواب ودلني على الصح عشان أعمله، وسامحني يارب واسترها معايا ده أنا ماليش غيرك." ...
في المساء، كان الجميع على مائدة العشاء بمنزل فاطمة، وكانت فاطمة قد دعت أيضًا رحمة وندا وأزواجهم، وقام أحمد بدعوة نادر ونبيل اللذان أصبحا قلما كانا يغيبان عن تلك التجمعات مهما اختلف مكانها. إبراهيم: "تعبتي حالك يا أم رحمة، تسلم إيديكي والله الأكل زي الفل." فاطمة: "وأنا هتعب لاعز منكم يا حاج، بالف هنا وشفا." نادر: "بجد يا طنط أكلك بقى إدمان، تسلم إيديكي." نبيل وهو يوجه حديثه لأبناء عمه:
"وأنا أقول الناس دي بتتخن ليه، أخيرًا عرفت." حسين: "يا بني خليك في طبقك ومالكش دعوة بينا." نبيل: "أوعى تفكرني بحسدك، أنا بقر بسن." نادر: "إلا صحيح يا طنط ماعندكيش بنت أخت ولا بنت أخ تكون بتطبخ حلو زيك كده؟ فاطمة بابتسامة: "كان على عيني يا ابني." رحمة: "إنتوا على فكرة زي القطط، بتاكلوا وبتنكروا، طب ما أنا وندا كمان بنعرف نعمل أكل زي ماما ولا إيه يا حسن؟ حسن بنحنحة: "آه، آه طبعًا يا حبيبتي." حسين بضحك:
"الجبنة سيد الأخلاق، أكل إيه ده، ده إحنا اتهرينا إندومي." ندا بدفاع: "ده بس لما بنبقى مش فاضيين." حسين: "أيوه فعلاً." كامل: "وإنتو يعني فيها إيه لو ساعدتوهم؟ رحمة بامتعاض: "قول لهم، يا بختك يا فرح، صبرتي ونلتي يا حبيبتي." حسن بتحذير لكامل: "يا تقول كلمة عدلة يا تسكت، إنت من ساعة ما رجعت من برة وهم عاملين علينا ثورة." لينهض إبراهيم من مقعده قائلًا: "سفرة دايمة يا جماعة." لتنهض فاطمة على الفور قائلة:
"حالا القهوة هتبقى جاهزة يا حاج." بعد أن اجتمعوا حول المشروبات والفاكهة، قال إبراهيم: "إحنا محتاجين نحدد معاد لجواز فرح وكامل، إيه رأيكم؟ عادل: "والله يا حاج زي ما تحبوا، أنا تحت أمركم." فاطمة موجهة حديثها لكامل: "إنت عاوز على إمتى يا كامل؟ كامل: "والله يا طنط فاطمة أنا مستعد من بكرة، الشقة جاهزة، بابا الله يبارك في صحته موضبها من كله، مش ناقصها غير الفرش، وطالما مستورة والحمد لله، فالحاجات دي ممكن تتجاب في يوم."
رحمة باعتراض: "يوم إيه بس يا كامل، لأ طبعًا، ده إنتوا محتاجين تلفوا على المحلات وتتفرجوا وتفارنوا وتختاروا وتنقوا وتنقوا وليلة كبيرة أوي." كامل بابتسامة: "لأأ.. إنسي، أنا مش كده خالص، أنا بقى محدد هدفي من الأول ومابحبش أضيع وقتي." حسن بانتصار: "أهو.. شفتي، عشان تعرفي بس إني بالي طويل وبصبر على اللف والتنقية." لينظر كامل إلى فرح التي كانت تلتزم الصمت منذ البداية قائلًا بفضول:
"طب وإنتي يا فرح، بتحبي تنزلي وتلفي برضه زي رحمة كده؟ لو بتحبي براحتك أنا مش هفرض عليكي حاجة، براحتك طبعًا ده هيبقى بيتك ولازم تختاري كل حاجة فيه عن اقتناع." لت murmur فرح بصوتها وتقول بهدوء: "لأ ماتقلقش، طلعنا مشتركين في دي كمان." عادل بود: "من صغرها وهي عاقلة، ماهياش زي البنات اللي مابيشغلهاش غير المظاهر." ندا: "بس دي مش مظاهر يا بابا، ده بيت هنعيش فيه الباقي من عمرنا." فرح:
"أنا فاهمة يا ندا وعارفة ده، ومش معنى إني مابهتمش بالمظاهر إني مش هيفرق معايا، أنا بس أقصد إني من النوع اللي لما بيعجبني حاجة، بجيبها على طول وما بحاولش أقعد ألف بعدها وأقول يمكن ألاقي الأحسن، فده بيوفر معايا وقت ومجهود كتير." كامل: "هو ده، برافو عليكي." إبراهيم: "يبقى على خير الله، نقول شهرين كويسين." كامل باعتراض: "لأ يا بابا، شهر واحد كفاية." فاطمة: "أيوه يا ابني، بس ممكن مانلحقش نخلص." كامل:
"ما إحنا اتفقنا يا طنط، وإن شاء الله متيسرة ماتقلقيش، هو شهر حلو أوي." فاطمة باذعان: "خلاص يا ابني اللي تشوفوه." نادر باحراج: "بعد إذنك يا عمي، هو حضرتك مش هتبلغ بابا؟ إبراهيم: "أكيد يا ابني إن شاء الله هبلغه، بس كنت مستني نتفق الأول." ... في المشفى.. كانت ليلة تغط في نوم عميق لتفيق من نومها على كامل وهو يقف على رأس الفراش ويديه بداخل جيبي البالطو الطبي الخاص به وهو ينظر إليها بغضب لتقول بخوف: "في إيه؟ كامل وهو
يشير بإصبعه باتجاه الباب: "فيه إني عاوزك تاخدي عيالك وتطلعي برة المستشفى بتاعتي يا نصابة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!