الفصل 24 | من 31 فصل

رواية لن ابقي علي الهامش الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نداء علي

المشاهدات
18
كلمة
2,205
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

لقد وصلنا إلى حافة الهاوية وما كان عليك إلا التشبث بيدي لا أن تدفعني دون اكتراث، منحتك صك غفران وتمنيت ألا تذل قدمك من جديد لكنك فعلت وتكررت خطيئتك فماذا أنا فاعلة يا قدر لا مفر منه إلا إليه؟!


دفعها بلطف وإصرار إلى غرفتهما كي لا تغادر المنزل كما أرادت، ابتعدت هي عنه قائلة بحدة


قولتلك أنا ماشيه يعني ماشيه.


مصطفى : هتروحي فين دلوقتي يا رضوى، استهدي بالله يا حبيبتي والصبح نتكلم، الوقت اتأخر مش معقول تخرجي من البيت في وقت زي ده، وبعدين أمي متقصدش تضايقك، هي طبعها متعب شوية طولي بالك.


رضوى بجنون وحدة : أطول بالي! لا يا شيخ. بس هنتظر منك إيه غير الكلمتين دول؟ انت عمرك ما خفت على زعلي، ولا مرة اتخانقنا فيها وجيت صالحتني، كنت دايما أنا اللي ببدأ وأتنازل. انت اتعودت تدوس وأنا أسامح، بس خلاص أنا فاض بيا. افهم بقى يا مصطفى، رصيدك عندي خلص، مبقاش جوايا حاجة تشفعلك. مصطفى: ولازمته إيه الكلام ده؟ مش معقول مع كل موقف يحصل تفتحي في اللي فات يا رضوى. انت كنتي منتظرة مني إيه؟ أطرد أمي مثلاً من البيت ولا أعلي صوتي عليها؟ رضوى: كنت منتظرة منك تبقى راجل. مصطفى بغضب: رضوى! رضوى بصدق: إيه كلامي ضايقك؟ آسفة، بس حقيقي كان نفسي تبقى راجل ليا مش عليا يا مصطفى. لما اتقدمتلي عجبني قوة شخصيتك، قولت هو ده الراجل والسند اللي طول عمري بتمناه. تعالت أنفاسها وفشلت في كبح دموعها، ونظرت إليه بخيبة أمل قائلة: وللأسف مفيش حد كسرني قدك. أنا تعبت منك يا مصطفى، فاهم يعني إيه؟ تعبت، مبقتش عاوزه أكمل معاك، بس مضطرة. حياة مفروضة عليا وغصب عني عايشاها. مصطفى بألم: ياه، للدرجة دي بقيت عبء عليكي؟ رضوى: انت إيه؟ كل حاجة مفروض تدور حواليك انت. أنا مبتكلمش عنك ولا عن إصابتك اللي مش فارقة مع حد غيرك انت. إيه اللي حصلك ومخليك يائس للدرجة دي؟ رجلك هتتأثر واحتمال تعرج، وإيه المشكلة؟ غيرك بيحصل لهم بتر وأبشع من البتر. في ناس بتعيش نفسها مكسورة، زي حالتي كده، وده أبشع مليون. انت مشفتش رد فعلك وملامحك اللي اتبدلت أول ما أمك قالتلك على جواز سوزي. مصطفى بهدوء: أنا مش فارق معايا سوزي ولا غيرها، كل الحكاية إني اتفاجئت. وبعدين متنسيش إنها أم بناتي. رضوى بقهر: مستحيل أنسى، وهي دي حاجة تتنسي يا دكتور. مصطفى محاولاً امتصاص غضبها: يا رضوى، والله ما زعلت عليها. أنا بس انصدمت إنها قدرت تتخطى علاقتنا وتنسى بناتها بالشكل ده، وتتجوز وتعمل فرح وتعيش حياتها. رضوى: حقها، لا عيب ولا حرام. مصطفى: إزاي يعني؟ رضوى: زي الناس. زي ما انت رميت بناتك ورحت اتجوزت وعملت فرح. عادي، حقها زي ما كان حقك وقتها، ولا هو حلال ليك وحرام عليها. مصطفى بغيظ وحدة: انتي الكلام معاكي يحرق الدم. رضوى: يبقى متتكلمش أحسن. واعمل حسابك من هنا ورايح أنا مش هسكت لحد، ولو والدتك حاولت تضايقني هرد وآخد حقي، طالما الذوق مش نافع معاكم. مصطفى: طيب اهدي، الانفعال غلط عليكي. رضوى: انت هتجنني؟ انفعال إيه اللي غلط؟ أنا وجودي معاكم هو اللي غلط، بس نصيبي كده. مصطفى بهدوء وحذر خوفاً عليها من فرط غضبها: خلاص اللي شايفاه صح اعمليه، وأنا آسف يا ستي. وبالنسبة لأمي أنا كلمتها بره وشديت معاها، واسألي البنات لو مش مصدقاني، ومشيت زعلانة مني. استدارت توليه ظهرها، فقد هدأت حدتها قليلاً، وتحدثت بحزن قائلة: كان ممكن من البداية تقولي كده، يكفي أحسن إني فارقة معاك. جلس إلى جوارها قائلاً: آسف تاني يا ستي، وعارف إنك مضغوطة مني ومن البيت وأمي والحمل وكل حاجة. خلاص بقى يا رضوى، مش اتفقنا منزعلش من بعض، عالأقل علشان البنات. تنهدت بضعف قائلة: اطلع اقعد معاهم وأنا هرتاح شوية وأحصلك. امتحاناتهم قربت ومش عايزة حاجة تقصر عليهم. مصطفى: حاضر، هطلع وهنعمل فشار ونستناكي. رضوى: هتعمل فشار! مصطفى: آه، نفسي فيه تقريباً بتوهم بدالك. ابتسمت رضوى مرغمة، وتحرك مصطفى إلى فتياته، تاركاً إياها تحظى ببعض الراحة. جراح القلب لا يراها سوى من نفذت سهامها إلى فؤاده واستقرت بداخله. شعور تعجز الكلمات عن وصفه، لكن التجربة تجعلك تتشرب مرارته وتدرك مدى قسوته. أن تلفحك نيران الغيرة وتتملكك رهبة الفقد، مشاعر آن لك أن تحيا معها. تملك شديد وحميمية أجفلتها. ابتعدت قليلاً، لكنه جذبها إليه من جديد قائلاً: مش تعرفينا يا همس؟ مين الأستاذ؟ مد أسامة يده إلى فيصل قائلاً بجدية: أهلاً بحضرتك. أنا أسامة عبدالملك، كنت جار همس وزي ما تقول كده متربية قدام عيني. فيصل بغيظ: لا والله؟ غريبة، همس عمرها ما اتكلمت عنك. تنحنحت همس بحرج قائلة: مجتش مناسبة يا فيصل. تجاهلت الحديث إليه، ووجهت حديثها برزانة يشوبها بعض الفضول قائلة: انت نازل مصر زيارة ولا إيه؟ أسامة مبتسماً إليها بعينيه، وبصره يحتضن ملامحها التي غابت عنه لسنوات، لكنها حفرت بداخله: يعني، حاجة زي كده. رحلة عمل ونوع من التغيير، ويمكن ليا نصيب أشوفك. همس بجدية: أكيد طبعاً، صدفه حلوة جداً. انت عارف إن طول عمري بعتبرك أخ ليا. أسامة بتنهيدة قوية جعلت فيصل يتطلع إليه بحدة: شرف ليا يا همس، وحقيقي أجمل حاجة حصلت النهارده، ويمكن من سنين، إني اتقابلت معاكي. وجه حديثه إلى فيصل قائلاً: صدقني، همس دي جوهرة، صعب تقابل في الحياة زيها كتير. فيصل بغيره واضحة: أعتقد إني عارف الكلام ده، بما إنها مراتي. أسامة بلباقة: أنا مقصدش أضايقك. همس: اطمن يا أسامة، فيصل جوزي راجل متفتح وفاهم إن كلامك مدح مش أكتر. أسامة: أنا كلامي حقيقة يا همس. أتمنى أشوفكم مرة تانية. أستأذن أنا بقى. همس: استنى، انت رايح فين؟ لازم تيجي تتعشى معانا. تحدثت إلى فيصل قائلة: فيصل، انت هتسيبه يمشي؟ فيصل بغيظ: لأ، ميصحش. انت ضيفنا يا أستاذ أسامة ولازم تتعشى معانا. همس بسعادة: أوى تكون نسيت أكلاتي المميزة؟ قهقه أسامة قائلاً: ماهو أنا فاكر علشان كده خايف أوافق وأجي معاكم. فيصل محدثاً نفسه: أبو شكلك عيل غتيت. اصبري عليا يا همس، انتي والزفت ده. همس: يلا يا فيصل، هات الولاد خلينا نمشي. فيصل: ماشي. اتفضل يا أستاذ أسامة. أسامة: بلاش ألقاب، خليها أسامة وبس. ابتسم فيصل بمجاملة قائلاً: تمام. يلا يا ولاد علشان نروح. إياد ببراءة: حضرتك هتعيش معانا من تاني، صح؟ التقت الأعين بنظرات متباينة. فهمس قد أصابها شيء من الذهول، فهي لم تنتظر سؤالاً كهذا، خاصة في وجود أسامة الذي نظر إليها بتقييم وترقب، وكأنه ينتظر توضيحاً لما قاله إياد، بينما نظر فيصل إلى أطفاله بندم، فقد غرس بداخلهم إحساساً بالخوف، كانوا في غنى عنه لولا رعونته هو. وبعض الأدوية مرارتها فرض، ورغماً عنا نتجرعه، فقسوة الألم لا تحتمل. وكم من جراح نتمنى أن نجد لها شفاءً، وإن كان علقماً. تحدث فارس بهدوء إلى والدته قائلاً: تعبت معاها يا ماما. عنيدة بشكل صعب، لا راضية تاكل ولا تشرب ولا تخرج من أوضتها. خايف يحصلها حاجة. أجابته والدته بحكمة وحب: طول بالك. الدنيا محتاجة صبر، وانت دايماً مستعجل. فارس: يعني أسيبها لما تموت نفسها؟ والدته: يابني، هو انت يا أبيض يا أسود؟ أنا بقولك تتحمل شوية. هي معذورة برضه، خالك الله يرحمه كان ونعم الأب. ده غير إنها اتحرمت من أمها من زمان. انت خليك قريب منها وحسسها إنك مش هتزهق ولا تبعد. فارس: ومين قال إن هبعد عنها؟ دي مراتي. والدته: وحبيبتك وبنت خالك. والأهم إنها محتاجة وجودك يا فارس. فارس بتمني: هي بس تديني فرصة. استقامت واقفة، ومسحت فوق رأسه قائلة: أنا هدخلها، وانت روح صلي العصر وأدعي ربنا كده يصرف عننا الهم والحزن. قبل يد والدته، واستقام هو الآخر واقفاً، يعتزم الذهاب إلى المسجد: حاضر يا ست الكل، ربنا يباركلي فيكي. انتظرت إلى أن غادر، وتوجهت إلى حيث تقبع كاميليا منذ وفاة والدها. تحدثت إليها جميلة بصوت يشوبه الحزن قائلة: بتعملي إيه يا ست البنات؟ بتعدي النجوم والشمس طالعة. التفتت كاميليا إلى عمتها قائلة بضعف: بابا وحشني أوي يا عمتو. تفتكري ممكن يسامحني؟ ضمتها جميلة إليها بقوة وحنان، وأدمعت عيناها قائلة: وحشنا كلنا يا حبيبتي. بس ربنا كرمه وريحه من الألم. وبعدين يسامحك على إيه؟ هو انتي فاكرة إن قلب الأب والأم بيعرف يقسى على ولادهم؟ ده القلب بيجي لحد عندكم وينسى كل حاجة وحشة. وابوكي كان قلبه وعقله وحياته كلها عشانك. لاحت بمخيلتها ابتسامته العذبة وصوته الدافئ، وهمست بصدق: بس أنا تعبانة أوي. جميلة: قومي اعملي زي جوزك. اتوضي وصلي كده وادعي لبابا بالرحمة وريحي قلبه وطمنيه عليكي. نظرت كاميليا إلى عمتها قائلة بدهشة: جوزي! جميلة بثقة: أه جوزك. فارس بقى جوزك ياقلبي وبيحبك وزعلان عشانك، وانتي كمان بتحبيه، صح! لم تتحدث كاميليا، فجابتها عمتها دون تردد قائلة: قومي يلا نتوضى ونصلي جماعة. طاهر الله يرحمه كان دايماً يقولي ارمي حمولك بين إيدين ربنا، مفيش أحن منه علينا. ترددت سوزي باديء الأمر، لكنها قد حسمت أمرها. لن تقبل على تلك التجربة في الوقت الحالي. عليها الحذر وألا تنجب طفلاً يربطها بتامر. ربما تفعل فيما بعد، أما الآن فعليها أن تؤجل تلك الخطوة قدر استطاعتها. تناولت قرصاً لمنع الحمل، واستشعرت بعض الارتياح، لكنها تنهدت بضيق، فقد اشتاقت إلى طفلتيها. نعم، تركتها في لحظة غضب وعناد، لكنها تشتاق إليهما وإلى حياتها مع مصطفى قبل عودته إلى رضوى. حملت رضوى الذنب بأكمله قائلة: كله بسببك يا زفتة انتِ. كنا عايشين مبسوطين قبل ما تضحكي على مصطفى ويرجعلك. واكيد الجو خلالك دلوقتي. أووف، أنا إيه اللي عملته في نفسي ده بس؟ معقول انسحبت بسهولة كده وسبتلك كل حاجة يا رضوى؟ أول مرة أحس إني غبية بالشكل ده. اتنازلت عن بيتي وجوزي وبناتي وخسرت قدام واحدة زي دي. انتفضت بخوف عندما استمعت إلى اقتراب تامر من غرفتها، فقد عاد من عمله. دلف دون استئذان قائلاً بسعادة: قومي يا سوزي، عاملك مفاجأة هتعجبك جداً. سوزي: مفاجأة إيه؟ بتتكلم جد؟ تامر: آه طبعاً. أنا حسيت إنك زعلانة مني، قولت لازم أ صالحك. سوزي بمكر: اممم، ويا ترى إيه هي المفاجأة؟ تامر: غيري هدومك وهتشوفي بنفسك. انتهت همس من تحضير الطعام في وقت قياسي. جلس الجميع حول المائدة، ورائحة الأكل الشهية تتخلل إليهم. ابتسم أسامة قائلاً بمزاح: لأ، حقيقي ريحة الأكل تفتح النفس. شكلك اتغيرتي يا همس كتير عن زمان. همس بغيظ: اتفضل دوق واحكم بنفسك. فيصل متحدثاً بترقب وحذر، محاولاً صرف انتباه همس عن أسامة: ويا ترى بقى بتشتغل إيه يا أستاذ أسامة؟ أسامة: لأ، كده أنا اتأكدت إن همس فعلاً عمرها ما اتكلمت عني قدامك. فيصل: مش فاهم! أسامة: أصل مراتك دخلت هندسة مخصوص علشان تطلع مهندسة زيي. ده أنا كنت بذاكرلها كل المواد. ولا إيه يا همس الحقيقة؟ فيصل: ااااه، قولتلي. وحضرتك متجوز بقى؟ أسامة: لأ. عندك عروسة؟ فيصل: إن شاء الله أشوفلك أي حد من طرف همس، أكيد له مكانة خاصة عندي، ولا إيه يا حبيبتي؟ قالها فيصل بتأكيد، بينما همس تلوك الطعام باستمتاع لم تحظ به من زمن. دق الجرس معلناً عن وصول ضيف آخر، ليتحدث فيصل بصوت غير مسموع قائلاً: هو يوم باين من أوله. مين تاني اللي جاي؟ توجه بخطوات مسرعة لرؤية القادم لزيارتهم، ليصدم بوجه أخيه يبتسم إليه قائلاً: إيه رأيك في المفاجأة دي؟ فيصل: لأ، كده كتير والله. في إيه يابني، انت ملكش أهل؟ أجابه بثقة: ليا طبعاً. انت وولادك، علشان كده قررت أتعشى معاكم. ابتسمت همس من خلف ظهر فيصل قائلة بترحاب: مين يا فيصل؟ اتفضل حضرتك اتعشى معانا، احنا فعلاً حاطين الأكل. صاحبك ده يا فيصل ولا إيه؟ عرف هو عن نفسه قائلاً: لأ، أنا أخوه يا مرات أخويا. أصابه الغرور وتحكمت بزمام أموره نفسه التواقة إلى الممنوع. لقد قضى فترة مراهقته بين طيات الكتب والمراجع. كان طالباً متفوقاً. وعقب تخرجه صفعته متطلبات الحياة. لم يجد عملاً يناسب عقليته اللامعة وقدراته الفائقة، بل تخبط هنا وهناك من أجل لقمة العيش، إلى أن بدأ اليأس في مصاحبته. التزم الصمت وباتت حياته كئيبة خالية من الأمل. يقضي نهاره في العمل الشاق، وليله يعبر عن آرائه وطموحاته الحبيسة عبر حساب الفيسبوك. علا نجمه شيئاً فشيئاً، إلى أن تغير كل عالمه وبات من هؤلاء المشاهير. يستمع إليه الكثير من البائسين، فيتخلل أرواحهم ويبتون عشاقاً لما يمنحهم من وهم يلقيه على مسامعهم. وكانت مرام إحدى هؤلاء. فتاة وحيدة خائفة عثرت على طوق للنجاة فتشبثت به، لكنه أساء إليها وإلى ثقتها به، وها هو ينتظر بتوتر ما سيحدث له على يدي والدتها التي طلبت رؤيته، وبدا من كلماتها القليلة الغاضبة أن مرام قد أفصحت له بما حدث بينهما. ابتلع ريقه بخوف. يخشى أن يفتضح أمره فينفض عنه معجبيه. كيف ستغدو حياته وقد أدمن حياته الجديدة ولا يقوى على تركها؟ هل تسرع في ارتباطه السري بمرام؟ مازالت طفلة بنظر القانون. إن لم يتوصل مع والدتها إلى حل، سوف تقضي على مسيرته. ماذا يفعل؟ همس بسخط: إيه اللي عملته في نفسك ده بس؟ شكلك اتجننت وهتضيع نفسك. يا ترى الست دي عايزة مني إيه بالظبط؟ تناول الكأس الموضوع أمامه وارتشف القليل من الماء بعدما جف حلقه من فرط التخبط. تأفف مراراً ضارباً جبهته بعجز. أنا مستحيل أغامر بمستقبلي. أعمل إيه بس؟ بعد قليل أتت إليه رضوى. مد إليها يده بهدوء، فتجاهلته قائلة: أنا هتكلم معاك كلمتين وهمشي علطول. انت طبعاً عارف مرام بنتي، مش كده؟ سخريتها الواضحة جعلته يزداد ارتباكاً، فهمس بصوت متقطع: أيوة، آه عارفها. رضوى بجدية وتحذير: أنا فضلت أجلك أنا لأن جوزي رغم إنه دكتور كبير، لكن أي حاجة تخص بناته، وبالذات لما تكون حاجة فيها أذية، بيتحول. ممكن في لحظة ينسى إنه دكتور، ويفتكر بس إنه أب واجبه يحافظ على بناته من أي كلب يحاول يلوث براءتهم. امتعض وجهه وجابهها بقوة متخلياً عن حذره: آه، جوزك ده هو نفس الشخص اللي رمى بناته وراح يجري ورا بنت قريبة من سنهم. أعتقد إن مرام حكتلي عنه كتير. رضوى بهدوء: مرام مهما قالت، فهي لسه صغيرة، منقدرش نعاقبها. العيب على اللي قدر يضحك عليها ويستغل ضعفها ووحدتها. صدقني، لو والدها إنسان بياخد ويدي، كنت هخليه يتفاهم معاك، لأني حقيقي قرفانة منك ومش طايقة أشوفك. بس خلينا نحل الموضوع بهدوء ومن غير شوشرة. أنا ممكن ببساطة آخد صور المحادثات بينك وبين بنتي وأروح مباحث الإنترنت، وهما يتصرفوا معاك. يوسف بحدة: أنا مضربتهاش على إيدها، ولا المباحث هتقدر تعملي حاجة. رضوى: لأ يا حبيب أمك. متنساش إن بنتي قاصر. وبعدين بلاش المباحث يا سيدي. أنا وانت نعمل لايف حلو كده وافضحك قدام معجبينك والأدلة معايا. وانت عارف وقتها هيحصل إيه؟ انتفض واقفاً وابتعد ناحية الباب قائلاً: اتفضلي اخرجي بره. أنا مش فاضي. دفعته رضوى بقوة، فتراجع إلى الوراء ناظراً إليها بصدمة، فصاحت به: أقسم بالله العظيم لو مقعدت وسمعتني ونفذت كلامي لهتندم. انت فاكرني عيلة من اللي بتضحك عليهم عالنت يالا؟ ده أنا آكلك بسناني. دي بنتي. شقي عمري كله هي وأخواتها. انت تطلقها وتنسى إنك تعرفها نهائي، وإلا هقضي على مستقبلك. انت فاهم؟ يوسف بإصرار وعناد تمكن منه: أعتقد إن الفضيحة هتبقى ليكم وبنتك أول حد هيتأذى. أنا في الأول والآخر راجل مفيش حاجة هتاثر فيا، لكن هي بقى حالها هيقف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...