نفوسنا أعداء مستترة تجيد التخفي وارتداء الأقنعة، لديها أسلحة يعجز الأخرون وسلاحها أنت. توجهت سوزي إلى غرفتها بعدما انتهى الحفل. بحثت عن مصطفى فوجدته على وشك الرحيل. امتعض وجهها واقتربت منه قائلة: "رايح فين تاني يا مصطفى؟ انت مش هتبات معايا؟ مصطفى بفظاظة: "عارفه أنا بقالي كام ساعة قاعد مستني؟! سوزي: "وايه اللي مقعدك لوحدك؟ النهاردة عيدي ميلادي والطبيعي تحتفل معايا مش تدخل وتسبني أنا وصحباتي وكأنك مش طايقهم." مصطفى:
"والله اللي اعرفه انك بدل ما تسهري للساعة ٢ بالليل وسايبه بناتك ومطنشاني كان من الذوق تعتذري بدري وتقعدي معانا. أنا مش فاهم ازاي طول الوقت ده مفكرتيش حتى تبصي على البنات! سوزي: "عادي الناني معاهم." مصطفى: "وانتي فين اهتمامك بيهم؟ سوزي بدلع: "يوه بقى يا مصطفى، انت عاوز تضيع فرحتي وتنسيني هديتي ولا إيه؟ مصطفى: "ماشي يا سوزي ان شاء الله هبقى أجيب لك هدية." سوزي: "يعني إيه؟ انت كنت ناسي؟ مصطفى:
"بقولك إيه يا رضوى أنا مش فاضي لاعياد الميلاد والجو ده." تحدثت بشراسة ورفض وكأنه قد وجه إليها سباب لاذع قائلة: "رضوى إيه وزفت إيه؟ أنا سوزي، مفتكرش إنك ممكن تتلخبط بيني وبينها." مصطفى بجدية: "عندك حق، مفيش وجه مقارنة بينك وبين رضوى." ابتسمت سوزي بانتصار فلم تدرك ما يعنيه مصطفى وازدادت قربا منه تداعب لحيته بميوعة قائلة: "طب إيه رأيك نخرج نكمل سهرتنا سوا؟ مصطفى: "ماهو أنا خارج فعلا، تصبحي على خير." سوزي بصدمة:
"انت بتهزر بقى؟ في إيه يا دكتور أنا بحاول أهدي نفسي ومتخانقش معاك ومتكلمتش على غيابك الأسبوع كله بس انت مزودها أوي." مصطفى: "صوتك ميعلاش، قولتلك بدل المرة ألف. وبعدين انتي فاضية من الأساس عشان تسألي وتعرفي أنا كنت فين." سوزي: "لا والله، وانت بقى منتظر مني أقعد أعيط عشان حضرتك سايبني ورايح عند مراتك التانية ولا ترجع تلاقيني بشد في شعري من الحزن والهم؟ لا يا حبيبي مش أنا." مصطفى بحدة وقد ضاق بها ذرعا:
"بعدين نتكلم يا سوزي، بلاش نتناقش دلوقتي أفضل ليكي وليا." سوزي: "وأنا بقى مش هسيبك غير لما نحط النقط عالحروف وتحدد نهاية للقرف اللي أنا فيه ده." مصطفى: "قرف إيه ان شاء الله؟ سوزي: "انت فاهم قصدي كويس، ولو مش واخد بالك أفهمك. أنا مش هقدر أتحمل الوضع ده، لا دي طموحاتي ولا هي دي الحياة اللي بتمناها. انت يوم ما اتجوزتني كنت ليا لوحدي بروحك وجسمك وحياتك كلها، مش هقبل أن واحدة تشاركني فيك." مصطفى:
"تاني يا سوزي، تاني بتكرري نفس الهبل ده؟ سوزي: "تاني وتالت ومليون لحد ما تطلقها." مصطفى: "آه، أطلقها؟ للأسف مبقاش ينفع خااالص، أصل رضوى عقبالك حامل وطبعًا انتي عارفه أنا بحب الأطفال أد إيه ومستحيل أسيب مراتي حامل وأطلقها." سوزي بجنون وغيرة: "حامل إزاي انت بتقول إيه؟ ابتسم مصطفى وأشار بيدها فوق بطنها قائلاً: "حامل كده، في بطنها بيبي." صاحت بشراسة: "دي بتكدب عليك عشان ترجع لها." مصطفى:
"يا حبيبتي هي مش محتاجة تكدب، رضوى من يوم ما اتجوزتها مبتعرفش تكدب ويمكن دي كانت غلطتها. تعرفي لو هي زيك شاطرة في التمثيل كان زمانها قدرت تخدعني وتسيطر عليا." سوزي: "انت اتجننت ولا إيه؟ انت كنت تطول ولا تحلم تتجوزني؟ مصطفى: "أهو طولت الحلم وطلع كابوس يا سوزي. غلطة عمري يا ستي. ارتحتي؟ قولتلك بلاش نتكلم دلوقتي وانت مصممة." سوزي: "لأ طلع اللي جواك واظهر على حقيقتك. أنا غلطة عمرك وانت إيه؟ ها ملاك بريء؟
نونه سوزي ضحكت عليك يا حرام وخطفتك من بيتك؟ صح؟ "لا يا حبيبي انت راجل عينك زايغة، كنت هتموت عليا حفيت ورايا من مكان للتاني. اللي طلبته منك عملته بمنتهى البساطة عشان تنول الرضى وتوصل للي انت عاوزه. أنا مش عيلة صغيرة ولا ساذجة زي رضوى عشان تلبسني الغلط وترمي عليا سبب فشلك. انت واحد فاشل لا قادر تبعد عنها ولا قادر تعيش معاها." مصطفى بشراسة:
"اخرسي أحسنلك. انتي اللي ناعمة زي الحية، استغليتي ضعفي كرجل ولعبتي عالوتر ده. لبسك ودلعك وتجاوزاتك معايا ولا نسيتي؟ أنا فعلاً غبي، غبي ضيعت النعمة اللي كانت معايا عشان واحدة زيك." سوزي: "تمام، يبقى خلاص طلقني وحل عني انت أصلًا الجواز منك بقى خنقة وحرقة دم. كل مميزاتك اتحولت لعيوب." مصطفى: "وبناتي، هتعملي فيهم إيه؟ سوزي ببرود: "خدهم ربيهم، واديهم للست الشريفة المؤدبة رضوى هانم تربيهم يمكن يطلعوا عبط زيها وشبهها."
مصطفى دون تردد: "انتي طالق، طالق يا سوزي، طالق بالتلاته." قالها مصطفى واستشعر ارتياحًا هائلاً وكأنه أوشك على الموت وعاد بعد صراع دامي إلى الحياة. بينما وقفت سوزي بجمود أصابها من وقع الكلمة وقوتها، طلقها هكذا دون تردد ودون اهتمام. استعادت قوتها وصاحت بشراسة قائلة: "انت بتطلقني؟ أنا يا مصطفى؟ انت أكيد اتجننت." مصطفى:
"بالعكس، أنا عملت الصح رغم إني اتأخرت كتير بس للأسف كان عندي أمل تعقلي ومتوصلنيش للمرحلة دي. كنت باقي عليكي عشان بناتي ملهمش ذنب في اختياري ليكي." رفعت يدها عالياً، تود أن تصفعه لكن يده استوقفتها ونظر إليها بجنون من فعلتها قائلاً: "انت عاوزة تمدي إيدك عليا يا... أجابته بكره: "انت فاكر نفسك إيه؟
انت ولا حاجة راجل أمه بتحركه زي اللعبة. أخرك واحدة زي رضوى تغسلك رجليك بالملح وتقعد تستناك في البيت وانت مغفلها وداير تبص لغيرها. بس دي مقامك واحدة جربوعة مبتعرفش تتكلم ولا تليق براجل محترم." صفعها مصطفى وكانت سابقة لم يقدم عليها من قبل، وكررها إلى أن خارت قواه وقواها معاً. كان يصفعها علها تتوقف لكنها لم تفعل مما زاده كرهًا وغضبها منها ومن نفسه. تحدث بإجهاد قائلاً:
"أنا أسف إني عرفت واحدة زيك. صدقيني رضوى مستحيل أحطها في مقارنة مع واحدة ممكن تبيع نفسها عشان الفلوس والمنصب. أنا حقير فعلاً بس انتي متقلليش عني. انتي بعتي وأنا اشتريت. كانت صفقة وأنا وانت مكسبناش حاجة غير خسارة لأطفال هيدفعوا تمن دخولك لحياتي وزوجة مفروض تتشال فوق الراس وبغبائي رمتها تحت رجلي عشان نزوة حقيرة."
وأقوى علاقات الحب تلك التي تحيكها المواقف وتنسج خيوطها العثرات. تلك النظرات الصامتة التي تخبرك أنني معك مهما فعلت. احتواء نابع من بسمة تجبرك على الثبات مهما اشتدت رياح الحياة. ذاك هو الحب الذي لا ينكسر وما كان له أن ينتهي.
يمر ياسين بحالة من التيه لم يعهدها من قبل. انكسر من حوله ذاك الطوق الأخير الذي طالما تمسك به. حبه لفرح وربما ما يمنحه ذاك الحب من شعور يقويه ويؤهله لتحمل الألم. ازدادت هواجسه وأحلامه المرعبة ولا سبيل أمامه الآن. استيقظ من نومه متعباً. استوقفه صوت أطفاله بالخارج. ازداد غضبه وحنقه فاليوم ليس يوم الجمعة، لم لم يذهب أطفاله إلى مدرستهم. نقطة ضعفه وخط أحمر محال أن يتخطاه أحدهم. لن يتهاون معهم فيما يخص تعليمهم.
توجه إلى زوجته بخطى مسرعة قائلاً بحدة: "الولاد مراحوش المدرسة ليه يا أماني؟ ابتسمت إليه قائلة: "النهاردة الجو وحش، الدنيا برد أوي عليهم." ياسين: "يا سلام، نقعدهم بقى طول الشتا جنبك عشان ترتاحي." أماني: "في إيه انت صاحي تقول شكل للبيع؟ ياسين: "اللي أقوله تعمليه وانتي ساكتة، مفهوم؟ أماني بحدة: "لأ مش مفهوم، مش جارية عندك أنا تشخط وتتأمر عليها." ياسين: "انت بتردي عليا ببجاحة وقلة أدب كده ليه؟
لتكوني مفكرة انك هتقدري تمشيني على كيفك وتتحكمي بعد ما خلفتي العيال؟ أنا مفيش مخلوق يلوي دراعي." أماني: "يوووه انت عاوز إيه يا ياسين عالصبح." ياسين: "أول وآخر مرة تقعدي العيال من المدرسة من غير ما أعرف." أماني: "والله أنا مش صغيرة وبعدين دول ولادي زي ما هما ولادك وبخاف على مصلحتهم زيك واكتر مليون مرة." ياسين: "تمام، ابقي كرريها تاني ووقتها هتعرفي أنا هعمل إيه." اقتربت والدة ياسين منهما قائلة بغضب:
"جري إيه ياواد يا ياسين، صوتك عالي يابني وحماتك ونسيبك قاعدين تحت وسامعين كل حاجة." شهقت أماني بفزع وخوف من ردة فعلهم قائلة: "جم إمتى يا ماما! والدة ياسين بلوم: "لسه داخلين يابنتي، كانوا قريبين من هنا وجوا يسلموا علينا." صمت ياسين وأماني وهبطا سوياً للترحيب بأهل زوجته. لم يمهلهما شقيقها الكثير من الوقت بل تحدث بحدة قائلاً: "جري إيه يا ياسين، انت مفكر إن أماني ملهاش أهل؟
معلش يعني انت قدامنا عامل ملاك ومن ورانا بتحكم وتتحكم وهي مبترضاش تشتكي." ياسين بجدية: "بيتي وأنا حر فيه يا حسن، كل البيوت بيحصل فيها مشاكل." حسن: "والله أنا مبدخلش في حاجة تخصك أنا بتكلم عن اختي يعني تخصني يا حبيبي." تحدثت والدة أماني قائلة: "اهدي يابني إن شاء الله مفيش حاجة ده ياسين أد الدنيا تلاقيه بس زعلان من حاجة." حسن: "قومي يا أماني هاتي هدومك وتعالي ريحي يومين لحد ما جوزك أعصابه ترتاح." ياسين:
"جري إيه يابني، إيه أعصابه ترتاح دي شايفني بشد في شعري قدامك." حسن: "يا عم انت اللي مش شايف نفسك وأسلوبك." أماني: "طول بالك يا حسن، اهدي يا حبيبي محصلش حاجة أنا اللي غلطانة مش ياسين." حسن: "برده بتدافعي عنه؟ أنا سامعه بوداني وهو بيزعقلك ولو كنتي طولتي شوية كان مد إيده عليكي."
أماني بصدق: لا عمره عملها ولا هيعملها يا حسن. ياسين راجل ومن يوم ما اتجوزته مشفتش منه حاجة وحشة. وبعدين يرضيك اختك تسيب بيتها وولادها علشان جوزها متضايق وقالها كلمتين وقت غضبه. حسن: يعني انت شايفة كده! أماني: أنا شايفة إنك تقعد تفطر معانا ونشرب الشاي، ولا إيه يا ياسين!
كانت نظرات ياسين أفصح من كل الكلمات. إحساس لا مثيل له أن يفضلك شخص ويختار البقاء إلى جوارك. بداية لدرب خاص من دروب الهوى الذي لا يسلكه إلا الصادقون في مشاعرهم. وكما فعلت هي ورفعت من شأنه أمام الجميع، اقترب هو منها مقبلاً جبينها بود وامتنان قائلاً: أصيلة وأهلك عرفوا يربوا يا أم إسلام. حقك عليا يا أماني. معلش يا حسن، أنا ربنا وحده العالم بحالي اليومين دول. فبلاش نثقل على بعض. إحنا عشرة سنين، ولا إيه!
نكس حسن رأسه قائلاً: ربنا يهديكم ويبعد عنكم الشيطان. نستأذن إحنا. اعترض ياسين سبيله وابتسم إليه بهدوء هامساً: يا عم خلاص بقى، قولتلك مخنوق اليومين دول. اعتبرني أخوك، ولا مينفعش. تراجع حسن عن حدته ونظر إلى شقيقته، فقرأ بنظراتها رجاء ألا يرد طلبه، فعاد من جديد إلى مجلسه قائلاً: ياسيدي ينفع أوي، حد يطول يبقى أخو ياسين باشا. اعمل لنا كوبايتين شاي بقى يا ست أماني. ياسين بارتياح:
الفطار الأول يا أم إسلام، والشاي نشربه على السطوح. انتهى فارس من ضب أغراضه وهم بالرحيل. استوقفته كاميليا قائلة: انت رايح فين؟ الدكتور قال إنك محتاج وقت في المستشفى. فارس بجدية: بس أنا كويس يا كاميليا. كل اللي حصل ده كان تمثيلية مني علشان أحس بحبك واهتمامك. محاولة أخيرة، يمكن تفوقي من وهمك قبل فوات الأوان. كاميليا بغضب: يعني إيه! ما عملتش حادثة! فارس ملقياً ما بيده من أغراض أرضاً بكامل قوته:
عملت زفت والحمد لله. كانت حادثة بسيطة. استغليت الفرصة علشان أشوف لهفتك وخوفك، وأتأكد إنك لسه بتحبيني. كاميليا: انت أكيد بتهزر. وبابا هو كمان كان عارف باللعبة السخيفة دي! فارس: لعبة سخيفة! ده هو رأيك في كل اللي حصل! كاميليا: وانت شايف إيه! لما تخدعني وتخليني أقعد جنبك وأنا هموت من القلق عليك، وفي الآخر تطلع بتضحك عليا. عاوزني أسميها إيه! فارس: حب. حب يا غبية. كاميليا: حب!
حب إيه ده اللي يخليك تكسر قلبي زمان علشان تثبت لنفسك إنك راجل وفي إيدك حرية الاختيار. ده اسمه غرور مش حب. غرورك صور لك إن لسه بحبك. فارس: تصرفاتك هي اللي قالت. مش غروري. رعبك وخوفك عليا هما اللي أكدوا إحساسي. عموماً براحتك. أعتقد إنك النهاردة اتأكدتي وشفتي بعينك إن الدكتور المحترم بيعشق مراته، مش بيحبها حب عادي. يا ريت تفوقي لنفسك قبل أي حد تاني.
لو أنا غلطت واتسرعت، بلاش تكرري الغلط. للأسف انت بتدوسي على الكل وانت مصممة إنك صح. اتسببتي في جرح صعب الأيام تداويه لقلب ست زيك، وانتهت حياتها مع جوزها بسببك. فوقي يا كاميليا. كاميليا: أنا مغلطتش في حد. مشاعري ملكي أنا لوحدي، ومش من حقك ولا حق بابا تفرضوا رأيكم عليا. فارس: خلاص بقى، كفاية غرور ومكابرة. عاوزة إيه تاني، عاوزة توصلي لأيه! هتتجوزي فيصل! هتقدري تنسي حبه لمراته! كاميليا: طليقته. متقولش مراته. فيصل:
حتى لو طليقته. يكفي إنها حبيبته. بيغير عليها من نفسه. متجننش عليكي ربع جنانه أول ما شافها قدامه. كان الأولى يغير عليكي انت مني. لكن للأسف انت بالنسباله تجربة. حاجة جديدة نفسه فيها. ووقت ما يطولها، كل حاجة هتتغير. وأول حاجة هتتغير انتي ونظرتك لنفسك. كاميليا طاهر هتبقى صورة مشوهة مش أكتر. كاميليا بانهيار: شيء ميخصكش. فارس بيأس:
فعلاً مبقاش يخصني. أنا مسافر يا بنت خالي. للأسف كان عندي أمل لآخر لحظة، لكن واضح إنك مصممة على طريق نهايته الكل شايفها، حتى انتي، بس بتكابري. كاميليا بوجع: سافر. وإيه الجديد؟ مش أول مرة تهرب وتبعد. فارس: أول مرة كانت بسببك، لكن المرة دي لأني فعلاً مش هقدر أتحمل أشوفك مع غيري. سميه هروب، سميه فراق. المهم إن إني مسافر.
خطوات اليوم هي السبيل للغد. درجات كما السلم، واحدة تنقلنا لأخرى. فإذا ما أهملت واحدة، تعثرت دون أن تدري وضللت الطريق، وتبقى عالقاً بين ماضٍ وآت. ابتسم بانتصار، فقد أتت إليه كما أراد. اقترب منها، وبقيت هي ساكنة. سألته بثبات: الولاد فين يا فيصل، واخدتهم ليه! فيصل بجدية: أخدتهم لأنهم ولادي. حقي أعمل اللي أنا عاوزه وقت ما أحب. همس: وبعدين! بعد ما تاخد حقك مني ومن ولادي، وتنتقم من أبوك وظلمه ليك، هنوصل لفين يا فيصل!
نظر إليها بغضب أعماه عن نظراتها قائلاً: حلو أوي. طلعتيني مريض نفسي وبنتقم منك ومن ولادي. همس: انت مش مريض على قد ما انت موجوع، ومفيش حد في الدنيا كلها حاسس بوجعك غيري. فيصل: يعني لسه بتحبيني! همس: وعمري ما هحب غيرك يا فيصل. لازم تتأكد إن عمري ما حبيت حد ولا هحب غيرك. ولازم تتأكد إني مستحيل أسامحك لو روحك بين إيديا، ولو روحي بين إيديك، عمري ما هسامح ولا هرجع.
وبالنسبة للولاد، فأكيد وجودهم معاك مش هيضايقني. بالعكس، انت أبوهم، ومن حقك تاخدهم. ولو حابب يعيشوا معاك، مفيش مشكلة. فيصل وكأنه طير ذبيح يسعى للخلاص: أه. عاوزة تسيبي ولادك وتروحي تتجوزي الكلب اللي اسمه طاهر. همس: رغم إن طاهر مش كلب، بس حتى لو. تفتكر الكلب هيخلف إيه غير كلبه! فيصل مقترباً منها بشدة: همس اسمعيني كويس. انتي مش هتتجوزي طاهر. لو انطبقت السما على الأرض، مش هيحصل. ابتسمت بوجع قائلة:
صدقني لو كنت قابلته قبل ما أعرفك، أكيد كنت هحبه. وأتمنى أقضي حياتي كلها معاه. لكن خلاص، مبقاش جوايا شيء أقدمه لراجل محترم زي طاهر. وهو كمان جواه اكتفاء صعب واحد زيك يفهمه. فيصل: مفهمتش معنى كلامك. يعني انت مش هتتجوزيه! همس بجدية: هنتجوز طبعاً. كل الحكاية إني اتمنيت لو الزمن يرجع بيا وأقابله في بداية حياتي. فيصل: ده راجل حقير وبيلعب بيكي علشان يبعدني عن بنته. همس:
حقه. الراجل بيحب بنته ومش واثق فيك، رافض يسلمك بنته. شايف إنك خاين وبياع. فيصل: انت إيه! إيه الجبروت بتاعك ده! ما صدقتي إنك اتطلقتي ورايحة تتجوزي! إيه مفيش عندك أدب ولا مكسوفة من نفسك! همس ببرود: زي ما انت شايف، أنا ست صغيرة وجميلة ومطمع للرجالة. حقي أعيش وأبدأ حياتي مع إنسان يحترمني ويقدرني. فيصل بضعف وقد بلغت لعبته طور النهاية، اقترب قائلاً: أنا مستعد أسيب كاميليا ونرجع يا همس. همس بسخرية:
حلو أوي. نرجع ليه لأ، بس إزاي تخليني أنام بين إيديك وأسلمك روحي! إزاي تخليني أثق فيك أكتر من نفسي! قولي يا فيصل، إزاي أنسى شكلك وانت حاضن إيديها بين إيديك. غلف صوتها انكسار وقهر لتكمل: هتنسيني إزاي إنك مديت إيدك عليا! عاد هو لشراسته وجنونه، وقد تيقن أنه فقدها للأبد، فباغتها بقوله: أنا رديتك لعصمتي يا همس. انت لسه مراتي ومش هطلقك مهما حصل. سامعة! وضعت نظارتها الشمسية وتحدثت بهدوء وثقة قائلة:
أنا عدتي خلصت من أسبوع. ولو تقصد إنك رديتني قبلها، فأنا عند رأيي، هخلعك والمرة دي مستحيل أراجع. ارتدت نظارتها الشمسية ورفعت رأسها بثقة هامسة: متنساش تعزمني على الفرح يا دكتور. وركز مع العروسة، أصل أنا لاحظت إن عينيها كانت بتطق شرار وانت بتضرب ابن عمتها. وصدقني، بلاش تلاعبني، انت مش قدي يا فيصل. تسللت مرام إلى غرفة والدتها تبحث بحذر، وتلتفت من حين لآخر حولها خوفاً من عودة والدتها فجأة. تحدثت بحيرة:
ياربي. يا ترى فين الموبايل؟ ماما مخبياه فين! لحقت بها تقي قائلة بتحذير: اخلصي يا زفتة، ماما قربت ترجع. منك لله يا مرام، نهايتنا على إيدك إن شاء الله. مرام باكية بتوتر: مش لاقية حاجة. شكلها مخبياه. أنا لازم أوصل للموبايل وأمسح من عليه صوري والفيديوهات بتاعتي. تقي بهدوء: تعالي دلوقت نروح أوضتنا ونفكر في حل يا مرام. إحنا مش ناقصين مشاكل، وماما لو شافتنا هنا مش هيحصل خير.
كادت أن تغادر هي وشقيقتها دون أثر، لكن حدث ما كانت تخشاه تقى. وعادت رضوى تحمل بين يديها بعض الفواكه والأطعمة، لتلقي ما تحمله وتنظر إليهما بتقييم قائلة: بتعملي إيه انت وهي عندك! بتدوروا على إيه!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!