أقدارنا محيرة ولا نعلم خطواتها القادمة، فبينما نحن نهرول تجاه اليمين نسعى لبلوغ وجهتنا، تعاندنا رياح خفية فتلقي بنا إلى أقصى اليسار. ما تمسكنا به سنوات وتغنينا به نتخلى عنه وكأننا لم نكن نعتنقه باستماة. ينقلب ميزان الصواب وتعلو كفة الباطل، ومن اتخذناه حبيباً لأعوام تقتلنا عداوته. يغرنك رقة النسيم وحلمه، فقد يغدو عاصفة تنسيك قسوتها روعة ما تذوقته من قبل، وتقتلع بقوتها جذور الود والهوى.
ترددت قليلاً، لكنها حسمت أمرها، لقد وقع الأمر ولا طائل من عنادها. لم يرتكب هو جرماً أو فاحشة، نعم تسبب لها بجرح غائر، لكنه محلل له. عليه أن تتراجع عن موقفها، من أجل أطفالها وعشرة السنوات، ومن أجل بقايا مشاعر لم تنته بعد. استجمعت شتاتها وهاتفته بعد غياب امتد أشهر قاحلة. أتاها صوته فلم تستطع. لقد لاح أمامها جحيم الهجر ونيران الخذلان، فتحدثت إليه بجمود وقوة زائفة. "سلام عليكم يادكتور مصطفى."
بادلها هو بهدوء يشوبه اشتياق لن يسمح له بالظهور بعد إهانتها له مراراً: "وعليكم السلام يا أستاذة رضوى. خير يارب. معقول بتكلميني بنفسك؟ تنهدت قليلاً، إلى أن التقطت عيناها تاريخ اليوم. فهمست: "بكرة عيد ميلاد بنتك، ياريت تفتكر وتكلمها." حل الصمت قليلاً، هو حائر وهي تتألم. تشتاق إليه ويسكن بداخلها ظنون حدها كما السيف تخبرها أنه بات ملكاً لأخرى. فقدت ما كان لها وباتت على الهامش.
ليست ممن يتشكل حسب الطلب، وما كانت لتتخلى عن مبادئها. هي ثابتة، تؤمن بأن الكلمة ميثاق وأن الغدر لا عذر له حتى وإن وجدت الأعذار. لقد نفذ تهديده، أراد أن يضعها في أمر واقع، وها هي جالسة في صمت قاتل، تستمتع بنظراته الحارقة وهمسه بين حين وآخر أن تتبادل أطراف الحديث مع سوزي التي تبدلت ملامحها من الاستمتاع إلى قمة الغضب. هتفت سوزي بدلال قائلة: "إيه رأيك يا همس؟
الخاتم ده مصطفى اشتراه مخصوص علشان من دبي واحنا في شهر العسل. كل صحباتي هيتجننوا عليه." لم تتبدل ملامح همس بل بقيت كما هي هادئة، رافضة، واثقة: "معقول؟ وياترى حلوة دبي يا دكتور مصطفى؟! أجابها هو بحذر: "آه، كويسة وفيها أماكن لذيذة." همس بسخرية: "بيج رامي كان هناك، مشفتهوش؟ لاحظت انتباههم الكامل، فاستكملت وكأنها تخبرهم بسر خطر:
"أصله لما ربنا فتح عليه وبقي مشهور ومعاه فلوس، راح اتجوز واحدة جديدة وخدها وسافر على دبي يعمل شهر عسل. صدفة غريبة جدا، صح يا فيصل." انتفضت سوزي قائلة: "عادي، يمكن مراته مش مناسبة له. يمكن مملة ونكدية." أجابتها همس بهدوء:
"يمكن طبعاً، كل شيء ممكن واحتمال إنه شخص أناني، انتهازي، استغل شبابها واتقوى بيها ولما بقى قادر يستغنى عنها قوي عليها. واحتمال تالت أن واحدة معندهاش مبدأ ولا ضمير ضحكت على عقله واستغلت جمالها ووقعته. كل شيء ممكن يا سوزي." ما إن غادروا، أسرع فيصل إليها وعيناه تقدحان بغضب أهوج. وقفت بمواجهته قائلة: "ياريت بعد كده ما تحاولش تحطني في أمر واقع لأن أنا مبستسلمش." فيصل: "إنتِ قليلة الأدب ومفيش عندك ذوق. دول ضيوف في بيتك."
صاحت بحدة: "الضيوف دول غير مرحب بيهم. أنا قوللتك مش عاوزاهم وإنت محترمتش رأيي." فيصل: "تقومي تتعاملي معاه بالأسلوب المتخلف ده؟ رفضتي تعملي أكل وقولت عادي بتدلع، وطلبت أكل جاهز. فضلت ساكتة طول الوقت كأنك خارسة وأول ما تنطقي تهيني الراجل ومراته بالشكل ده." همس بنفس الحدة:
"مش ملزمة أعملهم أكل، أنا أساساً مش طايقة شكلهم. والكلام بيكون مع ناس بينك وبين معرفة أو مودة ودي حتة عيلة ملزقة سطحية. كلامها كله عن الموضة والفسح. ثم إني مش فاهمة إنت منفعل عليا كده ليه ومن إمتى بتتعامل معايا بالشكل ده. أنا مش لعبة في إيدك ولا ست ضعيفة تنفذ طلبات سيادتك بدون مناقشة. فاهم ولا لأ؟
فيصل: "لأ مش فاهم. مستني سيادتك تفهميني. أقولك تعالي اضربيني قلمين يمكن أفوق وأعرف غلطي." اقترب منها ممسكاً معصمها بقوة فتأوهت متألمة. تحدث إليها بغضب قائلاً من بين أسنانه: "اتصلي اعتذري لمصطفى وسوزي دلوقتي. شوفي أي حجة تطلعي نفسك بيها من الموقف ده." همس بدهشة: "نعم، إنت بتتكلم جد؟ فيصل بتأكيد: "أيوه يا همس، ودلوقتي حالا." همس بعدما نفضت ذراعيه عنها: "إنت بتحلم. والله العظيم ما يحصل مهما كانت الظروف أو النتائج."
فيصل بترقب: "إنتِ كمان بتحلفي؟ همس بجدية: "ومن غير ما أحلف. إنت عارف إن كلمتي واحدة والموقف اللي حصل من بدايته مقصود واظن رسالتي وصلت ليك وليهم. أنا مستحيل أتقبل ناس زي دي في حياتي. صاحبك إنت حر معاه بس بعيد عني. اعتقد إن كده الكلام خلص. عن إذن يا دكتور فيصل يا صاحب المبادئ والعدل. خسارة يا فيصل، اتغيرت أوي وكأنك واحد معرفوش."
لم تتوقف كاميليا عن الحديث إلى والدها منذ عودتها المفاجئة. انبهار يتلألأ بكلماتها. شعور غير مريح تسرب إلى قلب والدها ليتساءل في دهشة قائلاً: "حبيبتي حاسس إنك مندفعة أوي في حكمك على المكان وشغلك الجديد. من إمتى وإنت بتاخدي بأول انطباع؟ مش دايماً بتقولي الانطباع الأول لا يدوم." قهقهة كاميليا بقوة قائلة:
"مش عارفة والله يا بابا بس فعلاً العيادة فخمة جدا وفيها أجهزة طبية حديثة جداااا. بالإضافة لدكتور فيصل، شخصية رزينة وذكية وعبقري في شغله يا بابا فعلاً جراح متمكن." طاهر: "حيلك يادكتورة إنتِ معجبة ولا إيه؟ كاميليا بنفي: "لأ طبعاً. ده معدي الأربعين وغير كده واضح إنه متجوز. كل الحكاية إني أول مرة أقابل شخصية فيها كل الصفات دي." طاهر: "ربنا يوفقه ياستي. وحاولي تتعلمي منه على قد ما تقدري."
كاميليا: "أكيد طبعاً دي فرصة كبيرة بالنسبة ليا." طاهر: "بس إنتِ قولتيلي إنك مش هترجعي بدري. ولا كنتي بتتهربي من مقابلة عمتك؟ كاميليا بجدية: "لأ طبعاً يا بابا. عمتي تشرف وقت ما تحب بس الدكتور فيصل قالي إن أول يوم ده هيعتبره تعارف وهيسمحلي أروح بدري لأن الشغل هيبدأ من بكرة ومفيش مجال للراحة." طاهر بحب: "يبقى قومي ارتاحي ساعتين قبل عمتك ما توصل لأنها بتحب السهر وإنتِ عندك شغل بدري ومحتاجة تركيز."
ابتسمت بحب إلى والدها وتوجهت إلى غرفتها لتنال قسطاً من الراحة. في أحد المطاعم الفاخرة يحتضن مصطفى زوجته برقة يتمايلان على أنغام موسيقى هادئة. تحدثت سوزان إليه برقة قائلة: "ياااه، أخيراً خرجنا مع بعض تاني. أنا زعلانة منك جداً من أول ما رجعنا من شهر العسل وإنت علطول مشغول ومش بتسأل عني." مصطفى: "حبيبي الجميل. وأنا أقدر برضه. غصب عني إنتِ عارفة إن وقت سفرنا فيصل كان شايل الشغل كله ومقدرش أتقل عليه أكتر من كده."
سوزي بدلال: "خلاص مش زعلانة بس أوعدني عالأقل تخرجني في الويك إند بتاعتك." مصطفي: "هو إنتِ متعرفيش؟ سوزان بترقب: "معرفش إيه؟! مصطفى: "الدكاترة ملهمش ويك إند." سوزان بغضب مصطنع: "أوف بقى إنت عارف إن بحب الفسح ومش بحب قاعدة البيت." مصطفى: "حبيبي خلاص بقى إحنا خارجين نغير جو ولا نتخانق." اقتربت منه أكثر قائلة: "بحبك." مصطفى: "وأنا بموت فيكي يا قمر." سوزان بسعادة: "طب إيه رأيك بكرة نقضي اليوم عند ماما؟
مصطفى: "حبيبتي، إحنا اتفقنا إن يوم الجمعة بقضيه مع البنات." سوزان بغيرة ورفض: "أهه البنات. وأمهم." مصطفى بمكر: "شوفي كنت هنسي هديتك." سوزان متناسية أمر زوجته وبناته متسائلة في لهفة: "بجد؟ إنت جبتلي هدية؟! أومأ إليها مصطفى مخرجاً من جيبه علبة مخملية بداخلها خاتم رقيق نال إعجاب سوزان على الفور، فشددت من احتضان مصطفى الذي بادلها على الفور.
منذ شجارهما الأخير وفيصل يبتعد وهمس تعتقد أنه مازال غاضباً منها، لذا عزمت أمرها ستعمل على مراضاته خاصة وأن الفرصة قد أتت إليها. لقد هلَّ عليهما عيد زواجهما. أضواء خافتة وشموع تفوح من بين نيرانها الناعمة عطور مثيرة. قالب من الحلوى الشهية مزين برقم يشير إلى سنوات زواجهما التي أتمت العاشرة. امرأة فاتنة هادئة جذابة وعاشقة لزوجها وكيانها الذي أسسته معه.
توجه فيصل بخطوات يكسوها الملل إلى مسكنه، لكنه عجز عن تجاهل ما يراه أمامه. اقترب بسعادة فشل في إخفائها قائلاً بإعجاب: "هو أنا دخلت شقة غلط ولا إيه؟ متعرفيش مراتي فين؟ ابتسمت همس في خجل قائلة: "ياسلام للدرجة دي مراتك وحشة؟! فيصل بصدق: "مراتي طول عمرها جميلة جداً. يمكن أجمل ست قابلتها بس للأسف عصبية ومجنناني بعنادها." همس بعتاب: "يمكن لو إنت قريب منها كنت هتقدر تحتويها وبالتالي تبطل عصبيتها أو عالأقل تقلل منها."
فيصل منهياً الجدال بينهما: "مش وقته. بلاش نضيع المفاجئة الحلوة دي بخناقة جديدة." همس بحب: "على فكرة إحنا من أول ما اتجوزنا متخنقناش. أنا بدأت أكره الشقة دي من أول ما نقلنا فيها وإنت علطول مشغول وزعلان." تجاهل فيصل ما تقول همس، فهو لا يستطيع أن يكذبها، فهو على يقين أن ما يدور بينهما نابع من شعوره بالذنب تجاهها، فهي لا تستحق أن تشاركها في قلبه أخرى، لكنه غير قادر على الفرار.
اقترب مسرعاً من همس يضمها إليه باحتياج عله ينسى ما يجول بخاطره، ورغم قوة احتضانه لها إلا أن همس لم تجد بين يديه ذاك الدفء الذي اعتادته فيما مضى، لكنها تجاهلت ما يتردد بداخلها وقضت بين يديه لحظات خاصة تمنت ألا تنتهي. نظر مصطفى إلى بناته الثلاث بغضب، فها هن يجلسن إلى جواره ولا يلقون إليه بالاً. تمسك إحداهن بالهاتف تتبادل مع أصدقائها الرسايل، وأخرى تتصفح الفيس بوك، بينما اكتفت الصغرى بالصمت. صاح بغضب قائلاً:
"في إيه إنتَ وهي؟ أنا جاي أقعد معاكم ولا أتفرج عليكم وإنتوا ماسكين الموبايلات؟ أجابته الكبرى بحدة قائلة: "والله حضرتك بقالك كام شهر مش معانا. مهنش عليك تسأل عننا وخلاص اتعودنا على غيابك متجيش بقى تمثل إنك مهتم." هب مصطفى واقفاً باتجاهها وباغتها بصفعة كانت الأولى منذ مولدها. نظرت إليه بكره أدمى قلبه، وقبل أن يتحدث إليها هرولت إلى غرفتها وفي عقبها شقيقتيها.
أتت زوجته مسرعة بعدما استمعت إلى صراخ ابنتها لتصدم مما حدث، لكنها لم تستطع الصمود فتحدثت إليه بلهجة حادة قائلة: "بدل ما تضربها كنت راضيها واجبر خاطرها. بنتك بقالها أكتر من أربع شهور مشافتش وشك وأول ما تشرف جاي تضربها." مصطفى بغضب: "ما أكيد الكلام اللي قالته من تخطيطك إنتِ." رضوى: "تخطيطي أنا ليه؟ حد قالك إنك فارق معايا؟ فوق بقى من غرورك ده. أنا مش عاوزة أشوفك من الأساس."
مصطفى: "وأنا مش جايلك أنا جاي لبناتي. بناتي اللي قدرتي تكرهيهم فيا." رضوى: "ربنا عالم إني عمري ما اتكلمت عنك قدامهم بحاجة وحشة وعموماً حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا مصطفى." مصطفى: "إنتِ بتحسبني عليا هي وصلت لكده؟! رضوى بقهر: "أيوه وصلت واتفضل بقى من غير مطرود زمان مراتك مستنياك." مصطفى: "ماشي يا رضوى. ورحمة أبويا لكون معلمكم الأدب واعملي حسابك مفيش ولا مليم بعد كده هتشوفيه مني إنتِ ولا بناتك."
رضوى: "طظ فيك وفي فلوسك يا أبو فلوس." غادر وغضبه يعميه عن الكثير من الحقائق وأهمها أن الفتاة ترى بوالدها جبلاً شامخاً تستند إليه وتحتمي به. قوة لا تضعف، فإذا ما تخلى تشعر بضياع يصعب وصفه. ابتعد متناسياً أن الرباط بينه وبين زوجته قد ينقطع، لكن ما ذنب فتياته وكيف ينقطع الرباط بينهم. عاد أدراجه وغضبه وحقده يحركانه ليجد زوجته الجديدة في أبهى صورة تنتظره بدلال وذكاء جعلها تجذبه إليها أكثر وتبعده أكثر عن بيته الأول. نظرت
إليه بإغراء ماكر قائلة: "أخبار البنات إيه؟ مصطفى كاذباً: "كويسين الحمد لله." سوزان: "طب رجعت بسرعة ليه مش قولت هتسهر معاهم." مصطفي: "وحشتيني. ولا أنا موحشتكيش." أجابته بدلال: "إنت بتوحشني وإنت معايا؟! أخذها إلى عالمه يغتنمان من الدنيا لحظات من السعادة غير عابئ بأي شيء أخر سوى نفسه.
تعمدت كاميليا تجاهل الحديث إلى فيصل قدر استطاعتها. ولم يحاول هو التقرب إليها بل عمد إلى التركيز بعمله، لكنه شعر بالحنين إليها ولم يمضِ على ابتعادها عن دربه بضعة أيام. استوقفها أثناء مغادرتها المشفى قائلاً بلهفة: "دكتورة كاميليا. استني دقيقة." ازداد قلبها خفقاناً عند اقترابه منها ولم تستطع التفوه بكلمة، لكنه باغتها بقوله: "إنتِ زعلانة مني في حاجة؟!
أزاحت بيدها خصلة متمردة تداعب وجهها وتوترت بشدة، فهي لم تعتقد أنه سينتبه إليها، لكنه أعاد سؤاله ثانية قائلاً: "أنا عملت حاجة أو تصرف ضايقك." كاميليا: "إبداً، يا دكتور بالعكس حضرتك ذوق جداً ومفيش أي حاجة بتعملها ممكن تضايقني." فيصل بتردد: "طب ليه بتتعمدي تبعدي عني." تنحنح في حرج قائلاً: "أقصد يعني بحس إنك مش على طبيعتك." كاميليا بشيء من الجدية: "لأ حضرتك أكيد فاهم غلط. أنا بس كنت مرهقة الأيام اللي فاتت مش أكتر."
فيصل بحنو: "تمام." طالت نظراته إليها فتحدثت بخجل وهروب قائلة: "بعد إذن حضرتك لازم أمشي دلوقتي." أطعمت طفليها بحب، وهل هناك ما يضاهي حب الأم لصغارها. تيم إلى يسارها ومؤيد إلى اليمين، وكلاهما يتطلع إليها بحب. بينما كان يوسف يتطلع إلى صفحة الفيس الخاصة بمن شغلت عقله. تحدثت همس إليه بلطف قائلة: "فيصل الأكل هيبرد. سيب الموبايل وركز معانا شوية مش معقول يوم إجازتك هتقضيه بعيد عننا."
فيصل بحدة: "بقولك إيه أنا اليوم ده باخده أريح أعصابي من الشغل والقرف متجيش إنت كمان وتقرفيني." همس بحزن: "أسفة. أنا كنت بهزر معاك الولاد بيبصولك وإنت مشغول بالموبايل." فيصل دون مبالاة: "بعدين هبقى أخدهم أفسحهم اليومين دول عندي عمليات كتير وشغل مينفعش يتأجل." قام بخفة موجهاً حديثه إليها: "اعمليلي قهوة لما تخلصوا أكل." لم ينتظر إجابتها بل أسرع إلى مكتبه بعدما ظهرت أمامه كاميليا ويبدو أنها قبلت طلب الصداقة.
أرسل إليها بترقب قائلاً: "تعرفي إن صورتك عالبروفايل بتشبه الأميرات." أصابته كلماته بالوهن لترد عليه بخجل: "ميرسي لحضرتك يا دكتور. بس اعتبر دي معاكسة ولا إيه. على فكرة أنا مش بقبل صداقة حد غريب. يعني حضرتك الأول مفيش عندي رجالة غير بابا وبس." أجابها بمشاعر ذكورية: "شرف ليا. وأتمنى أكون الأول في كل حاجة تخصك."
انتظر اجابتها بلهفة لكنها بقيت صامتة لا تجد رداً مناسباً. فغرورها الأنثوي يدفعها لمواصلة الحديث كي تنهل من عذب كلماته وأخلاقها تجذبها كي تبتعد، ولكن وكالمعتاد البعض يضعف فيتبع أهواءه فيهوي إلى القاع. أخذا يتبادلان الرسائل بسعادة وكأنهما في سباق، كلاهما يسعى لحصد المزيد من المعلومات حول الآخر. يترقب هو اجابتها وتنتظر هي سؤاله القادم، إلى أن قطع عليهما تلك اللحظات دخول همس حاملة بين يديه كوب القهوة الذي طلبه فيصل.
ادعى الانشغال الشديد فابتسمت همس إليه بود وتركته يكمل عمله غافلة عما يدور من حولها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!