الفصل 2 | من 31 فصل

رواية لن ابقي علي الهامش الفصل الثاني 2 - بقلم نداء علي

المشاهدات
17
كلمة
2,309
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

حياتنا بحور أمواجها صدمات متتالية، لكننا نصمد وندعي القوة إلى أن ينكسر مجدافنا فنعجز عن المقاومة. وكلنا لديه مجدافه الذي يؤازره من قبل المجيء إلى الدنيا. مجداف وهب لنا الحياة وشكّلنا بداخله. رحم سقانا ترياق الوجود، لكننا مجبرين على تجرع فقدانه ذات يوم. ***

ارتعد الصغيران وهرولا للاختباء خلف ظهر والدتهما، التي تنهدت بيأس مما يحدث. لقد أطاح موت والدته بكل شيء. لا تدري ما الذي أصابه. بات قاسياً، غاضباً، لا يمل من الشجار. ورغم ذلك تضع له الأعذار، فقد عانت هي الأخرى من الفقد وتعلم يقيناً. اقتربت هي منه تعاتبه بنظرات صامتة كي لا يستمع طفليها إلى ما تقول، وأشاح هو بناظريه عنها، فما يقرأه من لوم تهديه إليه لا يستطع أن يتقبله. تحدثت همس بهدوء حذر قائلة:

"يلا يا إيدو، خد أخوك وروحوا أوضتكم وأنا هحصلكم. بابا راجع من الشغل تعبان ومش عاوز دوشة." أطاعها الصغيران في صمت، واقتربت هي من زوجها تسعى لتهدئتها باحتواء، فراجع قليلاً، يود الهرب من حصارها الدافئ له، لكنها لم تسمح له وواجهته قائلة: "الولاد صغيرين ولسه ميقدروش يفهموا الصح والغلط من أول مرة. وعلى فكرة مفيش مشكلة إنهم يدخلوا أوضة ماما الله يرحمها. متنساش إنهم كانوا متعلقين بيها جداً وليل نهار كانوا جنبها."

تحدث هو بحدة قائلاً: "وأنا قولت مفيش مخلوق يقرب من حاجة أمي، ولا خلاص ناوية تقلبي أوضتها ملاهي لولادك." همس بحزن: "انت عارف كويس إن علاقتي بوالدتك كانت أكبر من أي كلام. أنا من يوم جوازنا وبعدي عن أهلي ولقيت فيها أم تانية بحنانها وطيبة قلبها، وربنا عالم وجعي وحزني على فراقها، لكن انت رافض تعترف بموتها ومعذب نفسك ومعذبنا معاك. الموت علينا حق وانت راجل مؤمن وفاهم كويس."

فيصل بغضب: "ملككيش دعوة. ودي آخر مرة يا همس هسمحلك تتكلمي معايا بالشكل ده. أنا لا مجنون ولا مريض نفسي علشان سيادتك تحللي شخصيتي ووالدتي، حتى لو... " اختنق صوته فعجز عن نطق تلك الكلمة، ليهمس بضعف قائلاً: "هتفضل عايشة جوايا، مستحيل أنساها." *** وتلك الفاكهة الشهية استطاعت بمهارة أن تخفي عطبها الكامن بداخلها عن الأعين، فبدت للراغبين ثمرة مثالية يتاهفت الجميع إلى قطفها. لكنها تحتضر دون شكوى.

كتمت شهقاتها بكفيها. لن تسمح له بالتشفي بها. استمعت إلى حديثه مع والدها بقلب ممزق. ها هو يخبر والدها بما تمنته كثيراً. لقد انفصل عن عروسه. ابتسمت ساخرة. لم يتغنى بتلك الكلمات بسعادة وارتياح. هل يخيل إليه أنها قد تهرول إليه عائدة إلى مداره من جديد؟ آه مكتومة قالتها تحث نبضها على التريث. احتضنت جسدها بتعب واغمضت عينيها قائلة باصرار:

"هتندم يا فارس. هتشوف إنك بقيت ولا حاجة بالنسبة ليا. هخليك تحس بالوجع والألم اللي دوقته على إيديك." نفضت الغطاء عن جسدها وتحركت بثقة تجاه مرآتها، وبدأت في تزيين وجهها بما يناسبه من مستحضرات للتجميل، لكنها تعمدت أن تعتمد لمسات جريئة زادتها جمالاً، يغلفه بعض الثقة والتحدي. صففت شعرها ورفعته إلى الأعلى وخرجت مسرعة إلى خارج غرفتها. ستقابله وتثبت له أنها بخير. تهادت في مشيتها وطرقت الباب قائلة بمرح:

"بابا، أنا صحيت وخارجة بعد شوية. محتاج حاجة؟ كانت روحه تهفو إلى رؤيتها، فمنذ ارتباطه بأخرى وهي تحرمه من لقاء كان يمنحه سعادة باتت بعيدة عنه كبعد كاميليا، تلك المتناقضة العنيدة، العاشقة له الرافضة لوصاله. التقت أعينهما، فهوى قلبه بين ابتسامة محياها ونظراتها الشرسة، وبقيت هي ثابتة رغم انكسارها الدامي. مد إليها يده هامساً: "اخبارك ايه يا كاميليا؟ وحشتيني. اقصد يعني وحشاني أنا وعمتك."

كاميليا بهدوء: "اهلا يا فارس. أخبارك ايه؟ معلش انت عارف بقى شغلي واخد وقتي كله. عن اذنك لازم امشي دلوقتي." تحدث والدها بحنو: "اتعشى الأول معانا وانزلي." كاميليا بحزن قرأه والدها بصوتها: "مليش نفس يا بابا، ومعنديش وقت. تصبحوا على خير. سعيدة إني شوفتك يا فارس." غادرت وأرسلت إليه رسالتها. باتت تعامله برسمية مهلكة لآماله في الرجوع، وتنهد بندم فقد تخلى عنه بملء إرادته متسرعاً، كعادته. ***

يقولون أن الصبر مفتاح لكل فرج، لكنهم لم يذكروا السبيل إليه. من أين نأتي به؟ كيف أمضي في الحياة بمفردي وليتك خليتني وحيدة وتركت لي نفسي، فربما ساعدتني على النجاة. لكنك سلبتني إياها دون رأفة بي. جلست رضوى على رأس الطاولة في صمت تتناول طعامها بشراهة دون وعي منها، تبتسم في مرارة بين حين وآخر، وفتياتها الثلاث ينظرن إليها باشفاق وتخوف أن يكبرن ذات يوم ويصبحن مثلها، عاجزات بلا حيلة. حاولت مرام مشاكسة والدتها

لعلها تنتبه إليهن قائلة: "عارفه يا ماما، أنا وجودي هنتكرم في المدرسة نهاية الأسبوع." رضوى بخفوت: "ماشي يا مرام. كملوا أكل وادخلوا ذاكروا. أنا هنام ومحدش فيكم يصحيني." تقى: "اقعدي معانا شوية يا ماما، احنا زهقانين." رضوى بحدة: "مش عاوزه اقعد مع حد. وبعدين زهقانين من ايه؟ بطلوا دلع بنات أنا مش ناقصة قرف." جودي بحزن: "يعني إحنا قرف وزهقتي مننا وبابا كمان زهق وسابنا نروح لمين يعني؟

أصابت كلمات الصغيرة صميم القلب والروح، فدفعت رضوى عن نفسها نظرات الضعف التي صوبتها فتياتها إليها. واحتقن وجهها بغضب القهر قائلة بقسوة: "أنا عاوزاكم تسيبوني في حالي سمعين. مش أبوكم يروح يتجوز ويعيش حياته وأنا أقعد أربي لوحدي. ولو مش عاجبكم حالي وأسلوبي روحوا عيشوا معاه وسيبوني." اجهشت في بكاء مرير، فاقتربت منها مرام تضمها إليها، وبقيت جودي وتقى بعيداً، يتطلعان إلى انهيار والدتهما الذي كسر بداخلهما جدار الثقة والأمان.

*** نفخ بضيق. دخان سيجارته يتصاعد، لكن الألم القابع بداخله يأبى الخروج بصحبته. تعجب من حاله، فقد امتنع سنوات عن التدخين وها هو الآن يرجع. هل فقد نفسه أم أنه كان يحيا سنوات بشخص يختلف عنه؟ نفض يده بغضب ودهس بقايا سيجارته بقدمه، ويداه تمسكان بعلبة التبغ لاشعال واحدة أخرى. شهقت همس بدهشة وأخذت تسعل بقوة بعدما دلفت إلى الغرفة التي باتت معبأة برائحة الدخان. اقتربت منه بلهفة قائلة بحدة طفيفة: "ايه ده يا فيصل؟ ايه القرف ده؟

أنت بتدخن؟ فيصل بهدوء: "نعم. ممنوع التدخين ولا حاجة! جلست إلى جواره وقد فاض بها وعجزت عن الصمود، فتهاوت دموعها وأخذت شهقاتها في التزايد، إلى أن ألقى فيصل بكل شيء واقترب منها بترقب وخوف هامساً: "حبيبتي. بتعيطي ليه يا همس؟ ارجوك اهدي." نظرت إليه بسمائها المتعبة وتحدثت بصعوبة وكأن الكلمات تجذبها إلى أعماقها هموم الحياة: "ليه كده يا قلب همس؟ ليه مصمم تبعد وتخوفني منك يا فيصل؟ " احتضنت وجهه بكفيها وهمست بخفوت:

"أنا حاسة بيك يا عمري. بس ساعدني يا فيصل اتكلم معايا احكيلي." أخفض بصره وتنهد بيأس: "اطمني. أنا بس متلخبط بقالي فترة ومرهق من الشغل. عاتبها بعشق: "وانت كمان بعدتي وأنا اتعودت على قربك." همس بعتاب: "أنا اللي بعيدة؟ أنا مفيش في حياتي غيرك انت وأولادنا. مليش غيركم يا فيصل وانت عارف؟ "تقدر تقولي التدخين ده هيعملك ايه؟ ايه فايدته؟ ومن امتى بدأت تدخن؟ "احنا متجوزين بقالنا اكتر من عشر سنين. ولا مرة شفتك بتدخن." قبل

يدها بحنو واعتذر بهدوء: "آسف. أنا عارف إنك بتتعبي من السجاير." همس: "وانت! يعني علشان أنا بتعب هتدخن برة مثلاً؟ فيصل بمزاح هاديء: خلاص بقى متكبريش الموضوع، دي سيجارة كده تفاريح. لم تيأس ولن تفعل، فهي لا تستسلم سريعاً. ألقت بعلبة السجائر بعيداً، وقبل أن يعترض جلست بين يديه تختبئ منه بمرح قائلة: لو ضربتني هخاصمك.

قبل رأسها بقوة وابتسم من تبدلها الدائم، فهي قوية بصورة مخيفة وضعيفة بشكل مثير، واستطاعت بعشقها له أن تخرجه من دائرة الصراع بين ما مضى وما زال يحيا بداخله. ولكن هل تكفي قوة عشقها لانتشاله من بين براثن القهر والظلم، أم أن بداية الطريق إلى الهاوية قد حانت؟ تحدثت بثبات وثقة يغمرها دلال محبب إلى صديقتها المقربة قائلة: لا أنا مستحيل أتجوز جواز تقليدي، لازم أحب وأتحب وتكون قصة مميزة. أجابتها صديقتها بمرح قائلة:

يا أختي كله جواز والحب بيهرب بعد ما تخلفي أول عيل. أجابتها كاميليا بثقة: الست الضعيفة هي بس اللي ممكن تفشل في حياتها، وأنا عمري ما فشلت في حاجة ولا هيحصل إن شاء الله. طالعتها بسمة بسخرية مرحة: عارفة يا كاميليا خانوم، انتي طول عمرك جبارة. كاميليا بغرور: طبعاً يا بسوم، مع إني حاسة إنك بتتريقي! بسمة: لأ ياقلبي مقدرش أتريق، بكرة نشوف قصة الحب الأسطورية بتاعتك ونعرف مين تعيس الحظ. وكزتها كاميليا، فترات راجعت ملوحة بيدها:

أقصد سعيد الحظ طبعاً، هو يطول يتجوز الدكتورة كاميليا جميلة الجميلات. انتهى طاهر من إعداد طعام العشاء بحب واتقان، يتطلع إلى ساعة الحائط المقابلة له ينتظر عودة طفلته المدللة كي يتناولا سوياً العشاء وتقص عليه ما مرت به طوال اليوم. ابتسم باشتياق إلى الصورة الموضوعة أمامه قائلاً:

وحشتيني جداً يا سمية، عشر سنين مروا وانتي مش معايا، بس الشئ الوحيد اللي صبرني على فراقك كاميليا، بنتنا، بقت دكتورة ممتازة زي ما كنتي بتتمني، طالعة جميلة وشقية زيك يا حبيبتي. ياااه كان نفسي تشوفيها ونفرح بيها ونشوف ولادها. اقتربت منه بخطوات هادئة ترسم فوق شفتيها ابتسامة هادئة تشفق على حال والدها الذي لم ولن يتخطى فقدانه لزوجته الراحلة وحب عمره. قبلت رأس والدها بمرح: الأكل ريحته تجنن يا باشا، عاملنا إيه النهاردة؟

طاهر بغرور مصطنع: عامل صينية بطاطس باللحمة هتاكلي صوابعك وراها. كاميليا بعشق لمن يرى بشخصه سمات الرجولة والوفاء دون غيره: دقيقتين هغير هدومي وتلاقيني قدامك. طاهر بتردد: عمتك جميلة كلمتني وقالت إنهم جايين بكرة. كاميليا دون اكتراث: كويس جداً، لأن أنا مشغولة الأسبوع ده كله وعمتو هتسليك. طاهر: بلاش مكر يا لوما، انتي فاهمة قصدي. كاميليا بثقة: فاهمة ومش حابة نتخانق يا بابا، أختك وابنها جايين يطمنوا عليك، أنا مالي. طاهر:

خلاص اللي يريحك ياقلب بابا، يلا بقى ناكل وتعمليلي فنجال قهوة وتحكيلي تفاصيل النهارده من أوله. قفز الولدان بسعادة غامرة يهرولان تجاه تلك الأرجوحة التي خصصها والدهما من أجلهما بلهفة، بينما همس تبتسم برضا من أجل طفليها. تطلع فيصل إليها بترقب قائلاً: إيه رأيك؟ حلوة الشقة؟! همس: ما شاء الله جميلة، بس واضح إنها غالية أوي. فيصل: غالية طبعاً بس تستاهل، المهم إنها عجبتكم، شايفة الولاد فرحانين إزاي. همس:

ربنا يخليك ليهم يا فيصل، انت عارف إنهم بيحبوا يتنططوا كتير وانت فاجئتهم إنك عاملهم غرفة كبيرة زي دي للألعاب وبس. فيصل بحماس: ولسه، أنا اتفقت مع محل موبيليا هيعملهم غرفة تحفة، شفت صورتها في كتالوج وطلبت زيها. همس: وليه التكاليف دي كلها، ما شقتنا حلوة. فيصل: وهي هتروح فين يعني؟ خلينا نعيش يومين حلوين بقى، الحمد لله ربنا كرمنا والفلوس بقت كفاية. همس: ربنا يزيدك ياحبيبي. فيصل بمكر: طب إيه مش هتديني مكافأة؟ همس بخجل:

فيصل الولاد معانا. أمسك كفها برفق يحركها خلفه قائلاً بخفوت: تعالي نتفرج على أوضتنا احنا بقى وسيبيهم يلعبوا براحتهم. تحركت كاميليا مسرعة تتأفف بضيق، بينما والدها يسعى إلى تهدئتها قائلاً: اهدي حبيبتي مفيش حاجة حصلت، إن شاء الله هتلحقي معادك. كاميليا: يا بابا ده أول يوم ليا في العيادة الجديدة وانت عارف إن مبحبش التأخير، مش فاهمة إزاي راحت عليا نومة بالشكل ده. طاهر: خدي نفس بس كده واتوكلي على الله، وإن شاء الله خير.

أومأت إليه منصرفة وداخلها تدعو الله أن يمر اليوم في سلام، فهي دائمة القلق فيما يخص عملها. صباحاً، يباغتنا نور خادع قد يمنحنا ما نريد وقد ينتزع من بين أيدينا عشق نحيا به. استشعر فيصل برودة جعلته يفتح عينيه بكسل يبحث عن زوجته فلم يجدها إلى جواره ليدرك أنها قد توجهت لإعداد طفليها للذهاب إلى المدرسة. توجه إلى الحمام المرفق بغرفتهما الجديدة، لكنه تراجع مرة أخرى باحثاً عن هاتفه ليبحث عن رقم ما ويهاتفه قائلاً:

صباح الخير يادرش، لأ أنا النهاردة إجازة مليش مزاج أنزل الشغل. مصطفى: ياراجل، شكلك تعبت امبارح. قالها بشيء من الوقاحة، فأجابه فيصل بنفس طريقته قائلاً: يا عم سبني في حالي، أنا راجل مسكين مش زيك متجوز اتنين وبفكر في التالتة. مصطفى بغرور: حقي ياعم، وبعدين حد مانعك ما تعمل زيي. فيصل ضاحكاً: لأ خلاص تبنا إلى الله، هي مرة وخلاص. مصطفى: والله عندك حق، أول ما شهر العسل بيخلص النكد يبدأ علطووول. فيصل باهتمام:

خير، حصل حاجة جديدة؟ مصطفى: بعدين أحكيلك، الدكتورة الجديدة على وصول خليني استقبلها يا سيدي ونشوف نظامها إيه. فيصل: الدكتور حمدي هو اللي رشحها، فأكيد البنت شاطرة. مصطفى: يا عم المهم تكون حلوة، أنا مبعرفش اشتغل مع ستات وحشة. فيصل: الله يخرب بيت الشيطان، أنا مش فاهم انت دكتور ولا سباك. مصطفى: كل محصل بعضه، أنا والسباك بنصلح الحاجة الخربانة. فيصل ساخراً: روح يا مصطفى، والله ما في حاجة خربانة غير دماغك.

استمع إلى طرقات رقيقة تعلن عن وصول أحدهم، فاعتدل في جلسته وتحدث بجدية قائلاً: اتفضل. دَلفت كاميليا إلى المكتب بخطوات واثقة وتحدثت بلباقة قائلة: السلام عليكم، أنا الدكتورة كاميليا طاهر. ابتسم مصطفى بإعجاب ومد إليها يده يصافحها ومازال يتفحصها بتركيز قائلاً: أهلاً يا دكتورة أنا مصطفى الشناوي دكتور وشريك في العيادة. كاميليا: اتشرفت بحضرتك. مصطفى: اتفضلي استريحي. مدت كاميليا يدها بالملف الممسكة به قائلة:

ده الملف بتاعي وفيه كل الشهادات الخاصة بتخرجي وشهادة خبرة من مستشفى الدكتور حمدي. مصطفى بجدية: من غير ما أشوف الورق شهادة دكتور حمدي كفاية، ده أستاذنا، وغير كده أنا متأكد إن دكتورة ممتازة. ابتسمت كاميليا بحرج من نظراته الجريئة، فاستطرد قائلاً: دكتور فيصل هيكون مسؤول عن تدريبك لمدة بسيطة لحد ما تفهمي نظام العيادة وتتعرفي على زمايلك. كاميليا بترقب: امتى أقدر أقابله؟ مصطفى بمرح:

للأسف فيصل إجازة النهاردة، حظه سيء وحظي أنا حلو. كاميليا: ميرسي لحضرتك. مصطفى: اتفضلي معايا هناخد جولة سريعة كده في المكان واعرفك على زمايلك. تحركت كاميليا بصحبته تشعر بطاقة لا حدود لها ورغبة في إثبات مهارتها كطبيبة، ولا تعلم أن القدر يخبئ لها الكثير.

وما كان لربان السفينة أن يمل من أعباء المسؤولية ويقدم على تركها وسط أمواج الحياة مغادراً دون ندم. ربما أعطاه البعض الحق في فعل ما يشاء، ولكن الحق دائماً مذيل بحقوق الغير. أغمضت همس عيناها بارتياح فقد انقضى اليوم بنوم طفليها المشاغبين، لكنها تأففت بضيق بعدما أتى زوجها ويبدو من حركته الغاضبة أنه ينوي افتعال شجار جديد. تحدث بالقرب منها قائلاً: اصحي يا همس أنا عارف إنك لسه مرحتيش في النوم. همس بحدة طفيفة: في إيه يا فيصل؟

أنا ما صدقت اليوم خلص والولاد ناموا. فيصل بغضب: إنتِ إزاي تتعاملي مع الدكتور مصطفى ومراته بقلة الذوق دي؟ همس بغضب ودموع تجمعت بعينيها: أنا قوللتلك مليون مرة الشخص ده أنا مش بحبه ومش مضطرة أتعامل معاه لمجرد إنه صاحبك. فيصل: وإنتِ مالك وماله؟ حياته الشخصية ملكه هو لوحده يخصك إيه تصرفاته؟ همس:

يخصني إن مراته الأولى صاحبتي وإنسانة محترمة مشفتش منها غير كل خير، يخصني إنه غدار ورماها هي وبناته علشان مزاجه وسيبها على الهامش تربي بناته وهو مقضيها فسح وخروجات. فيصل بجدية: حقه، الراجل اتجوز بشرع ربنا. همس بدهشة: حقه! ده رأيك حقيقي يا فيصل! للأسف مكنتش اتوقع منك تجامل صاحبك وتسكت عن الحق، باع عشرة سنين ورامي مراته وبناته. فيصل بضيق

ياستي وأنا مال أهلي، ده صاحبي من سنين ووقت ما قرر يتجوز أنا نصحته بدل المرة عشرة وهو صمم علي رأيه وعايش مبسوط ومراته الأولانية اكيد مهياش ملاك يعني اكيد ليها عيوب كتير وهي السبب في جوازه عليها. همس بحزن وصوت يشوبه الرجاء علشان خاطري يا فيصل ابعد عنه، والله مالوش أمان ده بتاع مصلحته وبس. مينفعش الكلام ده يامدام، متنسيش ان مصطفي شريكي في العيادة وشغلنا مع بعض من أول ما بدأنا. همس بإصرار

وأنا مستحيل اتنازل عن مبادئي واتعامل مع حد بكرهه مهما كان وانت عارف كويس. تطلع إليها بغضب والقى إليها بقراره طيب ايه رأيك بقى اني هعزمهم الجمعة الجاية عالغدا، وهنا في البيت، وحضرتك هتقابليهم كويس وترحبي بمراته لأنك زودتيها اوي يا باشمهندسة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...