الفصل 1 | من 17 فصل

رواية لن تصمدي الفصل الأول 1 - بقلم ماري نبيل

المشاهدات
19
كلمة
2,234
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

تستيقظ رونا على صوت المنبه، تفتح عينيها لتجد نفسها في غرفتها الهادئة، تتذكر يومها الأول في العمل الجديد الذي استلمته منذ ثلاثة أشهر. لقد تعينت في تلك الشركة لوظيفة صعبة المنال، لم تقابل بعد صاحب هذه الأسطورة الذي يتحدث عنه الجميع.

البعض يقول إنه شاب متسلط للغاية، والبعض الآخر يقول إنه اكتسب طباعه الحادة من طبيعة عمله في القوات المسلحة. وهناك من يقول إنه ترك عمله في القوات المسلحة بسبب الشكاوى العديدة ضده من تعامله مع العساكر، كما يقال إن العديد من الاستقالات يتلقاها بسبب طريقته القاسية في التعامل. لم تأبه رونا لكل تلك الأقاويل التي قيلت عنه، فهي ذهبت لتعمل بجد فقط، وتثق أنها لن تتعامل معه أبدًا.

تخرج كعادتها في منتهى التألق وتدخل تلك المؤسسة التي معظم العاملين بها رجال، ولقد تساءلت كثيرًا لما معظم العاملين رجال أو سيدات في عمر الأربعينات. استعدت للذهاب لعملها، حيث ارتدت ملابسها وتركت لشعرها الطويل الأشقر العنان. ذهبت لعملها مبكرًا كما اعتادت، لتُقابل إحدى زميلاتها في المكتب، سيدة بعمر الأربعين، وقورة وتحب عملها. "صباح الخير يا مدام هالة." "عامله إيه يارونا؟

اشربي شايك، ويلا حبيبتي، اطلعي هاتي الملفات اللي خلصتيها امبارح." "متقلقيش، كله هيخلص قبل الاجتماع." وبعد مرور نصف ساعة، تصعد رونا لتحضر تلك الملفات التي أخذت منها ثلاثة أيام لترتيب أوراقها. وأثناء عودتها لمكتبها، تصطدم بأحدهم، وتقع كل الملفات وأوراقها تتناثر أرضًا. لقد رأت مجهود ثلاثة أيام ملقى أرضًا أمام عينيها، لتنظر بغضب لهذا الذي يقف أمامها. "أنا مش قادرة أفهم، إزاي ماشي كده؟ مش تبص قدامك؟

إيه رافع راسك وماشي كأنك في مملكة لوحدك؟ وبحاول أتجنبك عشان حساك هتخبطني، وبرضه اتخبطت، وبسببك الورق اللي بقالي تلت أيام بشتغل فيه وقع." ينظر لها، ليتوقف الزمن حوله، حريته أمامه مرة أخرى، ولكنها غاضبة. شعرها مرفوع بقلم لونه كستنائي، وعيناها الزرقاء الساحرة. "ماهذا القلم الأحمق الذي وقع من شعرها؟

" لتتناثر تلك السلاسل الذهبية التي تصل إلى الأرض وهي تحاول لم تلك الأوراق المبعثرة. أصبح الآن وجهها أحمر من الانفعال، وعندما انتصبت تحمل الأوراق المبعثرة، أصبح شعرها يصل إلى قبل ركبتيها من الخلف ببضع سنتيمترات. "هل هو في حلم؟ تلك الحورية تتطاول عليه؟ انتبه لنفسه عندما قالت وهي في منتهى الانفعال: "إيه هو حضرتك أعمى وأطرش كمان؟ يعني قلت يمكن النضارة اللي انت لابسها دي عشان أعمى، لكن إيه كمان؟ أطرش؟

بدأ الغضب من كلماتها يعيده لطبيعته قليلاً، ويجعله يخرج من مجال جاذبيتها التي تلجم لسانه. "انتي بتكلميني مين كدا؟ "لأ، مش مصدقة. هو انت مطلعش أخرس؟ بكلمك انت. وقعتلي شغل تلت أيام، ده أقل واجب." لتحاول تفاديه والعبور من جانبه بعد أن جمعت أوراقها الملقاة أرضًا دون ترتيب. ليمسكها من تلك الملفات التي تحاول أن تحتضنها لتتجنب وقوعها مجددًا.

"أوعدك إني هعرفك إزاي تتكلمي معايا كدا، بس بطريقة الأعمى الأطرش اللي كنتي بتتكلمي عنه." لتتكلم بسخرية أغضبته أكثر. "على أساس إني خفت منك كدا، صح؟ تتركه في صدمته لتصعد السلالم، لتحاول تجميع وترتيب تلك الأوراق من أصولها مرة أخرى. بعد أقل من نصف ساعة، يرن هاتفها. "الو؟ مدام هالة؟ معلش اتأخرت، بس فيه واحد أعمى خبطني وقع لي كل الورق." "ورق إيه بس؟

الدور كله هنا مقلوب. مستر أمجد موجود وقالب الدنيا وعمال يزعق وموقف الموظفين كأنهم في طابور في الجيش. أنا قلقانه يقول اجتماع واحنا مش جاهزين بالملفات اللي فيها جرد الشركات اللي هتورد للفندق. انجزي بسرعة."

نزلت بالملفات والأوراق بداخلها غير مرتبة. لتدخل إلى الدور الأرضي الذي يفصله باب إلكتروني. وعند دخولها، فوجئت بصف من الموظفين، حقًا كما شبهته هالة، كأنه طابور عسكري. وأحدهم يقف بظهره لها، ولكنه سرعان ما انتبه لتلك التي تقف في آخر الممر وتحمل ملفاتها الغالية. ليلتفت لها وعلى وجهه ابتسامة سخرية، ويلتفت مرة أخرى للعاملين. "كل واحد على مكتبه، والوارد اللي اتأخر دا، كلكم هتتحاسبوا عليها." نظر لهالة وقال:

"هالة، اجتماع انهارده ملغى." يلف ليجد تلك الحورية، كما سماها في عقله، تقف وتنظر له بهالة من الهلع تحاول جاهدة إخفاءها. ليبتسم لها ابتسامة مليئة بالسخرية اللاذعة، ويمر من جانبها بهدوء. ليقف ظهره لظهرها ويرجع خطوة واحدة ويقترب من أذنها بهدوء. "اسألي هالة على مكان مكتبي وتعالي لي. خمس دقايق وتبقى قدامي." لم تنطق بحرف، ولكنها حقًا شعرت بأنها أوقعت نفسها في مشكلة مع ذلك المتسلط، كما يسمونه.

سألت هالة على مكان مكتبه، التي قابلت سؤالها بتوتر هائل وتساؤلات عديدة منها: "إنتي عملتي إيه؟ إنتي اتكلمتي؟ بعتي ورق غلط؟ " مئة سؤال تقريبًا، مما جعل رونا تقلق أكثر. تخرج من الدور الأرضي ومن المبنى بأكمله، لتدخل إلى المبنى الإداري وتصعد إلى مكتبه. تقف على الباب، فهو دور كامل به مكتبه فقط، وبجانبه مكتب يوجد به مساعد. بمجرد رؤيته لها، انتفض سريعًا وفتح لها باب مكتبه وقال لها أن تنتظره.

دخلت ذلك المكتب، لقد كان غاية في الروعة. لاحظت تلك الصور على الحائط، صورة مرتدياً بها بدلة عسكرية، وصورة أخرى من الواضح يتم فيها تكريمه، ولاحظت وجود صالة جيم من ملحقات مكتبه. دقائق وسمعت صوت باب يفتح، ولكنه باب آخر غير الذي دخلت منه. "أهلا. إيه؟ مكتبي عجبك؟

جلس أمجد على كرسي مكتبه، بينما تقف رونا أمامه، لم تتفوه ولم ترد عليه، فلا تعلم أي حظ هذا. لم تتخيل أن هذا الأحمق الذي أوقع أوراقها أرضًا ويرتدي ملابس غير كلاسيكية لتعليق بصاحب هذه المؤسسة هو فعلاً صاحبها! كانت نظراته تكفي بجعلها ترتبك لأقصى الحدود. "إيه؟ فين لسانك اللي كان عمال يهزأ فيا من شوية؟ "أنا مقلتش حاجة غلط." "إيه دا؟ انتي مش فارق بقى معاكي إنك طولتي لسانك على صاحب الشركة اللي حضرتك بتشتغلي فيها؟

"أنا مطولتش لساني، وانت وقعت لي شغل بقالي تلت أيام بضبط فيه." لاحظ أمجد إحدى الرسومات على معصمها، فقام واقفًا واقترب منها وهو ينظر ليديها. شعرت رونا بالارتباك، ففرق الطول بينهم جعلها تشعر بصغر حجمها أمامه. استنشقت هذا العطر المميز بالنسبة لها، انتفض قلبها، لا تعلم لما تشعر أنها تعرفه سابقًا، أو لربما رأته قبلاً. ثم انتبهت لنظراته ليدها، لتنظر بدورها إلى مرمى عينيه الرمادية وتساءلت. "هو في حاجة؟

تكلم أمجد بغضب يحاول أن يخفيه. "هو حضرتك فاكرة نفسك جاية فين؟ إيه الهباب اللي رسماه على إيديك دا؟ "هباب إيه اللي حضرتك بتتكلم عنه؟ "انتي في مؤسسة صاحبها كان قائد لوحدة عسكرية، يعني من الآخر بحب الالتزام والاحتشام. فحضرتك تيجي تشتغلي وإنتي عاملالي وشم على إيدك؟ "وشم؟ دا تاتوه. وشم إيه اللي هعمله؟ وبعدين حضرتك زي ماقلت كنت...

كنت في وحدة عسكرية، وهنا بقى مش وحدة عسكرية، ولا أنا عسكري عندك، وأحط تاتوه أحط وشم زي ما انت بتقول، فدي حاجة تخصني أنا. أما انت، كل اللي يخصك إن شغلك اللي أنا مسؤولة عنه يبقى تمام." لاحظت رونا إحدى الأوردة في رقبته تنتفض بوضوح، فمن الواضح أنها استفزته حقًا. "انتي قلتي إن دا مش وشم، يعني بيطلع؟ "أيوه... لتجده قبل أن تكمل كلماتها، أمسك يدها بتسلط ويجلسها على كرسي أمام مكتبه. "متتحركيش من مكانك."

وقبل أن تفكر حتى بالاعتراض على مسكته ليدها، قد أحضر زجاجة مياه ومناديل من على مكتبه، ومسك معصمها بمنتهى التملك. "انت بتعمل إيه؟ سيب إيدي." حاولت تحرير يدها من بين أصابعه، ليشد بأصابعه على يدها لتتألم. لم تشعر بهذا المقدار من التوتر من قبل، هل هو مجنون! "انت بتعمل إيه؟ بلل إحدى المناديل وحاول مسح ما أسماه تاتوه. تملكها الغضب وارتفع صوته. "انت إيه اللي بتعمله دا؟ سيب إيدي، انت مش من حقك تعمل كدا؟

لينظر لها بطريقة جعلتها تعلم أنه لن يتراجع، ولربما جعلتها تشعر بأنه حقًا أوشك على أن يتسبب في أذى لها. بدأت رونا بالانفعال الشديد. "انت فاكر نفسك مين؟ سيب إيدي، هو انت بتتحكم في اللي بيشتغلوا عندك؟ انت إيه؟ سيب إيدي، مسمحلكش! وكأنها لم تتكلم، لقد مسح المرسوم، التاتوه كما أسماه. إنها لا تصدق ما يفعله، هل هذا الشخص مجنون؟ كادت أن تبكي وتساءلت: "من هذا ليفعل معها هذا الموقف؟

شدت يدها بمجرد انتهائه، ولكنه في حقيقة الأمر هو من أفلت يدها. لقد كانت وجنتيها ملونين باللون الأحمر، وعيناها الزرقاء مليئة بالدموع التي تأبى النزول أمامه. ليجلس أمامها ويسند ظهره على كرسيه الوثير ويتكلم بمنتهى التملك والغرور. "انتي هنا بتشتغلي عندي، وأنا حر. مش عاجبني الهباب اللي كنتي عاملاه في إيدك، ويا ريت تبقي تلبسي لبس أوسع، انتي في شركة محترمة، وزي ما قلت لك أنا بحب الانضباط."

لن تصمت رونا، فهي ترى أمامها شخص مجنون متسلط كما كانوا يقولون عنه. فتكلمت بغضب عارم وصوت مرتفع وتوتر مما فعله معها. "إذا كنت بتعامل كدا كل اللي بيشتغل عندك، فأنا مش هشتغل عندك، ولو كان آخر شغل في الدنيا." حاولت الخروج من المكتب، ولكنه كان أسرع منها، ليسند بظهره الباب وينظر لها بتحدي. "رأيي إهدى كدا، وأدي فرصة لنفسك تفكري قبل ما تتكلمي، وتأكدي إن دخول مؤسسة زي مؤسستي دي أكيدًا مش زي الخروج منها."

"مش فاهمة إيه دخول وخروج؟ أنا مش هشتغل عند واحد متسلط زيك وبيتصرف مع اللي شغالين عنده كأنهم عبيد." رفع كتفيه بلا مبالاة. "وماله؟ متشتغليش. وأنا بفكر أرفع شكوى تطاول وسب وقذف، وفيه رائد جيش سابق، إيه رأيك؟ مع حبكة تلافيق محترمة." نظرت له برعب، هل يستطيع فعل هذا؟ "بس أكيدًا مش هسمح إنهم ياخدوكي يحققوا معاكي، وخصوصًا إنك شغالة عندي وفى شركتي ومش هتسيبيها. صح؟ لقد فهمت رونا تهديده، هل من الممكن أن يتسبب في سجنها؟

أي حول وقوى لها أمام شخص مثله. إنها سمعت عنه الكثير، ولكن ما تراه الآن فاق كل توقعاتها. لترد بهدوء يسبقه بكاء. "صحيح." تحرك ليفتح لها الباب ويشاور بيده لأخرى. "اتفضلي." تخرج رونا من مكتبه وتبدأ بالبكاء الشديد. "أي مجنون هذا؟ أي مجنون هذا الذي يسمح لنفسه بالتعامل مع موظفيه هكذا؟

ولكنها هدأت لثوانٍ لتتذكر ذلك الهاجس الذي تملكها منذ أن اصطدمت به. إنها تستطيع تمييز ملامحه، فهي غالبًا رأته قبلاً، أين أو متى لا تعرف. كما أنها تترجم نظراته لها وكأنه يعرفها جيدًا! وأيضًا ذلك العطر الذي استنشقته مألوف لديها!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...