لا تعلم بماذا تجيب حقًا. وضعت نفسها في مشكلة معه. لم تنطق، ولكنها نظرت إليه وعيناها متلقلقة بالدموع. لا تعلم بماذا تجيب عليه حقًا، إنها غير قادرة على تحديه. نظر لعيونها، وبداخله يريد أن يفتح لها باب المكتب ليحررها من حضرته التي تجعلها قلقة وتجعل سماء عيونها بها سحب من الدموع. ولكنه أكمل ما بدأ وأخرج الكلمات بهدوء وجمود. "أمجد: ساكتة ليه؟ سألتك سؤال. انتي عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه ولا لأ؟ "رونا: ...
"أمجد: واضح إن القطة أكلت لسانك ولا اتخرستي من الصدمة؟ سبحان الله أنا أطرش وأعمى وإنتي خرسا." إنه لا ينسى بسهولة، ومن الواضح أنه سيجعلها تكره العمل، ولربما حياتها، لتتطاول عليه. وقام من مكانه ليحضر ورقة وألقاها أمامها. "أمجد: امضي." "رونا: امضي على إيه؟ نظر لها وجلس بجانبها. "أمجد: جزاء مش شيك على بياض." وابتسم بسخرية. "رونا: جزاء إيه؟
"أمجد: عمل إضافي لمدة شهر، ساعتين بعد شغلك، وممنوع إذن وممنوع إجازات لمدة تلت شهور. شفتي أنا جدع إزاي وطيب." وغمز لها. "رونا: بس دا كتير أوي. دي مجرد كلمة قلتها في مكالمة. وبعدين أنا عليا بإيه؟ أنا هقدم استقالتي وبيتهيأ لي دا حقي." نظر لها بمجرد أن قالت كلمة استقالة. وقام بهدوء وجلس بنفس الأريكة التي تجلس عليها. وابتسامة ساخرة.
"أمجد: أنا موافق. قدمي استقالتك، وتاني يوم هخطفك وهحبسك في مكان محدش يعرف يوصلك فيه أبدًا." "رونا: أوشكت على البكاء." "رونا: أنا مش مصدقة اللي انت بتقوله. بجد انت إزاي كده؟ هو انت فاكر إن مفيش قانون؟ أمجد ضحك بصوت عالٍ. "أمجد: فيه طبعًا. ماهو أنا القانون يا حلوة." "رونا: على فكرة انت مش هتقدر تعملي حاجة." لا تعلم هي قالت هذا الكلام لتطمئن نفسها أم تقوله لتقنعه بعدم خوفها منه. "أمجد: أقولك جربييني. إيه رأيك؟
لم تستطع التحمل أكثر. بدأت دموعها بالنزول من مقلتيها وعيونها أصبحت كالبحر الهائج. لا يعلم الآن ماذا يفعل، هل يرفع عقابه ويأخذها بين أحضانه ويهدئها؟ إنها حقًا جميلة، لا بل حورية من الجنة. منذ أن رآها قبل هذا اليوم المشؤوم وهو يعشقها، ولكنه لم يكتشف كم هي عنيدة إلا الآن، ولكنها أيضًا رقيقة وهاشة للغاية. لاحظت رونا نظراته والتي لم تستطع ترجمتها وتساءلت بهلع بداخلها: "لما ينظر لها هكذا؟ ماذا ينوي؟
" ولكنها أيضًا تلمح تأنيب الضمير في عينيه. تحرك أمجد من جانبها ليتجنب تأثير تلك العيون الساحرة. إنها حقًا تسحره. هو لا يعلم هل هو سحر أم أسر لروحه بين تلك العيون. ولكنه مصر على ترويضها وإخضاعها له. فهو لم يسبق أن حاول أحدهم ولو من بعيد إهانته. أخيرًا قرر التحدث وهو يسند على مكتبه. "أمجد: ليه بتعيطي؟ أنا لسه معملتلكيش حاجة على فكرة. اهدى كدا واجمدي." "رونا: انت عايز مني إيه؟
"أمجد: بصي، لو عايز إيه دلوقتي، فأنا خلاص مش عايز. أنا كدا كدا عاقبتك بالجزء المناسب. أما لو عايز إيه عمومًا، هبقى أقولك بس مش دلوقتي. تقدري تنزلي على شغلك." قامت رونا من مكانها، حقًا تشعر بثقل أرجلها. نزلت إلى مكتبها ومر اليوم ببطء مع إضافة تلك الساعتين. وخصوصًا أن في تمام الساعة الرابعة جاء مساعد مكتبه وتوجه إليها. "مساعد المكتب: آنسة رونا. الرائد أمجد بيقولك اطلعي هو عايزك."
صعدت المبنى الإداري بمنتهى الهدوء. لا تعلم من أين أتى لها هذا الهدوء. تدخل مكتبه وتنتظره. أين هو؟ من الواضح أنه في الصالة الرياضية الملحقة بمكتبه. ومر قليل من الوقت ووجدته خارجًا من الصالة الرياضية ووجهه يتصبب عرقًا. لاحظت أنه مفتول العضلات وذات بنية قوية. لم تستطع النظر أكثر من ذلك، فتلقائيًا نزلت بنظرها إلى الأرض وتفكر. حقًا أنها لا تستطيع مواجهة شخصيته القوية المتسلطة. أي مأزق وحظ أوقعها معه؟
ولما هي بالاخص يعاملها بهذا الجفاء؟ "أمجد: الساعتين الإضافي هتكوني في المكتب اللي جنب مكتبي. يعني لو احتاجتك تراجعي حاجة، تخلصي حاجة، مبقاش محتاج حد ينده لك." ويشاور على باب آخر ويتقدمها. فتح الباب ويشاور لها بالدخول. إنه أشبه بمكان مراقبة، حيث يوجد به شاشة عملاقة مقسمة لصور كثيرة تمثل كل مكان في شركته. إنه يراقب جميع العاملين. وكأنه قرأ أفكارها.
"أمجد: على فكرة معظم الشركات الكبيرة فيها نظام مراقبة علشان لو حصل أي حاجة يكون فيه تسجيلات. دا فهماني؟ لاحظت أيضًا الديكور الراقي والكنب المريح الذي يوجد في ركن بجانب مكتب موضوع أمام شاشة المراقبة. "أمجد: هسيبك تريحي. أنا بعت أجيب لك أكل من البوفيه لأنني لاحظت إنك ما أخدتيش النهارده راحة الغدا، وأكيد طبعًا ما أكلتيش." "رونا: عرفت إزاي؟ أمجد يشاور على شاشة المراقبة ويقول. "أمجد: مش محتاجة سؤال."
"رونا: عمومًا أنا مش عايزة أكل." "أمجد: براحتك، بس مش هتروحي غير لما تاكلي." ويبتسم ابتسامة بها مرح شديد وكأنه يتسلى بمضايقتها. قررت عدم الرد عليه. اكتفت بحركة برأسها وكأنها متعجبة من تصرفاته. "أمجد: هسيبك تهدّي أعصابك." وغمز لها بخفة وتركها. نظرت إلى شاشة المراقبة. ما هذا؟
إن مكتبه نفسه مراقب. لاحظت دخوله إلى الصالة الرياضية المراقبة أيضًا. لاحظت أنه يكمل تمرينه. كم هو مفتول العضلات. هو حقًا مرعب وهو يقوم بلكم هذا الكيس المعلق كما أسمته في عقلها. لكنه قد يكون وسيماً. لم تنتبه لشكله جيدًا من قبل. لربما كان لطيفًا مع الآخرين. ولكنها وجدت نفسها تنفض رأسها. إنها تعلم أنه متسلط وقد يكون ديكتاتور في تعامله مع الآخرين. لاحظت أنه يبتسم ابتسامة مستفزة أثناء تمرينه. ما هذا؟ هل يعلم أنها تشاهده؟
تراجعت للخلف قليلًا وهي تشاهد ابتسامته المليئة بالثقة والدهاء على وجهه. ماذا؟ حقًا هل يشاهدها؟ هل يعلم أنها تراه؟ فترجع بتلقائية أكثر حتى أنها سقطت أرضًا. ودون أن تنتبه، أوقعت كرسي. حاولت الإمساك به، فأصدر صوت شديد. وفي لحظات وجدته يطرق باب مكان مراقبته كما أسمته. قامت فتحت ودون النظر له قال: "رونا: وقعت، مفيش حاجة." وقبل أن يتكلم كانت أغلقت الباب بوجهه. "أمجد من خلف الباب وبصوت قد
يكون به القليل من المرح: ماشي بتقفلي الباب في وشي وأنا جاي أطمن عليكي. يلا بسببك هعيد التمرين تاني." لماذا تشعر أنها رأته قبل ذلك؟ لماذا تشعر أنه يعرفها جيدًا؟ لماذا هذا الهاجس يتكرر كثيرًا في عقلها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!