أكال هيثم بلكمه قويه جعلته يترنح، وكان يقع بسند على السور. شهق الجميع بخوف. اعتدل حسام بضيق، ولسا هيضربه وجد من يمسكه. نظر، وكان إسلام، الذي جاء فورًا من الصوت. نظر له حسام بشده. "تعالى معايا." "ابعد." "تعالى يلا." "هفضل معلم عليك يا هيثم والدليل إنك ضعيف بمجرد ما تفتكر نفسك إلى بتكرهها وتظهر ثقه كدابه." قال إسلام بحدة: "بس يا حسام، تعالى بقولك."
ولسا بيخده وبيمشي، زقه بعيد عنه، وتلقى ر*كله من هيثم فوقع على السلم ويتألم من عظامه التي تت*كسر. أنصدم إسلام ونظر لهيثم، الذي لا يرى أمامه. فحسام أبعده كي لا يتلقى الضربة ويتأذى، وجده ينزل إليه. قالت هايدي لأيسل: "متخرجيش من هنا." أومأت لها بالطاعة، ذهبت وتركها، وانصدمت مما تراه. اعتدل حسام والغضب يتملكه، لكن ليس كهيثم، الذي كانت أعينه حمراء كالجحيم وكأنه مغيب. فهو من أيقظ ثورة الذي يكبحها لسنين.
جاء حسام أن يلكمه، فأمسك يده بقوه وكاد أن يكسرها. قربت أفنان منه، وإسلام يحاول أن يبعده، فدفعه بعيدًا بقوة. غضب حسام وهو ينظر لإسلام. أمسكت أفنان يده. "سيبه يا هيثم، خلاص." لم يكن يرد عليها. خافت من رؤيته هكذا، فإن لم يتوقف سيقتله كما أراد في الماضي. وهذا غضبه الذي يتملكه الآن، عليه أن يدرك نفسه. "كفايه عشان خاطري، اعرف إلى بتعمله."
نظر لها، وكانت تترجاه. فشكله يخيفها أيضًا. هدأت ملامحه وعاد لصوابه، لكن حسام ركله بقوة، أبعده عنه فوقع هيثم وأصبح حسام فوقه. لكمه بقوه. خافت أفنان كثيرًا وهي تراه يتعرض لضرب. أبعده عنه، ولكمه هو الآخر، ودخلوا في شجار قوي لن ينتهي، والجميع مصدوم من ما يحدث، ولا أحد يقدر على إبعادهم.
كان هيثم على وشك لكمه، توقف لوهلة. أدار وجهه ونظر إلى منير، الذي كان ينظر لهم. وجهه يعجز عن التعبير من ما يراه. عينه تدمع ولا يقدر على التحدث، وهو ينظر لابنيه يتشاجرون بهذه الوحشية أمام عينه. يتخيلهم في صغرهم ورؤيتهم الآن، الذي شق قلبه. نظر حسام إلى والده وهو ينظر له وكأنه يعاتبه على ما تبقى منه. يحاول أن يبحث عن ابنه فيه، لكن لا يجده. أرخى جسده، وقع مغشيًا عليه.
أمسكه محمد بصدمة، وخاف الجميع واقترب منه سريعًا وهم يحاولون إفاقته، لكن لا شيء يحدث. اقترب حسام منه، لكن وجد هيثم هو الذي بجانبه ويحمله، فتوقف وكأن لا مكان له. خدوه وأسعفوه سريعًا إلى المشفى. في المشفى، خرج الدكتور من عنده وقال: "ضعف في ضربات القلب. ياريت تبعده عن الصدمات أو أي مشهد يخليه في اضطراب." أومأ له بتفهم وشكره، فذهب. نظرت أفنان لهيثم وهو جالس. قربت وجلست بجانبه. "لازم نشوف وشك، يلا." "أنا كويس."
"متعاندش يا هيثم، أنا كلمت الممرضة في أوضة فيها علبة الإسعافات.. بس مينفعش تفضل كده." مسكت يده، نظر لها. ذهب معها. أجلسته في غرفة، وجلست بجانبه. مسكت كيس طبي مثلج، وضعته على وجهه مكان الضربات. فتألم. بصت له. "كان لازم تعمل اللي عملته." لم ترد عليها. كملت ما تفعله. "لسه بتحبه؟ نظر لها بشدة من ما تقوله. "اتحمّلت لها، دافعت عنها وحمايتها، إنه ميخدهاش، وضربته بوحشية عشانها.. ده كله مش من فراغ." "أنتِ مدركه إلى بتقوليه؟
فكراني ضربته عشان أبعده عنها وهي مراته أصلًا؟ أنا مليش دخل." "ولما أنت ملكش دخل، بتتدخل ليه؟ "لو كنتِ شفتي أيسل كانت خايفه إزاي، كنتِ عرفتي بعدته ليه.. كنت كويس لحد أما هو إلى خلاني أعمل كده." نظر لها وقال: "مش زي ما أنتِ فاكره يا فنان. لا أنا اتحمّلت لها ولا دافعت عنها. أنا ضربته عشان نفسي." "هو قالك إيه؟ صمت، ومنع نفسه من التذكر. "مش مهم." "يعني هو ضايقك، فضربته؟ معملتش كده لأجل هايدي وبنتها؟
"اتفتكر أننا في وقت مسموح فيه غيرتك." "أنا مقصديش. عارفه إنك قلقان على والدك، بس قدر إن قلبي اتحرق من الفكرة دي، خصوصًا وإنا سامعه كلام يسم بدني من ريم." "متهتميش بيها." أومأت له إيجابًا، ونظرت لوجهه. أكملت. كانوا هيمشوا. قال الطبيب: "هو هيفضل تحت الملاحظة." قال هيثم: "هو كويس." "آه. مين فيكم؟ "أفنان." "أنا." "اتفضلي، هو عايزكن."
نظرو إليها باستغراب، فهو لم يطلب أحد منهم، حتى هيثم. هي أيضًا كانت متعجبة. بصت لهيثم، الذي طالعها بتساؤل. ذهبت لداخل، وتركتهم. قالت ريم: "هو عمي هيعوزها في إيه؟ مش المفروض يكلم هيثم أولى." قال محمد بحدة: "بس يا ريم، هو أدرى." دخلت أفنان إلى منير. كان مسطحًا على السرير، وكان التعب ظاهرًا عليه. نظر لها. اقترب وجلست بجانبه. "عامل إيه دلوقتي؟ "هكون عامل إيه في حالتي بعد أما شوفت إلى شوفته."
صمت. كانت تعلم أنه يقصد هيثم وحسام. "هيثم مكنش عارف هو بيعمل إيه. متزعلش منه، أرجوك. حسام أكيد قاله حاجة ضايقته أوي عشان يبقى كده." "أنا مش جايبك عشان أتكلم عن السبب، ولا عايز أتذكرهم." "امال حضرتك عايزني في إيه؟ مسك إيدها وقال: "عايزك ترجعيلي." نظرت له بشدة، فأكمل: "خليكي مع هيثم، متسبيهوش لحد أما يتعالج. ابعديه عن حسام. لو ولادي مش هيكونوا جنبي، على الأقل أعرف إنهم هيكونوا كويسين وهنا بعاد عن بعض."
صمتت. نظرت له وأومأت إيجابًا. "هعمل إلى في إيدي، وهفضل مع هيثم، متقلقش." في السيارة، نظر هيثم إلى أفنان. "كان عايزك في إيه؟ "لا عادي، كان بيوصيني عليك." استغرب وبصلها بشك. "بس؟ "اه." تجاهلت نظراته. نظر أمامه وركز في قيادته. في الليل، كان لؤي يخرج من غرفته. نظر إلى طابق جناح هيثم وأفنان. وتساءل هل هي في الأعلى أم لا. وجد هايدي. نظرت له، وطالعته هي الأخرى قليلاً بنظرات مجهولة. ذهب بلا مبالاة.
في اليوم التالي، كان هيثم رايح الشركة. شاف أيسل جالسة تلعب. افتكرها امبارح. أكمل سيره. "عمو هيثم." وقف حين نادته. نظر لها. ركضت إليه، كادت أن تقع. أمسكها. "خلي بالك، مش لازم تجري." "حاضر. أنت خارج؟ "آه. أجيبلك حاجة؟ "لا. عايزة أجي معاك." "بس أنا رايح الشغل." "المدرسهاستغرب. جاء صوت هايدي وهي تقول: "خلصت يا أيسل ولا لسه؟ صمتت حين رأت هيثم. نظرت له قليلاً، والعلامات الذي عليه بسبب حسام. "هروح مع عمو هيثم."
قالتها وهي تمسك في يده. نظر لها. قال هايدي: "أنا هوديكي. هو مشغول، يلا." "أنت مشغول؟ قالتها براءة. نظر لها. "مفيش مشاكل. أقدر أوصلها. عنوان المدرسة إيه؟ "هي عارفه، بس أنا مش عايزة أعطلك." "تقصدي إيه؟ "لا، أنتِ." قال ذلك ببرود. "أقصد بعد اللي عملته امبارح، عايزة أشكرك." "أنا معملتش حاجة ليكي. صعبت عليا وأنا شايفاها خايفه." أحرجت. قالت أيسل: "يلا ماما، هنروح معاه." نظرت لها، بينما طالعها هيثم. فهل تريدها أن تكون معهم؟
نظر، وقعت عينه على أفنان، الذي كانت واقفة حزينة، ثم ذهب. ترك يد أيسل وتبعها. نظروا إليه. "أفنان." "نعم يا هيثم." "مالك؟ في إيه؟ "مافيش.. مش عايز توصلها هي وأمها، اتفضل." "إمتى ده؟ "أنا سمعتها وهي بتقولك إن هايدي جاية وهتكون معاك." "هي اللي قالت، وأنا موافقتش غير على أيسل." "بس أنا ما شفتش الاعتراض في عينك." "لو كنتِ استنيتي شوية، كنتِ هتسمعي أنا بقول مينفعش وهعترض زي ما أنتِ عايزة."
"كلامك معاها في حد ذاته غلط يا هيثم." قال بعصبية: "فين اللي اتكلمت معاها؟ أنا بتكلم مع البنت. هو تلييك وخلاص." "هو ده اللي بتكلم معاه، أنا بتلكك." تنهد. أمسك يدها وقال: "معلش." نظرت له. اقترب منها وأردف: "أنا متكلمتش معاها إنها سألتني على مدرستها. همشي دلوقتي عشان اتأخرت." أنه حتى لن يسعه الوقوف دقيقة معها لأن يراضيها. ذهب. نزل، وجد أيسل. نظرت له هايدي.
"لو هتيجي، يلا هوصلك أنا بس لوحدك. ولما ترجعي هبعتلك السواق بالعربية يرجعك القصر." عرفت هايدي أنه يقصدها ويعترض على وجودها. فهو محق. أم أن السبب أفنان؟ بصت لوالدتها. أومأت لها، فخدت شنطتها ومشيت معاه. خد هيثم الشنطة من على ظهرها. نظرت له. ابتسمت لأنها كانت تؤلمها. أمسكت يده. نظر لها، فساروا. ابتسمت هايدي. حسام لم يفعل ذلك يومًا، بينما هيثم فعل.
لفت، وجدت تمشي. شافت أفنان. فلقد رأت هيثم وهو يغادر مع أيسل، وأخذه الحقيبة. تتساءل أنها ليست ابنته، فماذا سيفعل حين يصير الأمر له؟ هل هو حنون على الأطفال؟ أم هايدي فقط لأنها حبيبته؟ كان حسام في منزله نائم على الأريكة. شعر بأحد يقترب منه. نظر وتفاجأ حين وجدها هايدي. "اهدأ، ده أنا." تعجب. نظر حوله، أنه في بيته. "إيه إلى رجعك؟
ترد عليه. نظرت لوجهه، والضربات الشديد الذي عليه. فرأت كيف أنقض هيثم عليه. قربت إيدها من وجهها، ولمست جروحه. "محطتش حاجة عليها من امبارح." حطت شنطتها ومشيت ورجعت بصندوق الإسعافات. قامت بتعقيم شفتيها المجروحة أثر لكمات هيثم. نظرت له. لم يكن يبالي بها وبما تفعله. تألم حين ضغطت عليه. "آسفة، وجعتك." نظر لها قليلاً. وأثناء وهو يفعل جروحه. "ابعدي." "في تلج ولا لأ؟ قال بغضب وهو يدفعها بعيدًا عنه: "قلتلك ابعدي."
نظرت له من انفعاله. مسك درعها جامد وقربها منه. "جايه تفرحي فيا؟ مش خايفة من مجيتك هنا؟ ممكن أعمل فيكي إيه؟ ما هو حبيب القلب اللي عمل فيا كده، اللي أنتِ قاعدة هناك عشانه. بتسمعي كلامهم وتعصيني أنا وتقفلي الباب؟ تسيبني البيت وتمشي؟ فاكرة إنك كده بتلوي دراعي ومش هعرف أجيبك؟ مش أنا اللي يتعمل معايا كده؟ سمعتي؟ أنا مش هيثم، فوقي." "يا ريتك كنت زيه." نظر لها بشدة من ما قالته. أبعدت يدها من يده.
"خلينا نتطلق، وحضانة أيسل هتكون معايا." "ده أنتِ بتحلمي." "بدام مش عايزها، أيه اللي جبرك تعيشنا معاك غصب عننا؟ عمرك عملتها زي ما الآباء بيعملوا ولادهم؟ دايما جاف معاها. شوف معاملة هيثم ليها." "هيثم هيثم هيثم! قرفتوني بيه. خلتوني أكرهه كره العمى. بتخلوا بنتي تكون مع واحد غريب اللي هو طليقك، وفرحانة أوي وجاية تقوليلي." "كويس إنك فاكر إنها لسه بنتك." نظر لها، واجتاحه الغضب الشديد. قال بجمود ولا مبالاة:
"اطلعي برا، وإلا قسمًا بالله ما هرجعلك تاني، ومش هتعرفي تخرجي من هنا غير وإنتي ميتة." نظرت له بشدة. قال بغضب: "برااا." أخذت حقيبتها بحنق وذهبت، وهي تتركه. دفع صندوق الإسعافات أرضًا. في الليل، كانت أفنان جالسة تدرس. اقترب هيثم منها وجلس بجانبه. "مش هتنامي؟ "لا. نام أنت. أطفي لك النور." قرب منها ومال على كتفها. "لا، هقعد معاكي." استنشق رائحة شعرها الجميلة. لم تتحرك أو تبعده. "هيثم، ممكن أسألك سؤال؟ "امم."
"رد عليا بصراحة، زي الأول لما كنا أصحاب عادي." "في إيه؟ "أنت بتحب أيسل إزاي؟ تعجب من سؤالها. ابتعد ونظر لها. فقالت بتوضيح: "مشاعر عادية ولا بتعتبرها بنتك؟ من يوم ما والدك قال إن حسام بيشك إنها تكون منك أنت مش منه، حاطط احتمال إنها ممكن تكون بنتك فعلًا." "لو هي بنتي، هتعملي إيه؟ نظرت له بشدة. صمتت والحزن يعم وجهها. مسك دفنها وخلاها تبصله. "أنتِ عارفة إني اتجوزت قبلك، يعني احتمال وارد يكون ليا طفل. ده يضايقك؟
"قصدك إنك محكوم عليا، ولو حاجة دي صح، مقدرش أتكلم." استغرب وقال: "أنا مقصديش." "أوقات بحسك وانت بتتكلم إنك مبتهتمش بمشاعري." "أنتِ زعلتي ليه؟ أنا عايز الإجابة منك مش أكتر." سكتت بضيق وهي تتخيل أن أيسل ابنته من هايدي. ألمها قلبها، لكن تعلم أنه تزوجها قبله، قبل أن يعرفها حتى. أنه لم يفعل شيئًا خاطئًا. "كنتي هتفضلي معايا ولا تسبيني؟ خفضت عيناها وأبعدت يده. "انت عارف الإجابة.. معاك." ابتسم وقال:
"عارف إنك كمان كنتِ هتعتبريها زي بنتك." "واثق من حبي أوي كده؟ "بشوفك طيبة يا أفنان. فيكي طفولة إنك تنسي الزعل بسرعة، وبنحب الأطفال لأنك شبههم." رجع شعرها ورا ودنها، وهي تنظر له. "كل اللي قلته مجرد كلام، مفيش حاجة من دي. غيرتك بس بتوهملك حاجات غلط. في غلط، هي أكدت إنها مش بنتي، وإنه عمل تحليل DNA أثبتت إنها بنته. ينفع تسيبِ وسواسك ده على جنب؟ "معاملتك ليها بتحسسني إنك فاكرها بنتك بسبب هيثم." تضايق، لكن قال بكل هدوء:
"مش صح. أنا بعاملها عادي لأنها طفلة. ساعات بشوفها فيها شبه من أمها." نظرت، فهل لهذا يحبها؟ شعرت بالارتياح أنه لم يشك بها يومًا، ولا تستطيع الابتعاد عنه. أنها فقط تغار عليه من حبها. كانت هايدي واقفة في البلكونة. نظرت إلى جناح هيثم. وجدت أفنان واقفة في البلكونة أيضًا. وبعد قليل، خرج هيثم، وقف خلفها وهو يضمها إليه ويمسك يدها، وهي تبتسم إليه والسعادة ظاهرة عليه. تنهد ودخلت إلى غرفتها. جلست مع ابنتها. "ماما." "نعم."
"بابا وحشني. هيجي إمتى؟ نظرت لها من طيبتها وحبها له. حزنت. قربت منها وضمتها. في اليوم التالي، كانت أفنان ماشية. قابلت ريم. إلى نظرت له بحنق. لم تبالي بها وذهبت. وجدتها تمسك يدها وتقول: "فرحانة أوي من قرب هيثم منك، بس متقلقيش مش هيدوم." نظرت لها أفنان وقالت: "كفاياكي يا ريم. مفيش عداوة بيني وبينك، ولا عايزة يبقى فيه. تعرفي اللي بتعمليه؟ أنتِ مش صغيرة." "أنتِ هتقوليلي إيه لازم أعمله؟
"لما تحاولي تاخدي واحد من مراته، يبقى محتاجة اللي يقولك. فكرك إن أفعالك بتخليني أضايق منك؟ لا. أنا بثق فيه أوي، وعارفة هو شايفك إزاي.. أخته مش أكتر. لما بيخرج من هنا بكون عارفة إنه بيحترمني ومش هيبص لغيري. يعني وقفة الأفعال السخيفة دي." غضبت ريم كثيرًا منها، فيبدو أنها تكتسب ثقة من حب هيثم لها. جت أفنان تمشي. زقتها ريم. انصدمت أفنان. وحاولت أن تمسك بها، لكنها لم تمد يدها. فوقعت على السلم وصرخت باسم هيثم.
انصدمت وهي تراها تنزل إليه. استلقت ولم تتحرك. جاء هيثم على الفور، والجميع نظروا إلى أفنان بصدمة. ركض إليها وقال: "أفنان.. أفنان، افتحي عينك." لم تكن ترد عليه. نظر إلى ريم الواقفة والخوف ظاهر على أعينها. قال لؤي: "ريم، إيه اللي حصل؟ لم ترد. قال هيثم بغضب: "ما تتكلمي. أفنان مالها؟ "معرفش." قالت فاطمه: "اتصل بدكتور يا حمزة."
أومأ لها إيجابًا. قرب هيثم منها وشالها على ذراعيه وذهب سريعًا إلى جناحه. وضعها على السرير. شاف ريم واقفة على الباب، باصة لأفنان وخائفة، فماذا سيفعل بها هيثم أن علم أنها حدفتها؟ جاء الدكتور وكشف على أفنان. قال: "حصلها جزع في دراعها. ياريت متحركوش فترة لحد ما العظام تلتئم عشان ميبقاش كسرا." أومأ هيثم بتفهم. فاقت أفنان. بصت لهم، وحست بألم في دراعها جامد لدرجة إنها بكت. "إيدي." قرب هيثم منها. "بس متعيطيش، هتكون كويسة."
"بتوجع أوي يا هيثم." نظر إلى الطبيب. "مينفعش تديها حاجة يخفف الألم." "هنكتب لها مسكن، بس ياريت متتحركش عشان نلف القماش صح." أومأ له هيثم. وأمسكها. لف الطبيب لها القماش حول ذراعها برفق. وكانت تمسك ملابس هيثم وهو يحاول تهدأتها وحزين عليها. إلى أن انتهى الطبيب وغادر. أوصله محمد للخارج. قالت فاطمه: "عاملة إيه دلوقتي؟ أومأت لهم ولم ترد. نظرت إلى ريم. نظر لها هيثم. "إيه اللي حصل؟ خافت ريم وصمتت. أفنان. قال هيثم:
"متخافيش، وقولي إزاي وقعتي كده. ريم كانت واقفة في نفس المكان، إزاي؟ كأنه كان يعلم أنه دفعتها. خافت ريم من سيحدث لها. "اتعكبلت." قالت أفنان ذلك. تفاجأت ريم كثيرًا ونظرت لها. "كنا بنتكلم واتعكبلت ووقعت. هي حاولت تمسكني بس معرفتش." نظر لها الجميع بشدة. وكانت ريم مصدومة من ما قالته. قال هيثم: "أنتِ متأكدة؟ "آه." نظرت إلى ريم وقالت: "شكرا يا ريم." تساءلت لماذا لم تخبرهم الحقيقة، وأخذت بثأرها منها. لما كذبت عليهم وحامتها؟
بصت له. "ده صح؟ صمتت قليلاً. بصت له. "آه. أنا حاولت أمسكها بس إيدها فلتت. أنا آسفة." قالت فاطمه: "فيكي الخير. يلا نسبها ترتاح." أومأوا له وذهبوا. نظرت ريم إلى أفنان، التي لم تكن تنظر لها. ذهب وهي تتذكرها كيف صرخت بسببها. قال هيثم لأفنان: "بتوجعك؟ نظرت له نفضت برأسها. "مدام جنبي، مافيش حاجة هتوجعني." "خلاص، هبقى جنبك لحد ما ترجعي من تاني."
ابتسمت، وكان يريدها أن تبتسم ببرائتها وطبيعتها الطيبة هذه. مستغرب من ما قالته، وأن ريم حاولت أن تساعدها. كانت أفنان في أوضتها. سمعت طرقات على الباب. راحت وفتحت. لقتها ريم. "إيه اللي جايبك؟ "عاملة إيه دلوقتي؟ "الحمد لله." "كذبتي ليه؟ لي مقولتيش الحقيقة؟ "معرفش." صمتت ريم. قال أفنان: "لو معندكيش حاجة تقوليها، تقدري تمشي." أومأت له وذهب دون أن تتكلم حتى. أمها لم تعتذر إليها. لا يوجد فائدة بها.
كان هيثم عند والده في المشفى. "عامل إيه دلوقتي؟ "الحمد لله. أنت وأفنان عاملين إيه؟ "كويسين. أنت قلت لها إيه لما طلبتها؟ "هي قالت لك إيه؟ "إنك بتوصيها عليا." "دي حقيقة." أومأ له بتفهم. وجدوا من يفتح الباب. وكانت الممرضة. "في زيارة لحضرتك." "مين؟ نظروا، ووجدوا حسام يدخل. تضايق هيثم من رؤيته. ذهبت الممرضة. قالت منير: "إيه اللي جابك؟ "ابنك هنا صحيح. وجودي هيعمل إيه؟
وكان يقصد وجود هيثم، الذي كان ثابت انفعاله من أجل والده. قال: "جيت أديك خبر، لو هايدي مرجعتش البيت، اعرف إنك هتتضرر معاها، وهنسي الدم اللي بينا." نظر له من ما قاله. قال بغضب: "أنت جاي هنا تهددني؟ "أنا مبهددكش، أنا بعرفك اللي هعمله. أنت كبرت ومش هتقدر تحميها مني، أو تاخد بنتي." غضب منير كثيرًا ورفع يده، ولسا كان هيصفعه على وجهه، هناك من اعترضه، وكان هيثم.
نظر حسام بشدة إلى يد والده، إلى كان هيضرب. نظر إلى هيثم، وأنه من منعه. نظر له منير بشدة. "بتعمل إيه؟ قال هيثم: "بلاشت." تفاجأ حسام كثيرًا، بل أنصدم. هل هو الآن من يدافع عنه بعد كل هذا؟ بعد كل ما فعله به؟ "أنا معرفتش أربيك. يخسارة." قال منير ذلك وهو يبغضه وينزل يده بتعب. نظر له حسام، ونظر لهيثم، ثم ذهب وتركهم. تنهد منير بتعب. وكان هيقع. أسنده هيثم وأجلسه على السرير. وكان منير قلبه يؤلمه بحزن.
"افتكرته جاي عشان يشوفني. اتاريه جاي يهددني، يعايرني إني كبرت بمرضي." صمت هيثم ولم يرد، وكان متضايق. خرج حسام. فتح باب سيارته ليركب. نظر للمشفى، وتذكر والده. فلقد جاء لرؤيته، لكن قال ذلك كلام ليخفي الحقيقة. "أنا معرفتش أربيك. يخسارة." افتكره وهو يضربه بالقلم بسخط، لكن هيثم من وقف في وجهه يمنعه أن يفعل ذلك. لماذا فعل هذا؟ لماذا دافع عنه؟ بعد كل ما فعله به؟ هل نسي شجارهم، الذي كان قريبًا ولم تشفى جروحه؟
وكأنه يدرك معنى أن يصفع الأب ابنه بعد ذلك العمر. كيف سيؤثر عليه؟ على أم يضرب الإخوان بعضهم؟ إخوان؟ لقد نسي ذلك الأسمر. ركب سيارته بجمود ولا مبالاة، وذهب وهو يبتعد من هنا. كان هيثم جالس مع أفنان في الليل. "إيدك عاملة إيه؟ "أحسن. مالك؟ "ماليش." "حسام تغير في حاجة؟ والدك كويس؟ "إنها رده. حسام جه المستشفى عنده، وكنت معاه." بصت له بشدة ليكمل: "قال كلام مينفعش يقوله في حالته دي. كان هيضربه، بس أنا منعته. معرفش ليه."
سكتت أفنان، فهيثم يكرهه. لكن يعلم معنى أن يعادي والده، كيف يكون. فلقد ابتعد عنه فترة وندم أنه لم يسمع كلامه. "متفكريش كتير. كويس إنك عملت كده. لو هو وحش، بلاش تكون زيه." "ده المبدأ اللي أنتِ ماشية بيه، مش كده؟ ابتسمت وقالت: "عرفت منين؟ مش معنى إن الكل وحش، تبقي وحشة زيهم. شوف الدنيا من عينك عشان ماتتعبيش، لأنك لو ضيعت من نفسك، فده أصعب ابتلاء من ربنا، عشان دايما بكون نفسي." ابتسم بهدوء من طيبتها.
"هحاول أكون زيك. ده لو أنا لسه مضيعتش." "أنا معاكم." مر ثلاث أيام، وكانت أفنان جالسة في القصر لا تخرج. تشعر بالملل الشديد. أمام هيثم، فيذهب لعمله ويعود، ليس مثلها. رجع ذات يوم. شافها تتأفف بملل. "مالك؟ "زهقت من القعدة. أنا بقيت كويسة." "هاني أتأكد؟ رجعت للوراء وقالت: "خلاص." ابتسم عليها. "تيجي نتمشى شوية؟ ابتسمت بسعادة. "بجد؟ "آه." "ثواني، ألبس وأجى."
وذهب سريعًا. ابتسم عليها بقله حيلة، وجلس ينتظرها. صدر صوت من هاتف هيثم، وتبدلت ملامحه فور أن رآها. جاءت أفنان وهي مبتسمة. "يلا." رفع عينه إليها. تعجبت من نظرته الباردة. "وع كده بتاخد كام في الل*يل؟ أنصدمت من اللي قاله. وردت عليه: "أنت بتقول إيه؟ حط تلفونها في وشها. "إيه ده؟
أخذت منه التلفون عشان تشوف. واتصدمت هي الأخرى. وجدت فيديو لها بغرفة، ترتدي ملابس فاض*حة، وتفعل حركات إغراء كفتيات الليل. لم تستوعب عيناها، بل حتى حياؤها من ذلك الفيديو كسر. "مستحيل." نزعت التلفون منها. "هو إلى مستحيل. ما تفهميني." ودفع التلفون أرضًا بغضب. فخافت منه. نظرت له بشدة. فهل يظنها تلك المرأة العاهرة؟ "دي مش أنا. إزاي تفكر فيا كده؟ إزاي؟ "هاتي تليفونك." نظرت له وتعجبت. فصرخ بغضب وهو يقول: "هاتي بقولك."
تعبت من صوته. فتح الهاتف وسار يقلب فيه. وكانت تنظر له، حتى وجدت أنه يرفع عينيه إليها. "مش أنتِ صح كده؟ إيه ده؟ بصت واتصدمت لما لقت رسائل بينها وبين رقم غريب. "إيه يا نونو، مش ناوية ترجعي ولا إيه؟ أنتِ وحشتيني أوي." اتصدمت من الرسائل. وكانت ترد عليه بقذارة. "لا.. لا.. مستحيل. مستحيل." قربت منه. وقالت ونبرتها ترتجف: "هيثم.. هيثم اسمعني.. بصلي. والله ما أنا، ولا أعرف حاجة عن الرسائل دي. هيثم." "اخرس."
يدفعها بعيدًا عنه، وض*ربها بالق*لم، ومن شد قوته وقعت أرضًا. انصدمت من ذلك الكف الذي تلقته منه، وخلى وجهها من التعبيرات. "عارفة أنا شايفك إزاي دلوقتي يا أفنان.. صورة عمرك ما تتخيليها، زي البنات اللي كنت بسهر معاهم. إزاي اتجوز واحدة زيك؟ إزاي أنا أقع الواقعة دي؟ سالت دمعه من عينها. وضعت يدها على خدها، وكان شعرها مبعثر على وجهها. مس*كها هيثم جامد. نظرت له. "احكي لي عن ماضيكي القذر. كنتي بتروحي فين وبتعملي إيه؟
مين لمسك قبلي؟ انطقي." كانت تنظر له من ما يقوله، وقلبها يتفتت.. ينكسر ما تبقى منه. غصة في حلقها تكاد تهلكها إن لم تنفجر باكيه. "قبل أما تواجه الناس بعيوبها، واجه نفسك بعيوبك. أنت لقيت فيديو، كلام، يعلم حقيقته ولا لأ. أنا مش زيك، مكنتش بسهر مع واحد وتاني عشان أشوف الرغبة في عينهم عشان النقص اللي عندي." "نقص؟
"آه. نقص. ثقتك بنفسك واللي حواليك. أنت مريض. غلطتي لما ما أصرتش إنك تتعالج، وكملت معاك عشان تيجي دلوقتي تتهمني في حالة زي دي؟ تتهمني في شرفي اللي عمر حد جه يمته؟ دفعها بقوه، فاص*دمت رأسها بالأرض. تألمت كثيرًا. أمسك هيثم رأسه، الذي سينفجر. "مريض.. بتقولي عليا أنا مريض؟ دفع المنضدة بقوه. اتخضت أفنان من الصوت. "لسه ليكي عين تتكلمي، وبتحطي عليا الغلط؟
دفع المزهرية بقوه، فوقعت. خافت. رجعت للوراء من صوت الأشياء وهي تت*كسر. وضعت يدها على أذنها، والدموع تسيل منها. "وقف، أرجوك." قالت ذلك بصوت منخفض أجش. "أنا اللي ندمان إني كملت مع واحدة زيك. هتفضلي هنا، مش عايز أشوف وشك لحد أما نتطلق."
نظرت له، غادر ورزع الباب بقوه، فانتفضت بخوف. نظرت حولها للغرفة. وضعت يدها على فمها، مر لا تطلق شهقاتها الموجوعة، ويسمعها أحد. حتى بعد ما فعله، لا تريد أن يعلم أحد ما يجري بينهم. تركت العنان لدموعها. وضعت يدها عند أيسر صدرها. "أكرهه.. أرجوك كفاية، أوقف. أوقف وكل حاجة هتتحل. أنا تعبت منك.. وكرهتني أوي." في المشفى، دخل هيثم إلى منير. نظر له. اقترب وجلس بجانبه. "تعرف إيه عن أفنان؟ استغرب منير من لهجة ابنه. "مالك؟
حصل حاجة بينكم؟ "تعرف إيه عن البنت دي؟ وأنا اتجوزتها ليه؟ كنت بتلزق. عملت غيري فيا." أنصدم منير وقال بغضب: "أنت اتجننت؟ بتقول إيه؟ تألم من انفعاله. اقترب هيثم منه. "ابعد. إزاي تقول عن البنت كده؟ "مالك واثق فيها كده ليه؟ "إزاي تشك في أخلاق مراتك؟ "دي مش مراتى، ولا هعترف بالجوازة دي من أصله. حاولت أعمل لها قيمة وأصلح علاقتي بيها، بس دلوقتي أنا اللي عايز أنهيها. حاولت وفشلت."
"هي اللي فضلت معاك، مش أنت. وهي اللي حاولت تصلح علاقتكم، مش أنت. كل اللي أقدر أقوله لك إني آه عارفها، وعارف أخلاقها كويس جدًا، وإلا ما كنتش جوزتهالك." صمت هيثم. فلو كان بإمكانه، لأراه الفيديو الذي رآه، والرسائل التي رآها. لكن تذكر كيف أخبرته أنها لم تكن هي. كيف عنق معها وضربها. "لو خسرتها، فأنت مش هتلاقي زيها تاني، وهتكون دي أكبر خسارة في حياتك." خرج من عنده وهو بيفكر في كلامه تاني. لكن كيف يتذكر؟
يشمئز منها كثيرًا. وصل غرفته، وجدها لا تزال جالسة في نفس وضعيتها. بص على رأسها، مكان ما تخبطت من الواقعة. قرب منها وشاف خدها المحمر. شعرت أفنان بشيء. فتحت عينيها. وحين رأته، خافت. "عارفة أنا عايز أعمل فيكي إيه؟ أموتك." قرب إيده منها. ارتعبت. أمسك وجهها وسند جبهته عليها. "أنا صدقتك. جوايا حاجة مصدقاكي. عايز أعتذر لك على اللي عملته، بس مش قادر. مش طايق أبص في وشك حتى. شوفتي وصلتينا لفين؟
كان نفسي تكوني نضيفة زي ما شوفتك." "شوفني زي ما أنت عايز. خلينا نتطلق، ولسه عند وعدي بأني هرجعلك فلوسك. بس أرجوك اعفيني من العلاقة دي. عايزة أتحرر." "هنطلق. أنا بقيت عايز الطلاق أكتر منك." ابتعد عنها بضيق، وهو يردف: "بس لما يخرج من المستشفى وتستقر حالته. مش عايز أضايقه بسببك." وقف وهو يقول: "بس في اليوم ده، مش عايزك توريني وشك." ترد عليه: "ذهب وتركها في حزنها الشديد وألمها الذي بحجم جبال ينسفها. كل أما ينهار الجبل."
في هذه الليلة، نام كلاهما منفصلًا. نام هيثم على الأريكة كي لا يراها ويختلط بها. لكن أثناء نومه، نظر لوجهها. فكيف هي بريئة؟ لا تشبه عن ملامحها في الفيديو. يشعر بالخذل الكبير منها والحزن. فلقد تمناها كثيرًا. أرادها أكثر من أي امرأة أخرى. بس سأل نفسه سؤال، يهرب منه: لو مش هي فعلًا، موقفه هيكون إيه؟ لو طلعت مظلومة، وهي هيكملها؟ هيكون فعلًا خسرها كما قال أباه؟
رأى كم هي ملتزمة بأخلاقها، وكيف تخجل وحياؤها الوائد لعفتها. طب إزاي تكون هي اللي في الفيديو باللبس ده والحركات القذرة دي للإغراء، وتخلع ملابسها دون خجل؟ لكنه كان وجهها. لقد دقق فيه، وكان وجهها. لكن قلبه يقول إنها لم تكن أفنان الذي يعرفها. أمسك رأسه من كل الأسئلة المحاطة به. ويسأل نفسه: يعمل إيه معاها؟
صحى هيثم متأخرًا بسبب تفكيره طوال الليل. نظر، لم يجدها في الغرفة. وقفت وراح ناحية الحمام. سمع صوت منه، ولقى الباب مفتوح. دخل دون أن يستأذن حتى. اتصدمت أفنان وهو ينظر لها. كانت بملابسها الداخلية وجسدها ظاهر له. وضعت يدها تحاول أن تستره على قد ما تقدر. "أنت إزاي تدخل عليا؟ "اعتبريني منهم. هو حرم عليا اللي مفروض تكوني حلالي وحلال عليهم؟ ولا هو القرف بقى علن و.." صمت لما شاف دموعها بتسبقها. نظرت له بحنق. "أخرج."
"واقفة كده ليه؟ بتعملي إغراء لمين؟ "أخرج بقولك." قالتها بغضب. مس*كها جامد وقربها. فوقع ما في يدها. "متعليش صوتك، سمعتيني؟ سكتت وهي تنظر له بخوف، وكم مقدار الخيبة الذي تشعر بها، ويؤلمها قلبها بسبب.. بسبب ذلك الحب المسموم.
بص هيثم إلى وقع منها. استغرب. ساب إيدها ونزل. خده وجده مرهم. نظر لها، ولكدمات اللي على ذراعها أثر عنفه معها. عرف إنها واقفة كده عشان تحط. يصلها، وهي تخفض عيناها. وجهها محمر، وتضع يدها على جسدها. قرب منها. مسك أيدها. خافت. جت تسحبها. "استنى." مسكها بيمنعها. تفاجأت لما لقيته بيحطلها المرهم. "ابعد. هعرف أحط لنفسي." "اخرسي."
خافت من حدته وسكتت، والغصة تجتمع في حلقها. أنها باتت تراه كالوحش. أصبح من ضمن مخاوفها، والمواجع اللي تركتها لها هذه الحياة. أنه أصبح مواجعها.
كان بيمشي. أنامله على العلامات، وكيف أثر عليها سلبًا. كيف تزوجها، وكيف هي الآن جسدها عليه أثر الضرب. حتى الكف الذي يدرك كم قوته، ألقاه عليها بلا مبالاة. فتشوه وجهها بسببه. نظر إلى جسدها وهي واقفة أمامه هكذا. قرب منها وهو يلمسها. شعرت لمساته، وخافت كثيرًا. خائفة تبعده، يضربها. اقترب من عنقها وقب*له بعنف. دمعت عينها. رجعت لورا وهو تقدم منها. كانت تبعد وجهها. أمسكها فتألمت. سمع شهقة منها. بص لنفسه. بعد عنها على الفور.
"اخرج. كفاية، أرجوك." "مش فرحان إني قربت لك؟ ما تحلميش كتير." "بطلت أحلم بسببك." نظر لها. أردفت: "استحملني. بكرة وكل حاجة هتنهي." عرف أنها تقصد خروج والده. "أنت صح." مشي وسابها بلا مبالاة. لكن تذكر ما قالته عن انتهاء كل شيء. لما شعر بالخوف ثانيًا. أن كان يصدقها، لما يبغضها الآن. أنها لم تعد تريده على أي حال. وهو أيضًا قد مل منه.
مر اليوم، ولم تكن تريه وجهها كما طلب منها. كان يتساءل أين تختفي. كانت باقية في ركن بعيدة عنه. حتى أنها لم تأكل من شجارهم. وهذا ما لا يعلمه. كبرياؤها أقفل شهيتها. تريد أن تعتزل مع نفسها. لم تعلم أنها ستهلكها أفكارها وعقلها، الذي يعيد المشهد لها.
في اليوم التالي، كان عليها جامعة. كانت لابسة. نظرت لوجهها ورأسها المجروحة. كانت تضع لاصق طبي عليه. خرجت مساحيق التجميل، وحاولت على قد ما تقدر تخبي علامة وجهها. ولفت حجابها ومشيت. وكأنها تفر منه قبل أن يخرج من حمامه. نزلت، وهي تنزل رأسها خشية أن يراها أحد. من سحب وجهها. بس خبطت في أحد. وكان لؤي. وكأنه كان واقف حاجز لها، ينتظرها. ليست هي من أخطأت. "آسفة." "أفنان، أنتِ كويسة؟
استغربت من سؤاله، لكن لم بوسعها. لبكت. أنه من سأل عليها، وذلك السؤال يريد أن يبكيها. هل هي بخير حقًا؟ بص لؤي على لبسه مكان ما خبطت، وكان المساحيق طبعت عليه. "إيه ده؟ نظر إلى وجهها، لكنها كانت قد ذهبت سريعًا. بص على لبسه بشدة. فلماذا تضع هذا القدر من المساحيق؟ خرجت أفنان من القصر، لكن وجدت من يمسكها. بصت، لقت لؤي. "أنت بتعمل إيه؟ "حاطة إيه على وشك؟ "وأنت مالك؟ ابعد." خرج منديل وشدها. "سيبني بقولك."
لم يستمع لها، ومسح وسها وشافه. واتصدم. دفعته بعيدًا عنها، وضرب*ته بالق*لم على وشه. "أنا مش قلتلك متتعرضليش تاني؟ بصلها لؤي بشدة، وكانت تحاول أن تخفي وجهها. "ضربك؟ نظرت إلى ما قاله، وكيف. كيف عرف أن ذلك من هيثم؟ مشيت وهي تبتعد عنه بضيق. فكيف ستعدل وجهها من جديد؟ كانت هايدي واقفة ورأت ما حدث. في الليل، كان هيثم ماشي رايح المشفى لمنير. "هتيجي؟ "لا." قالتها له، فنظر لها قليلاً، ثم ذهب وغادر. نزل. نظرت إليه ريم وفاطمه.
"امال فين أفنان؟ "مش هتيجي. يلا عشان منتأخرش." أومأوا إليه وذهبوا. سعدت ريم وركبت بجانب هيثم. لم يبالي كثيرًا وغادر إلى المشفى. وصلوا. قابل عمه. "قال هيثم: كلمت المدير؟ "لسه كنت قاعد مع منير، عايز يمشي النهارده." "هخليهم يكتبوا له خروج." نظر لؤي إليهم. لم تكن أفنان معهم. ذهب والده مع هيثم. قربت من ريم. مسك أيدها وقال: "هي فين؟ "مين؟ "هتكون مين يعني؟ أفنان." "مجتش. أنت عملت إيه؟ باين إنهم وصلوا للآخر."
لم يرد عليها وذهب. بصت له ريم وهو يذهب. تعجبت. كانت أفنان في غرفتها. وجدت من يطرق بابها. تعجبت أن كان هيثم قد دخل. راحت وفتحت. وتفاجأت حين رأت لؤي، الذي نظر لها. "أنت إيه اللي جايبك هنا؟ أنت بتحرم؟ دخل. نظرت له بشدة. "إيه اللي مخلياكي معاه لحد دلوقتي؟ "هو مين؟ "أفنان، أنا عارف إنك مضايقة مني بسبب تصرفاتي الأخيرة. كان غرضي أبعده عنك وأديه بعد أونلاين." نظرت له بشدة. "أنت عملت إيه؟
"معلش، عشان ركبت لك صورتك على فيديو زي ده." اتصدمت من ما قاله. "أنت!! "مسبتليش حاجة تانية أعملها." "يخربيتك.. أنت إزاي تعمل كده؟ خليته يشوفني زبالة." "هو مبيثقش فيكي من الأول، عشان لسه هيشوفك. ولا عمره حبك، افهمي بقى. تفتكري كان بيعامل هايدي كده؟ مستحيل. لو كنت جبتي له كذا صورة زي اللي عملتهم ليكي، كان هيصدقها هي، يدور على الحقيقة عشان يثبت براءتها. بس أنتِ.. أنتِ مسكت فيهم، وكأنه مصدق يبعدك عنه."
"أنت السبب. كل أما أقرب منه، ترجعنا لنقطة الصفر. لي عملت كده؟ منك لله يا أخي. أنا اعتبرتك صديق لي." نظر لها. كملت: "أول ما دخلت هنا، وأنا بتكلم معاك على إنك صديق بتساعدني أقرب منه، معرفش نيتك الحقيقية. لي عملت كده يا لؤي؟ ليه؟ "صدقيني، معرفش. في الأول كنت عايز أبعدك عنه عشان عجبتيني، وكنت ناوي أعمل أي حاجة عشان يسيبك. بس دلوقتي، أنا مضايق من نفسي." أشار على رقبتها وهو يقول: "وأنا شايفه إزاي عنف معاكي وضربك بسببى."
نزلت طرحتها وهي تداري رقبتها. كمل: "أنا آسف يا أفنان. أنا اللي خليته يعمل كده. بس أنا جايلك النهارده وبقولك تعالي معايا." نظرت له بشدة. "أجي معاك فين؟ "تعالي نخرج من هنا. هربك، وهيثم مش هيعرف مكانك، ومش هيأذيكِ. تعالي معايا. هو ميستاهلش." "مستحيل ده يحصل. أنت زبالة يا لؤي. اللي يعمل عمايلك دي، يبقى واحد زبالة وحقير."
"أنا حبيتك، معرفش إزاي، بس حبيتك. واضايقت من أفعالي اللي بقت تعود عليكي بالضرر. خوفت يموتك في إيده لما شفت على ذراعك علامة إيده. عرفت كل حاجة." "منك لله. امشي من هنا." "يعني إيه؟ "يعني أنا مفرقش معايا أي كلمة أنت قلتها، ومش ناقصة. أو عملت حاجة غلط عشان أهرب معاك، وأنا واحدة متجوزة." "بترفضيني؟ "اعتبرها زي ما تعتبرها. أخرج من هنا حالا." "ولو مخرجتش؟ "هيثم هيتصرف معاك، وأنت عارف هيعمل فيك إيه." "فكراني هخاف منه؟
ثم فين هيثم؟ مفيش حد في القصر غيرنا، حتى الخدم النهارده إجازة." نظرت له بشدة، وهو يقترب. عادت للوراء. "خليك مكانك." "عقبال ما هيثم ييجي، هكون خدت اللي عايزه منك." "خليك مكانك بقولك." "متقلقيش، محدش هيعرف. هنخلي الموضوع سر ما بينا." "اخرس. أنا مستحيل أعمل كده." "تقدري توقفيني؟ تراجعت. كادت أن تتعثر بالمنضدة، لكن أسندت. "قولي إنك هتيجي معايا أحسن من اللي هعمله، إني أعاقبك على رفضك ليا."
"اقسم بالله لو ما مشيت من هنا، هصوت." "قلتلك مفيش حد، يعني صراخك محدش هيسمعه." نظرت له بخوف. ركضت سريعًا. "هيييثم." لكنه أمسكها بقوة. حاولت أن تفلت منه، فدفعه*ا على السرير، واقترب منه. "حرام عليك. ابعد عني يا حيوان. سيبني."
لم يرد عليه. خلع حجابها وثبت يدها. صرخت وهي ترفس بقدميها بكل ما أوتِت لها من قوة، وعيناها تدمع من الخوف، أن يتجدها الله من بين يديه، أن يساعدها هيثم وينقذها منه. لكن بالفعل لم يكن هنا من يسمع صراخها. أصبح فوقه، وهو يتحكم في جسدها ويقترب منها. أدارت وجهها وهي تصرخ، فكشف كتفها، وفتح ملابسها. كانت تحاول أن تبعده من لمساته القذرة. "أنت بتعمل إيه يا متخلف؟
توقف لؤي ونظر لصوت. وجده إسلام، الذي يطالعها بصدمة، وجاء على صوت صراخ أفنان. ركض إليها ولكمه بقوة. أبعده عنها. اقترب من أفنان، وأعطاها لحافها، فوضعته عليها. قال لؤي بغضب: "أنت إيه اللي جابك دلوقتي؟ "اتجننت في عقلك؟ إيه اللي بتهببه ده يا زبالة؟ "ابعد من وشي يا إسلام." "أنت شارب إيه على المسا؟ أخرج من هنا، وشوف هيحصل فيك لما الكل يعرف."
"ابعد بقولك، متتدخلش أنت، بدل ما ألبسك مصيبة تانية. أخرج أنت منها، أنا بحذرك أهو. مش هسيبها، هاخدها يعني هاخدها." وجه يقرب منها، لكنه إسلام. وقال: "فوق." نظر له لؤي بشدة. وجده ينظر إلى أفنان. ويقول: "أنتِ كويسة؟ قام سريعًا، وضربه عند رأسه من الأسفل، ناحية المخيخ. ليغيب، وتقفل عينه. وقع مغشيًا عليه فوقها. اتصدمت أفنان. "إسلام، اصحى. ابعد عني." كان جسده ثقيل. حاولت تبعده عنها بقوتها كاملاً. "عايزة مساعدة."
نظرت إلى لؤي. قرب منها وقال: "متحاوليش تصحيه. قدامه تلت خمس دقائق، هيصحى. هكون خدت اللي عايزه." نظرت له بشدة. قرب لؤي منها عشان يبعده عنها، بس سمع صوت. اتصدم، وتثمر مكانه. "لحقوا يرجعوا." نظرت إلى أفنان، وهي تحاول أن تبعد إسلام عنها. رجع خطوتين للوراء، ونظر للباب. "أنت بتعمل إيه؟ منك ليها." قالها بصوت مرتفع. بصت له أفنان بشدة. وسمع الجنية صوت لؤي، الذي أتى من طابق جناحه. "مخوفتوش من ربنا؟ لو حد شافك."
واتصدمت. عرفت ما يرمق إليه. أسرعت في إبعاد إسلام بقوتها، وزقته جامد. بدأ إسلام بالإفاقة، وهو يتألم. نظر لها. اتصدم، وبعد عنها على الفور. "بتخونيني يا هيثم؟ في بيته، وأوضته، وعلى سريره، مع مين؟ مع إسلام؟ اتصدمت ونظرت له بشدة. وجدت الجميع قد حضر، وانصدموا من ما يرونه. دخل هيثم، وشافها، وانصدم. تثمر في مكانه، وهو يراها ملابسها المهزلة، وشعرها، وإسلام معها على سريره.
دخل منير، وهو يستند، ولا يزال متعب، وانصدم. بعد إسلام على الفور. وقال: "هيثم، الموضوع مش زي ما أنت فاكر." كان ينظر له، والفنان بصم. قال منير: "إيه اللي بيحصل هنا؟ كان إسلام هيتكلم. قال لؤي: "أقولك أنا يا عمي.. جيت هنا، سمعت صوت زبالة، طلعت أشوف لو كانت أفنان محتاجة حاجة، واتصدمت من اللي شوفته، وخيانتهم بكل بجاحة هنا." صرخت أفنان وقالت: "اخرس يا كداب. أنا أشرف منك. هيثم، متصدقوش، ده كداب. والله العظيم كداب."
مسكه إسلام بقوه وقال: "أنت زبالة. يلا كده إزاي؟ كل اللي قاله كدب، والله ما حصل. أنا جيت لقيتُه.." قال محمد: "أنت يا إسلام؟ نظر له بشدة، ونظر إلى منير. قال: "والله يا خالو، ما حصل. أنا مقربتش منها، ولا جيت يمته." نظر إلى والدته، التي تطالعه بكسرة ودموع تملأ عينيها، وتعاقبه. "أنا.. ماما، أنا معملتش حاجة. أنا بنتك، أنتي مصدقاني صح؟ لم ترد عليه، وأبعدت يدها عنه. أنصدم من ما فعلته.
"يارتني ما خليتك تعقد هنا. لي تنزلني من عين الكل، بعدما وثقت فيك." "أنتِ كمان بتحسبيني أعمل كده؟ طب اسمعوني، لازم تعرفوا الحقيقة. ده كداب." نظر إلى أفنان، وصاح بها: "ما تتكلمي، ساكتة ليه؟ قولي اللي حصل." كانت صامتة، تنظر إلى هيثم، الذي كان واثقًا، ساكنًا، ينظر لها فقط، ونظراته تقتلها شيئًا فشيئًا. إلى أن قاطعه هذا الصمت صوته، وهو يقول: "أفنان." نظروا إليه، ليردف بجمود: "أنتِ طالق."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!