في بيته، وعلى سريره، مع من؟ مع إسلام. تسمرت في مكانها، نظرت له بشدة. وجدت الجميع قد حضروا، وانصدموا مما يرونه. دخل هيثم ورآها، وانصدم. "بتخونيني يا هيثم؟ في بيته، وعلى سريره، مع من؟ مع إسلام. تسمرت في مكانها، نظرت له بشدة. وجدت الجميع قد حضروا، وانصدموا مما يرونه. دخل هيثم ورآها، وانصدم. "بتخونيني يا هيثم؟ "الموضوع مش زي ما أنت فاكر." كان ينظر إليه، وشعر بالصدمة. "إيه اللي بيحصل هنا؟ كان إسلام على وشك الكلام،
فقال لؤي: "هقولك أنا يا عمي. جيت هنا سمعت أصوات عالية، طلعت أشوف لو كانت أفنان محتاجة حاجة، واتصدمت من اللي شوفته. خيانتهم بكل بجاحة هنا." صرخت أفنان: "اخرس يا كذاب! أنا أشرف منك. هيثم، متصدقوش. ده كذاب، والله العظيم كذاب." لم يكن يتحدث، كانت عيناه تجري بالدمع كالحجر الجاف. نظرت ريم إلى أفنان، ونظرت إلى لؤي، الذي قال: "وليكي عين تتكلمي؟ أمسكه إسلام بقوة: "انت زبالة. يلا كده. إزاي؟
كل اللي قاله كذب، والله ما حصل. أنا جيت لقيته... "انت يا إسلام." نظر إليه بشدة، ونظر إلى منير. "والله يا خالي ما حصل. أنا ما قربتش منها ولا جيت يمته." نظر إلى والدته، التي تطالعه بكسرة ودموع تملأ عيناها، وتعاقبه. "ماما، أنا ما عملتش حاجة. أنا جنبك. انتي مصدقاني صح؟ لم ترد عليه، وأبعدت يدها عنه. انصدم من ما فعلته. "يا ريتني ما خليتك تقعد هنا. ليه تنزلني من عين الكل بعد ما وثقت فيك." "وانتي كمان بتحسبيني هعمل كده؟
طب اسمعوني، لازم تعرفوا الحقيقة. ده كذاب." نظر إلى أفنان وصاح بها: "ما تتكلمي ساكتة ليه؟ قولي اللي حصل." كانت صامتة، تنظر إلى هيثم، الذي كان واثقًا، ساكنًا، ينظر لها فقط، ونظراته تقتلها شيئًا فشيئًا. إلى أن قاطعه هذا الصمت صوته وهو يقول: "أفنان." نظروا إليه، ليردف بجمود: "انتي طالق." وقعت تلك الجملة عليها كالصاعقة. سالت دمعة من عينه لشرخ قلبها، وتناثرت شظايا روحها. "مش عايز أشوف وشك هنا. بره."
نظر له الجميع. لم تتحدث أفنان، بل أنزلت قدماها بضعف، وهي تضم ملابسها. مشت ومرت بجانبه. "بتعملي إيه؟ "هلم هدومي." "هتخرجي كده؟ صدموا. "انت بتقول إيه يا هيثم؟ نظر إليه هيثم بعينين حمراوين وقال بحده مخيف: "ولا نفس." نظر له منير بشدة. من تحدث معه هكذا؟ بينما لؤي نظر إلى أفنان، خفض رأسه وكبح حزنه والندم يأكله. "لسه واقفة؟ كانت أفنان تنظر له ولشكله المخيف، وكيف يريد منها أن تخرج هكذا. ذهبت. وحين مرت بجانبه:
"هندمك على استغفالك ليا. هكون عملتلك الأسود اللي هيدمرك." سالت دمعة من عيناها وذهبت دون أن تنطق بكلمة. نظر لها إسلام. نظر للجميع وقال: "انت بتغلط يا هيثم. غلطتك دي أكبر بكتير. إحنا معملناش حاجة غلط. ليه مش مصدقين؟ إنتوا جيتوا شفتوا الصورة، مشفتوش الحقيقة." قرب من والدته وقال: "انتي الوحيدة اللي هتسمعيني. انتي اللي عارفة ابنك. أنا مقربتلهاش."
صفعته على وجهه. انصدم إسلام ولم يصدق ما حدث. والدته التي لم تمد يدها عليه منذ أن كان صغيراً، ها هي تصفعه دون سبب وهو بريء مما اتهم. "امشي من هنا. مش عايزة أشوف وشك تاني. خليت عيني في الأرض. طلعت زيه وأسوأ." لم يصدق إسلام ما يحدث، ونظرات الاتهام ترمقه إليها. والمجرم الحقيقي واقف. نظر إلى لؤي بحنق وذهب. "كويس يا لؤي إنك كشفتهم." صمت لؤي قليلاً وقال: "أكيد. أمال أسيب ابن عمي كده بيتغفل والقرف ده بيحصل هنا؟
جمع هيثم قبضتيه من النيران التي تشعله. "وانت كنت هنا بتعمل إيه؟ قالت هايدي ذلك. نظر لؤي إليها وقال: "يعني إيه بعمل إيه؟ "يعني كنت تعرف باللي بيحصل فجيت في الوقت ده. انت كنت معانا في المستشفى." مشى لؤي. نظر إليه الجميع. ومنير ينتظر إجابته. توتر، لكن أجاب بثقة: "ريم قالتلي إنها عايزة تشتري لبس واحنا مروحين. افتكرت إني نسيت الفيزا، رجعت أخده." نظر الجميع إلى ريم، التي تفاجأت من ذكر اسمها. "مش كده يا ريم؟
صمتت ونظرت له وإليه، وهو يحذرها. تنهد وقالت: "آه." نظرت لها هايدي بضيق، وكانت هتتكلم. سبقها صوت حاد: "اخرجوا من هنا كلكم." نظروا إليه، ولم يتحدثوا لحالته. ذهبوا وتركوه، عدا منير، الذي أحس بتعب وكان هيقع. اقترب منه محمد وأسنده: "مالك يا أخويا؟ "أنا كويس. خلي السواق يستناني برا." "رايح فين دلوقتي وحالتك دي؟ "يلا يا محمد قبل ما تبعد." "هي مين؟
لم يرد حين رأى نظرات ابنه الجامحة، فخشي من ذكر اسمها وهو هكذا. أومأ له محمد وذهب. وقف منير، وجه يمشي. "مفيش خروج." نظر له منير بشدة. "بتقول إيه؟ "رايح لمين؟ "ابعد يا هيثم قبل ما تبعد أفنان أكتر من كده." صدم هيثم. قال بغضب: "ما تذكرش اسم الزبالة دي قدامي. عايز تروح لها ليه؟ "مشفتش مشيتها إزاي من هنا في ساعة زي دي، وهي بنت وكلاب الشوارع كتير." ابتسم بسخرية وقال: "لا، مهي متعودة." نظر له منير بشدة.
"اسكت. اللي بتقوله دي... "ما سمعتش ولا أعيد كلامي. انت السبب. لو كنت كده دلوقتي، فده بسببك. لو حصلي كده من واحدة زي دي، فده بسببك. وجاي تقلق عليها؟ "البنت ملهاش حد، ولا ليها بيت تروحوه. هتبات في الشارع." "ده مكانها." كاد أن يصيح به، لكن ألمه قلبه وقال: "ابعد. مش عايز أسمع كلام ده تاني منك. سمعتني؟ جه يمشي. مسك هيثم ذراعه بقوة. نظر له منير بشدة. "بتعمل إيه؟
"خايف عليها أوي. بعد ما خانتني وحقيقتها ظهرت. عايز تخرج تلاقي لها مأوى، وبتحاسبني إني خرجتها كده؟ انت مين بالضبط يا منير؟ أنا اللي ابنك، ولا هي؟ قال بغضب: "أما بعمل كل ده عشانك. لو لقوها، يا غبي، كل حاجة عملتها هتروح في الأرض." استغرب هيثم وقال: "هو مين؟ "ابعد. هتعمل إيه؟ لو مخانتكش، وإنك ظلمتها. كلنا ظلمناها بتهمة زي دي. تقدر ترد؟ مش معقول. تظهر كل الوقت ده إنها محترمة."
"لا، بتحصل كتير أصلاً. أنا عارف صنفها كويس. بتقول مخانتنيش؟ يبعد عنها وذهب ناحية السرير. "هنا كانت نايمة، وهو جنبها. ملابسها، كشف شعرها. بتستغل غيابي وبتعمل اللي عايزاه. متصور القرف والنار اللي حاسس بيها." رمى الطرابيزة جامد وصرخ وهو يقول: "عملت لكم إيه؟ لو مش عايزاني، ليه مقلتش من الأول؟ ليه تكذب عليها وتخوني؟ كلكم دمرتوني. وانت أول واحد السبب في اللي أنا فيه." حزن منير من حالته. أمسك رأسه وقال:
"أنا عمري ما آذيت ولا كرهت حد. ليه بيحصل معايا كده؟ نظر إلى والده بعينين حمراوين وقال: "سكت المرة اللي فاتت عشان كان ابنك ومنعتني أقتلهم. بس المرة دي مش هسكت وهقتلهم بجد على اللي عملوه فيا." نظر له منير بشدة. "هيثم، هتعمل إيه؟ لو غلطت، مدمرتش نفسك." ذهب هيثم. اقترب منير منه، لكنه تجاهله بجمود وأمضى في طريقه. دخل محمد وشاف هيثم. نظر إلى منير. قرب عليه بقلق وقال: "انت كويس؟ "السيارة جهزت."
"بلاش يا منير، انت تعبان. قولي عايز تعمل إيه؟ "أفنان لازم نلاقيها." "أفنان؟ أومأ له وقال: "أعرف هي فين." "حاضر، هدورلك عليها." خرج هيثم، ركب سيارته. كانت هايدي واقفة ورأته وهو يغادر بهذا الانكسار والحزن. إنهم يظنونه جبلاً، لكن لم يعلموا أنه أخبرها والجرح بداخله كبير. في غرفة لؤي، كان جالسًا ويفكر في أفنان. "ليه عملت كده؟ أهي بعدت خالص ومش هعرف أشوفها تاني. ويعلم هيثم ممكن يعمل فيها لما لبستها تهمة كبيرة زي دي."
تذكرها وهي تغادر وتنظر له بخذلان وغضب واشمئزاز. تنهد بضيق من نفسه. كانت أفنان جالسة على مقعد وتخفض رأسها. وكانت ترى نظرات البعض عليها، وشباب لا يبشر وجوههم خيراً. نظراتهم تأكلها. توقفت سيارة عندها وفتح الباب ليترجل طارق سريعاً. نظر إلى أفنان، اتصدم من رؤيتها. قرب منها على الفور، وطالع شكلها، قال المبهدل: "أفنان، انتي كويسة؟ "مشيني من هنا الأول."
بص على ما تقصده. وهؤلاء الشباب، الذين حين رأوه ابتعدوا. نظر لها. خلع جاكته ووضعه على رأسها ليخبأ شعرها المكشوف. نظرت له، ثم ذهبت. ركبت وذهبوا. في السيارة، توقف طارق. "مش هتقوليلي في إيه وإزاي تخرجي بالشكل ده في الساعة دي؟ وفين جوزك؟ "معدش جوزي." استغرب من ما قالته. "مش فاهم. إزاي؟ انتي اتخانقتي انتي وهيثم؟ "متذكرش اسمه قدامي." تفاجأ كثيراً من انفعالها. أدارت وجهها. الدموع تسيل من عينيها بحرقة. "أفنان...
شاف دموعها اللي بتنزل، اتصدم. "أفنان، مالك؟ احكيلي عملك إيه؟ "مكنش قدامي غيرك. اتصل بيه." نظرت له وكملت: "تقدري تجيبيلي شقة أقعد فيها، يكون إيجارها بسيط، أعرف أدفعه." خفضت وجهها وهي تكمل: "بس يكون الليلة. أنا عارفة إنه صعب، بس أنا كده هبات في الشارع. مفيش حتة أروحها." "فين بيتك؟ "قلتلك مليش بيت. هتساعديني ولا لأ؟
"افتكري إني قلتلك إني دايماً هكون جنبك. مش هسألك على اللي حصل عشان حالتك، بس أوعديني إنك لما تهدّي تحكيلي." صمتت. نظر أمامه وقاد السيارة. كانت مريان في فندقها. وجدت من يطرق على بابها. راحت وفتحت. واتفاجأت لما لقته هيثم. نظرت له ولشكله الغريب، فهي لم تتوقع أن يأتي لها. "هيثم، ادخل." فتحت له، دخل. قفلت الباب. جلست بجانبه على الأريكة. "مالك؟ انت كويس؟ لم يرد عليها. "اتخانقت معاها ولا إيه؟ "خانتني."
قال ذلك وعيناه جاحدتان. لم تتفاجأ مريان، بل ابتسمت. أظهرت التفاجؤ. "إزاي؟ أفنان تخونك؟ انت قولتلي إنها مش كده. طب عرفت إزاي؟ ممكن تكون ظلمتها." "شفتها. كان معاها في أوضتي، وعلى سريري. كانت بتستغفلني لما بغيب عنها. خانتني أكتر منها، ومع نفس الشخص. هما الاتنين مش هسيبهم." "مين؟ "إسلام." تفاجأت مريان كثيراً. "إسلام؟ إزاي؟ نظر لها. فقالت: "أقصد إسلام هو اللي كان معاها. أكمنه مبيظهرش من خناقتكم مع بعض."
صمتت قليلاً. وهو يتذكرهم. قال بتوعد: "هندمهم ندم عمرهم. هو والزبالة التانية. هخليها تكره اليوم اللي عرفتني فيه، ولعبت بديلها عليا. مش أنا اللي أتغفل. التغفيلة دي... "طب أهدى. كويس إنها بانت على حقيقتها. شوف عايزني أعملك فيها إيه وأنا معاك." قربت منه، ومدت يده في شعره وهي تلاعبه بمياعة. "بس متتعصبش. هي متستاهلش." وضعت يدها على صدره وهي لا تزال تلعب في شعره بإثارة.
"بتستغلني عشان كده جيتلي، لأنك عارف إني عمري ما أقولك لأ." نظرت إلى شفتيه وأردفت: "بس لو هتجيلي كل شوية، فاستغلني براحتك." حركت يدها على صدره. نظر، وجدها تفك أزرار قميصه. قال بضيق: "مريان... "ششش." وضعت إصبعها على شفتيه تمنعه. وقالت: "مفيش حاجز دلوقتي بينا." نظر لها. قربت من شفتيه وقبلته. رفعت عيناها إليه. إنه لم يبعدها.
مسكت يده وحطتها على خصرها. أمسك وجهها وقبلها بقوة. نظرت له من عنفه المتملك. أغمضت عيناها، وكأنها أحبت جحيمه. مالت عليه لتصبح فوقه. وصلوا لعماره. نزل طارق هو وأفنان. بصت له. وإلى أين أحضرها. "تعالى." مشي. لحقت به وهي مترددة. دخلت وصعدت معه حتى وصل إلى شقة. أخرج طارق مفتاح وفتح الباب ودخل. بينما أفنان وقفت. نظرت لداخل. التف طارق. نظر إليها من وقوفها. "خشّي يا أفنان، واقفه برا ليه؟ ترددت. ولاحظ ترددها. "مالك؟
ادخلي. مفيش حد." دخلت وهي بعيدة عنه. نظرت حواليها. ذهب طارق، جلس. نظرت له. "انت جايبني هنا ليه؟ "دي شقتي. هتقعدي فيها؟ "مش فاهمة. شقتك؟ وهقعد فيها أنا إزاي؟ نظر لها من نبرتها وعينيها التي دمعت من خوفها. وقالت: "لو كنت طلبت منك مساعدة، ده مش معناه إنك تفكر فيا كده وتجيبني هنا وأكون معاك لوحدي." لفت جت تمشي. ذهب إليها سريعاً. وقف أمامها يمنعها من الرحيل. خافت منه. وعادت للوراء. "خليني أمشي. عايز إيه؟
"ينفع تهدّي. انتي فهمتي إيه؟ متعيطيش، أرجوكي. والله ما جايبك هنا لغرض أو إني أذيكي." نظرت له وكأنها فقدت الأمان من حولها. "ينفع تقعدي ونتكلم بالهداوة. ثم إني سايب الباب مفتوح عشان متكونيش لوحدك، وميكونش فيه حاجة غلط." نظرت إلى الباب. كان مفتوحاً على آخره. نظرت له. "عايز أتكلم معاكي. ينفع؟ صمتت وهي تحاول أن تتماسك. جلست بعيداً عنه. "مبدئياً، أنا مش قاعد هنا." "قلت إنها شقتك."
"آه، شقتي ورثتها عن أهلي. بس أنا مش قاعد فيها حالياً. تفرق؟ "مش فاهمة." "مفيش سمسار دلوقتي أقدر أكلمه يلاقي شقة ليكي. وأكيد مش هسيبك تبات في الشارع. افتكرت الشقة دي فجبتك هنا تقعدي فيها. لو كنت أسأت ليكي، فأنا بعتذر." صمتت ولم ترد. حط لها منديل قدامها. وقال: "لحد دلوقتي معرفش بتعيطي أوي كده ليه، وسر خوفك مني لدرجة دي. بس كل اللي أقدر أقولهولك إن مفيش حد يستاهل تعيطي عشانهم."
مسحت وجهها من عينيها، التي أرهقت. وكان يرى كم هم محمران، ويرى الحزن الذي بادية عليها. "لازم أمشي. عايزة تسألي على حاجة؟ نفيت برأسها. وقف وذهب. لكن توقف. نظر لها. اقترب منها. مد يده لها. نظرت، وجدت به مفتاح. "خلي مفتاح الشقة معاكي." استغربت. نظرت له. أردف بابتسامة هادئة: "معرفش شيطاني ممكن يوهملي إيه عشان كده عايز أمنعه من كل الطرق." تفاجأت كثيراً. نظرت له. ليكمل بهيام:
"أنا بخاف عليكي حتى مني. دايماً بعتبرك بنتي. متخافيش مني تاني." مدت يده وأخذت المفتاح منه. "شكراً. بس ينفع محدش يعرف مكاني." ابتسم وقال: "ليه؟ "هستريح أكتر." "حاضر. خلي بالك من نفسك. هجيلك بكرة أطمن عليكي وأشوفك لو عايزة حاجة." أومأت له بفهم. ذهب وتركها. نظرت حواليها. جلست وتذكرت ما حدث. "أفنان، انتي طالق." "هندمك على استغفالك ليا." سالت دموع من عينيها. خفضت رأسها. قالت بصوت ضعيف أجش:
"غبي. هتفضل غبي يا هيثم. دي النقطة اللي وصلنا ليها." لم إسلام أغراضه. نظر إلى والدته، التي كانت واقفة، لكن ذهبت وكأنها لا تطيق النظر إليه. شعر بالحزن. نظر أمامه ليذهب. رأى جنى واقفة تنظر له وحزينة. "عارفة إنك مش طايقة تبصيلي وصورتي وقعت من عينكم كلكم أكتر ما هي كانت واقعة." "ليه عملت كده؟ أنا صدقتك. صدقت إنك بتحب هيثم ومش انت اللي مع حسام. من إمتى وانت بتكذب عليا؟ مش عيب إنك تعترف بغلط؟
"مكنتش أول مرة أكذب عليكي فيها يا جنى." نظرت له بشدة، فقد ظنت أنه سيبرر لها. "لما كنت بكذب عليكي، فده عشانك." "عشاني؟ شايف وصلت لفين وخلتني أشوفك إزاي." حزن. نظر لها وقال: "متزعليش مني. كان نفسي تكوني عرفاني أكتر من كده." "اللي شفناه كفاية. حتى عقلي مش مستوعب إن أفنان تكون كده." "قولي لماما إني هثبت لها إن ابنها ما عملش حاجة غلط. هثبت براءتي، مش عشان حد، عشانها هي، ومتحسش بالذل بسببى."
لم ترد عليه. طالعته بحزن وخذلان، ثم ذهبت. حزن إسلام. ثم نظر أمامه وذهب وهو يغادر من ذلك القصر. فتح هيثم عينيه. شعر بشيء. نظر، وجد مريان نائمة على صدره العاري، وهي لا ترتدي شيئاً. تفاجأ كثيراً. افتكر ما حدث البارحة. انصدم. اعتدل، فاستيقظت من حركته. نظر، وجد ملابسهم ملقاة على الأرض والأشياء مبعثرة. "أنا عملت إيه؟ قالها بضيق. نظرت له مريان. "إيه؟ ندمان؟ "مكنش لازم ده يحصل." "ليه؟ "غلط." "واللي عملته أفنان مش غلط؟
نظر لها من ذكر اسمها وتذكرها. قربت مريان منه وقالت في أذنه: "إحنا معملناش حاجة غلط، ولا هي على ذمتك عشان تكون خاينة زيك. هما اللي غلطوا فيك، أما انت حر دلوقتي." تذكر أفنان، مشهدها وهي نائمة وهو فوقها. فجحدت عيناه، والبرود يظهر في عينيه. "مش ندمان على حاجة أكتر منها."
سعدت. نظر لها. وبالفعل رأت في عينيه الجفاف، البرود، اللامبالاة. هذا هيثم اللي تريده. شخص لا يعرف أحد سوى نفسه. خشيت أن ترى لمعة حبه إليها، لكن لم ترى سوى الكره. إنه أطفأ تماماً. كان جزء منه فقط اللي كسر بسبب هايدي. أما الآن، إنه كسر وانطفأ تماماً. دخلت ريم إلى لؤي، الذي كان جالساً. نظر لها. "إيه اللي جابك؟ "عايزة أسألك عن حاجة." "مش ناقصك. اخرجي من هنا." "إسلام وأفنان فعلاً في حاجة ما بينهم؟ ولا انت... "أنا إيه؟
وقف، اقترب منها. "إياكي أسمعك بتقولي الكلام ده تاني. مش كنتي عايزاه، اهو بقى." نظرت له بشدة. "انت عملت إيه يا لؤي؟ "اخرجي من هنا." صمتت. نظر لها، فذهبت. تذكرته وهو يقول لها: "هو اللي دخلها حياته، وهو بنفسه اللي هيقفل الباب ده." كانت هذه خطته إذاً، لكن تتساءل ماذا فعل. كان هيثم واقفاً أمام نافذة زجاجية، لا يرتدي سوى بنطالاً، ويده في جيبه. والجمود يجتاحه.
اقتربت مريان منه وعانقته من الخلف، وهي تبتسم وتميل على ظهره العاري الصلب من عضلاته البارزة. نظر لها، ثم نظر أمامه. "بتفكر في إيه؟ "بسأل زمنها فين دلوقتي." استغربت. "أفنان؟ انت لسه بتفكر فيها؟ "بفتكر كلامه وهو قلقان عليها، وإنها ملهاش مكان تروحوه. إن كان نفسي هي اللي المسها بعد السنين دي." تضايقت مريان، لكن قبل أن تجحد عيناه ويقول: "دلوقتي نفسي بتغم عليا لما أفتكرها."
سعدت أنه أصبح هكذا، وأنها من نام معه بعدما لم يلمس امرأة أخرى. "طلقتها، ولحد دلوقتي معرفش السر اللي وراها. بتتعلق بيها، ولا كأنها من أهله. حتى هي نفسها متعرفش أهلها مين. ممكن تكون معاه واتلموا مع بعض." "قصدك إسلام؟ صمت، ولم يرد. نظر له. سارت بيدها على جسده. وقالت: "عايز تنتقم، مش كده؟ عارفة غريزة الشر اللي جواك، ونفسي تكون كده على طول." حركت يدها بأظافرها على جسده، وكملت:
"بحبك وانت مفيش حاجة تقدر تأثر عليك. عايزك كده على طول. وأفنان سيبها عليا." "هتعملي إيه؟ "رغم إني المفروض أشكرها إنها رجعتك ليا، بس عشانك انت، هخليك تشوفها بتبكي." صمت ونظر أمامه بلا مبالاة. رن هاتفه. أقفله. "مين؟ "منير. بيرن عليا من امبارح." "شكله قلقان عليك." "أو خايف على اللي هعمله فيها." ابتعد عنها. نظر له. أخذ قميصه وارتداه. "رايح فين؟ "ماشى." أخذ هاتفه ليغادر. قربت منه وقالت: "في حاجات كتير لسه معملناهاش."
نظرت لشفتاه وقبلته. نظر لها هيثم. ثم ابتعدت عنه وقالت بصوت أنثوي: "هستناك." وكأنها تأكد عليه. أومأ لها بتأكيد وغادر. عاد لمنزله بجمود. طالعه والده وقال: "هيثم." نظر له ببرود. "كنت فين؟ "في الشركة. في حاجة؟ "مش شايف اللي بيكتبوه عنك والصور اللي بتنزل لك؟ "صور إيه؟ حط مجلة على الطاولة بضيق. وقال:
"اتفضل. بتخرج من الفندق اللي قاعدة فيه مريان إدوارد، وتتخالجو صور مع بعض. فهمني إيه اللي بيحصل. أما مش قولتلك البت دي تبعد عنها." "أنا محدش يقولي أعمل إيه ومعملش إيه. ثم دي حياتي، أنا حر." "أنا أبوك وخائف على مصلحتك. البت دي مش كويسة." "على الأقل هي أفضل من اللي جبتها. ولا إيه؟ تضايق منير من ابنه وحالته التي وصل إليها، فلم يعد كما كان.
"متعلقش على أفعالي، أكون مع مين أو لا. أنا حر نفسي. لو هتعترض، مستعد أمشي من هنا. حتى أنا قرفان من البيت ده اللي اتبنى على خراب." وكانت جملته لامست قلب منير، ولم يرد. ذهب هيثم ببرود وتركه في صمته. كانت ريم واقفة عند غرفتها. نظرت لهيثم. فهي أبعدت أفنان، لكنه لم ينظر لها، أو تطلع إليها، بل ذهب إلى مريام وأصبح معها. ابتعدت أفنان وجاء خصم أقوى منها. مستحيل أن يغادر.
في الأسفل، عن العمارة. كانو واقفين. أدى إسلام التليفون لأفنان. وقال: "قال إن الشات حقيقي، وإنتي اللي كتبتيّه. مفيش برمجة أو إن الشات فيك. كله تم على تليفونك." اتصدمت. "إزاي؟ "معرفش. انتي متأكدة إن مش انتي اللي كاتبة الكلام ده؟ "أنا أكتب الكلام ده؟ أكيد مش أنا." "امال إزاي فيك؟ "معرفش." "معرفتيش أي حاجة تانية؟ حد مسك تليفونك؟ حد بعتلك لينك غريب؟ أي حاجة من دي؟ نفيت برأسها. تنهد.
"الموضوع كده مش هيتحل. لازم يكون في حاجة تخرجنا من ده." صمتت. وعم الهدوء. إلى أن قاطعته أفنان وهي تقول: "أنا لسه... نظر لها إسلام بشدة. بينما طارق انصدم ولم يفهم معنى الجملة. "قصدك إيه؟ مش كنتوا متجوزين؟ "لا، كنا عايشين مع بعض بس." اتصدم. "انتِ بكر؟ طب دي حاجة عادية مش دليل. هايدي لما هيثم اتجوزها، حسام مكنش مقربلها، وده دليل إنه كانت عذراء بردو." صمت قليلاً. ثم قال:
"بس هيثم لو اتأكد بنفسه من حاجة زي دي، ممكن يعرف إن أنا مقربتلهاش، وإنك زي ما انتي." وما أن انتهى جملته، أمسكه طارق من ملابسه وقال بغضب: "انت بتقول إيه؟ عايزها تروحله تعرض نفسها ليه؟ "أنا مقلتش كده." "امال بتقول إيه؟ يعني إيه يتأكد بنفسه؟ هو طلقها، يعني كانت ليها طلقة واحدة. مينفعش يرجعها تاني أو تكون على ذمته. هتروحله إزاي؟ صمت إسلام. فكيف نسي هذا الأمر، وكيف ممكن يعاملها هيثم. قال:
"بس دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تقف معاها، وإنها لسه زي ما هي." التف طارق ونظر لها، وهي صامتة. "لا يا أفنان، متسمعيش كلامه. انتي احمدي ربنا إنه طلقك وبقيتي حرة وطلعتي بنفسك. مأنتيش مضطرة تخسريها عشان هو. ويعلم هل ده دليل براءتك ولا لأ." نظر إلى إسلام بضيق وقال بحنق: "أنا كنت حاسس إن العيلة دي ميجيش وراها غير الهم. كل اللي عايزه إنك تثبت براءة، ومش مهم هي هتكون إزاي." قالت أفنان: "سيبه يا طارق."
نظر إسلام إليها. تركه طارق بضيق. قال إسلام: "نسيت موضوع طلاقهم." قالت أفنان: "طارق معاه حق. حتى هيثم لو خد اللي عايزه، تفتكر هيبصلي إزاي؟ ممكن تثبت صورة أزل من الأول، وأكون خسرت نفسي الحاجة اللي باقيالي وخرجت بيها." صمت إسلام قليلاً. "فكرى تاني. كل حاجة اتسدت، ومفيش حاجة في صفنا. يعني ممكن في نظرهم خايفين طول العمر." تضايق طارق لأنه يتلاعب برأسها، وهو من لا يصدق إنها لا تزال عذراء، ولم يلمسها.
ذهب. نظر طارق إلى أفنان، وكأنها تفكر في كلامه. "بلاش عشان متندميش." نظرت له. أكمل: "انسيه وركزي في حياتك. ربنا هيثبت حقيقتك، ولو لآخر العمر، بس هيثبتها للكل." "وهفضل أعيش في نظرهم الخاينة؟ "مدام انتي مش كده، يبقى عيشي زي ما تحبي. دراستك هتبدأ تاني. اجتهدي وحققي طموحك. حالتك النفسية تتحسن عشان الجامعة، وصدقيني كل حاجة هتتحل. ارميه ورا ضهرك." "يا ريتني كنت أقدر." نظرت له. قالتها بصوت أجش، وهي تضم ذراعيها كي لا تبكي:
"بحاول أعمل كل اللي قولته، وأركز على حياتي، بس مش قادرة. مبعرفش أنام وأنا بفتكر اليوم ده. مش هتحس باللي حاسة بيه." حزن عليها. فشعوره لن يقدر وصفه، وكم يؤلمه. ذهب وتركها غارقة في خيباتها، بين ضجيج عقلها وصراخ قلبها وجعاً. أمانها تريد أن ترتاح. تريد الراحة من هؤلاء الاثنان اللي بداخلها، وسيقضيان عليها. طلعت لشقة وجلست.
مرت لياليها، ولم تكن ليالي عادية. حيث في يوم فتحت، وجدت خبر آخر عن هيثم ومريان. صورة وهو يمسك يدها ويبتسمون، ويكتبون عن حبيبته الجديدة. اتصدمت في ذلك اليوم، وكأنه كل ما فعلته ينهار. كل ما فعلته هكر أرضاً. هي بس اللي دفعت الثمن. محدش غيرها. صعبت عليها نفسها.
سالت دموع منها وهي جالسة على السرير. وضعت يدها عند أيسر صدرها، الذي كان يفتكها. فاضت دموعها لتنشج بصوت مرتفع مع شهقاتها. تبكي بأهات متتالية من الألم، والحزن، والحسرة. تضم ركبتيها إلى صدرها، تحاول أن تلملم ما تبقى منها، وتبقى. وتمسك وجهها، وتبعد الهاتف من يدها، وهي تنظر لصورتهم سوياً. "تعبت... مأعدتش قادرة أستحمل. كفاية يا هيثم... كفاية أرجوك. بتموتني بيك. هتفضل تقتلني لحد إمتى؟ يااااارب."
بكت بحرقة، وأصوات بكائها يسمع جدران غرفتها اشفاقاً على حالتها. لتسمع أغنية فاتتها، ولم تكن في حسابها. "مش عايزة منك إني أعيش دنيا ولا الأحلام" "مش عايزة منك وعد يطلع في النهاية كلام" "كل اللي طالباه إني أحس بحبة اهتمام" "أحلامي أبسط من اللي ممكن يوم تتخيله" "عايزة اما ترمي عليا حمل أبقى قادرة اتحمله" "ولو مشيت وياك طريق في الآخر أكمله" "مين اللي قالك ع الغرام كله جروح وعذاب" "ولحد امتى تفتكر هفضل مواربة الباب"
"هيجيلي وقت أقول أسيب لما انا اللي اتساب" "أوقات كتيرة بقول لنفسي أنا كنت مالي بكل ده" "كل أما أقول أنا لازم أنسى ببقى ليه مترددة" "شكلي بقيت بعشق عذابي وعالدموع متعودة" "كان كل ما أجي أقول أقولك ارجع أقول بلاش" "وفضلت كاتمة جوا قلبي حاجات ومقولتهاش" "وكل مرة أقول مسيره يحس باللي أنا فيه" "كان كل شئ في حياتي صعب بحاول أسهله" "كان الأمل اللي بعيشه بإيدك تقتله" "اديني بس سبب أعيش عمري اللي باقي عليك"
"مين اللي قالك ع الغرام كله جروح وعذاب" "ولحد امتى تفتكر هفضل مواربة الباب" "هيجيلي وقت أقول أسيب لما انا اللي اتساب" "أوقات كتيرة بقول لنفسي أنا كنت مالي بكل ده" "كل أما أقول أنا لازم أنسى ببقى ليه مترددة" "شكلي بقيت بعشق عذابي وعالدموع متعودة" "هيجيلي وقت أقول أسيب لما انا اللي اتساب" "بقول لنفسي أنا كنت مالي بكل ده" "كل أما أقول أنا لازم أنسى ببقى ليه مترددة" "شكلي بقيت بعشق عذابي وعالدموع متعودة"
سالت دموع من عينها من حالتها، وكأنها مفصلة عليها. مدت على سريرها ونامت باكية، تتمنى ألا تفيق مجدداً، لعلها ترحم من ذلك الألم. لكن لم يحدث هذا. كانت لسه بتتنفس وعايشة. كان الألم لسه هيستمر، والوجع مش هيوقف. كانت تتساءل في كل ليلة، هل هي من فعلت بنفسها ذلك؟ وفي يوم، راحت أفنان لجامعتها لتبدأ دراستها الجامعية. لكن حين وصلت، وجدت من يمنعها من الدخول، وكان الأمن. "ممنوع دخول الجامعة." استغربت جداً. "ممنوع إزاي؟ "أفنان."
سمعت ذلك الصوت. نظرت، وجدت ملك التي اقتربت منها وعانقتها. "عاملة إيه؟ إجازة نص السنة كانت حلوة." لم ترد. تعجبت ملك. "مالك؟ "بيقول ممنوع أدخل الجامعة." استغربت ملك. فالكل يحترم أفنان ويخاف منها من حادثة يوم دكتور الجامعة، وهم يفعلون لها ألف حساب لزوجها وكونها من عائلة زهران. "طب اسألي عميد الكلية." "ده اللي هعمله." عند العميد. "انتي جيتي؟ "الأمن مبيدخلنيش الجامعة ليه؟ "انتي مفصولة." صدمت أفنان ونظرت له بشدة. "مفصولة؟
ليه؟ أنا معملتش حاجة." صمت العميد، وكأنه يشفق عليها. "أنا كده هعيد السنة. لازم أعرف سبب فصلي." "جالنا أمر نفصلك من الجامعة." نظر لها وأردف: "بشكل نهائي." وقعت تلك الجملة عليها كالصاعقة، والصدمة تحتلها. نظر العميد إليها. كان بعض منهم يسخر منها، رغم أنها لم ترَ نفسها عليهم يوماً، حتى بعد ما حدث، لكن أعطوها شأناً أكبر منها. والبعض الآخر كالعميد، حزن عليها بعض الشيء كونه يظلمها.
"مش بإيدي. تقدري تاخدي الملف بتاعك من شؤون الطلبة." "مين اللي اداك الأمر إن تفصلوني؟ سكت ولم يرد. بصت له أفنان، وكأنه يخبرها أنه من تفكر به. نظرت له أفنان. خرجت من عنده. قابلت ملك. "عملتي إيه؟ "اتنفصلت." صدمت ملك. "ليه؟ "بشكل نهائي. يعني مفيش أمل أرجع تاني." صمتت ملك. "ممكن بسبب هو." نظرت لها أفنان. فاردفت بتوضيح: "أقصد موضوع طلاقكم وانفصالكم، اللي أعلن هيثم عليه بشكل مفاجئ وغريب. ممكن قلبه عليكِ لما مبقاش معاكي."
دمعت عينها بحزن. "هو لازم يكون معايا عشان يحترمني الغير. أنا ليا احترامي لنفسي." "هتعملي إيه كده؟ هتعيدي السنة؟ صمتت ولم ترد. ثم ذهبت وهي غاضبة كثيراً. هي بالفعل ستذهب له، ستحدثه أن يعيدها، أنه هكذا يدمرها في دراستها. وصلت شركته. نظر لها موظفوه بشدة من وجودها. وتفاجأت ريم من رؤيتها. "أفنان." صعدت إلى طابقه وذهبت إلى مكتبه. قالت للسكرتيرة: "هيثم جوه." "آه، بس مشغول." "مينفعش تدخلي."
لم تستمع لها ودخلت مندفعة، وتسمرت مكانها من الصدمة حين وجدت مريان جالسة على قدميه ويتبادلان القبل. انصدمت السكرتيرة، ولفت سريعاً حين رآها هيثم. بكرف عينه. أكمل ما يفعله وهو ينظر إلى عينيها ببرود وخيلاء، وكأنه ينشق قلبها إلى نصفين، ودموعها تتحجر في عينيها. لاحظت مريان أن هناك أحد. ابتعدت عن هيثم. ونظرت إلى أفنان. "أفنان؟ هو انتي؟ قال هيثم: "أفنان." "هو انتي؟ قال هيثم: "بعدتي ليه؟ "مكنتش أعرف إنها هي يا حبيبي."
وكأنها تسخر منها. نظر هيثم إلى أفنان. وقال بجمود: "إيه اللي جابك هنا؟ قالت السكرتيرة بخوف: "أنا آسفة يا مستر هيثم. منعتها، بس هي دخلت زي ما حضرتك شوفت." خفضت أفنان رأسها وهي تجز على شفتاها، تكبح دموعها وتقول: "عايزة أتكلم معاك." نظر لها، ثم نظر إلى السكرتيرة وأشار بعينه أن تغادر، فذهبت. أما مريان فظلت، وكأنه يريدها أن تبقى ليحرق قلبها به. "مش قولتلك متتورنيش وشك تاني؟
نظرت أفنان إلى مريان، التي كانت تناظرها بشفقة وسخرية، وسعيدة وهي معه. ترى سعادتها المبنية على حطامها. استعادت رباط جأشها. "انت اللي خليتهم يفصلوني من الجامعة." "آه." قال ذلك بتلقائية. نظرت لهم بشدة. "ليه؟ انت عارف ده هيكلفني إيه؟ أنا دراستي ممكن تنتهي." "ما تفرقش معايا." نظرت له. وقف وتقدم خطوتين وقال: "أنا اللي كنت عامل لك قيمة. انتي من غيري ولا حاجة يا أفنان." نظرت له بحنق. وقالت:
"أنا من غيرك قيمتي كبيرة عن وأنا معاك." نظر لها. أكملت بصوت يختنق: "فلوسك، شركتك، وشغلك، تغطي على عيوبك. انت مليان عيوب. محتاج تشوف نفسك من تاني." رد بكل برود: "متتكلميش عن العيوب، وانتي أكتر واحدة معيبة. اللي عملته ده مش شوية قدام اللي كنت هعمله فيكي. هو حميكي مني، معرفش إيه اللي بينك وبينه." عرفت أنه يقصد والده. "قالت: "انت عايز تحقق انتقام على أي أساس؟ "على خيانتك ليا." نظرت له. أردف:
"انتي دمرتي اللي اتبقى مني. جرحي منك أكبر بكتير من اللي جرح اللي قبله." صاحت به بعتاب وحزن وقالت: "مين فينا اللي جرح وعانى أكتر من التاني؟
"متتكلميش عن المعاناة اللي وصلتك للخيانة. انتي مكنتيش باقية عشان سواد عيوني. انتي فضلتِ عشانه. عارفة وانتي واقفة قدامي، قرفانة. أكتر ما أنا بكره هايدي، كرهتك أضعافها. على الأقل هو لمسها لما اتجوزها، معاشرتيش في الحرام. انتي خيانتك اتحكمت بالزنى. والله أعلم عملتيها مع مين قبله. طارق، إسلام، لؤي. مطلعتيش سهلة زي ما باين عليكي." قالت بضيق: "متخيلتش إن هيجي يوم وأسمع كلام زبالة زي ده بيتقال عليا وأسكت." "عشان دي حقيقتك."
"ليه متقولش إني زهقت من التبرير؟ ليه متقولش إني تعبت؟ خلاص طاقتي خلصت، مبقاش فيا حيل أجادلك." "انتي اللي عملتي كده في نفسك ودمرتيني." "أنا حبيتك." قالت ذلك بعينيها الدامعة. وأكملت: "اديتك أكتر ما خدت منك. فضلت معاك على الأمل إنك تتغير. جيت انت خدت الأمل ده ودمرتني." نظرت مريان لهيثم، خشية أن يصغي ويحن إليها. لكن وجدته جامحاً.
"وانا معاك، مكنتش عارفة إن جوايا حاجات بتتكسر. حاجات متقدرش ترجع. مكنتش عارفة إني بخسر نفسي. انت طفيتني." "اللي زيك ميعرفوش يعني إيه يحبوا. الخيانة ماشية في دمك." "والله ما خنتك، ولا حد لمسني غيرك، ولا كنت مع حد. أنا معرفش إزاي لقيت نفسي في خانة الزوجة الخاينة. كل اللي أعرفه إني كنت بستنجد بيك." وكانت تقصد صراخها باسمه. أردفت: "فجأة لقيتك بتبصلي نظرات قتلتني. ولسا بتقتلني لحد النهارده." "تقصدي إنك شفتيني معاها؟
وكان يقصد مريان. "قالت: "انت عارف إنها بخونتك، فلي بتعمل كده فيا ليه؟ بتاخد حبي نقطة ضعف. لو كنت خنتك، فأنا محبتكش. بس اللي شايفاك متأكد من حبي، وبتعذبني بيه." "الغريزة اللي عند الإنسان مبتفرقش من مين. عن حب أو لأ." قالت بحنق واشمئزاز: "انت واحد أقل ما يقال عنك إنك حقير." "بصفتك إيه جايه تحاسبيني على أفعالي؟ أكون مع مين أو لأ؟ "ارتباطك بيها مكنش كدبة." "شكلك متابعة الأخبار. عرفتي إني هتجوزها."
اتصدمت من ما قاله. ابتسمت مريان واقتربت من هيثم، الذي لف زراعه حول خصرها وقربها منه أمامها. نظرت لهم أفنان. "لو خلصتي اللي عندك، تقدري تمشي. ضيعتي وقتي." جمعت قبضتيها وهي تراه يقترب منها. خفضت رأسها بحزن شديد وأسى. قالت بصوت هامس ضعيف: "وقف تعمله." توقف ونظر لها من ما قالته، لتردف بصوت ضعيف راجي: "أرجوك." كانت تكبح دموعها قدر المستطاع، لكن لا تستطيع من تعبيرات وجهها. نظرت مريان لهيثم، الذي ابتعدت عنها. "سيبينا شوية."
بصت له بشدة. وقالت: "بس يا هيثم... رمقها نظرة باردة أصمتتها. "سمعتي قولت إيه؟ نظرت له، تضايقت. ذهبت كما قال لها، وتركتهم وهي تنظر إلى أفنان وماذا سيفعل بها. أصبحوا بمفردهم، لا يوجد غيرهم، هما ونظراتهم المعاتبة. "ليلة معاكي كفيلة توقفني." اتصدمت من إلى سمعته منه، لكن جملته اخترقت أذنيها. "لي... ليلة؟ رأى الصدمة عليها. قرب يده من وجهها، ولمسها، وهو يحرك أنامله عليها بإثارة، لتخضع إليه. "دي فرصتك الوحيدة."
وتذكرت من تلك الجملة إسلام، وما قاله لها أن تهب نفسها إليه. لكن كيف؟ حتى وقوفها معه الآن، فهو خطأ. هل تغضب ربها من أجله؟ لما تتذكر كلام إسلام وتفكر فيه، وأنها على وشك فعله. "بتقولي إنك بتحبيني، مش كده؟ نظرت له، وهو يضع يده عند رقبتها. نظر إلى عينيها ببرود وقال: "أكيد هتعملي أي حاجة عشان توقفيني، وهي دي الحاجة اللي أنا عايزها." اقترب من أذنيها وقال: "عايزك انتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!