مكنش له لزوم يا بيبى الزعيق قدام الموظفين كده. قربها منه وقال: -عشان محدش يحس بينا. وقفت وراه وهو جالس على كرسيه، قالت: -يعنى انت شايف كده. -طبعا بقا أنا أزعقلك بردو. بص لإيدها اللي كانت بتمشيها على كتفه وتلمسه. قربت من أذنيه وقالت بحزن مصطنع: -بس أنت كسفتني واتهانت جامد قدام الكل، ينفع كده.. كده تهون عليك علياء حبيبتك.
لم يعر كلامها اهتماماً وتنهد بملل. قربت منه وأصبحت مقابله، ثم جلست على قدميه، ترتفع توترتها القصيرة ويظهر فخذيها. نظر إليها. لفت ذراعها حول عنقه وقالت وهي تعبث بخصال شعره: -بس كله يهون قدام العيون الخضر دول. قربت منه وهي تنظر إلى شفتاه. ابتسم. رفع يده وأبعد شعرها بعيداً عن وجهه واقترب منها. تخدرت من لمسته. ابتسم وهو يراها توقظ غرائزها وتقترب منه أكثر وتشعر بنعومة بشرتها. -اطلعى برا.
فتحت عيناها بصدمة وهي مش مصدقة اللي سمعته منه. بصتله بشدة قالت: -بتقول إيه. -لا يا بيبى أنا مبحبش اللي فهمهم بطيء، ماشي. أومأت برأسها بطاعة وهي تنظر له، من لمساته التي تفتنها ولا تريد أن تبتعد. -يلا ابعدي. بصتله. بعدت عنه وهي محرجة، لكن سرعان ما نوالها مفتاحاً. التقطته. -أي ده!! -هبعتلك عنوان شقة الزمالك، تكوني هناك بليل. بصتله وابتسمت قالت: -اشمعنا. -فيه حاجات متنفعش في المكتب، ولا أي. ابتسمت. قربت منه،
انحنت إليه وقالت: -هستناك، متتأخريش. ابتسم إليها ثم ابتعدت عنه بخطواتها الواثقة وتركته. خفض رأسه وهو يبتسم بسخرية واشمئزاز. هيثم رجل في سن ٢٨، يمتلك عيون خضراء ووجه وسيم، يتمتع بجسد رياضي وشخصية لا يفهمها الكثير، هو مجهول الطبع غريب الأطوار، لا أحد يعلم أي الأشخاص هو.. وهذا ما كان يميزه، حد فهمه بحد ذاته كانت ميزة. سمع صوت أحد يدخل وكان شاباً. بص إليه ابتسم وقال: -صدمتك كانت كبيرة فيها.
-بنت الكلب وعاملة فيها محترمة، وحياة أمي لأوريها. -خلاص يا سامر، أنا مردتش أسيبك مغفل كتير، بما إنك صاحبي. -مردتش تسيبني مغفل ولا محبتش تشوف نفسك فيا، وأكرر غلطتك. تبدلت ملامح هيثم لبرود طغى على وجهه. قال سامر بأسف: -أنا مقصدش حاجة يا هيثم، أنا.. -خلصنا. قالها بمقاطعة، فأومأ له سامر. قال بتردد: -أنت هتروح ولا إيه. -أي، لسه تهمك. بصله سامر بشدة وقال: -لا متهمنيش، بس أي كان دي كانت تخصني، بس موضوعها خلص...
أنت بجد ناوي تروحلها. وقف هيثم ببرود. خد معطفه وقال: -بدون موضعها خلص، يبقى معدتش تخصك. عدل ياقة قميصه، أخذ هاتفه وذهب. قال سامر: -مجاوبتش، أنت هتروحلها بليل و.. سكت ومش عارف يكمل إلى ما سيحدث. بصله هيثم بطرف عينه وقال ببرود: -لا. بصله سامر بشدة. نظر أمامه وأردف: -مبحبش السهل، ثم دي مش نوعي.
حس سامر أنه بيهينه وبيسخر من اختياره. مشي هيثم باللامبالاة وسابه في حزنه وكسرته، ويعود الزمن به لرؤية صديقه بهذه الحالة، إلى نفسه القديمة التي قد دفنها بيده. *** قالت ملك محدثة صديقتها: -المحاضرة خلصت بدري النهاردة. ابتسمت فتاة في سن التاسعة عشر بملامحها الرقيقة وحجابها الملتف حول عنقها كوشاح ولبسها الذي كان هادئاً، فهي في السنة الأولى. -أفنان تيجي نروح ناكل. قالت أفنان بأسف: -معلش مش هعرف خالص. قالت بضيق:
-فاكرة.. خليني أخمن الشغل مش كده. -للأسف. -يوم بقا من ساعة ما دخلنا أم الجامعة دي، وإنتي مبتجيش معايا في حتة، معندكيش وقت لدرجة دي. سكتت أفنان بحزن. قالت ملك: -أنا آسفة، عارفة إن مسؤولياتك كتير. ابتسمت وقالت: -ولا يهمك، إن شاء الله نعوضها. أومأت بتلك الجملة المعتادة على سماعها. قالت أفنان: -يالهوي، اتأخرت، مع السلامة.
ذهبت سريعاً في عجلة من أمرها. وقفت عند الطريق وهي شايفة العربيات. بصت في الساعة، كانت لازم تسرع. تخطت سريعاً، لكن في لحظة واحدة كانت سيارة سريعة وتوقفت عندها قبل أن تصدم بها. اتصدمت وحست إنها ماتت. فتحت عينها، بصت لنفسها ونظرت إلى تلك السيارة الفاخرة، لكنها متأخرة. ضرب هيثم عجلة القيادة بضيق وقال بغضب شديد: -أنتي غبية. فتح العربية وبينزل. بصت أفنان على ساعتها وركضت وهي تقول: -أنا آسفة.. آسف والله.
بصلها باستغراب وضيق وهي تركض. هبت رياح لتطير بوشاحها. شهقت أفنان ونظرت إلى وشاحها. فرأى هيثم جانب وجهها وتطلعه لوهلة، لكنها أكملت ركضها. بص على الأرض عند رجله، كان مكان ما استقر وشاحها. انحنى وهو يلتقطه وينظر إليه ويتخيل شكل تلك الفتاة التي اعتذرت وهي تركض، رغم أن سرعته كانت عالية وممكن أن تؤدي إلى موتها، لكنه لا يبالي وذهب. *** دخلت أفنان وهي تلهث إلى مطعم بسيط. تحدثت المديرة والتي اسمها مي: -يلا استعجلي يا أفنان.
-حاضر. تقدمت وهي تبدل ملابسها ثم تحمل الأطباق. كانت شغالة في مطعم حلويات. راحت وحطت للزبائن بابتسامة جميلة ثم ذهبت في عجلة. قالت مي بابتسامة: -فيه إقبال النهاردة. قالت شذى بثقة وهي زميلة أفنان: -قولت لحضرتك لو ضيفنا الديزرت الجديد كتير هيطلبوها. قالت أفنان ببرائة وتعجب: -بس محدش طلبها لحد دلوقتي غير زبون واحد. بصتلها بحرج وقالت وهي تحمم ثم قالت بضيق: -أنتي متابعة معايا ليه.
استغربت أفنان من انفعالها. مشيت وكملت عملها. ولما انتهى دوامها روحت وكانت حاسة بالبرد، كن الطقس. حطت إيدها حوالين رقبتها وعنقها. افتكرت وشاحها الذي أضاعته وسلبته منها الرياح ومن شدة استعجالها تركت تتنهد واكملت سيرها. رجعت أفنان بيتها. -ماما أنا رجعت. دخلت لشقة بسيطة جداً. لقتها قاعدة منغمسه في المشاهدة. قربت منها قالت: -عمر عامل إيه. أومأت بحزن وقالت: -الحمد لله، لسه جايه من المستشفى وقالوا إنه بيتحسن. -الحمد لله.
قالتها أفنان براحة. قالت والدتها والتي تدعى منى: -الأكل عندك ابقي كلي. -حاضر. دخلت أوضتها بدلت ملابسها واستلقت على السرير بتعب. بصت على الكتاب الذي محطوط على الكومودينو. مسكته وفتحته على أحد الصفحات في المنتصف. كان فيه صورة خدتها وبصت فيها. كانت هي وتبدو على ملامحها أنها صغيرة بعض الشيء في ذلك الوقت، وشاب آخر كان يكبرها بخمس سنوات. ابتسمت وهي باصة للصورة وكأنها أوحت لها ذكريات من الماضي. ***
في ملهى ليلي كان هيثم جالس مع ثلاث شبان من ضمنهم سامر، والذي كان مقارب لعمره. كانوا يبتسمون عليه. قال سامر بضيق: -خلاص منك ليه، هي نكتة. قال حمزة بمزاح: -مهي نكتة فعلاً، بنت زي دي تلعب عليك أنت يا خربها. قال لؤي: -فضحتنا الله يفضحك، أهو هيثم جابها لك من آخرها. قال هيثم بعد صمته: -تفتكر يا سامر، لو كنت طاوعتك وجيت هنا، كنت هتحاسبني معاها. تضايق سامر. بصله قال: -خلاص يا هيثم، متبقاش عليا معاهم، ده أنت صاحبي يا جدع.
ابتسموا. بصوا لأمرأتين كانتا يبصون لهم، ولابسين فساتين ضيقة قصيرة وتظهر أكثر ما تخفى. كانت فتاة جميلة فاتنة لا يقاومها رجل، وكانت نظراتها متعالية. قال حمزة: -أوباا، جنى الصويري هنا وبتبصلنا، مع أنها صعب تميل لحد. قال لؤي: -لا، أنا قولت السهرة دي لينا لوحدنا ومفيهاش بنات. قال سامر: -اسكت منك ليه، أنا مش رايق لكم.
لم يكن هيثم مبالياً بمجرى نقاشهم. كان يحرك كأسه ببرود ولامبالاة. لقى واحد يتقرب منه. بصلها. قعدت جنبه. بصولها بدهشة، فكانت هي جنى. قربت من هيثم قالت: -هاي. بصلها هيثم وهي تضع ذراعها على كتفه. -قاعد لوحدك ليه، شكل القعدة مش عاجباك. ابتسم قال: -مع دول، فـ لا. فلتت قهقهة منها بأنوثة وتدلل. قالت: -طب ما تيجي قاعدة بعيد عن الأجواء دي. قربت منه قالت في أذنه: -بعيد عن الدوشة، أنا وأنت وبس.
وأشارت عليه بإصبعها وأظافرها المطلية. ابتسم وقال: -ما عنديش مانع. حط إيده على وسطها وقربها منه. ابتسمت وبصت لشفتاه وقالت: -طب يلا. هذا كله وتحت أنظارهم وهي تقف وتأخذه. ابتسموا. قال حمزة بمزاح: -طيب هيثم لقى يروقه، إحنا مين يروقنا. ضحكوا عليه. قال سامر: -ده هيثم يا عم أنت هتصدق، هو يوقعهم آه، بس مبيقعش لأي واحدة. دخلا غرفة وكانت تعانق هيثم. قالت: -فين تلفونك. بصلها باستغراب. خرجه وقال: -لي.
خدته وقفلته ورمته على الكنبة. بصتله وقالت: -مش عايزة حد يزعجنا، ولا إيه. ابتسم بخبث قال: -لا، معاكي حق. بادلته الابتسامة. رفعت ساقيها وهي تخلع حذائها وترميه ويتقدم من السرير. سحبها ليه وهو يلصقها بالجدار وقريب منها. نظرت له. قرب ايده من وشها. سار بحركة مثيرة ملامحها وينظر إلى عنقها. تخدرت بلمساته وهي مستسلمة له. قرب منها و....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!