انت متجوز ومخلف وانا معرفش. -هعمل ده كله امتى. نظرت له قليلا ثم قالت: -معرفش، بس أنا باتوقع أي حاجة منك. -ملقتيش غير ده اللي تتوقعيه مني. صمتت وهي تستوعب. نظر هيثم إلى الصغيرة التي تنظر لهم. انحنى إليها وقال: -انتي هنا مع مين؟ -ماما. نظر هيثم إلى أفنان التي تتابع الحديث. نظر إلى آيسل وقال: -وفين مامتك؟ صمتت. نظرت حولها إلى أن توقفت وقالت وهي ترفع ذراعها وتشير: -آيسل.
نظروا ناحية الصوت وتبدلت ملامح هيثم مئة درجة. اقتربت من الصغيرة وهي تقف عندهم وتقوى: -مش قولتلك متجريش وتسيب إيدي... ولم تكمل جملتها حين توقفت عيناها ليتوقف الزمن بها أمام ذلك الشخص وقالت: -هيثم. نظرت لها أفنان بشدة لأنها تعرف اسمه. نظرت لهيثم ومن ونظراتهم تلك التي لا تفهمها. كان صمت مهيب. نظرت إلى أفنان: -فكراكي. بصتلها أفنان ابتسمت وهي في حيرة. قالت: -هي طول عمرها بتسيب إيدك كده؟ -بتتشاقى شوية.
قالتها بابتسامة وهي تنظر لابنتها. ثم نظرت لهيثم الذي أمامها. لاحظت أفنان نظراتها إليه وصمته هو الآخر. قالت: -هيثم تعرفها؟ نظر إلى أفنان بعد شروده لكن لم يرد. بينما قالت آيسل: -ماما بابا أهو. بصتلها أفنان بشدة وكذلك هيثم لا يستوعب شيء. انحنت والدتها بتوتر. قربت منها وقالت: -لا يا آيسل ده مش بابا. -عارفة بس عمو شبه بابا. هدأت أفنان من بعد ذلك لكنها لا تزال لا تعلم كيف عرفت تلك المرأة اسم هيثم. وهي تنظر إليه:
-اتأخرت عليك. سمعوا ذلك الصوت. نظروا وكان حسام تقدم منه. لكن حين رأى هيثم أندهش كثيرا. تقدم ونظر إلى أفنان ابتسم وقال: -هيثم! أي الصدفة دي. نظرت أفنان إلى الثلاثة وهيثم بالتحديد من ملامحه الباردة هذه. قالت: -هيثم تعرفه؟ نظر لها بعد صمته المهيب ثم نظر إلى حسام وقال: -آه. تعجبت. بينما قال حسام وهو ينظر إلى أفنان: -مراتك؟ تضايق هيثم من نظرته عليها. وأمسك يدها وهو يقربها منه. نظروا إليه. ابتسم حسام: -بابا.
قالتها الصغيرة. ابتسم إليها. انحنى وقف مقابلها قال: -نعم. -دي طنط اللي أنقذتني. قالتها ببرائة. نظر حسام إلى أفنان ثم نظر إلى التي بجانبه. أومأت له إيجابا. قالت: -لما آيسل جريت على الطريق هي أنقذتها من العربية. ابتسم. مد يده إلى أفنان وقال: -ممكن ماكنش صدقة. نقول قدر مثلا... شكراً. بصتله أفنان ابتسمت ابتسامة خفيفة. لم تمد يدها لكن قالت: -أنا معملتش حاجة. بس مبسلمش. سعد هيثم أنها لم تمد يدها. ابتسم حسام. سحب يده قال:
-بس أنا مش حدا. استغربت. نظر حسام إلى هيثم وقال: -شكل هيثم محكالكيش عن أخوه قبل كده. تصدمت ونظرت إليه بشدة وإلى هيثم. -دي حاجة متوقعة منه. -اتأخرت لي يا حسام؟ تبدلت ملامح أفنان من هذا الاسم. لحظة حسام... من حسام... أخيه لهيثم... إذا... إذا تلك المرأة تكون... تكون هايدي. -معلش الطريق يا حبيبتي.
لم تكن تصدق ما تراه. نظرت إلى آيسل تلك الطفلة وتلك المرأة وذلك الرجل. هذه العائلة تكونت من أذية حبيبها. نظرت لهيثم ومن نظراته لهم وكأنه يرى ماضيه أمامه عينه. مغيب يرى حياته التي سلبوها منه ويرى نفسه ثانياً الذي يلعنها. -كويس إني جيت عشان أشوف هيثم. مش ده معاد شغلك المفروض تكون في الشركة؟ -المفروض بس الشغل أنا اللي بحدد وقته. قالها هيثم ببرود. نظر له حسام وكانت أفنان هايدي ينظرون إليهم.
-حاجة غريبة إنك تغير وقتك اللي كان كله شغل. بس كويس فرصة نتغدى سوا وبالمرة نتعرف على مراتك. نظر إلى هايدي وقال: -أي رأيك يا حبيبتي؟ ابتسمت وقالت: -ما عنديش مانع بس نشوفهم هما. أمسكت أفنان بيد هيثم. نظر لها كأنها تمنعه أن يقبل. وقبل أن يتكلم: -للأسف لسه متغديين سوا أنا وهيثم. قال حسام بدهشة: -ده بجد؟ للأسف فعلاً. مش مشكلة نعوضها مرة تانية ولا أي رأيك يا هيثم؟ -الجيات كتير مش هتقف من مرة. قالها بجمود. ابتسم حسام وقال:
-معاك حق هي مبتقفش فعلاً. نظر إلى هايدي. نظر له هيثم. قالت أفنان: -يلا عشان منتأخرش. أومأ لها. قالت هايدي بابتسامة: -نسيت أشكرك المرة اللي فاتت. شكراً. بصتلها أفنان وصمتت. لم ترد. نظرت إلى آيسل ابتسمت وأشارت لها وهي تودعها. أخذها هيثم وذهبوا. لكن توقف حين اقتربت آيسل منه. نظر لها. قالت: -عمو أنت قريب بابا؟ صمت. نظر له حسام وهايدي. انحنى إليها وهو يصبح مقابلها. أومأ لها إيجابا بابتسامة خفيفة. تعجب حسام لأنه لم يقل لا.
-فين جدو؟ مشوفتوش قبل كده. صمت قليلا. نظرت له أفنان: -لما تعوزي تشوفيه عرفيني وأنا هاخدك ليه. -لعند جدو. أومأ إيجابا. فابتسمت ببرائة. انحنت أفنان بجانبه ونظرت لها وقالت: -متتشاقيش تاني. بلاش تجري عشان ده غلط. أومأت برأسها بالطاعة. ابتسمت. نظرت لهيثم. قالت: -هشوفك تاني يا عمو. صمت ولم يرد. إنه يتمنى ألا يراها ثانياً. يتمنى ألا يراها أوهما أو أي شيء يخصهم. -تعالي يا آيسل.
نظرت إلى والدتها ثم نظرت إلى أفنان. ابتسمت وأشارت لها ولهيثم. ابتسم بهدوء. -غلط إنك تعلقها بأمل فارغ وتضحك على طفلة. قالها حسام لهيثم الذي نظر له وعلم أنه يقصد لقاء ابنته بأبيه. قال ببرود: -خليته أمل فارغ. الفراغ دايما كان من عندك انت. تضايق حسام لكن لم يظهر غير المبالاة. أمسك هيثم يد أفنان قال: -يلا نمشي. ابتسمت. أومأت له وأمسك يده وذهبا. لكن أوقفه حسام وهو يقوى: -هيثم. توقف ببرود وغضب يكبح. نظرت له أفنان.
التف ونظر إلى حسام قال: -سامر بيسلم عليك. استغرب كثيراً من ذكره ومن إرساله السلام هذا. -متقولش إنه مقلكش بعقد شغله الجديد اللي وقعه معايا. تصدمت أفنان كثيرا ونظرت إلى هيثم الذي كان بارداً. لكنها شعرت بقبضته تطبق على يدها. -بحكم إنكم صحاب بحسبه. قالك إنه بقى يشتغل عندي. هو كده يا هيثم؟ كل حاجة مبدومش ومصير اللي معاك يبقى تاني يوم مع غيرك. نظر إلى أفنان حين قال جملته فغضب هيثم كثيرا. أمسكت أفنان يده تمنعه أن يتحرك.
قرب هايدي منه وقال: -لازم نروح البيت دلوقتي. ابتسمت له وذهبو. وقف نظر إلى هيثم واردف: -نتقابل بكرة. أشوف وشك بخير. التف وذهب وهو مقربها منه ليدخل إلى السيارة. نظر له ابتسم ثم ركب وذهب. في السيارة كانت أفنان تنظر لهيثم وهو يقود السيارة سريعاً ويتكلم في هاتفه: -يعني إيه بقى المدير التنفيذي لشركته؟ إزاي معرفش خبر زي ده؟ انت متأكد؟ قفل الهاتف بغضب وهو يجمع قبضته باقتضاب.
-انت يا سامر. انت كمان بقيت معاه. هياخد مني إيه تاني. نظرت له أفنان فلقد تحول بسبب رؤيتهم. قالت بتردد: -هيثم ممكن تقلل السرعة شوية. شعر بخوفها منه فهو ليس طبيعياً. وقلقه أن يفعل بهم حادث. فوقف العربية وهو يسند يده على عجلة القيادة. نظرت له أفنان وهي حزينة عليه وعلى نفسها. لقد أحبت شخصاً لا يفكر سوى في ماضيه. يسعى أن يحبها لينسي حبيبته الحقيقية. لكنها من اختارت ذلك وطلبت أن يحبها. حطت يدها على كتفه وقالت: -هيثم.
-ابعدي. متلمسنيش خالص دلوقتي. نظرت له من نبرته. أبعدت يدها من عليه فقاد وذهب متوجهاً القصر ولم يعد لشركته. كان منير متوجهاً لغرفته فرأهم: -هيثم انت مكنتش في شركتك. لم يرد عليه وتركه وذهب. نظر له وشعر بالخيبة. قربت أفنان منه وقالت: -معلش يا عمي هيثم ميقصدش ميردش عليك. هو بس... -عادي يا أفنان. هو عمره ما رد على كلامي ولا سمعله. وإلا ماكنش زمانه هنا.
نظرت له. استأذنت منه وذهبت. دخل جناحها. نظر لهيثم كان جالس يضع رأسه بين كلتا يديه. رؤيته حزين لأنه يراها تجعل قلبها يتألم كثيراً لأنه يفكر في امرأة غيرها. -اقتربت منه جلست بجانبه قالت: -هيثم مالك؟ -ماليش. قالها دون أن ينظر إليها. فتكأت إليه قليلاً وقالت بتردد: -انت كويس؟ نظر لها بأعين حمراء وقال بغضب: -شايفاني مجنون؟ خافت تراجعت وقالت: -أنا مقصدش. قاطعها وهو يقول بانفعال: -امال تقصدي إيه؟ حزنت وخافت من انفعاله.
قالت وهي تخفض عيناها بحرج: -أنا بس بطمن عليكم. مسكها من ذراعها. نظرت له ليقول: -تطمني عليا من إيه؟ نظرت لزراعها الذي يؤلمها من قبضته. قربها منه قال وهو ينظر إليها: -أنا عايزك تخلفي مني. تصدمت من الذي سمعته وشعرت أن الزمن توقف بها. نظرت له بشدة قالت: -إيه؟ -زي ما سمعتي. خلينا نتمم جوازنا والحب هيجي بعدين. بس أنا عايز عيل. مكنتش مستوعبة اللي بيقوله. قالت: -هيثم سيبني. اللي انت بتقوله ده...
-مش هسيبك يا أفنان غير ما ده يحصل. -انت أكيد بتهزر. -لا مبهزرش. بتكلم جد. ولا انتي مش عايزة تخلفي مني؟ -إزاي بسرعة دي عايز ده كله يحصل؟ هيثم انت لسه محبتنيش. لسه حتى بندي فرصة لعلاقتنا. إزاي مرة واحدة تطلب مني أجمل وأخلف وعيل؟ اللي انت بتقوله ده مينفعش. اعقل كلامك. اشتد على يدها جامد فتألمت ليقول ببحة مخيفة: -شايفاني مجنون عشان أعقله؟ فين الغلط في اللي بقوله؟
-الغلط منك يا هيثم. عشان شفتهم مبسوطين ومعاهم بنت وكونوا أسرة عايز تنافسه في ده زي ما نافسته بشغلك. نظر لها بشدة. نظرت له وقالت: -مش دي الحقيقة. بتحس إنك قليل لما يكون معاه حاجة مش معاك عايز توريه إنك عملت اللي أكتر منه. حسام سابلك ندبة في حياتك يا هيثم. أثر مش هيتمسح وهتتعب في حياتك بسببه. بس لا يا هيثم. اللي انت عايزه ده يخص حياة. مسألة شخصية مش منافسة شغل. -وإللي أنا عايزه هيحصل يا أفنان. -هتعملها إزاي؟ غضب. -آه.
نظرت له بصدمة. فأوقعها على السرير وفتح أزرار قميصه. اتصدمت. تراجعت للخلف. اقترب منها واعتلاها. نظرت له بشدة قالت: -هيثم بتعمل إيه؟ لم يستمع لها. اقترب من شفتيها وقبلها. لكن لم تكن قبلة حنونة مفعمة بالحب. بل كان جامحاً مخيفاً حيث لم يترك لها أن تأخذ أنفاسها وشفتاها جرحت وهو لا يبالي ويلتهمهم وعينه حمراء بشراء.
تغلغلت الدموع بين عينيها وهي لا تستطيع أن تأخذ نفسها. نزل على عنقها وهو ينزل بالبلوزة من على كتفها وعنيف معها. -هيثم فوق بقى. قالتها بصوت ضعيف وهي لا تتحرك أو تقاومه. ابتعد قليلا. نظر إلى دموعها التي تكبحها وهي تنظر له بحزن وخذلان. رفعت يديها إلى وجهه وهي تمسكه بحنان وتسند بجبهتها على جهته قالت بهمس: -أرجوك. نظرت إلى شفتيه ثم رفعت عينيها إليه وكان صدره يعلو ويهبط. قالت: -متعملش كده عشان خاطري.
حس برجائها له وحزنها. عاد لصوابه وأدرك ما فعله وقسوته عليها ودموعها التي تسبب بها. -لي لا؟ مش عايزاني؟ صمتت تتمنى لو أنها تخبره أنها تتمناه كثيراً. لكن ليس هكذا. إنها تريد هيثم الحاني لا الذي يحقق انتقامه منها. -اتكلمي. بقيتي تشوفيني مغفل؟ نظرت له بشدة. نفيت برأسها. لكنه أردف: -لي شايف نظرتك اتغيرت ليا؟ لي دلوقتي بتبصيلي بشفقة؟ قولتلك دي أكتر حاجة أنا بكرهها. -مش حقيقة والله أنا...
قالتها بصوت يشعر بالبكاء ودموعها متجمعة. نظر لها فكملت: -عمري ما بصتلك بشفقة لأنك مش محتاجها. أنا بس بكون حاسة بيك. -حاسة بيا؟ قالها بابتسامة ساخرة وبحة منكسرة ليكمل ببرود: -انتي ولا حد غيرك هيحس باللي أنا حاسس بيه. ابتعد عنها. نظرت له. أخذ معطفه وخرج وتركها في حزنها. تبعته وكانت يدها تؤلمها بسببه. أسندت. نظرت له قالت: -انت رايح فين؟
لم يرد عليها وأكمل طريقه وهو ينزل ويخرج من القصر. فحزنت. دخلت جلست في غرفتها. مسكت تليفونها تتصل عليه بس مردش. وكانت قلقانة منه وأين سيذهب وهو هكذا. مر الوقت وهي جالسة هكذا حتى أخبرتها بالعشاء. لكنها أخبرتهم أنها ليست جائعة. فسألتها فاطمة باستغراب: -امال فين هيثم؟ -خرج هستناه لما يرجع أكل معاه. فهمت أمرها ومشيت. أخفى منير إلى استغرب. أما ريم سعدت حين شعرت أن هناك مشكلة حلت ما بينهما.
كانت أفنان تنظر إلى باب الغرفة منتظرة دخوله. لكن لم يفعل. وقفت ذهبت ناحية الدولاب فتحته. نظرت لنفسها في المرآة. أنزلت ملابسها قليلاً وظهرت كدمات علامات تركها هيثم عليها قبل أن يغادر.
-أتمنيت من ربنا راجل حنين. من بعد الحياة اللي عشتها والعنف اللي شفته. اتمنيت أما أتزوج ابني حياة جديدة معاه ويخرجني من النمط ده. بس شكل إن حياتي هتستمر. حتى بعد أما اتجوزت. اتحوزوك انت يا هيثم. متمنتكش ولا اتمنيت إني أحبك. غصب عني حبيتك. والحب ده شكله اللي هيذلني قدام. كانت كلماتها حزينة. سمعت صوت طرقات. عدلت ملابسها وذهبت لتفتح. وجدته منير. نظر لها قال: -لسه مجاش؟ -لا. -حصل حاجة النهاردة رجعتوا بدري. صمتت قليلاً
ثم قالت: -هيثم النهاردة قابل هايدي. لم تتبدل ملامحه. كان لا يزال هادئاً. لتكمل: -شاف حسام وبنته. وبالصدفة كنت عرفاها. فأنا السبب في إني أوقفه وتخليه يشوفهم ويتكلم معاهم. -مش انتي السبب. كان هيقابلها يا النهاردة أو بكرة. بدام وافق على العقد اللي يجمعه بيه فهو بيرجعهم تاني لحياته وإنه يشوفهم. صمتت قليلاً. نظرت له وقالت: -وحسام قال إن سامر بقى يشتغل معاه. تصدم منير كثيراً وقال: -إيه؟
-سامر كان سايب الشغل من بعد ما حصل خلاف مع هيثم. وانهارده حسام عرفه إنه بقى معاه في شركته. -سامر؟ قالها وهو لا يصدق. فصمتت. كيف والده اتصدم فكيف إذن هيثم. نظر لها قال: -تعرفي خرج راح فين؟ نفيت برأسها بلا. وقالت: -بتصل بيه بس مبيردش. ذهب وتركها. نظرت له قليلاً وتساءلت: ألم يجب عليها أن تخبره؟ وهل سيتضايق هيثم؟ في الليل كانت أفنان تتصل بهيثم وتقق عليه. لكنه لا يرد على أي اتصال من اتصالاتها. بل وجدته أغلق الهاتف.
-لا يا هيثم على الأقل وأنا برن عارفة إنك سامعه. قفلته ليه؟ كانت تتساءل أين هو ومع من. شيطانها يوسوس لها بأشياء تقتلها. فتتذكر حين أخبرها أنه يفقد الثقة برؤيتهم ويرجعها حين يقترب من نساء أخريات ويرى رغبتهم به. لطالما تتساءل لأي حد يكون هذا الاقتراب؟ هل هو الآن مع امرأة غيرها يقترب منها ويلمسها وهي الأخرى؟
نفضت أفكارها بضيق. عشان عارفة إنه ما يعملش كده. حتى لو لسه محبهاش فهو قالها في أول جوازهم هيحترمها ومش أي بس لحد تاني طول فترته.
نزلت وخرجت من القصر ونظرت إلى البوابة تنتظر دخول سيارته. كانت الرياح شديدة والطقس بارد. حيث بردت من وقفتها وكانت تضم ذراعيها. تنهدت ولفت عشان تدخل بعدما يأست. سمعت صوت لفت. وجدت سيارته فسعدت لأنه عاد. ذهبت إليه. اصطف ونزل. فتوقفت حين رأت حالته. كان يسند يده على السيارة وكأنه لا يستطيع أن يوزن جسده. ثم ابتعدت وهو يختل في سيره.
عرفت أنه سكران. شرب كثير لدرجة أنه سكر بهذه الدرجة ومش قادر يمشي من ثقله. حزنت وهي شيفاه بيطوح ومش داري باللي حواليه. لحد أما وقف لما شافها. -شربت تاني يا هيثم؟
لم يرد عليها. وهي تنظر له بخذلان وحزن من هيئته. وكان هدومه متبهدلة وقميصه مفتوح. ابتعد وهو يتخطاها ويكمل سيره. لكن اختل توازنه وكان هيقع. فامسكته فمال عليها وكان ثقيلاً. توجعت عليه. ذهبت وهي تمسك به كي لا يقع. ولم يبعدها عنه. كان يتكئ عليها. كانت أفنان خايفة لحد يشوفه بالحالة دي. فتوجهت لجنحها دون أن تصدر صوتاً. -انت جيت.
سمعت ذلك الصوت. فتوقفت. نظرت وجدت عنّها تعجبت لأنه لا يزال مستيقظ. اقترب ونظر إلى هيثم الذي كان لا واعي وأفنان من تحمله. غضب كثيراً وقال: -انت رجع للقرف ده تاني؟ راجع سكران وجاي هنا بحالتك دي؟ مش قادر تسند طولك حتى مراتك هي اللي سنداك. -بتحترم العلاقات يا منير بيه. قالها هيثم بتقطيع. ليكمل: -لي محترمتهاش زمان؟ وكان يقصد والدته. غضب منير قال بكل هدوء: -أمك كانت الوحيدة اللي بحترمها عن أي حد. -عشان كده كنت بتزعلها؟
احترامك مذلة. غضب كثيراً وكان هيضربه. لكن أفنان وقفت له وقالت: -لا يا عمي أرجوك. نظر لها وإلى هيثم الذي كان مغيب وشبه نائم عليها ومش واعي حتى. فصمت بضيق. قال: -خديه عشان محدش يشوفه كده. أومأت له إيجاباً وذهبت. نظر منير إلى ابنه وشعر بالحزن. قال: -تعرف إيه انت عن أمك يا هيثم؟ دخلت أفنان قفلت الباب. وتقدمت من السرير لتجده يقول بصوت ضعيف متقطع: -أنا آسف يا أفنان. -على إيه؟ قالتها بهدوء رغم حزنها. فقال بتقطيع وتلعثم:
-عارف إنك بتضايقي لما بشرب. لم تنظر له. لكن توقفت. كانت حزينة. قالت: -على أساس إنك بتحترمني أوي؟ -انتي الوحيدة اللي احترمتها وبشوفها غير الباقية يا أفنان. متاخديش حاجة من أفعالي صدقيني مبتكنش مني. صمتت. لا تعلم هل تسعد لأنه يحترمها. لكناي احترام هذا. عن ماذا تتحدث يا هيثم؟ -وشربت كتير لي؟ لي تخلي نفسك هنا؟ عشان تنسيها مش كده؟ -عشان إنسان. نظرت له. فاردف:
-مقدرتش صدقيني. كان لازم أشرب عشان أوقف الإحساس اللي حاسه. عقلي اللي بقاله سنين بيأنبني وبيشمت فيا مش ساكت. رجع بيا لورا لما شوفتهم مبسوطين. مبسوطين بفشلي. بنوا سعادتهم على حسابي. أنا غبي أوي. -انت ضعيف. طول ما انت بتهرب بالشرب عشان تنسي تبقى ضعيف. صمت ولم يرد. وكأنه يعلم أنه ضعيف ويدرك ما تقوله. ذهبت إلى السرير أجلسته وهي تخفي حزنها وجرحها منه. عدلت المخدة وهي بتنيمه. رفعت الغطاء عليه. وجت تمشي. مسك إيدها. نظرت له.
قال: -متبعديش.
نظرت له. وعلمت مقصده أنه لا يريدها إلا لحاجته الشخصية. أن تنام بجانبه ليعانقها كأنما يعانق والدته. يريدها لمنفعته فقط. وهي الغبية التي ستطيعه من حبها الذي يجعلها ضعيفة أمامها. نامت بجانبه واحتضنته وهي تشعره بحنانها. لينكمش على نفسه وهو يعانقها ويدفن وجهه في عنقها. وشعرت أفنان بملامسته وأنفاسه التي ترتطم في بشرتها. لتغمض عينيها بحزن تتمنى لو نام هكذا ولامسها بحب. لكن أمنياتها كعادتها لا تتحقق. القدر يخبئ لها الكثير. تجعله وكأن هيثم أول من لم تفعل حسابه.
كانت أفنان صاحية. ما نامتش من امبارح. كانت باصة لهيثم النائم في أحضانها كطفل هادئ عكس ما يكون مستيقظ. أوقات بتشوفه شخصين. وكأنه بسبب اللي حصل بقيت في فجوة بين حقيقته وإنه يتحول لشخص تاني مش بإيده. كان شعره على جهته. قربت يدها وأرجعته للخلف. وهي تنظر له. فتحرك في نومته. لكن كان يعانقها أكثر. نظرت له ولم تتحرك. ظلت ثابتة. فاق هيثم. فتح عينه ونظر لها. فأبعدت عيناها. اتعدل في جلسته وهو يبتعد عنها ويمسك رأسه. فكانت تؤلمه.
-هجبلك برشامة عشان الصداع ده. نظر لها. وقفت قالت: -خد دش الأول عشان ريحة الخمرة لسه فيك. مسك يدها قبل أن تذهب. قال: -مبتبصليش ليه؟ لم ترد عليه. وقف اقترب منها. قال: -انتي اللي هتحضريلي الحمام. نظرت له بشدة. ذهب دون أن ينطق ببند كلمة أخرى. ولم تفهمه. حضرت له الحمام زي ما هو عايز. ومشيت وهي بتخرج. وجدته يدخل. نظر لها قال: -راحة فين؟ -إلى راحة فين؟ حضرتهولك. ومشيت وهي تتخطاه. أمسك يدها وأدخلها وأقفل الباب. قالت:
-هيثم في إيه تاني؟ -هونا مقولتلكيش. -مقولتليش إيه؟ -إنك انتي هتكوني معايا. نظرت له بصدمة. ابتسمت وقالت: -بتهزر. عايزة أمشي. أبعد. -مبهزرش. وهتحميني كمان. نسيتي كلامي. تصدمت وافتكرت ذلك اليوم حين ألبسها القلادة وسألته كيف تشكره. -إلا بقى لو اخترتي الأول. قرب منها وهمس في أذنها: -إننا نستحمى سوا. اتسعت عيناها والدماء يغلي في وجهها. نظر لها هيثم من صدمتها. ابتعد وذهب وهو يتركها.
كان هيثم مسترخى في البانيو إلى ممتلأ بالمياه والشاور الخاص به. كان يريح أعصابه من الفوضى التي أحدثها البارحة. يفرد ذراعيه وعضلاته بارزة. قاطعه صوت. نظر وجد أفنان تتقدم منه وهي تضع يداها وتحرك أصابعها بتوتر وتنزل عيناها. ابتسم عليها. وكأنما يستمتع برؤيتها هكذا. -ه... هونا ينفع أخرج؟ انت مش محتاجني؟ -لا.
قالها بصرامة. نظرت له تنهدت. اقترب منه وجلست على الحافة بجانبه. نظرت وهو يغمض عينه. وتتغاضى عن النظر إلى صدره العاري الظاهر أمامها. صمتت قليلاً ثم قالت بتردد: -هيثم... انت لسه بتفكر فيها؟ فتح عيناه وهو يعلم مقصدها. قال ببرود: -لا. -متأكد؟ أنا شايفه غير. -انتي اللي بتقولي كده يا أفنان. وأنا حكيلك كل حصلي من وراها. نظر لها واردف:
-فكرك إني هفكر فيها بعد كل اللي حسيته والأذى اللي زي ما بتقولي ندبة جوايا مش عارف أمحيها أو أتخلص منه. نظرت له بشدة. فهو يتذكر البارحة حين كان سكيراً. قالت: -امال لي لما شوفتها اضايقت كأنك... كأنك حنيتلها؟ -انتي صح. نظرت له بشدة وشعرت بالحزن الشديد. جت تقوم وتمشي. مسك أيدها. نظرت له. اتوترت كثيراً. سحبتها منه. فقال: -لما شوفتها اضايقت. حسيت بالخنقة وأنا شايفها واشمئزاز وقرف سواء منها ومنه ومن نفسي.
-يعني محستش إن مشاعرك بتتحرك تاني؟ ابتسم. نظرت له باستغراب. فقال: -لا خالص. لأنها بتتحرك لواحدة تانية. تفاجأت كثيراً وهي تنظر في عينه. فهل حقاً مشاعره تتحرك تجاهها؟ هل اعترف أنه يكن لها مشاعر؟ أم يتحدث عن امرأة أخرى غيرها؟ اقترب منها. نظرت. لامس وجهها واقترب من شفتيها. توترت. توقف حين رأى الجرح بسببه. قال: -بتوجعك؟ عرفت مقصده. نفيت برأسها. فشعرت به يتحسس شفتيها بإصبعه. دق قلبها. نظر لها وقال:
-انسي الكلام اللي قلته وأي فعل صدر مني امبارح. -عايزني أنسي... متشربش تاني. نظر لها. رفع حاجبه وقال: -بتعملي دي بدي يعني؟ -قالت يتذمر: -آه. -انتي واحد استغلالية. -لو لاحظت وضعي دلوقتي هتشوف مين فينا الاستغلالي. ابتسم. نظر لها قال: -أنا بساعدك تكسري كسوفك ده لأنني مش غريب. نظرت له وجدته يقف. اتصدمت. وسرعان ما انتفضت من مكانها وهي تقف وبتلف وتعطيه ظهرها. قالت: -هيثم انت...
وضع يده على كتفها وهو يقف خلفها. غمضت عينها جامد. قرب منها وهمس لها: -أنا جوزك. شعرت برجفة في جسدها. قالت: -هيثم احنا متفقناش على كده. اقترب من عنقها. فابتعدت وفرت كالهاربة من أمامه. وهو يطالعها بهدوء. على الفطور كانوا يأكلون بهدوء. وأفنان لا تنظر لهيثم من خجلها. وهو مبتسم عليها. بينما منير يطالع ابنه ويتذكر حالته البارحة ومضايق من ساعتها. -أفنان. نظرت إلى جنى. التي كانت جالسة بجانبها وتنظر لها. -اللي حصلك أقصد ده.
قالت هذا بصوت منخفض. حين لاحظت نظرات الحنية على أفنان. فلا تريد أن تسبب لها الحرج. لكنهم قد سمعوا. نظر لهم هيثم. أخفت أفنان شفتيها وقالت: -لا مفيش. اتخبطت بس... ابتسم حمزة وقال: -مرة هيثم ومرة أفنان. أكيد آثار لفل. -تنظر له هيثم بسدة. اقتربت الجدة من حمزة وقالت: -يعني إيه آثار؟ -لما تكبر أقولك يا تيته عشان بابا ميقولش إني بوظتك. قال محمد: -ولزمتها إيه بابا بعد اللي قولته ده؟ -يعني أقول.
أمسكته جدته وقربته منه. فقال في أذنها لتندهش وتبتسم. خجلت أفنان كثيراً. وكانت ريم تنظر لها بشر. نظر لؤي إلى أفنان. التي اخفضت وجهها: -يلا يا أفنان عشان منتأخرش. قالها هيثم وهو يقف. نظرت له. فأشار بعينه. أومأت له وذهبت معه. وكأنه أنجدها. -هيثم. قالتها الجدة. توقفه. نظر لها. قالت: -خف على البنت شوية. ابتسموا واحمر وجه أفنان. نظر هيثم لهم بحده. فكبحوا ضحكاتهم. نظر إلى جدته. اقترب منها قال: -محبكتش توصيني عليها هنا.
-انت اللي مبتقوليش حاجة. بتخبي على ستك. متقولش كسوف. انت عندكش ريحة. -مقولتش أنا. انتي عارفة حفيدك. بصت على أفنان من خجلها. قالت: -يعيني عليك يا ابني. نظروا إليهم وهم يتهامسون. وابتسامتهم هذه. قالت ريم: -انتوا بتقولوا إيه؟ ابتسمت الجدة وربتت على وجهه بحنان. ابتسم هيثم بهدوء. نظر لهم ثم ذهب. نظرت لهم أفنان. اقترب منها. أمسك بيدها: -يلا. نظروا إليه. غادر تحت أنظارهم. نظرت الجدة إلى منير. الذي كان متابعهم بعينه:
-النهاردة بيضحكوا وماسكين إيد بعض يا منير. بس بكرة يعلم هيكونوا إيه. قالت أفنان: -انت كنت بتقولها إيه؟ كان هيثم بيسوق. فقال: -مش لازم أي حاجة تعرفيها. -بس الكلام كان عني مش كده؟ -واضح إنك ذكية. -يبقى صح كنتوا بتقولها إيه بقى ها؟ -بتوصيني عليكي. نظرت له وهي تعقد حاجبيها. وكانت شاكة من صدقه. شاف نظرتها ليه. ابتسم قال: -رفعتي عينك دلوقتي.
افتكرت أنها كانت تنزل عيناها حين كانت معه في الحمام. توردت وجنتيها واعتدلت وهي تنظر من النافذة. في أحد الأماكن كان يوجد شاحنات محملة بالمخزون. جائت سيارة وترجل هيثم منها. وهو بجمود وجهه. اقتربت مساعدته منه: -استنينا حضرتك. -العقد جاهز. -آه.
تقدم. وكان يوجد جلسة وفريق عمله. وقفو حين رأوه. عدى حسام. الذي كان جالساً ويضع قدمه فوق الأخرى بتعالي. لم يبالي هيثم. وكان بارد الوجه. حتى حين رأى سامر معه. الذي نظر له ولم يتحدث هو الآخر. جلس حسام أمامه. ونظر إلى سامر قليلاً. ابتسم حسام وقال: -مش تسلم يا هيثم؟ ده حتى سامر يبقى صحبك. بعيد إنه بقى معايا. نظر له هيثم ببرود وقال: -أنا جاي أمضي العقد مش جاي أسلم.
-على الأقل ادي اعتذر لتأخيرك. انت في العادي ملتزم بمواعيدك. ابتسم بسخرية. ثم قال بجمود: -مش كبيرة إنك تقول لي اعتذر. هيثم زهران مبيعتذرش من حد. -أوقات الاعتذار ممكن يغير حاجات كتير. بس انت كده. -ولي متقولش الكلام ده لنفسك؟ لأنك انت اللي محتاجه. نظر الجميع إليهم من نظراتهم التي يثقبوها لبعضهم. تدخل سامر وهو يقول: -العقد جاهز ناقص إمضيتكم ونقدر نبدأ.
أخذ حسام العقد وقام بتوقيع. لكن هيثم نظر للعقد قليلاً. اقترب أحد موظفينه ليعطيه القلم. -غيرت رأيك. قالها حسام بابتسامة. فنظر له هيثم بجمود. نظر إلى سامر. أخذ العقد ومضى عليه. لترسم ابتسامة على وجهه حسام. وهو يراه. أتم التوقيع. كانت أفنان في شغلها. وجدت أحد يطلبها بالاسم. ذهبت لترى وتفاجأت حين وجدت ماريان جالسة ترتدي نظارتها وتضع قدم فوق الأخرى. نظرت لها من فوق لأسفل: -عايزة إيه؟ -اعقدي. جاية أتكلم معاكي.
اقتربت أفنان وقالت: -بس زي ما انتي شايفة مينفعش مقابلات خاصة. ابتسمت من ما قالته. خلعت نظارتها. قالت: -هما كلمتين وهمشي. مش هطول. بصتلها شوية. تنهدت. ثم جلست أمامها. قالت ماريان: -مش هلف ودور وأجيلك دوغري زي ما بتقولوا. فياريت انتي متحوريش. ابتسمت وقالت بهدوء: -جنسيتك غير بس بتتكلمي زينا. -السبب معاكي. قعدتي معاكي خلتني آخد لهجته وكلامه. لم تظهر أفنان تضايقها. وتعلم أنها تقصد هيثم. قالت:
-لو هما دول الكلمتين فخليهملك. أما لو لسه مدخلتش في الموضوع فأنتي اللي بتحوري مش أنا. ابتسمت. أومأت لها. اقتربت وقالت: -عرفت إنك مديونة لعيلة زهران بمليون جنيه. مش ده السبب اللي مخليكي معاه لحد دلوقتي. تفاجأت أفنان كثيراً. قالت ماريان: -متتخضيش. ليا معارفي الخاصة. متستقليش بيا. -عايزة إيه؟ -أنا جاية أساعدك وهدهملك. خرجت شيك ووضعته على الطرابيزة وهي تقربه منها. نظرت له أفنان:
-ده شيك بـ 3 مليون. خدي الفلوس وسيبى هيثم واطلبي الطلاق منه في أسرع وقت. صمتت قليلاً وهي مندهشة من ما تقوله. وهي تنظر للمال وتتذكر والدتها وحاجتها للمال. تنهدت وهي تحاول طرد تلك الأفكار. قالت: -مين قالك إني هعمل كده؟ راحت ظهرها وقالت بابتسامة: -جوازك منه مبني على الفلوس مش كده؟ خلاص خدي الفلوس وأنا آخد حبيبي. بصتلها أفنان بشدة. فأكملت:
-يبقى كده كل واحد فينا ياخد اللي عايزه. عرفت بردو إنك ملزمة بمصاريف علاج أخوكي. هديكي مليون فوقهم يساعدوكي. خرجت دفتر وكتبت شيك آخر. نزلته وضعته أمامه فوق الشيك الأول. نظرت لهم أفنان. أمسكتهم وهي تنظر لهم. وماريان تريده ابتسامة تعالى وتكبر. وهي تنظر لها: -عرض مغري فعلاً. قالتها أفنان. ثم رفعت عينيها وقامت بتقطيع الشيكان. وهي تقول: -بس أنا مستغنية عنه.
بصتلها ماريان من ما فعلته بهدوء. بينما قامت ووضعت نصف الشيكان في كوب الماء الذي بجانبها وتقضي أمرهما بإحكام. -مقدرش أوعدك بحاجة زي دي. عشان أنا مش هنفصل عن هيثم إلا لو هو ده كان قراره. ولو كان بيحبك فعلاً فأنتي مش محتاجة إنك تبعديني عن حياته بفلوس أو بأي حيلة تانية. لأنه هيكون عايزك بس. الظاهر الإجابة لا. ابتسمت. نظرت لها وقالت: -طلعتي مش سهلة يا أفنان. بجد برافو. كنت هصدقك. استغربت وجدتها تنظر لها بجدية وتقول:
-عايزة كام وتبعدي؟ مستعدة أديكي خمسة مليون. ابتسمت أفنان. وقفت وقالت: -مش عارفة أقولك إيه على الوقت اللي ضيعته معاكي. بس لازم أمشي. ولو كنتي خلصتي فياريت تمشي انتي كمان. وقفت ماريان. أخذت حقيبتها واقتربت من أفنان. وقفت أمامها مباشرة وهي تعلو بحذائها الفاخر ذو كعب. قالت: -افتكرتك أذكى من كده. لأنك متعرفيش إنني كنت بحاول أخليكي متشتريش عداوتي. لم تبالي أفنان. اقتربت ماريان منها وقالت:
-متوقعتش إنك تختار الخسارة من الفلوس وهيثم. نظرت من ما قالته. ابتسمت. ابتعدت وهي ترتدي نظارتها وتغادر. -آه صحيح. قالتها مايا. وهي تقف وتلف لها. فتحت حقيبتها وأخرجت ساعة يد. اتصدمت أفنان حين رأتها. فهو مألوفة لها. -اديها لهيثم. أصله نسيها امبارح لما كان معايا. واتكت على جملتها الأخيرة وهي تعطيها لها. -مش قولتلك هتخسري الاتنين.
ذهبت وهي تتركها في صدمتها. تشعر بغصة في حلقها. وهي باصة للساعة. أنها مش بتاعته. بس ذلك الإصدار الفاخر من نوع ساعته التي يرتديها عادة. افتكرت امبارح لما جه وكان سكران. كانت إيده خالية. تذكرت هيئته الخمر. قميصه المفتوح. -كان معاها. قالتها بصوت أجش. وهي حاسة بكسرة كبيرة لم تشعر بها. وحريق بأيسر صدرها يؤلم كثيراً. فكما أخبرها وساوسها. مع من كان وماذا فعل. ليعود ثقيلاً متعباً مهموماً. "أنا أسف يا أفنان".
افتكرت اعتذاره وهو سكير. -أسف على إيه يا هيثم. على إيه؟ وضعت ساعته على المنضدة. وهي تضع يدها عن أيسر صدرها بحزن. رجع هيثم القصر. صعد لجناحه ودخل. وجد أفنان جالسة. قال: -مقولتليش ليه إنك هتخرجي بدري عشان مفوتش آخدك معايا. -معلش نسيت. انت روحت هناك. -عادي مفيش مشاكل. كان أول يوم ليكي كمديرة مش كده؟ ابتسمت بدون نفس. نظر لها. قال: -مالك؟ المنصب الجديد معجبكيش ولا إيه؟ -معجبنيش أها. استغرب من نبرتها. خلع معطفه. قال:
-حصل حاجة؟ -ردت ببرود: -كنت فين امبارح يا هيثم؟ -اتعجب نظر لها وقال: -فين؟ إزاي مش فاهم. ومن إمتى وانتي بتسأليني؟ -من انهارده. لما مكنش عارفة انت فين ومع مين يبقى من حقي أسألك. بيتهيألي أنا مراتك. ولا انت بس اللي هتفكرني إنك جوزي؟ -هو في إيه؟ خرجت ساعته وقالت: -ساعتك دي. نظر لها. واندهش كثيراً من رؤيتها معها. تقدم منها. وأمسكت يده وقالت: -اتفضل. نسيتها امبارح مع ماريان. وقالت لي أديهالك. منا بقيت واصلة بينكم.
-أفنان..... قاطعته وهي تقول: -كنت معاها امبارح يا هيثم. -اسمعيني الأول. اصمته وهي تقول بحزن: -رد آه أو لا. كنت معاها؟ صمت قليلاً. وهي تنظر في عينه. ترى بصيص أمل. تنهد هيثم وقال: -آه. اتصدمت من رده. نظرت له بحنق. ابتعدت. لكنه امسكها وقال: -استنى. -ابعد. عايزني أستنى إيه؟ كنت معاها بتعمل إيه يا هيثم؟ -والله مش زي ما انتي فاهمه. -متفهمني. -طب اقعدي الأول ونتكلم بهدوء.
-مش عايزة أتكلم معاك. ابقى روحلها. هي زمانها مستنياك. قالت ذلك وهي تذهب. تنهد ولحق بها. كان الجميع جالسون. سمعوا صوت. نظروا. وجدوا أفنان ذاهبة وهيثم ورأها. قالت فاطمة: -في إيه؟ أومأت أفنان للباب لتخرج. لكن وجدت الخدم يقفلو. استغربت. قالت: -قفلتوا ليه؟ افتحوا. لم يردوا عليها. لفت وشافت هيثم ينظر لها ببرود. علمت أنه أخبرهم بذلك. قالت: -انت اللي خليتهم يقفلو. -آه. -قولهم يفتحوا. عايزة أمشي. -تمشي تروحي فين دلوقتي؟
-وانت مالك؟ هتفرق معاك؟ -أفنان خدي بالك من كلامك. -ماله كلامه. لو مضايقك أوي سيبني أمشي. -لا بردو. كانوا يرون مشاجرتهم وانفعالات أفنان. -أنا بقولك مفيش مرواح في حتة. -أحسن متفتحوش خليه. أنا هعرف أمشي من هنا إزاي. لفت وذهبت. لكنه امسكها وحملها على كتفه. اتصدم الجميع. واتسعت عين أفنان بشدة وتصاعدت الدماء لوجهها كالبركان. قالت: -انت بتعمل إيه؟ ضربته في ظهره بقبضتيها. وقالت: -نزلني ياهيثم.
لم يرد عليها وذهب وهو شايلها. وكان الكل شايفينهم وصراخ أفنان. توقف هيثم حين قابل والده. نظر له بشدة وإلى أفنان. التي رفعت وجهها إليها. قالت وكأنه سينجدها: -ع... عمي خلى ابنك ينزلني. قولوا مينفعش يعمل كده. كانت تستغيث به. قال: -في إيه يا هيثم؟ اللي بيحصل؟ -قال بجدية: -مراتي وأنا حر فيها. محدش ليه دعوة. ضربته وهي تحرك قدماها وتقول: -يعني إيه حر فيها. نظر منير إلى أفنان. وقال: -اتكل على الله يا هيثم. خد مراتك واطلع.
تفاجأ هيثم من ما قاله. واتصدمت أفنان. ونظرت له بشدة وفقدت النطق. ابتسم هيثم من شكلها. وصعد. -ابعد. رايح فين؟ نزلني. لم يرد عليها. بينما تصيح وتحرك قدماها وتضربه بقبضتها على ظهره وهو لا يشعر. -هما لحقوا يتخانقوا. وقالها حمزة بمزاح. فقالت الجدة: -عين بعيد عنك. قالت جنى: -قرك ده اللي جابهم لورا. اقترب من جدته وقال بمشاغبة: -لي بس كده يا تيته؟ ده أنا حتى قمر والبنات اتقطع بعضها عليا. قالت سهير:
-هات لي واحدة منهم تاخدك وتريحنا. على فكرة انتوا ناس مش وش نعمة. ضحكوا عليه. بينما كان لؤي ينظر إلى الطابق العلوي الخاص بجناح هيثم. -نزلني بقى. اقترب من السرير وماها عليه. نظرت له بشدة من رميها هكذا. قالت: -في حد ينزل حد كده؟ -انتي اللي قولتي نزلني. -زي البني آدمين. مش تحدفني. وقفت وهي ترفع إصبعها في وجهه وتقول: -اياك تقررها تاني وتشلني بالطريقة دي قدامهم كده. -مفيش حد هنا. بيتهيألي أقدر أشيلك براحتي.
نظرت له. اقترب منها. ابتعدت عنه. فسحبها وهو يرجعها إلى السرير ويحاوطها. فلم تنظر في عينه. وكان تخفضهم. قالت: -هيثم بعد إذنك ابعد. كانت نبرتها حزينة. قال: -هتمشي؟ -عايز إيه مني؟ -عايزك متسبنيش. نظرت له. وقالت: -فارقة معاك أوي؟ ساف دموعها لما رفعت عينها. تنهد وقال: -ممكن تهدى عشان نعرف نتكلم. -هتقولي إيه؟ يعني أكيد من اللي سمعته النهاردة سواء منك أو منها. -معرفش هي قالتلك إيه. بس اسمعيني الأول وبعدين فهميني.
صمتت. بعد عنها واعتدلت في جلستها. قال هيثم: -امبارح كنت في البار. مروحتش لحد ولا حد كان معايا. بس قابلتها هناك صدفة. كانت هناك هي كمان. -يعني قابلتك هناك صدفة؟ وبالنسبة لساعتك دي إيه؟ -الكاس اتدلق على إيدي. فألبستها ونسيتها. ممكن تكون شافتها مكاني. بس معرفش إيه اللي يخليها تيجي لك عشان تدهالك. ممكن حبت تضايقك. بس صدقيني أنا مكنتش معاها ولا حاجة. هي قعدت معايا ومشيت أول ما جت. بس ده كل اللي حصل.
صمتت بضيق. نظر لها هيثم. قال: -مش مصدقاني؟ -مصدقاك. -أمال مالك؟ -هي مجتليش عشان الساعة. بس كانت جيالي أنا كمان. استغرب. فحكت أفنان اللي حصل النهاردة وعرضها للمال. تضايق كثيراً من سماع هذا. قالت: -لو كان ده كلامك انت كمان يا هيثم. فأنا موافقة. -موافقة على إيه؟ -لو عايزها وبتحبها انت كمان ومكسوف تقول لي نتطلق. أنا هعمل كده. -هو ده اللي انتي عايزاه؟ صمتت بحزن. خفضت وجهها. وقال:
-هي تليق بيك أكتر مني. وده النوع اللي بتفضله. -لي بتقولي كده؟ أنا مبحبهاش. وكلامها ده مليش علاقة بيه خالص. -مش دي الواحدة اللي مشاعرك بتروح لها. لو سعادتك معاها مش هقف في وشك. أنا كمان عايزة أشوفك مبسوط. وإن كان على حسابي. ابتلعت جملتها من ما أفشته. نظر لها هيثم بهدوء وقال: -مهتمة بيا ليه؟ صمتت بارتباك. ثم قالت: -عادي. مش عايزة أكون أنانية. مش أكتر. لأنك بقيت شخص قريب مني. -يبقى متسبنيش أو تبعدي عني. نظرت له. فأكمل:
-هو ده اللي أنا عايزه. لأنني اكتشفت إنني لما بكون معاكي ببقى مبسوط يا أفنان. انتي خليتيني أضحك. فمتبعديش. لأنني عرفت إنك انتي اللي قادرة ترجعيني زي ما كنت. وأنا هكون معاكي. أنا فعلاً عايز يبقى ليا حياة جديدة وأنسى. وانتي هتساعديني. أمسك يدها. نظرت له قليلاً. وكانت سعيدة بما تسمعه. وحاسة إن فعلاً كلامه من جواه. ودي رغبته إنه يعمل حياته معاها. -يعني مفيش حاجة مبينكم؟ في رأسه وهو ينكزها على رأسها. فتألمت. ونظرت له.
ليقول: -عمال أقولك مشاعر وكلام حلو. وده كله فهمتي إنني بتكلم عليها. -اعمل إيه يعني؟ أنا دمي اتحرق منك ومنها. توقفت للحظة. ونظرت له. ابتسم وقال بتأكيد: -أيوه. انتي اللي مشاعري بتروح لها يا أفنان. لا توصف سعادتها. قال هيثم: -عارف إنها ضايقتك بكلامها. بس متهتميش. هي بتعمل كده عشان تبعدك وخلاص.
-حسيت إنك مجبور عليا. وباقي معايا خوفاً على مشاعري. وإن هي اللي تستحقك مش أنا. معرفش ليه. شفت كلامها صح. وأنا شايفه تشابهكم. بس أنا وانت فارق شاسع. -مش عايزة أسمعك تقولى كده. قولتلك محظوظ اللي هياخد. لأنك جميلة من جوه ومن بره. -بس مش انتي. قالتها وهي تخفض رأسها. ابتسم. أمسك وجهها. ونظر في عينيها. وقال: -على فكرة أنا المحظوظ اللي بقيتي معايا. وأنا اللي هاخدك. عشان محدش هياخدك غيري.
تورطت وجنتيها بخجل وحب. نظر إلى شفتيها. التي احمرت معهما. كانت شبيهة له بكرزتين يود التهامهم. اقترب منها. نظرت له أفنان. لامس شفتيها. لكنها ابتعدت وهي تقف وتذهب. نظر له هيثم من ابتعادها: -شكلك هتعبيني يا أفنان. في الليل كانت أفنان بتذاكر. وكان هيثم في مكتبه. خرجت تشرب. وكان الجميع قد نام. فهي سمعت نفسها من خجلها بسبب ما فعله. دخلت المطبخ. وجدته واقف. نظر لها. قال: -لسه منمتيش؟ -لا. انت بتعمل إيه؟ قهوة مش كده؟ ابتسم.
اقترب منه وقالت: -مش غلط القهوة في الوقت ده. ثم انت هتنام إزاي؟ -ورايا شغل بخلصه عشان كده بعمل. صمتت. سندت بظهرها. وقالت: -اعملي معاك انت قهوتك غير. -دي اللي يعرفها. -لا. وبتعرف تعمل أكل؟ كنت عايش لوحدك يعني أكيد كنت بتطبخ لنفسك. صمت. نظرت له قليلاً. ثم قالت: -قولي بعملها إزاي عشان لما تعوز أعملهالك. -عشانى أنا ولا عشانك انتي؟ ابتسمت ببلاهة. لأنه كشفها. وقال: -أنا وانتي واحد.
نظر لها من ما قالته. خجلت من ابتسامته وتوترت. جت تمشي. مسك إيدها ومنعها. وقفها معاه. أعد القهوة. ولم يضع سكر. لأنه لا يفضله. ثم وضع قطعة صغيرة من الشوكولاتة وقلب بالمعلقة لتمتزج مع القهوة. نظرت له أفنان وتذوقتها وأعجبتها. ابتسمت. قالت: -هعرف أذاكر بنفسي. ابتسم. أخذت فنجانها وذهبت. قال: -تعالي ذاكري عندي. استغربت. بصت له. قالت: -مش انت مبتحبش حد يزعجك وانت بتشتغل أو يكون معاك في المكتب؟
-مشي. تعجبت منه. ذهبت هي الأخرى. فعلاً قعدت معاه في مكتبه. كان هو قدام اللابتوب. وهي مع ملزمتها. شعرت بالنعاس والأرق. نظرت له وهو يعمل. كان مركز كثيراً. فلقد ظنت أنه هيتشوش لما تقعد معاه. قالت: -هيثم. -امم. -انت بتخاف تقعد لوحدك؟ صمت. وتوقف عما كان يفعله. نظر لها. قال: -بخاف؟ -آه. انت استغلالي عشان كده جبتني أقعد معاك. يبقى بتخاف. ابتسم من شكلها الطفولي. وهي تريد النوم وتتحدث هكذا. قفل اللابتوب. وقف وقرب منها. قال:
-هستريا قبل النوم. عمتا أنا مش بخاف. أنا مش طفل زيك. عقدت حاجبيها. وهي تنظر له بعين ناعمتان. وتقول بتذمر: -انت أكتر طفل هنا. ابتسم منها. شالها. وقال: -ماشي. نامي دلوقتي. بدل ما انتي شبه اللي شاربه حاجة. مالت أفنان على صدره باستسلام. وهي تغفو عليه. نظر لها. دق قلبه من رأسها الذي عند أيسر صدره. -أنا مش بخاف. بس أنا بكره الوحدة يا أفنان. ذهب لغرفتهم. نيمها وهو حاضنها. وجدها تعانقه هي الأخرى. ويناما في عناق بعضهما.
في اليوم التالي في السيارة. قالت أفنان: -انت عملت إيه في صفقة امبارح؟ نسيت أسألك. صمت قليلاً. قال: -مضيت العقد. -وسامر؟ كان معاه؟ -آه. -اتكلمتوا أو قالك قبل الشغل ليه؟ سكت ومردش. بصت له أفنان. قالت: -اضايقت؟ -مش ملاحظة إنك بتكلمي عليه. ولا كأنك تعرفيه. تعجبت كثيراً. قالت: -أنا مقصدتش. أكيد بسألك اهتمام بيك انت مش هو. -يبقى متسأليش. حزنت. اعتدلت. وهي تصمت ولا تنظر له. عرف هيثم أنه ضايقها. قال:
-متزعليش. أنا بس مش حابب تكلمي عن حد. لم تتكلم. وهي تعطيه اهتمام. فلقد أحرجها. ظن اهتمامها به أنها تهتم برجل غيره. وصلت شغلها. نزلت بغير ما تتحدث ببند كلمة. في مكان آخر. شخص مجهول كان يجلس على كرسي ويحرك أصابعه: -تمت الصفقة بينهم؟ -حلو أوي. نبدأ شغلنا إحنا. -بس هيثم زي منير مش سهل. ومحاوط ومأمن نفسه. -اعمل اللي بقولك عليه. هيثم لازم يقع ويخسر كل حاجة. -عارف إن هدفي مش هو هدفي للي وراه.
-عارف. وهيثم حطه الهدف الأساسي عشان توصله. في المساء. كان هيثم في السيارة متوجهاً لأفنان. اتصل بها. مرديتش. وصل وشافها كانت خارجة. بصتله. مشيت من غير ما تنظر له. تنهد. خله حزانه. وترجل. قال: -أفنان اركبي. -مش عايزة. -امشي وأسيبك يعني؟ -آه. أنا مش صغيرة وحابة أتمشى شوية. أكملت سيرها. وتركته وهي تتذمر عليه بصوت منخفض وضيق. شعرت بشيء. نظرت. وجدت انه يسير بجانبها. -عندك مانع أتمشى معاكي؟ سكتت ولم تنظر له. وتجاهلته. قال:
-لسه زعلانة مني؟ -هزعل منك ليه؟ انت قلت حاجة تزعلني. -لا. قالها هيثم ببرود. فنظرت له. قالت: -لا! -انتي اللي حساسة زيادة. احتقنت منه كثيراً. وكأنه شايفها بتدلع. وأنه كلامه ما يزعلش. ذلك المغرور. -بتقول إيه؟ نظرت له وكأنه سمعها. قالت: -مبقولش.
رن تلفونها وهي ماشية معاه. خرجته. وبصت على المتصل. كانت والدتها. نظر لها هيثم. لأنها مرديتش. لقاها بتقفله. وتكمل سيرها. استغرب وتساءل مين اللي رن عشان متردش وهي معاه. لاحظت نظراته. قالت: -دي ماما. -ومبترديش عليها ليه؟ -لما أروح أتصل بيها عادي. صمت. فهو لا يطيق تلك المرأة على أي حال. لكن هل هذا حقاً السبب؟ والذي هاتفها والدتها. لما لا ترد وهي معه؟ قال حمزة: -معقول سامر يشتغل مع حسام ويسيب هيثم؟ -حسام رجع وناويها.
-وانت عرفت منين؟ -أنا مش زيك يا حمزة. خليك انت بس في لعبك ده. -حتى لو سامر معتبره مجرد شغل. ملقاش غير حسام ده. يعتبر عدوه. -هيثم متصدمش. هو كده كده فاقد الثقة في الكل. وخد أكتر من كده من أخوه. وده صحبته. فاللي هو عادي. -إسلام كان صحبه. وهو اللي ساعد حسام. معاك حق والله. مابقتش أثق في حد. من هيثم. في اليوم التالي في الشركة. كان هيثم في مكتبه. دخلت سكرتيرته: -مستر هيثم. جلال بيه برا. -دخليها.
أومأت له وخرجت. دخل رجل. سلم على هيثم. قال: -عملت إيه في شحنات؟ -هتستلم بعد أسبوعين. أومأ له إيجاباً. وقال: -حفلة رجال المستثمرين هتروحها؟ -مش عارف. احتمال لا. -انت أساسي إنك تحضر يا هيثم. انت من رجال الأعمال الكبار. ووالدك. واهي فرصة نتعرف على مراتك. لأن وجهها مظهرش للإعلام غير إنك بقيت متزوج. ابتسم هيثم بمجاملة. وقال: -هبقى أشوف وأرد عليك. سلم عليه وغادر من مكتبه.
في القصر. دخل هيثم جناحه. شاف أفنان جالسة بتعمل مكالمة. بصتله. فابتعدت تليفونها. استغرب. خلع جاكته ودخل الحمام. خد دوش. وهو بيفتكر. ومتأكد إنها كانت بتتصل بحد. ارتدى برنس. وخرج. حين انتهى من استحمامه. شاف أفنان واقفة ماسكة كتاب وفتحاه. ولما شافته قفلته. قالت: -انت خارج كده ليه؟ فين هدومك؟ -والله أنا أخرج زي ما أنا عايز. -مبتكلمش على كده. بس هتبرد.
نظرت له. ذهبت أحضرت له ملابس. اقتربت منه. نظرت له. توترت. خفضت عيناها. أعطته ملابسه. قالت: -نشف شعرك الأول. والبسن. رن هاتفه. نظرت له. ثم ذهبت وتركته. جلست أفنان على الأريكة. قالت: -ازيك يا ماما؟ -طب والله كويس إنك لسه فاكرة إن عندك أم. خافت أن صوتها يخرج من المكالمة لارتفاعه. جاء هيثم. جلس بجانبها. قال: -بتتكلمي مع مين؟ أبعدت الهاتف. كتمته. وقالت: -ماما. عاد لمكالمتها. قالت أمال: -سكتي ليه؟
ما تردي. مابترديش على مكالمتي. ولا كأني متصمت. صمتت أفنان. وكانت مش عارفة ترد. فهي محاصرة. -هو هيثم جنبك ولا إيه؟ -افتحي السبيكر. قالها هيثم. نظرت أفنان له بشدة. فأشار للهاتف بجدية. تضايقت وخشيت كثيراً. شاف هيثم ترددها. فخد التليفون غصب عنها. وحاولت أخذه. لكنه فتح السبيكر. لتظهر المكالمة له. وضع الهاتف على المنضدة. وهو ضامم يده ويستمع. -مابترديش ليه؟ ما أنتي استحلتيها. مفيش فايدة منك.
تضايقت أفنان. بصلها هيثم. وهي تخفض عيناها بحرج. -اسمعي كويس. انتي اتجوزتي من واحد ابن عيلة غنية. ومش أي عيلة. ده عيلة زهران. يعني بقيتي غنية معاهم بمجرد دخولك بيتهم. ميهمنيش سواء عشتي أو متي. جمع هيثم قبضته بضيق. -المهم إنك تشوفلي حل وتيجي البيت هنا. وإلا أنا هجيلك ومش هنشوف خير. غضب هيثم كثيراً. خد التليفون. بس أفنان مسكت يده قبل أما يتكلم. -يصلها. نفيت برأسها برجاء. وقالت بصوت منخفض: -أنا هتكلم وهحل الموضوع.
نظر لها. خدت تلفونها منه. قالت: -ماما. أكلمك بعدين. قفلت الهاتف. وكان هيثم لا يزال في غضبه. قال: -كان عايز منك إيه؟ -ده مشكلة بيني وبينها. عادي شدينا مع بعض آخر مرة عشان كده. -بس. أومأت له. نظر لها. ابتسم ساخراً. وقف وذهب. نظرت أفنان له. وحمدت ربها أن أمها ملحقتش تتكلم عن الفلوس. الباب اتفتح. بصت. لقتها ريم. قالت: -هيثم فين؟ -هو مش فيه حاجة اسمها بابا؟ تخبطي عليه. -نسيت يعني. -معلش. مهو اللي اتعود على حاجة مبينساهاش.
تضايقت ريم. لم تبالي. دخلت وقالت: -هيثم. أمسكتها أفنان. وقفتها. وقالت: -راحة فين؟ داخلة ولا كأنها أوضتك. -سيبى إيدي. فين هيثم؟ -وانتي مالك؟ -اللي بتتكلمي عليه ده يبقى جوزي. فخدي بالك من أفعالك. -أنا واخده بالي كويس أوي. ثم انتي اللي مش واثقة من نفسك. وعارفة إنه هيبص لغيرك. لأنك مش شبهه. ومصيره يلاقي اللي منه. صمتت أفنان. وشعرت بالحزن. لأنها شايفه كلامها صح. رغم أنه مهين. فلتت ريم يدها. وقالت: -متنسيش نفسك يا أفنان.
-ريم. قالها هيثم. نظرت له. نظرت إلى أفنان بسخرية. وراحتله. قالت: -أنا جهزت الملف بتاعي. نظر هيثم إلى أفنان. وحزنها. قال: -ماشي. حطيه. هبقى أشوفه. أومأت له بابتسامة. حطته ومشيت. اقترب هيثم من أفنان. قال: -مالك؟ قالتلك حاجة ضايقتك؟ -هتشغلها معاك؟ -أفنان دي بنت عمي. يعني تشتغل معايا أحسن ما تشتغل مع الغريب. ودي رغبتها. لو عايزة تشتغل في شركة تانية مكنش ليا دعوة براحتها. -رغبتها فيك انت ياهيثم.
استغرب من نبرتها. وإلى قالته. مسك أيدها. وقال: -انتي كويسة؟ -آه. عايزة أنام. ابتعدت يدها من أيده. ومشيت. وهي تتركه. فطالعه بصمت. دخلت ريم لاوضة لؤي. قالت: -اللي بعمله مش كفاية. أنا أه بقرب منه. بس هو بيحبها هي. -عايزة إيه يعني؟ مدام عارفة إنه بيحبها. سيبيه. -أقصد إني أنا مش هعمل كل حاجة. انت هتبدأ إمتى في اللي قولته عشان يبص لي شوية. -مش دلوقتي. لما أقرر.
-بس كل اللي بعمله هيبقى على الفاضي. لازم ميهتمش بيها ويحصل مشاكل عشان يحبني أنا. -ريم. صدعتيني. أخرج. مش عارف أركز. -آه. خليك في البلايستيشن بتاعك. مر يومان. وكانت أفنان تتجاهل هيثم. وكان مش فاهم تصرفاتها. كان عارف إنه بسبب شغل ريم معاه. على الفطور. قال منير: -هتروح حفلة التعاقد؟ عرف هيثم مقصده. أومأ إيجاباً. نظروا إليه. قال منير: -أفنان هتبقى معاك مش كده؟ -لا. قالتها أفنان. نظر هيثم إليها. قالت بتوضيح:
-مبحبش الحفلات والجو ده. ثم إني معرفش حد هناك. -قال منير: -هيثم هيبقى معاكي يا بنتي. مش هتكوني لوحدك. -معلش. حابة أقعد هنا. ابتسمت ريم بسعادة. وصمتوا. وعادوا لأكلهم. دخل هيثم الجناح. نظر إلى أفنان. قال: -مش عايزة تيجي ليه؟ -قولتلك مبحبش الحفلات دي. ومليش دعوة بيها. -آه. بس انتي هتكوني معايا زي البقية. ابتسمت. نظرت له وقالت: -عايزني أجي بس عشان متكونش لوحدك؟ تقدر تاخد لورين أو ريم. مش هتقف عليا. -انتي بتقولي إيه؟
وأنا مالي بيهم؟ انتي مراتى. -والله كويس إنك فاكر. -في إيه يا أفنان؟ مالك؟ قالها بعصبية من تصرفاتها. فقال دون أن تنظر إليه: -ماليش. مشي وسابها. لما عرف إنها مفيش مجال كلام معاه. رجع في المساء. لقاها ملبستش أو أي حاجة. مشي. ارتدى بدلة سوداء أنيقة. وفتح زرارين من قميصه. ارتدى ساعته. وكان وسيماً. خرج. يصلها. وهي جالسة بتمثل أنها بتذاكر. ومبصتلوش حتى. قال: -لسه عند كلامك. مش هتيجي؟ -شكراً. تقدر تروح انت.
صمت. ولم يرد. ذهب وتركها. نظرت له وهو يغادر من هيئته. وقفت في الب
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!