—الورد ده اتبعت لحضرتك؟ قالت أفنان بدهشة. —ليا أنا؟ أومأت لها. نظر لها هيثم، وهي الأخرى أخذت الباقة منها. ذهبت. نظرت أفنان إلى الورود، كانت لونها بيضاء. ابتسمت وقالت: —ديانثوس، أكتر نوع أنا بحبها. استنشقت عطرها، كان جميل. نظر لها هيثم. —من مين؟ —معرفش. اقترب منها. نظرت له. مد يده وهو يأخذ كرت معلق من الطرف ليقرأ ما به، فتحول وجهه إلى برود. جمع قبضته. نظرت له أفنان وإلى يده وتحوله الغريب. نظر لها وقال بصوت مخيف:
—طارق. —طارق!! قالتها أفنان باستغراب. بصتله من الضيق الذي ظهر عليه. شعرت بالخوف. اقترب منها. أشار بيده بهدوء. استغربت. بصت على البوكيه. أدته له. —باين إنه يعرفك بشكل خاص، واللي بتحبيه يا مدام زهران. مشي ناحية السلة ثم رمى الزهور بها كالقمامة. بصتله بشدة. راح لها وقال: —يا مدام. يده لها. ترددت قليلاً. أن يعنى معها من غضبه. مسكت يده، لكن كان هادئ بعض الشيء. وقفت. أخذها وذهبوا. نظرت إلى الزهور ثم نظرت له. —هيثم أنا...
—نتكلم لما نروح. أومأت له. وضع يده على كتفها وهو يقربها منه بتملك. نظرت له. كان يكمل سيره وكأن شيئًا لم يكن. خرجوا من المستشفى. دلهم المدير وأخبرهم أن لا وجود للصحافة. لكن رأوا منير واقف مع أحد. استغربت أنه لسا ممشيش، وكان تيسير. نظر إلى هيثم وأفنان. —واضح إنك بقيت كويس. لف منير وشاف هيثم. نظر إلى أفنان وضاقَت ملامحه. اقترب هيثم. نظر إلى والده.
—جيت امبارح بس السيارة كانت ممنوعة، فقلت أجي النهارده. معرفش إنكم هتخرجوا بالسرعة دي. قال هيثم. —حاسس إني شوفتك قبل كده. —تيسير كامل الفردواني. ممكن نكون اتجمعنا في تعاقد مرة، بس محصلش شغل. بس قريب أوي هيحصل. استغرب هيثم من نبرة ذلك الرجل ومن لهجته. نظر تيسير إلى أفنان. —عرفت مين اللي عمل كده؟ بصتله هيثم وأفنان. ضاق منير. نظر له. —لسا. —اممم شيء مؤسف. هتلاقوه إن شاء الله. أشوفك بعدين يا منير. نظر هيثم إلى والده.
—تعرفها؟ أومأ له. ابتسم تيسير وقال: —أنا ووالدك عشرة قديمة زمان. كان هيثم حاسس بشيء مريب. التف تيسير. اختفت ابتسامته وأكمل سيره ببرود. عند أمال. كانت قاعدة تمسك رأسها بضيق والقلق على وجهها. اقترب عمر منها. —ماما، روحت شفتي أفنان؟ —آآه. —هي عاملة إيه دلوقتي؟ أنا عايزة أروح لها. —بس بقى مش وقتك. قالتها بعصبية. استغربها. —سيبيني دلوقتي. كنت ناقصاك. كان لازم أسمع كلامك وأروح.
مشيت وهي مضايقة. دخلت غرفتها. ظهر الخوف على ملامحها. —مش هسّلم المرادي. أنا كان اللي وداني بس. في القصر. وصل هيثم وأفنان. وحين دخل، اقتربت ريم منه سريعًا. —هيثم. نظر لها وطالعتُه أفنان بضيق. حين ابتعد عنها بسببها. —قلقت عليك أوي. عامل إيه دلوقتي؟ أبعد يدها وهو يقول: —كويس. نظرت إلى أفنان بلا مبالاة. بينما كان الجميع ينظرون لهم. وأخبرهم أن يؤجلوا الحديث الآن. طلعوا على جناحهم. كان لؤي يتابع أفنان بعينه.
جلست أفنان على السرير. قالت وهي تقلد ريم: —هيثم، قلقت عليك أوي. إيه التلزيق ده؟ نظرت لها أفنان من أفعالها. ابتسم. نظرت له بضيق. —حاجة مضحكش على فكرة. —لو شفتي شكلك هتضحكي. وقفت في وجهه وقالت: —ماله شكلي؟ —قمر. صمتت واختفى ضيقها، تحول إلى خجل. ابتعدت. نظر لها هيثم. رن تليفونه. بصت، وكانت مكالمات كثيرة من مريان. رد عليها. —هيثم أخيرًا رديت... —إنتي فين؟ —أنا رايحة الأوتيل دلوقتي ل...
قال في وشها وخرج. سمعت أفنان صوت الباب، خرجت. ملقتوش. استغربت. خرج هيثم من القصر، أخذ سيارته وغادر. نزلت مريان من العربية. دخلت الأوتيل. بس لقت عربية هيثم بتقف وبينزل هو كمان. فرحت لما شافته. قربت منه سريعًا. —هيثم، إنت كويس؟ مسكها وعنقها في العربية وهو يقبض على ذراعها. تألمت كثيرًا. —عايزة تموتيه؟ بصتله بشدة. —هيثم، سيبني. إيدي. هي مين دي؟ —إنتي هتستعبطي عليا؟ أفنان. —إنت فكرني أنا اللي بعت لها الراجل ده يموتها.
—أمال هيكون مين غيرك؟ —منكرش إن موتها أنا عايزاه، خصوصًا وإني شيفاه بقيت تحبها. لو كان موتها كنت دفعته فلوس فوق اللي هياخده. ضغط على ذراعها جامد. أكملت: —بس... بس مش أنا. صدقني، أنا مستحيل آذاك. وإنت اتأذيت معاها. صدقني أنا معملتش كده، وإنت عارف. صمت وهو ينظر لها ومستغرب. أليست هي حقًا؟ —كنت قلقانة عليك أوي. حتى إنت منعتهم يدخلوني أشوفك. قربت منه أكثر وهي تمسك وجهه. نظر لها.
—متعرفيش اليومين دول عدوا عليا إزاي وأنا هموت وأشوفك. نظرت إلى الشاش الذي حول رأسه وشعره. لمسته وهي تقول: —المهم إنك بخير. نظر إلى شفتاه وقربت منه. بعدها عنه. فنظرت لنفسها وليدها المعلقة في الهواء. شعرت بالضيق والحرج. نظرت له. لف وركب العربية ومشي. جمعت قبضتها. —هتهرب مني لحد إمتى يا هيثم؟ مسيرك تخص على في النهاية. إنت راجل. في المساء. نزلت أفنان من غرفتها. راحت المطبخ عشان تشرب. قالت الخادمة:
—مدام أفنان، اللي نزلك كنتي اكتبي واحنا نجبلك اللي عايزاه. —مفيش داعي. أنا كويسة. خدت ميه عشان تشرب. وحين انتهت وهي يتقال الإزازة كانت هتقع من إيدها. لكن هناك من أمسكها. نظرت. كان حمزة. —خلي بالك. —شكراً. ابتسم لها. أداها الإزازة. وهي بنودها وقعت. عيناها على يده. كانت إيده عليها لاصق طبي. استغربت وبصت له. —إيه اللي حصل لإيدك؟ نظر إلى يده التي كانت قصدها. نظر لها. —لا، متشغليش بالك.
استغرب. خدته الإزازة وهي باصة لإيده. تظهر الخوف عليها. ولاحظ حمزة ذلك. ذهبت وتركته ينظر لها كأنها تفر من أمامه. دخلت غرفتها وهي تسير ذهابًا وإيابًا. —مستحيل... لا، أكيد غلط. خدت تليفونها ورنت على هيثم. لكنه لم يرد. تضايقت. جلست. دق الباب. راحت فتحت على أمل أنه هو. بس كانت الخادمة بتقولها على الأكل. فقالت لها إنها مش جعانة. فمشيت. جاء هيثم. دخل. وحين رأته أفنان، اقتربت منه. —هيثم، كنت فين؟ —في إيه؟ مالك؟ —الراجل...
اللي حاول يقتلني. استغرب لذكره قتل باهتمام. —ماله؟ —وقتها عوّرتُه بالدبوس في إيده. —بعدين؟ —النهاردة شفت حمزة... حمزة متعور في نفس الإيد اللي عوّرتُه فيها. بصلها بشدة مما تقوله. —حمزة!! تقصدي إنه هو؟ —آه. —إنتي متأكدة يا أفنان؟ ممكن يكون من حاجة تانية. حمزة هيحاول يقتلك ليه؟ صمتت قليلاً وهي أيضاً لا تعلم. —معرفش. —طب يلا ننزل ناكل معاهم.
بصت له باستغراب. خدها ونزلوا. نظروا إليهم. اقتربت وجلسوا. افتكر هيثم كلام أفنان. بص لحمزة وهو مش مصدق أنه هو. لكنه يتوقع الغدر من أي أحد. —حمزة. قالتها أفنان. نظر لها هيثم. —ممكن تشيل اللزقة أشوف اللي في إيدك. استغرب الكل من ما قالته وتضايق هيثم لأنه تحدث بهذه التقائية. فهو كان سيعلم الأمر بطريقته. —ليه؟ فيه حاجة؟ —لا عادي، مجرد فضول. ابتسم وقال: —فضول على تعويرة صغيرة؟ قال منير: —فيه حاجة يا أفنان؟
—أصل يوم الحادثة أنا دخلت الدبوس في إيد الراجل اللي حاول يخنقني. ممكن لو اتعالج إيده هيحط عليها نفس الاسم اللي حطتها حمزة. استغرب حمزة كثيراً والجميع بص له بشدة. —تقصدي إيه إن ابني هو اللي كان هيقتلك؟ ويقول ابن عمه؟ —أنا مقصدتش. بأخد بالاحتمالات. قالت ريم بضيق: —إنتي إزاي تفكري إن حمزة ممكن يعمل كده؟ تضايق هيثم من فعلتها. فهي أخطأت. ليس الأمور تسير هكذا. قال محمد:
—خلاص. هي شافت حاجة وحبت تعرف عشان ترتاح. بس هقولك على حاجة يا بنتي. حمزة اتعور عشان النهاردة طلبت منه يساعدني في شيل حاجات عندي في الأوضة. وأنا كمان اتجرحت جروح بسيطة. وفي إيدي زيه. نظرت أفنان له. قالها إيده فعلًا. كان حاطط لاصق في ظهر إيده أيضاً ولاصق آخر عند معصمه. شال حمزة اللاصق وورى إيده. وكانت تعويرة بسيطة، وفعل والده كذلك. وكان وكأنه جلده احتك بشيء. لم تكن أثر من الإصابة التي أحدثتها في يد الرجل.
اتكسفت جامد. بصت لحمزة ووالده. وكان ينظرون لها. قالت ريم بسخرية: —ما تتهدي بلاكي على غيره. قال هيثم بحدة: —ريم. كانت أفنان صامتة. تعلم أنها أخطأت. —أفنان، اللي حصل معاها مش سهل. لو كانت ماتكلمتش كانت هناك فيه. ومش هو. بس بأمان هنا، وأديها ارتاحت لما عرفت إنه مش هو. هي آه جابتها بطريقة غلط. بس هي أكيد متقصدتش. تضايقت ريم لأنه دافع عنها. قالت أفنان: —أنا آسفة. قالتها من على الكل ومشيت وهي نادمة على جرحت حمزة بشكها.
في الليل. كانت أفنان لا تزال مستيقظة. بصت لهيثم وهو شغال على اللابتوب ومبيصلهاش. —هيثم. ما ردش عليها. —عارفة إني غلطت. —مكنش ينفع تتكلمي. قالها ببرود. نظر لها وكمل: —آه، دفعت عنك انهارده. بس غلطي. مدام قولتيلي، كنتِ سبيني أشوف الحوار بطريقتي. جبتهالهم إنك شريكة وإنه هو الشخص ده. مدام مبتعرفيش تتكلمي وهتهببي الدنيا، كنتِ سكتي.
شعرت بالحزن من كلامه وغضبه عليها. لكنه معه حق. شعر هيثم بألم في رأسه. حط إيده على دماغه. بصت له أفنان. قربت منه سريعًا وقالت بقلق: —مالك؟ —جراحة. —شديت فوجعتك، خلي بالك. راحت فتحت الدرج. خرجت علبة الإسعافات. قربت منه. فتحتها. وقفت. أمسك راسه بزوايا محددة. بصلها. —بتعملي إيه؟ —بغير القماش. —إنتي تعرفي في التمريض؟ —ماما كانت ممرضة زمان، فتلاقي إني خدت منها حاجات من اللي بشوفها.
فكت القماش من على رأسه. نظرت إلى جرحه وشعره يغطيها. خافت ترى عمقه. تنهدت ولفّت قماش نضيف آخر برفق. وكان ينظر لها إلى أن انتهت. نظرت له. —أنا آسفة. صمت قليلاً ثم قال: —ياريت قبل ما تعملي حاجة، تقولي لي. أومأت له بالطاعة. قفل اللابتوب وقفل الضوء. أشار لها أن تقترب. نظرت له. ابتسمت. نامت بجانبه. احتضنها وناموا سوياً. كانت هي الأخرى اعتادت على ذلك العناق. بل باتت تحبه.
في اليوم التالي. كانت أفنان تسير. قابلت حمزة. بصت له وهو يكمل سيره. —حمزة. توقف. نظر لها. اقترب وقالت: —بخصوص امبارح، أنا آسفة. مكنتش أقصد. صمت قليلاً وهو ينظر لها. ابتسم. —امم، عادي. —مش زعلان؟ —هزعل ليه؟ مدام مش أنا... "القاتل". ابتسمت ابتسامة خفيفة. شعرت براحة لأنه لن يعد مضايق من البارحة. لكن لما؟ لما لا تزال تشك به؟ لا تعلم لماذا. في مكان. كان نفسي واقف في مبنى مرتفع. يقيم مكالمة.
—اعرف لي مكانها وكل المعلومات عنها توصل لي. —حاضر. قفل الهاتف. نظر أمامه. —معي مش صدفة يا منير. ولا هتكون كده. مر يومين على ذلك. كان هيثم في الشركة. كان الموظفين سعيدين لعودته. سمعت صوت من تليفونه أثناء عمله. "هروح أشوف عمر. مش هكون في الشغل." كانت أفنان تخبره بذلك. ما لا يفوت عليها ولا يجدها.
كانت واقفة في حديقة خلفية من مشفى. وبتبص على عمر. كان أحد الأطباء يسير معه. يعلمه كيف يتكئ على العكاز والسير بدونه. ابتسمت وهي تطالعه بأمل. رغم أنه كان يتألم، لكن يسعى. وجدته تعب. وأسند يده. —مش قادر. —يلا يا عمر، لسا تمرين انهاردة مخلصش عشان الجلسة الجاية. —مش عايز، كفاية. قالها بضعف وهو ينهج. فصكت الطبيب بقلة حيلة. نظر عمر وراءه. ورأى أفنان. لاحظ وجودها. كانت تنظر له بحزن وتبتسم. ابتسم كثيراً من رؤيتها. —أفنان!
خد عكازه سريعاً واعتدل. وقف وراحلها. بصله الدكتور بدهشة. قرب منها. انحنت واحتضنته بابتسامة. —عامل إيه؟ —إنتي اللي عاملة إيه؟ كويسة صح؟ ابتعدت. —الحمد لله بخير. إيه أخبار التمرين؟ كله تمام؟ صمت. لكن ابتسم. كل لا يمكنها. وأومأ لها وقال: —أيوه، بكمل أهو زي ما وعدتك. حطت إيدها على رأسه وهي تبعثر شعره وتقول: —شطووور. —بطّي الحركة دي. —لا. ابتسم الاثنان. بس عمر خلفها قال: —أفنان، بصي.
استغربت. لفت. لقت هيثم ينزل من سيارته. نظر لها. تفاجأت بوجوده. نادى الطبيب على عمر. بصت له. —يلا روح. أومأ لها وذهب. كانت هيثم وأفنان جالسين على مقعد. كان تنظر إلى عمر وهو يتمرن. كان كل شوية يبصلها فتبتسم له وتشجعه. بصلها هيثم. —قريب منك أوي. —آه... رغم إننا مش أخوات غير من الأم. استغرب. بصلها. —إزاي؟ —ماما اتجوزت من بعد بابا وجابت عمر. —وهو فين باباه دلوقتي؟ —انفصلوا. وعمر مبيحبش يشوفه في الحالتين بسببى. —بسببك؟!
صمتت قليلاً. خفضت رأسها. —كان جوزها أوقات كتير يقرب لي، يلمسني. بحكم إنه أبويا. وأنا عارفة إنه مش كده. كنت بقولها بس مكنتش بتصدقني. تضايق هيثم كثيراً. بل شعر براكين داخله تشتعل. —لأنها بمثابة بنته أو كانت بتتعمد تكذبني. مش عارفة. بس عمر شافه مرة وهو بيحاول... —بيحاول إيه؟
—يتهجم عليا في غيابها. دافع عني رغم إنه كان صغير. زقه جامد. اتخبط ولا من على السلم وحصل كسر في العظام وتمزق أربطة. وقتها أطلقت منه. بس بعدت عني كأني أنا السبب إنه سابها. —قصدك إن رجله دي... —بسببى. قالتها بأسف وندم. بص هيثم لعمر ولرجله. —شايفه بياخد الأمل منك. نظر له. أردف: —علاقتكم جميلة. بأخدها مثل ليا. حست إنه بيقصد حسام. صمتت. نظر هيثم لعمر. أوجده ينظر له ويفعل بإصبعيه الاثنين بمعنى إنه يراقبه. ابتسم.
—خايف أقرب منك يجري ورايا وينسي حوار رجله ده قدامك. ابتسمت. —لا مش لدرجة. —تيجي نجرب؟ قالها بخبث. اتوترت. نظرت أمامها وهي تتفادى عينه. انتهى عمر من تمرينه. ابتسم ولوح لها وكأنه انتصر. ركب معاهم العربية ووصله هيثم. قال عمر: —مش هتيجي تسلمي على ماما؟ —احتمال أجي بكرة. متفقة معاها بقالي كتير. بس الحادثة اللي حصلت منعتني. —بجد يعني إنتي جاية بكرة؟ —إن شاء الله.
ابتسم بسعادة وذهب وهو سعيد. ابتسمت أفنان. بص هيثم لابتسامتها. ثم ذهب. في اليوم التالي. راحت أفنان شغلها. شافت شذى. اللي قابلتها وقالت: —حضرة المديرة، كنتِ استريحي انتي لسا تعبانة. اتفضلي ده شاي أخضر مفيد. —أنا كويسة. ناديني أفنان عادي زي الأول. أومأت بابتسامة وهي تقول: —تمام. بس في موضوع عايزة أكلمك فيه. —إيه؟ كانت هتتكلم. قاطعها دخول أحد. نظروا وكان طارق. التي نظرت له أفنان. —مستر طارق. ابتسم بهدوء. اقترب منها وقال:
—شكل الألقاب مش هتتشال. صمتت. —اتفضل. أومأ لها وجلس أمامها. —حبيبي، جيت أطمن عليكي لما عرفت إنك جيتي الشغل. معرفتش أمورك في المستشفى منعا من المشاكل. —شكراً. —على إيه؟ أنا أحترمك ومش عايز أكون مصدر إحراج ليكي. المهم، عاملة إيه دلوقتي؟ بصت له من اهتمامه وكلامه العذب. —الحمد لله. ابتسم. —دايماً. آه، نسيت أقولك مبروك على منصب المديرة. ابتسمت. —هعمل اللي أقدر عليه. —واثق فيكي.
نظرت له من نظرته. جاءت شذى. وضعت له عصيراً. وقف. نظروا إليه وكذلك أفنان. قال طارق بجدية: —ممكن أتكلم مع أفنان على انفراد؟ —آه، معلش. قالتها شذى وهي تذهب وتتركه. بينما تنظر إلى طارق وأفنان. حين أصبحا بمفردهم. قال طارق بجدية: —أفنان، في كلام كتير متوضحش المرة اللي فاتت. افتقدت ما يعنيه. فصمتت. هل سيناقش معها في ذاك مجدداً؟ —كنت مستني منك فرصة لعلاقتنا. —مستر طارق...
علاقتنا مستحيلة والكلام اللي بتقوله مينفعش. أنا متزوجة. مفيش حاجة ينفع تجمعنا. —بس إنتي تقدري تنفصلي لو مش مرتاحة. ما هي نهاية العالم. —على أي أساس تحددوا إننا منفصل أو لا؟ دي حاجة ترجع لنا. بصلها. —بتجمعوا ليه؟ صمتت. خفضت رأسها. اقترب منها. أمسك يدها. —أفنان، أنا بحبك. سحبت يدها. وهي تتماسك كلامه يجعلها تحن له. ترى حبها الأول التي تعلقت به لسنين. ماذا يحدث؟ إنها تعرف مع من يجب أن تكون. لقد اختارت هيثم.
—إنتي مجبرة تعيشي معاه مش كده؟ أنا كنت حاسس. واحد زي هيثم زهران مش هيقدرك، بس أنا هقدرك يا أفنان. فرصة لينا من تاني. كل الصعاب اللي بتواجهيها أساعدك تتغلبي عليها. هكون جنبك دايماً. وكأنه يعلم ما تمنته من الرجل الذي تتزوجه. فيجعلها تثق من كلامه. تتخيل حياتها معه لتخضع له. تمنت شخصاً وأصبحت مع شخص آخر. لكن الواقع لا يتغير. تنهدت وقالت:
—أنا آسفة، مقدرش أعمل كده. ومش مجبرة أعيش مع هيثم. أنا اللي عايزة كده. بصرف النظر عن تقديره لي أو عدمه، أنا بقدر نفسي. بصلها من ما قالته. —بتحبيه؟ بصت له من قاله ولم ترد. أومأ وهو يقول: —فهمت. مش عارف أقولك إني ندمان إني سبتك السنين دي. خايف أعترف لك لأني في النهاية كنت أستاذك. مش هلومك. برغم كده، أنا هكون جنبك دايماً. قال آخر جملة بابتسامة وهو يقف. —مش هعطلك أكتر من كده. ذهب. وأفنان تطالعه. جاءت شذى.
—إنتي رفضتيه فعلاً؟ —إنتي كنتِ بتسمعينا؟ قالت بارتباك: —لا. ما علينا. إزاي رفضتي واحد زي أستاذ طارق؟ هو مختلف عن رجالة اليومين دول. كاريزما وهدوء ورومانسية. —بتقولي إيه؟ إحنا في شغل. نظرت لها شذى. ذهبت أفنان بلا مبالاة. وقفت بالخارج. أخرجت هاتفها ورنت على هيثم. كان هيثم في الشركة في ميتنج. كان يوقع أحد العقود. رد على الهاتف. —هيثم. —اممم. —مستر طارق كان هنا من شوية. كان منشغلاً وملف أمامه. بس لما سمع طارق حس بالضيق.
—فهمت. بعدين. —مش عايز تعرف قال لي إيه؟ —مش مهتم. قال ذلك بلا مبالاة. ثم أردف: —أنا مشغول. —آه، تمام. هقفل.
أنهت المكالمة. شعرت بالحزن من نبرته وتجاهله. وكأن اتصالها ضايقه. بل لا يهتم بها. البتاعة. هي من أرادت أن تخبره بما حدث. كل لا يغضب كالسابق. وكى تريح ضميرها. إنها ليست خائنة لتحدثها مع رجل أحبته من قبل. إنها لا تفرق معه بالفعل. بينما هي تعطيه اهتماماً كاملاً. تفاصيل حياته تفرق معه. لما لا يريها قليلاً مما تريه له. تنهدت ومشيت. كانت أمال في منزلها. سمعت صوت الجرس. ابتسم عمر. —دي أكيد أفنان.
استند على عكازه وهو يقف. نظرت له أمال. لم تبالي. فتح عمر الباب. لكن استغرب. —مين يا عمر؟ —معرفش يا ماما. استغربت. وجدت من يدخل دون أن يستأذن. وينظر لها بجمود. اتصدمت. كان تيسير. نظر إلى الشقة. تقدم وجلس بهيبته. ابتلعت ريقها بخوف. بصت لعمر. —ادخل جوه يا عمر. مكانش فاهم. بس دخل أوضته وقفل الباب. وكان تيسير ينظر له. —ابنك. —عرفت مكاني منين؟
—مينفعش تسألني السؤال ده. إنتي لو تحت الأرض هجيبك. مش تشوفيني وأجري على أساس إني مش هعرفك. أشار على وجهها وهو يكمل: —الخلقة دي أنا عارفها. متغيرةتش كتير. ولا حتى في الصفات. لسا بتجري ورا الفلوس. بدليل إنك بعتي بنت كتب. تبدلت ملامحها وتسرب العرق على جبهتها. حين ذكر أفنان. جلست. —مش فاهمة بتتكلم عن إيه. —إنتي بتاخدي من وقتي. وده أكتر حاجة بكرها. وإنتي تهيأ لي عرفتي لما بضايق من حد ممكن أعمل إيه.
صمتت وهي خائفة من ما سيقوله. —أفنان زهران تبقى بنتك؟ كاد عليها وتوترها. —آه، بنتي. بس على إيدها وحركاتها. —دخلت عيلة زهران إزاي؟ —يعني إيه إزاي؟ اتقدملها واتجوزها وبس. ضرب على المنضدة. اختفت كثيراً. ليقول بحدة: —منير مايجوزش ابنه واحدة من الشارع لا يعرف أصلها ولا فصلها. هسيب البنات الأكابر أولاد الناس ويجوزه بنتك انتي ليه؟ —معرفش. روح اسأل. —إنتي قدامي. أقدر آخد إجابتي منك.
—أنا قلت لك كل اللي حصل. وملكش حاجة عندي. إنت حاولت تقتلني قبل كده. خلتني آلة استعملتها. وعشان تخفي جريمتك كنت عايز تخلص مني. —ونفدتي يعني تحمدي ربك. اديكي عيشتي أهو. كنتي ممرضة. مفيش خوف منها. أنا بس اللي حريص زيادة. بس يلا مش مهم. اللي فات مات. إلا بقى لما عرفت السر اللي ورا بنتك دي. من جوزك الأولاني، مش كده؟ —آآه. صمت وهو ينظر لها من خوفها. أومأ بتفهم. وقف ليذهب. ثم قال: —رجوعك تاني في وراه.
إن حاولت ألا تظهر توترها. جه يمشي. سمع صوت. —فاتحين الباب لي؟ مش قلت لكوا إن ده غلط. التفت تيسير إلى الصوت. دخلت أفنان. اتصدمت. أمال نظرت إلى تيسير وأفنان. التي قالت: —فيه ضيوف؟ بس لما شافته قالت: —أنا شفت حضرتك قبل كده؟ افتقدت ذلك اليوم حين قال لهم في المشفى وهم يخرجون. قربت أمال سريعاً منها. —عمر جوه. خشّي اقعدي معاه. وأنا جايا. بصت لوالدتها وهي تشير إلى الغرفة. استغربت. لكن قالت: —حاضر. عن إذنكم.
نظر لها تيسير. أوقفها وهو يمسكها من يدها. نظرت له أفنان. ونظرت إلى أمال. التي تسرب الخوف إلى قلبها. —لو سمحت إيدي. —إنتي مين؟ قالها وهو ينظر في عينيها. استغرب. بس حاولت أن تفلت يدها بضيق من يده. قالت أمال: —تيسير بيه، دي أفنان. لم يرد عليها. كان ينظر إلى أفنان. ووجه عينه على خصرها. سحبها. أمسك ملابسها ورفعها. اتصدمت أفنان. —إنت بتعمل إيه؟ سيبني. ماما الحقيني. حاولت أن تدفعه بعيداً. اقتربت أمال. وقالت: —بتعمل إيه؟
سيب البنت. مينفعش كده. رفع إصبعه في وجهها. وقال بحدة: —اخرسي ولا كلمة. نظرت له بخوف وصمتت. أمسك أفنان. نظرت لوالدتها بشدة. —ماما، ابعدي عني. كان قوي. حيث اشتد عليها. دمعت عيناها وهي بتحاول أن تسحب ملابسها من يده. لكن رفعها من عليها بقوة. فظهر نصفها العلوي بملابسها الداخلية. لكن تبدلت ملامح تيسير. حيث اتسعت عينه بصدمة. حين رأى... مسك هدومها ورفعها. اتصدمت أفنان. —إنت بتعمل إيه؟ سيبني. ماما الحقيني.
حاولت أن تدفعه بعيداً. اقتربت أمال. وقالت: —بتعمل إيه؟ سيب البنت. مينفعش كده. رفع إصبعه في وجهها. وقال بحدة: —اخرسي ولا كلمة. نظرت له بخوف وصمتت. أمسك أفنان. نظرت لوالدتها بشدة. —ماما، ابعدي عني. كان قوي. حيث اشتد عليها. دمعت عيناها وهي بتحاول أن تسحب ملابسها من يده. لكن رفعها من عليها بقوة. فظهر نصفها العلوي بملابسها الداخلية. لكن تبدلت ملامح تيسير. حيث اتسعت عينه بصدمة.
كان في علامة حرق في جنبها. نظر لها بشدة ويبحلق بعدم تصديق. وحين ارتخت يده. أبعدته أفنان عنها جامد. وهي بتنزل هدومها وتستر جسدها. والخوف يملأ أعينها. لينكس تيسير. وهو يقول: —مستحيل... إزاي. عاد خطوة للوراء. ويطالعها. وهي تحتمي بأمال. بينما وتضم جسدها. بينما أمال تنظر له. والقلق ظهر على معالم وجهها.
مشي. راح ناحية الباب. ألقى نظرة أخيرة عليها. وهي تخفض وجهها. نظر أمامه وذهب. نزل. فتح السائق سيارته. دلف وذهب. وهو يتذكر ذلك الوجه. تلك الفتاة. هذه الندبة. ذلك الحرق. وضع وجهه بين راحة كفيه. وهو يتنهد من انفجار رأسه. جابت أمال كوباية ميه لأفنان. التي كانت حزينة. أخذتها وشربت. —إنتي إيه اللي جابك دلوقتي؟ بصت لها بشدة من غضبها عليها. —إنتي قولتيلي تعالي انهاردة. ثم مين الراجل ده؟
أنا اتعرّيت قدامك لواحد غريب. وإنتي حتى متكلمتيش. —متقوليش لحد. —إيه؟ —اللي حصل حصل خلاص. وبما إنك جيتي، أكيد معاكي الفلوس اللي قزلت لك عليها آخر مرة وطنشتي. صمتت من ذكر المال. ن فيت برأسها. بصت لها أمال بشدة. وقالت: —مش معاكي فلوس؟ أكيد بتهزري. كنتِ عيلة زهران بتقول إن معاها فلوس. حاجة تضحك. —ماما، افهميني. أنا معيش والله. وكمان... خفضت عيناها وهي تردف: —مينفعش نطلب فلوس منهم تاني. أنا... وقفت وهي تقول بحدة:
—جه معاد دفع علاج أخوكي. عايزاه يموت؟ وصفعتها على وجهها. ما أنتِ جملتها. دمعت عين أفنان. وهي تضع يدها على خدها بخوف. خفضت عيناها بحزن. وقالت: —تقدري تبيعي الفيلا؟ —بتقولي إيه؟ محدش هيقرب من بيتي. استلفي من أي حد. مفرقش معايا. المهم تجيلي الفلوس. سواء من هيثم أو غيره. هات لي مبلغ في حدود ٢ مليون عشان أسافر من هنا. وإلا مش هتشوفيني تاني. لا أنا ولا عمر. سمعتي؟ بصت لها أفنان بشدة من ذلك الرقم. ذهبت وتركته.
سارت أفنان في الطريق وهي حائرة. والهموم تملأها. جلست على المقعد أمام النيل. وهي حزينة. حطت إيدها على خدها وبتفكر. القلم اللي خدته. دمعت عيناها. رفعت وجهها وهي تأخذ نفساً عميقاً. مسحت دمعتها بكفيها. نظرت لها. ابتسمت. —بقيت أفتكر أكتر ما بنسى. ممكن طاقتي خلصت بحكم السنين دي كلها. معدتش قادرة أمثل الدور الكداب ده. يااارب.
قال ذلك وهي تدعي أن يلهمها الصبر كما صبرت من قبل. لتصبر الآن. خدت شنطتها وجت تمشي. افتكرت تيسير. كيف تهجم عليها وعرّها أمام أعينه. وهو رجل أجنبي. أخذت إثم كبير. كيف يحق له فعل ذلك في بيتها؟ لكن ماذا كان يفعل هناك مع والدتها؟ ما العلاقة التي تجمعها برجل مهم كهذا؟ في الليل. كان هيثم في مكتبه. جالس أمام اللابتوب ويعمل. دخلت أفنان. لم يرفع عينه لأنشغاله. حطت له القهوة التي أعدتها. نظر لها.
—عملت لي قهوة. قلت أعملك معايا. جربتها بطريقتك. مش عارفة زيها ولا... شرف شرفه منها. ثم قال: —شكراً. سعدت لأنها نالت إعجابه. جلست وهي تطالعه. وكانت تمسك فنجانها. كانت مش عارفة تتكلم معاه في اللي حصل النهاردة ولا لا. هل سيكبر الموضوع بشأن ما حدث لها من رجل غريب؟ بالفعل سيكبره. إنه كبير من البداية. أم ما قالته أمها هو كل ما يشغل تفكيرها. —هيثم، عايزة أقولك حاجة. —اممم. جمعت إيدها بتوتر وهي تخفض عيناها.
—ينفع تسلفني مبلغ؟ —عايزة كام؟ —٢ م... مليون. توقف هيثم عما كان يفعله. نظر لها من ما قالته. كانت منزلة عينها وتمسك يدها. قعد جنبها. نظر لها. —٢ مليون!!!! صمت. ولم ترد. كانت تدير وجهها. استغرب. حين لاحظ شيء. قرب منها. أمسك وجهها. ابتعدت عنه. —إيه اللي حصل لوشك؟ —مفيش. جت تبعد. مسكها ومالها على قدميه. وأمسك وجهها. حاولت الإفلات. لكن تحكم بها. فسكنت بهدوء. والحزن يملأ وجهها. أبعد شعرها من على وجهها. شافه أحمر.
—ما تقولي لي إيه اللي حصل. حاولت تبعد. لكن منعها. افتكر أنها اليوم كانت عند أمها. —ضربتك؟ بصت له. نفيت برأسها. أمسك يده التي تمسك وجهها. —هي مكنتش تقصد تضربني. أ... —عارفة أكتر حاجة أنا بكرها. إيه يا أفنان؟ سكتت. حس إنه عينيها إنها تكذب. ويقول إنها غبية. مسك دفنها ليجعلها تنظر إليه. —بكره حد يلمس ممتلكاتي. نظرت له قليلاً. وقلبها ينبض. لكن حزينة. وخجلت من ما طلبته منه. —الموضوع يخص ماما. عشان كده بلاش تدخل.
ابتعدت عنه. —عشان أمك أنا لحد دلوقتي مش عايز أدخل. يا أفنان. نظرت له. أردف: —معنديش مانع أديكِ ٢ مليون أو أي مبلغ إنتِ عايزاه. الفلوس هتتحول على حسابك بكرة. —شكراً. قالتها وهي تذهب وتتركه. تشعر بالمذلة والإهانة التي وضعتها والدتها بها. دفعت أمال الظرف اللي فيه فلوس في وش أفنان بغضب. وقالت: —إيه ده؟ أنا طلبت منك ٢ مليون مش عشرة آلاف. بتحسيني بشحت منك؟
—مقدرتش يماما. ده اللي كنت عيناه في حسابي من الجمعيات اللي بعملها. كان شكلي وحش وأنا بكتب منه مبلغ زي ده. مليش حق إني آخده. —والله عال. خايفة على شكلك قدامه أوي. وبتضحي بأمك وأخوكي قصاده. عشرة آلاف حتى متكفيش علاج عمر. شكل الحب عامل شغله معاكي. بس فوقي. متستنيش حاجة منه. لأنها مش هيبادلك الحب ده. شعرت بغصة. فخلفها من كلام أمها الذي جرحها. ألا يبادلها الحب حقاً؟ لكن لماذا؟ ألا تزال لا تليق به؟ تنهدت وقالت:
—مش مستنية حاجة منه. وأنا عارفة إن فلوس قليلة. بس ده كل اللي معايا. بيعي الفيلا ومشاكلنا هتتحل. —اخرسي! مش هبيع حاجة. كنت عارف إنك هتنسي جميلي عليكي. مكنش لازم آخدك وأربيكي. كان لازم تموتي مع أمك. صمتت أمال وهي تستوعب ما قالته. نظرت إلى أفنان. التي الصدمة ظاهرة عليها. —إنتِ تقصدي إيه؟ بامكلم ترد. أمال وهي مضايقة. بصت لها وقالت: —آه. أنا مش أمك البيولوجية. ارتحتي بقا؟
كانت حاسة إنه مصدومة. وكأنها صعقت بخبر شقها لنصفين. لا تدري ما هذا الذي تتفوه به والدتها. —إنتي بتهزري صح؟ —كنت بسأل هترد لي الجميع. أنا وإنتي هنهتم بأخوكي لما تكبري. بس ده كله راح على الأرض. —ماما، إنتي بتقولي إيه؟ كلام عشان مضايقة صح؟ أنا بنتك مش كده. ل... قاطعتها وهي تقول: —بس أنا مجبتش فاشلة زيك. جاية انهاردة تطلبي مني أبيع بيتي.
رفعت إيدها. ولسا هتضربها بالقلم. فتح الباب بقوة. نظروا. واتصدمت أمال. حين وجدته هيثم. وكان مخيف. قرب منها. مسك إيدها. وبعدها عن أفنان. التي اقتربت منه. أمسك ذراعه لتهدئ ثورته. —هيثم، ماما كانت بتهزر معايا. قال بحدة: —مش عايز أسمع كلمة تاني. خافت. خفضت رأسها وصمتت. نظر إلى أمال. وقال: —من النهارده مش هيكون في تواصل تاني. قلتي إن أفنان مش بنتك الحقيقية. صمتت. فأردف بتأكيد:
—هديكي ١٠٠ ألف فوق ٢ مليون. ومش عايز أشوفك تاني. ولا أعرف إنك كلمتيها. وصّل كلامي. بصت له أفنان بشدة. —هيثم. مسك إيدها وسحبها خلفه. وهو يذهب ويتركها. أدخلها السيارة وذهب. كانت تدير وجهها وصامته. تكبح دموعها قدر الإمكان. في القصر. في الغرفة. دخل هيثم. شافها قاعدة بتذاكر. قعد جنبها. بصلها. وهي تخفض وجهها. كان أنها وعيناه محمران. وجد قطرة ماء تسقط من وجهها. تضايق أنها تبكي.
—المفروض تفرحي إنك عرفتي سبب أفعالها إنها مش أمك الحقيقة. —صحيح إنها مش كده فعلاً. بس أيًا كان القوي اللي ربتني. صعب إني أصدق حاجة زي دي. قالتها في لحظة غضب. —أنا عارف إني مقصدتش. لو هي مش أمي، فمين؟ أو... أبويا؟ فين عيلتي؟ فين اللي مفروض أكون معاهم؟ رفعت وجهها والدموع تملأ عيناها. —أنا مين من كل ده؟ مش بعيد أكون جيت من علاقة غلط. واترميت بدون أي قيمة. ابتسمت بمرارة. وكملت:
—يا ريتني معرفت. على الأقل كنت شايفه نفسي أحسن من الاحتمالات اللي بتيجي في دماغي، كوني جيت إزاي على الدنيا دي. مسك إيدها. بصت له. قرب إيده من وشها. وهو يلمسها بحنان. نظر في عينيها. وقال: —متفكريش في أي حاجة. إنتي مدام هيثم زهران. منتيش لوحدك. أنا معاكي. فهمتي؟ أومأت له بتفهم. أبعد شعرها من على وجهها. —أفنان. همهمت بمعنى نعم. اقترب منها. نظرت له. توترت. —أنا جعان. تعجبت كثيراً من ما قاله. بصت له بشدة.
في المطبخ. دخل هيثم. وجد أفنان تعد طعاماً. نظر له. —واقف بعيد ليه؟ أمْسكت معلقة. اقتربت منه. ورفعتها له. كل يتذوق. نظر لها. بإشارة إلى المعلقة. تعجب من طفولتها. وأنها نسيت حزنها. فقط لأنه أخبرها أن تعد له طعاماً. هل أسعدها طلبه ذلك؟ اقترب وهو يتذوق. —حلو؟ أومأ لها إيجاباً. ابتسمت. ذهبت لتكمل. جلس يشاهدها. إلى أن انتهت. وضعت طبقه أمامه وجلست مقابله. وأكلوا. نظرت أفنان له. —هيثم، يوم الحفلة...
—قولت لك بلاش تفتكري اللي حصل هناك عشان نفسيتك. —فيه حاجة أنا مستغرباها. —إيه؟ —حسام. تبدلت ملامحه لذكر ذلك الاسم. —كملت. قال كلمة أخويا لما ضرب الراجل ده. —عارف إيه اللي مستغرباه؟ إزاي يقول كده والعداوة اللي بينا؟ —آه. ممكن يكون يعني...
—لا مش ممكن يا أفنان. هو مقصدتش. أنا كان قصده إسلام. كان بيناديه كده دايماً. ولما ضربه مكنش دفاعاً عني. كان دفاع عنه هو. عشان كان هيضرب. متتوقعيش إنه ممكن يكون أنقذني. أنا شاكك فيه أصلاً إنه هو اللي بعته. بصت له بشدة. —بس هما أنقذونا. —أنقذونا!!! أنا انهاردة بسبب الاثنين دول. وإن كنت بعدت التحقيقات عنهم عشانك إنتي. أنا دمين لهم بسببك. بس لو ليهم يد فالمرادي أنا مش هسكت عشان دخلوكي في المواضيع دي.
صمتت قليلاً. ولسا هتتكلم. قال هيثم: —اقفلي الموضوع. سكتت لما عرفت إنه تضايق. رن تليفونها. بصت لرقم. لا أحد. هيثم. أنها كملت. ومردتش. لقاها قفلت. —مين بيتصل؟ —رقم غريب. —ومردتيش ليه؟ —مش مهم. بص على هاتفها. والفضول ينهشه. وقف وذهب. بصت له. —رايح فين؟ —شبعت. —إنت مأكلتش. لم يرد وذهب. تضايقت من تصرفه. على الفطور. كانت ريم ترتدي زي رسمي. ومتشوقة وسعيدة. استغربت أفنان. قعدوا على الفطور. قالت ريم:
—هيثم، ادخل قسم إيه لما أوصل. نظروا إليها. من تحدثها؟ قال هيثم: —لما تيجي هتلاقي اللي يدلك. ابتسمت. —ماشين. نظرت أفنان إلى هيثم وريم. —بتتكلموا عن إيه؟ نظر لها هيثم. ابتسمت ريم. وقالت بمياعة: —إني انهاردة هوظف في شركة هيثم. بصت له أفنان بشدة. فهل فعل ما في رأسه؟ لم يهتم بها. ولمشاعرها قط. شعرت بالحزن والخذلان منه. بمجرد تخيلها معه يجعلها تحترق. إلى متى ستحرقني بنيرانك يا هيثم؟ إلى متى؟ ألم تسأم مني؟
كانت أفنان ماسكة دفتر وتدون. —رجعتي طلبت الكريمة. شذى، سمعتي؟ —آه، هيدوني خبر أول ما توصل. —تمام. جت تمشي. لقت امرأة تدخل. كانت أنيقة. قربت. وقفت أمام أفنان. نظرت لها من أعلى لأسفل. —أقدر أساعدك في حاجة؟ ابتسمت. —انتي أفنان؟ —آه. —أخيراً قابلت الحقيرة اللي غرت جوزي وبعدته عني. بصت لها أفنان بشدة. —إيه؟ —مش عارفة بجد إنتي فيكي إيه. قالتها وهي تقع. وكانت أفنان لا تفهم شيئاً. حتى تحولت ملامحها. وانفضت المرأة عليها.
وهي تصرخ بها وتقول: —يا زبالة! مش هسمح لك تاخديه على جثتي. —بتتكلمي عن إيه؟ وجوزك مين؟ ابعدي. —جوزك اللي خطفتيه مني. حاولت أفنان أن تبعده. وشذى. لكنها منفعلة كالمجنونة. أمسكته من عنقها. فرأت أفنان مشهد الرجل وهو يحاول أن يخنقها. تسرب لقلبها الخوف. ارتجفت. ثم سكن جسدها. وعيناها تدمع. قالت شذى: —ابعدي عنها. —اخرسي! مش هسيبها. أمسك أحد يدها وأبعدها عنها بقوة. وهو يقول بغضب: —بتعملي إيه يا مجنونة؟
عادت أفنان للوراء. وهي تسند وجهها. يخلو من تعبيرات. تأخذ أنفاسها فقط. نظرت. وجدت طارق. نظر لها من شكلها. قبل عليها. اقترب منها. لكن عادت للوراء تبتعد عنه. فوقف. —أفنان. —قلقان عليها. بقا انفصلت عني عشان تكون مع البت دي. ابتسمت. وأكملت: —إنتي بتحلمي. قالت شذى بصدمة: —هو أستاذ طارق جوزك؟ هو متجوز أصلاً؟ صمت طارق. نظر إلى أفنان. إلى طالعتُه بعدم تصديق. إلى ما يجري.
—لا. أوعى تقولي إنها مكنتش تعرف إنك متجوز. تؤتؤ. ظلمتها. قال طارق بضيق: —مليش دعوة بيكي. اخرجي من هنا. نكمل كلامنا بعدين. —كلام إيه؟ إجراءات الطلاق هتمشي إزاي؟ مش كده؟ هو ده اللي عايزني نتكلم فيه. متنساش إزاي أسست نفسك بوقوفي جنبك. وصلت لهنا. خليك واهتم بيها. شكلها محتاجاك.
ابتسمت وهي تنظر لأفنان بضيق. ثم ذهبت. تنهد طارق. ولحق بها. جلست أفنان. وهي تتحسس عنقها. ثبتت شذى كوبايتيه مايا. وأدتها فشربت. وهي تتنهد وتأخذ نفس. قالت شذى: —اسمعيني يا أفنان. مينفعش نعمل السلوكيات دي. وتاخدي واحد من جوزها. ويجولك مكان الشغل. بصت لها أفنان. وقالت: —شذى، خدي بالك من كلامك. —أنا قلت حاجة غلط؟ أنا بفهمك بس.
—أنا فاهمة كويس أوي. ومش محتاجاكي. واعرفي حدودك من شغلي برضو. لما ألاقي موظفة شغلها مش عاجبني. آخد موقف من سلوكك السلبي. وبدل ما تكوني موظفة دائمة، هتبقي مجرد متدربة. بصت لها شذى بشدة. —هنسي تصرفك وكلامك اللي قولتي. بس لو اتكرر، إنتي حرة. وقفت. قربت منها. وقالت: —ابقي خدي بالك من كلامك. مشيت أفنان. وهي تمسح عرقها. لكن وجدت طارق يدخل سريعاً بقلق. —أفنان. بصت له. قرب منها. —إنتي كويسة؟ بقيتي أحسن؟
لم ترد. كانت شذى تنظر إليهم. ذهبت بلا مبالاة. كان طارق هيتكلم. قالت أفنان: —مستر طارق، بما إنك متجوز. لازم تحط حدود لعلاقتنا. وياريت... تبعد عني. كفاية لحد هنا. بصله بشدة من ما قالته. ابتعدت. لكنه أمسك يدها. أفلتتها. —لو سمحت. قولت لك خليك بعيد. —أفنان، الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة. قالت بغضب: —أمال إزاي؟ واحد جاي يتخانق معايا. وبيقول إني خاطفة رجالة. عايزني أفهم الموضوع إزاي؟ أنا مليش دخل بيك. افهم ده.
—أنا آسف. بعتذر لك على اللي حصل. أنا مبحبهاش. ومليش مشاعر ناحيتي تجاهها. هي خطيبتي. كتب كتاب بس ومحصلش توافق. وهنهيه مش أكتر. —أرجع وأقول لك. دي حاجة تخصك. أنا متزوجة. إن استمريت بأفعالك دي، بلاها المعرفة من أولها. —بالبساطة دي؟ أفنان، أنا مقصدتش إساءة ليكي. مشيت. أمسكها. وقال: —أنا مش عايز غيرك. ومش هيأس إني أكون معاكي. أنا الوحيد اللي أقدر أسعدك. —ابعد يا طارق.
—لو بتحبيه. عرفيني. افهمي دلوقتي إنك مش هتلاقي سعادة معاه. إلى يخليكي حزينة من دلوقتي. مش هتشوفي راحة في حياتك لو فضلت. أبعد يده بضيق. نظرت وتفاجأت حين رأت هيثم يدخل. بصلها. شعرت بالقلق من أن يكون رأى أو سمع شيء. اقتربت منه. —هيثم. نظر هيثم لها بجمود. لف طارق. وبصله. —جيت في الوقت المناسب. عايزك تنهي جوزك من أفنان. اللي ملوش معنى. خافت أفنان من نظرت هيثم. بصت على قبضته. كأنه يوشك على قتله. اقتربت منه.
—هيثم، خليني أشرح لك. تخطاها. وهو يتقدم خطوة منه. ويقول: —إنت بشكل تكراري عايز تسرق مراتي مني. بتعيد الغلط. متعرفش العواقب. أمسك ذراعها. وهو يقربها منه. نظرت له. وتألمت من قبضته ونظرته المخيفة. ليقول: —إنت بتزيد اهتمامي بيها. وأخليها معايا أكتر. —هيثم. قالتها أفنان. وهي تحاول أن تبعده. لكنه اشتد عليها. يمنعها. نظر له. وقال بهدوء: —طارق. لو كنت ماسك نفسي عنك. فإنت تشكرها. لأنها هي السبب. بس... رفع عينه. وهو يردف:
—بس الصبر له حدود. وسرعان ما أكال عليه بلكمة قوية. جعلته يترنح من قوتها. شهقت أفنان بصدمة. اعتدل طارق بتألم. اقتربت أفنان منه. مسك هيثم إيدها جامد. —الحقيقة بتوجع، مش كده؟ قالها طارق. وهو يبتسم بسخرية. بصت له أفنان. نظرت إلى هيثم. الذي غضب. كان سيتقدم منه. لكن أمسكته. —خلاص، ارجوكي. بصلها. مسك إيدها جامد. ومشي. وهو يسحبها خلفه. فتح العربية. أدخلها بقوة. تألمت. ركب هو الآخر وذهب. —كنتِ بتعملي معاه إيه؟
كانت صامته. تكبح دموعها. بصلها. ميكنها من ذراعها. وقال بغضب: —ما تردي. نايمة بس. بتدافعي عنه. —كفاية بقى. —هو اللي كفاية. —سيبني. إنت بتوجعني. بصلها من دموعها. نظر إلى ذراعها الذي بين قبضته. —أنا معملتش حاجة عشان تعاملني كده. وقت ما هو بيتكلم، كان كلامه صح. بتظهر ملكك عليا بالعنف. ليه بتعنف معايا؟ قولت لك أكتر حاجة بكرها العنف. جيت إنت وبتكمل. —عنف... أنا كده عنفت معاكي. عايزاني أعمل إيه بالكلام اللي قاله لي؟
بيقول لي اطلقك عشان ياخدك بدالي. مش فاهمة. اللي قاله هيكون عليا إزاي؟ وواحد عينه على مراتي. —مرديتش على كلامي. عملت إيه عشان تعاملني كده؟ هو اللي قال. وهو اللي ضايقك. أنا عملت إيه؟ لو كنت جيت قبلها كنت سمعتني بقول إيه. شوفتني معاه ٢٤ ساعة. قلت لي حاجة. أنا ماسمعتهاش. وعندت معاك زي ما عملت إنت. وخلت ريم في شركتك. ومهتمتش بيا. مين فينا اللي غلطان؟ —أنا راجل عارف بعمل إيه. شوفتي إيه فعل مني ضايقك؟
ولا بمسك إيدها وبقول لها كلام حب؟ إنتي عايزة إيه يا أفنان؟ عايزة إيه؟ مبقتش فاهم. —أنا مش عايزة حاجة غير إنك تكون حنين معايا. احترمني يا هيثم. لو قليل. قدرني زي ما بقدرك. —ليه مش قادرة تفهمي؟ طارق ده وجوده معاكي غلط في غلط. ما تشوفيش الكل نواياهم طيبة ناحيتك. في نوايا خبيثة ممكن تنهيكي. لم تتحدث. لكن تساءلت. هل حقاً خائف عليها؟ نظر أمامه بضيق. وتركها. وهو يسمع بيده على عجلة القيادة. تنهد. ثم قاد وذهب.
في القصر. دخل هيثم الغرفة. رمى جاكيتَه وجلس على الأريكة. نظرت له أفنان. جلست. —كان مجرد حديث وانتهى. —اللي هو إيه؟ —مفيش حاجة يا هيثم. —مفيش حاجة؟ حابة تكوني شغالة في مطعم حبيبك القديم؟ ده له سبب. —قصدك إيه؟ —مش قصدي حاجة يا أفنان. جه يقوم. أوقفته. وهي تقول: —إنت مأكلتش. اعمل أكل ناكل. —لا، ارتاحي. شكلك غريب. وكان وجهها يبدو عليه الإرهاق. خرج. نظرت له. وأردت أن تسأله لأين يذهب. لكن صمتت.
خرجت جنى مع أصحابها من المول. قاموا بتوديعها. وذهبوا. ابتسمت لهم. وأمضت في طريقها. كانت ماسكة تليفونها وهي ماشية. لقت حد بيسحبه من إيدها. اتخضت. وجدت شباب غربيين. —إنت مجنون؟ هات تليفوني. —موافق. بس تجيب لي تليفونك إنتي الأول.
قالها وهو يقترب منها. ويقهقو. بصت له بشدة. رجعت ورا. بس وقف الشاب. لما حد نكزه في كتفه. استغرب. ولف. فتلقى لكمة في وجهه. نظر له أصدقائه بصدمة. اتفاجأت جنى جداً. لما لقته سامر. اعتدل الشاب بغضب. قرب منه. ولسا هيضربه. ركلة سامر في يده. فوقه الهاتف. لكن سامر التقطها. اقترب من جنى. التي بصت له. مد يده بالهاتف. خدته. لكن بتبص. —حاسب.
ضربُه شاب بقوة. اعتدل سامر. فضربُه الآخر في وجهه. شهقت جنى بخوف. ضربُه الثالث. بس تفاداه. وهو يركله من الخلف بقوة. وأبعده عنه. فوقع الشاب. اقترب الآخرين. بس سمعوا صوت عربية شرطة. نظروا لبعضهم. وإلى سامر بحنق. ثم ركضوا. اعتدل سامر. قربت جنى منه. —سامر، إنت كويس؟ أومأ إيجاباً. سندته. بصت له. —روحى بيتي قريب. —مش هسيبك كده. قالتها بعند. نظر لها. وصمت. ثم ذهب. تبعته.
في منزل. دخل سامر. وترك الباب. نظرت له جنى. دخلت. ونظرت حولها. لأغراضه والركنة. شافته يحمل صندوق الإسعافات. —الميه عندك. اشربي وامشي. ذهبت. أوقفته. وهي تقول: —أساعدك؟ صمت. ولم يرد. اقتربت. خدت الصندوق. جلست بجانبه. نظر لها. حطت بتدين على القطنة. وحطتها على التعويرة. فتألم. —بصت له. —معلش. مكنش لازم تتخانق وتضربهم. —لا، أشوفهم بيضايقوكي وأمشي وأسيبك. —أنا مدورتش مساعدتك. —وأنا هستناكي لما تطلبي.
—آه، كنت أقدر أتصرف على فكرة. —واضح. وإنتي مش عارفة تتحركي بسببهم. قولت لك قبل كده. وإنتي ماشية. ماتمسكيش الزفت ده. وبصي قدامك. —كنت بتسلى. —حبكت يعني؟ ما لما تروحي. صمت بضيق. —بدل ما تعاندي في الغلط. المفروض تشكريني. نظرت له. كان يبدو التضايق على وجهه. —شكراً. هدأ حين سمع شكرها. بصلها. كملت ما تفعله. وهي تتغاضى النظر إليه.
—إنت صحيح سبت هيثم. وبقيت تشتغل مع حسام. استغربت جداً لما عرفت بحاجة زي دي. إنكم بعدتوا عن بعض. —اللي حصل. —لسا البيت مكركب زي آخر مرة. نظرت له. وأردفت: —متغيرتش. تبدلت ملامحه. ابتعد عنها. وقف. —تقدري تمشي. توقف. حين قالت له ذلك. وقفت. وقالت: —أنا مشيت من حياتك زمان. مش هتيجي من المرادي. وجودي معاك هو رد معروف للي عملته. متفتكرش أكتر من كده. أنا مش غبية بأني أفضل أفكر فيك. خدت شنطتها ومشيت.
—وأنا لسا بفكر فيكي يا جنى. ابتسمت. وقلت بصت له. وقالت بسخرية: —لا، مهو واضح. كمل سهر وشرب بين واحدة وغيره. صدقني، معدتش تفرق. —كنت بحاول أنساكي. —ولما كنت معاك كنت بتحاول تنساني برضو؟ ولا بتشغل فراغك؟ قالتها بغضب. فصمت. والحزن باين في عينه. قربت. وقفت قدامه. —أنا فضلت معاك. وإنت بعدت بإرادتك. بعدتني عنك. ونهيتنا من غير سبب. إنت مفيش حد غيرك يا سامر. فمتجيش دلوقتي وتبرر بعد السنين دي.
—مبررش. يمكن عايز أتكلم معاكي زي الأول. —بس إحنا مش زي الأول يا سامر. فيه مسافة بينا كبيرة أوي. —مش هتفهميني. ابتسمت. نظرت له. وقالت: —افتكر إنك قلت لي إني أكتر حد بيفهمك. الوقت اتغير. التوقيت والأفعال. الزمن. صمت. وكأن لا يوجد في جعبته كلام يقوله. نظرت له بخيبة. أخذت حقيبتها وذهبت. بس رن الجرس. أوقفها. نظرت إلى سامر. الذي نظر إليها أيضاً. —استنى. هشوف مين.
ذهب إلى الباب. فتح. وتوقف. نظرت له من تأخره. اقتربت. واتسعت عيناها بصدمة. —هيثم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!