-عشان متروحش تشبع رغباتك في غيري. -ده هيفرق معاك إن إن.ام مع غيرك ولا إني أذيكِ. -آه هيفرق. قالتها بانفعال والدموع تجتمع لتكمل: -هيفرق أوي لما أكون بحبك. بصلها هيثم بشدة، وهي أدركت ما قالته. نزلت دموع من عينها بحزن، فهي أخرجت ما تمنت أن تخرجه. -بتحبيني؟ -هيثم... قالتها بصوت مبحوح. خفضت عيناها، نظرت له وأردفت: -أنا عايزة أتطلق. اتصدم من اللي قالته. قال: -إيه؟ -طلقني. سالت دمعة من عيناها وقالت بصوت يخشع بالبكاء:
-أرجوك. نظر لها بشدة وهو لا يستوعب ما يجري. قال: -أطلقك؟ صمتت ولم ترد. ابتعد عنها ليقل خوفها منه. قال: -بتحبيني؟ مردتش وهي تنفر عينه. قال: -طب ليه من الأول منعتيني المسك؟ -خوفت... خوفت تاخد اللي عايزه ورغبتك فيا تخلص.. الحاجة اللي مخلياك معايا إنك عاوزني، وأنا كنت عايزة تعاملني بالمثل. أتأكد إنك مش هتسيبني بعد ما تاخد اللي عايزه أو إني أكون نز.وة في حياتك. أخذت نفسها وهي تكمل: -بس دلوقتي...
بقولك خد اللي أنت عايزه بس بعدها تطلقني، لأني مبقتش عايزة وعايزة الحاجة اللي هتخليك جنبي. بصله بشدة من ما تقوله. -هديك حقوقك عشان تبعد وتنهيها وكفاية لحد هنا. وفلوسك أنا مديونالك بيها وهردهالك، بس كفاية يا هيثم.. بلاش تكون كده معايا. أنا بقيت أخاف منك.. حسستني بالأمان، حبيتك، حكيتلك على كل حاجة تخصني، بس جيت أنت وعايرتني بيها. أدارت وجهها وكملت بحزن وانكسار: -يلا خد اللي عايزه وخلصني، بس أوعدني إنك تطلقني بعدها.
كان ينظر لها لكلامها. كسرتها. كيف جعلها هنا.. لكن يتذكر اهتمامها به طوال هذا الوقت كان حباً. خوفها وقلبها الدائم عليه لأنها أحبته. غيرتها كانت حباً وليس قلة ثقة في نفسها. امتنعت نفسها عنه ليكون معها وهو من ظن بها سوء. تمسكت به وهو نفرها منه. -أنتِ كدابة.. كلكم كدابين. لو كنتي بتحبيني مكنتيش عملتي اللي عملتيه. -إيه اللي أنا عملته؟ ها، ما تقول. مسكها من دراعها وهو يقربها منه ويقوي: -يعني مش عارفة أفعالك؟
أنتِ بتتمادى كل شوية وكأنك مصممة تخليني واحد تاني.. حبك مع طارق، حبك مع لؤي، وعايزاني أفضل هادي.. خليتيه يلمسك. كنتِ معاه لوحدكم في المطبخ وماسك إيدك ودراعك مكشوف له. -قصدك الدراع اللي أنت ماسكه دلوقتي؟ قالت ذلك بهدوء. استغرب. نزل بعينيه إلى ذراعها مكان يده. وجد شيئاً أحمر. أرخى يده، وبعد يده، فرأى علامة حمراء. تفاجأ كثيراً برؤيتها. كيف لم يلاحظها؟ وما سبب ذلك؟
-المية وأنا بشيلها من على النار وقعت عليا. كان موجود ساعتها. قلعت كم الجاكت بس عشان متحرقش. لو كنت مسكت الجاكت وقتها كنت هتلاقيه مولع. اتصدم. هل تعرضت للحرق فعلاً؟ بينما هو ظنها جالسة وهو يتغزل بها أثناء غيابه. لقد ظن أفكار سيئة جعلته يكرهها. افتكر إزاي اتألمت لما مسكها مكان الحرق، ولؤي حاول التوضيح لكنه لكمه ولم يسمع له وهي تحاول التبرير.
-برغم كده حطيته عليا ومهتمتش اتحرق ولا لأ، عشان مش أنا اللي أتكشف لراجل غريب عني وأعرّي نفسي. كانت بتفكر بالكلام اللي قالهولها الصبح. -قبل ما تكون جوزي، أنا عارفة أخلاقي ومبادئي كويس. -ولما هو كده مقولتليش ليه؟ -أنت ما سبتليش فرصة أتكلم. جريتني وراك قدامهم كلهم زي ما بتعمل، ولا كأني كلبة ملهاش حق إنها تتكلم.
-أنتِ اللي قلبتيني عليكي بتصرفاتك. أنتِ السبب وأنا مش غلطان. أي راجل مكاني كان عمل كده. المفروض أشوف كل شوية معاه وأسكت. -بس كفاية. ليه مبتعترفش بغلطك؟ بعد كل إهانتك ليا وكنت معاك.. مفيش فايدة فيك. شايف اللي بتعمله ده عادي؟ حكمك ومعاملتك دي عادية؟ ممكن أسألك سؤال، شوفت راجل بيعامل مراته كده؟ لأ، لأنك مش معتبرني مراتك حتى. اتغيرت معايا أوي وغيرك كان مخيف. كان نفسي تتغير بس للأحسن، إنك تحبني زي ما بحبك.
كان هيثم يعود لنفسه شيئاً فشيئاً. يتذكر قسوته بكلامه وأفعاله ويرى حبها له. -صدقني الوجع اللي بتسببهولي كبير. أنت مش حاسس بيا.. كان نفسي أسمع كلمة حلوة منك ولو لمرة واحدة. عمري ما لقيت منك اهتمام وأنا بتم بالاهتمام بتفاصيلك أكتر من نفسي. تعبت وأنا بنام وقلبي بيوجعني منك ومن كلامك اللي بتقوله من غير ما تفكر هيأثر عليا إزاي. مكنش بيغمضلي عين وأنا بفكر فيه وأنت تنام عادي. بتنام على وجع قلبي. شاف دموعها اللي
بتنزل وبتقول بقله حيلة: -مش قادرة أستحمل لا كلامك ولا الحياة معاك. -إيه، بقيت عبء عليكِ أوي كده؟ -آه. قالتها بغضب وصوت مرتفع وأردفت: -زهقت من شكك فيا طول الوقت. أنت مبتثقش فيا ولو 1% حتى. خلينا نطلق وكل واحد فينا يرتاح. ميعرفش ليه حين ذكرت الطلاق شعر ببعض الخوف. فهي من جعلته يبتسم، ليست امرأة أخرى. إنها القادرة على تغييره وجعله سعيداً. إنها من أنارت حياته من بعد العتم الذي كان فيه. قال: -واتفاقنا؟
قولتيلي إنك هتخليني أنساها. هتكوني معايا عشان نساعد علاقتنا تنجح. -وأنا عملت بكلامي. حاولت معاك، بس أنا بس اللي كنت بحاول، أنت لأ يا هيثم. قولت إنك هتحترمني وتقدرني، بس ملقتش حاجة من ده. -بس أنا بحترمك. عارف إنك زعلانة مني عشان الفترة الأخيرة، بس مكنش بإيدي. غيرتي كانت عمياء، معرفش أنا بعمل إيه. -متوهمنيش بالغيرة اللي ضمن الحب. قول الحقيقة، إنه كان شك بأنّي أكون نسخة هايدي للمرة الثانية. قال بغضب:
-المفروض مكررش الغلط للمرة الثانية وأبقى مغفل. -يبقى بلاها من أولها. انعدام ثقتك في نفسك وفي غيرك ده مرض. شكك المستمر إن الماضي بتاعك يتكرر ده مرض. روح لدكتور واتعالج. وقتها قرر تبني حياة وعيلة. -تاني بتقولي إني مريض؟ تاني؟ -دي الحقيقة. مش عيب إنك تعترف. محدش فينا سليم. -أنا مش مريض ومش محتاج زفت. -محتاج تتعالج منهم ومن الأثر اللي هما سببهولك. -اسكتي بقى.
قالها بانفعال شديد وهو يدفع المزهرية إلى الكمود. اتخضت أفنان وبصتله بشدة، وكان يجمع قبضته وجسده يعلو ويهبط وكأنه سيعود للغضب الذي يتملكه. قال هيثم: -نامي. اتصدمت من ما قاله. نظر لها وكأنه يأمرها. أدركت أن لا مجال معه. استلقت على السرير، قرب منها. -أتمنى تنفذ وعدك المرة دي. توقف، نظر لها. قال: -إلى هو إيه؟ -إنك تطلقني بعدها.
صمت. أدارت وجهها ودمعة تسيل من عيناها. قرب هيثم منها غير مبالٍ. أبعد شعرها، اقترب من عنقها. غمضت أفنان عيناها وهي تشعر لمسته الذي تمنتها، لكن من هيثم الذي هبته، ليس هذا المتملك. وجدته توقف ويبتعد عنها. نظرت له. جلس وقال بضيق: -مش هعمل كده. لا تنكر أنها سعدت. قالت: -ليه؟ -عايزك معايا. بعد كل هذا، سيجعل قلبها يحن له. تذكرت إهانته لها، شتمها بأنه اشتراها للمتعة فقط. -بس أنا عايزة أطلق، حتى لو مش هتكمل في اللي عايزه.
بصله بشدة. قال: -أفنان، أنتِ الوحيدة اللي ضعفت قدامها بعد السنين دي. خليكي معايا. ادي فرصة تانية لعلاقتنا. -بعد إيه؟ مش هقدر صدقني. ليه مش مدرك اللي سببتهولي؟ مش بالسهولة دي. أنا كنت بدوس على كرامتي عشانك. -عارف إني زودتها، بس لو بعدتي هرجع لنقطة الصفر، خصوصاً وأنا بحبك. -حب شهواني ياهيثم؟ تملك زي أي حاجة بتشتريها. بصلها. جلست. أنزلت قدماها وأعطته ظهرها وقالت: -خلتني استحقرك. بصلها. قامت. مسك أيدها بيمنعها. قال:
-أنا آسف. لم ترد. بعدت أيدها وذهبت وهي تتركه. دخلت الحمام ولمت شعرها. نظرت لذلك القميص الذي ترتديه يكشف تفاصيل جسدها بالكامل. في الغرفة عند لؤي، كان جالس وشارد الذهن. قالت ريم: -خف شوية. خليها هي اللي غلطانة مش أنت. هيثم المرادي ضربك، يعلم الله ممكن يعمل إيه. -اسكتي شوية. قالها بانفعال ليصمتها. فهو يفكر في أفنان. قالت ريم: -مالك؟ -ياترى عمل فيها إيه؟ -هي مين؟
-مخرجتش من الصبح. والأيام اللي فاتت حبسها. لو شفتها كانت متغيره. ولاحظت علامة على ذراعها. صمت قليلاً وقال: -هيثم. بي.عنف معاها أمال بعد اللي حصل انهاردة عمل فيها إيه –انت قلقان عليها ولا إيه –ريم غوري مش ناقصك –انت بقيت غريب أنا ماشية خرجت أفنان ملقتوش موجود غيرت لبسها ونامت لكن جاء هيثم نظر لها اقترب منها بثّت له جلس بجانبها مد يده خافت وبعدت عنه قالت –في إيه
يصلها من خوفها فشعر بالحزن كيف جعلها خائفة منه هكذا. لقد فقدت الأمان من ناحيته لعنفه معاها. –هاتي إيدك نظرت له فقال –بعد إذنك مدت يدها بقلة وتردد. أمسكها برفق. رفع كم البلوزة مكان العلامة بسبب المياه السخنة. –حطيتي عليها حاجة –لا
أومأ بتفهم. بصّت وجدت في يده مرهم. فتحه خد حتة وضعه على يدها برفق. نظرت له ستر بأناملة على بشرتها الناعمة. كانت تتابعه بأعينها كيف يتحول بكل هذه البساطة. بصّ لها هيثم. بعدت عيناها كي لا تنظر له. فانتهى وقال –متنزليش الكم دلوقتي –حاضر ذهب. نظرت له ثم نظرت ليدها. في اليوم التالي لبس هيثم عشان يخرج. بصّ لها وهي قاعدة. –مش هتفطري –مش مسموح لي أخرج. شكلك نسيت كلامك. تنهد وقال –يلا يا أفنان
ذهب. طالعته بصمت. قعد هيثم على الفطور. نظر إلى لؤي ببرود وكان يطالعه. أكله. لكن هيثم لاحظ أن أفنان لم تأكل. أخبر الخادمات أن يخبروها أن تنزل. ذهبت وعادت وهي تقول –قالت إنها مش عايزة صمت هيثم. وقف. قال –طلعوا لنا الأكل فوق نظر له منير. وقف هيثم وغادر. بعد فترة. تضايقت ريم وقالت في نفسها –هي لحقت ترجعك ليها وعايز تصلحها. شكلي لو اعتمدت على لؤي مش هيحصل حاجة. كانت أفنان قاعدة. دخل هيثم. قال –منزلتيش ليه –مش جعانة
–انتي مأكلتيش من الصبح –عايزني أنزل على مزاجك ويبصوا لي من بعد اللي حصل امبارح. مش عايزة أقعد هنا. أفضل. صمت هيثم. طرق الباب. فتح فدخل الخدم وضعوا الطعام. نظرت لهم أفنان. قال –يلا اعقدي بصّت له باستغراب. جلس. نظر لها وأشار بعينه بحدة. اقترب وجلست معه. قال –هيثم هنتطلق إمتى تفاجأ من ما قالته. على الطعام قال وهو يغير الموضوع –وراكي جامعة انهاردة استغربت. قالت –هيثم أنا بكلمك –وأنا بسألك –آه. بتسأل ليه –هوديكي
ابتسمت ابتسامة مريرة وقالت ساخرة من نفسها –فرجت ولا إيه. هخرج تاني. نظر لها هيثم من ما قالته. تنهد ولم يتحدث كي لا يعكر صفوها. على الفطور في منزل حسام. قالت هايدي –حسام –امم –في اجتماع لأولياء الأمور في الإسكول بتاعة آيسل. –بعدين قالها وكأنه لا يصغي لها. ينظر في هاتفه وهو يأكل بانشغال. نظرت آيسل إلى والدها الذي لا يهتم بها. قالت هايدي –لازم تروح –مش فاضي للحاجات دي يا هايدي. روحي بدالي.
–انت محضرتش ولا اجتماع من أول ما دخلت المدرسة. –هو بإيدي يعني. مش ورايا شغل. قالها بضيق وانفعال. خافت آيسل. دمعت عينها. نزلت من كرسيها وذهبت. طالعته هايدي ثم قالت –انت مش هتبطل العصبية بتاعتك دي قدامها. ده بيأثر عليها وبتخاف منك. –يوووه أنا سيبالك البيت كله. قالها وهو بيقف ويغادر. أمسكت هايدي رأسها وتزيح شعرها للخلف. رأت آيسل جالسة في ركن غرفتها منكمشة على نفسها وحزينة. قربت هايدي منها. نظرت إلى مربيتها قالت
–سيبيني معاها شوية يا دادا. –حاضر. تركتها. جلست هايدي بجانب ابنتها قالت –بتعيطي ليه. مش أنا جايه معاكي ومش هتكوني لوحدك. صمتت بضيق طفولي. فهي تريد أن تكون برفقة والدها كأصدقائها. تنهدت هايدي وقالت –متزعليش. انتي عارفة إن بابا عصبي شوية. مسكت وشها. رفعته وكملت –بس بيحبك. مش كده. أومأت براءة ومسحت وجهها بيديها الصغيرتين وهي تقول –وأنا كمان. ابتسمت هايدي من براءة صغيرتها. فلقد نسيت حزنها منه وها هي تبتسم الآن.
لبست أفنان عشان مصدقت تشم هوا وتروح لجامعتها أخيراً. كان هيثم انتهى هو الآخر. سبقته ونزلت. قابلت لؤي الذي نظر لها وإلى يدها بالتحديد. مشيت وهي تتخطاه. –أفنان عاملة إيه –الحمد لله. مشيت. كان لؤي هيوقفها. سمع صوت. نظر وجده هيثم. نظر له ببرود ويقترب منها. نظرت له أفنان. قال –في حاجة يا لؤي –كنت بطمن عليها من حادثة امبارح. –بتطمن عليها بصفتك إيه قلقت أفنان من نظراتهم. نظر لها هيثم وقال –معاها جوزها. متقلقش.
اتكأ على كلمة جوزها وكأنه يؤكد له. مسك أيدها. خافت أن يكسرها بيده. لكن مسكها عادياً. –يلا عشان منتأخرش أكتر من كده. صمت. أخذها وذهبوا. ولؤي غضب كثيراً. بعدت أفنان يدها عن هيثم بهدوء. نظر لها تضايق لكن لم يتحدث. أمها لم تعد ترغب في أن يمسك يدها وهذه رغبتها. أكملوا سيرهم للخارج. رآهم منير. شعر بالارتياح لأن أفنان بخير وابنه كذلك من بعد البارحة. لكنهم كانوا غريبين كثيراً. وصل هيثم أفنان الجامعة. قال –لما تخلصي كلميني.
–هعرف أروح. متشكره. بصّ لها. نزلت من العربية وسابته. طالعها هيثم. تنهد بضيق. في منزل حسام. كانت هايدي تحضر حقيبته. قالت –لازم السفرية دي. –يومين وراجع يا حبيبتي عشان الشغل. صمتت. أومأت له بقلة حيلة. قرب منها قبلها. قال –هتوحشيني. ابتسمت له بحب. جاءت آيسل. نظر لها حسام. ابتسم. حملها قال –متتعبيش ماما في غيابي. أومأت له بالطاعة. ابتسم. جاءت المربية. أعطاها لها. ثم أخذ حقيبته. قال –خلوا بالكم من نفسكم.
غادر وتركهم. ركب سيارته وغادر. وصل إلى أوتيل. ترجل. دخل. خد كارت أحد الغرف وركب الأسانسير. وصل إلى الطابق. ذهب إلى الغرفة. وقبل أن يدخل البطاقة ليدخل. فتح الباب لتطل منه امرأة جذابة تظهر مفاتنها بالقميص الذي ترتديه. اقتربت منه واحتضنته. –استنيتك. ده كله بتقنع في مراتك. –المهم إني جيت. ابتسمت بمياعة. قال بخبث –مش يلا. أفسحت له ليدخل. بادلها الابتسامة ودخل.
في المساء دخل هيثم الغرفة. وجد أفنان تخرج للتو من الحمام. كانت ترتدي برنص يظهر ساقيها ومفتوح من الأعلى. نظرت له فتوقفت في مكانها حين لاحظت وجوده. أحرجت. ضمت البرنص على جسدها وهي تحاول أن تستره. قالت –آسفة. نسيت الهدوم. لم يرد هيثم. بينما سار تجاهها. نظرت عادت للخلف بخوف. لكن وجدته يأخذ ملابسها الذي على السرير ويمد يده لها ويقول –اتفضلي. ملوش لازوم إنك تتأسفي. انتي في أوضتك تعملي اللي عايزاه.
بصّت له قليلا وهو لا ينظر لها كي لا يضايقها. خدت هدومها منه ومشيت. تنهد هيثم بخيبة. فلقد رأى كم خافت منه حين تقدم منها. هشّ أن يقترب منها كآخر مرة وما كان سيفعله. خد اللاب توب. جلس. وضعه على قدميه. خرجت أفنان بعدما ارتدت ملابسها. لكن الفوطة من على شعرها لينسدل بطوله وهو مبتل.
بصّ لها. هيثم. وقفت أمام المرآة. إلى في دولابها. وهي تجففه برفق وتمشطه. كان ينظر لها من وقت لآخر. كم هي جميلة. ملامحها الهادئة. وهي لا تضع مساحيق تجميل مثل بقية النساء. كانت أفنان تسرح شعرها وتنظر للمرآة. رأت انعكاس هيثم وهو ينظر لها. كان هيثم متضايق لأنه يضعف أمامها ورؤيتها هكذا تثيره. رن تلفونه. نظر فيه. رد قال –تمام. أنا جايلك.
خد جاكته وكأنه يهرب منها. وهذه المكالمة نجدته. لكن تعجب. ألن تسأله إلى أين يذهب كما تفعل. أنها لم تعد تبالي بأمره حقاً. كان سامر واقف عند الكوبري يسند على سيارته. جاءت سيارة وقفت بقربه. نظر. ترجل هيثم. اقترب منه. وقف بجانبه قال –فايه. –جبت لك الملف اللي عايزه. خده هيثم وشافه. فأومأ بتفهم. قال سامر –مالك. –ماليش. سكت سامر وهو مستغرب. قال –انت متأكد. حصل حاجة بينك انت وأفنان ولا إيه.
–اللي حصل قبل كده مأثر على حياتي معاها. –قصدك هايدي. بس أفنان في الحفلة كانت عادي. مهتمتش بيها. صمت هيثم قليلا ثم قال –ممكن ده اللي ظهرته. بس هي كانت جايه عشان مأكونش لوحدي وأضايق وأنا شايفهم. –حبت تكون جنبك يعني. –بالظبط. –كنت فرحان يومها. –مش فاهم. –حسيتك معاها على حقيقتك. لا بتمثل قدام الناس ولا قدامها. كنت من جواك مبسوط أنها معاك. انت حبتها.
–معرفش يا سامر. العلاقة دي بقت معقدة. اليومين اللي فاتوا حصل خلافات بينا. وكنت أنا السبب فيها. –هي السبب في ضيقك انهاردة. صمت قليلا ثم قال –طالبة الطلاق. بصّ له سامر بشدة قال –وانت قلت إيه. أقصد رأيك. –مش عارف. –اسمع مني يا هيثم. لو بتحبها. لو على الأقل مشاعر ناحيتك ليها. متسبهاش. لأنها هي اللي حركت مشاعرك تاني. –ده اللي بقوله جوا نفسي. بس لو خليتها هكون بظلمها. خصوصاً وهي معدتش عايزاني.
–انت متعرفش جواها إيه. ممكن عاوزاك تحاول. –أحاول في إيه. –تحاول معاها إنك ترجع علاقتكم من تاني. –أنا متمسك بيها. بس هي اللي خلاص. مش هتفهم غير الموضوع. أومأ سامر إيجاباً. نظر له هيثم. قال –مقلتليش ليه عن موضوع جني. تبدلت ملامح سامر من ذلك الاسم الذي نطقه هيثم. قال –موضوع إيه! –إنها كانت عندك. استغرب وتساءل عن ما قالته جني له. –ليه كذبت عليا وقلت إن الشنطة بتاعة واحدة صاحبتك. –خوفت يحصل مشاكل بينكم.
صمت هيثم وهو يرى ملامحه. قال –لو كنت قلت الحقيقة كان أفضل. أومأ بتفهم ولم يرد. كانت جنى في أوضتها، سمعت صوتًا من هاتفها. فتحت واتفاجأت لما لقتها رسالة من سامر. –مقولتليش ليه إن هيثم عرف إنك كنتي عندي؟ –بعتلك بس أنت مرديتش، هو كلمك؟ –أيوه لسه سايبه. قالي كدبت عليه ليه؟ –وقولتله إيه؟ –إني محبتش يحصل خلاف بينكم بسببى. –طب كويس طمنتني. –خايفة؟ –أكيد.
–بس أنا مكنتش خايف إنه يعرف حاجة، بالعكس، أنتِ الحاجة الوحيدة اللي محتكلوش، وأنا متعود أفضفض معاه. أنتِ عقدة بنسبة لي يا جنى. صمت ولم ترد عليه، رأت الرسالة فقط. –تفتكري هيجي يوم وأقوله؟ –لا، عشان إحنا انتهينا. قالت ذلك وقفلت هاتفها. استلقت على السرير والحزن يتملك قلبها. سالت دمعة من عينها، مسحتها. –لا يا جنى، عيطي بما فيه الكفاية من كسرتك، وهو عايش على وجعك. راحت وقفت في البلكونة، نظرت للقمر. –يعني إيه ناخد هدنة؟
–يعني نبعد عن بعض. بصتله جنى بشدة، التف وهو يعطيها ظهره ويقول: –محتاج أرتب أفكاري، أشوف أنا عايز إيه. نبعد عن بعض فترة. –تشوف أنت عايز إيه؟ تقصد إنك متعرفش إن كنت عايزني ولا لأ؟ –جنى افهميني. ضربته في كتفيه وهي تقول: –جاي تكتشف ده دلوقتي؟ بعد أما علقتني بيك وحبيتك، عايز تبعدني بكل بساطة؟ مسك إيدها وقال من بين دموعه: –أنا كمان بحبك. –ولما أنت بتحبني عايز تبعدني عنك ليه؟ –أنتِ مش ليا، مينفعش نكون مع بعض، افهمي.
–أفهم إيه؟ بتحط تبريرات سخيفة شبهك.. لو زهقت قول على الأقل، كنت هحترمك أكتر وأقدر صراحتك. –صدقيني أنا.. –أنت واحد كداب.. سمعتني يا سامر.. اللي بيحب بجد بيعمل المستحيل عشان يكون مع اللي بيحبه.. بيعمل كل حاجة عشان يبقى ليه هو وبس.. بس أنت.. أنت سبت، وأنا كمان هسيب، بس مش هتكون فترة، هتبقى العمر كله، ومش أنا اللي أرجع على حسب مزاجك.. إني لما بمشي مبرجعش.
قالت هذا وهي تأخذ حقيبتها وتغادر. لم يتحدث ولم يجادلها، تركها ترحل بصمت. تنهدت لتقوي نفسها. جت تدخل شافت إسلام واقف في الجنينة، استغربت. دخلت أوضتها. كان إسلام واقف في الجنينة ينظر للسماء. –واقف كده ليه؟ سمع صوتًا من خلفه، بص وجدها جنى. قربت وقفت جنبه قالت: –افتكرتك مبتخرجش من الأوضة خالص. –مش معنى إني مبقعدش معاكم إني بقيت متوحد. –أمال مختفي ليه؟ –أنا مرتاح وأنا بعيد. –عشان هيثم وعمي، مش كده؟
–إيه اللي مصحيكِ لحد دلوقتي؟ سكتت شويه وهي تتذكر سامر. قالت: –زيك، مش عارفة أنام. شوفتك قولت أقف معاك شوية زي الأول. –وانتِ عرفتي منين إني مش عارف أنام؟ –هيكون لي يعني؟ –بشم، هو مش أكتر. –أقنعتني بصراحة.. عرفت إنك أنقذته أنت وحسام لما كان في قاتل بيهاجمهم. –مش بالظبط، كان صدفة إننا كنا قريبين منهم. –وكنت بتعمل إيه معاه؟ صمت ولم يرد. بصتله وقالت: –بتتواصل معاه.. أنت فعلاً اللي ساعدته يا إسلام؟ –معدش فيا إني أبرر.
–متبررش، بس على الأقل اثبت حقيقتك. أنا عارفة إنك متعملش كده. –وعرفتي منين؟ مش أنا اللي بدعمه دائمًا. –بس مش على الغلط. ولو بتسألني مصدقاك ليه، فعشان أنت صاحبي. قالت آخر جملة بابتسامة. نظرت له وقالت: –شكل قعدتك لوحدك نسيتك جنى. –عمري ما أنساها. قالها بهدوء. نظرت له من نبرته. نظر أمامه قال: –بمجرد ما شافني في الحفلة معاه، بيحسبنا بنخطط لحاجة جديدة. مبررتش زي المرة اللي فاتت عشان صوتي ثبت في دماغه إني زي حسام.
–المهم أنت إيه.. لحد النهارده ما فيش حاجة ثبتت إنك أنت اللي ساعدته، كلها توقعات بسبب قرب حسام منك. –فين الغلط إنه يكون قريب منه؟ –لأنه حبك أكتر من أي حد، وخدت مكانه هيثم اللي مفروض تكون عنده. صمت إسلام قليلاً قال: –كان ليا هدف ورا ده.. بس كل حاجة خلصت لما شفت كرهه الكبير ليه اللي مكنتش أتوقعه. –هدف إيه؟ –كان نفسي أقربهم من بعض. بصتله جنى ليكمل:
–كانو إخوات، اسم ميعرفوش حاجة عن بعض. لا ده عايش إزاي ولا جواه إيه.. كانو أغراب.. كنت عايز أقوي العلاقة مابينهم، أحب حسام في هيثم، بس شكلي دخلت في اللي ماليش فيه. قال آخر جملة بخيبة. جائه صوت من الخلف يقول: –مغلطتش يا إسلام. نظروا وكانت فاطمة اقتربت منه قالت بحنان: –أنت نيتك كانت طيبة، ملكش دخل باللي عامله حسام ولا سوء ظن هيثم فيك. أنا كنت معاك في اللي بتعمله. مكنش عاجبني حالهم فشجعتك تقربهم من بعض، بس مش على حسابك.
مسكت يده قالت: –متزعلش مني. وضع يده فوق يدها وقال: –مفيش حاجة تزعلني منك، اللي حصل حصل. نظرت لهم جنى، فهي لم تكن تعرف أن إسلام أراد أن يجعل حسام وهيثم أخوين ليس بالاسم فقط كما كانوا. قالت جنى: –ابنك ده يا عمته بياخد المواضيع على حساسيته أصلاً. نظرت إليها فاطمة وإسلام من ما تقوله. –بتبصلي كده ليه؟ بنصحك زي ما بتعمل معايا.. فكك يعني مش حوار. قال إسلام: –فكك.. أي الكلام البايخ ده. –هونا كدا قلت كلام بايخ؟
بقولك كبر دماغك. –أنتِ بقيتي كده ليه يا بت؟ –بت؟ –آه بت. هونا لما سيبتك بوظتي. –خلاص يا أبو حميد. ابتسمت فاطمة عليهم. نظرت إلى ابنها ونظرته لجنى، فهو يتحدث معها مثلها لأنها ليست كالبقية بالنسبة لهم. في اليوم الثاني كان هيثم رايح الشركة. أوقفته أفنان قالت: –عملت إيه في موضوعنا؟ –موضوع إيه؟ –إجراءات الطلاق هتبدأ فيها إمتى؟ شعر بالضيق من ذكر الأمر قال: –نتكلم بعدين. –لا يا هيثم، دلوقتي. تضايق قال:
–أنا مش عايز أطلق يا أفنان. بصتله شوية وقالت: –يعني إيه؟ سبتني يومها عشان مطلقنيش؟ –أنا مقلتش كده. كل اللي عايزه ندي فرصة تاني لعلاقتنا. –أنت دمرتها. –وبقولك دلوقتي نصلحها من تاني. –مش مضطرة، وأنا عارفة إن النتيجة هتبقى واحدة. صمت هيثم قليلاً وقال بهدوء: –أنتِ شايفة كده؟ –آه. تنهد بقله حيلة وقال: –حاضر يا أفنان، اللي عايزاه هيحصل.
نظرت له. ذهب وتركها. شعرت بالحزن. لا تزال تحمل له حبًا لا تعرف سببه برغم كل ما فعله بها تحبه، لكنه غير متمسك بها وهي من حاولت كثيرًا لأجله. هو فر من أول محاولة، بل لم يحاول قط. لكن عليها أن تسعد. ستتحرر من ذلك الجحيم وهي كما هي، لكن قلبها.. قلبها محطم فقط. في الليل كان هيثم في مكتبه. سمع صوت طرقات على الباب. افتكرها أفنان، فهي الذي تجلس حتى الآن معه وتأتي لتراه. بس مكنتش هي. كان منير. استغرب من وجوده.
دخل وجلس وقال بهدوء: –كنت متوقع حد تاني ولا إيه؟ –لا، في حاجة؟ –آه، أنت وأفنان. –مالنا؟ –متغيرين، في حاجة حصلت بينكم؟ صمت هيثم قليلاً. نظر له منير قال: –علاقتكم عاملة إيه؟ –هطلقها. اتصدم منير من ما يقوله قال: –بتقول إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!