الفصل 30 | من 49 فصل

رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل الثلاثون 30 - بقلم نور

المشاهدات
27
كلمة
5,825
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

في الشركة، في غرفة الاجتماعات، تحدث أحدهم وقال: -بتهيأ لي لازم نعمل مساومة في الشركة. -آه، ده هيرفعها. -بقترح عليك يا مستر هيثم، في ظروف الشركة بتهيالى، هيرفعها والمقاولات هتعلى. صمت هيثم وهو يفكر. نظر له سامر وإسلام وحمزة، الذي صار يعمل معهم وأخذ مكانه في برمجة معلومات كبيرة. -فكرة كويسة. كانوا ينتظرون رد هيثم، إلى أن قال: -هتحتاج وقت، بس بدام هترفع الشركة يبقى نعملها. نظر لهم وقال: -تقدروا تروحوا على شغلكم.

أومأ له بالطاعة. وقفوا وذهبوا. وهم يغادرون غرفة الاجتماعات، قال إسلام: -شكلك معترض. -لا، هعمل أي حاجة عشان اسم الشركة يرجع للسوق. نظروا لبعضهم. فهو لم يعد كما كان، كأنه يريد أن يكتسح من ينافسه، فقط ليثأر من نفسه من الجميع. أشار لهم أن يذهبوا، فغادروا وتركونه. في المساء، دخل هيثم القصر. سمع من يناديه، وكان منير جالساً مع إسلام. تنهد واقترب منه. -صحيح اللي سمعته. نظر هيثم إلى إسلام ببرود. -هونا شغلكوا جواسيس عليا؟

-أنا اللي بسأل عن أخبار الشركة. -كويس، فيه حاجة؟ -مش عاجبني اللي بتعمله. انت الشغل واخده سباق، بلاش الحماس ياخدك بأنك ممكن توقع كل اللي عملته في السنتين دول. متنساش آخر مرة لحد النهاردة ماثره على الشركة. -يبقى تسبني أعمل اللي شايفه صح. قال ذلك ببرود. نظر له منير. التفت هيثم وتركهم يطالعونه. نظر إسلام إلى عمه الذي امتزج وجهه بمعالم الحزن. -هيثم مبقاش زي الأول. فاكر إن باللي بيعمله هيرجعها ليه. -قصدك أفنان؟

-مين غيرها. من يوم ما سابته في السنتين دول وهو بيبص لي على إني المذنب في بعادها عنه. -مظنش. هيثم عايز يقوي مش عشانها، عشان ينتقم. -من مين؟ -معرفش، بس كل يوم في الشركة بلقيه شغال وسط ما كل الموظفين مشوا. كانوا بينتقم من نفسه، بيسعى لحاجة وقتها مجاش. -حاجة زي إيه؟ -هي دي اللي أنا عايز أعرفها. هو مبيكلمش مع حد زي الأول، فمحدش يعرف دماغه فيها إيه. -ممكن أنا السبب في تعاسته. -اعذرني يعني، بس مكنش لازم تخليه يتجوز.

-كان هيخسر كل حاجة يا إسلام. ثم إني سبتله الحرية ومأجبرتوش. تنهد، ثم نظر إليه وقال: -المساومة هتتعمل امتى؟ -عقبال ما الأوراق تجهز وهيثم ياخد قراره النهائي تبدأ مع التعاقد. أومأ له بتفهم. دخل هيثم إلى غرفته ليجد طعام مجهز. نظر، وجد ماريان. ابتسمت له وقالت: -جيت؟ استنيتك عشان نامي. لم يرد عليها وذهب. نظرت له وضاق ملامحها. أخذ ملابسه ودخل إلى الحمام. -مش هتاكل؟ -لا، كلت. -أنا استنيتك. نظر لها ببرود وقال:

-محدش قالك تستنيني. ذهب وتركها لتضيق ملامحها. نظرت للطعام، دفعت صحوناً أرضاً وكانت غاضبة. -إيه اللي انتي عملتيه ده؟ -مش عايزة أكل. -يبقى مترميش الأكل. في غيرك محتاجه. نظرت له بشدة. فهل هذا ما يهمه؟ -اخرج. ملقيش المنظر ده. ذهب وتركها لتستشيط غيظاً منه. ذهبت نادت الخدم، فأتوا إليها سريعاً، فكانت متألمة عليهم منذ وجودها هنا. -نضفوا قبل ما هيثم يخرج.

أومأوا لها بالطاعة وفعلوا ما أمرت به. رن تلفون. نظرت ماريان، وجدت هاتف هيثم. نظرت إلى الحمام، وأنه لا يزال بداخل. مسكته وردت. -عرفنا مكانها. صدمت ماريان لتقول بحنق دون تفكير: -مين اللي تقصدها؟ -هيثم بيه مش موجود. -لا، أنا مراته. هو مش موجود دلوقتي. أقدر أقوله اللي عايزه. -مش هينفع. -بقولك مراته، قولي وأنا هوصل له كلامه.

صمت. رحيل غضب، وكانت ستتحدث، وجدت يد تمتد إليها. نظرت، وجدت هيثم يقف بجانبها وينظر لها ببرود. تضايقت لأنه أتى. أعطته الهاتف، فذهب وتركها. وقف هيثم في البلكونة بعيداً. -فيه إيه جديد؟ -واحنا بندور عليها، عرفنا مكانها. -لقيتوها يعني؟ -لا للأسف، بس المكان كان واضح إنها كانت فيه. -ده هيفرق معايا في إيه؟ أنا عايزها هي. -هنمسك طرف يوصلنا ليها، مدام عرفنا كانت قاعدة فين. -تمام. شوفوا شغلكم. -حاضر يباشا. بالنسبة للفلوس...

-هتتحول ليكوا بس تلقوها. -تمام. هيحصل. أقفل الهاتف بجمود. التفت، رأى نظر إلى مرآة، فانعكست صورة ماريان التي كانت واقفة. -مش هتبطلي تتصنتي عليا؟ صدمت لأنه رآها. شعرت بالحرج. خرجت. نظرت له وقالت: -ما جوزي العزيز ما بيعرفنيش اللي بيحصل بحياته. -انتي صدقتي إن جوزك بجد؟ -اعذرني، بقيت أنسى حاجة زي دي من تقصيرك في حقي. لم يبالي بها ونظر أمامه وكأنها غير موجودة. -مين ده يا هيثم؟ -ميخصكيش. -لسه بدور عليها ومكلف ناس يلقوها.

الكلم يرد عليها، لكن لتجده ينظر لها بطرف عينه ويقول: -آخر مرة تمسكي تليفوني وتردي على حد. سمعتيني؟ إن اتكررت متلوميش غير نفسك. -إيه؟ هتضربني زي ما كنت بتعمل معاها؟ افتكر إني مش أفنان. خار قواه حين قالت ذلك، وكأنها تعلم ما يلامس جرحه ويقصده لتألمه. -ولا عمرك هتكوني زيها.

نظرت له بمنتقلة، لكنه نظر أمامه ولم يبدي أي تعبيرات، فتضايقت منه ومشيت وسابته واقفاً ينظر إلى السماء، أو بالتحديد إلى نجمتين. يطالعهم وكأنه يعود لذكرياته. كانت جالسة وهيثم خلفها يضمها بذراعيه إليه ويضع رأسه على كتفها وينظران إلى السماء. -هيثم. -امم. -لو في يوم جه ومكنتش معاك فيه. -نظرت لها وقال: قصدك إيه؟ ابتسمت. رفعت ذراعيها وهي تقرب وجهه منها. -أنا بقول مثال. أما أنا مش هبعد عنك. صمت هيثم قليلاً ثم قال:

-مش عارف. سؤال صعب. أتمنى مجربهوش. لأني من غيرك ولا حاجة. أنا بستأنس بيكي. ابتسمت أفنان. وقالت وهي تعقد حاجبيها: -يعني أنا ونس بس؟ ماشي. تعالى نخلي ونس يفكرنا ببعض. زي أي مثل. نظرت إلى السماء وأشار وهي تقول: -النجمتين دول. نظر هيثم إلى ما تقصده. -قصدك إن دول إحنا؟ -آه. طول ما هما موجودين بالقرب ده، فأحنا حبنا هيدوم معاهم. -أخد النجوم كدليل على حبك. -حبنا.

قالتها بتعديل. أبعدت وجهها قليلاً ونظرت له وكانت أعينهم مباشرة. -اتفقنا. ابتسم ولامس وجهها وهو يزيح شعرها ويقول: -بس طول ما أنا بتنفس مش هحب غيرك. -وأنا كمان. ابتسم وضمها إليه وهو يضع رأسه على كتفها. وضعت يدها فوق ذراعيه المحاطة بخصرها وهي تبتسم والسعادة تغمرهم. شعر بغبار الحنين يدخل في عينه. خفض هيثم رأسه، تنهد بعمق وهو يستعد للأتي.

ومرت الأيام إلى أن جاء اليوم. تعاقد هيثم الخاص بشركته، كان جالساً مع مديره التنفيذي والمهمين بشركته كإسلام وسامر وحمزة. أشار هيثم إلى ريم. أومأت له. فهمت ما قصده. أخذت جهاز تحكم وشغلت شاشة عرض كبيرة، وكانت عبارة عن أسهم لا تستقر، تستمر بالنزول والطلوع. -بما أسهم الشركة ممكن تعلى من أول ما نبدأ مساهمة، فلازم نشوفهم رقم رقم. شغل حمزة اللابتوب بتاعه. -دخلت على الموقع. أومأ هيثم وقال: -تقدر نبدأ.

فعل شغله وهو يرى حسابات الشركة ويفعلها ويرى الأسهم. -ورق جاهز. لم يجد رد على كلامه. نظر هيثم إلى محاميه لصمته. -جاهز بس... قال باستغراب: -بس إيه؟ -أصل يعني، الشركة... -يقصد يقولك إن الشركة ليها مالك.

نظروا إلى الصوت ومن صاحبته. نظر الموظفين لتعتارهم الصدمة ويبتعدوا يفسحوا لها مجالاً. إلى أن ظهرت. لينصدموا جميعاً من ظهورها. نظر هيثم بشدة، وكانت أفنان الذي تقف أمامه. كانت ترتدي لبساً كلاسيكياً يدل على أناقتها. لن يصدق ما تراه عيناه. -بصفتي مديرتك الجديدة. -مديرتي؟ لم ترد أفنان، بينما كانت نظراتها موجهة على هيثم، وهو الآخر ينظر إليها وكيف أصبحت. -مش عيب تعملوا حاجة في شركتي وأكون مش عارفها؟

اعتارتهم صدمة. نظروا لهيثم بشدة. الذي قال: -شركتك؟ -آه، شركتي. مش عيب تكون محامي وفاهم القانون ومش معرفة بيا؟ نظر هيثم إلى محاميه بشدة. الذي قال: -ده اللي كنت أقصد يا هيثم بيه. والد حضرتك لما كتب ربع الثروة ليها كانت تشمل الشركة، لأنها بقا ليها نسبة من الأملاك كلها. أنصدم هيثم من ما يسمعه. -إزاي وأنا معرفش ده كله؟ -اعذرني، أصلي غبت كتير ومطالبتش بأرباح ولا نسبة. رفعت عيناها إليه وأردفت: -فنسيتوا إن فيه حق لازم يرجع.

نظروا إليها من نظراتها الموجه لهيثم، ليقاطعهم صوت حمزة وهو يقول: -الأسهم بتنزل. نظروا إلى الشاشة، ليجدوها تعاود بالهبوط بعدما كانت مستقرة. خد هيثم اللابتوب وهو مستغرب كثيراً، إلى أن قال باستدراك: -فيه حاجة غلط. فيه حد بيلعب في الأسهم. كانت أفنان جالسة بارتياح. نظروا إليها، من هذا الهدوء ما قبل العاصفة الذي ستحل عليهم. -مش كنتوا هتساهموا؟ وقفتوا ليه؟

أنا مش جايه اعترض على شغلكم. بالعكس، المساهمة مكنتش هتحصل غير بموافقتي. يعني رجوعي لصالحكم. نظر هيثم إلى محاميه. أومأ إيجاباً. وإن كلامها محق. -الورق. أعطاها المحامي الأوراق. أخذتها ومضت. إلى أن انتهت. أعادته له وأرجعت ظهرها كأنها تتخذ وضعيتها. -الوقت بيخلص. لازم تكون أسرع من كده. رد عليها وقال: -عايزة إيه يا أفنان؟

-انت اللي محتاجني مش أنا. ثم إن ده مكاني اللي مفروض أكون فيه من زمان. يعني اتعودوا على وجودي، لأنكم هتشوفوني كتير. صمت هيثم ولم يتحدث. نظروا إليه. قال إسلام: -هيثم، قرر بسرعة. الأسهم هتقع. مش هنلحق نوقف التلاعب اللي بيحصل فيه. لا يزال في صمته وهدوئه تحت توتر. عليها الجميع. مد هيثم يده إلى محاميها. إلى حصل. نظر له. أخرج الأوراق وأعطاه إليه ليمضي هيثم مكانه وينتهي الأمر.

سمعوا صوت المؤشر. نظروا إلى الشاشة، كانت الأسهم تقع. اتصدم هيثم. نظر إلى حمزة. -اللي بيحصل؟ -الأسهم بتقع. كان يحاول ما يفعله بأن يوقف البرمجة المجهولة. نظروا إلى أفنان الذي كانت جالسة ولا تبدي أي تعبيرات وسط خوف وقلقهم جميعاً. كانت ترتوي من رؤية وجوههم. -السيستم بيرجع.

نظروا، وكانت المؤشرات توقفت بنزول، إلى أن صعدت تدريجياً وأصبحت في القمة. الأرقام تتعالى. زفروا بارتياح. في الوضع أصبح جيداً. نظروا إلى هيثم الذي لم يكن يبدي تعبيراً غير النظر إليها ومن ما فعلته وكيف أصبحت بهذه القوة. لا تزال ترمق إليه بصيغتها المجهولة، وكأنها تبشره بالقادم، ونظرتها التي لم تعد كما كانت، بل أعين شرسة. فالقطة نمت أظافرها لتنهش من إذاها. -حظ موفق يا هيثم. هيبقى تعاقد كبير مع شركتك، شركتي. -شركتك؟

-آه. نسيت أعرفك. أنا الشخص اللي كان بيدير شركة تيسير الفردواني. وعليت. تخطيت مرحلة شركتك، فبالتالي هترفعك معاها. أنت أي كان جوزي بردون. نظروا إلى هيثم بشدة. فهل لا تزال على عصمته؟

وقفت أفنان وهي ترتدي نظارتها. ثم استدارت وذهبت بثقة والكل يناظرها. بينما هيثم الكاتبة نور ناصر، كان مندهش أنها تخفت كل ذلك. بينما كان الشخص الذي يريد أن يعرفه ورفع شركة تيسير الذي ينافسه ويهدفه خصيصاً. لم يعلم أنها رفعتنه لهذه القمة. ودارت شركة كاملة في الخفاء. -هتعمل إيه يا هيثم؟ عمي كتب لأفنان ربع الثروة. فعل. لم يرد هيثم، لكن ابتسم. نظروا إليه باستغراب شديد. -مش أفنان. معقول تدير شركة؟ صدمتني الصراحة.

ليجدوه يردف ببرود: -اللي حصل من شوية كان خطة. زنقوني عشان أوافق. وكأنها إشارة إنهم هيلعبوا بيا. بس أنا مش هسمحلهم. دخلت أفنان البيت. كان تيسير جالساً مع شخص آخر. حين رآها ابتسم. -حمد الله على السلامة. -الله يسلمك. نظر الشخص إلى أفنان وكان لؤي. جلست ليقول تيسير: -لؤي قال لي إن بعد ما جيتي روحتي هناك. -آه، كنت بفكرهم بيا. نظروا إليها. قالت: -عن إذنكم. نظر إليها لؤي. قال تيسير: -ممكن تحن له؟ قال لؤي:

-مفتكرش. في الفترة اللي كنت معاها فيها زي ما أنت عايز عشان أراقبها. مشوفتش في عينها غير أنها مستنية رجوعها وتاخد حقها وبس. حتى إني ملقتش أفنان اللي أعرفها فيها. قال آخر جملة بخيبة، لكن قال تيسير: -كويس. دي حاجة كويسة. نظر له لؤي، فلا يعلم أن بكلامه أسعده وطمأنه أن ضعفها لم يعد له مكاناً، وأن نيران ثأرها فقط من تحركها. في القصر، كان هيثم مع والده. -تقدر تقول لي هتتصرف إزاي؟ -إيه اللي عرفها إني كتبتلها حاجة زي دي؟

-مش ده المهم. أهي عرفت وخلاص. اللي حصل النهارده ممكن يتكرر. وده اللي ظهرته. -ظهرت إيه؟ وإيه اللي رجعها دلوقتي؟ -يعلم إيه اللي ناوي عليه. بس المهم إنها رجعت. نظر منير إلى ابنه وكأنه سعيد برجوعها. -قالت لك إيه؟ نظر له هيثم. -بطالب بوجودها في الشركة بما إنها ليها ملكية فيها. -وانت قلت لها إيه؟ موافق؟ -أنت سبتليش أوافق ولا لأ. هي ليها نسبة فيها. -كنت عايز أديها حقها. -افتكرت إنها هتقبل بفلوس وتنسى اللي عملته في عيلتها.

حزن منير وقال: -ملوش داعي يا هيثم. قلت لك إني معملتش الجرايم اللي حطوني فيها. -بس هي ثبتت عليك انت. لم يرد منير، فشعر بالخذلان. هو فقط يريد أن يصدقه ابنه ولا يراه هكذا كما فعل طول هذه الفترة. -وانت هتعمل إيه؟ -هشوف هي بتخطط له إيه وبعدين أتصرف. دخل سامر إلى منزله. سمع صوت من المطبخ. ابتسم. ذهب ليجد جنى واقفة تعد طعام. نظرت له ابتسمت. -جيت امتى؟ -لسه جاي. -كويس. دوق. قربت منه فذاق. -إيه؟ ملح زيادة؟ -لا، حلو. -بجد؟

طب يلا غير هدومك وتعالى ناكل. أومأ لها. تاهو. جلسوا على السفرة وهم يأكلون. -غريبة. ما أنت بتعرفي تطبخي أهو. -لا، بس حاولت. زهقت من الدليفري اللي كل يوم بتطلبه وبطنك وجعتك مرة. ابتسم قرب منها وقال: -قولي كده. خفتي عليا؟ -أكيد. آمال أخاف على مين؟ -ياريت بطني وجعتني من زمان عشان تحسي بيا. -كنت قرفاك أوي كده. أنت اللي كنت بتطلب وتقول مش عايزك تتعبى نفسك. -مش هعرف أتكلم لأنك معاكي حق.

ابتسمت. فكانوا تزوجوا منذ قريب وأصبحت معه أخيراً في منزل. نظرت من شروده. -مالك؟ -أفنان رجعت. بصت له بدهشة. -أفنان؟ بتتكلم بجد؟ -آه. -طب وهيثم عمل إيه؟ اتكلم أو أي حاجة؟ -كانوا اتنين أغراب. مين يعرفوا بعض. صمتت جنى بحزن وقالت: -للحظة افتكرتك بتقول رجعت لهيثم. معرفش إنها رجعت لحياته بس. -مقابلتهم مكنتش أحسن حاجة. ويعلم مقابلتهم الجاية هتبقى إزاي.

في اليوم التالي، توقفت سيارة أمام شركة. نزلت أفنان ودخلت. نظروا إليها من عودتها. دخلت المصعد وطلبت الطابق الأخير. بس هناك من دخل. وكانت ريم. نظرت إلى أفنان، لكنها لم تنظر إليها. وكان الصمت يعم بينهم. -هيثم لسه مجاش، لو كنتي جياله. -أنا جايه لشركتي. نظرت إليها وأردفت: -ثم إني مسألتكيش عنه. تعجبت ريم من نبرتها. فتح المصعد. خرجت أفنان وتركتها تطالعها بذهول. راحة أفنان ناحية مكتب هيثم. قالت الكسرتيرة: -مستر هيثم مش...

-لما يجي قوليله إني جوه مستنياه. نظرت إليها ولم تستطع منعها، حيث دخلت أفنان لداخل وتوقفت. نظرت للمكتب الذي لم تطأ قدماها به منذ ذلك اليوم. الكاتبة نور ناصر. تقدمت ببرود. وقفت عند المكتب وهي تنظر لأغراضه. هب هيثم وكان رايح مكتبه. قالت السكرتيرة: -مدام أفنان مستنية حضرتك جوه. صلاها بشدة. -أفنان؟ جوه فين؟ -في المكتب. -مكتبي؟ -معرفتش أمنعها. ذهب هيثم. دخل شافها، واقفة عند الزجاج وتنظر للخارج وهي تعقد ذراعيها.

-بتعملي إيه هنا؟ استدارت نظرت له. -اتاخرت، مع أن المفروض تكون هنا من خمس دقايق. -هتعلقي على شغلي؟ -شغلنا. لازم تعرف ده كويس. -جايه لي يا أفنان؟ -قلت لك هتشوفني كتير. ثم فين مكتبي؟ المفروض يكون متحضر. أنت كده هتخليني أضطر آخد مكتبك برغم كرهي ليه. نظر لها. ولأول مرة يشعر بأن نظرتها لا تزال بها مشاعر، لكن ليست المشاعر الذي يريدها، إنها مشاعر الكره، الضيق. تنهدت وجلست. -صدقني مش فرحانة بوجودي هنا. -وأي اللي جبرك؟

-اهو ظروف. زي أي ظروف بتحط فيها. بس المرة دي أنا اللي خلقتها. سار إلى مكتبه وجلس. -تعالي دغري يا أفنان. -اللي هو إيه؟ -تاخدي كام وتتنازلي عن نصيبك في الشركة؟ -تفتكر إني محتاجة فلوس؟ أنت كده بتهيني. -عايزة توصلي لإيه بالظبط؟ وأي سبب رجوعك بعد اختفائك المفاجئ؟ -اللي أنا عايزاه انت عارفه كويس. -الحقيقة أنا معدتش عارف حاجة. -يبقى كويس. لأن الجهل يبقى أحسن من المعرفة. -هعتبر نفسي مسمعتش حاجة. لأنها إهانة ليا.

وقفت تعلن رحيلها. -آه صحيح. نظرت وأكملت: -نسيت أبارك لك على جوازك. ألف مبروك يا أستاذ هيثم. نظر لها. التفت وذهب، لكن لتجد من يمسك يدها ويزنقها في الحائط وهو يقبلها. اتسعت عيناها بصدمة. زقته بقوة بعيداً عنها وصفعته على وجهه وهي تنظر له بضيق وتقول: -أنت حقير. إياك تفكر تقرب لي.

مسحت شفتاها باشمئزاز وذهبت وهي تتركه في صمته. وضع يده على وجهه مكان صفعتها وكيف نفرته. دمعت عينه. فمن قبلته هذه كان يريد أن يجلس مشاعرها، لكن لم يجد سوى الكره، وكأنه يقبل امرأة غريبة عنه لا يعرفها ولا تعرفه. في مكان آخر، كان حمزة جالس في كافيه وينتظر أحداً. إلى رآها تدخل. وكانت ملك. جلست معه. -المفروض أستنى كل ده؟ -متأخرتش كتير، على فكرة. -ساعة بس. قالها وهو يقلد نبرتها. ابتسمت وقالت: -معلش. الطريق والله.

-ما أنتِ لو هتتأخري كل مرة تقولي لي أجيلك وآخدك أحسن. -طارق مانعني عشان قاعدة لوحدي. وقال نتقابل كده أحسن. -أخوكي ده عقبة في حياتي معاكي. مش عارفة هيحصل إيه. يعني هطاع لك مثلاً؟ مش عارف ليه مبيأمنليش. -أصله عارفك لعبي. -ما علينا. نسيبنا من أخوكي وخلينا فينا. وحشتيني. -احمم. مش هنشرب حاجة؟ الجو حر النهارده. -دخلنا في جو الاستعباط. نفسي مرة تردي على أمي. -قولت بكسف. ثم الكلام ده مينفعش. -ليه مينفعش؟

ما إحنا مش مرتبطين بس وادينا اتخطبنا. فإيه تاني؟ -فين الخطوبة دي؟ ده اتفاق. -مليش دعوة. مش قعدت مع أخوكي وقولت له إني بحبك وعايزك. -أنت قلت له كده؟ -آه. -ليه حق ميطقش وأنا أقول؟ سألني يومها تعرفيه ولا لأ. -طبعا أنكرتي. على فكرة أنتِ هتكوني زوجة لا تطاق. ابتسمت حين قال ذلك. نظر لها. قرب يده من يدها وأمسكها. فسحبتها. -عرفت ليه ميأمنلكش. ابتسم وقال بمكر:

-تمام أوي. مانا همسكها بعد يومين في خطوبتنا. ابقي شوفي هتسحبيها إزاي. على السفرة، كان تيسير جالساً هو وأفنان. نظر لها. -فتحتيه؟ صمتت. علمت ما يقصده. -حاولي تسرعي من موضوعك عشان رباطك منه ينتهي. -كل حاجة بوقتها. -واثق فيكي. صمتت وأكملت طعامها وهي تمضغ وتتذكر ما حدث في المكتب في الصباح. ويمتغض وجهها. جاء يوم الحفلة. كانت معموله في القصر وحاضرين رجال مهمين. -جدو. قالتها أيسل وهي تركض إليه. ابتسم من رؤيتها وحملها.

-حبيبة جدو. نظر إلى هايدي وحسام. -بحسب. اتاخرنا. -لا، جيتوا في ميعادكم. نظر حسام حوله. -فين هيثم؟ -واقف هنا. نظر حسام إليه وكان واقف مع معارفه. ابتعد عنهم وذهب إليه. -هيثم. نظر هيثم إلى من يحدثه ورأه. -عامل إيه؟ رد عليه بهدوء وهو يقول: -الحمد لله. -سلمت على العيلة. -لا، قابلت بابا فسألته عنك وجيت أسلم عليك.

أومأ له بتفهم. فكان هيثم يحدثه بذلك البرود. لا ضيق ولا كره من أجل والده وما يفعله حسام. فهو اعتذر منه مراراً. وجد ماريان تقترب منه. نظر لها حسام ثم ذهب وتركهم. كانت ارتدت أحسن ما عندها لتظهر متألقة بجانب هيثم وتبهره. حيث بالفعل كانت الأعين عليهما. لكنه الوحيد الذي لم يكن مهتم بها وجودها كعدمه.

كان حمزة واقف مع ملك بفستانها الرقيق. مسك أيدها وألبسها الخاتم. فبارك لهم الجميع بسعادة وهم يهنئونهم. قرب طارق من أخته وعانقها. -مبروك يا حبيبتي. -الله يبارك فيك. عقبالك. ابتسم لها. بينما حمزة اغتاظ. -ما هو الحضن عادي أهو. -ده أخوها يا هبل. -بجد؟ أومأ له. فعانقها. سحبها سامر إلى جانبه. -مش أنا لوحدي أهو. -أنت فاكر خطوبتك كتب كتاب؟ -اكتب عليها دلوقتي يعني وأحضنه؟ نظر طارق إلى أخته التي ابتسمت.

-قولت لك أنا مش مستريح له. نكذت سهير حمزة وقالت: -اصبر على رزقك. -منا صابر أهو. ابتسموا عليه. نظرت ريم إلى إسلام في الخفاء. وهو يتحدث ويبتسم. لاحظت جنى نظراته. توقفت سيارة أمام القصر. نزلت أفنان ونظرت للقصر. كيف خرجت منه ذلك اليوم وهي توعد لهم. وها هي أتت لتوفي بوعدها. وقف لؤي بجانبها. -لو مش هتقدري خلينا نمشي. -مش عايز تشوف عيلتك؟ دي خطوبة أخوكم. نظرت لها. ذهبت. تنهد وتبعها.

في وسط أجواء الحفلة، كان هيثم واقف مع رجال يحادثونه نقاشات عمل وأمور خاصة بشغله. -زوجتك بتساندك دايماً. وكانوا يقصدون مريان. لم يرد هيثم. -من جوازكم أدي شراكة وإسم كبير. -أحلى حاجة داعم الزوجة. ابتسمت مريان. نظرت لهيثم وهي تلف ذراعها حول ذراعه. -سمعت يا حبيبي. نظر لها ببرود. أنزل ذراعه. -ورايا مكالمة مهمة. عن إذنكم. ذهبت وهو يخترع حجة لتهرب منها. فلا يطيق أن يكون معها. وقف والصدمة تعتاره. حين رأى أفنان. ولكن من معها؟

أليس ذلك لؤي؟ اتصدمت مريان حين رأت أفنان بشكلها الجذاب الذي أخذ الأنظار. -لؤي؟ قالتها ريم بصدمة. نظروا كلهم ورأوهم وانصدموا. بينما طارق طالع أفنان لوهلة ممن رؤيتها من جديد. ومن ذلك الذي معها؟ من الذي يصحبها؟ اقتربت من ملك لتعانقها وتقول: -مبروك. ابتسمت ملك. -شكراً لأنك جيتي. -أكيد مش هفوت خطوبة صحبتي المقربة. نظروا إليهم. من تحدثهم هكذا؟

فلم يعلموا أن حتى في فترة غياب أفنان هناك من لم تنقطع عنه كملك، الذي كان من حين لآخر تحدثها. قربت سهير من ابنها وعانقته بشوق. -لؤي، كنت فين كل ده؟ مجتش تسأل عن أمك حتى. خوفت يكون حصلك حاجة. هربت عليها وهو يقول: -أنا كويس. نظر إلى والده. الذي كان ينظر له ببغض. فعلم أنها لا يطيق رؤيته. وكانت جنى كذلك وعمه، بل جميع أفراد عائلته عدا ريم. الذي كانت تنظر له. قرب من حمزة صافحه وهو يبارك له. -حمد الله على السلامة.

أومأ له. فقرب من أفنان. الذي كانت تنظر إلى منير. نظرت له. ابتسمت. ثم ذهبوا ليقفوا بعيداً. نظروا إليهم. قال حمزة لملك: -أنتِ اللي عزمتيها؟ -آه. متنساش إن أفنان سبب تعرفنا. وهي صحبتي. كان لازم أحضر خطوبتي بغض النظر عن خلافاتها مع ابن عمك. -مبتكلمش ع كده بس أقصد كنتي بتكلمي معاها؟ -آه، بس مش كتير. هي كانت بعيدة، بس يعني اهو بنتكلم.

أومأ بتفهم. نظرت ملك لأخيها. فهي لا تنكر أنها ندمت على عزومتها لها. فهي أرادت أفنان صديقتها. لكنها أتت مع رجل من هيئته يدل على أنه حبيبها. ويتجول معها. ليتهما أتيا بمفردهما. كان هيثم واقف ينظر إلى أفنان وهي واقفة مع لؤي ويشعر بحريق في صدره. كيف حدث هذا ومتى؟ متى ذلك الوغد وهو معها؟ وجده ينظر إليه ويمسك يدها وهي لا تعارض. الكاتبة نور ناصر. غضب كثيراً وكان على وشك أن يفتك به. لكن إسلام منعه.

-أهدى. أي رد فعل دلوقتي هتندم عليه. -عايزني أشوف مراتي بيتمسك أيدها واقف أتفرج؟ -بص لها كويس يا هيثم. شايفها أفنان مراتك فعلاً، ولا واحدة تانية منعرفهاش. صمت هيثم وهو يشعر بالضيق الشديد. قربت ماريان منه. -مقلتليش يعني إنها رجعت.

لم يرد عليها هيثم. فهو ليس بحال راق لها. جت رقصة ليشارك بها ثنائي. أخذ سامر جنى ورقصوا. وهايدي وحسام. نظر هيثم إلى أفنان. ليجدها تتقدم معه وترقص معه. جمع قبضته بضيق شديد. ابتسمت ماريان بسخرية. -مش هنرقص ولا إيه؟ قال طارق: -بتقول حاجة. -ده يوم هتقفلي فيه. أوعدك هكون سايب متر مبيني وبينه. نظرت ملك لأخيها. نظر لها. تنهد بحيلة. أومأ. ابتسمت. خدها حمزة بسرعة عشان ميغيرش رأيه ورقص معاه.

نظر منير إلى هيثم وكان يشعر بالحزن حياله. الذنب بل الذنوب التي على كاهله. أخذ هيثم ماريان وانضم وهو يرقص معها. ابتسم ورقصت معه وكأنها لم تجد فرصة كهذه لتقرب منه. لكنه لم يكن معها. كانت عينه معلقة على أفنان. أفنان فقط لا غيرها. وهي مع رجل آخر غيره.

خفتت الأضواء كأجواء رومانسية. وحين اقترب هيثم من لؤي ليتادلو الأدوار وتصبح معه وهو يرقص مع مريان. نظر له لؤي ومريان لهم بشدة. أدركت أفنان ما حدث. نظرت له والتقت أعينهم. كانت هتبعد. قربها منه وهو يشد على خصرها كي لا يسمح لها بفرصة للهروب. كان ينظر لاعينها وهو يرقص معها. -بترقصي معاه؟ بتخليه يمسك إيدك؟ حاولت أن تبعده. لكنه قربها منه. -بتحاولي تعملي إيه؟ قربت منه. نظرت له لتقول: -شيء ميخصكش. -بس أنتِ تخصيني.

-أنا مش سلعة. قالت ذلك ببرود. نظر إليها. وكانت الرقصة قد انتهت. نظر الجميع إليهم. ابتعدت أفنان عنه وتركته. نظر لها لؤي. ندرت مريان لهيثم وعيونها تطلع شراً وغيظاً حين رأته قريب منها وهي معه. -أنتِ كويسة؟ -آه. ضيق شوية وهيروح لحاله. -تخرجي تشمي هوا؟ -لا مش مضطرة أظهر ضعف ولو واحد في المية. نظرت له. أومأ بتفهم. ليجد مريان تقترب منها. وكانت تمسك كوب ماء. -أفنان. بقالنا كتير مشوفناش بعض.

تعجبت أفنان منها. بينما نظر الجميع إليهم، فهم يعلمون هذان الاثنين ماذا يكونون بالنسبة لبعضهم. فهما لرجل واحد. تضايق هيثم من أفعالها التي تجعله يحرج. بينما قلق على أفنان منها. -مرات جوزي لازم أرحب بيكي. قالت ذلك وهي تقترب منها. فسكتت الماء عليها. انصدمت أفنان ونظرت لملابسها المبتلة وما فعلته بها. -إيه ده؟ آسفة. مقصدتش. تضايق هيثم وكان هيدخل. وجد أفنان تقول: -عادي. بتحصل.

نظرت لها مريان. لتأخذ أفنان كوب عصير من النادل وتدفعه في وجهها. أنصدم الجميع. نظرت مريان لنفسها بشدة ولا تصدق ما فعلته. -إنتي اتجننتي؟ إزاي تعملي كده؟ لترد بكل برود: -معلش. بس أنا كنت قاصدة. آه العصير غير المية. فهيبقى شكلك وحش في خلال ثواني. قربت وأردفت وهي تنظر في أعينها: -هتبقى ملزقة.

نظرت له وكيف أصبحت تلك الفتاة التي دمرت حياتها أقوى. كيف رأتها تركض بانكسار وهي تبكي. وكيف هي واقفة أمامها الآن. نظرت لهيثم الذي كان سعيد بما فعلته أفنان بها. بل الجميع مندهش من ردة فعلها. التفت بضيق وذهبت. خدت أفنان مناديل. -غبية. كانت تنشف فستانها المتبلل. قربت جنى منها. -مش هينشف. لازم تغيريه. نظرت أفنان لها ومن تحدثها معها. -مش مهم. قال لؤي: -مش هتعرفي تمشي بيه كده يا أفنان. روحي معاها. أشارت جنى لها. فذهبت معها.

في الغرفة، كانت جنى أعطت أفنان ملابس غير الذي ترتديه. وانتظرت لتبدلها. -اختفاء لؤي كان معاكي. سمعت أفنان إلى قالته وهي بتلبس. مردتش. -هيثم كان قلقان عليكي أوي. توقفت أفنان عما كانت تفعله. -دور عليكي كتير. كان مستهدف عمك لأنه عارف أنه كان يعرف طريق، بس موصلكيش. أنتِ ظهرتي من نفسك زي ما اختفيتي. ليقاطعها خروج أفنان. نظرت له. ذهبت لتقف وتعدل ملابسها. -شكلك مش مهتمة بالكلام اللي بقوله. -لأن...

نظرت لها جنى. خدت أفنان الفستان بتاعها. -شكراً. -اتغيرتي أوي يا أفنان. كأنك مش صحبتي اللي بتكلم معاها. صمتت أفنان. نظرت أمها وذهبت للخارج. نزلت. وكانت الحفلة انتهت. لتجد لؤي ينتظرها. -يلا. وهنا تدخل هيثم حين وحد أنها ستذهب معه في ذلك الوقت بمفردهم. -على فين؟ نظرت له. قال سامر: -هو يقصد إن الوقت اتأخر. قال محمد: -خليكم لحد بكرة. نظروا إليه. قالت فاطمه: -آه فكرة كويسة. سعدت سهير بأن ابنها سيبقى هنا. لكنه قال:

-هنعرف نرجع. قالت أفنان: -ماشيين. نظر لها. من موافقتها ولا يعلم ما تفكر به. لتقبل البقاء هناد. دخل هيثم غرفته. وشاف مريان. نظرت له وقالت: -عجبك اللي عملته فيا ده قدام الكل؟ -لو مكنتش عملت كده، كنت أنا اللي هعمل. الموقف ده لو اتكرر، أنتِ حرة. نظرت له بشدة. -متحمألها أوي. طبعاً مها حبيبة القلب. لو فاكر إنك هترجع لها يبقى بتحلم. رفع إصبعه في وجهها. وقال بحده: -صوتك ميعلاش عليا. سمعتيني؟

نظرت له من عينيه المخيفة. ذهب وهو يتركها ببرود. في الليل، كانت أفنان في غرفة تقضي بها ليلتها. جلست وهي تنظر حولها. تتذكر أيامها التعيسة في هذا البيت وما حل بها في هذا العذاب الذي خاضته بمفردها. فتحت تلفونها لتعمل مكالمة. لكن سمعت صوت. فتراجعت. نظرت إلى الباب. علمت أن أحد ما رجعت. لتلفونها. بس لقت خطوات الأقدام تقترب منها كأنها قاصدة بابها. حاولت التجاهل. لكن لقت الباب اتفتح عليها دون حتى أن يطرق. بصت بصدمة إلى هيثم.

-أنت إزاي تدخل عليا كده؟ كانت ترتدي ملابس النوم. ضمنها إلى جسدها وهي تخفيه. -بتخبي جسمك مني؟ أشارت على الباب. -أخرج من هنا فوراً. القته بيقفله. بصت له بشدة. تقدم منها. -مش خارج يا أفنان غير أما نتكلم. -مفيش حاجة نتكلم فيها. -لا، فيه. وفي كتير أوي. لم تكن تتحرك. كانت تنظر له ببرود. -راعي إنك متجوز. وأخرج من هنا. -أنا متجوزتش غيرك. أنتِ مراتي. -ولحد دلوقتي يا أفنان. -عايز إيه؟ -على ذكر الحق اللي أنتِ جايه عشانه.

قال ونظراته تأكلها: -أنا عايز حقي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...