الفصل 29 | من 49 فصل

رواية لنتزوج الان ونحب لاحقا الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نور

المشاهدات
31
كلمة
8,117
وقت القراءة
41 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

جوزها لعايشة معاه، خاينات. تصدمت أفنان لتنظر لها مريان وتردف: –أيوه، نام معايا قبلك. ثمرت أفنان فى مكانها حين قالت ذلك. قرب هيثم منها قال: –أفنان، متصدقيش، دي كدابة. أنا عمري ما خونتك. –متصدقهوش، هيثم أكبر كداب هنا. إنتي لنفسك جيتي وشوفتينا مع بعض. بس إحنا دخلنا في علاقة، علاقة كاملة أنا وهو ومعايا دليل. خرجت تلفونها ووريتها صور ليهم. لتتمدد عين أفنان من الصدمة وهيثم لا يصدق. قال: –بتصوريني؟ –لذكرة يا حبيبي.

قال هيثم بغضب: –اخرسي، اطلعي بره. تفت به بغضب وهي تقول: –مش همشي. عايزة أعرف اللي حصل بالظبط. أحكيلك من أنهي حتة؟ أه، لما كان في حضني. ليصيح هيثم بانفعال شديد ويقول: –بقولك اخرسي، اخرسي. نظر إلى أفنان التي كانت صامتة، تسمع الكلام فقط والصدمة تعتريها. قرب منها قال: –أفنان، متسمعيش لها. والله أنا بحبك إنتي. –الكلام اللي بتقوله ده حصل؟ قالت أفنان ذلك وهي تنظر له بعينيها المدمعة، كأنها ترجوه أن ينفي ولو حتى بالكذب.

قالت مريان: –إديتك الإثبات. نظرت لها وقالت ببغض: –إثباتك تبليه وتسربيه ميته. أنا بسأل هيثم ولو قال لا هكذبك إنتي والزفت اللي معاكي. قول يا هيثم، عملت كده؟ شعر هيثم بالحزن قال: –والله مكنت عارف أنا بعمل إيه. غلطت، كنت بنتقم منك. تصدمت. افتكرته في أول ليلة ليهم. –أي كان اللي هيحصل مبينا، متندمييش عليه. تعرفي إن أي حاجة عملتها وجرحتك مكنتش بقصد وعمري ما استغليتك. صرخت به وهي تقول: –بتنتقم مني في إيه؟ عملتلك إيه؟

عشان خنتني؟ الكذبة اللي عشتها ورحت خنتني فوراً. –أفنان اسمعيني، والله أنا… –إنتي إيه؟ جنس ملتك إيه؟ نمت معايا، أخدت اللي إنت عايزه وعارف إنك نمت مع غيري. كنت تسيبني زي ما أنا. جالك قلب تعمل فيا كده. لي لي؟ أخد منك ده؟ أنا اديتك كل حاجة. سبت الكل وبقيت معاك إنت. عشان تعمل فيا كده؟ قرب منها وقال: –أهدي طيب، خلينا نتكلم. صاحت وهي تبعده عنها وتقول: –متقربليش. إياك تلمسني. قرفانة منك ومن نفسي. دمعت عينه من كلامها.

ضربته في كتفيه وقالت: –خنتني يا زبالة يا حقير. مسك يدها وقال: –مكنتش خيانة والله. أنا عمري ما قربت من واحدة وإنتي معايا. نظرت له ببغض وكره. وحاولت سحب يدها لكنه أمسكها وقال: –بصيلي يا أفنان. يومها كنت مطلقك. معرفش ببهبب إيه. غلطت لما روحت لها وندمت على اللي عملته. أقسم بالله ندمت ندم عمري لأني مش كده. إنتي عارفاني. حاولت تبعد عنه لكنه قربها وهو يتمسك بيدها ويقول:

–في الفترة دي أنا كنت واحد تاني. عايز أرضي غروري وإنتي شوفتي كنت إزاي. مكنش أنا. والله ما بصيت لغيرك ولا قربت لواحدة وإنتي معايا. حتى في أول جوازنا. –بكرهك. قالت أفنان ذلك ليشعر بصاعقة تخترق قلبه من نطقها بذلك الحنق. أفلتت يدها وابتعدت عنه وهي تقول: –بكرهك كره العمى يا هيثم. حرقة القلب اللي أنا فيها دي مش هتعمي بالساهل لأنها هتحرقكم كلكم. وإنت أولهم. أردفت وهي تقول ببغض:

–أنا غبية. إزاي مصدقتوش. قالي إنك خونتني بس أنا كدبته. نظر لها عم من تتحدث: –قالي هيجرحك بدل المرة ألف. قالي إنه سبب أذيتك وإنتي فعلاً أذيتيني. إنت دمرتني. –أفنان اسمعيني، والله ما خونتك. –ابعد عني. صعدت وهي تبتعد عنه، تتركه في حزنه. ذهب إليها وكانت مريان تطالع ما يحدث بلا مبالاة. مسكت أفنان هدومها. دخل هيثم وشافها وكانت بتلبس. جالسة على السرير قرب منها قال: –أفنان، متتميش. اقعدي لحد ما تهدي ونتكلم.

لم ترد عليه، وكانت تكمل ارتداء ملابسها. جس على قدميه مقابلها وأمسك يدها وقال بأعين دامعة: –أبوس إيدك خليكي معايا. أنا آسف. اديني فرصة أخيرة. –هتاخد فرص لحد إمتى ها؟ ما تنطق. مش نمت معاها؟ كمل قرفك وابعد عني. –مش هقدر. والله مقدرش أعيش من غيرك. أفنان متخليهاش تنتصر علي. لم ترد عليه. قال: –بصيلي يا أفنان. ونظرت له بأعين خالية من المشاعر. لم يشعر أمها أعين حبيبته، بل أعين شخصاً آخر لا يعرفه.

–أفنان، سامحيني. عاقبيني بس مش ببعدك ده. موت بالنسبالي. –يبقى موت كمان وكمان يا هيثم. نظر لها. اقتربت منه وقالت: –إنت قلت. لتني؟ خدت روحي وبهجتي مني. قتلت أفنان ومش هترجع تاني. وزي ما عملت أنا هعمل. أوعدك إن مو.تك هيبقى على إيدي. هاخد روحك منك زي ما خدتها مني. أشارت على قلبها وقالت: –شايف ده؟ اللي حبك. من اللحظة دي أنا دفنته معاك ومعدش فيه حاجة تشفعلك من اللي بعمله فيك.

نظر لها. لم تكن تمثل الجمود، بل ذلك وجهها الحقيقي. يبحث عن طيبة أفنان لا يجدها. بل كان الكره والحنق ما يراه. نظرة لم يتمنى يوماً أن يراها. مشيت تبعها قال: –أفنان. لم ترد عليه وخرجت من ذلك المنزل بلا رجعة. ليقف هيثم متثمراً. جلس وهو يمسك برأسه بكلتا يديه وكانت عينه حمراء والدموع تتجمع بهم. كانت مريان تنظر له. رفع عينه إليها وقال: –إنتي عملتي إيه؟ –عملت اللي كان لازم يتعمل. –منك لله.

نظرت له من نبرته، فهي لم تراه هكذا من قبل. نظر لها وقال: –اطلعي بره. مش عايز أشوف وشك. –هتشوفني يا هيثم لأن مصيرك في الحياة دي. –برررررا. أخذت حقيبتها وذهبت وهي تتركه في حسرته وقلبه الذي ينشق لنصفين. في الليل كانت أفنان جالسة في طائرة تنظر إلى النافذة ببرود. كان تيسير جالس ينظر لأفنان ولوجهها الذي يخلو من التعبيرات. –إنت اللي بعتها، مش كده؟ –اه. –كان ده قصدك بأني هندم على اليوم اللي حبيته. خيانته. صمت تيسير.

نظرت له وقالت: –وندمت. أنا دلوقتي اللي بقولك عايزة أنتقم. –هدفك إيه؟ –هدفي الأذى اللي جالي هيجي على الكل. نظر لها من نبرتها وأنطفأها. فهذا ما أراده. –كنت عايزني تركن قلبه، بس أنا قت.لته. –عشان كده أنا واثق في كلامك دلوقتي. –هيثم. –ماله؟ لسا خايفة عليه. –يبقى ليا أنا اللي هندمه. نظر لها من كرهها ونظرة الشر في عينيها. قال: –اللي عايزاه. هنديله تمهيد. –قصدك إيه؟

–ضربة الأولى في خلال ثواني. التانية هتبقى ليكي وأنا واثق إنها هتبقى الأخيرة. –ودلوقتي؟ –دلوقتي مش لازم تكوني هنا. كانت تتذكر بعد رحيلها من عند هيثم وما حدثتها مع عمها. –واثقة من اللي هتعمليه؟ سمعت ذلك الصوت. أدارت بوجهها إلى الشخص الذي جالس بجانبها وكان لؤي. صمتت. نظرت أمامها وقالت: –مستنيني أسامح؟ أنا معدتش غبية. والوش الكداب اللي مكنتش بطيقه معدتش لايق معايا.

نظر لها من نبرته، كأنه لا يعرف من تكون هذه التي يراها، لكن لا يرى أفنان فيها. –الطريق ده هيكون صعب. بس أسألك إن كنتي عارفة نهايته. –مفيش حاجة أخاف منها. حياتي كلها كانت صعبة بحكم الظروف. بس أنا المرادي اللي هكون الظروف. نظرت له وقالت: –كفاية إنك هتكون مراقب عليا بس. اختيارك. عرف مقصدها في ذلك اليوم. نظرت أفنان إلى تيسير بشدة قالت: –إنت عملت إيه؟ ق.تلته؟ قلتلك لا.

أشار المسدس عليها. انصدمت. ليطلق عليها لترتجف من الرعب، لكن فتحت عينيها وجدت أنها بخير. –فاكراني هقتل. كن؟ نظرت له وقالت: –إزاي؟ أشار بعينه إلى لؤي. نظرت له وجدته حي. –مسد.س صوت. أنا مش سفاح. أكيد مش هقت.ل بنت أخويا. افهمي ده كويس. لم تصدق أنه لم يمت. قرب منها تيسير قال: –افتكري إني قولتلك إنك هتتحملي اختيارك. وإنتي اخترتيه. نظرت له من ما يقصده. ابتعد عنها وذهب. –أنا معاكي على أذوكي ومش هسيبك. –متنساش إنك كنت منهم.

–خليني لحد ما تاخدي حقك منه. بعدين تاخدي حقك مني. –ده اللي هيحصل. سمع هيثم جرس الباب. قام وفتح لكن كان منير. تعجب من وجدت ضربة بالقلم على وشه. أنصدم هيثم، فهذه أول مرة يضربه. –إيه اللي إنت هببته ده؟ دي آخرة إني أسيبك حر نفسك تروح تعمل غلطة زي وتورط نفسك معاها. تجيلي الزبالة وتوريني قرفك. لم يرد هيثم. علم أن مريان ذهبت إليه أيضاً. قال بصوت ضعيف: –سيبني في حالي.

نظر له منير ومن دموعه ليجده يبكي. أنصدم. لا ينكر أن قلبه رق له. قال: –هيثم. –بعد أما اخترتني كسرتها. جيتلي ليوم واحد وبعدت عني أوي. أنا خسرت أفنان للأبد. شوفت نظرة الكره في عينها لأول مرة أحسها حقيقة. عرف منير أن مريان كانت هنا لتخبر أفنان بما فعله هيثم. قال: –إنت السبب فيما أنت فيه. لاول مرة أمد إيدي عليك، بس من هنا ورايح همشيك عدل. شكلي معرفتش أربيك ودلعتك عشان تعمل كده.

–والله ما كنت في حالتي الطبيعية وندمت إني روحت لها يومها. عارف إني غلطت. نظر له منير بضيق قال: –خذلتني فيك. لاول مرة يا هيثم. لم يرد عليه. ذهب منير وتركه في حزنه وهمومه ودموعه التي تنسال وهو يتذكر كلامها.

خفض رأسه بحزن وندم شديد. مسك تليفونه واتصل عليها لكنها أقفلت في وجهه. اتصل تاني لقاها حظرته. حزن كثير. بس سمع صوت رنين هاتفه. بص على أمل أن تكون هي، بس كان إسلام. لم يرد عليه فهو ليس لحاجة لكلام. بس لقى بيتصل كتير على غير عادته. تضايق رد: –هيثم لازم تيجي الشركة بسرعة. استغرب هيثم من نبرته قال: –في إيه؟ –معاينة التصديرات طلعوا عيوب في الجودة وادى لخسائر واتسحبت. تصدم هيثم قال: –إمتى الكلام ده؟ مش ليهم معادهم؟

–معرفش، كأنهم متفقين مع حد. وفعلاً كان في أخطاء كتير. أنا نفسي… –طب اقفل أنا جايلك. قفل هيثم. راح على الشركة ليجد الوضع فوضوي. قابل إسلام قاله: –كويس إنك جيت. –اللي بيحصل إزاي يكون في عيوب؟ فين الموظفين اللي مسؤولين عن كده؟ دخل مكتبه. أعطاه إسلام الأوراق ليطلع هيثم عليها. –أنا عاينت كل حاجة بنفسي عشان وقت الاستلام. معرفش إزاي اتبدلت كل حاجة. رمى هيثم الأوراق على المكتب بضيق قال:

–ده ملعوب. أكيد في حد غيركم دخل الشركة. استغلوا غيابي عشان يوقعوا الدنيا عليا. –إنت بتشك في حد؟ –هيكون مين غيره؟ ما ده التعاقد بتاعنا. نظر له إسلام. ذهب هيثم وهو بكامل غضبه. خد عربيته ومشي. وصل لشركة. نزل ودخل لينظر إليه الموظفين وهو متوجه لمكتب. جت السكرتيرة تكلمه. لم يستمع لها هيثم ودخل. نظر له حسام. اقترب من هيثم وأكال عليه. بك.لمه أنصدم ليجده يمسكه من قميصه ويقول: –بقا دي لعبتك؟

هو ده التعاقد اللي هتحمل ٧٠٪ من خسائره؟ عايز توقعلي الأسهم. –ابعد. إنت اتجننت؟ مانا هتحملها معاك. –بنسبة ٣٠٪. أما أنا كل حاجة هتبقى عليا. لكمه ثانياً لكنه صدها ودفعه بقوة بعيد عنه وركله. ليتفادى ركلته ويووقعه أرضاً ويدخلا في شجار. دخل سامر على الفور. نظر لهم ولسا هيثم هي. ضرب حسام. قرب منه وأمسكه قال: –بس يا هيثم. –ابعد. ظهرت نواياه الزبالة زي أي لعبة سخيفة بيلعبها. –حسام ملوش دخل. –إزاي ملوش دخل؟

هو اللي مرتب لكل ده. جاي تدافع عنه دلوقتي. –أنا بقولك الحقيقة. مش هو اللي عمل كده. نظر له هيثم بشدة وقال: –إنت بتقولي إيه؟ ثم إني حطتك هنا عشان تعرف اللي بيعمله ويخططله وأكون مأمن نفسي. هو رشاك وبقيت معاه ولا إيه؟ –عيب يا هيثم. مش أنا اللي أعمل كده. بس حسام فعلاً ملوش دخل. أنا كنت بعاين كل حاجة خاصة بالتعاقد ومكنش فيه أي غلط. نظر له هيثم ثم نظر إلى حسام الذي كان تحت يده وصامت لا يبدي أي ردة فعل. ابتعد

عنه بضيق وهو يتركه قال: –وإنت عرفت منين إنه ملوش دخل؟ –حطتني عشان أراقبه من ناحيتك. وهو كان معاك زي أي بيزنس عادي. ومشوفتوش بيخطط لحاجة أو حاجة تخليني أحس بالقلق في أوراق شغله. كان كل حاجة صح لحد انهارده. صدقني هو كمان اتصدم زيك لما جاله الخبر. متنساش إنه شريكك. –في الأرباح. أما الخسائر دي هتيجي عليا أنا. هو حاطط إيده في مية باردة. قال ذلك وهو ينظر إلى حسام بضيق ثم ذهب وتركهم. نظر له سامر ثم نظر لحسام

الذي أعدل ملابسه قال: –إنت كويس؟ –بتراقبني مش كده؟ صمت سامر فهو أفتى بكل شيء. ليقول حسام ببرود: –شيء متوقع. ذهب وهو متضايق من ما حدث. رجع بيته. دخل أوضته. نظر إلى هايدي التي كانت جالسة لا تفعل شيء كأيامها الماضية. لا تعطيه وجه ولا تنظر له بالها مشغول مع ابنتها. لم يعيرها اهتمام قال: –قومي حطيلي الأكل. –تقدر تقول للخدامة. –وأنا بقولك إنتي.

قالها بحده. نظرت له وقفت والحزن يمتلكها. بس لاحظت حاجة في وش حسام. نظر لها ولاحظ نظراتها. لكنه أخفى عمها. فذهبت وتركته. حطتله الأكل واعقد ياكل. –أنا عايزة أخرج. وكان يمنعها من الخروج قال: –لي؟ –اللي ليه عايزة أتنفس. إنت هتحبسني هنا كتير. –اه. وإنتي عايزة تروحي فين؟ –أشوف آيسل. –ومجبتيهاش معاكي لي بدام قلقانة عليها. –مش عارف مجبتهاش لي. بسببك. مش عايزها تشوفكم. مسكها من دراعها جامد وقال:

–صوتك ميعلاش عليا. ثم محدش جبرك تسبيها هنا. نظرت له ورأت ك.دمه وجهه. قالت بقلق: –إيه ده اللي حصلك؟ –عايزة تعرفي من إيه؟ حبيب القلب. نظرت له بشدة قالت: –هيثم هو جالك النهارده؟ ابتسم بسخرية وقال: –وعرفتي أوي إن قصدي هو. إيه وحشك؟ –إنت بتقول إيه؟ نظر لها بضيق وبعدها عنه وقال: –سديتي نفسي. جيمشي. أوقفته وهي تقول: –لي بتعمل معايا كده؟ توقف حين سمع نبرة صوتها. كملت بحزن: –أنا عملتلك إيه؟

–مش طيقني لدرجة دي. وأنا اللي مفروض أكون مكانك. لي الكره اللي معرفش سببه؟ –عايزة تعرفي لي بعمل كده؟ لأنك قارنتيني بيه. نظرت له. اقترب منها وقال بغضب: –أنا مش حابسك. عايزة تخرجي تشوفيه؟ روحي له. مستنية إيه؟ مش كان نفسك أكون زيه؟ هتف بها بانفعال شديد وهو يقول: –لا يا هايدي. أنا مش هكون زيه. أنا أحسن منه. سمعتيني؟ بتحبيه مش كده؟ ده كلامك وندمانة عليا. روحيله. اشبعوا بعض. معدتش فارقة زي عادته بياخد حب أي حد مني.

اقتربت منه بهدوء وهو في أوج غضبه. لتضمه. أنصدم. لتقول ببكاء: –سنين وأنا بعمل أي حاجة عشان أبقى معاك. أولهم آيسل. كان نفسي تبقى رباط قوي بيني وبينك بس إنت مصر تفككه وتجرحني بقسوتك واستغلالك ليا عشان توجع هيثم وأنا ببقى عارفة وساكتة. عارفة إنك محبتنيش وإنك بتخدمني زي أي حاجة عشان توقع غيرك بس بستحمل عشان أبقى معاك. عارف الشعور ده بيوجع قد إيه لما تتنازل عن كرامتك لشخص ومتلاقيش لا حب ولا تقدير. ابتعدت عنه وأمستكت

وجهه ودموعها تسيل وتقول: –أعمل إيه أكتر من كده عشان تعرف إن بحبك؟ نظر لها. –حبيتك إنت برغم وجعي منك يا حسام إلا إني لسا بحبك. أنهت جملتها وقبلته. نظر لها. قربها منه وهو يبادلها بعمق وتملك. إلى أن ابتعدت لتقول برجاء: –متجرحنيش أكتر من كده وتشكك في حبي. بكفي. نظر لها. ابتعدت عنه وذهبت بحزن. تركته في صمته وض ميره الغائب.

في الليل في الشركة كان لا يزال الموظفين في عملهم من ضغوط شغلهم بسبب ما حدث اليوم. كانت ريم جالسة. جاء إسلام. نظرت له قال: –خلصتي الملف؟ –اه. اتفضل. أعطاه الملف برسمية. خده. وقف قليلاً نظر لها قال: –ريم، أنا آسف. –على إيه؟ –طريقة كلامي. اتعصبت شوية بس من الضغوط. –ولا عشان دخلت في حياتك؟ نظر لها. فقالت: –تعرف بتكلم معاك لي يا إسلام؟

لأنك الوحيد معاملتك متتغيرتش من بين الكل. بس إنت كمان زيهم. لي كدبت عليا وقولت إني لو اتغيرت صورتي هتتغير؟ وأنا بحاول بس الصورة واحدة. معاك حق. أنا آخر واحدة تاخد نصيحة منها. –إنتي كنتي صح. أنا بحب جنى. بس لما مقولتلهاش مكنش ضعف. ده لأني مش عايز أخسرها. وأنا متأكد من حبها لغيري. زيك. نظرت له قال:

–حبيتي هيثم وحاولتي تظهري اهتمامك وغيرتك بيه لأنه ابن عمك. بس إنتي مكشوفة. لحد ما اعترفتي بنفسك. بس في وقت غلط. فبالتالي خسرتيه. أوقات لازم نحافظ على علاقة. وأنا بحافظ على علاقتي بيها بأنها بنت خالي. أتمنى تكوني فهمتيني ومتزعليش مني. –فهمتك. كانت آيسل خارجة من مدرستها بانطفاء وتقترب من سيارة التي كانت تعود بها. لكن توقفت حين رأت هايدي واقفة. ابتسمت وابتهج وجهها. عاد لقلبها السرور. قالت: –ماما. ابتسمت لها.

اقتربت منها وعانقتها قالت: –مواظبة على مدرستك. –جدو قالي لو مرحتش هيزعل مني وإنتي قولتيلي اسمع كلامه. –شطورة. –إنتي وحشتيني أوي يا ماما. هترجعي معايا مش كده؟ صمتت هايدي ولم ترد. فبماذا تخبرها؟ أنها خرجت من دون علم حسام من أجلها. كيف تذهب معها. –بابا.

قالتها آيسل وهي تبتسم بشدة لرؤيته. تفاجأت هايدي. ابتعدت آيسل عنها وذهبت. لفت ورأت حسام واقف في الجهة المقابلة وينظر إليها. أنها أول مرة ياتي إلى مدرستها. وجدته ينظر إلى آيسل الذي كانت سعيدة لرؤيته. قربت منها عشان الطريق قالت: –آيسل استني أعديكي. كانت تركض إليه وهي سعيدة. نظر حسام إلى الإشارة كانت حمراء. قال: –خليكي أنا جايلك. لكنها لم تكن تصغي إليه وخطتت الطريق راحلها. حسام بسرعه لكن سيارة جاءت وأص.دمت بها. ليتثمر

بمكانه بصدمة وتصرخ هايدي: –آيسل. كان هيثم في الشركة يعمل من البارحة ليصلح الكارثة الذي حدثت لكن عقله كان غائب مع أفنان. نظر له إسلام قال: –هيثم مالك؟ –مفيش. سامر جه. –لابعد قليل. فتح الباب. نظرو وكان سامر وحمزة ومنير ومحمد الذي جاؤو بعدما عرفوا بالأمر منه. –اللي حصل؟ الخسائر تتعدى كام؟ –حالياً نسب مالية ضخمة. بس الخوف إن الوضع يسوء. تضايق منير. نظر إلى هيثم وكل الضغوط التي حلت على رأسه قال: –عرفت مين اللي عمل كده؟

–لا. وقف وذهب. نظر له قال: –رايح فين؟ –أشوف أفنان. مكلمتهاش من امبارح. –تشوفها دلوقتي والوضع اللي إحنا فيه. –اه. هي أهم عندي من كل ده. نظرو إليه. ذهب وتركهم جميعاً يطالعوه. قال محمد: –هنعمل إيه؟ قلت نسانده وهو مش خايف على نفسه. –هنعمل اللي في إيدينا. أومأ لهم بتفهم. رن هاتف منير. نظر وكان سواق آيسل. رد عليه: –منير بيه. –خير. في إيه؟ اتصدم منير. نظرو إليه جميعا من ملامح وجهه الذي انقلب. قال هيثم وهو عند تيسير:

–أفنان فين؟ –بتسأل عنها لي؟ –أفنان فين بقولك. صعد. نظر له تيسير بشدة وقال: –إنت رايح فين؟ مش هنا. –أفنان. كان يبحث عنها في البيت. يدخل الغرف وجدها فارغة. إلى أن دخل غرفة وكان يبدو أن أحد كان بها. فعلم أنها هي. قال تيسير: –إنت اتجننت. لم يبالي هيثم به وفتح الدولاب ليجده فارغ. تعجب كثيرا. كيف ليست هنا؟ –قولتلك مش هنا. اتفضل برا. –وإنتي ودتيها فين؟ –انساها لأنها بعدت عنك أوي. –إنت السبب. –محطش أغلاطك على حد.

–قولي راحة فين. –متتعبش نفسك. مش هتلاقيها لأنها في حمايتي. صمت هيثم. ثم نظر له قال: –كانت دي خطتك مش كده؟ إنت السبب في تعقيدات الشركة. إنت اللي دخلت ناس لشركتي يبوظولي شغلي عشان اتشغل عنها وتعرف تبعدها عني. –معرفش إنت بتتكلم عن إيه. –هدفك إيه من ورا كل ده؟ عايز منها إيه؟ –ابعد عنها وشوف حياتك مع غيرها. أفنان مش هترجعلك. نظر له هيثم من ثقة في حديثه. قال بغضب: –وأنا هلاقيها. سمعتني؟

نظر إلى غرفتها. ذهب وهو في غضبه وحزين. حزين جدا. أين هي الآن؟ هل تركته؟ في المشفى دخل منير. نظر إلى حسام وهايدي وهم واقفان. قرب منهم قال: –اللي حصل. لم يكن يرد أحد. كان حسام في صدمته وهايدي تبكي بهستريا. خرج الدكتور. قربوا منه سريعا. –قدرنا نوقف ال.نزيف. لما تفوق هنعملها أشعة عشان نشوف ال.كسر. قالت هايدي بخوف: –ك.سر إيه؟ –أه إذا كان في كس.ور في عضمها. حالتها مش أحسن حاجة. ادعولها. مشي وهو يتركهم في صدمتها.

بكت هايدي وقالت: –ك.سور. قرب حسام منها وقال: –أهدي. هتكون كويسة. صاحت به وهي تقول: –ابعد عني. إنت السبب. مش كنت مش عايزها؟ أهي بت.موت. نظرت لها من ما تقوله. ضربته وهي تبعده وتقول: –إنت السبب في اللي هيا فيه. لو كنا معاها مكنش ده حصلها. بنتي هتعيش بعاهة بسببك. قال منير: –أهدي. الدكتور هتبقى كويسة. نفت برأسها وهي تبكي بحرقة. قرب حسام منها وقال: –هايدي. هتفت به وهي تقول: –اسكت. شايف د.مها اللي عليك.

فكان حسام به بقع د.ماء لأنه حملها وأسعفها سريعا. لهنا: –جاي تعمل إيه؟ امشي من هنا. فاكر نفسك أب؟ مش عايزة أشوفك. أنا عايزة بنتي تقوم بخير. عايزة آيسل. كانت تبكي وكان حسام يطالعها من كلماتها التي تقذفها نحوه وتفتك بقلبه. فهي أيضاً ابنته. سكتت هايدي. نظر لها لتقع مغمى عليها من انفعالاتها. أمسكها حسام قال: –هايدي.

لم ترد عليه. جاء المرضين أخذوها وضعوها في غرفة يفحصوا مؤشراتها الحيوية. كان حسام واقف بين الغرفتين. غرفة زوجته وغرفة ابنته. تذكر حال هايدي الهستريا وجنونها إلى أن فقدت وعيها. تذكر آيسل والبهجة في عينيها حين رأته وتركض إليه. "بابا". دمعت عينه وخفض رأسه. رفع يديه الذي كانت ترتجف ورأى د.مء ابنته عليه. نظر منير إلى ابنه فكان صامتاً لا يبدي أي تعبيرات أو أي ردة فعل وكأنه ليس معه على ذلك العالم. وجده يذهب. تعجب كثيرا. فهل سيتركهم؟

طالع بقله حيلة من قسوة قلبه وهو يترك ابنته وزوجته في هذه الحالة. لكن لم يعلم ما بقلبه وما يشعر به هو. في الشركه كان إسلام مار. تقابل بسامر. فبحكم وضعهم الآن أن يكونوا معاً. قال سامر: –يا ريت ننسى الخلاف اللي بينا. –مش فاهم. –لحد هنا يا إسلام وكفاية. إنت صاحبي ومش عايز أخسرك. –ده على أساس إنك مهتم بيا أوي. منتا روحت وبقيت خطيبها ف أي تاني. نظر له سامر قال: –أنا وهي بنحب بعض. تضايق إسلام وقال:

–هي بتحبك إنت. نظامك إيه لما تتجوزها وتبقى مع غيرها؟ –مش هيحصل. –اتأكد من حبك الأول اللي هيبكيها بعدين زي زمان. في المستشفى فاقت هايدي. نظرت حولها وقامت بخضه قالت: –آيسل. قالت فاطمة: –أهدي. في الأوضة اللي جنبكي. نظرت لها هايدي. ثم نظرت لمنير. قالت فاطمة: –استريحي. إنتي لسا تعبانة. نظرت حولها. بال منير: –ماشيين. نظرت له، فلقد عرف أنها تبحث عن حسام. قالت: –حسام متسبهوش لوحده.

نظر لها بإستغراب من نبرة القلق تلك. رغم أنها تتحدث بجفاء. قال: –تقصدي إيه؟ –لازم حد يبقى معاه. كان حسام جالس بين زجاجات الخمر وحالته مزرية. سمع صوت أقدام تقترب. رفع عينه على الذي يقف أمامه. لم يستطع الرؤية بوضوح. –هي دي الحالة اللي وصلتله. لكن ميز الصوت وتوضحت الرؤية. وكان منير. نظر له حسام ابتسم وقال: –منير بنفسه هنا في بيتي. ليا الشرف والله.

كان يلهث في حديثه من ابتسامته البلهاء. مسك زجاجة ولسا هيصب. دفعها منير من يده بغضب فتكسرت. نظر حسام إلى الزجاج ببرود: –إيه اللي بتعمله ده؟ –خليك في حالك. بنتقم لبنك مني. مش ده اللي عاوزه؟ بصلي وافرح. خليه هو كمان يجي ويفرح فيا ويطفي النار اللي جواه. امشي. مش عايز حد يبقى معايا. –عشان تدمر نفسك. –ملكش دعوة. أنا حر. –منتش حر. وطول ما أنا عايش إنتوا مش أحرار. وهفضل أصيحلكوا. وقبل أما ربنا يفتكرني.

–جاي تشوف مسؤلياتك دلوقتي ولا شفقة؟ –قوم معايا. امسك من زراعه. نظر له حسام قال: –ابعد. –مش هقعد هنا تاني. ولا هتكون لوحدك اللي هتقضي عليك. كان يجره بقوة ومن سكر حسام لم يكن يضاهيه قوة. بل كانت قدماه تلتف حول بعدها وهو لا يستطيع السير. كان مخمور. جسده ثقيل. –سيبني بقولك. مش هروح في حتة. –امشي وإنت ساكت. خرجو من منزله وكان حسام يبعده عنه. تضايق منير ثم دفعه في المسبح ليقع فيه. شهق حسام وهو يصعد من ما فعله والده به.

–فوقت ولا لسا؟ محتاج تصحى لنفسك. غلطتي لما سبتكم لحياتكم وأنا عارف إنكم مهما نكبروا هتفضلوا عيال عايزة اللي يعوبها. بس لحد هنا وكفاية وهتيجي معايا غصب عنك. –بصفتك إيه بتقولي كده؟ –بصفتي أبوك. ولا نسيت؟ –أنا فعلاً نسيت. نظر له منير من نبرته. –جاي تفكرني دلوقتي لي؟ –أفكرك. –اه تفكرني. قولت إن ملكش غير ابن واحد وهو هيثم. تعرف في لحظة دي حسيتك بتقول الحقيقة فعلاً اللي إنت كنت ماشي بيها من ساعة ما اتولدت.

–أنا عمري عاملتك وحش. –ياريتك عاملتني وحش. على الأقل هحس إنك مهتم بيا. عمرك شجعتني على حاجة بعملها. عمري سألت عليا زي ما بتسأل عليه وتهتم بيه. من وأنا طفل كنت متعلق بيك لأني ملقتش غيرك. بس إنت مكنتش ليا. كنت معاه هو دايما. اهتمامك أولى بيه عني. أنا اللي محتاج مسؤولية. اللي فقد أمه من قبل أما أشوفها. أنا مش هون. نظر له منير من حزنه وعينه الدامعة واحتراق قلبه.

–كان هو أول اهتمامتك. حاولت أبهرك. أعمل أي حاجة تلفتك تفرح بيا تحسسني إني ابنك. بس مخدتش غير التجاهل المستمر. كان نفسي أحس إنك أبويا بجد زي ما بتحن عليه تحن عليا. لدرجة إني كنت بحس إني وحيد. –مكنتش وحيد يا حسام. الكل كان معاك. –الكل كان مهتم بيه هو.

–إنت فقدت والدتك من قبل أما تشوفها. هيثم فقد أمه. اتعلق بيها أكتر من أي حد. مش زي طفل طبيعي بيحب والدته. هو اتهوس بيها. مكنش بيقعد مع حد غيرها. حتى أنا. ممكن مكنتش تعرفني قبلها. بس أنا كنت واحد تاني قبل أما إلهام تموت. هيثم أنا قسيت عليه. ويمكن ده جفافه من ناحيتي. عاوزت قربه وأرجعه زي الأول لأني كنت قلقان إنه يفضل في الإضراب ده وميخرجش منه. بس مكنتش أعرف إن بالي بعمله هبعد ابني التاني عني وأحسسك باللي حسيت بيه. كل

اللي عايز أعرفهولك إني حبيتك زيك زيه. يمكن عاملتك عكسه لأنه هو اللي شاف قسوتي. إنت اتولدت في بيئة عادية وسط ناس طبيعين. مقلقتش عليك وإنت جنب عيلتك. هيثم معش معاهم زي ما عشت إنت. مكنش قصدي أحسسك بقله اهتمامي ولا فكرت إن اللي بعمله ده يترتب عليه أفعالك انهارده. أنا كنت عايز أرجع هيثم أخليه يسامحني. بس آذيتك إنت كمان. وإنت آذيتني. لما عملت كده في أخوك وغدرت بيه. كان نفسي ترجع تعترف بغلطك. مكنتش هرجعك. كنت هفتحلك بابي

تاني. لأني في الأول والآخر ابني. إلهام وصيتني عليك كأنها عارفة إنها هتسيبك لوحدك. قالتلي أحن عليكوا ومستعملش قسوتي معاكو. بس معرفتش أفهم كلامها صح.

–عارف إني غلطت. مكنتش أول مرة أعترف فيها. أنا من زمان وأنا ندمان. وده سبب رجوعي. كلكوا افتكرتوا إني جاي على أذية وكأني إنسان زبالة مبيجيش وراه غير المشاكل. أنا رجعت بس مكنش في نيتي حاجة. اشتغلت معاه مش عشان أوقعه. كنت عايز أرجعله فلوسه ونجاحه. كنت عايز أعتذرله لما شفته بتعالج بسببى. عرفت إني أنا اللي كنت الوحش في قصته. لما حياته اتدمرت قبل كده من ورايا ولسه بتدمر من الجرح اللي سببتهوله وبيعافر عشانه. مقولتش إني مغلطتش. أنا غلطت في حقه وحق هايدي وحق بنتي. بس ندمي جه في وقت غلط.

مد منير يده إليه. نظر له حسام. –لسا في وقت تصلح غلطك. اقترب منه ومد يده وأمسكها. وتخيله منير وهو صغيره ولد ويتشبث بيده ويخرج من المسبح. سحبه إليه وعانقه. تفاجأ حسام كثيرا. نظر له ليجده يقول: –إنت ابني يا حسام. مسح على شعره المبلل وقطرات الماء تسقط منه قال: –وهتفضل طول عمرك ابني.

احمرت عين حسام إثر دموعه من كلمات والده لتاكيده إنه ابنه وعناقه الحاني. سالت دموعه من عينه. عانقه بقوة ودفن وجه بكتفه وبكى كطفل يناجي والده أن ينتشله من هذا الضياع. كانت جنى تتحدث مع سامر عبر الهاتف قالت: –قصدك إيه باللي بتقوله يا سامر؟ –مش شايفة إننا استعجلنا في موضوع الجواز ده. –يعني عايزة ترجع؟ –أنا مقولتش كده. –كل ده ومقولتش كده. بدام شايف إنك مش عايز تتجوز جيتلي لي؟ بتعشميني زي كل مرة وتاخد عشمي فيك وتكسرني؟

شعر بالحزن الشديد قال: –جنى. –بتكرر غلطك للمرة الثانية و بتبعدني عنك وأنا مش هتمسك بيك يا سامر. والمرادي مش هرجع. قال ذلك وهي تقفل الهاتف. لتجلس وتبكي بحزن وهي تلعنه مراراً على ما فعله بها. كان إسلام واقف عند باب غرفتها يراها وهي تبكي ويشعر بالحزن والضيق من نفسه. –زعلان عليها؟ نظر لصوت. كانت والدته. نظر لجنى قال: –ده اللي بتكلم عنه. هتبقي بسببه. حبيتها من زمان وهي مش شيفاني. بتحبه أوي كده؟ –متبقاش أناني يا إسلام.

يصلها بشدة وقال: –أنا يا ماما. –سامر كان صاحبك بس إنت قطعت علاقتكم في ثانية لما عرفت إنها بتحبه من غيرتك. وبعدته عنها وخلتها تعيش في حزن. –أنا مقلتلوش يسيبها. –بس هو سابها عشانك لما لقى نفسه خسرك وهيخسرها فبعد وكتب الحزن عليهم هما الاتنين. بأمارة إنهم بعد ده كله بعاد بس لسا بيحبوا بعض. ولما رجعلها إنت عقبت في سعادتهم. وشوف اللي حصل. هي بتبكي بسببك مش بسببه هو. –بس هو عمره ما هيحبها قد ما أنا حبيتها.

–أتمنالها السعادة مع اللي بتحبه. وشوف سعادتك مع غيرها.

في الليل رجع هيثم البيت والحزن يمتلكه. نظر له وهو يتذكرها. افتكر أول يوم جوازهم وهو بيعرفها على الشقة وكانت تسير خلفه وهي تمسك حذائها لأنها مؤلم قدماها. افتكر أما رجع من الشغل وشافها جالسة بتتفرج على التلفزيون وموسخة الدنيا. "اللي إنت عملتيه ده". "بأكل هو الأكل كمان ممنوع هنا". وتنظر له بادعاء البراءة وتمد له باللب. "تاخد". "وحياة أمك". لتركض والقشر يقع أرضاً ليغضب ويلحق بها. شعر بغصة في حلقه كادت أن تهلكه. افتكر أما

رجع سكران وقرب منها وعضته. "اللي إنتي عملتيه ده". "قولتلك مفيش تواصل جسدي". "متوحشة". ابتسم وهو يتذكر شجارهم لتدمع عينه بمرارة. طلع ع اوضته قلع جاكته. تذكرها وهي تساعده في خلعه وتبتسم له براءة وحب. تنهد تنهيدة عميقة. دخل ياخد شاور. نظر إلى الدش فتذكرها لما طلب منها ترتب البيت زي ما كان واتزحلقت وقعت. وحين ساعدها تشبثت به وقعت. وتذكر حين كان يستحم ودخلت بالخطأ واحمر وجهها كأنه

سينفجر والتفت وهي تقول: "أنا آسفة. مشوفتش حاجة والله. هخرج". وحين ركضت وهي تغمض عينيها. حاوطها هو ومنعها من الخروج. "هيثم ابعد. متتهزرش. هصوت وألم البيت كله عليك". "صوتي واحد ومراته فين الغلط بيحصل أكتر من كده". "إنت قليل الأدب". وضربته وهي تبعده عنها وكان يبتسم عليها. فهي من كان تجعله يبتسم دوماً. فتح المياه الباردة. وقف أسفلها لتدفع عليه. وكان الحزن يحل وجهه. "أوعديني إنك متبعديش عني لأي سبب كان". "أوعدك إني هفضل دايماً معاك". سالت دمع من عينه. "وعدتيني إنك متسبنيش أو تبعدي عني. لى خلفتي بوعدك؟

لى يا أفنان؟ كانت هايدي جالسة في المشفى. خرجت الممرضة وقالت: –المريضة فاقت. نظرت لها هايدي ودخلت سريعا. رأت ابنتها. حزنت كثيرا. قربت منها ودموع تجتمع في أعينها. –م.. ماما. –ششش. متتكلميش. إنتي تعبانة. –ف فين بابا؟ أنا شوفت.ه. حزنت هايدي ولم ترد عليها. لكن أتاها الرد من خلفها: –أنا أهون. نظرت وتفاجأت حين وجدته عند الباب. قرب من آيسل الذي ابتسمت من رؤيته رغم تألمها. –عاملة إيه دلوقتي؟ –بابا إنت جيت. انحنى إليها وقال:

–أنا معاكي أهو. –هتاخدني أنا وماما نرجع البيت؟ مسد على رأسها بحنان وقال: –أكيد. بس تقومى بالسلامة. دخل إسلام على سامر وكان جالس حزينا. قال: –مالك؟ نظر له سامر من وجوده وتحدثه معه قال: –مفيش. –عملت كده لي؟ –مش ده اللي كنت عايزه. أهي كرهتني. –مش هتتصل تصالحه؟ نظر له سامر بتعجب. قال إسلام: –تفتكر إن أنا ممكن أقف في وش سعادتكم؟ متنساش إنك صاحبي. نظر له سامر بشدة قال: –قصدك. –لو اتأخرت عليها أكتر من كده احتمال أغير رأيي.

ابتسم سامر. قرب منها صالحه وأخذه بعناق. ابتسم إسلام. فكان السبب في خلافهم. كان يجب عليه أن يفعل ذلك ويتخلى. –لو شفتها زعلانة بسببك تاني. أنا اللي هقفلك. –مش هيحصل. أومأ له بتفهم. ذهب سامر وتركه ليمتغض وجه إسلام بالحزن. عند جنى رن تلفونها. وكان سامر. ردت وقالت: –عايز إيه؟ –انزلي. استغربت. قفلت ونزلت. وجدته موجود. قالت: –مش قولت كل حاجة انتهت. جاي تعمل إيه؟ –جنى أنا آسف. بس خلاص. مش هنبعد تاني.

نظرت له. قرب منها وحضنها. تفاجأت كثيرا. قال: –متزعليش مني. ابتسمت له. قالت: –مهقبل باعتذار عادي. –عايزة إيه وأنا هعمله. –يعني فكر كده. مفاجأة زي هيثم ما عمل لأفنان. –متعرفيش حاجة عنها صحيح؟ –أفنان. لا. هي فين؟ –لو تعرفي تتواصلي معاها. قوليلي. ده هيفرق مع هيثم كتير. شكل في خلاف حصل ما بينهم وخلاف كبير. –حاضرة. كان هيثم في الشركة بيشتغل. دخل عليه منير. نظر له وانصدم حين رأى حسام معه. تضايق. أمسك سامر يده قال:

–الشركة وضعها وحش. وحسام عايز يشيل معاك النص. يعني مش فارق معاه ال ٧٠٪ اللي كانوا في العقد. –وأنا هعمل بيه إيه؟ –هيثم الوقت مس مسموح. المواضيع الخاصة ده شغل. والشرطة بتوقع. ركز على شغلك. وبس. نظر إلى منير لأنه معه. كان الأمور عادت سويه بينهم. لم يبالي. وحين اقترب حسام. ذهب هيثم وتركهم. علم حسام أنه السبب فحزن. نظر إلى والده أشار له أن يذهب. فهو أخطأ. أخطأ كبير به. يجب أن يأخذ السماح. ذهب حسام. نظر له

إسلام وسامر باستغراب قال: –اللي بيحصل. حسام غريب. قال منير: –مش غريب. هو بس لقى نفسه. قال سامر: –اللي حصل. كان هيثم يعمل. دخل حسام وقال: –ينفع نتكلم؟ –ده مكتبي. الشغل بنكمله برا. –بس أنا مش جاي عشان شغل. نظر له هيثم وقال: –امال جاي لي؟ صمت حسام قليلاً كأنه يشعر بثقل في لسانه قال: –جاي أعتذرلك. نظر هيثم بشدة وهو لا يستوعب ما يقوله. قال: –تعتذر على إيه؟ مش فاهم. –على اللي حصل مني زمان. تنهد وقال: –أنا آسف.

صمت هيثم. نظر له حسام. وجد ابتسامة ترتسم على شفتيه وقال: –آسف؟ حسام بيعترف بغلطه بعد السنين ده وجاي يعتذر كمان. حزن حسام من سخريته قال: –أنا عارف إني غلطت. ومش دلوقتي. من زمان أوي. كنت عايز أعتذرلك بس معرفتش. عارف إنك مش مصدق اللي بقوله وفكرني بخدعك. –لا. أنا مش فاكرك. أنا متأكد. متقولش إنك جايلى وعايزني أسامحك. صمت حسام قال: –أنا فعلاً عايزك تسامحني.

–نفترض إني هسامحك على ماضي. لأنه معدش فارقلي بنسبة لحاضري اللي اتدمر بسببك ده. إيه؟ أسامحك عليه؟ صعبة. علم أنه يقصد أفنان. قال هيثم: –إنت معملتش حاجة. بس البنأدم اللي خلقته هو اللي عمل. بنأدم مؤذي زيك دمرني ودمر البنأدمة اللي حبيتها. وأنا بقيت هنا بسببك. لا عارف أتقدم ولا أتأخر. لا عارف نهاية من بداية. قال بندم: –أنا آسف. بعتذرلك.

–متتأسفش. مفيش حاجة هتتصلح بأسفك. متطلبش حاجة مني. أنا مش قدها. لأني شايفك ندبة في حياتي. امشي من هنا. مفيش بيني وبينك غير شغل. نظر له حسام. التف هيثم وكأنه حازم كلامه. فذهب حسام وتركه. فهو اعتذر وانتهى الأمر. ليقبل أو لا هذا يعود إليه.

مرت الأيام. وكان هيثم يعود لمنزله خائباً حين يبحث عنها ولا يجدها. يعود ويتمنى رؤيتها وأن هذا كابوس وسينتهي. يتمنى أن تدعمه في هذه الفترة الصعبة التي حلت على رأسه. لو كانت معه لأستقوى به. لكنه ضعيف. يتخيلها في كل مكان. والذنب الذي يشعر به يمزق أشلاء قلبه. في المشفى كان الطبيب يفحص آيسل. وكانت هايدي وفاطمة ومنير وحسام قلقين عليها. –الحمدلله. بقيت كويسة. قال حسام: –نقدر ناخدها البيت؟ –اه. بس ياريت يكون في عناية للطفلة.

أومأ له بتفهم. قالت آيسل: –بابا. هنمشي إمتى؟ نظر لها ابتسم. قرب منها قال: –هنروح النهارده أهو. نظر إلى هايدي التي كانت صامتة. قالت آيسل: –مش هنرجع بيت جدو تاني. ابتسمت عليها. بينما قال منير: –بيت جدو بقا وحش دلوقتي. –لا. بس لو في بابا وماما. ابتسمت إليها. قرب حسام منها وحملها برفق. نظر لهايدي وقال: –يلا. –على فين؟ –بيتنا.

صمتت هايدي. أشارت لها فاطمة أن تذهب معه. نظرت إلى آيسل وسعادتها وهي تضم والدها وتنسى جروحها بأنه يحملها بذلك الحب والحنان. قرب منه وهي تعطيه الموافقة. ابتسم حسام. قبلها من جبينها وقال: –متزعليش مني. أومأت له إيجاباً. فذهبوا. نظر حسام إلى والده. ابتسم له وعانقه. ليبادله العناق قال: –أشوفك على خير يا بابا. –خلي بالك من مراتك وبنتك. –حاضر. نظرت لهم هايدي وإلى علاقتهم. أخذهما حسام وذهب. ليطالعهم منير بصمت. قال فاطمة:

–اتقبلت هايدي؟ –والله مانا عارف. يمكن ابني اللي كان غلط. وهي ملهاش ذنب غير إنها حبته. وكانت بتنفذ. تنهد وهو يقول: –تقدري تقولي رضيت بالأمر الواقع. –وهيثم مسامحش حسام؟ –لا. عذرته لأنه مش بالساهل ينسى. خصوصاً إن اللي عمله حسام نتائجه لسا بتترتب عليها الأذى لهيثم. في يوم كان هيثم في الشركة بيشتغل. دخل عليه منير قال: –عملت إيه؟ –لسا الموازنة مترفعتش. –مبتكلمش على الشغل. بتكلم عن مريان. شعر بالحنق وهو يتذكرها قال: –مالها؟

–المصيبة اللي عملتها تصلحها. –يعني إيه؟ –يعني هتتجوز. نظر له بصدمة ليكمل: –لو نزلت الصور اللي معاها ده هتكون اتدمرت بشكل كلي وهتخسر سمعتك اللي بقى لك واسمك واسم العيلة هيبقى في الأرض. –إنت بتقول إيه؟ عايزني أتجوز على أفنان عشان أسمع ومكانة؟ –وهي فين أفنان؟ مش كنت السبب إنها تسيبك؟ يبقى تتقبل اللي حصل وتشيل اللي عملته. وأفنان تنساها. –مستحيل.

–ده آخر كلام عندي وهو اللي هيتنفذ. تقدر تقولي بما إنك جوزها تعرف هي فين ومع مين؟ –هترجع هي بس زعلانة مني. بس هترجع. مش عايز أصدمها باللي بتقوله. أنا مش هتجوز حد. –اسمعني يا هيثم. أفنان خالص. إنت ادعي إنها مترجعش لأنها مش هتكون اللي تعرفها. إنت باللي عملته خليتها تكرهك. الحاجة اللي خايف منها هو الكره بتاعها. وأهو حصل. –قصدك إيه؟

–قصدي إنك تنساها ومتعلقش أمل برجوعها. ووقف حبك ده لأنه هيكون دمار ليك. الشركة بتقع ومريان من عيلة عالية. يعني قادرة ترفعك بمجرد ما تجوزها. ويكون في بينكم رباط. شركتكم هتبقى واحدة. قال هيثم ساخراً: –هو ده اللي إنت عايزه؟ عايزني استغلها زي ما عملت؟ دي آخر واحدة أنا ممكن أفكر انتفع بيها.

–أنا مش بخيرك. إنت مضطر. زي أما خربت بيتك هتخرب حياتك بالفيديو ده. وهي مش هاممها. أفنان وحبك ليها هيرجعلك اللي هتخسره. لا ويعلم أصلاً بعد تمسكك ده هترجعلك في يوم ولا لا. افهمني بقى. فكر بعقلك وتركت قلبك دلوقتي. إحنا بننهار. صمت هيثم. تنهد منير بقله حيلة وتركه بمفرده. خفض رأسه وهو يلعن نفسه لأنه السبب فيما هو عليه. سمع صوت وكان أحد يدخل. نظر وانصدم حين وجدها مريان. شعر بالغضب الشديد وقال بحنق: –بتعملي إيه هنا؟

–جايه أتكلم معاك. –مليش كلام معاكي. اطلعي بره. لم تستمع له واقتربت منه. وكان يخفض رأسه. وضعت يدها على كتفه وقالت: –اقبل بالواقع وتأقلم عليه. عارفة إنك معدتش تطيعني. حتى صداقتنا انتهت. بس إنت السبب في اللي أنا عملته يا هيثم. لو كنت شغلت عقلك واتجوزتني مكنتش عملت كده. وأهو كنا معاك إحنا الاتنين. مسك يدها وبعدها عنه وهو يشتظ عليها قال: –دي خطتك؟ ملقيتنيش عايزك قولتي يجوزني غصب؟ بتهدديني باللي معاكي؟

–اه يا هيثم. وأنا عارفة إن أنا قدرك. ومفيش واحدة غيري هتخدك مني. لا أفنان ولا هايدي. سمعتني؟ اقتربت منه وكان ينظر لها بضيق. قالت: –خليني معاك. هسندك وهرفع الشركة. وهرجعلك أسهمك. لما يرتبط اسمنا مع بعض هنبقى أقوى. بعدها عنه قال: –مش عايز أشوفك. اخرجي من هنا.

صمت ولم يرد عليها. بينما كان تتلاعب برأسه. فهي أفسحت لها الطريق. وعليها أن تكون معه. مشي وسابلها المكتب كله بما فيه. نظرت لنفسها وتنهدت بحزن. رجع البيت. دمعت عينه وهو يرجوها أن تعود. أن تشعر به وتعلم أنه يحتاجها. فتأتي راكضة إليه كما تفعل. لكن لا. لم يحدث ذلك. تركته للأيام والأسابيع والشهور. فالوقت قادر على اهلاكه. بينما هو عالق في دوامة ذكرياته ينتظر فرج الله وعقابه الذي تقبل. ويتساءل إلى متى سينتهي ذلك الوجع. لكن يظل يقول إنه السبب به. فيصمت خشية من ابتلاء آخر. لكن أشواك الشوق تنهش روحه في كل ليلة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...