فاطمة ومصطفى بصوا لبعض بقلق، لكن مصطفى فضل واخد إيمان في حضنه وماسابهاش. ضمها زيادة وقال لها: "عاوزك تعيطي لحد ما دموعك كلها تخلص يا قلب أبوكي، عشان لما تحكي لي تحكي لي من غير ما أشوف دمعة واحدة في عينك. ولو ليكي حق هجيبهولك، وكل اللي انتي عايزاه هيكون." إيمان فضلت تعيط شوية كتير لحد ما ابتدت تهدى تحت كفوف أبوها اللي عمال يطبطب عليها. ولما فعلاً هديت، أبوها خرجها من حضنه وقال لها:
"قومي يا حبيبتي، غيري هدومك واغسلي وشك، على ما أمك تعمل لنا شوية سندوتشات حلوين كده مع الشاي أبو نعناع اللي بتحبيه. وبعدها تقعدي تحكي لي على كل حاجة." وبعدين طبطب على خدها وهو بيقول: "اتفقنا يا قلب أبوكي." إيمان هزت دماغها بالموافقة وقالت: "حاضر يا بابا." وقامت وقفت ومدت إيدها لأمنية وقالت لها: "تعالي معايا يا أمنية." فاطمة لأمنية: "قومي مع ماما يا مونى ياللا، غيروا وحطوا حاجيتكم على ما أعمل لكم اللي جدو قال عليها."
إيمان أخدت أمنية ودخلت أوضتها، وقفت الباب والتفتت لأمنية وأخدتها في حضنها وقالت لها: "أنا آسفة." أمنية باستفهام: "آسفة على إيه يا ماما؟ إيمان: "إن كل ده يحصل وإنتي لسه ما ابتديتيش حتى إجازتك. أنا عارفة إنك كنتي عاملة خطط كتير عشان الإجازة دي، لكن... حقك عليا." أمنية ببكاء:
"أنا ما فكرتش في أي حاجة من الحاجات دي يا ماما، صدقيني. أنا زعلانة عشان حضرتك زعلانة، وزعلانة من بابا أوي، عشان سكت على اللي تيتا عملته وكمان على اللي هو قالهولك. إنتي مش كده يا ماما، إنتي أعظم أم في الدنيا كلها." إيمان بابتسامة حزينة ضمت أمنية تاني وباستها في جبينها وقالت لها: "وإنتي كل اللي يهمني في الدنيا دي. يلا طلعي بيجامة من شنطتك وغيري هدومك عشان جدو مستنينا."
غيروا هدومهم وغسلوا وشهم وخرجوا، لقوا مصطفى وفاطمة قاعدين مستنيينهم وهم ساكتين تماماً. مصطفى: "يلا يا حبايبي تعالوا اقعدوا يلا عشان تتعشوا." إيمان: "اتفضلوا أنتو يا بابا بالف هنا، أنا مش جعانة." أمنية: "حضرتك ما أكلتيش خالص يا ماما النهاردة." إيمان: "مش جعانة يا حبيبتي." مصطفى مسك سندوتش ومد إيده لإيمان وقال: "خدي يا حبيبتي من إيدي، مش لازم تحسي إنك جعانة، لكن كليه عشان ما تتعبيش بعد كده.. يلا."
إيمان مدت إيدها أخدت السندوتش وأكلته، وفاطمة خلتها شربت الشاي. وبعدها فاطمة قالت: "أنا هاخد أمنية وأدخلها تنام في الأوضة الصغيرة عشان تبقى براحتها زي ما اتعودت، عشان شكلها نعسان على الآخر وهرجع لكم." فاطمة فعلاً أخدت أمنية ودخلتها أوضة فيها سرير صغير. وأول ما أمنية دخلت السرير نامت فوراً، لأنها صاحية من بعد الفجر وكمان من كتر العياط اللي عيطته. فاطمة غطيتها كويس وخرجت قعدت مع مصطفى وإيمان وقالت:
"إيه اللي حصل يا بنتي؟ إيمان بصت لفاطمة ومصطفى وسألتهم بفضول وقالت: "هو أنا لو طلبت الطلاق من سليم وصممت عليه، تزعلوا مني؟ مصطفى: "نزعل منك لو طلبك ده فيه تجني على جوزك وبنتك." فاطمة: "إحنا لازم نفهم الأول إيه اللي حصل بالضبط، عشان على الأقل نعرف الحق مع مين فيكم. ومش يمكن يا بنتي النفوس تتصافى ويبقوا شوية زعل ويروحوا لحالهم؟ إيمان بتصميم:
"ما أعتقدش يا ماما، لكن حاضر هحكيلكم، بس مش هحكي اللي حصل النهاردة بس، لا.. هحكيلكم على حاجات كتير كنت فاكرة إني لما أخبيها جواباً.. إني كده بحافظ على بيتي وبصونه، لكن اكتشفت إني كنت غلطانة." وابتدت إيمان تحكي من أول ما اتجوزت سليم، كل المشاكل اللي عملتها لها عزيزة وسامية، إيجابية سليم مرة وسلبيته مرات ومرات، حنان محمود عليها ووقوفه دايماً جنبها. فضلت تحكي وتحكي لحد ما وصلت للي حصل من ساعة ما سليم رجع من السفر.
طول ما كانت بتحكي، كان رد الفعل الوحيد على وش مصطفى وفاطمة هو الصدمة الشديدة. صدمة من إن كل ده حصل لبنتهم من غير علمهم، وصدمة في سليم اللي كانوا دايماً متأكدين من حبه الشديد لبنتهم وإنه دايماً صاينها وشايلها في عيونه، وصدمة من جبروت عزيزة وكرهها لبنتهم بالشكل المبالغ فيه ده. إيمان خلصت كلامها وما سابتش حاجة ما حكتهاش، وابتدت تنقل عيونها مابين أبوها وأمها وهي بتقول:
"أنا لما طلبت الطلاق، كنت أقصدُه فعلاً، ومتأكدة من قراري ومش هرجع فيه. هتزعلوا مني؟ فاطمة: "اهدّي بس يا بنتي، يمكن... مصطفى بحزم: "بس يافاطمة، يمكن إيه وما يمكنش إيه. بنتك لو ما عملتش كده يبقى ماعندهاش كرامة. إيه... ليه صبرتي كل ده يا إيمان، ليه يا بنتي.. مالكيش أهل، ليه ما قلتيليش. أنا لو أعرف الكلام ده من زمان ما كنتيش فضلتِ على ذمته أبداً طول الوقت ده." فاطمة: "وبنتها يامصطفى؟ مصطفى: "مالها بنتها؟ فاطمة:
"هتتحرم من أبوها." مصطفى: "ما طول عمرها متربية بعيد عنه يافاطمة، قضت معاه قد إيه من عمرها أصلاً؟
شهر مثلاً.. وكمان متقطع. البنت في تالتة إعدادي، وطول عمر علاقتها بأبوها من على النت. يبقى بجملة. اسمعي يا إيمان يابنتي، أنا طول عمري مابحبش الطلاق، حتى لما بييجي لي حد عاوز يرفع قضية طلاق ولا خلع وأحس إن يمكن يبقى فيه لسه أمل للصلح، بصالحهم على بعض بدل ما أرفع القضية. لكن بعد اللي سمعته منك ده، ولأني متأكد إنك لا يمكن تكذبي أبداً، فأنا مصمم على الطلاق أكتر منك. أنا هحضر لك تنازل عن كل حاجة، وتمضي لي عليه، وأنا هروح له وهخلص معاه كل حاجة. لازم تتطلقي منه النهاردة قبل بكرة."
فاطمة: "والله يابنتي لو ده هيريحك، خلاص، ربنا يعوضك بالخير." إيمان: "أيوه يا ماما، هيريحني، نفسي أحس إن الضغوط اللي على أعصابي دي ممكن تختفي من حياتي. أنا تعبت، صحيح عم محمود كان دايماً بيحاول يخفف عني، لكن أنا مش متجوزة عم محمود." فاطمة بحزن: "ياخسارة ياسليم، ليه كده بس يابني." مصطفى بحنان: "قومي يابنتي، قومي صلي العشاء وادعي ربنا يفك كربك، ونامي. كفاية عليكي إرهاق لحد كده." إيمان قامت وهي بتقول: "حاضر." مصطفى:
"بقولك يا ايمو." إيمان بابتسامة: "نعم يا حبيبي." مصطفى بابتسامة: "تيجي معايا بكرة نصلي الجمعة في السيدة نفيسة." إيمان عيونها ابتسمت براحة نفسية وقالت بتنهيدة: "يااه، زي زمان، ياريت يا بابا، ياريت." مصطفى: "خلاص، كلنا بكرة إن شاء الله نصلي الجمعة في السيدة نفيسة وبعدين نروح كلنا نتغدى سوا في النادي، عشان أمنية تشم هوا." إيمان رجعت قعدت جنب أبوها وباسته في خده وقالت: "ربنا يخليك لينا وما يحرمناش منك أبداً." مصطفى:
"ولا منك ياحبيبتي، يلا صلي ونامي عشان تقومي فايقة الصبح ومستعدة." إيمان راحت فعلاً اتوضت ونامت، والغريب إنها فعلاً نامت. كانت معتقدة إنها هتفضل تتقلب وتفكر وتعيط للصبح، لكن أول ما حطت روحها في السرير وسمت الله وغمضت عينها، حست بدفا وأمان اتحرمت منهم كتير. لكن أول ما نامت شافت سليم في الحلم بيناولها شنطة وبيقول لها: "خدي.. خلي دي معاكي، خليكي شايلها، أوعي تسيبيها لا تضيع." إيمان: "دي تقيلة أوي ياسليم، فيها إيه دي؟
سليم: "خليكي شايلها بس." وبقي يغيب ويرجع يديها في شنط ويشيلها لها. شنط كتيرة وتقيلة. وعزيزة قاعدة تتفرج عليها من بعيد وبتضحك، لحد ما تعبت وقررت تنزل الشنط على الأرض وتشوف فيهم إيه. لكن لما فتحت أول شنطة لقتها فاضية. استغربت من إنها بالتقل ده رغم إنها فاضية. وبقت تفتح الشنط واحدة ورا التانية، لقتهم كلهم فاضيين. وفي الآخر قررت تسيبهم وتمشي. وفضلت طول نومها تخرج من حلم لحلم، لحد الصبح.
في أوضة مصطفى وفاطمة، أول ما اتقفل عليهم الباب ودخلوا السرير، فاطمة بحزن: "هتعمل إيه يامصطفى؟ مصطفى: "هطلقها منه، هي دي فيها كلام؟ فاطمة: "طب بس على الأقل، لو لقيت إن في أمل في الصلح ماتقفش قدامهم." مصطفى بوجع:
"بنتي انطفت يافاطمة، عمري ماشفتها مكسورة قبل النهاردة، ولا خايفة من قرار أخدته غير النهاردة. واضح إنها من زمان وهي مترددة تاخد القرار ده. لا إحنا نزعل منها أو عليها. طول عمرها وهي عاقلة وحنينة وقلبها كبير، طول عمرها فخر ليا ولكي. إزاي يتعمل فيها كده وما أجيب لهاش حقها؟ بقى أجيب حق الغرب وما أجيبش حق بنتي؟ بقى بعد كل اللي قدمتهوله وعملتهوله السنين دي كلها يقوم بدل ما يحاول يعتذر لها ويراضيها...
يساومها بحقوقها، حقوق إيه اللي بيتكلم عليها بعد اللي اتعمل فيها؟ فاطمة: "يعني كمان هتسيب له حاجته؟ مصطفى: "ومين قال لك إني هسيب له حاجة من حقها. هو بس أنا هحسسه برخصه وندالته، لكن مش هسيب فتفوتة من حق بنتي غير لما أجيبها لها. أنا بس لولا أمنية، كنت رفعت عليه قضية خلع عشان أحسسه إنه ولا حاجة. لكن حظه بقى، إن جد بنته خايف على مشاعرها وإحساسها." فاطمة:
"يارب أنت عالم إننا عمرنا ما ظلمنا حد من عبادك، الطف ببنتي، ورد لها حقها، وطبطب على قلبها يارب." مصطفى بتنهيدة: "يارب." جمال لما رجع من عند سليم، لقى عزيزة وسامية لسه قاعدين يتكلموا في الصالة، فدخل على أوضته من غير كلام برضه زي ما خرج، وقفل عليه الباب، وغير هدومه وطفى النور ونام. عزيزة: "جوزك قالب وشه ليه؟ لا يكون مش عاجبه إني قاعدة معاكي. لا، يفوق لروحه كده، ده أنا قاعدة معاكي في بيتك مش في بيته." سامية:
"ما تاخديش في بالك، هو تلاقيه عشان يسيبنا نتكلم براحتنا بس من غير ما يتدخل." عزيزة: "آه، بحسب." وفضلت بايتة في شقة سامية في أوضة الولاد لحد تاني يوم. ولما قامت من النوم، قالت لسامية إنها هتنزل شقتها تغير هدومها وتروح لأخوها يتصرف مع محمود اللي اتجنن على آخر الزمن ونسي نفسه على حد تعبيرها.
ولما نزلت، عرفت إن محمود خرج وفهمت إنه أكيد راح لسليم. وبقت متغاظة جداً بس كانت في حالة ترقب عشان تعرف سليم هيعمل إيه، وهيشتريها هي واللا هيبيعها ويشتري مراته. لما الصبح طلع، مصطفى أخد فاطمة وإيمان وأمنية بعد الفطار، وراحوا السيدة نفيسة. حضروا خطبة الجمعة اللي بالصدفة كانت بتتكلم عن قوامة الرجل والمفروض علاقته بأهل بيته تكون إزاي. بعد ما صلوا الجمعة وخرجوا، مصطفى أخذهم على النادي زي ما قال لإيمان، وقال لهم:
"النهاردة ننبسط وننسى كل حاجة. وبعد ما نرجع البيت يحلها المولى عز وجل." إيمان في النادي قابلت أصحابها اللي بقالها سنين من وقت ما اتجوزت ماشافتش حد منهم، لأنها كانت بتستحرم تخرج من البيت غير لشغلها وللضرورة بس. عادوا ذكرياتهم اللي نستها تماماً كل اللي حصل في اليوم اللي قبله. واللى ما افتكرتهوش غير لما سألتها واحدة من أصحابها على جوزها. فايمان ردت بهدوء: "مافيش نصيب نكمل سوا."
وأصحابها احترموا عدم رغبتها في التوسع في التفاصيل. واتغدوا وانبسطوا وقضوا اليوم، لحد ما رجعوا البيت آخر النهار. عند سليم، صحي من النوم على صوت جرس الباب. لقى نفسه نام بهدومه على كنبة الريسبشن. قام اتعدل وحاول يهندم شكله وقعد يدلك في وشه وجسمه اللي شبه متشنجين عشان بات من غير غطا. وراح يشوف مين اللي على الباب.
ولما فتح الباب لقى محمود قدامه. واللي أول ما شافه زقه بضهر إيده ودخل من غير ولا كلمة. وراح قعد. ولما سليم جه يقعد، محمود قال له: "روح خد حمام سخن يفك عضلاتك وغير هدومك دي وبعدين ابقى تعالى اقعد." سليم سابه وراح فعلاً عمل اللي قال عليه من غير ولا كلمة. ورجع بعدها وهو فايق وقعد جنب أبوه برضه من غير كلام. محمود: "ناوي على إيه ياسبع البرومبة؟ سليم بص لأبوه وقال له: "حضرتك طلقت ماما ليه؟ محمود:
"المفروض تسألني وتقول لي ما طلقتهاش من زمان ليه. أمك دي المفروض تقضي باقي عمرها تصوم وتصلي على إني سبتها العمر ده كله على ذمتي. بس الشهادة لله، مش بطولة مني، لا، دي خيبة، خيبة بالويبة كمان. كنت فاكر إني كده بروق دماغي وسايبها هي تعمل مابدالها، وهي بقت كل ما دعت عمالة تطيح في الكل لحد ما فكرت إنها هي الراجل مش أنا. عاوزة تبقى كل حاجة ماشية بدماغها هي، وياريت دماغها دي فيها خير، إنما لا، دي مافيهاش غير السواد والخراب. تقدر تقولي اللي عملته في مراتك امبارح ده كان إيه بالظبط؟
كانت عاوزة تعمل إيه ولا تثبت إيه؟ لا راعت أدب البنت وإنها نفذتلها كل اللي قالت لها عليه، ولا راعت إنها في مقام بنتها ولا إن عندها بنت زيها، ولا راعت شيلتها ليك من يوم ما اتجوزتك، ولا حتى راعت إنها المفروض ضيفة في بيتها. وإنت، خلاص النخوة خلصت من عندك للدرجة دي، إنك تشوف مراتك بتتهان بالشكل ده وإنت بتتفرج عليها من غير ما تحاول تدافع عنها بكلمة واحدة؟ سليم باعتراض خفيف: "انت عاوزني أتخانق مع ماما عشان خاطر مراتي؟
محمود بسخرية: "لا طبعاً.. إزاي، هات الطين وحط عليها بزيادة عشان تحس برجولتك. تعرف يا سليم، أنا مانمتش طول الليل، كنت بفكر إيه اللي ممكن يخلي أمك تعمل اللي بتعمله ده وإنك كمان تتفرج وتسكت وإنت موافق على كل ده، لحد ما أخيراً وصلت للسبب. إنتوا عندكم إحساس بالنقص الشديد من ناحية إيمان." سليم بغضب: "إيه يا بابا اللي بتقوله ده، أنا هيبقى عندي إحساس بالنقص من ناحية إيمان ليه يعني مش فاهم؟ محمود بتمعن في وش ابنه:
"هو ده التفسير الوحيد لعملك. دايماً بتتجنى عليها عشان خاطر أمك. كنت في بداية جوازكم دايماً متضايق إنك بعيد وهي مثبتة، وبعد كده لما سافرت سيبتها شالت الشيلة كلها لوحدها، أكأنك بتقول لها افرحي بقى بوظيفتك اللي أنا ما عرفتش أوصل لها. أوعى تكون فاكرني ما أعرفش ولا أمك ما تعرفش، كلنا عارفين إنها طول السنين دي كانت بتصرف على نفسها وبنتها كأنها مطلقة ولا أرملة، وإنت تبقى فرحان وفخور بروحك أوي وإنت نازل كل تلات أربع سنين
بشوية هدايا مالهاش أي ستين لازمة، وترجع تاني من غير حتى ما تسيب لها جنيه واحد. عربيتها من فلوسها، تليفوناتها هي وأمنية من فلوسها، لبسها ولبس بنتك، مصاريف مدرسة بنتك اللي بالآلاف كل سنة. كل حاجة بتاعتها، من عرقها ومن شقاها، إنت بقى عملت لها إيه؟
سليم بامتعاض: "كل ده كان بشورتها هي." محمود بحدة: "كان نفسها تحقق حلمك بسرعة وترجع لها بسرعة، وتبقى دي مشاركتها معاك، وكانت مستنياك تكافئها عن سنين البعد والحرمان. وإنت الصراحة ما قصرتش، كافأتها أحلى مكافأة، أثبت لها بالدليل القاطع إنها كانت مغفلة لما اتعشمت خير في ندل زيك." سليم بغضب: "إيه يا بابا الكلام ده؟ محمود: "تنكر إنك مخبي عليها إنك بقيت مليونير زي ما قلت للحلوة أمك؟
بقيت تحتكم على سبعة وعشرين مليون. رغم إنك لو حسبتها، هتلاقي إنها تملك نص الفلوس دي ومن حقها تطالبك بيه." سليم: "وليه بقى، شقيت معايا بيهم ولا حرمت روحها عشانهم زيي؟ محمود:
"وأكتر منك، احسب صرفت كام من تعبها وشقاها طول السنين دي، كل مليم صرفته كان المفروض إنت اللي تقوم بيه مش هي. ياسيد الرجالة، كل لحظة حسيت فيها بالحرمان هي عاشتها زيك بالظبط ويمكن أكتر كمان. ياخسارة تربيتي فيك. تصدق إني طول عمري كنت أقول لها إنتي بنتي يا إيمان مش مراة ابني، لكن النهاردة، بقول يا ريتها هي اللي كانت بنتي بجد مش إنت."
ساد بعدها فترة من الصمت اللي خيم عليهم. محمود بحزن على الحالة اللي وصل لها سليم، وسليم رغم إنه عارف من جواه إن أبوه عنده حق في كل كلمة، لكن برضه كابر ورفض يعترف. وبعد شوية محمود قال له: "هتقوم معايا نروح لعمك مصطفى نعتذر لها ونبوس على راسها و... سليم: "لـ" محمود باستغراب: "إيه؟ سليم: "لأ مش هروح أعتذر، أنا قلت لها إنها لو مشيت مش هروح لها، وهي مشيت، تبقى تتحمل نتيجة تصرفها." محمود بحدة:
"ولما ترفع عليك قضية طلاق هتعمل إيه ساعتها؟ سليم: "تتنازل عن حقوقها وأنا أطلقها." محمود قام من مكانه بغضب وشد سليم وقفه معاه بعنف وهو بيصرخ فيه وبيقول: "إنت مش ناوي تفوق من الوهم اللي إنت فيه ده، مش كفاية ظلم لحد كده. إنت ناسي إن عندك بنت، لو أمنية جوزها عمل فيها اللي إنت وأمك عملتوه في أمها ده هتعمل إيه ساعتها؟ سليم ما ردش على أبوه وقال بعند: "لو عملت اللي أمها عملته يبقى تستاهل اللي يجري فيه."
محمود ما حسش بروحه غير وهو بيضرب سليم بالقلم. كان قلم جامد لدرجة إن سليم اترمي على الكرسي وراه والكرسي كان هيتقلب بيه. محمود بص له بغضب وقرف في نفس الوقت وقال له: "ولما إنت ده اللي في دماغك، طلبتني أجلك ليه؟ لما إنت مصمم على الخراب، طلبتني ليه يا ابن عزيزة؟ سليم بجمود: "عشان تقعد مع عم مصطفى وتخلصوا كل حاجة سوا." محمود:
"ماشي، أنا هروح أقعد معاه ياسليم، لكن عشان أقف معاها ضدك لأن ما عنديش استعداد إني أشيل ذنبها يوم القيامة." سليم: "يعني هتعمل إيه؟ محمود بتصميم: "يعني الشقة دي لو ناسي.. عقدها باسمي، ومن بكرة الصبح هتبقى باسم إيمان. وإنت بقى شوف لك أي حتة تانية تروح فيها، وخلي ملايينك ومشيك ورا أمك ينفعوك." سليم جاله ذهول من اللي أبوه قاله، فقال له:
"هتكتب الشقة اللي سعرها وصل لفوق المليون دلوقتي لواحدة غريبة عنك ومش من دمك، وتحرم ابنك منه؟ محمود بشماتة: "تصدق إن دي المرة الوحيدة اللي أمك عملت فيها حاجة عدلة، يوم ما أقنعتني إني أخلي الشقة باسمي. قال إيه كانت خايفة إن إيمان تضحك عليك وتبيعك الشقة ولا تكتبها لها باسمها. اهو أنا النهاردة اللي هكتبها لها بنفسي." سليم بحدة: "بصفتها إيه؟ محمود: "أم حفيدتي." سليم: "طب ما تكتبها باسم حفيدتكم." محمود:
"هههههههه آه، وتبقى إنت الوصي عليها وتحطها في جيبك زيها زي شقا الغلبانة التانية مش كده؟ سليم بغضب: "أنا ما أخدتش شقا حد." محمود بسخرية: "وشقى عمرها اللي ضاع طول السنين دي مين خده غيرك؟ سليم: "أنا ما أخدتش منها ولا مليم." محمود: "وما صرفتش عليها ولا على بنتك ولا مليم، تبقى أكلت شقاها في كرشك ياسليم." سليم بص له بغضب وسكت، ما اتكلمش. محمود: "هتيجي معايا، واللا مصمم إني أروح لها لوحدي؟ سليم بكبر: "أنا مش هروح لحد."
محمود قام وراح ناحية الباب وهو بيقول: "يبقى ربنا بيحبها ونجاها من الغم." وخرج وقفل الباب. وسليم مش مصدق إن أبوه هيعمل كده فعلاً، وبين وبين نفسه عارف إنه بس كان بيهدده عشان يجبره إنه يصالح إيمان، لكن لو هو صالحها أمه هتغضب عليه، وهو ما يقدرش على غضب مامته.
عزيزة لمت صغتها كلها وكل الفلوس اللي محمود كان سايبهم معاها وحطيتهم في شنطة وأدتهال سامية تشيلهم عندها. وقالت لها إنها هتروح تحكي لأخوها على اللي حصل وترجع تاني تقعد معاها على ما أبوها يرجع له عقله ويعرف إن الله حق. ولما كانت موجودة مع سامية، جمال كان في أوضته، ما خرجش غير عشان يصلي الجمعة ورجع تاني قعد في أوضته. وبعد ما عزيزة مشيت، خرج ونده لسامية وقال لها: "تعالي اقعدي عاوز أتكلم معاكي." سامية: "خير." جمال:
"إنتي موافقة على اللي مامتك عملته امبارح؟ سامية بحدة وهي بتقوم من مكانها: "ما تدخلش روحك في اللي مالكش فيه يا جمال." جمال شدها جامد وقعدها جنبه تاني وقال لها بحدة: "أما أكون بكلمك تتكلمي معايا عدل يا سامية، مش معنى إني مش عاوز أتدخل في اللي ماليش فيه، إن اللي بيحصل ده عاجبني." سامية بحدة: "أديك قلتها بلسانك، مالكش فيه." جمال:
"وأنا مابتكلمش على اللي ماليش فيه ياسامية، أنا بتكلم عنك إنتي، إنتي مراتي وعاوز أعرف رأيك في اللي حصل." سامية: "ماما أدرى بحالها، وهي تشوف الصح فين وتعمله. وسليم ما لوش الجوازة دي من أصله." جمال: "ليه بقى؟ سامية: "مش من توبة، ومتقنعرة كده وحاطة مناخيرها في السما." جمال: "بأمارة إيه بقى كلامك ده؟ سامية بغيظ: "ممكن أعرف إنت محموق أوي كده ليه عشان خاطر ست المديرة، اللي كل ما تيجي سيرتها تقول فيها أشعار." جمال:
"هو إنتي ياسامية، لو أمي عزمتنا ورحنا لقيتيها قالت لك اللي أمك قالته وعملته مع إيمان، إنتي هتعملي إيه؟ سامية بنرفزة: "إنت عاوز إيه بالظبط يا جمال؟ جمال بهدوء: "عاوزك تشهدي شهادة حق ياسامية، اللي حصل امبارح ده حق واللا باطل؟ سامية وهي بتهرب من عينه: "حق طبعاً، إزاي ماما تكلمها وهي ماتردش عليها، تستاهل كل اللي ماما عملته معاها." جمال: "إنتي شايفة كده؟ سامية: "آه طبعاً." جمال:
"طب بصي ياسامية، أنا عاوزك تسمعيني كويس أوي. إحنا متجوزين دلوقتي بقالنا حوالي أربعتاشر سنة، كنت دايماً بشوفك في الرايحة والجاية، حبيتك واتقدمت لك وإنتي عارفة تفاصيل جوازنا. ورغم إن شقتي موجودة وفي مكان أرقى وأحسن من هنا، لكن لما لقيتك مرتبطة بمامتك وصممتي تتجوزي معاها، مارضيتش أزعلك. لكن بمرور السنين اكتشفت إني زعلت نفسي. اكتشفت إني اتجوزتك واتجوزت أمك معاكي، بقت موجودة في كل حاجة في حياتنا. رأيها بقى يتخد في أتفه أمورنا، كل أسرارنا في حجرها، وأنا سنة ورا سنة أقول إنك مسيرك تتعلمي، مسيرك تفهمي وتعرفي إني مش حابب ده. قلتهالك بكل طريقة، لكن إنتي مش عاوزة تفهمي."
سامية: "إنت عاوز إيه من ورا كل الكلام ده يا جمال؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!