الفصل 15 | من 15 فصل

رواية لو كنت أعرف الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
22
كلمة
5,073
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

سليم أخد شنطة هدوم ليه ونزل من البيت. وبعد ما كان مقرر إنه هيروح عند شقة سامية اللي في بيت أبوه، رجع تاني لقى إنها مش ظريفة لو راح لأبوه في اليوم ده بالذات. فقرر إنه ينزل في أوتيل كام يوم وبعد كده يبقى يروح لأبوه. وفعلًا، عدى كام يوم وبعد كده راح لسامية، أخد منها مفتاح شقته في بيت أبوه بعد ما حكى لها اللي حصل باختصار.

ولأول مرة سامية تقوله: "إحنا كلنا غلطنا في حق إيمان يا سليم، بس خلاص، اللي حصل حصل. كل اللي تقدر تعمله دلوقتي إنك تلحق علاقتك ببنتك قبل فوات الأوان."

سليم أخد المفتاح وراح على بيت أبوه، وكان ناوي إنه يطلع على شقة سامية على طول، لكن لقى أبوه فاتح المكتبة. فراح يسلم عليه. وقبل ما يوصل سمع ضحكة أبوه عالية وممزوجة بالبهجة. فراح يسلم عليه. ولما دخل المكتبة لقى محمود قاعد بيضحك وجنبه كمان صفا اللي هي كمان بتضحك جدًا بس كاتمة صوت ضحكتها بإيدها وهي بتقوله: "طب والله يا محمود زي ما بقول لك كده." محمود بضحك: "ده انتي طلعتي مصيبة يا صفا." سليم دخل وقال: "السلام عليكم."

صفا قامت بسرعة وردت السلام بابتسامة ترحيب. ومحمود رد السلام وهو لسه بيضحك وقال له: "أهلاً يا سليم، إزيك يا ابني." سليم بخجل: "سامحوني لو جيت من غير معاد." صفا بسرعة: "يا خبر يا أستاذ سليم، هو في صاحب بيت يستأذن من ضيوفه برضه." سليم بود: "كلك ذوق يا مدام صفا." صفا: "لأ، مدام إيه بقى، أنا يشرفني طبعًا إنك تعتبرني أختك الكبيرة وتقول لي صفا كده على طول." محمود بمرح: "إزاي بقى وأنتي لسه كنتي بتقولي له يا أستاذ."

صفا: "أنا بشيل اللقب بتاعي لأني حابة ده، لكن أنا ما أقدرش أشيل التكليف بتاعه إلا لو هو عاوز." سليم بابتسامة: "كلك ذوق يا صفا، وبلاها ألقاب من أي حد." صفا بسعادة: "طب أنا هسيبكم بقى وأروح أشقر على الغدا، ولما يجهز، هرن لكم تدخلوا تتغدوا." سليم: "لأ معلش، اعفيني أنا من الغدا، مش جعان خالص." محمود كان لمح الشنطة بتاعة سليم فقال لصفا: "روحي انتي يا صفا جهزي واحنا هنيجي وراكي." وبعد ما صفا دخلت البيت،

محمود قال لسليم: "إيه الشنطة اللي معاك دي، رايح ولا راجع." سليم بابتسامة وجع: "ترانزيت يا أبويا." محمود: "في إيه، وإيه اللي حصل بينك وبين أبو إيمان وبنتك يوم كتب الكتاب؟ أنا ما رضيتش أتدخل، لأني دايماً بتتفهمني إني واقف ضدك، قلت أسيبك تحل مشاكلك بنفسك." سليم نكس راسه في الأرض وقال بخجل: "خلاص يا أبويا، كل حاجة راحت." محمود: "تقصد جواز إيمان." سليم رفع راسه وقال له بفضول: "انت كنت عارف."

محمود: "أيوه، إيمان قالت لي قبلها وعزمتني على كتب كتابها." سليم بحزن: "وحضرت." محمود بابتسامة: "أنا مش مثالي للدرجة دي يا سليم عشان أحضر جواز طليقة ابني على واحد تاني عادي كده وبرحابة صدر، ما قدرتش يابني أعاشر خسارتك أكتر من كده، ما قدرتش أودع آخر أمل ليك إنك تقدر ترجع لها وأنا واقف بتفرج وبنهي." وبعدين اتنهد وقال: "إنسي يا سليم، واعتبره درس ليك، أينعم درس قاسي وقلم بيوجع، لكن أكيد اتعلمت منه ولسه هتتعلم."

سليم هز راسه بالموافقة لأبوه من سكات. فمحمود قال له: "انت راجع تعيش معايا، ولا إيه حكاية الشنطة دي." سليم اتنهد وحكاله على اللي حصل بينه وبين عزيزة من غير التفاصيل اللي تقلل من كرامة أمه قدام أبوه. وقال له إنه هيقعد في شقة سامية لمدة شهرين وبعد كده هيرجع شقتهم. محمود بقلة حيلة: "اللي يريحك يابني، بيتك ومطرحك، الود ودي انت وأختك ترجعوا تعيشوا معايا من تاني وناخد بحس بعض كلنا." سليم: "تشكر يا أبويا."

محمود: "طب يلا نشوف صفا عاملة لنا أكل إيه، وما تقوليش مش جعان، هتاكل معانا وبعدين ابقى اطلع نام زي ما أنت عاوز." وقعد سليم مع محمود فعلًا الفترة دي، واللي اكتشف فيها قد إيه صفا إنسانة بتكسب حب واحترام كل اللي بيتعامل معاها. خلال الفترة دي سليم كان بيحاول يكلم أمنية ويصالحها، لكن أمنية كانت رافضة تمامًا إنها ترد عليه.

فسليم قرر إنه يبعتلها رسايل على الواتس آب يعتذر لها ويصالحها. وقعد يبعتلها يوميًا لحد ما ابتدت تلين وترد عليه، لكن فضلت رافضة تقابله وتشوفه فترة كبيرة. سليم راح لمصطفى مكتبه واعتذر له على اللي حصل منه وطلب منه إنه يسامحه على أي حاجة حصلت ووعده إنه مش هيتعرض أبدًا لإيمان بعد النهاردة. ومصطفى لا سامحه ولا ماسامحوش، لكن رد عليه بجملة واحدة وقال له: "طول ما انت عارف حدودك هحترم ده، لكن غير كده لأ."

ومشيت الأيام لحد ما في مرة سليم قرأ خبر على موقع من مواقع الإنترنت بيعلن عن خبر زواج رجل الأعمال والمليونير المصري الكبير يوسف نوار على بنت خاله مديرة فرع أحد البنوك المصرية الشهيرة بعد عودته النهائية إلى مصر. الخبر كان بيتكلم عن يوسف وحياته وشغله بره مصر، وثروته، وكانوا جايبين صور للفيلا اللي أخدها من بره، وميعاد الزفاف اللي معمول في أشهر الفنادق في مصر.

والخبر كان فيه صور ليوسف وإيمان اتصورت لهم وقت كتب كتابهم، ولامنية وإيمان الصغيرة. سليم لقى إن ميعاد الفرح في نفس اليوم اللي كان بيقرأ فيه الخبر، وكان عنده فضول شديد إنه يشوف إيمان هيبقى شكلها إيه في الفرح ده. سليم نزل عند أبوه المكتبة وقال له: "انت عارف إن فرحها النهاردة." محمود بتنهيدة: "أيوه يابني." سليم: "هتروح." محمود: "الحقيقة أنا اتعزمت من كل الأطراف، بس مش هقدر أروح." سليم: "بس أنا عاوز أروح."

محمود: "وليه يابني، هتستفيد إيه، خلاص بقى." صفا من وراهم: "سيبه يروح يا محمود، وروح معاهم." محمود بعتاب: "كلام إيه ده يا صفا، ما منوش فايدة أبدًا الكلام ده، لزمته إيه وجع القلب ده." صفا: "سيبه يتأكد إن الباب اتقفل نهائي، ويتعلم الدرس للآخر." سليم لما سمع كلام صفا بص لها بجمود.

فقالت له باعتذار: "أنا آسفة لو كنت اتدخلت في اللي ماليش فيه، بس أنا بنصح أخويا اللي حسيت بوجعه. هتروح تحضر، وهتشوف السعادة مرسومة على الوشوش وجوة العيون، ويمكن ساعتها تتصالح مع نفسك، وتبدأ تفصل نصرك من هزيمتك بقى." سليم بعدم فهم: "أفصل نصرى من هزيمتي."

صفا بابتسامة: "أيوه طبعًا، على حسب ما فهمت إنك خسرت وعرفت أسباب خسارتك وده في حد ذاته نصر، يبقى تخزن أسباب الخسارة دي في ذاكرتك عشان ما تكررهاش تاني، ويبقى كده استخلصت وفصلت نصرك من هزيمتك… فهمت." سليم بضحك: "وكمان طلعتي فيلسوفة يا صفا، يا بختك يا أبويا." محمود بمرح: "قل أعوذ برب الفلق." سليم بضحك يائس: "يعني… هتيجي معايا ولا إيه." محمود بص لصفا بفضول وقال لها: "هتيجي معايا." صفا وهي بتنقل

عينها بين محمود وسليم: "لو عاوزني أجي معاكم هاجي." محمود بص لسليم اللي قال: "الأه عاوزين، أنا عن نفسي موافق." فمحمود قال: "ماشي.. بس على شرط، هي نص ساعة مش أكتر." *** في الأوتيل كان يوسف لابس بدلته وماسك صحبة ورد أبيض وواقف تحت السلم، وكان باصص لفوق بسعادة الدنيا كلها وهو متابع بعيونه إيمان وهي في إيد مصطفى ونازل بيها السلم، وإيمان الصغيرة وأمنية حواليهم بسعادة ماتتوصف.

إيمان كانت منزلة الطرحة بتاعتها على وشها، لحد ما مصطفى سلم على يوسف. فيوسف رفع الطرحة من على وشها وهو بياكل ملامحها بعنيه، باس جبينها وبعدين باس إيدها وسلمها صحبة الورد وأخدها في إيده وحواليهم المعازيم والزفة لحد ما وصلوا القاعة.

وبعد شوية رقصوا مع بعض على أغنية هادية كل كلماتها عن الحب والهيام اللي بيكوي القلوب، وطول الرقصة كان يوسف حاضن إيمان ومش مديها فرصة تبعد عنه سم واحد. وأول الرقصة ما خلصت إيمان اتفاجئت بيوسف بيشيلها وبيلف بيها وهي تلقائي حضنته لما عمل كده. ولما نزلها باسها تاني من جبينها، وطول الفرح كان بيهمس لها بحبه وشوقه ليها، وهي كانت بتنكس راسها بخجل يخلى الكل يخمن فورًا هو كان بيقول لها إيه.

بعد الرقصة رجع يوسف وإيمان قعدوا مكانهم، والكل اتفاجئ إن الوتر راح ليوسف واداله ميكروفون ويوسف ابتدى يتكلم فقال: "مساء الخير.. أنا طبعًا بشكركم جميعًا على حضوركم، والعاقبة عندكم جميعًا يا رب في المسرات. أنا النهاردة عمري ثلاثة وأربعين سنة، وعلى الرغم من كده فأنا أعلن قدام العالم كله إن ده تالت أسعد يوم في حياتي كلها." وشاور لإيمان الصغيرة اللي

راحت له وحضنته وهو بيقول: "دي أول فرحة فرحتها، إيمان.. إيمان الصغيرة، اللي سميتها على اسم أغلى إنسانة في حياتي كلها." وبعدين بص لإيمان الكبيرة ومسك إيدها وباسها وكمل وقال: "وتاني فرحتي لما إيمان الكبيرة وافقت إننا نكمل حياتنا مع بعض، والنهاردة تالت فرحتي لأن أخيرًا هنبقى سوا في بيت واحد وأنا متأكد إنها مش هتبقى أبدًا آخر فرحة إن شاء الله. وبالمناسبة دي أحب أقدم أول هدية لزوجتي اللي بتمنى من كل قلبي إنها تعجبها."

وقتها دخل ويتر بيزق قدامه ترابيزة عليها حاجة زي الماكيت لمبنى فخم وشيك أوي. يوسف كمل كلامه وقال وهو باصص لإيمان الكبيرة: "أيام ما كنا لسه في الكلية.. كنتي دايماً بتحلمي إنك لما تتخرجي تعملي مكتب محاسبة، وأنا النهاردة بهديكي المقر اللي تقدري تبدأي تحققي حلمك منه. المبنى مفروش ومجهز على أعلى مستوى، وبتمنى لك النجاح والتوفيق من كل قلبي."

إيمان الكبيرة كانت دموعها نازلة على وشها. وبعد ما يوسف خلص كلام، إيمان وقفت وهو وقف ورمت نفسها في حضنه وهي بتشكره وسط تسقيف كل اللي في القاعة واللي كان عددهم يفوق الـ 700 شخص. سليم كان واقف من بعيد في الضلمة مركز معاهم. وشريط ذكرياته مع إيمان بيمر جواه. وافتكر لما رفض يديها التابلت اللي عجبها. ضحك بسخرية على نفسه وعلى عقليته لما كان مقتنع بكلام مامته ليه. لقى محمود وصفا جايين عليه ومحمود قال له: "مش كفاية كده."

سليم باستسلام: "كفاية أوي يا أبويا." محمود أخده ومشى. وكان سليم الحزن والندم باينين عليه أوي. فمحمود قال له: "لو كنت أعرف إنك هتبقى بالشكل ده ما كنتش وافقتكم أبدًا على حضور الفرح." سليم: "بالعكس يا أبويا، كان لازم أحضر وأشوف اللي حصل عشان أعرف وأفهم اللي لو كنت عرفته وفهمته زمان… يمكن ما كناش وصلنا لده أبدًا." صفا: "أوعى تنسى يا سليم إن ده في الأول والآخر بيبقى نصيب، بس ربنا بيسبب لنا الأسباب." سليم: "عندك حق."

محمود: "طب يلا بينا، تعالوا أعزمكم على العشا." صفا: "لأ والنبي يا محمود، أنا معدتي تعبانة ومش هقدر أحط حاجة في بقي." محمود: "وبعدها لك يا صفا، انتي بقالك أسبوع على ده الحال." سليم: "طب وما وديتهاش للدكتور ليه لما هي بقالها كتير تعبانة." صفا: "يا عم أنا ما بحبش الدكاترة." محمود: "طب تصدقي بقى إنك هتكشفي بالعافية ودلوقتي حالا، بصي فوقيكي كده، أهو… عيادة دكتور باطنة، يلا هطلعك عنده."

صفا: "وهو أي دكتور وخلاص يا محمود، وبعدين دكتور هنا في المنطقة دي هيبقى غالي أوي." محمود وهو بيوجهها ناحية العمارة اللي فيها الدكتور: "يلا يا صفا قدامي ومش عاوز كلام كتير." وفعلًا طلعوا للدكتور وسليم استناهم في العربية وهو بيعيد حساباته مع نفسه من تاني لحد ما رجعوا له. وكانت صفا ساكتة تمامًا ومحمود عمال يضحك جامد. فسليم استغرب وقال لهم: "مالكم كده كل واحد في مود غير التاني، إيه، الدكتور قال لكم إيه."

محمود بضحك: "قال لنا إنك هتبقى أخ." سليم سكت شوية يستوعب الكلمة وبعدين انفجر في الضحك مع محمود. صفا كانت ساكتة تمامًا، فسليم بص لمحمود وقال له بهزار: "والله وعملوها الرجالة، مبروك يا أبويا… يتربى في عزك." وبعدين التفت لصفا وقال لها: "وانتي مالك ساكتة كده، انتي زعلانة ولا إيه." صفا بصت له بخجل وقالت: "الحقيقة يا سليم، أنا ما كنتش متصورة نهائي ولا في حسابي إن يحصل حاجة زي دي، وطبعًا فرحانة وبحمد ربنا، بس خايفة."

محمود: "خايفة من إيه بس." صفا: "الحقيقة أول ما عرفت كنت خايفة من رد فعل سليم وسامية إنهم يعملوا معاك مشكلة." سليم: "واحنا إيه اللي في إيدينا عشان نعمل مشكلة أو ما نعملش، افرحي يا صفا، وما تشيليش هم سامية، أنا هبلغها بمعرفتي." *** يوسف أخد عروسته وسافر اليونان عشان يقضوا شهر العسل. وأمنية وإيمان الصغيرة فضلوا مع مصطفى وفاطمة، وكانوا ابتدوا يستعدوا للدراسة اللي كانت على الأبواب.

يوسف وإيمان كانوا بيعيشوا مع بعض أجمل أيام عمرهم، وكان يوم بعد يوم يوسف بيعبر عن حبه ليها بشكل جديد. اليونان كان ليها عبق خاص وسحر خاص ليها بقلاعها ومبانيها الأثرية وناسها القريبين جدًا من عاداتهم وتقاليدهم من المصريين. كانوا بيكلموا البنات كل يوم عشان يتطمنوا عليهم، لحد ما مر على سفرهم شهر كامل وآن الأوان إنهم يرجعوا مصر. إيمان وهي بتحضر الشنطة يوسف جه من وراها حضنها وقال لها في ودنها

بعد ما باسها في راسها: "ما تخلينا كام يوم كمان." إيمان التفتت له بضحك وقالت له: "أنا لو عليا أنا ممكن أفضل هنا على طول، بس البنات وبابا وماما وحشوني، وكمان إجازتي آخرها بعد خمس أيام." يوسف: "انتي مش قلتي هتقدمي استقالتك عشان تبدأي تتفرغي للشركة بتاعتك." إيمان بدلع: "طب ما أنا لازم.. أرجع.. الأول.. من الإجازة.. وبعدين.. أقدم الإستقالة." يوسف ضمها ليه وباسها في جبهتها بعمق.

فايمان سألته بفضول: "عاوزة أسألك على حاجة بس من غير تريقة." يوسف وهو بيبوسها في جبهتها تاني: "اسألي يا حبيبتي اللي انتي عاوزاها." إيمان: "هو انت ليه بتعمل كده." يوسف وهو بيبوسها تاني: "بعمل إيه يا حبيبتي." إيمان وهي بتشاور على جبهتها: "بتعمل كده، أشمعنى بتحب تبوسيني من جبهتي على طول." يوسف بص لها بحب وقال لها: "لأن دي بوسة الحب الحقيقية، بوسة العشق اللي بعيدة عن الشهوات، بوسة الانتماء يا إيمان."

إيمان بفضول: "انتماء إزاي بقى." يوسف راح قعد على كرسي وسحبها وقعدها على رجله وهو حاضنها من وسطها وضمها على صدره وقال لها: "لما تبوسي أبوكي أو أمك من جبهتهم وراسهم بتبقى بوسة صافية، بوسة حب من غير غرض." "لما ترجعي بلدك بعد سنين غربة كتيييير وأول ما توصلي تسجدي على أرضك تبوسيها بتبقى بوسة اشتياق وحب وعشق من غير غرض تاني أبدًا." "لما تبوسي بنتك من راسها، بتبقى برضه بوسة حب من غير غرض."

"ولما تفكري هتلاقي إنك بتنتمي لكل اللي بتعملي معاهم كده، وانتماؤك ده سبب حبك ليهم وحبهم ليكي، حب غريزي مزروع جواكي بالفطرة." إيمان رفعت راسها من على كتفه وقالت له: "تقصد إن حبك ليا بالفطرة." يوسف بتصحيح: "حبنا لبعض بالفطرة، فتحنا عينينا على بعض، طلعنا مالناش غير بعض، ولما بعدنا برضه في الآخر رجعنا لبعض." *** يوسف وإيمان رجعوا من السفر على الفيلا بتاعتهم، ومصطفى وفاطمة راحوا زاروهم وودولهم البنات.

قبل ما إيمان ترجع البنك بيوم واحد كان يوسف قاعد في أوضة المكتب فدخلت عليه إيمان وهي ماسكة في إيدها ظرف كبير وقالت له: "مش هتاخد بقى الورق ده تشيله يا يوسف، أحسن خايفة يضيع." يوسف بانتباه: "ورق إيه ده يا حبيبتي." إيمان: "ورق الفيلا، كنت بعتتهولي مع بقية فلوس الراجل قبل ما أسافر تركيا آخر مرة.. فاكر." يوسف بفضول لما لقى الظرف مقفول زي ما هو وايمان ما فتحتهوش: "هو انتي ما فتحتيش الظرف." إيمان: "لأ.. هفتحه ليه."

يوسف بضحك: "تفتحيه ليه، واحد باعتلك حاجات وقال لك خليها عندك، مش على الأقل تعرفي هي إيه الحاجة دي، ما تفرضي بعت لك منشورات وبلغ عنك." إيمان بتفكير: "أعتقد إني لسه ما وصلتكش لمرحلة الزهق دي عشان تفكر إنك تخلص مني بالشكل ده." يوسف خدها في حضنه وقال لها: "ولا عمرك هتوصليني. افتحي الظرف يا إيمان وشوفي اللي فيه." إيمان بمرح: "أوعى تكون كنت باعت لي فيه مقلب." يوسف بتريقة: "آه حاطط لك فيه صرصار."

إيمان فتحت الظرف وطلعت منه العقد. فقال لها: "اقريه كده." إيمان لما قرأت العقد، لقت إنه عقد بيع للفيلا باسمها. إيمان باستغراب: "إزاي الكلام ده، وإزاي بابا ما قاليش." يوسف: "وخالي يقول لك إزاي وهو أصلًا ما يعرف." إيمان: "ما يعرفش إزاي وهو اللي كتب العقود يوميها." يوسف: "ركزي يا حبيبتي في اسم البايع." إيمان بصت تاني لقت البيع من يوسف ليها. فقالت له: "طب ليه." يوسف: "لأن ده كان حلمك انتي.. فاكرة."

إيمان: "كان حلمنا احنا الاتنين، وبعدين انت لسه كمان عامل لي الشركة، كده كتير قوي يا يوسف." يوسف: "ما فيش حاجة تكتر عليكي أبدًا." إيمان حضنته وباسته وقالت له: "ربنا ما يحرمنيش منك أبدًا، بس عشان خاطري كفاية كده." يوسف بحب: "ما تشغليش بالك." إيمان: "طب قولي قررت إيه في مشروعك." يوسف: "هنزل بكرة إن شاء الله أمضي عقود الأرض اللي هعمل عليها مزرعة تسمين المواشي."

وبعدين ضحك وقال: "لكن ده ما يمنعش إني برضه لازم أعمل محل مأكولات بحرية عشان أفضل فاكر." *** إيمان استقالت من البنك وابتدت تشرف على مكتب المحاسبة بتاعها اللي الحقيقة كان صرح مش مكتب. ويوسف كان مخصص لها ميزانية هايلة عشان تساعدها إنها تبدأ بقوة. فصممت إنه يدخل شريك رسمي معاها. ولما رفض بحجة إن ده هديته ليها، أقنعته إن اسمه معاها هيبعد عنها أي حد ممكن إنه يطمع فيها أو يضايقها.. فوافق.

وابتدى يبقى عندها عملاء مهمين وليهم وزنهم في البلد. وده كان بيكسب مكتبها ثقل وبيديله سمعة هايلة. بعد جوازهم بحوالي خمس شهور، يوسف جاله تليفون من مكتب المحاسبة بلغوه إن إيمان تعبت ونقلوها المستشفى. يوسف جرى على المستشفى، لقى إيمان قاعدة في أوضة الدكتور وهي زي ما يكون بتوزن حاجة في دماغها. يوسف بلهفة: "مالك يا إيمان، ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، إيه اللي حصل." إيمان بصت له وهي مبرقة عينيها ورافعة حواجبها لفوق

باستغراب وقالت له بتعجب: "الحق يا يوسف." يوسف: "إيه يا حبيبتي بس، في إيه." إيمان شاورت على الدكتور وقالت له: "الدكتور بيقول إني حامل." يوسف زي ما يكون اتجمد في مكانه مابيتحركش منه غير عينه اللي عمالة تروح وتيجي مع تعبيرات وش إيمان اللي اندهاشها ده خلاه مش مفسر رد فعلها الحقيقي. يوسف أخد نفس وقال لها: "طب هو انتي زعلانة." إيمان برفعة حاجب: "أنا هخلف تاني في السن ده واحنا بناتنا في العمر ده."

يوسف: "إحنا ما عجزناش يا إيمان." إيمان بصت له ببداية فرحة وقالت: "يعني أنا وانت هيبقى عندنا ولاد شايلين اسمنا احنا الاتنين." يوسف ضمها وقال: "وهيبقوا أعز ولاد على قلبنا." الدكتور اتنحنح عشان ينبههم لوجوده وقال: "مبروك يا جماعة، بس طبعًا زي ما المدام فاهمة، الحمل في السن ده بيبقى له تعليمات خاصة." يوسف: "كل اللي هتقول عليه هيتعمل المهم إنها تقوم لي بالسلامة."

عدت الشهور وصفا ولدت جابت بنت. محمود فرح بيها جدًا وسماها صفية. وكان دايما يقول لصفا: "انتي جيتي صفيتي لي حياتي من كل الهموم، وصفية هتبقى الامتداد بتاعك." سامية كانت متضايقة في البداية من حمل صفا لكن اتقبلت اللي حصل بعد كده بسبب طبيعة صفا اللي خلت الكل يحبها. ولما صفا ولدت.. سليم وسامية فرحوا جدًا بصفية، ومحمود وصاهم عليها وعلى صفا، وقال لهم إنهم أمانة في رقبتهم وقت ما يقابل رب كريم.

سليم اتعرف على مهندسة مطلقة ومابتخلفش، كانت هادية وجادة جدًا في شغلها. اتقدملها واتجوزها، وفهمها إن مهما حصل أو كانت الأسباب… ممنوع تمامًا تروح لمامته من غيره أو من غير علمه. ولما كان بيحب يزور عزيزة كان بيزورها لوحده ويلبي لها كل طلباتها، بس ما كانش بيسمح لها تتدخل أبدًا في أي شيء يخص حياته. وهو دايما بيقول لها.. إنه اتعلم الدرس خلاص ومش ناوي يكرر نفس الغلطة من تاني.

وفي يوم، سليم اتفاجئ بعزيزة بتكلمه وبتبلغه إنها هتتجوز. ولما ثار عليها ورفض، قالت له: "اشمعنى أبوك اتجوز وشاف حياته وخلف كمان، أنا كمان من حقي أعمل اللي أنا عاوزه." سليم غضب منها وقاطعها، لحد ما فات شهرين، واتفاجئ بأمه بتكلمه بتستنجد بيه، وعرف إن جوزها نصب عليها وأخد منها اللي وراها واللي قدامها وبعد كده طلقها، واتحايلت على سليم ياخدها تعيش معاه لأن مابقالهاش مكان.

سليم اللي طلع عليه إنه كان بيضحك جدًا على اللي حصل. وفي الآخر أخدها وداها عند خاله اللي مشاركاه في الأرض على ما يدبر لها سكن، وقال لها إن العمارة بتاعته لما تخلص هيقعدها في شقة فيها. ولما قالت له يكتب لها شقة باسمها رفض وقال لها إنه ما عندوش استعداد إنه يضيع شقا السنين على تصرفاتها الغير مسئولة.

طول حمل إيمان… كان يوسف مذللها كل حاجة عشان راحتها وسلامتها، لحد ما ولدت ولد زي القمر. يوسف سماه يامن وقال لهم إنه اختار الاسم ده عشان حروفه من حروف اسم إيمان. وقبل ما تعدي سنة على ولادة يامن كانت إيمان حامل لتاني مرة والمرة دي جابت لهم وداد وبرضه اللي سماها يوسف واللي كان بيستبد برأيه بشدة في تسمية أولاده. والمرة دي قال لهم إن الاسم ده عشان أولادهم وصلوا الود ما بينهم طول العمر.

أمنية علاقتها ابتدت تتحسن شوية بشوية مع أبوها، وابتدت تنسى اللي حصل منه، خصوصًا لما اتغير تمامًا عن كل اللي كان بيعمله. وابتدى يهتم بيها هي وبس بعيدًا عن أي حاجة ليها صلة بإيمان. وعرفها على مراته اللي أمنية حبيتها جدًا واعتبرت إنها تعتبر نقطة تحول في حياة أبوها.

أمنية وإيمان الصغيرة نجحوا بتفوق في الثانوية العامة. ورغم إن مجموعهم يدخلهم هم الاتنين طب، إلا إنهم قرروا إنهم يدخلوا تجارة زي إيمان ويوسف، عشان يشتغلوا مع إيمان بعد التخرج. قصتنا خلصت لحد هنا، لكن في حاجات بنحاول نقف قدامها ونفهمها. البني آدم أحيانًا بيتعرض لمواقف كتير ولما النتيجة ما تعجبوش،

بيندم وبيقول: "لو كنت أعرف إن ده اللي هيحصل كنت عملت أو كنت ما عملتش." ونسيوا إن رغم إننا أحيانًا بنغلط بغباء منا، لكن برضه أوقات بيبقى فيه حاجات كتير بتحصل لنا حتى لو كنا نعرف قبلها برضه ما كناش هنقدر نمنعها. وبدل ما نقول: "لو كنت أعرف" وأبكي على اللبن المسكوب، فيها إيه لو اتعلمت من غلطتي اللي غلطتها قبل كده. مش عيب إني أغلط، لكن عيب إني أعرف إني غلطان وأتمادى. مش عيب إني أغلط، لكن عيب إني أكرر نفس الغلطة مرتين.

مش عيب إني أغلط، لكن عيب إني أشوف الغلط وأروح له برجليا. كلنا بنغلط، بس أكبر غلطة ممكن نغلطها… إننا نعمل نفسنا إننا مش شايفين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...