كان مصطفى والباقين وصلوا ونزلوا من العربية وهم مستغربين. إيمان الصغيرة قالت له بهزار: "انت غيرت رأيك وقررت انك تبات خفيف من غير عشا واللا ايه؟ يوسف ضحك وقال لهم: "ياللا بس وبلاش لماضة." طلعوا كلهم، لقوا يوسف راح ناحية شقة مامته وفتحها وشغل النور وقال لهم: "ياللا تعالوا." لما دخلوا، لقوا يوسف محضر سفرة عليها كل ما لذ وطاب محطوطين كلهم في حوافظ حرارية. وجايب
فاكهة وحلويات وقال لهم: "أنا قلت يمكن روح أمي الله يرحمها تبقى حوالينا وتفرح لنا، الأكل ده جاي من فندق خمس نجوم مخصوص عشانكم." فاطمة: "الله يرحمها يابني، أكيد حاسة بيكم وفرحانة لكم طبعاً." يوسف: "يارب يا مراة خالي... طب ياللا ناكل بقى واللا ايه." وفعلاً كلهم قعدوا سوا أكلوا وضحكوا وهزروا. وفي
الآخر فاطمة قالت للبنات: "تعالوا يا بنات بقى نقعد براحتنا في الشقة تانية عشان عاوزة أغير هدومي وأقعد حبة كده من غير ما نبقى متكتفين." يوسف بهزار: "وخدي خالي كمان معاكي يا مراة خالي، خليه يغير برضه هدومه عشان يبقى براحتهم." مصطفى بهزار مد إيده شد إيمان بنته وقال: "فكرة برضه وتعالى ياللا يا إيمان معايا عشان تبقي زي ما اسمه إيه ده قال كده وتبقى براحتك." يوسف وقف بسرعة
وشد إيمان من إيده وقال: "لا، إحنا ما اتفقناش على كده، مراتي هتفضل زي ماهي كده لحد ما أوديها هي والبنات." مصطفى بتوعد: "بقى كده، أوام استغليت صفتك القانونية وبتمشي كلامك." يوسف بتذلل وهو بيبوس خاله من راسه: "أنا أقدر برضه أعمل حاجة من دي معاك، أنا بس بستسمحك.. إني أقعد مع بنت حضرتك اللي هي مراتي شوية صغننين أد كده." ورفع إيده وهو بيضم السبابة على الإبهام: "ممكن؟
فاطمة شدت مصطفى وقالت له: "ياللا بقى، هو هيتحايل عليك يقعد مع مراته واللا إيه." مصطفى بمرح: "لولا بس عشان خاطر مراة خالك.. ماشي يا ابن أختي، اديني يا عم ماشي وفايتالهالك." بعد ما خرجوا كلهم، يوسف التفت لإيمان لقاها موطية وشها وباصة في الأرض. وواضح جداً على وشها إنه أحمر جداً من الكسوف، كأنها بنت سبعتاشر سنة. يوسف اتنهد وراح وقف قدامها ومد إيده سحبها من إيدها قومها وقال لها: "عاوز أوريكي حاجة."
إيمان بصوت طالع بالعافية: "حاجة إيه؟ يوسف وهو بيشدها ناحية أوضة مامته: "تعالي معايا وانتِ تعرفي." دخل الأوضة وشغل النور وشاور لها على دولاب مامته. لقت متعلق على الدولاب فستان فرح يخطف العين، محطوط في كيس حفظ ملابس. يوسف راح فتح الكيس وطلع الفستان ورفعه في إيده وقال لها: "ده الفستان اللي اشتريتهولك من أكتر من ستة عشر سنة فاتوا، الركنة خلت طروفه اصفرت، بس أنا وديته اللاندرى رجعهولي كأني لسه مشتريه امبارح."
إيمان بدموع وصوت مبحوح: "يجنن يا يوسف… يجنن." الفستان رغم إنه كان يبان بسيط وكان نازل كله على ضيق، لكن من نص الرجل من ورا بيبتدي يبقى فيه طبقات مزدوجة مسحوبة بذيل طويل حوالي ثلاثة متر أو أكتر. ومعاه طرحة بنفس طول الفستان والديل بتاعه. إلا إن إيمان انبهرت بشكله وسرحت بحزن كأنها بتتخيل نفسها جواه. يوسف ساب الفستان على السرير
وقرب من إيمان قال لها: "رغم إن فستان فرحنا هيبقى أغلى وأقيم منه بكتير، إلا إن الفستان ده هيفضل له قيمة عندي أغلى بكتير، لأنه الحاجة الوحيدة اللي فضلت مشاركاني وجعي السنين دي كلها. ياما نام في حضني وياما شرب دموعي وأنا بجلد روحي كل ليلة على بعدي عنك وخسارتي ليكي. وعشان كده عاوزك تحتفظي بيه مع فستان فرحنا وماتفرطييش فيه أبداً." إيمان: "طب وليه يبقى فيه فستان غيره، ما أنا ممكن……"
يوسف بضحك: "ممكن إيه بقى، دي المقاسات اختلفت خالص يا إيمو." إيمان بنرفزة: "بطل وقاحة." يوسف قرب من إيمان وشدها من خصرها قربها منه بزيادة وقال لها: "وقاحة، مش عيب زوجة محترمة توصف جوزها بالوقاحة في يوم مبروك زي ده." إيمان بتهديد وهي بتحاول تبعد عنه: "ابعد يا يوسف أحسنلك، أحسن أعلى صوتي وتلاقي بابا فوق دماغك دلوقتي."
يوسف بمرح: "عارفة لو جابولي الأمن المركزي ذات نفسه بقواته الخاصة، ماحدش له عندي حاجة، واحد ومراته، مالهم ومالنا بقى." إيمان بخجل وهي لسه بتحاول تخرج من حضنه: "طب وسع بس شوية." يوسف: "حاضر هوسع بس بعد ما أباركلك." وبص على وشها وباسها من جبينها بعمق، لدرجة إنها استرخت في وقفتها قدامه وهي مستمتعة بلمسة شايفة على جبينها. حست بحبه أوي فعلاً في بوستها دي.
أول ما يوسف رفع شفايفه ببطء من على جبينها ضمها في حضنه بشدة خلت إيمان ترفع إيدها وتبادله حضن بحضن. إيمان لحظتها حست إن جسمه بيتنفض أو بيترعش. مابقتش فاهمة هو ماله، لكن وقتها اكتشفت إنه بيبكي. وكل ما كان يبكي أكتر كل ما كان حضنه ليها بيشد أكتر. إيمان بدل ما تحاول تهديه لقت نفسها بتبكي معاه. يمكن كل واحد كان بيبكي على وجعه هو، لكن في الآخر كان بيجمعهم وجعهم المشترك.. الفراق.
بعد ما هما الاتنين ابتدوا يسيطروا على انفعالهم، يوسف قال بمرح: "هو المصري المصري مافيش فايدة، نفرح نعيط، نزعل نعيط." وبعدين سحب نفسه بعيد عنها وقال لها وهو بينشف دموعها ودموعه: "أوريكي بقى حاجة تانية." إيمان ولسه العياط مأثر على صوتها: "هتوريني إيه تاني، إيه كنت جايب بدلة مع الفستان؟ يوسف بضحك: "الصراحة آه، بس لبستها ودوبتها من زمان." إيمان وكان واضح على صوتها الغيرة: "إيه لبستها لما اتجوزت روفيدة؟
يوسف ضحك جامد وقال لها: "تصدقي إني أصلاً ماكنتش لابس بدلة لما اتجوزت روفيدة، كنت لابس بنطلون وقميص." إيمان: "اومال لبستها ودوبتها كمان في إيه؟ يوسف: "في الشغل يا حبيبتي، وسهرات الشغل." إيمان: "اومال هتوريني إيه؟ يوسف شدها من إيدها وراح بيها ناحية أوضته. وأول ما دخلت لقت على دولابه متعلق فستان فرح تاني وجنبه بدلة سودا. إيمان بشهقة: "إنت مجنون، إيه يابني ده؟
يوسف: "الفستان ده أنا جبتهولك من أشهر مصمم أزياء محجبات في تركيا." وفتح كيس الفستان وخرجه وراهولها. برضه الفستان كان ضيق بس كان بقصة من الوسط، وكان ضيقه بيزيد كل ما ينزل لتحت وكان فيه من ورا فتحة كبيرة جداً طولها ما يقلش عن خمسين سم. فا إيمان قالت له بسخرية: "اومال لو ماكنش للمحجبات؟ يوسف بضحك: "اصبري بس."
وطلع من كيس تاني قطعة ملحقة بالفستان بتتثبت عليه من الوسط بحزام بينزل منه من قدام شبكة من السلاسل الألماظ ومن ورا ديل للفستان منفوش بشكل رائع شبيه بفصالات سندريلا. وطرحة الفستان ما كانتش طويلة كانت طبقتين بيوصلوا فوق وسط الفستان بحاجة بسيطة. إيمان كانت بتتفرج على الفستان وعيونها بتطلع قلوب من كتر ماهو عاجبها. وقالت له بهمس: "يخطف العقل.. عمري ماتخيلت إني ممكن ألبس حاجة بالروعة دي."
يوسف حط الفستان من إيده وقرب منها لحد ما بقى الفاصل بينهم كام سم وبص في عيونها بعشق وقال لها: "بحبك. وهفضل أحبك طول ما قلبي حاسس بالحياة." وخطف شفايفها بشوق السنين البعاد اللي اتحرموا فيه من بعض. لحد ما في الآخر ضمها في حضنه وقال لها: "الفيلا هتخلص على آخر الأسبوع اللي جاي، وأول ما تخلص، نبتدي ننزل عشان تنقي الفرش بتاعها على ذوقك، وكمان تقرري هنعمل فرحنا فين. نفسي أغمض وأفتح ألاقيكي مابتغيبيش عن حضني."
إيمان بتردد: "وهو لازم فرح يا يوسف، ما تخلينا نحتفل بينا وبين بعض وخلاص، أنا حاسة إني أكسف حد يشوفني بفستان الفرح وأنا في العمر ده." يوسف: "و ماله العمر ده، وبعدين ده أنا بحلم بفرحنا ده من وأنا في أولى جامعة، واللا انتي مانفسكيش أمسك إيدك وسط الناس كلها ويعرفوا إنك بقيتي مراني أنا وعلى اسمي." إيمان: "طب ما هو الكلام ده حصل النهارده."
يوسف: "لااااا، كتب الكتاب ده كان حاجة على الضيق كده، لكن فرحنا… فرحنا هيحضروا ناس من جوة مصر وبره. يا حبيبتي انتي لسه ماتعرفيش علاقات جوزك واصلة لحد فينا." إيمان وهي بتستطعم الكلمة: "جوزي." يوسف أخد شفايفها تاني برقة وهو بيقول: "أيوة… جوزي يا إيمو." إيمان وهي بتحاول تجمع كلامها: "طب ياللا بقى نروح عند بابا، أحسن اتأخرنا عليهم أوي." عند مصطفى…. دخل يوسف وهو ماسك إيمان من إيدها وملامح السعادة بترفرف عليهم. أول
ما فاطمة شافتهم قالت لهم: "الله أكبر عليكم، بسم الله ما شاء الله اقعدوا يا أولاد عشان أرقيكم." وفعلاً صممت ترقيهم. وبعدها، إيمان الكبيرة قالت لمصطفى: "كنت محتاجة حضرتك في مشوار كده بكرة يا بابا إن شاء الله." مصطفى: "مشوار إيه ده… خيراً." إيمان: "أصل بكرة إن شاء الله عمو محمود هيتجوز وكان عاوز أمنية تحضر كتب كتابه، وعاوزة حضرتك توديها له." فاطمة بدهشة: "معقولة… هيتجوز في السن ده."
مصطفى: "الراجل ممكن يتجوز في أي سن يا فاطمة، وهو فعلاً محتاج ده." إيمان: "كتب الكتاب بكرة في مشيخة الأزهر بعد الصلاة، أنا لولا عارفة إن ولاده ممكن يبقوا موجودين كنت ودّيتها أنا، بس انت عارف إني لو عملت كده مراوحي هيتفسر غلط." فاطمة: "أيوه يا بنتي عملتي طيب، مش ناقصين، هيقعدوا يقولوا شمتانة ومش شمتانة، مالهاش لازمة." مصطفى: "ماشي يا حبيبتي، أوديها وأجيبها." إيمان الصغيرة
بصت لباباها وقالت له: "ممكن أروح مع أمنية يا بابا." يوسف التفت لإيمان الكبيرة بتساؤل، فقالت له: "عمو محمود يعرفها على فكرة وهيرحب بيها جداً لو راحت مع أمنية." يوسف: "وهو يعرفها منين؟ إيمان الكبيرة: "زارنا في البيت وأمنية كانت موجودة واتعرف عليها." يوسف: "خلاص روحوا يا بنات وانبسطوا." تانى يوم مصطفى أخد البنات وداهم يحضروا كتب كتاب محمود.
ومحمود رحب بيهم أوي وفرح جداً بأمنية وأخدها عرفها على صفا واللي حبوا بعض فوراً من أول تعارف. وكانت المفاجأة الحقيقية لأمنية إن سامية لما شافتها ورغم إن ملامح وشها مرسوم عليها الزعل، إلا إنها قربت منها وأخدتها في حضنها اللي تعتبر أول مرة تدخله وقالت لها: "حبيبتي يا أمنية، وحشتيني." أمنية: "إزيك يا عمتو وازي عمو جمال." سامية: "بخير يا حبيبتي، ما شاء الله كبرتي يا أمنية، وبصت لإيمان وقالت: "ومين القمر اللي معاكي دي."
أمنية: "دي إيمان أختي وصاحبتي." سامية سلمت على إيمان الصغيرة ورحبت بيهم وسلمت على مصطفى وجابتلهم عصير. وسليم لما شاف أمنية وإيمان مع جدهم، راح سلم عليهم كلهم. وبعدين خد أمنية بعيد عن مصطفى شوية وقال لها وهو عينه مركزة على طقم الكوليه والأسورة اللي يوسف جابهم لها واللي كانت لابساهم: "إزيك يا حبيبتي.. عاملة إيه." أمنية وهي بتتفرج على محمود وصفا وبصاله بابتسامة: "الحمد لله يا بابا.. بخير."
سليم: "انبسطتي في الفرح امبارح." أمنية بابتسامة: "أوي، مش هتتخيلي ابداً درجة سعادتي كانت إزاي." سليم: "للدرجة دي." أمنية: "وأكتر كمان." سليم: "حلو أوي الكوليه والأسورة اللي لابساهم دول، عاملين زي الألماس." أمنية بنبرة تحدي: "طب ما هم ألماس." سليم كشر حواجبه وقال لها: "ودول بتوع مين." أمنية: "بتوعي." سليم: "جيبتيهم منين." أمنية بصت لابوها وقالت بنبرة جمود: "عمو يوسف جابهم لي هدية."
سليم بغضب: "وإيه المناسبة اللي تخليه يهاديكي بحاجة غالية بالشكل ده." أمنية بابتسامة سخرية: "بمناسبة جوازه… هو.. وماما." سليم زي ما يكون ما استوعبش كلام أمنية اللي واقفة قدامه بنظرة مليانة سخرية على شماتة ولا كأن اللي قدامها ده يبقى أبوها. لكن فجأة سليم استوعب كل حرف نطقته أمنية فمسكها بعنف من دراعها وقال لها وكأن شياطين العالم كلها راكبة فوق كتفه: "إمتى حصل الكلام ده انطقي." أمنية بخوف وهي بتبص ناحية جدودها
كأنها بتستنجد بحد فيهم: "امبارح." سليم بغل وهو عمال يهزها بعنف: "وهو ده يا محترمة فرح حبايبك اللي رفضتي تخرجي مع أبوكي عشان تحضريه، فرحانة أوي إن أمك هتبقى مع راجل غريب عنك وفضلتيه على أبوكي." أمنية كانت حاسة إن قلبها هيقف من الخوف. لكن فجأة لقت حد بيشدها من إيد سليم وبيخبيها وراه. ولما انتبهت عرفت إن جدها مصطفى هو اللي شاف اللي حصل وجه يلحقها. ولقته كلم سليم بحدة وهو بيحاول يسيطر على صوته عشان ما يبوظش كتب
الكتاب بتاع محمود وقال له: "إنت عاوز إيه من البنت، ماسكها كده ليه." سليم بانفعال: "إنت ماليكش إنك تتدخل بيني وبين بنتي." مصطفى سحبه بسرعة برة القاعة وقال له: "أنا ليا كل الحق إني أتدخل، أنا جدها، وأنا اللي مربيها السنين اللي فاتت دي كلها، إنت بقى عاوز منها إيه."
سليم بغل: "لا ونعم التربية، الهانم اللي فرحنالي أوي بجواز أمها من راجل تاني ضحك على عقلها بحتة هدية، طب أنا بقى بنتي دي… عاوزها، وهاخدها، هضمها لحضنتي، مش الهانم راحت اتجوزت، وطبعاً اتجوزت السيناتور اللي راجع من برة وعامل له خميرة حلوة، آه ماهي ما عرفتش تطول مني مليم راحت لفت على المغفل التاني اللي أول ما رجع ريل عليها واتجوزها."
مصطفى وهو بيفتعل البرود: "لو على إنك عاوز تضمها لحضانتك ابقى وريني شطارتك، وعرفني هتضمها إزاي، رغم إني بقولهالك أهو من دلوقتي… إن ده بعيد عن شواربك. أما بقى حكاية إنها ما عرفتش تطول منك حاجة، فده للأسف حصل، بس ده لأن بنتي للأسف حظها خلاها ترتبط ببني آدم لا يمت للرجولة غير بالعوامل الفسيولوجية بس، وكان عايش عالة عليها خمسة عشر سنة، لكن عشان ربك كريم عوضها عن كل ده بابوك اللي بيتقي الله وما بيقبلش أبداً الظلم.
أما بقى حتة إن الراجل وحط تحت كلمة راجل دي ألف خط إنه ريل عليها بغض النظر عن قصدك القذر، لكن هقولك إن ده حصل لأن بنتي أي راجل في الدنيا دي يتمناها والدليل أهو إنك مقهور إنها اتجوزت غيرك. لكن أنا أحب أعرفك إن لسه قهرتك الحقيقية جاية في السكة، فما تستعجلش. ويكون في معلومك، بنتك مش هتشوفها تاني إلا لما هي تقرر إنها عاوزة تشوفك، رغم إني أشك إن ده ممكن يحصل تاني."
مصطفى زقه جامد لدرجة إنه كان هيقع، ورجع على القاعة لقى كتب الكتاب خلص فاخد البنات وراح بارك لمحمود واخد البنات ومشي. سليم خرج وراهم بغل واضح جداً عليه وقال بزعيق وهم بيركبوا العربية: "هاخدها غصب عنكم كلكم، وعرف العروسة إني مش هسيبها تتهنى أبداً مع عريسها." أمنية كانت منهارة من العياط في حضن إيمان الصغيرة وأول ما سمعت سليم قال كده رفعت راسها من حضن إيمان وقالت
له ودموعها مغرقة وشها: "وياترى لما تاخدني ناوي تنساني فين المرة دي، اعمل حسابك إن يوم ما هيحصل حاجة زي دي هتبقى واخدني عشان تدفني مش عشان أعيش معاكم." مصطفى طلع بالعربية وساب سليم واقف بيبص عليهم بوجوم لحد ما غابوا عن عينيه. وفجأة لقى إيد بتتحط على كتفه. التفت لقى جمال بيقول له: "أنا ما رضيتش أتدخل، بس إنت غلطت يا سليم، إنت كده بتخسر بنتك كمان." سليم بحزن: "اتخطبت يا جمال، اتخطبت راجل تاني."
جمال بتنهيدة: "مسيرها كانت هتعمل كده، من حقها تعيش حياتها." سليم بغضب: "وأنا." جمال بلوم: "إنت بعت من زمان يا سليم، بلاش تعيش في دور المظلوم لأنه مش هيلبق عليك، فوق بقى والتفت لروحك انت كمان، خلاص.. اللي راح عمره ما هيرجع تاني." سليم رجع البيت والحزن والوجع مرسومين على ملامحه. عزيزة أول
ما شافته قالت له بقهرة: "روحت حضرت جواز أبوك عليا، بزمتك مانتش مكسوف من روحك، ده بدل ما تقاطعه واللا تحجره، رايح تحضر المسخرة دي انت واختك المعدلة التانية وتقفوا معاه وتباركوله، أختك اللي ماشوفتهاش دلوقتي بقالي أكتر من سنة. خلاص، للدرجة دي ما عرفتش أربيكم، للدرجة دي ماعندكمش دم ولا إحساس." سليم فضل يسمع وهو ساكت وما بيتكلمش لحد ما فجأة انفجر بغضب وقال لها وهو
مش قادر يسيطر على أنفاسه: "إنتي فعلاً ما عرفتيش تربي، ربيتي إيه فينا غير الأنانية والعنجهية، قدمتيلي إيه غير الخراب والغدر، خربتي بيتي وخلللتيني طلقت مراتي لمجرد إنك كنتي بتغيري منها." عزيزة بصدمة: "بقى أنا كنت بغير من مراتك يا سليم." سليم بعنف: "أيوه.. كنتي بتغيري منها وبتحقدي عليها كمان، وكنتي دايماً تتعمدي تهينيها وتجرحيها، وهي لأنها كانت متربية ومحترمة عمرها ما ردت عليكي بنص كلمة، ولا عمرها غلطت في حقك.
والمصيبة إني كنت عارف وفاهم كل ده كويس جداً ورغم ذلك.. كنتي مغمضاني وممشيني وراكي زي التور اللي متعلق في ساقية، ويا ريتني كنت زي التور، ده حتى التور بيغموه عشان ما يدوخش ويقع، إنما أنا… أنا كنتي مغمضاني وإنتي مفكرة إني كده مش هحس بطمعك.
أوعى تعرفيها حاجة عن فلوسك لاتقصقصك وما تخلي حيلتك حاجة، أوى تبعتي لها فلوس، مش هي قالتلك حوش، خلاص… سيبها تصرف هي يعني هتعمل إيه بالفلوس اللي بتقبضها دي كلها، سيبها تصرف فلوسها أول بأول عشان تفضل على طول محتاجة.
اكسر مناخيرها عشان ما تقدرش تفتح فيك، أوى تحسيّسيها إنها بتعمل حاجة عليها القيمة، أوى تحسيّسيها إنك بتحبها ومدلوق عليها لا تركبك، دايماً انقديها في أي حاجة تعملها، أوى تعمل زي الرجالة الخايبة اللي على طول مضيعين فلوسهم على هداياهم لمراتاتهم، أوكا تبقى دلدول. وأوعى… وأوعى… وأوعى." فضل يزن يزن وأنا زي الأبلة سمعت كلامك، وحتى لما طلبت مني الطلاق وقلت ألحق نفسي...
خيرتيني بينها وبين غضبك عليا، حرمتيني من الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها في حياتي كلها." عزيزة فضلت تسمع وهي متغاظة جداً وأول ما لقيته سكت قالت له: "هو إنت نظام خدوهم بالصوت عشان تنسيني اللي عملته." سليم بص لها وقال لها بجمود: "إيمان اتجوزت." عزيزة بدهشة: "ودي مين بقى اللي رمت بلاها عليه المرة دي هي وبنتها." سليم بثورة: "بنتها دي تبقى بنتي لو كنتي نسيتي."
عزيزة بعدم مبالاة: "آه هي تلاقيها شافت لها نطع يبقى ماشي في ديلها وخلاص، هي دي بتاعة جواز واللا بيعيش لها جواز بلا خيبة عليك وعليها في ساعة واحدة." فجأة سليم انفجر في الضحك وعزيزة بقت بصالة بذهول لدرجة إنها شكت إنه يكون اتجنن. بس بعد شوية قال لها
بسخرية ممزوجة بقلة الحيلة: "تصدقي صح، بدليل إنها اتجوزت وإنتي أهو معايا هنا، بس تعرفي، إنتي مش غلطانة، أنا الغلطان الوحيد في القصة دي كلها، ما كانش لازم أبداً أمشي وراكي بالشكل ده." عزيزة بتهكم: "وهو لو ما كنتش مشيت ورايا كان زمان معاك الملايين دي كلها، ده بدل ما تبوس إيدي وش وضهر إني كنت خايفة عليك وعلى فلوسك بدل ما كانت تضحك عليك وتخليك على الحديدة."
سليم وهو بيبص لها بسخرية: "ده بإمارة إيه بقى، بإمارة شقة المهندسين، واللا الأرض اللي اتشاركتي فيها مع خالي." عزيزة بغضب: "إنت جبت الكلام ده منين." سليم بسخرية: "من كاتمة أسرارك، واللي لما عرفت حقيقتك هربت منك وربنا كفاها شرك، وقدرت تلحق بيتها قبل ما يتخرب هو آخر يا أمنا الغالية." عزيزة بمكابرة: "وافرض، يبقى إيه ده كله جنب تربيتي ليكم وتعبى معاكم السنين دي كلها." سليم بتنهيدة: "ما تجيش حاجة، بس ياريت كفاية لغاية كده."
عزيزة بفضول: "تقصد إيه." سليم: "أقصد إنك تختاري لك شقة من الشقق اللي عندك وهفرشهالك زي ما إنتي عاوزة وتروحي تقعدي فيها." عزيزة بشهقة: "إنت بتطردني من بيتك يا سليم." سليم بغضب: "أنا ما بطردكيش، أنا بحاول أحميكي من غضبي منك بعد ما اتسببتي في إنك ضيعتي مني كل حاجة حلوة، طول ما إنتي قدامي هفضل فاكر كل اللي عملتيه، وعشان كده عاوزك تبعدي، عشان أقدر أفتكر إنك أمي بس."
عزيزة بغل: "ماشي يا سليم… ماشي، تفرش لي شقة المهندسين، بس بعد شهرين، مش دلوقتي لأني مأجراها مفروشة." سليم باستغراب: "ولما هي مفروشة عاوزاني أفرشلك إيه تاني." عزيزة: "أنا ما أقعدش على عفش حد استعمله قبلي." سليم برضوخ: "حاضر، بس على ما الشهرين دول يعدوا أنا هروح أقعد عند أبويا في شقة سامية، مش هقدر أفضل هنا." عزيزة بخبث: "آه طبعاً، بيت أبوك.. حقك، لا السنيورة الجديدة تضحك على عقله وتخليه يكتبهولها." وبعدين سكتت
شوية وبصت له وسألته بفضول: "الأ هي مراة أبوك الجديدة دي عجوزة زيه كده واللا شكلها إيه." ولأول مرة سليم حس إنه عاوز يكيد عزيزة فقال لها: "لا عجوزة إيه ده إحنا اللي عجايز، دي بنت بنوت وزي القمر، ووشها الضحكة مابتغيبش عنه، وشكل أبويا واقع فيها لشقته." عزيزة بصرخة غضب: "اسكت، بقى هو ده اللي ربنا قدرك عليه، ده بدل ما تقوليلي مافيش زيك ولا في حد ممكن ياخد مكاني."
سليم بحزن ساخر: "الكلام ده كلام أفلام، إنما الحقيقة.. مكاني ومكانك اتاخدوا وخلاص، ولا أنا ولا إنتي بقى لنا مكان في حياة حد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!