الفصل 3 | من 15 فصل

رواية لو كنت أعرف الفصل الثالث 3 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
20
كلمة
5,196
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

ايمان سابته وراحت ناحية أوضتها وهي متضايقة جداً من النتيجة اللي وصلوا لها في كلامهم. وسليم كمان رغم إنه حس إنه زودها أوي في طريقة كلامه، لكن سكت وما حاولش يصلح الموقف وسابها من غير أي كلام زيادة. ايمان لبست وراحت ناحية باب الشقة، فسليم ندا عليها وقال لها: "مش معنى إننا مختلفين في الرأي إننا هنتخاصم زي العيال الصغيرة." ايمان التفتت وبصت له وقالت:

"ياريتنا كنا عيال صغيرة يا سليم، على الأقل كنت قلت إنك ماتقصدش اللي قلته." واتدورت تاني وفتحت الباب ونزلت. سليم نفخ بعزم ما فيه ودخل على أوضتهم، غير هدومه ونزل. ولقى ايمان أخدت مفتاح عربيتها من الميدالية اللي معاه، فقال: "لازم تنسحب من لسانك وتقول اللي قلته، البس بقى إديك هتتشحتور في المواصلات." ايمان على الساعة واحدة جالها تليفون من مشرفة الباص بتاع أمنية، وقالت لها إن أمنية تعبانة وحرارتها عالية.

فلما ايمان قالت لها إنها هتروح تاخدها، مشرفة الباص قالت لها إنهم في الطريق للبيت أصلاً، لكن عاوزة حد يبقى موجود في البيت عشان ياخد باله من البنت. ايمان استأذنت من الشغل ونزلت جري رجعت على البيت. لقت أمنية وصلت ونامت في السرير بـ هدومها. ايمان ساعدتها تقوم تغير هدومها وعملت لها كمادات وأدتها خافض للحرارة. وكلمت الدكتورة بتاعة أمنية، حكت لها اللي حصل باختصار، فقالت لها على اسم علاج. كلمت الصيدلية جابتهولها وأدتهولها.

دخلت المطبخ بسرعة بعد كده وابتدت تعمل أكل وشوربة عشان أمنية. وقبل ما تخلص بدقايق لقت سليم راجع من برة. دخل ولما لقاها في المطبخ استغرب وقال لها: "إيه ده، انتي جيتي بدري يعني، لا وكمان شكلك طبختي، ريحة الأكل مفحفحة." ايمان وهي بتسند إيديها الاتنين قدامها على الرخامة وقالت بـ وجوم: "كلموني من المدرسة النهاردة وبلغوني إن أمنية حرارتها عالية، فجيت جري عشان ألحقها." سليم بخضة: "ليه.. إيه اللي حصل؟ ايمان بغضب:

"اللي حصل إن سيادتك عشان تمشي اللي في دماغك البنت نامت طول الليل على الكنبة في الليفنج من غير غطا في عز التلج ده، وكمان ما أخدتش كفايتها في النوم وعييت." سليم وهو بيحاول يهون الموضوع: "الدنيا برد والناس كلها بتعيي، ماتعمليلناش موال على الفاضي." ايمان: "انت لسه برضه بتكابر ومقتنع إنك مش غلطان؟ سليم: "آه مش غلطان، ما كفرتش أنا عشان عاوز أقعد أسهر شوية مع بنتي اللي ماشفتهاش من أربع سنين." ايمان وهي

بتحضر صينية أكل لأمنية: "واضح جداً إني مش هاخد منك لا حق ولا باطل." خدت الأكل وراحت ناحية أوضة بنتها، لقت إن الحرارة يا دوب بقت معقولة. فابتدت تنده عليها عشان تتعدل وتاكل وتاخد الدوا. أمنية بتعب: "مش قادرة يا ماما، سبيني أنام." ايمان: "قومي كلي وخدى العلاج وابقي نامي تاني زي ما انتي عاوزة، يلا." أمنية ابتدت تقوم وايمان سندتها عشان تقعد وحطت الصينية قدامها وابتدت تسقيها الشوربة وتأكلها. وبعد ما خلصت

أدتها العلاج وقالت لها: "لو عاوزة تنامي تاني نامي." أمنية بعياط: "أنا آسفة يا ماما، حقك عليا بس بالله عليكي ما تزعلي مني، أنا عارفة إني غلطانة، بس خلاص والله حرمت أعمل حاجة تضرني تاني." ايمان بصتلها بعتاب وقالت لها: "يعني انتي كنتي عارفة إنك كنتي بتضري نفسك؟ أمنية هزت راسها بالموافقة وهي لسه بتعيط وقالت: "بس خلاص والله وعد إنها مش هتتكرر تاني، اللي حصل النهاردة خلاني حرمت." ايمان بـ فضول: "وإيه اللي حصل النهاردة؟

أمنية عيطت أوي وقالت: "نمت في اللجنة وما لحقتش أخلص الامتحانا." ايمان بصدمة: "مش فاهمة.. يعني سبتي قد إيه من الامتحان من غير ما تخلصيه؟ أمنية وهي بتعيط بـ انهيار: "سيبت سؤال كامل من غير ما أحله." ايمان بحزن: "خلاص يا أمنية، اللي حصل حصل، ويا ريت تعتبريه درس في حياتك ما تنسيهوش، إن مستقبلك أهم من أي حاجة تانية في الدنيا دي."

ايمان أخدت الصينية وقامت، وأول ما التفتت لقت سليم كان واقف على الباب، وواضح إنه كان واقف من بدري. فبصت له بغيظ وخبطته وهي خارجة. سليم راح قعد جنب أمنية وجسها بإيده وقال لها: "سلامتك يا مونى، ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، تحبي أجيب لك حاجة؟ أمنية وهي بتمسح دموعها: "آه يا بابا لو سمحت.. ناولني كتاب الساينس من على المكتب عشان عاوزة أراجع شوية." سليم: "طب وانتي هتقدري تذاكري وانتي تعبانة كده؟ أمنية:

"معلش، هراجع على شوية حاجات وبعدين هنام." كانت ايمان رجعت من المطبخ ومعاها كوباية ينسون، حطيتها من ايدها وقالت: "طالما قادرة.. قومي اتوضي وصلي الأول يلا، وبعدين اقعدي اعملي اللي انتي عاوزاه، بس هنا في أوضتك، ماتطلعيش برة عشان ماتستهويش زيادة." أمنية وهي بتقوم من السرير: "حاضر." سليم بتردد: "طب ماتسيبيها ترتاح طالما تعبانة؟ ايمان بصت له بغيظ وقالت: "هو ما فيش فايدة؟

لو سمحت… حاول تسيبني أتصرف اليومين دول بس… ارجوك، ومش الصلاة اللي هتتعبها خالص على فكرة." سليم قال لها بـ مكابرة: "أنا عارف طبعاً، أنا بس كنت بقول." ايمان قاطعته وقالت: "خلاص يا سليم… خلاص ارجوك، تعالى عشان أحط لك تتغدى لو هتاكل." سليم بـ تساؤل: "وانتي مش هتتغدي؟ ايمان بـ تنهيدة: "ماليش نفس." سليم: "بس انتي ما بتتعشيش وما بتفطريش كمان، كده غلط عليكي." ايمان بصت لسليم بحزن وقالت:

"لما أجوع هاكل، يلا عشان أحط لك الأكل." وسابته وراحت ناحية المطبخ، حضرت له الأكل وخرجت. فسليم مسكها من دراعها وقال لها: "طب مش هتقعدي معايا وأنا بأكل؟ ايمان: "هروح أشوف أمنية." سليم: "طب اقعدي معايا شوية، على الأقل أحس إني رجعت مش لسه في الغربة، مش هاكل لوحدي هناك وهنا." ايمان بصت له بحزن بس راحت قعدت قصاده وهو قعد وابتدى ياكل. ايمان كانت عاملة شوربة خضار ورز وملوخية. فسليم ضحك وقال:

"ياااه، أنا بقالي سنين ما دُقتش الملوخية دي، ولا حتى شوربة الخضار." ايمان: "اومال كنت بتاكل إيه؟ سليم: "كبيري كنت بسلق الفراخ ولا اللحمة وأشرب شوربتهم كده سادة، وياريتها كمان كانت بتبقى عدلة، بس اتعودت، هعمل إيه." ايمان: "معلش، أديك رجعت بالسلامة." سليم خلص أكل وايمان ما اتكلمتش ولا كلمة تانية. فسليم قال: "تسلم ايديكي يا ايمان، الأكل يجنن." ايمان قامت وابتدت تروق مطرح ما أكل وقالت: "بالهنا والشفا."

سليم وقف وراها وهي بتغسل الأطباق وحضنها من ضهرها وقال لها في ودنها: "حقك عليا، أنا ما كانش قصدي أضايقك كده بكلامي، أنا ما كنتش أقصد." ايمان سابت اللي في إيدها والتفتت له وبصت له بـ تركيز وقالت له: "ما كنتش تقصد إيه بالظبط يا سليم؟ سليم: "الكلام اللي قلته الصبح يا ايمان، ماتقفشيش أوي كده بقى." ايمان: "يا ترى أنهي كلام يا سليم، ما انت أصلك قلت حاجات كتير أوي من ساعة ما رجعت." سليم:

"يووه بقى يا ايمان، ما قلتلك مش قصدي، خلاص بقى." ايمان: "طب لو مش قصدك يا سليم بصحيح، تقدر تقوليلي انت جمعت مبلغ قد إيه وناوي تعمل بيهم إيه؟ سليم ببعض الغضب: "يووه، هو انتي ليه مصممة تعملي مشكلة على ما فيش؟ ايمان ابتسمت بسخرية ولفت تاني ناحية الحوض وابتدت تكمل اللي بتعمله وقالت: "على ما تغسل إيدك هكون خلصت وعملت لك الشاي يا سليم." سليم نفخ بغيظ وخرج من المطبخ وهو بيشوط في الهوا.

ايمان عملت له الشاي وحطته في الليفنج وراحت قعدت مع أمنية وراجعت معاها شوية، وبعدين عملتلها سندوتش وينسون. وبعد ما أكلتها أدتها العلاج بتاعها وقالت لها: "يلا يا أمنية العشا أذن، صلي يلا وعلى السرير فوراً، هصحيكي على الساعة واحدة أديكي الدوا وتكملي نوم، عشان بس تتنبهي لي." أمنية: "حاضر." ايمان سابتها وراحت أوضتها اتوضت وصلت وخرجت. بعد كده اتطمنت إن أمنية في سريرها فراحت لسليم وقالت له: "تحب أعمل لك سندوتش تتعشى؟ سليم:

"لا، لسه ما جوعتش، شوية كده." ايمان: "طب أنا هعمل لك سندوتش وأسيبهولك في المطبخ وقت ما تجوع تبقى تاكله." سليم: "ليه وانتي رايحة فينا؟ ايمان: "هنام.. محتاج حاجة غير العشا؟ سليم بـ اعتراض: "عاوزك انتي يا ايمان، عاوز مراتي، عاوزك تقعدي معايا ونتكلم سوا، هو أنا راجع من الغربة عشان أقعد لوحدي، ما كنت فضلت هناك وخلاص بقى." ايمان راحت قعدت قصاده وقالت له: "أنا أهوه، قعدت، حابب تتكلم في إيه؟ سليم بـ زهق:

"هو أنا اللي هقول لك نتكلم في إيه يا ايمان، انتي اللي المفروض تتكلمي، احكي لي عن حياتكم كنتم بتعملوا إيه لوحدكم، كنتم بتروحوا فين وبتقضوا يومكم إزاي." ايمان ابتسمت بـ وجع وقالت له: "من سنين فاتت لما كنت بحاول أحكيلك على الحاجات دي، كنت بتتضايق وتقولي إنك مش فاضي، أو عاوز تنام، وكنت تقفل معايا المكالمة بسرعة.. فاكر؟ سليم: "ده لأني فعلاً كنت ببقى راجع من الشغل تعبان وكنت ببقى محتاج أنام وأشحن لليوم اللي بعدها."

ايمان هزت راسها وهي بتبتسم وقالت:

"وأنا كمان زيك بالظبط، محتاجة أنام وأشحن لليوم اللي جاي، غير إني خلاص اتعودت إني ما أحكيش.. انت عودتني على ده لسنين طويلة، حتى لما كنت بتنزل الإجازة اللي بتنزلها، ما كنتش بتحبني أتكلم على حاجة من اللي كانت بتحصل لنا وانت مش موجود، كنت بتبقى عاوز الكلام اللي بيتقال كله عن معاد رجوعك، حجز تذكرتك، هتزور مامتك إمتى، هتجيب لباباك إيه، هتجيب هدية إيه لمديرك لما ترجع… ده اللي اتعودت تتكلم عليه معايا يا سليم.. فما تجيش النهاردة عاوز تغير ده كله كده في لحظة وكمان تطلعني مقصرة في حقك."

سليم بصلها وقال لها: "خلاص يا ايمان، روحي نامي، مش عاوز حاجة." ايمان بصت له وقالت بـ تنهيدة: "بس أنا عاوزة يا سليم." سليم: "عاوزة إيه يا ايمان؟ ايمان قالت له بحزن: "عاوزة سليم جوزي، اللي اتجوزته من خمسة عشر سنة." سليم بـ استغراب: "طب ما أنا قدامك أهو." ايمان بـ تنهيدة تقيلة:

"للأسف يا سليم، انت بقيت حد تاني… أنا ماعرفوش، فاكر زمان، قبل ما تسافر، فاكر كنا عايشين إزاي، كنا بنعمل كل حاجة سوا، حتى التفكير كنا بنفكر سوا، كنا بنكمل بعض، كل واحد كان يعرف عن التاني عدد أنفاسه، إنما دلوقتي، بقينا أغراب، لا تعرف عني حاجة ولا أعرف عنك حاجة." سليم بـ زهق: "يييييييه، هنرجع لنفس الموال تاني." ايمان قامت من مكانها وقالت وهي رايحة ناحية أوضة أمنية:

"تصبح على خير، أنا هنام مع أمنية عشان أتابع حرارتها كل شوية." سليم بـ سخرية: "أحسن برضه." تاني يوم الصبح ايمان صحت أمنية وجهزتلها فطارها ونزلتها المدرسة، بعد ما وصت مشرفة الباص إنها تتابعها كل شوية وتكلمها لو تعبت تاني. وراحت رتبت أوضة أمنية، وعملت لنفسها فنجان قهوة وقعدت شربته. وبعدين راحت ناحية أوضتها عشان تجهز للشغل بتاعها. لما دخلت الأوضة لقت سليم معلق كام قميص نوم جداد على ضلفة الدولاب بتاعها.

سابتهم زي ما هم من غير حتى ما تتفرج عليهم وابتدت تلبس هدومها وتستعد لشغلها. فسـمعت صوت سليم بيقول لها: "إيه؟ الهدايا بتوعك ما عجبوكيش ولا إيه؟ ايمان بصت له بـ جمود وقالت: "المهم يكونوا عاجبين صاحبهم." سليم: "طب ما انتي صاحبتهم." ايمان: "مش حقيقي، انت جايبهم عشان البسهملك، يبقى انت صاحبهم يا سليم." ايمان كانت خلاص خلصت لبس فقالت: "أنا ماشية.. سلام." سليم وهو بيتعدل في السرير: "مش هتسبيلى العربية برضه؟

ايمان وقفت وبصت له كأنها عاوزة تقرا أفكاره، وبعدين قالت له: "أنا سيبالك الفطار بتاعك على ترابيزة المطبخ، سلام." ومشيت وسابته من غير ما ترد عليه. فسليم رفع إيده وقعد يلعب في شعره وهو بيقول: "بقى هي كده… ماشي." اليوم اللي بعده الصبح بعد ما ايمان نزلت أمنية، التفتت لقت سليم صاحي ولابس هدوم الخروج وقال لها: "صباح الخير، أمنية عاملة إيه النهاردة؟ ايمان وهي بتحضر له الفطار: "أحسن الحمد لله." سليم قعد واستناها

لما حطت الفطار وقال لها: "اديني مفتاح العربية يا ايمان." ايمان بـ صدمة: "أنا مش هركب مواصلات يا سليم." سليم: "أنا هوصلك." ايمان بـ فضول: "وهتيجي ترجعني؟ سليم: "لا، هاجي آخدك عشان هنتغدى النهاردة عند ماما زي ما قلت لك قبل كده." ايمان كانت نسيت الموضوع تماماً، فاتنهدت وقالت: "طب وأمنية؟ سليم: "هعدي عليكي الأول وبعدين نروح ناخدها سوا." ايمان بـ امتعاض: "طب هو يعني ماينفعش نروح من هنا؟ سليم: "نروح من هنا إزاي يعني؟

ايمان: "يعني أرجع من شغلي على هنا وأمنية كمان، وناخد شاور ونغير هدومنا، بدل ما نروح بعبلنا كده بتاع طول اليوم. وبعدين أمنية النهاردة هتخلص امتحانها الساعة 11، وعشان آخر يوم خلاص، ما عندهاش مراجعات. إيه اللي يقعدها في المدرسة كل ده لوحدها وهي لسه تعبانة، ترجع هنا تستريح لها شوية على ما أنا أرجع ونبقى ننزل من هنا كلنا سوا." سليم طول ما ايمان كانت بتتكلم، كانت عينه رايحة جاية كأنه بيحسبها. وفي الآخر قال لها:

"خلاص ماشي، بس اديني برضه المفتاح، هوصلك وأعمل كام مشوار وأرجع آخدك." ايمان ما كانتش مستريحة بس ما حبتش تعمل مشكلة جديدة، فقالت له: "ماشي يا سليم، أنا هروح البس." وهما في العربية ايمان قالت له: "انت مش ناوي تجيب خط موبايل؟ سليم: "هجيب طبعاً، بس أما أفضى بس." ايمان: "تحب أجيب لك أنا خط؟ سليم: "لو عرفتي ماشي هاتيلى." ايمان: "خلاص هجيبهولك النهاردة، عاوز خط مفتوح ولا كارت؟ سليم: "لو مفتوح يبقى أفضل."

ايمان كانت وصلت البنك، فنزلت وقالت لسليم: "ياريت ماتتأخرش عليا، أنا هخرج تلاتة بالظبط." سليم: "طيب ماشي.. سلام." سليم راح لإيمان متأخر عن ميعاده نص ساعة، واتفاجئت إن حماتها معاه في العربية. ايمان طبعاً ماسألتش على حاجة، لكن راحت سلمت عليها من قبل ما تركب من شباك العربية وقالت لها: "إزيك يا طنط عزيزة، عاملة إيه؟ عزيزة بـ امتعاض: "توه ما افتكرتي إن ليكِ حما المفروض تسألي عنها." ايمان بـ تنهيدة: "معلش يا طنط حقك عليا."

وسابتها وراحت ركبت ورا، وهي عمالة تبص لسليم في المراية بغيظ. لكن سليم كان متعمد إنه ما يبصلهاش نهائي. ايمان اتفاجئت إنه ماشي في طريق بيت حماتها، فقالت له: "هو إحنا مش هنروح لأمنية؟ عزيزة بسخرية: "لأه، هو انتي ما تعرفيش إن أمنية طلعت من الامتحان على عندي؟ ايمان: "مين وصلها؟ عزيزة: "أبوها اللي وصلها، هيكون مين يعني." ايمان اتضايقت زيادة من سليم لأنه ما التزمش باتفاقهم سوا، لكن سكتت. بس طبعاً عزيزة ما بتسكتش، فقالت لها:

"وهو انتي يا ايمان ما تعرفيش تروحي لوحدك يا حبيبتي… لازم تمشوري جوزك الشقيان وتخليه يجيلك من القاهرة الجديدة لحد المهندسين عشان ياخدك على عندنا." ايمان لـ استغراب: "وإيه اللي وداه القاهرة الجديدة؟ سليم وهو بيحاول يغلوش على الكلام: "هي أمنية إجازتها قد إيه يا ايمان؟ ايمان فهمت إن سليم بيغلوش، فقالت: "أسبوعين بالظبط يا سليم." سليم: "طب حلو أوي، تلحق تشم نفسها شوية." عزيزة بسخرية:

"يا أخويا بلا هم، يعني هتعمل إيه بالشهادات ووجع القلب ده، آخرها هتتجوز، ولا ناوي تخليها تشتغل وتتنطط هنا وهنا ومع ده وده.. بلاش مسخرة." ايمان فهمت إن عزيزة عاوزة تعمل معاها مشكلة زي كل مرة، فبصت من الشباك وسكتت تماماً لحد ما وصلوا. أول ما دخلوا أمنية قابلت مامتها وحضنتها وقالت لها بـ فرحة: "مش هتصدقي يا ماما إيه اللي حصل النهاردة." ايمان: "إيه اللي حصل؟ أمنية بـ فرحة:

"فاكرة السؤال اللي قلت لك إني نمت وما حلتهوش في امتحان الماث لما كنت تعبانة؟ ايمان: "أيوه طبعاً، ماله؟ أمنية وهي بتتنطط من الفرحة: "السؤال ده اتحذف من الامتحان ودرجته هتتوزع على باقي الأسئلة." ايمان بـ ابتسامة: "اشمعنى؟ أمنية: "اتضح إن كان فيه غلطة في رقم من السؤال الأساسي، والغلطة دي بيتوقف عليها كل إجابات الأسئلة اللي متفرعة منها." ايمان بـ ابتسامة: "سبحان الله، ده حظ." أمنية وهي بتحضنها:

"لأ، ده عشان انتي سامحتيني." محمود وهو بيشد أمنية من حضن ايمان وبيحضن ايمان هو كمان: "مش ناوية تسلمي عليا يا بت انتي ولا إيه؟ ايمان بـ ابتسامة صافية حضنته بـ حب وقالت له: "وحشتني يا عمو، إزاي حضرتكم؟ محمود بـ مرح: "أوعي تفكري إنك عشان هتتغدي معانا النهاردة إنك كده فلتي من عزومة كل أسبوع." ايمان: "يا خبر يا عمو، هو أنا أقدر أستغنى عن حضرتك برضه؟ ليأتيهم صوت سامية وهي تقول:

"اتأخرتوا كده ليه يا ماما، كل ده بتتفرجي على الرضع؟ عزيزة: "المشوار بقى يا سامية وبعدين ما إحنا رجعنا على المهندسين عشان نجيب الست ايمان من البنك." ايمان ركزت أوي مع الكلام اللي دار بين عزيزة وسامية ولاحظت إن سليم بيبص لسامية بـ امتعاض. فضلت مركزة مع عينه اللي أول ما قابلت عينيها هربوا بسرعة على مكان تاني. عزيزة بـ سخافة:

"إيه يا ايمان، هتفضلي مكانك كده ولا إيه، قومي يلا شوفي إيه في المطبخ محتاج يتعمل واعمليه، أنا طول النهار برة ومهبطة على الآخر، واشهلي عشان نتغدى، ما تتأخريش، وانجزي يلا." ايمان بصت لسليم لقيته بيتعمد إنه يعمل نفسه مش مركز مع اللي بيتقال. ولقت سامية قعدت مع سليم ومامتها ومسكت التاب اللي سليم جايبه ومدت إيدها بيه لسليم وقالت له: "نزل لي بقى الألعاب اللي قلت لك عليها."

ايمان قامت دخلت المطبخ، لقت الدنيا فوق بعضها لدرجة إن الحوض فيه أطباق وكوبايات مطرح الفطار. ولقت في خضار محطوط في أكياس على الرخامة، وما بقتش عارفة تتصرف إزاي. فرجعت خرجت من المطبخ وراحت على عزيزة اللي كانت بتتوشوش هي وسامية. ولقت سامية ماسكة التابلت وعمالة تتفرج عليه، فقالت لعزيزة بـ هدوء: "هو حضرتك عاوزاني أعمل إيه بالظبط؟ عزيزة بـ زعيق:

"يعني إيه تعملي إيه، ما تشوفي إيه اللي محتاج يتعمل واعمليه، هو انتي مش ست وعندك بيت وعارفة المفروض يتعمل إيه ولا لازم حد يقول لك؟ ولا انتي شغلك خلاكي خلاص نسيتي الست المفروض تعمل إيه في بيتها؟ ايمان بـ صبر وطولة بال: "حضرتك عاوزاني أعمل أكل إيه؟ عزيزة:

"آه، طيب، عندك جوة شنطة فيها حاجة المحشي، قوري البتنجان والكوسة على ما تعملي الخلطة، وافتحي التلاجة طلعي منها فراخ ولحمة، واغسلي الملوخية وقطفيها وسيبيها تنشف على ما سامية حبيبتي الله يبارك لها تبقى تخرطهالك، واشهلي قلت لك عشان جعانين." ايمان بـ هدوء وهي بتداري غضب شديد جداً جواها: "حاضر." ايمان راحت على المطبخ وهي بتستغفر جواها، وابتدت فعلاً تعمل كل الحاجات دي.

ولأنها متعودة على ده في بيتها إنها بتعمل الأكل بعد ما بترجع من شغلها، بس طبعاً بتبقى موضبة فيه حاجات من قبلها. إلا أن استغفارها المستمر وحوقلتها طول ما هي بتعمل الحاجة، وكمان الشحنة اللي جواها، سبحان الله الأكل كله كان جاهز خلال ساعتين ونص بالظبط. خرجت من المطبخ وهي واضح عليها الإجهاد، لكن قالت لهم بـ هدوء: "الغدا جاهز." عزيزة بـ امتعاض:

"هو فين الأكل اللي جاهز ده، إحنا هناكل من الحلل عندك يعني ولا إيه، ما تحطي الأكل جوعتينا، إحنا كل يوم بنتغدى من العصر، شوفي الساعة بقت كام أهيه بسبب لكاعتك." كل ده وسليم عامل نفسه مشغول على تليفونه ولا كأنه موجود. محمود: "قومي يا سامية حضري مع مرات أخوكي يلا." سامية بـ رفض: "لأ.. أنا هطلع أنده على جمال عشان يتغدى." محمود: "ما تبعتيله حد من العيال." سامية: "لأ.. أنا هطلع لهم." محمود قام وقال:

"يلا يا بنتي أنا هحضر معاكي." عزيزة بـ غضب: "وتحضر معاها ليه، كاتعة ولا ناقصة إيد ولا رجل، ما هي تحضر." محمود بـ غيظ: "وما أنا بساعدك كل يوم وبحضر معاكي، فرقت إيه بقى.. بنتي وبساعدها." محمود فعلاً ابتدى يساعد ايمان اللي مانطقتش ولا كلمة، وابتدوا يحطوا الأكل، وابتدوا يتلموا حوالين السفرة. وسامية نزلت مع جوزها اللي أول ما شاف ايمان قال بـ تهليل:

"مدام ايمان عندنا، يا أهلاً وسهلاً، أداري الدنيا منورة، سألت عليكِ سليم الصبح ودايماً ببعت لك السلام مع عم محمود واللها." ايمان بـ ابتسامة امتنان: "تسلم يا أستاذ جمال، سلامك دايماً بيوصل، كتر خيرك." عزيزة وهي بتنفخ: "مش هنخلص بقى، يلا الأكل، ده إحنا لو صايمين كان زماننا فطرنا من بدري، أما نشوف آخرة الجوع ده هناكل أكل عدل ولا هنرميه." محمود:

"ايمان طول عمرها نفسها حلو في الأكل، و أكلها دايماً زي السكر، ده كفاية ريحته." جمال: "الله.. هي مدام ايمان اللي عاملة الأكل، طب والله تسلم ايدها الأكل ريحته تجنن وشكله يفتح النفس." سامية بـ امتعاض: "الرك على الطعم مش الريحة يا سي جمال." أول ما ابتدوا ياكلوا أمنية قالت: "تسلم ايدك يا ماما، الأكل يجنن." عزيزة بـ امتعاض: "يا عيني يا ضنايا، ما انتي أصلك أخدتي عليه، الأكل شكله ما استواش عدل أصلاً، ما لحقش."

جمال وهو بياكل: "أبدا والله يا حماتي، الأكل زي العسل." عزيزة: "بس الفراخ شكلها غريب، وفين اللحمة؟ محمود: "سلامة الشوف يا عزيزة، ما اللحمة في السرفيس قدامك أهي، والفراخ جميلة وزي الفل." عزيزة كانت متفقة مع سامية وسليم على كل اللي حصل، كانت عاوزة توري سليم إن مراته يا إما هتعترض إنها تعمل الأكل وهي راجعة من شغلها تعبانة، يا إما مش هتلحق تعمله وهيطلع فيه عيوب كتير تحرج ايمان وتحسسها إنها فاشلة.

لما عزيزة وسامية لقوا الكل بياكل ومبسوط، اتضايقوا بزيادة. فعزيزة أخدت حتة فراخ في بقها ورغم إن طعمها عجبها جداً، إلا إنها طلعتها من بقها بـ قرف وقالت: "إيه القرف ده، الفراخ مالها زفرة كده، انتي ما غسلتيهاش كويس باين عليكي." ايمان مارديتش نهائي، لكن محمود وجمال قالوا: "الفراخ زي الفل وما فيهاش حاجة." وبعدين جمال قال: "يمكن انتي اللي بقك فيه ضرس ولا سنة تعبينك يا حماتي وعشان كده مش مستطعمة الأكل كويس." عزيزة بـ غضب

وهي بتبص لإيمان وبتزعقلها: "هو أنا مش بكلمك، انتي ما بترديش عليا ليه، إيه مش مالية عينك أنا يا ست المديرة ولا هتعملي عليا قيمة؟ ايمان لقت سليم بيبص لأمه وبيقولها: "ما عاش ولا كان اللي يعمل كده يا ماما، اهدى بس، هي تلاقيها ما أخدتش بالها إنك بتكلميها." وبعدين التفت لايمان وقال لها بـ لهجة تحذير: "ردي على ماما، بتكلمك." ايمان بـ كل هدوء قامت وقفت وقالت: "حاضر، ثانية واحدة."

وسابت السفرة وراحت أخدت البالطو بتاعها لبسته ومسكت شنطتها وقالت بـ هدوء: "أنا مبسوطة أوي إني شفتكم وقضيت معاكم الوقت الجميل ده، وإن شاء الله تتكرر، السلام عليكم." أمنية أول ما لقت مامتها لبست البالطو بتاعها، جريت هي كمان لبست الجاكت بتاعها وجزمتها ووقفت جنب مامتها. عزيزة قامت بـ عنف من على السفرة وقالت: "لأااا، ده انتي قليلة الأدب وعاوزة اللي يربيكي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...