صدفة كانت قاعدة في المحل و هي بتكلم مريم في الموبايل و بلغتها إنها هتخرج مع إبراهيم لأنه كلم والدها و طلب منه يقعدوا يتكلموا. قفلت معها المكالمة و بدأت تلم حاجتها. خرجت لقت إبراهيم جاي ناحيتها، بدأ يقفل لها المحل. إبراهيم: صدفة، كلمت بابا. صدفة: أيوه، و استأذنته. متقلقيش. إبراهيم: يالا بقا. صدفة هزت رأسها و مشيت جانبه.
إبراهيم: بصي، أنا كنت عامل أوردر. هنروح المطعم نستلمه و ناخدها نروح نقعد على البحر في مكان على الشاطئ هادي. صدفة: ماشي، بس المهم منتاخرش. إبراهيم: متقلقيش، أنا هوصلك لحد البيت و هسلمك بأيدي لأبوكي. صدفة: ماشي. قولي عملت إيه النهاردة. إبراهيم ابتسم و بدأ يحكي له على تفاصيل يومه و إزاي كان ماشي. و هي بدأت تحكي له على عملته. لحد ما وصلوا للمطعم. و هو أخد الغداء و حاسب، و بعدها مشيوا راحوا لمكان تاني على البحر هادي.
قعدوا و هو بدأ يطلع الأكل، و اللي كان عبارة عن سمك مشوي و السلطات و رز و عيش. صدفة بجوع و هي بتقعد باريحية: أمم، هتصدق لو قلت لك إني كنت جعانة و بقالي يومين نفسي في سمك. إبراهيم: بالهنا والشفا. بس على الله تاكلي، لإنك أكلك بسيط أوي. صدفة: أنا باكل كتير على فكرة. إبراهيم حط في إيدها رغيف و معلقة: طب يا ستي، يالا سمي الله. صدفة بدأت تاكل و هو كمان لحد ما خلصوا أكل. إبراهيم: تاكلي درة مشوي. صدفة: ياريت.
إبراهيم: طب خليكي قاعدة، أنا جايه أهو. رجع بعد شوية و هو معاه درة مشوي و لب و حمص الشام و ترمس و عصير مانجا. صدفة لما شافته و هو شايل كل ده ضحكت على شكله. صدفة: إيه كل ده؟ إبراهيم بابتسامة و هو بيقعد جنبها: هو إحنا هنخرج كل يوم و لا إيه. صدفة طلعت موبايلها لما قعد جنبها. صدفة: تعالي نتصور سوا. قشر ليها كوز الدرة و هي أخدته بسعادة. قرب و ابتسم و هي أخدت صورة ليهم. بصلها و هي بتاكل و اتكلم بجدية.
إبراهيم: صدفة، كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع. صدفة: موضوع إيه؟ إبراهيم: هو أنتي ليه مش بتحبي تتكلمي عن حياتك و عن والدتك. أنا فاهم إن أكيد حياتك قبل ما تيجي كانت غير، بس صدقيني أنا مش فارق معايا أي حاجة من دي. أنتي اللي فارقة معايا يا صدفة. و فارق معايا إني أكون قريب منك و أحس إن مفيش بينا حاجة مستخبية. أقولك الصراحة، أنا شايف إنك مخبية حاجة، بس برضه مش عايز أضغط عليكي. صدفة: ما بلاش يا إبراهيم.
إبراهيم: كان نفسي أقولك خلاص متقوليش. بس طول ما إنتي ساكتة، جاية أوي عليا و جاية على قلبي و مخوفاني عليكي. صدقيني أي كان اللي إنتي خايفة منه، أنا هفضل جنبك، بس افهم مالك. صدفة سابت من إيدها اللب و بصت له و بدأت تتكلم. صدفة: عايز تعرف إيه يا إبراهيم. عايزاني أحكيلك أي جزء من حياتي. إبراهيم: زي ما تحبي.
صدفة: الحكاية بدأت لما ماما قررت تاخدني معاها أمريكا. ماما شخصية قوية جداً و ذكية. بدأت حياتها بلا شيء، كانت بتشتغل في شركة كبيرة و سافرت و بدأت تكون نفسها. بس علشان تنجح كان لازم تدفع فواتير. فقررت متدفعش و تخليني أنا و مريم اللي ندفع الفواتير دي. كنا تؤام. أنا مفتكرش أيامي مع مريم و أنا صغيرة، لإن كنت لسه بيبي.
ماما و بابا انفصلوا و هي مقدرتش تتخلى عن فرصة الشغل بره مصر و قررت تبعد. و فعلاً عملت كدا لحد ما ضمنت إن حياتها بقت كويسة. فقررت ترجع و تاخد بناتها اللي سابتهم. لكن بابا رفض على حسب كلامه. لكن واقف على التفاوض إنهم يقسموا. هو واحدة و هي تاخد التانية. و وقع عليا أنا الاختيار إني أكون معاها.
سافرت أمريكا و أنا طفلة لسه صغيرة يا إبراهيم. كان عندي سنة و نص. ماما بمنتهى الأنانية قلعتني من جذوري و خدتني تزرعني في بلد غريبة عني. لما بدأت أكبر كانت هي انشغلت أكتر في الشغل. لدرجة إني مكنتش بشوفها بالأسابيع. و مكنش فيه غير الدادة اللي بتخلي بالها مني. كانت كل يوم بتاخدني للمدرسة و تذاكر لي و تهتم بيا. أظن إنها اهتمت بيا أكتر من ماما نفسها.
الأيام عدت و دخلت المدرسة الثانوية. حياتي كانت فوضوية. مفيش حاجة ثابتة لإن كنت بسافر معاها كتير. كانت بتسافر كتير تبع شغلها. بس متعرفش إنها كانت بتتعبني نفسياً. بقيت أكره السفر و مبقاش عندي قدرة إني أذاكر و لا أهتم بدراستي. إنت عارف لو كانت بتاخدني و نسافر سوا بس كانت بتهتم بيا. محصلش. كنا بنسافر و ترجع هي شغلها و أنا أفضل في البيت.
مبقاش عندي أي شعور بالاستقرار و لا عارفة أكون صداقات مع حد. ما أنا عارفة إن شوية و هسيب البلد و أروح لمكان تاني و هفضل لوحدي برضه. ماما كانت كونت شركتها هي و خالي شوقي و بدأت تنجح و أنا بدفع في الضريبة. كنت لوحدي تماماً يا إبراهيم. مكنش في حد موجود. لدرجة بدأت أدخل في اكتئاب و آخد أدوية كتير من غير ما أروح لأي دكتور. فضلت على نفس الوضع لحد ما دخلت الكلية.
كان نفسي حياتي تتغير و كان نفسي ماما تفهم إني بقيت كبيرة، مفروض تهتم بيا أكتر. لكنها برضه فضلت مشغولة. كنت بالنسبة لصحابي بنت حياتها مرفهة. كنت خلاص استقريت في نيويورك. رفضت إني أسافر معاهم و فضلت في البيت. كنت عايشة لوحدي بس كان أهون عليا من إني أسافر كل شوية لبلد شكل و برضه هكون لوحدي. خلصت الكلية و بدأت أتدرب مع خالي و حياتي اتغيرت شوية. بدأت أتعامل مع الناس بشكل أكبر. كنت بدأت أتأقلم على كل حاجة.
لحد ما اتعرفت على بنت اسمها فيونا. بنت أمريكية كانت عايشة لوحدها بس عندها صحاب كتير جداً. كانت بتقرب مني و تعزمني نخرج سوا و أنا لما كنت ببقى زهقانة كنت بخرج معاها. و بدأت أتعرف على صحابها كانوا من جنسيات مختلفة. بس كانوا مختلفين عني. أسلوبهم و طريقة حياتهم فيها سهر و شرب و علاقات. قررت أبعد عنهم و فعلاً فيونا لاحظت ده و وعدتني إنها مش هتعرفني على حد تاني من صحابها دول.
فعلاً فضلنا نتكلم و فضل بينا حديث و كنا بنتقابل. لكن هي كانت عايزة تستغل إني معايا فلوس. عارف عملت فيا إيه؟ إبراهيم: إيه؟ صدفة بصت له و سكتت للحظات و عيونها مليانة دموع. صدفة: خلتني مدمنة. كانت بتحط لي المخدر في أي حاجة. و في فترة قصيرة حياتي كلها بقت كابوس. كابوس مزعج أوي مش عارفة أصحى منه و لا حتى أصرخ و أنا فيه. أنا مكنتش عارفة أنا فيا إيه حتى. لإن مكنتش أعرف الزفت اللي كنت باخده.
لحد ما هي قالت لي بمنتهى الوقاحة و البجاحة إنها بتحط لي المخدر و كانت بتضغط عليا إنها تجبهولي بس بمقابل و إني أدفع لها فلوس كتير. بس أنا مكنتش عايزاه كدا و لا كنت عايزاه حياتي تاخد المنحنى ده. مش هكدب عليك. أنا للحظات كنت موافقة و مستسلمة. كنت بقول هيحصل إيه يعني، ما أنا كدا كدا هموت و محدش هيحس أصلاً إني كنت عايشة. بس فوقت قبل ما أبدأ في دوامة الموت دي. و روحت لماما و قلت لها الحالة اللي أنا وصلت لها.
لسه فاكرة القلم اللي أدتهولي، و الكلام اللي قلته. عمري ما هنسى. دخلت المصحة. كانت أسوأ أيام عشتها في حياتي بجد. وجع رهيب و إحساس إنك من كتر ما بتصرخ من الوجع مبقاش عندك القدرة إنك تحكي عن وجعك. حرفياً كنت بموت. لحد ما بدأت أفوق من أثر المخدر و بدأت أستعيد وعي. بس كلام ماما كان قاسي أوي و إني بدمر اللي هي بتبنيه. وقتها خالي شوقي هو اللي أخدني لدكتور نفسي لإن كان فاهم إن حالتي مبقاش ينفع فيها سكوت.
كنت طول الوقت ساكتة. خالص مفيش ولا كلمة. حتى الأكل مبقتش آكل. لدرجة إن الفترة دي تقريباً كنت عايشة على المحاليل. حتى إني فكرت في الانتحار و عملتها و أخدت أدوية الاكتئاب كلها مرة واحدة. و بعدها مفتكرش أي حاجة غير إني صحيت في المستشفى و مكنش معايا غير خالي. ماما أول ما عرفت إن هبقى كويسة سابتني و راحت لشغلها.
إنت عارف كله كوم و اللخضة اللي فرقت فيها في المستشفى و ملقتهاش جنبي دي كوم تاني. حسيت إن حياتي وقتها مش فارقة معاها. علشان كدا بدأت أتعامل معاها بنفس أسلوب الجفاء و مهتمش أكلمها كل يوم زي ما كنت بعمل و لا حتى أسأل. كنت عارفة إنها وقت ما هتفضى هتكلمني. وقتها اتعلمت حاجة واحدة. إني أعيش حياتي و مخلّيش حد يأثر عليا. لإن لما بتعب هبقى لوحدي. و لما أوجع برضه هكون لوحدي. فمبقاش فارق معايا حاجة.
إبراهيم كان بيبصلها و هو مصدوم و حرفياً مش مصدق اللي هي بتحكيه، و كأنها بتتكلم عن واحدة تانية غير اللي هو شايفها قدامه. حاسس بوجع رهيب بيعصر قلبه و هو شايفها بتعيط. صدفة: إنت عارف إيه المصيبة الأكبر بالنسبة ليا؟ إن إني كنت عايشة حياتي و أنا فاكرة إني ماليش حد. كنت طول السنين دي فاكرة إن بابا متوفي و مكنتش أعرف أي حاجة عن مريم.
لما خالي قالي كنت حاسة إنه بيكدب عليا. و كأنه عارف إن الشفاء الحقيقي ليا إني أرجع للارض اللي هي حاولت تقلعني منها. علشان كدا كان مصمم إنه يخليني أعرف أتكلم مصري كويس أوي و كأني عايشة هنا. أول ما عرفت قررت أجي من غير ما أقولها لإن متأكدة إنها مش هتوافق. و فعلاً نزلت مصر. لسه بكلمها و بطمن عليها بس قلبي مش قادر يسامح. بحبها لإنها أمي بس برضه بكره اللي اتسببت فيه. طالما هي مش هتهتم بيا ليه تاخدني معاها؟ كانت تسيبني هنا.
هي فعلاً دخلتني مدارس كويسة و كنت بلبس لبس شيك و غالي و عايشة حياة مرفهة، بس كانت حياة فاضية. اليوم بسنة. إنت عارف هي مسألتش عن مريم و كل اللي جه في بالها إن أكيد مش هقدر أعيش هنا و هرجع لها على طول. سحبت الكريديت كارت بتاعتي و قررت تشوفني هعمل إيه.
لكنها تفاجأت لما لقيتني مكملة عادي و مرتاحة أكتر. و اتصدمت أكتر لما عرفت إني هتخطب و رفضت و قالت إن أكيد اللي هيخطبني ده أكيد هيبقى طمعان فيها. و كانت ناوية تنزل مصر بس خالي قالي إنها مشغولة الشهر ده في اجتماعات كتير. "ها يا إبراهيم! ارتحت دلوقتي لما عرفت. عرفت إنت خاطب مين. واحدة مريضة نفسية و مدمنة و أمها ممكن تعمل لك مشاكل. عرفت ليه بتحس إني مخبية حاجة عنك. إنت دلوقتي عرفت كل حاجة.
لما جيت مصر كنت منبهرة بكل حاجة. بس إنت الوحيد اللي كنت منكد عليا حياتي بسبب خناقنا. و لإن كنت بشوف فرق المعاملة بيني و بين مريم و أد إيه بابا بيحبها كنت بنحرق و أنا شايفة اهتمامه، بس كنت هادية و بحاول أخليه يحبني. كنت عايزاه أحس إن في حد بيحبني و لو لمرة.
مع الوقت بدأت أضحك من قلبي لما تيجي في بالي. و بدأت أحب أبص لك و بحب أشوفك. بحس بالأمان و لقيت نفسي عايزة أقرب منك. و لما عرفت إنك اتقدمت لي كنت فرحانة أوي بس خايفة. خايفة من اللي أنا شايلة و مخبياه عن الكل. بس أنا مش عايزاه أكون أنانية، علشان كدا كان لازم أقولك. أكيد إنت عايز تتجوز واحدة سوية نفسياً تقدر تعيش معاها في بيت هادي و أطفال سويين. أنا فاهمة ده و مقدرة.
و على فكرة أنا ممكن أشيل عنك الحرج و أقول لبابا إني مش عايزة أكمل." و مقدرتش تكمل و بقت تعيط بقوة. حطت إيدها على قلبها و هي حاسة بوجع. إنت منهارة بشكل يوجع القلب. إبراهيم ميعرفش إزاي حضنها بقوة و هو مش مستوعب إنها شايلة كل ده و ساكتة. وشها الأحمر و دموعها و صوت شهقاتها، و عدم انتظام تنفسها. كانوا أكبر دليل على اللي حزنها و قهرها. إبراهيم قلبه اتقبض عليها و هو بيضمها بقوة.
إبراهيم: بس بطلي. مش عايز أسمع حاجة و مش مهم أي حاجة تاني. و بعدين إنتي عايزة تبعدي عني بعد ما جننتيني معاكي. و لا فاكرة إني هسيبك كدا تضيعي من بين إيدي. ده أنا ما صدقت. حقك عليا أنا يا صدفة، حقك عليا. اهدي يا حبيبتي. اهدي. حقك عليا. صدفة بحسرة: أنا مكنتش عايزاه أبقى كدا يا إبراهيم. أنا كان نفسي أبقى طبيعية. إبراهيم: ششش. مش عايز أسمع حاجة و لا عايز أعرف حاجة.
إبراهيم فضل يهديها لحد ما هدت و لاحظت الوضع اللي هما فيه. اتكلمت بجدية. صدفة: إبراهيم! ابعد. إبراهيم بابتسامة: والله شكلك ده و وشك الأحمر ده هيخليني آخدك و نروح للمأذون دلوقتي حالا. خلينا نمشي من هنا، بدل والله هنجيب عيال في القعدة دي. صدفة بعدت و مسحت دموعها و غصب عنها ضحكت. إبراهيم مسك إيدها بحنان و اتكلم بحب. إبراهيم: صدفة، هو إنتي حد قالك قبل كدا إنك جميلة أوي. إنتي أجمل بنت شفتها عيني.
صدفة بخجل و ارتباك: إحنا هنتاخر، خلينا نمشي. إبراهيم بابتسامة: ماشي يا ست الحسن. نكمل كلامنا وقت تاني. بس خدي اشربي. صدفة أخدت منه إزازة المية شربت و بعدها غسلت وشها. قام لم الحاجة اللي كانت معاهم و مشيوا سوا. لكن هو حاسس بوجع عليها و إنها عاشت كل ده لوحدها. و كان أخد قراره.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!