الفصل 14 | من 36 فصل

رواية لتسكن قلبي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
26
كلمة
2,317
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

تاني يوم الصبح. صدفة كانت قاعدة في الصالون بعد ما حضرت الفطار لإبراهيم، مستنياه ينزل زي ما اتفقوا. شوية وسمعت صوت خبطة بسيطة على الباب، قامت بسرعة تفتح له قبل ما أبوها يصحى من النوم. إبراهيم بصلها وابتسم: صباح الخير يا ست الحسن. صدفة بابتسامة رقيقة: صباح النور يا إبراهيم. صحيح اتفضل. إبراهيم: فطار تاني؟ صدفة: أيوه.

إبراهيم: لا أنا مش عايز آكل وماليش نفس، تسلمي. وبعدين أنا جاي علشان أعرف كنتي عايزاه إيه، مش علشان آخد فطاري منك. صدفة: ما أنا هقولك أنا عايزاه إيه، بس لما تاخد الفطار الأول. مش هقول حاجة إلا لما تاخده، ولا عايز تكسف إيدي. إبراهيم وهو بياخد منها كيس الفطار: لا يا ست الحسن، مقدرش أكسف إيدك. ها، كنتي عايزاه إيه بقا؟ صدفة خرجت من الشقة وهي بتشد الباب وراها. إبراهيم بص لها باستغراب. صدفة طلعت فلوس من جيب

البنطلون واتكلمت بجدية: بص يا إبراهيم، دول 100 دولار. أنا عايزاك تاخدهم ولو تعرف حد يصرفهم لفلوس مصري. أنا مش معايا فلوس مصري وكل اللي معايا دولارات. إبراهيم: لو كدا سهلة، أنا ممكن أصرفهم لك. صدفة بتوتر: ما هو مش دا اللي أنا عايزاك تعمله. إبراهيم: قصدك إيه؟ اتكلمي دوغري يا صدفة.

صدفة: بص، أنا عايزاك تخلي حد من طرفك يروح المحل بتاع بابا ويشتري منه حاجات بحوالي 600 أو 700 جنيه. يتريق الحاجات اللي سعرها غالي بكميات مش كبيرة، يعني مثالاً الكريمة أو البابريكا المدخنة. إبراهيم بصلها وهو بيفكر في كلامها: قصدك إيه يعني؟ مش فاهم ليه عايزاني أشتري من محل أبوكي؟ وبعدين ما شاء الله، المحل له زباين كتير. صدفة: أوعدني إن محدش يعرف الكلام اللي هقوله دا، ولا كأنه حصل.

إبراهيم: على رقبتي، بس أنا مش فاهم انتي عايزاني أعمل إيه. صدفة: بص يا إبراهيم، أنا حاسة إن المحل ما شاء الله دخله كويس، لأن لما روحت هناك ما شاء الله كان في زباين، وانت وعمتي بتقولوا إن حاله ماشي. بس اللي بيحصل غير كدا. يعني مريم بتقولي إن الإيراد مش بيكمل حاجة، والمحل مفيهوش كاميرات وبابا واثق في عيسى. أنا مش شاكة فيه، بس عايزاه أتأكد إنه أمين.

فأنا عايزاك تخلي حد انت تعرفه يشتري الحاجة دي، وأنا وبابا هنروح المحل آخر النهار، وساعتها لو روحنا ولقينا الفلوس دي موجودة، معناها إنه بيراعي ربنا. ولو الفلوس متكملش، أنا هرن عليك تخلي الشخص اللي تبعك دا يجي يرجع الحاجة اللي أخدها، وساعتها بابا هيسأله. إبراهيم: فهمت قصدك، ماشي يا صدفة. صدفة: طب خد الفلوس بقا. إبراهيم: خلي فلوسك معاكي، ولو عايزاني أغيرهم لك مصري أنا هبقى أغيرهم. صدفة: طب خديهم بس.

إبراهيم: مش عايز أكرر كلامي. يلا ادخلي. صدفة: طب ممكن رقمك علشان أبقى أرن عليك. إبراهيم: هاتي تليفونك أسجله لك. صدفة طلعت موبايلها وهو سجل رقمه ليها. صدفة كانت بتبص له وعلى ملامحها ابتسامة دافئة: هو انت إزاي واثق إني صدفة مش مريم؟ إزاي بتعرف تفرق بينا؟ إبراهيم رفع رأسه باستغراب، لكنه ابتسم وهو بيديها الموبايل: لما يجي وقتها هبقى أقولك يا ست الحسن. صحيح، تسلم إيدك.

صدفة ابتسمت ودخلت الشقة بسرعة. إبراهيم مرر إيده في شعره بحيرة، لأنه لأول مرة يتصرف بغرابة. عمره ما كان يتوقع إنه يتعامل مع واحدة بالشكل العفوي دا، يمكن بسبب عفويتها هي مخلياه مش عارف يتحكم في تصرفاته. ابتسم ونزل راح الوكالة. *** بعد صلاة العصر. صدفة كانت واقفة قدام المراية وعلى وشها ابتسامة رقيقة وهي بتبص لنفسها.

كانت لابسة جيبة سوداء وتيشيرت أزرق من هدوم مريم، كانت رقيقة جداً عليها. كانت قاصدة تلبس حاجة مختلفة عن لبسها المعتاد. خرجت من الأوضة وراحت لمريم. صدفة: مريم، أنا أخدت الطقم بتاعك. مريم لما شافتها ابتسمت وحست إن صدفة بقت نسخة منها بجد، حتى في طريقة لبسها: تصدقي أنا لو حد غريب، والله ما هعرف الفرق بيني وبينك. صدفة: فعلاً. طب انتي كدا جهزتي ولا لسه؟ مريم وقفت قدامها بثقة وإعجاب وهي لابسة من هدوم صدفة: إيه رأيك؟

صدفة صفرت بإعجاب: زي القمر. بس عارفة، أنا عندي مرطب شفاه جميل ولونه هادي، بحبه أوي وحرفياً منتهي الجمال. استنى هجيبه لك. مريم: يا بنتي، بابا مستنينا تحت، هنتاخر. صدفة ابتسمت ودخلت بسرعة أوضتهم، ورجعت وهي معاها المرطب. وقفت قدام مريم وحطت لها. مريم: ريحته حلوة أوي. وناعم. صدفة: عيب عليك، دا أنا دوخت لحد ما لقيته. مريم: شكله غالي.

صدفة: لا، بس مش متوفر كتير، لأن الشركة بتاعته منزله إنه مش بيظبط على كل الشفايف، علشان كدا صعب إني ألاقيه. هو بصراحة جميل عليكي. مريم: طب يلا بقا ننزل علشان بابا هيطلع يولع فينا إحنا الاتنين. صدفة لبست الكوتش بسرعة وخرجوا سوا. راحت مع والدها للمحل، كانت مصرة إنها تخرج معاه. ومريم استأذنت من باباها إنها تروح لواحدة من صاحبها، وهو وافق وأخدها وصلها معاه في طريقه.

أول ما دخلوا المحل، عيسى رحب بيهم. وراح القهوة يجيب قهوة الحاج عبد الرحيم. صدفة فضلت تلف في المحل، وأبوها طلع قعد على باب المحل. صدفة استغلت إن أبوها بعيد وراحت ناحية درج الفلوس. كان فيه حوالي 400 جنيه وشوية فكة. بعدت عن الدرج وفضلت تفكر. كانت من البداية حاسة إن عيسى قلقان من وجودها، وكانت بتحس بالذنب إنها شاكة فيه. ومازالت حاسة بالذنب وخايفة تكون ظلمته. بس اللي بيحصل قدامها دلوقتي مالوش بالنسبة ليها غير معنيين.

الأول إنه يكون اشترى بضاعة أو أي حاجة للمحل. والتاني إنه يكون مد إيده وأخد من درج الفلوس وهو مطمن، لأن مفيش كاميرات جوه المحل. عدى حوالي نص ساعة. كان عيسى قاعد بيتكلم مع والدها قدام المحل وبيحكي له إن الشغل مش قد كدا. صدفة كانت ساكتة وهي بتبص له، ومن جواها برضو خايفة تكون ظالمة. لكن عقلها بيقولها إنها تكلم إبراهيم.

أخدت الموبايل من على الرف وفتحت الواتساب وهي مترددة، لكن بعتت له وطلبت منه يبعت الشخص اللي اشترى من عيسى ويجي يرجع الحاجة اللي أخدها. ربع ساعة وفتحت الموبايل. كان بعت لها. لسه بتقرا الرد، سمعت صوت شاب بيتكلم مع عيسى ووالدها. عيسى بتوتر: يا عم، قلت لك مش بنرجع حاجة. الشاب: بس أنا مش عايز الحاجة دي خلاص، وتقدر توزن كل حاجة تتأكد إن دي اللي أنا أخدتها. عيسى بقلق وارتباك: طب عدي عليا بليل وأنا هبقى أشوف حسابك.

الشاب: بس أنا مستعجل وعايز حسابي، وبعدين أنا مش من هنا، ويعني مبقاليش كام ساعة واخدهم. عبد الرحيم: خلاص يا ابني، شوف حسابه يا عيسى ورجع له فلوس. انت حسابك كام؟ الشاب: 780 جنيه يا حاج، وواخد الحاجة دي منه الصبح. عبد الرحيم بص لعيسى باستغراب، لأنه قاله إن حال المحل النهاردة واقف. لكنه اتكلم بجدية: هاتي 780 جنيه من عندك يا صدفة. وانت يا عيسى اتأكد من الحاجة. صدفة راحت ناحية الدرج بمنتهى الهدوء

وعملت كأنها بتعد الفلوس: اللي هنا 400 جنيه يا بابا، وفكة حوالي 80 جنيه. عبد الرحيم بنبرة مختلفة: اومال فين باقي الفلوس يا عيسى؟ عيسى سكت للحظات وهو متوتر وقلقان: أنا... أنا اشتريت بضاعة للمحل امبارح بليل، وكان فيه باقي حساب 500 جنيه شيلتهم معايا أهم، علشان ابقى أروح أحاسب. طلع من جيبه 500 جنيه، وراح ناحية الدرج أخد باقي الفلوس، ودى للشاب حقه وأخد منه الأكياس. عبد الرحيم

قام دخل المحل وبص له بحدة: من امتى يا عيسى وأنت اللي بتشتري البضاعة؟ وبعدين لو انت اشتريت ليه مقولتليش؟ فين الفواتير اللي اشتريت بيها البضاعة وفين البضاعة دي؟ عيسى اتوتر وكان باين عليه إنه بيكذب ومش عارف يقول إيه. عبد الرحيم بصدمة: انت مديت إيدك يا عيسى؟ أخدت من الفلوس؟ ليه؟

دا أنا اعتبرتك ابني. طب المرتب اللي كنت بديهولك مكنش كفاية، كنت قولي. دا أنا أكلت معاك عيش وملح، كنت اعتبرتك ابني بجد، وكنت مسلمك كل حاجة في المحل. عيسى: أنا... عبد الرحيم بتعب: أنت إيه؟ هل فيه مبرر إنك تخون الأمانة اللي سلمتهالك؟ أنا مبخلتش عليك بحاجة، ورغم إني كنت بسمع إن المحل حاله ماشي، بس كنت بصدقك وبقول هيستفاد إيه. عيسى بسرعة: غلطة، غلطة ومش هتتكرر يا حاج. حقك عليا، أنا غلطان واستاهل ضرب الجزمة.

عبد الرحيم: امشي يا عيسى. امشي من هنا. ربنا يسامحك. امشي من هنا، ياله فرقنا، ويا ريت يبقى عندك دم ومتخلنيش أشوف وشك. عيسى طلع المفتاح اللي كان معاه، حطه على المكتب. بص لصدفة بضعف وخرج من المحل. عبد الرحيم قعد على الكرسي ولسه مصدوم وكأنه مش مصدق. صدفة قربت منه وقعدت جنبه. صدفة: بابا، انت كويس؟ عبد الرحيم: آه يا حبيبتي، بس... عايز أمشي من هنا. صدفة: طب صلي على النبي واهدي.

عبد الرحيم فضل قاعد شوية ساكت. بعد نص ساعة، صدفة أخدت المفتاح وخرجت معاه. إبراهيم كان واقف عند الوكالة وهو بيبصلها، واستنتج اللي حصل. راح ناحيتهم بسرعة وساعدها تدخل البضاعة اللي موجودة عند الباب، وبعدها قفل لها الباب. عبد الرحيم بتعب: شكراً يا إبراهيم، تعبتك معايا. إبراهيم: ولا تعب ولا حاجة. انت شكلك تعبان، تحب آخدك للمستشفى؟ عبد الرحيم: لا، أنا كويس. أنا بس عايز أروح. وحاسس إني مش هقدر أسوق.

صدفة بسرعة: أنا بعرف أسوق. إبراهيم بجدية: طب أنا ممكن أسوق وأوصلكم. عبد الرحيم اداله مفاتيح العربية وراحوا كلهم ناحية العربية المركونة. إبراهيم فتحها وساعده يدخل. صدفة ركبت جنب باباها، وإبراهيم ساق العربية ووصلهم لحد البيت. صدفة شكرته ودخلت مع باباها. مريم أول ما شافت أبوها تعبان، حست بالخوف، وبسرعة سندته مع صدفة ودخلوه أوضته. ***

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...