الفصل 13 | من 36 فصل

رواية لتسكن قلبي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دعاء احمد

المشاهدات
22
كلمة
2,440
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

خرجت من أوضتها على أذان الفجر، كانت رايحة تتوضأ. افتكرت إن والدها نزل يصلي، لكن لقيته قاعد في الصالون وهو ساكت. صدفة باستغراب: صباح الخير يا بابا. عبد الرحيم: صباح الخير يا صدفة. صدفة: هو أنت مش هتنزل تصلي الفجر؟ عبد الرحيم: تعالي يا صدفة. صدفة قعدت على الانتريه جنبه. عبد الرحيم بخوف: صدفة، هو أنتي ناوية ترجعي إنجلترا تاني؟ صدفة: مش عارفة والله يا بابا. أنا معرفش إيه اللي هيحصل بعد كدا، بس...

بس ماما أكيد مش هتسكت إلا لما أرجع. هي كانت عايزاني أتدرب تحت إيدها، يعني عايزاني أمسك الشغل وأبقى خليفتها زي ما بيقولوا. عبد الرحيم مسك إيدها واتكلم بحنان: بس أنا عايز أعرف أنتي عايزاه إيه يا صدفة.

صدفة سكتت لحظات: بابا، ماما عندها حق أكيد. لازم أنا اللي أمسك شركتها. يعني مهما كان حصل ومهما كانت العلاقة بينا، بس مفيش حد يخاف على شغلها أدّي. وهي عارفة إني ذكية وبحب الشغل، وهي اهتمت بيا كتير أوي. اهتمت إني أدرس كل حاجة تخص إدارة الأعمال واهتمت إني أتعلم اللغات. كانت طول السنين اللي فاتت بتهتم إني أكون مؤهلة لكده. حتى خالي شوقي لما كان بيدربني كان دا بأمر من ماما. للأسف أنا معنديش اختيار. أنا متفهمة دا، بس لحد ما دا يحصل عايزاه أكون مبسوطة وعايزاه أفضل معاكم.

عبد الرحيم: معنى كلامك إنك مش هتكوني مبسوطة لما ترجعي وتبدأي تشتغلي. صدفة: مش هيبقى عندي وقت أفكر إذا كنت مبسوطة ولا لأ. ماما طول الوقت في اجتماعات وسفر وصفقات ودماغها طول الوقت بتفكر في ألف حاجة. عبد الرحيم: طب بعيد بقى عن دا كله وبعيد عن والدتك والشغل، أنتي عايزاه إيه يا صدفة؟ أنتي...

صدفة ابتسمت بهدوء: نفسي محسش بالضغط ولا أحس إني شايلة هم حاجة، لا الشركة ولا الشغل. عارف يا بابا أنا عايزاه أحس بالاستقرار. أنا أكتر حاجة بكرهها هي شنط السفر. أي حد ممكن يكون نفسه يسافر ويشوف أماكن مختلفة، لكن أنا بقيت أتعب لما أعرف إني هسافر لأي مكان. يعني علشان أسافر من نيويورك لأي مكان تاني لازم أجهز شنطة سفر، وبعدها لما أوصل المكان دا لازم أفضيها. وطبعًا أنا هرجع تاني لنيويورك، يبقى لازم أرجع أجهز شنطتي من تاني. نفسي يبقى عندي بيت وأهل أكون من أولوياتهم. ولو قررت أشتغل هشتغل في شيء أحس إني مرتاحة فيه، مش مضطرة أعمله. نفسي أشوف مريم فرحانة وتتجوز شخص بيحبها وهي كمان بتحبه.

عبد الرحيم: يعني مش حابة فكرة إنك تسافري تاني؟ صدفة: على الأقل دلوقتي. عبد الرحيم: وأنا مش هسمح لك تبعدي تاني. صدفة ابتسمت وهو حضنها: حقك عليا إني سبتك كل السنين دي. أنا يمكن معرفش حاجات كتير عنك، بس صدقيني ندمي إني سبتك وكملت حياتي من غيرك بيقتلني كل ما أشوف ضحكتك وأعرف إن بغبائي ضيعت من إيدي ضحكة جميلة زي دي. صدفة غمضت عينيها براحة وهي مش فارق معاها اعتذاره، بس فارق معاها أوي إنه قرب منها.

مريم خرجت من الأوضة وهي بتحرك إيدها في شعرها بعشوائية ونوم. استغربت إن صدفة مصحتهاش علشان يصلوا سوا، لكن لما شافتها مع بابهم ابتسمت واتكلمت بغيرة: أيوه بقى! أنتي صاحية بدري علشان تاخدي الحب كله وسايباني نايمة. صدفة بخبث مرح: ما أنتي اللي نومك تقيل. مريم: طب ابعدي عن أبويا بقى يا لمضة. صدفة طلعت لسانها بخبث: لا مش هبعد. مريم

حطت إيدها على خصرها بغيظ: شوفت بتكلمني إزاي يا بابا. فاكرة هتاخدك ليها لوحدها. ده بعينك. قالتها وقربت قعدت جنبهم وحضنت أبوها هي كمان. عبد الرحيم باس رأسهم بحنان: ربنا ميحرمنيش منكم يا بنات. يلا بقى علشان نصلي سوا. *** الساعة اتنين الضهر. جرس الباب رن. مريم كانت واقفة في المطبخ هي وصدفة وبتعلمها إزاي تعمل طشة الملوخية. مريم: مين اللي جاي دلوقتي؟ صدفة: ممكن يكون بابا.

مريم وهي خارجة: إيه الغباء دا. بابا معاه مفتاح أصلاً. فتحت الباب، لكن بان عليها الانزعاج وهي شايفة معتز ابن عمتها. معتز: إزيك يا... سكت بحيرة وهو مش عارف يفرق بينهم. مريم: مريم. في إيه يا معتز؟ بابا مش هنا. نزل المحل من ساعتين ومش هييجي دلوقتي. تقدر تروح له. معتز بابتسامة: آه ما أنا عارف إن خالي في المحل. أنا أصلاً كنت جاي علشان أطمن عليكم وعلى صدفة. هي كويسة. مريم كانت فاهمة تفكيره

لأنها عارفة عمتها كويس: أختي كويسة يا معتز. معتز: طب إيه هنتكلم من على الباب كدا. مش هتقوليلي اتفضل!

إبراهيم كان طالع السلم شاف معتز ومريم واقفين يتكلموا. بمنتهى السهولة كان عارف إنها مريم وواثق من دا. شاف معتز داخل البيت. مريم ربّت الباب وسابته مفتوح. هو عارف إن معتز يبقى قريبهم، بس كان متضايق لأنه عارف إن الحاج عبد الرحيم في المحل، وإن أكيد مفيش غير مريم وصدفة. رغم إن مريم مقفلتش الباب وسابته موارب، لكن كان متضايق من وجود معتز لأنه سامع عنه كلام كتير مش كويس. ***

صدفة خرجت من المطبخ شافت معتز قاعد في الصالون ومريم واقفة باين عليها الضيق من وجوده لأنها هي وأختها بس اللي في البيت. مريم: ها يا معتز عايز تقول إيه. معلش أصل بابا مش موجود وأنا مش هينفع أقعد أتسير معاك ونحكي يعني. افرض حد من الجيران شافك هيقولوا إيه. أظن إنت تخاف على سمعتنا برضو.

معتز: طبعًا يا مريم. أنتي أختي، وبعدين ده اللي يجيب سيرة لكِ أو لصدفة بكلمة يبقى جه قضاه. بس على فكرة إنك رنيتي على خالي وقلتيله إني هاجي أطمن عليكي انتي وصدفة. مريم: لا فيك الخير. معتز: اومال صدفة فين؟ صدفة برقة: أنا هنا يا معتز. معتز أول ما شافها قام ومد إيده يسلم عليها: منورة دايما. صدفة سلمت عليه وقعدت. معتز: متعرفيش أنا من ساعة ما شوفتك وأنا بفكر فيكي أد إيه.

مريم بسخرية: لا ما هو واضح. علشان كدا مش عارف تفرق بيني وبينها. معتز كان متضايق من مريم لأنه عارف إنها فاهمة. معتز: قهوتي زيادة يا مريم. أنا كنت حابب أتكلم مع صدفة شوية. مريم: حاضر. حاجة تاني مع القهوة؟ معتز: كتر خيرك. مريم سابتهم وقامت. صدفة: نعم يا معتز كنت عايزني في إيه؟ معتز: بصراحة أنا عرفت إنك عمرك ما جيتي مصر قبل كدا، علشان كدا فكرت إنك أكيد حابة تتفرجي على مصر. وأنا بقى ياستي فاضي، ممكن أكون مرشدك السياحي.

صدفة بابتسامة: شكرًا يا معتز. مش عايزة أتعبك معايا. وبعدين أنا خرجت أنا ومريم وبابا وروحنا أماكن كتير حلوة أوي. وبعدين انت معندكش شغل؟ معتز: لا طبعًا عندي، بس ممكن آخد إجازة مخصوص عشانك لو هتكوني مبسوطة. صدفة: ده لطف منك يا معتز، بس خلاص أنا مش هروح أي مكان دلوقتي. معتز: طب ممكن آخد رقمك يعني لو جه في بالك تنزلي في أي وقت، أنا هكون مبسوط جدًا لو كلمتيني. صدفة: مش حابة أزعجك.

معتز: إزعاج إيه بس. أنتي بنت خالي. يلا هاتي رقمك. صدفة أخدت منه موبايله وسجلت رقمها عنده. معتز: أنا هرن عليكي أبقى سجلي رقمي. ماشي يا صدف. وفي أي وقت احتاجتي مني أي حاجة رني عليا بس وهكون عندك. صدفة: ماشي. بس يارب متزهقش مني. معتز: أزهق منك إيه بس. أنتي لو تعرفي عملتي فيا إيه من ساعة ما شوفتك. مريم من ورا: القهوة السادة. معتز: بشربها زيادة يا مريم. مريم: إيه دا بجد. معلش بقى.

معتز: طب أنا همشي بقى، وزي ما اتفقنا يا صدفة. صدفة: إن شاء الله. معتز: سلام يا مريم. مريم: سلام. مريم راحت وراه وقفلت الباب وراه. مريم: أبو تقل دمك يا شيخ. صدفة: يا بنتي انتي كان ناقص تقولي له قوم امشي. مريم: وياريته هيقوم. ده بارد عامل زي أمه. صدفة: للدرجة دي مش طليقة عمتو فايزة؟

مريم: بصي يا صدفة، عمتك فايزة سبب أي مشكلة حصلت في البيت ده. مفيش مرة كانت تيجي إلا لما تشيل بابا الهم. وكانت بتقف لي على غلطة علشان تيجي تعيط لبابا وتقوله بنتك بتعمل وبتعمل، وبابا مش بيحب يزعلها وبيقول في الآخر إنها أخته وبيعدي ليها كتير أوي. وابنها زيها نسخة واحدة. صدفة: طب يلا نكمل الغداء علشان بابا زمانه جاي. مريم دخلت المطبخ وصدفة معاها. *** بعد العشاء. صدفة ومريم ووالدهم كانوا بيتفرجوا على التلفزيون.

صدفة: بابا..... عبد الرحيم: أيوه يا صدفة. صدفة: كنت عايزاه أتكلم معاك في موضوع. عبد الرحيم: اتكلمي. أنا سامعك. صدفة بصت لمريم اللي بان عليها القلق وكانت عايزاه تسكتها، لكن صدفة اتكلمت. صدفة بسرعة: بص، أنا بصراحة كنت عايزاه أنزل شغل. وبالتحديد يعني في محل العطارة بتاع حضرتك. يعني انت مش بتنزل كتير وأنا حابة أخرج لأني مش متعودة على قعدة البيت. وبدل ما يقف واحد غريب.

عبد الرحيم بجدية: لا يا صدفة. وبعدين أنا أه مش بنزل كتير، بس عيسى واقف في المحل وهو أمين ومحترم. أنا مش عايز أعرضك لمواقف مش كويسة في السوق. صدفة بسرعة: والله متقلقش يا بابا، محدش يقدر يتعرض لي. عبد الرحيم: زي ما الشباب ضايقوكم لولا إبراهيم. صدفة، أنا مش عايز أتعبك. وبعدين الستات اللي بيجوا يشتروا في منهم رخمين وتعاملهم مش أحسن حاجة. صدفة: يا بابا.

عبد الرحيم: خلاص بقى يا صدفة. وبعدين بكل الشهادات اللي معاكي تقدري تشتغلي في أحسن مكان في مصر. صدفة سكتت وهي متضايقة، وفي نفس الوقت لسه إحساسها بالشك في عيسى مخليها مش عارفة تهدأ. حاولت تنسى كل دا وتتفرج على الفيلم. بعد نص ساعة قامت دخلت أوضتها ودخلت البلكونة. كانت واقفة بتقلب في الموبايل لحد ما سمعت صوت من فوقها. رفعت رأسها وابتسمت أول ما شافت إبراهيم واقف وفي إيده كوباية شاي وبيتكلم في الموبايل. رجعت بصت قدامها لحد

ما سمعت صوته وهو بيتكلم: صدفة... صدفة بسرعة: نعم. إبراهيم بابتسامة: عاملة إيه؟ صدفة: كويسة. وأنت؟ إبراهيم: أنا كويس الحمد لله. صحيح، شكرًا على الفطار. صدفة: ماشي يا عم العفو. إبراهيم كان عايز يتكلم معاها: طب تحبي أردلك إزاي؟ صدفة ابتسمت: مفيش داعي. دي حاجة بسيطة. إبراهيم: لا، أنا محبش حد يشيلني جميلة. قولي لي أردلك إزاي. صدفة: يعني مُصر. إبراهيم: بالظبط. صدفة سكتت شوية

وبعدها رفعت رأسها بحماس: ماشي. هو فيه حاجة بس مش هينفع نتكلم كدا. بص، الصبح بدري قبل ما تنزل الشغل أنا هقولك تردهالي إزاي. بس الكلام ده يفضل بينا. إبراهيم استغرب أسلوبه، لكن هز رأسه بالموافقة: ماشي يا ست الحسن. صدفة ابتسمت لما سمعت الكلمة دي وبصت له: أنا هدخل. تصبح على خير يا إبراهيم. إبراهيم ابتسم واستناها لما دخلت ودخل هو كمان لاوضته وهو فرحان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...