الفصل 10 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل العاشر 10 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
22
كلمة
1,916
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

قلبي!! يا قلبي.... ما بك؟ رجفتك هذه حديثة العهد عليك... لهفتك تتحدى الجنون. تفتت حصون قوتك... تسدل الجمود على وجهك لتترك أثر العشق فقط... أنت!! هل أنت... عشقتها؟ اتسعت عين عمر بخوف ورعب وهو يراها هكذا. خرج من سيارته سريعا واتجه للمقعد الخلفي وقد تبدلت ملامحه للخوف الشديد. فتح الباب بجانبها وقد هاجم الخوف عينيه وقال بصوت يسخر منه قوته: "لياالي.. ليــااااالي"

نظر لوجهها مليا وحاول إفاقتها ولكنها تتيه بين أعاصير الغفوة الضائعة. رجع لمقعده سريعا وذهب إلى أقرب مشفى. ثم ترجل من السيارة وهو يحملها على ذراعيه إلى الداخل. حتى أخذتها الممرضات على عربة المرضى المسطحة إلى داخل إحدى الغرف. دخل أحد الأطباء حتى يفحصها وأمر بإخلاء الغرفة إلا من الممرضة فقط. عند خروجه لم يستطع أن يبعد نظره عنها إلا بصعوبة. وعندما استدار ليخرج، توقف فجأة عندما سمع تمتمتها باسمه.

عاد سريعا بجانبها ونظر إليها بنظرة متأسفة وقد راقب يقظتها بدون حتى تدخل الطبيب. بدأ تعكر الغشاوة يبتعد مع كل دقيقة تمر حتى فتحت عينيها وقال الطبيب بابتسامة: "حمد الله على سلامتك. أنتي فوقتي لوحدك من غير مساعدتي." لكنها كانت نظرتها تقع على وجهه في نظرة طويلة مسترسلة مع نظراته في رباط عميق مع مشاعر جديدة لهما هما الاثنين. وكلا منهم يحاول ترجمتها بلغة قلبه. لكن يبدو أن قلوبهم تحي نفس العلم وتعشق العروبة.

أشاحت وجهها لجهة أخرى مما جعل شبح الابتسامة التي ظهرت عندما فاقت تمحى. واعتدل في وقفته ثم قال للطبيب: "هي أغمي عليها قبل كدا. فـ أنا عايزك تكشف عليها عشان أطمن." كاد الطبيب أن يقترب ولكن أوقفه اعتراضها بحدة وعينيها متسعة بقلق. "لا أنا بقيت كويسة. كويسة أووي." نظر عمر باستغراب ثم قال: "ليه؟ ماتخافيش. مافيش حاجة تخوف أصلا!!

انتفضت ليالي من سريرها وتظاهرت بالقوة وإنها في أتم صحة رغم وهن ركبتيها. ولكن بداخلها تخاف أن يلمح الطبيب إلى أي شيء يشير لمرضها بعد الكشف، وبالتالي سيصمم عمر المتابعة وسيعرف مرضها في النهاية بشكل مؤكد. قالت بقوة: "لا أنا كويسة أووي والله العظيم مالوش أي لزوم الكشف." ولم تترك لأحد فرصة الشرح أو الاعتراض. خرجت من الغرفة. تنهد عمر بضيق مع التعجب ثم خرج ومعه الحاج محمد الذي لم يستطع الحديث من صدمته عند إغمائها.

خرجت ليالي إلى السيارة ووقفت بجانبها تنتظر خروجهم. وقالت وهي تتنفس الصعداء: "الحمد لله. قدرت أهرب من الكشف. كان ممكن الدكتور يقول حاجة أو يطلب أشعة وساعتها ماكنتش هخلص." خرج عمر من المشفى سريعا ومعه محمد وتوجه إلى السيارة وعلى وجهه الغيظ. وبمجرد أن رأته دخلت السيارة وحقا خافت من نظراته مما جعل ظل ابتسامة تظهر على محياه من طفوليتها.

دخلوا الرجال السيارة ونظر لها بقوة عبر المرآة الأمامية للسيارة حتى وجهت عينيها لجهة أخرى واتسعت هو ابتسامته. وقال بخفوت: "عنيدة." في خلال السير كان يلقي عليها بعض النظرات من خلال مرآة السيارة وهي تهرب بعينيها مما جعل ابتسامته لا تفارق وجهه الذي بدأ يخونه وينقش ملامح العشق على تعابيره. وصلت السيارة عند المنزل. خرجت ليالي منها وخرج الرجال أيضا ثم ركضت إلى الداخل ونظرته تراقبها في صمت واعجاب واضح.

صمم الحاج محمد أن يذهب عمر معه إلى منزله ووافق عمر بلطف. *********************** في شقة ليالي... بدلت ملابسها وشعرت بالضيق عندما ظنت إنه غادر بهذه السرعة بمجرد أن وصلها إلى المنزل. قالت بتذمر: "مصدق مشي 😏" لاحظت درجة حرارة المنزل العالية بسبب عدم فتح النوافذ وشقيقتها لم تستيقظ من المنوم إلا على الطعام فقط. اقتربت من نافذة غرفتها وفتحتها لتلتقي بعينيه التي بان لها بسمة ماكرة وهو يجلس في منزل الحاج محمد في "الصالة".

كان حجابها غير محكم. وضعت يدها تلقائيا على رأسها حتى تغطي كامل شعرها واحمرت وجنتيها من الحرج وبهجة حاولت أن تخفيها. أتت سما الصغيرة بعد قليل تنبئها بضرورة مجيئها لأمر ضروري. أجابت ليالي بابتسامة: "ماشي يا سما جاية وراكي." خرجت الصغيرة تركض بمرح. شعرت أمل بهبوب الرياح من النافذة مما أزعجها وقالت بكسل من تحت دثارها: "اقفلي الشباك ده." تأففت ليالي وقالت بتعجب: "البيت مقفول طول النهار. سبيه يتهوى شوية!!!

نهضت أمل بعصبية إلى النافذة واستوقفها رؤية عمر من نافذة المنزل المواجه. أشاح عمر نظره عنها تماما بمجرد أن رآها والتفت لاتجاه آخر وهو يحدث عم محمد. استدارت أمل بخبث بعد أن أغلقت النافذة وأردفت: "إيه ده هو عمر هنا؟ عشان كدا عايزة تفتحي الشباك! تفاجأت ليالي من حديثها الصريح وبهذه السخرية التي تحاوط نبرتها وأجابت بنفي: "أنا ماكنتش أعرف إنه عند عم محمد في البيت. بلاش سوء الظن ده."

كانت ستخبر شقيقتها بما حدث ولك إن أخبرتها ستسخر منها أكثر وتنتبه لهذا الأمر. قالت وهي تتجه للخارج: "عم محمد بعتلي وعايز يتكلم معايا. أنا هروح أشوفه عايز إيه." ذهبت أمل إلى فراشها من جديد ولم تعير لحديث ليالي أي اهتمام. خرجت ليالي إلى منزل جارها وقبل أن تدلف إلى الشقة تنفست بعمق من شدة التوتر. جذبتها سما من يدها وهي تصيح بمرح: "لولا جت. لولا جت 🙌" ابتسم عمر وهو يردد بهمس: "لو..لا." رسمت على وجهها الجمود

وجلست قبالته وقالت بثبات: "أيوه يا عم محمد كنت عايزني في حاجة؟ تحدث الرجل موضحا بهدوء أمر العمل وقال: "أنا ما اعترضتش لما قولتيلي هشتغل. لكن يابنتي انتي مش هتروحي الشغل ده تاني بتاع المصنع." نظرت له بقوة وحاولت أن تعترض حتى تابع الرجل حديثه مرة أخرى. "هتشتغلي في الشركة وهتبقي قدامنا كلنا ومعانا ومطمنين عليكي. غير كدا مش هتشتغلي. ماتزعليش مني بس انتي واختك أمانة في رقبتي ورقابة عمر بيه اللي أبوكي وصى عليكوا."

تنهدت ليالي بحزن لذكر والدها ولم تستطع أن تتحدث ووجهها لأسفل حتى باغتها عمر بنبرة هادئة: "عايزة تتطمني. وماتقلقيش من أي حاجة يا آنسة ليالي." "وربنا عالم إني هخاف عليكي أكتر من نفسي." رفع عينيها إليه ونظرت له وأعقب حديثه نظرة عين بها لمعة أكدت شكها باتجاه هذا الحديث. ظاهريا هذا واجبه. أما قلبها له حسابات أخرى. وهنا القلب هو الذي يعد وليس الواجب. بلعت ريقها برجفة انتابتها من نظرته وهربت بعينيها مرة أخرى وقالت بحرج:

"بس شهاداتي ماتنفعش خالص لشغلي في الشركة." حرك عمر رأسه بتفهم واستطرد بلطف: "أنا فاهم قصدك. بس ما تخافيش. هتاخدي فترة تدريب زي أي حد بيشتغل جديد وهتفهمي الشغل بسرعة بأذن الله." هتفت أم أسماء تنادي على زوجها حتى يغير أنبوب الغاز الفارغة كي تجهز الغداء. نهض محمد إلى المطبخ وترك عمر وليالي في الصالة الذي تواجه المطبخ بفارق ستارة معلقة على الجوانب. تابع عمر مستغل ذلك الانفراد وقال بنبرة دافئة: "متخافيش...

متخافيش وأنتي معايا." توترت أكثر واسرعت دقات قلبها بشدة وهو لاحظ ذلك بمرح وقال كي يقلل من توترها: "تاني مرة أشوفك مغمى عليكي." إذ اعتقد إن هذا الحديث سيقلل من توترها فهو حتما مخطئ. بل على العكس زاد أكثر. ونطقت بالكاد: "أصل... أصل أنا لما بزعل بيحصلي كدا." ابتسم بحنان ثم أردف: "مش هحاول حتى أزعلك. هتشوفي بنفسك." نهضت من مقعدها وانتفضت. فأي كلمة تخرج منه تجعلها تتوتر. ثم قالت بتلعثم: "أنا ماشية. بعد إذنك."

أتى عم محمد وقال باعتراض: "لا هتتغدي معانا وإلا هزعل منك." حاولت ليالي أن تعترض: "بس... قاطعها الرجل بقوة: "مافيش بس. ادخلي ساعدي أم أسماء وجهزوا الغداء." تابع عمر توترها بابتسامة وقال في خاطره: "دي لو قولتلها كلمة حلوة هيغمى عليها 😂" ************************* في مقر الشركة. صعدت هايدي إلى الدور الإداري وتوجهت لمكتب تامر "خطيبها". دقت على الباب ثم دلفت. نظر لها تامر ببسمة وقال متعجبا: "إيه ده القمر بنفسه في مكتبي!!

ضحكت هايدي ثم قالت: "آه هههههه. بقولك إيه هي ريهام ماجتش ليه النهاردة في حاجة ولا إيه؟ مط شفتيه وقال بتفكير: "اللي عرفته إنها أخدت إجازة بس مش عارف ليه. وبعدين دي صحبتك المفروض أنا اللي أسألك!!! جلست هايدي أمام مكتبه وتابعت بدهشة: "هي ماقلتليش حتى على الإجازة. أكيد في حاجة حصلت." "هي عادة مش بتغيب عشان كدا استغربت. هي زعلانة مع عمر؟ حرك تامر كتفيه بعدم معرفة وقال: "صدقيني مش عارف. بس عموما كل شيء هيظهر." نهضت هايدي

وقالت وهي تهم بالمغادرة: "طب خلاص همشي أنا بقى وأروح لشغلي. أحسن عمر بجي على غفلة ويلاقيني هنا." نظر لها تامر بتفاجئ وقال: "يــجي!! ليه هو مش هنا؟! ضحكت هايدي عاليا وقالت بسخرية: "ومفهمني إنك مسيطر ومافيش منك هههههه. أيوه عمر طلع مع عم محمد من شوية وشكله كان متعصب." وضع تامر يده على ذقنه بتفكير وقال: "في حاجات بقت بتحصل وأنا مش عارفها. بس لازم أعرفها." أشارت له هايدي بضحكة وهي تغلق باب المكتب: "سلام يا سيطرة."

رجع تامر ظهره للخلف وقال بنظرة ضيقة: "عمر... وعم محمد الأمن!!!! التفوا على مائدة الطعام البسيطة واشتعل وجهها احمرارا من الخجل حتى هتفت أم أسماء وقالت: _كلي يا حبيبتي هو انتي عايزة عزومة. وقال زوجها لعمر بلطف: _هي اكلة بسيطة يا عمر بيه على ادنا بقى .. يارب تعجبك. بدأ عمر بتناول الطعام ثم قال بمكر وألقى نظرة على ليالي التي تتحاشى النظر له: _جميلة أووي يا عم محمد .. وعجبتني جداااا.

كادت أن تقف قطعة الخبز في حنجرتها وسعلت حتى ناولتها أم أسماء كوب ماء بجانبها وقالت: _اشربي يا ليالي اكيد حد بيجيب في سيرتك. شربت ليالي كوب الماء ونظرت بنظرة جانبية لعمر الذي كتم ضحكته بالكاد. وبعد أن وضعت كوب الماء الذي شربت نصفه، قالت بحدة: _يارب اللي يجيب سيرتي بطنه توجعه. سعل لدقيقة ونظر لها بغيظ ولم ينتبه إنه يأخذ كوب الماء الذي شربت منه وشرب الماء. صاحت سما الصغيرة بعفوية: هتجري وراها. شاركها

عمر المرح وقال بخفوت: ربنا يستر. اتصل تامر بهشام وأخبره مما جعل هشام في حالة عصبية شديدة وقال: _يبقى هي اللي جابت على نفسها. تساءل تامر بشك: _انت ناوي على إيه؟ أجاب هشام بمكر متوعد بالشر: _هكسرها تاني، هخلي الحاجة اللي فرحانة بيها تضيع. أنا حذرتها وهي ما سمعتش كلامي. قال تامر بشيء من الاعتراض: _اهدى يا هشام وماتتهورش، ما يمكن في حاجة تانية حصلت. احتج هشام وهتف: _حاجة إيه؟

ماهي باينة زي الشمس، وحتى لو في حاجة تانية حصلت هعمل اللي في دماغي بردوا. بعد الغداء جلسوا مرة أخرى في صالة المنزل وقال عمر بجدية: _بكرا بإذن الله تجيبيلي ورقك عشان التقديم. نهضت ليالي وقالت وهي تستفزه: _بدل ما اجي هبعتهم مع عم محمد وهو هيجيبهملك بكرا. واستأذنت الانصراف وحاولت أن لا تبتسم من وجهه الذي ظهر عليه الغيظ الشديد. بعد اذنكوا. وذهبت مسرعة إلى منزلها وهي تلهث ودقات قلبها متسارعة.

وابتسمت مرة أخرى عندما تذكرت إنها استفزته في الآخير. عاد إلى القصر بمشاعر متضاربة ما بين الغيظ والارتياح والفرحة من وجودها القادم في الشركة. غلبته سعادته حتى دخل القصر بوجه مبتسم وجلس على أرجوحة المسبح شارد. أتت والدتها بوجه ضائق ولكن تغير ضيقها للتعجب من رؤيته هكذا وقالت: _لو كنت أعرف إن فركشة الخطوبة هتخليك فرحان كدا كنت خليتك تفكرشها من زمان. أجابها بنفس الشرود: _أنا فعلاً مبسوط يا أمي، مبسوط أووي.

ابتسمت تلقائيا وقالت: _ربنا يسعدك أكتر بس مع بنت الحلال اللي تريح قلبك. التفت لها سريعاً ونهض وهو يضمها بشدة وقال: _أحلى دعوة جت في وقتها بالضبط. ثم تركها وذهب إلى غرفتها. راقب هشام من الأعلى هذا المشهد من الشرفة وقال بتعجب: _هو في إيه بالضبط؟ شكله مبسوط يعني. في اليوم التالي. أتى عم محمد بأوراق ليالي وسلمها إلى عمر ثم ذهب لعمله. شاهد عمر شهادتها ذات المراحل التعليمية المتوسطة ولكن ما استوقفه صورتها على أحد الأوراق.

ابتسم باشتياق وقال بتأكيد: _المرة دي مش هسيبك تهربي تاني، أنتي دخلتي القفص خلاص. أتى تامر ببعض الأوراق كعادته إلى مكتب عمر، حيث أعطاه عمر أوراق ليالي في مغلف مقفول وقال: _البنت دي تشغلها هنا في الشركة في مكان كويسة، بس ما يكونش فيه حواليها رجالة وموظفين كتير. اندهش تامر ثم قال: _أول مرة تديني أوراق حد! بس عموما هسلمها لشئون العاملين وهأكد عليهم بنفسي. بس مين دي يا عمر؟

نظر عمر بحدة حتى فهم تامر أن الحديث انتهى. أخذ المغلف وخرج دون أن يتابع أسئلته. وصل إلى مكتبه وقرر فتح الملف ثم تفاجأ إنها ابنة جمال الساعي ولم يستوقفه اسمها كثيراً لأنه لا يعرف أن الأخرى اسمها "أمل". اتصل على هشام في الحال وأخبره: _الحق يا هشام البت اياها هتشتغل عند عمر هنا في الشركة. صدم هشام وقال بغضب: _بنت الـ..... ماشي، اقفل دلوقتي وأنا هتصرف. أغلق تامر الاتصال وهو يبتسم بشماتة وقال:

_اهو كدا الأخين هيقعوا في بعض، وده المطلوب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...