الفصل 11 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
21
كلمة
2,397
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

بعد اتصال تامر لهشام، برزت العروق الحمراء بعنق هشام من الغضب وتوعد بشر: _ماشي، بترتبّي عشان توقفي قصادي؟ أنا بقى هنسفك. واتصل برقم "وليد". أجاب وليد سريعًا: _أيوه يا اتش.. فينَك؟ واحشني من سهرة أول امبارح. رد هشام بإيجاز مفسرًا سبب الاتصال دون أي مقدمات ستزيد من عصبيته: _بقولك إيه، شفتلي اللي قولتلك عليه؟ وليد بمكر: _انت عايز اللي راقب ولا بتتكلم على اللي هيَهجم؟ تابع هشام بعصبية:

_اللي هيَهجم طبعًا، بس اللي راقب البيت ما شافش حاجة غريبة أو حد بيروح عندهم. أجاب وليد بابتسامة خبيثة وهو ينفث دخان سيجارته: _أخوك كان هناك امبارح، وبنت نزلت من عربيته ودخلت البيت اللي انت موصي عليه، تقريبًا هي البت اللي بتتكلم عليها، لأنه ما شافش حد بيطلع وبيخرج غيرها من البيت ده. زفر هشام بانفعال وقال: _يبقى تنفذ بأسرع وقت النهاردة أو بكرا. اعترض وليد بشدة وقال: _لا استنى، مش كده!

المشكلة إن في ناس من المنطقة عرفوا الراجل اللي احنا بعتناه، وأي حركة غريبة هيشكوا فيه وهيجيبوه. كام يوم كده وكله يبقى تمام. هتف هشام بغضب: _هتقعد شهر يعني؟ بقولك بأسرع وقت يابني آدم. تابع وليد بمكر: _وأنا مش هعرض الناس اللي بتساعدني للخطر، وبعدين مش شهر ولا حاجة، أقل من أسبوع وطلبك يتنفذ. السرعة مش هتفيدنا بالعكس... أجاب هشام بزمجرة غاضبة وقال: _أما نشوف. وأغلق الهاتف ثم ألقاه بحدة على مقعد في غرفته.

زفر بضيق لأن هذه الفتاة التي يراها تافهة جعلته يمكث في المنزل ليراقب تصرفات شقيقه وإلى أي شيء يخطط. وقال بشر: _لما هي بتشوفه وبتقابله ليه ما قالتليش لحد دلوقتي؟ بس عمومًا هعرف يا أمل وهدمرك، اصبري عليا. *** بعد مضي أكثر من منتصف هذا اليوم. رفع تامر سماعة الهاتف الداخلي لمكتبه كي يتصل بمكتب عمر ورد عليه الآخر بصوت عميق: _أيوه يا تامر. رد تامر موضحًا وقال:

_الملف اللي انت اديتهولي سلمته ومالقيتش مكان أنسب من الاستعلامات "الاستقبال" مع هايدي خطيبتي. إيه رأيك؟ مافيش موظفين حواليها ولا حد غير هايدي. تنفس عمر بارتياح وقال موافقًا: _تمام أوي. أضاف تامر باستغراب: _الموظف اللي سلمته الملف قالي إن البنت دبلوم يا عمر. أنا نفذت رغبتك بس بصراحة هي غير لائقة لأي شغل هنا نهائي، غير لو نظافة بقى. ضغط عمر على فمه بعنف وقال بصياح: _تاااامر.

أراد تامر أن ينفث عن غضبه ولكن الآوان لم يأتِ وقرر تحاشي هذه العاصفة الآن. قال بصوت ماكر ومحتال: _أنا آسف يا عمر، مش هجيب سيرتها تاني خلاص. أغلق عمر الهاتف في وجهه ولم يتقبل حتى أسفه ثم عاد للأوراق أمامه من جديد. نظر تامر للسماعة التي تصدر صفير إغلاق الخط وعينيه تقدح شررًا، ثم ألقاها بعنف على جهاز الهاتف وهتف: _اصبر عليا يا عمر، ده كله هخلصه في اللي هعمله فيكم. ***

أخبر عمر الحاج محمد في نهاية اليوم أن عمل ليالي سيبدأ من الغد. اتصل الرجل على الهاتف الأرضي لمنزل صديقه الراحل "جمال". _إزيك يابنتي؟ عاملين إيه انتي وأختك النهاردة؟ أجابت ليالي بتنهيدة عميقة وقالت: _الحمد لله. عبّرت نبرة صوتها عن قلق وتوتر اكتشفه حدس هذا الرجل الطيب وقال: _مال صوتك يابنتي؟ أجابت ليالي بضيق وأردفت قائلة:

_هبة صحبتي اتصلت بيا ومش عارفة إزاي عرفت اللي حصل امبارح، والحيوان اللي اسمه ياسر بيتكلم عني وعن... عمر. قال الحاج محمد بقوة: _قطع لسانه ده لو عمر بيه عرف هيوديه ورا الشمس! هو فاكر إن ده أي حد كده! اعترضت ليالي بحدة وقالت:

_لا ما تقولهوش، أنا مش عايزة مشاكل. هبة ردت غيبتي بس اتصلت بيا وفهمتني إيه اللي حصل وما زعلتش إني سبت الشغل، بالعكس. بس هروح آخد صور ورق كنت وديتها عشان الشغل وصاحب الشغل مصمم إني أنا اللي أجي بنفسي وأستلم ورقي. تحدث الحاج محمد بتعجب وقال: _انتي مش اديتيني ورقك امبارح عشان الشغل في الشركة! شرحت ليالي الأمر وقالت: _اللي اديتهملك الأصل، لكن المصنع خد الصور بس. الحاج محمد بتساؤل: _طب هتروحي امتى؟

ده عمر بيه لسه قايل لي إن شغلك هيبتدي بكرا. قطبت حاجبيها في ضيق وقالت: _يبقى قوله إني مش هينفع أجي بكرا لأي سبب. تردد الرجل في حيرة وقال بعجالة: _خلاص هشوف هعمل إيه، هقفل دلوقتي عشان الشغل. أغلقت ليالي الهاتف وتنهدت بضيق ثم قامت لتكمل غسيل الثياب ومفروشات المنزل قبل أن تنشغل بالعمل. *** صعد عم محمد إلى مكتب عمر بعد فترة من اتصاله بليالي وأخبره بالحقيقة كاملة لقلقه على ذهاب ليالي بمفردها إلى هذا المكان مجددًا. نهض

عمر من مقعده بعنف وقال: _وهي لازم تروح بنفسها ليه؟ ما تخلي صحبتها تجيب لها الورق وخلاص وانتهينا. وضح عم محمد الأمر وقال: _صاحب الشغل عايز يسلمها الورق بنفسه وتقريبًا عايز يفهم منها إيه اللي حصل بالضبط عشان كده مش راضي يدي لحد ورقها. وقف عمر أمام طاولة التصاميم التنفيذية وأسند يديه عليها بنظرة حادة وقال: _خلاص هروح معاها بكرا. اندهش عم محمد وقال بريبة: _بس يابني انت كده هتزود الكلام عليها، خليها تروح أحسن.

وقف عمر معتدلًا مرة أخرى وقال بتأكيد: _ما تقلقش، ثق فيا. أنا هجيب لها حقها مش هضيعه وهخرس أي حد هيقول عليها كلمة. توترت نظرة الرجل بقلة حيلة وقال: _ربنا يستر. *** أتى المساء. عاد عمر إلى منزله بوجه محتقن ورأته والدته "فريدة" بتعجب من تغير حاله هذه الأيام وقالت له وهم على مائدة العشاء: _ما بحبش أتكلم على الأكل بس بجد مش قادرة أسكت وعارفة إنك هتخلص وتجري على أوضتك. ممكن أعرف بقى إيه اللي حصل مع ريهام؟

أجاب عمر بتعجب وقال: _ده على أساس إنه والدتها ما قالتلكيش كل حاجة، اومال عرفتي إزاي إني فركشت الخطوبة؟ أجابت والدته بقوة: _قالتلي امبارح بس ما حكتليش التفاصيل، وجيت أسأل امبارح لما رجعت ولقيت شكلك مبسوط مارضيتش أعكنن عليك. بس من حقي أعرف! تنهد عمر بقوة وقال: _أمي، انتي عارفة إني مابحبش ريهام ولا حتى في إعجاب. وصدقيني اديت نفسي فرصة وما عرفتش. الأمور دي ما بتجيش بالغصب والضغط كده!

أنا قولتلك إني هاخد قرار بأسرع وقت وخدته، ليه بقى زعلانة؟ وضعت فريدة الشوكة في طبق أمامها وقالت بعبوس: _عمر، انت مش صغير، انت عندك ٣١ سنة. نفسي أفرح بيك قبل ما يجرالي حاجة وأشوف أحفاد ليا، وانت ماحدش عجبك لا ريهام ولا غيرها. تذكر عمر ليالي وظهرت طيف ابتسامة شاردة على وجهه وقال دون أن يشعر: _يمكن في. نظرت فريدة بذهول وابتسمت فجأة وقالت: _بجد؟ طب هي مين؟ قولي وأنا والله العظيم هروح أخطبهالك من بكرا. اتسعت ابتسامة

عمر وقال بتصحيح كلامه: _أنا أقصد أكيد في بنت هتعجبني وابقى عايز أخطبها ومبسوط. انكمشت تعابير فريدة وقالت بحنق: _شكلي هستنى كتير. ابتسم عمر وقال بشرود: _ليالي. أتى صوت من خلفه وقال مرددًا كلمته: _ليالي!!! جلس هشام أمام مائدة العشاء وهو مبتسم بمكر وتابع: _طب ما تقولنا كام ليلة عشان نبقى عارفين بس. رمقه عمر بنظرة متفحصة وغير مجرى الحديث وقال بجدية: _أنا مبسوط إنك ما بقتش تتأخر زي الأول وقللت السهر والكلام ده كله.

أخذ هشام قطعة لحم مشوية ومضغها ببطء وهو يتأمل عمر ببسمة ماكرة ونظرة متفحصة. بادله عمر الابتسامة بعفوية وانهى طعامه ثم صعد إلى غرفته. *** في صباح اليوم التالي. استيقظت ليالي واستعدت للذهاب إلى المصنع وأخبرت أمل التي يزداد التعب ظهورًا عليها يومًا بعد يوم. هتفت أمل وقالت بعصبية: _روحي ما طرح ما تروحي أووووف. تركتها ليالي بحزن ثم خرجت من المنزل. صعدت إلى الحافلة كالعادة وبعد فترة ليست قليلة وصلت أمام المصنع.

حدق بها ياسر بحقد وغل وتركها تدخل المبنى. لم تلقِ عليه أي نظرة وكأنه لا يوجد من الأساس، فأمثاله تتجنبهم أفضل. أسرعت إلى الداخل متوجهة إلى مكتب صاحب المصنع حتى صدمت وقالت بذهول: _عمر!!!!! ابتسم صاحب المصنع وصاح بحماس: اهي جت اتفضلي يا انسة ليالي. ظهرت ابتسامة خبيثة على وجه عمر، ثم بعد نظرته الخبيثة عنها. ترقبت ليالي تصرفات الرجل بصدمة وقوة ترحيبه المثيرة للشك، وقالت: أنا جيت عشان آخد ورقي. وألقت

على عمر نظرة حادة متسائلة: هو في إيه؟ أخذ عمر ملف أوراقها ثم نهض وقال لها بخبث: يلا يا ليالي عشان نمشي، ورقك معايا. تفاجئت من مناداته لها باسمها هكذا وشكت بنظرته الخبيثة، وقالت: انت جيت ليه؟ أجاب صاحب المصنع بنبرة منافقة مجاملة: استاذ عمر جه النهاردة وعرفت منه كل حاجة، وأنا هشوف شغلي من الغبي اللي اسمه ياسر. أمرها عمر بقوة مرة أخرى، وقال: يلا عشان نمشي، الموضوع انتهى خلاص.

نهضت ليالي وهي ترمقه بغيظ، ثم خرجت مسرعة بخطوات غاضبة، ولحقها في الخارج أمام السيارة. قال مرة أخرى: يلا عشان هنروح الشركة. نظرت له بعصبية وقالت متسائلة: انت قلت إيه خلى صاحب المصنع عامل كدا وخدت منه الأوراق بأي حق؟ قال بنظرة ماكرة وظهرت على وجهه ابتسامة، وقال: هقولك في الطريق، غير كدا مش هقول... يلا اركبي. دخل سيارته وهو يكتم ابتسامته. دخلت السيارة مرغمة حتى تكتشف ما حدث. في الطريق.

سألته مباشرة بمجرد حركة السيارة ولم يجيبها، ثم سألته مرة أخرى بعصبية. نظر جانبًا وقال بابتسامة مستفزة: قولتلهم إنك خطيبتي. فغرت شفتيها بصدمة واتسعت عينيها بذهول، واستمرت للحظات متجمدة حتى صاحت به بغضب، وقالت: يانهار أسود! انت مجنون؟ إزاي تقول كدا؟ انت أكيد بني آدم مش طبيعي. رد عليها بهدوء مستفز: ليه... يا ليالي؟ غضبت أكثر منه وانتفضت في مقعدها، وأطرقت بيدها على المسجل مما فعل زر التشغيل، وذاع الصوت بنغمة أغنية:

اتحدى العالم كله وأنا بهواك. ضحك عاليًا وقال لها باستفزاز أكثر: شوفتي... القدر؟ ضغطت على عدة أزرار حتى انطفأ مسجل السيارة، وقالت بصياح: انت لازم تصلح اللي هببته ده دلوقتي حالا. نظر لها بخبث ثم قال بهدوء: موافق جدًا أصلح غلطتي. فهمت قصده وضيقت عينيها بغضب، وقالت بصراخ: انت مش طبيعي! والغلطة الوحيدة اللي أبويا عملها قبل ما يموت إنه سابنا في وصيتك.

وقف فجأة بالسيارة مما كاد رأسها أن يصطدم للأمام، ونظر لها وقد غادرت الابتسامة وجهه، وقال بضيق: هو ما ينفعش أهزر معاكي شوية وأخرجك من اللي انتي فيه. على العموم، أنا قولتلهم الحقيقة وإني واصي عليكي واتصلت بعم محمد قدامه عشان يتأكد، واتأكد فعلاً. أما معاملته دي فبمنتهى البساطة عشان عرف أنا مين. انتي ليه بتعامليني كدا؟ أنا آذيتك في حاجة ولا حاولت مرة أزعلك أو أدايقك؟

أنا لما عرفت إنك اشتغلتي في مصنع جيتلك جري من خوفي عليكي، واللي حسبته لقيته. بس أنا فعلاً غلطان... بجد أنا آسف على اهتمامي اللي بيزعلك أوي كدا! شعرت بالحرج من نفسها وبسوء ظنها به، وسقطت دموعها بحدة. تذكر حديثها بالأمس إنها بتفقد وعيها بمجرد إن ضايقها أحد، ونظر لها بقلق وهو يأخذ منديل من علبة بالسيارة وأعطاه لها بقلق: لا متعيطيش عشان ما يغمى عليكي تاني.

تحولت دموعها إلى ضحكة واسعة لم تستطع كبتها، وتأملها بحنان وابتسامة، وقال بشرود: أوعي تبطلي تضحكي، وبالذات قدامي. مسحت دموعها بالمنديل واحمرت وجنتيها من حديثه، واكتفت بابتسامة خجولة. قال مجددًا وهو يضغط على مقود السيارة ونظرته للأمام: مش هتلاقي حد يخاف عليكي أكتر مني يا ليالي. عمومًا أنا هوصلك على البيت لو عايزة كدا. نظرت له بتوتر، وقالت: هو مش المفروض النهاردة أول يوم شغل ليا في الشركة؟

التفت لها بتفاجئ ونظر لها بعمق وابتسامة حنونة دافئة، ولم يصدق إنها تريد بنفسها الذهاب اليوم وليس الغد. أشاحت وجهها بخجل ودقات قلبها تركض بعنف، ولكن نظرته دافئة حنونة توعد بالأمان منذ أول مرة رآته. وإذا كان والدها قد وصاه عليهم، فهذا أكثر دليل على صدقه ومدى أمانته. قبل الوصول إلى مقر الشركة توقف بالسيارة، وقال بلطف: انتي عارفة الشركة... على بعد خطوتين من هنا، بس عشان محدش يتكلم عليكي هنزلك هنا.

نظرت له شاكرة، فهي كانت ستقول له ذلك ولكنه سبقها. ترجلت من السيارة، ثم انتبهت لصوته وهو يقول: ما تقلقيش، خمس دقايق وهكون عندك. حركت ليالي رأسها بموافقة، ثم تابعت سيرها إلى مبنى بالشركة، حتى قابلت رجال الأمن على الباب الرئيسي. ودخلت إلى المبنى بعد أن استفسروا عن سبب دخولها. أول شيء وقع نظرها عليه هو مكان كبير على شكل دائرة في أعلاه لوحة كبيرة مكتوب عليها "الاستعلامات".

نظرت لها هايدي بتعجب وأشارت لها بالمجيء بعد أن رأت الحيرة والتوتر البادية على ليالي. انتبهت ليالي لها واقتربت منها بخطوات بطيئة. قالت هايدي متسائلة: أقدر أفيدك بشيء؟ كادت أن تتحدث حتى باغتها صوت عمر من خلفها بشكل مرح، وقال لهايدي: دي اللي هتشتغل معاكي يا هايدي هنا. تفحصت هايدي ليالي جيدًا، وإلى ملابسها التقليدية والشعبية، وقالت بدهشة: دي؟ أجابها عمر بحدة وهو يقول:

مش عايزها تشتكي منك يا هايدي، وإلا هيكون ليا تصرف تاني معاكي. ثم ألقى نظرة داعمة لليالي وصعد إلى مكتبه. دخلت ليالي خلف هذا الصرح الزجاجي، ونظرات هايدي مصدومة، ثم سألتها: انتي بتعرفي إنجليزي أو أي لغة تانية؟ أجابت ليالي بنفي وحرج: بصراحة لأ. تمتمت هايدي بكلمات غير مفهومة، ثم سألت مرة أخرى: عندك فكرة عن برامج الأوفيس أو دورات سكرتارية حتى؟ بلعت ليالي ريقها بصعوبة وشعرت كأنها في محاكمة، وقالت: لأ... بس...

هتفت هايدي بها بعصبية: أومال هتشتغلي معايا أزااااي؟ وعلى أي أساس؟ أتى تامر الذي وصل للتو واقترب من هايدي، وقال متسائلاً: مالك صوتك عالي ليه؟ أجابت هايدي بعصبية: عمر جابلي دي وعايزني أعلمها الشغل وهي ماعندهاش أي فكرة عن اللغات ولا شغل السكرتارية ولا برامج الكمبيوتر ولا أي شيء... تقدر تقولي هعلمها إزاي دي؟ عايزة قرن عشان تتعلم. لم تستطع ليالي الوقوف أكثر وركضت إلى مكتب عمر وهي تكتم دموعها، وأشفقت على نفسها كثيرًا.

دخلت المكتب بدون أن تستأذن، وقالت ببكاء: انت جايبني هنا عشان أتهان؟ أنا ماشية ومش هشتغل هنا. واستدارت لتغادر، لكن أوقفها صوته القوي. نهض من مقعده عندما رآها هكذا واقترب منها حتى وقف أمامها مباشرة، وقالت بضيق: هتستسلمي من أول خطوة؟ وبعدين إيه اللي حصل؟ وبخ تامر خطيبته هايدي بشدة، وقال: انتي غبية! ده موصي عليها جامد وأي حد هيكلمها هو اللي هيتأذى. تعالي معايا دلوقتي اعتذريلها. اعترضت هايدي بشدة: اعتذر لمين؟

لحتة بت الخادمة اللي عندي بتلبس أحسن منها! انت أكيد اتجننت! هتف بها تامر: خلاص خليكي زي مانتي كدا، وبوعدك في ظرف يومين هتبقي برا وهي اللي هتقعد مكانك لوحدها. وعلى فكرة هتفهم الشغل وهتعرف تتعامل مع الوقت... محدش هيخسر غيرك. غضب عمر عندما أخبرته ليالي بما حدث وهي تبكي، وقال: حقك عليا، وأوعدك محدش هيتطاول عليكي هنا تاني. أجابت ليالي بحزن وبكاء: بس هي عندها حق، أنا فعلاً مش هنفع. رد عمر لتأكيد:

وأنا بقولك هتنفعي، وأعرف أكتر منك. قطبت حاجبيها بضيق من إصراره، وقالت: هلخبط الدنيا. ابتسم عمر وقال: هعدل وراكي. وتابع بنظرة وترتها: ليالي... ده مكانك... والله العظيم ده مكانك. قصد عمر عالمه ولم يقصد الشركة كعمل، ولكن هي لم تفهم ذلك، وهجم الحزن والقلق وجهها حتى سمعت أصوات أقدام تقترب، واستدارت لتقابل عين هايدي الماكرة التي ركضت عليها متظاهرة بالندم، وقالت:

أنا آسفة يا قلبي، ماكنتش أقصد بجد. بس انتي بتزعلي بسرعة ولسه ماتعرفيش هزاري. راقبها تامر وهو يقف خلفها بابتسامة ماكرة، وقال: الحمد لله سوء التفاهم انتهى. يلا يا بنات على شغلكم. جذبت هايدي يد ليالي حتى تخرج، وصدح صوت عمر محذرًا: هاايدي، المرة دي هعديها بس ما تختبريش صبري المرة الجاية. تظاهرت هايدي بالمزاح وابتسمت وهي تغلق الباب ومعها ليالي. قال عمر لتامر بتنبيه لا يقبل التكرار:

أنا مش هقول الكلام ده تاني يا تامر، بس اللي هيزعل أو يضايق ليالي محدش هيوقفه غيري. وانت عارفني لما بزعل. أجاب بتامر بمزاح زائف: يا عم بنات و بيهزروا مع بعض، مالك أخدت الموضوع جد كدا؟ وعموما خلاص هايدي اعتذرت مع إنها كانت بتهزر. جلس عمر على مكتبه، وقال بتحذير: أنا مستني حد يضايقها تاني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...