الفصل 65 | من 67 فصل

رواية "ليالي" الوجه الاخر للعشق الفصل الخامس والستون 65 - بقلم رحاب ابراهيم

المشاهدات
20
كلمة
2,711
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

تركها وذهب لمكتبه. وضعت يدها على فمها تكتم ضحكتها التي كادت أن ترتفع. وقالت وهي تأخذ فنجان قهوته وتذهب خلفه للمكتب: _أنا غلطانة صحيح، بس انت اللي هتصالحني بردو. سكون الليل يمر بين شلال شعرها الأسود وهي تتجه نحو المكتب بصوت كعب حذائها الذي لا يمثل شيء أمام صوت دقات قلبه وسرعتها الشديدة من الخفقان والعشق. مالت جفون عينيه المرتبكة من شدة توقه لها على أوراقه، ولكن الكبرياء يمنعه.

فيبدو أنها اقتنعت بحديثه وشعرت بالندم لذلك. حتى لمح حركة مقبض الباب وهي تلتف ثم فتح الباب وظهرت هي بيدها فنجان قهوة. نظراتها المتطلعة والمتعمقة في عيناه كادت أن تجعله يركض إليها ويضمها بقوة، ولكن كم سيكون المتبقي من عزة نفسه وكبريائه كرجل قد طُعن في التزامه وإخلاصه. مقاومته كانت زئبقية. أحيانًا مرتفعة ثم تهبط كالمغشي عليها من ضعف قلبه أمام تلك الفتاة التي استطاعت أن تأخذ قلبه بلا رجعة.

اقتربت منه بخطوات بطيئة ولم تدرك أنها هكذا بدت مغرية بشكل جنوني يكاد يفتك بعقله وقلبه العاشق. وضعت الفنجان بلطف أمامه ثم قالت بنبرة قصدت أنها تظهر بها أنوثتها: _نسيت فنجان القهوة، يا عمر. تنحنح قليلاً ثم قال وهو يمد يده ليأخذ الفنجان متظاهرًا بذلك بالصلابة وعدم الاكتراث، والأمر بداخله مختلف تمامًا: _متشكر جدًا. ارتشف قليلاً من الفنجان ثم وضعه وقد عاد إلى أوراقه أو هكذا تظاهر.

زمت شفتيها بغيظ وتحركت من جانبه لتخرج حتى سبقها وأغلق باب المكتب بحدة قبل أن تختفي من أمامه. التفت لها بنظرة ماكرة جعلتها تبتسم قليلاً وقد شعرت بالانتصار. رفع يداه إلى وجهها حتى أغلقت جفونها تبعًا لذلك وظنها أنها ستمر بلحظات رومانسية تيقظ الحنين بداخله وتجعله يغفر لها ما حدث. انتبهت لحدة صوته فجأة وهو يشير بانامله إلى دبوس شعر كان يزين شعرها منذ قليل. قال بخبث: _كان هيقع من شعرك. خلي بالك مرة تانية أحسن يعور حد.

ذهب من أمامها وقد نالت الابتسامة من وجهه نيل المنتصر وجعلتها هي كمن أصبح رقبته تحت حد السيف الراكض من غمده متوجهًا لطريقه لتحرير أنفاس مشاعرها المتلهفة لكلماته العذبة التي تأثرها وتجعلها ترفع الراية البيضاء بوجه مبتسم وسعيد. تجمدت في مكانها وأصبح وجهها أكثر احمرارًا من لون ردائها القصير ورمقته بنظرات عاتبة تهمس لقلبه بلوم. خرجت من المكتب وبالكاد حركت قدميها التي تجمدت من الخذلان ثم صفقت الباب خلفها.

ورغم أن لمعة الانتصار تمايلت بمقلتيه ببسمة خفيفة إلا أن تعابير وجهه تفصح عما يثور بقلبه من عاطفة جياشة ستجعله يغفر لها أي شيء. *** دَلفت لغرفتها بعبرات باكية في عيناها حتى أغلقت الباب بعصبية. نظرت للمرآة لترى وجهه الذي شحب من الألم. ومرت نظرتها على ردائها التي كرهته الآن. جلست على مقعد بالجوار أمام المرآة وأخذت تبكي. حتى قالت: _يعني المفروض لما أشوفه في الوضع ده أعمل إيه؟ أطبّطب عليه وأقوله اشرحلي حصل إيه؟

حتى لو غلطت فبردو أنا ليا عذري. أنا حاولت أصالحه من غير ما أقوله أني عرفت الحقيقة عشان ما يسألنيش بس هو اللي بقى زعلان دلوقتي! أزالت دموعها بأناملها بقوة وشعرت فجأة بالبرد حتى تحركت باتجاه الفراش ودثرت نفسها جيدًا وأجهشت في البكاء مرة أخرى. استمر هذا لوقت كبير حتى سرقتها غفوة عميقة مصحوبة بآلام صداع قد زار مرقد فكرها. *** طاف القلق بفكره حتى نظر لساعة الحائط وتفاجأ أن الساعة قاربت على الثالثة فجرًا.

نفس الورقة الذي كان يتظاهر بقرائتها أمامه لم تتغير، بل الذي تغير للنقيض شدة مقاومته من كثرة التفكير والقلق والشوق إليها. فبعد كل هذه السنوات لابد أن لا يجد الفراق سبيل لحياتهم مرة أخرى. تبًا لهذا الكبرياء الذي سيبعده عنها. نهض سريعًا وهو يدفع الأوراق من يده بقوة وخرج من المكتب صعودًا لغرفتهم بقلب يترامى بين العشق والشوق القاتل للنظر إلى عيناها. سألني سجاني ما هي تهمتي؟ أجبته بفخر: العشق وجنون لهفتي.

وأن ثار العشق قلبي وفارقه السلام. فأنا في عشقك... أطلب الإعدام. من يطرق أكثر؟ أنامله على الباب أم دقات قلبه؟ لم يطق الانتظار. دلف إلى الغرفة ليراها مدثرة بوثار الفراش الفيروزي اللون وعكر البكاء كحل عينيها حتى نفر حول عينيها وكأنه طُرِد من بلاده إلى الغربة. بدأ يبدل ملابسه ونظرته لم تسقط من عليها حتى ارتدى رداء رياضي أسود اللون. "لونه المفضل". اقترب من التخت وبالتحديد إليها.

حتى رمقها عن قرب وعانق الألم قلبه لرؤيتها باكية إلى هذا الحد الذي جعل عينيها منتفخة بعض الشيء ولا زالت آثار البكاء موجودة مما يؤكد أنها استمرت فترة كبيرة تبكي. أو حتى وهي نائمة كانت تبكي. تحرك عصب فكيه من الضيق وأراد لو كان يستطيع أن يصفع نفسه عن المرافقة القلب الروح لهذا الحد. اقترب منها وقبّل رأسها برقة وقالت عيناه ما لم ينطق به ولو كانت مستيقظة الآن لأيقنت أنها انتصرت أكثر مما ظنت.

تململت قليلاً في مرقدها حتى طافت بسمة عاشقة على وجهه وقال بهمس: _بعشقك وماقدرش أزعل منك، بس لازم تتعلمي تحافظي على حياتنا أكتر من كدا. أنا مافيش واحدة تقدر تملى عيني غيرك أنتِ. لفحت انفاسه بشرتها بطيف رقيق حتى بدأت تستعيد رشدها ولكن هو سبقها وتمدد بجانبها ثم تظاهر بالنوم. بشكل بطيء فتحت جفونها لتجول نظرتها يمينًا ويسارًا حتى انتبهت بوجوده جانبها ويبدو أنه أتى منذ فترة.

وضعت يدها على رأسها من ألم الصداع وتألمت أكثر لظنها أن كلماته تسللت إلى عقلها بشكل جعلها تعتقد أنه حلمًا وليس حقيقة. أغلقت جفونها بانتفاضة بكاء عندما وخزها الألم مجددًا. لم يستطع هو عندما سمع أنينها الخافت وفكر بمكر. استدار وكأنه تائه في النوم واقترب منها بضمة تبدو وكأنها غير مقصودة. تفاجأت بما حدث ونظرت لوجهه القريب والنائم بعتاب وقالت بتذمر: _بحسبك صحيت وسمعتني وهتصالحني يا رخم.

ولولا أن الإضاءة خفيفة لأصبحت ابتسامته واضحة لها كالشمس. فهي زوجته وسيُسأل عليها أمام الله وأرضائها واجب عليه مثلما طاعته واجب عليها. تاهت في النوم بعد قليل حتى أيقظها المنبه لأذان الفجر. نهضت من الفراش ولم تراه بجانبها. شعرت بالقلق. توضأت واستعدت للصلاة وقررت أن تؤدي فرضها ثم تذهب لتبحث عنه. لعله يأتي دون بحث ولا تشعر بحرج قلقها عليه إثر هذه الأزمة التي بينهم.

بدأت الصلاة بذكر الله ودعاء الاستفتاح وطالت السجود قليلاً حتى انتهت بعد دقائق بالباقيات الصالحات والصلاة على النبي محمد (ص) الحبيب. وبدأت تدعو لعائلاتها ولوالدها وأمها واختها المتوفاه. وانتهت بدعوة لزوجها قد خصتها أول الدعوات وآخرهم. حتى نهضت وما كادت أن تلتفت والقت عيناها بعيناه الذي يركض منها موجات العشق والابتسامة المحبة وهو يراها تؤدي فرض المولى عز وجل.

اقترب منها إثر انتهائها ووقف أمامها متأملاً حتى توترت منه وارتبكت عيناها بحيرة. تساءلت: _بتبصلي كدا ليه؟ لمس وجهها بيده وقال بعشق متأملاً بعينيها: _تعرفي لو ما كنتيش لبستي نقاب، كنت خليتك تلبسيه. اقترب من اذنها وقال بهمس محبب: _القمر ده ماينفعش حد يشوفه غيري أنا وبس. ابتسمت رغمًا عنها وتأكدت أن دعائها قد استجاب الله في الحال ونظرت له بحب. قالت بحب: _بموت فيك يا عمر. ولما بتحصل حاجة... قاطعها بضمة قوية

وقال بعشق بقرب أذنيها: _أنا متأكد من ده. سمعتك وانتِ بتدعيلي. فرحت أووي. ابتعدت بنظرة باكية. قالت: _ادعيلك؟ أنا من يوم ما عرفتك وأنا بدعيلك حتى وأنا زعلانة منك. حتى وأنا مسافرة ومش بشوفك. مابطلتش أدعيلك وأحبك. أحاط وجهها بين يديه بنظرة يملأها الشوق والعشق ولم يتحدث بل قالت عيناه كل شيء. *** في الصباح الباكر. مرر انامله برقة على وجهها حتى استيقظت بعد فترة وابتسمت تلقائيًا وهي تنظر له بحب: _صباح الخير.

ابتسم ابتسامة واسعة وهو يجيبها بنظرة سبحت بعشق في وجهها: _صباح كل حاجة حلوة في الدنيا. اعتدلت في فراشها ثم تذكرت شيء. قالت: _أنت كنت فين امبارح الفجر صحيح؟ اتسعت ابتسامته أكثر وهو يضع يده خلف رأسه. قال: _كنت بصلي القيام والفجر في أوضة الولاد واطمنت عليهم كمان. ودعيت كتير أننا نتصالح. وربنا استجاب لدعوتي الحمد لله. اشتبكت نظرتها بنظرته لفترة طويلة. نظرة تبث كل عشقهم لبعضهم. ***

فتح باسم باب مكتبه في الشركة بوجه مبتسم بعد اتصاله لرجل الأعمال الشهير مراد غالي. وقد استوضح منه معلومات كثيرة واتفق معه على كل شيء. ولو أن ما سيحدث سيزعج عمر قليلاً ولكن لا وقت لمراعاة ما يزعج صديقه الآن. فهدفه الرئيسي إبعاد الخطر عنه بشتى الطرق.

جلس أمام مكتبه ثم فتح البريد الإلكتروني الخاص به حتى لاحظ وجود رسالة قد أرسلت منذ دقائق من الإيميل الخاص بمراد غالي يوضح فيها بتنفيذ ما تحدثوا فيه بالأمس وسيأتي خلال يومين إلى القاهرة. ابتسم باسم بانتصار ثم رفع هاتفه لأحد الصحفيين ليخبره أمرًا ما. *** نهضت ليلي وأمرت الخدم أن ينظموا الفطور اليوم بغرفة فريدة وذلك سيكون يوميًا حتى لا يشعروها بوحدتها وتتبدل نفسيتها أكثر من ذلك.

وهذا ما لاحظته ليالي وهي تطعمها بيدها بعد أن أصرت على ذلك مما جعل عمر متلهفًا لعانقها بمحبة عميقة جالت بأغوار قلبه وروحه. كان فهد يتذمر لأبسط الأشياء أثناء الإفطار حتى أخذته كريمة لتبديل ثيابه التي اتسخت من إلقاء الطعام على آدم. قال عمر بتعجب: _أنا ليه دايمًا شايف فهد عصبي وعنيف كدا؟ جلست ليالي بتنهيدة حزينة وقالت موضحة بألم:

_لما كنت بتعالج بعد العملية. العلاج اللي كنت باخده وكل مراحل العلاج اللي مريت بيها كانت بتأكد أن الطفل اللي هيجي مش هيبقى طبيعي. تابعت ببكاء: _بس أنا كان نفسي فيه وماقدرتش أنزله. فضلت أدعي ربنا كتير وأتوسل أنه يجي معافى. وفعلاً جه سليم بس أعصابه ونرفزته مش طبيعية وللأسف الدكاترة برا قالولي هتزيد مع الوقت. فهد مش عصبي. فهد تعبان. هو غصب عنه. عشان كده مش بقدر أقسى عليه. أغرورقت عين آدم ثم ترك مقعده وركض للخارج.

أضيق عين عمر من الألم لابن قلبه الذي يعاني دون علمه وقال عندما لاحظ مراقبة ليالي لآدم وهو يركض للخارج: _آدم حب فهد قوي. هو رايحه على فكرة. لم ينتبهوا لفريدة الذي سقطت دموعها بعجز ثم لمحها كلا من عمر وليالي وهي ترفع إصبعها المرتعش للسماء وتتوسل إلى الله بدعاء صامت. عجزت أن تنطقه. نظرت ليالي بابتسامة رغم دموعها وقالت لعمر: _أهي الدعوة دي كفيلة أنها تطمن قلبي على ابني طول العمر. نظرت لفريدة بحب وقالت:

_ماتبطليش دعا ليه يا ماما عشان خاطري. هزت فريدة رأسها بنظرة تأكيد وابتسامة بالكاد استطاعت أن تظهرها. أخذ عمر يد والدته وقبلها بحنان. وقال: _ربنا ما يحرمنا منك يا ست الحبايب.

بحث آدم عن فهد حتى وجده أمام المسبح يجلس شارداً وهو يسعل قليلاً. اقترب منه آدم ثم جلس بجانبه بعد أن مسح عيناه من الدموع. ربت على كتف فهد بحنان حتى تذمر الآخر ونفض يده بعيداً. كرر آدم هذه المحاولة مرة أخرى مراراً وتكراراً حتى دفعه فهد بشراسة جعلت آدم يسقط في مياه المسبح مما جعل فهد يذعر وصرخ عالياً. صرخة مدوية جعلت الحرس يأتوا راكضين إلى المسبح ثم عمر وليالي الذي سقط قلبهم من شدة صرخة فهد المدوية.

اتسعت عين عمر وليالي بذعر حتى أبعد الحرس بعيداً وأخفت ليالي وجهها بطرف حجابها وهي تصرخ بذعر. وألقى عمر نفسه داخل المياه ليجذب آدم إلى الأعلى. رفعه على حافة المسبح والتقطته ليالي برعب وهي تحاول إفاقته. ضغط عمر على معدة آدم عدة مرات حتى شهق آدم وأخرج ما في جوفه من مياه وبدأ يستفيق. انتفض فهد وهو يقف مذعوراً ومنزوياً حتى رمقته ليالي واقتربت منه بغضب. قالت ببكاء: _ليه بتعمل كده في أخوك يا فهد؟

أنا متأكدة أنك اللي عملت كده. تهته فهد وهو يبكي ولم يستطع التحدث فهو لم يقصد ذلك حقاً. اعتدل آدم قليلاً بعد أن أفاق وقال بلهث: _أنا اللي. وقعت. يا ماما. رغم نوبة الدوار الذي يشعر به ولكن نهض لينقذ أخاه من غضب والدته ليالي. ضمه بقوة وقال: _هو ما عملش حاجة. ماحدش يجي جانبه. استقامت ليالي وبين بين الصدمة والدموع والفرح واختلطت مشاعرها ما بين كل شيء.

ارتعش جسد فهد وهو يبكي بحرقة في أحضان آدم ولم ينفر منه مثلما كان يفعل في السابق بل تثبت به كأنه يؤكد أنه لم يكن يقصد أن يدفعه في المياه ومدى الرعب الذي شعر به. اقترب عمر من ليالي بعد أن أخذ الحرس لمقاعدهم بالخارج ثم وضع يده على كتفها بنظرة اطمئنان وبسمة حانية. قال: _يظهر أن دعوة أمي كمان استجابت. مسحت دموعها ثم اقتربت من الصغار وضمتهم بقوة هما الاثنان وقالت:

_أوعوا تسيبوا إيد بعض أبداً. انتوا إخوات ومالكوش غير بعض في الدنيا. يمكن ماتفهموش كلامي دلوقتي بس هتفهموه بعدين. ربنا يحنن قلوبكم على بعض يااارب. أخذت ليالي آدم ليبدل ملابسه المبتلة ثم خرجت وهو بيدها وذهب ليلعب بغرفته. انتظره فهد وابتسم عندما رأه حتى ابتسمت ليالي لذلك ثم تركتهم مع بعضهم. ركض فهد إلى آدم وقال بابتسامة: _تلعب معايا؟ هز آدم رأسه بقوة: _مااااشي.

راقبتهم ليالي من بعيد وارتفعت ضحكتها وهي ترى فهد هكذا ثم ذهبت لعمر في مكتبه. دلفت إلى المكتب بوجه مبتسم واستقبلتها يداه الذي فتحت تلقائياً عندما شعر بها وهو أمام شرفة مكتبه. حتى ركضت إليه بسعادة وارتمت بين ذراعيه. _الحمد لله. الفجوة اللي بين آدم وفهد مابقتش موجودة زي الأول. كان موقف صعب بس كان سبب. أجابها عمر براحة: _كل بلاء جواه جزاء. ما تقلقيش على فهد من آدم. آدم حنية الدنيا فيه. قالت بدون أن تعي:

_سبحان الله. اللي يشوفه ما يقولش إنه ابن هشام. تبدلت تعابير وجهه حتى أبعدها عنه وقالت معتذرة بعد أن أدركت ما تفوهت به: _مش قصدي يا عمر والله. أنا آسفة. انعقدت تعابير وجهه بحدة وهتف بها: _آدم ابني أنا وبس. يمكن مش من صلبي. بس ابني اللي ربيته وسهرت جانبه وهو تعبان وحتة مني. ده نن عيوني. مش عايز أسمع الكلام ده تاني. ضمته بقوة وهي تتأسف وقالت بندم: _طبعاً ابنك. وابني أنا كمان واللي هيقول غير كده هخنقُه بإيدي. زفر بضيق

وهو يربت على كتفها ثم قال: _مش عايز أعذبه دلوقتي وأقوله على الحقيقة. لما يكبر أكيد هيتفهم الموضوع أكتر من دلوقتي. وافقته بقوة حتى ابتسم بمرح وقال: _ناس ماتجيش إلا بالعين الزرقا. سمع صوت ضحكتها وهي بين ذراعيه حتى اشتد ضمته عليها بقوة وحب. في اليوم التالي. اتسعت ابتسامة باسم وهو يقرأ الخبر الذي انتظره منذ مكالمة أمس مع مراد غالي. وقال: _كده تمام أوووي. بداية النهاية يا تامر. صدح صوت الهاتف وتلقى المكالمة بتوقع

عندما سمع صوت عمر الغاضب: _إيه اللي قريته في الجرايد ده يا باسم؟ تظاهر باسم أنه لا يعرف شيئاً. تساءل: _أنا مش بقرا جرايد يا عمر. قريت إيه؟ هتف عمر بغضب: _دمج إيه اللي بين شركاتي وشركات مراد غالي!!! أنا هكلم مدير التحرير وهوديهم في داهية. قلق باسم ثم قال بهدوء ليمتص غضب عمر:

_اهدى بس وهنعرف بالراحة إيه اللي حصل. وعلى كل حال ده إعلان وبروباجندا لينا ببلاش. مش خسرانين حاجة. خبر زي ده حتى لو بالكذب هيخلينا التوب في السوق. ده مراد غالي مش أي حد. تعجب عمر من هدوء باسم وقال بحيرة: _لولا إني عارفك وواثق فيك كنت قولت إنك اللي ورا الخبر ده. مالك هادي كده؟ قهقه باسم وقال: _طب وأنا هتعصب ليه؟ أنا هشوف دلوقتي إيه اللي حصل. وهتواصل مع مكتب مراد غالي وهنعرف الموضوع أصله إيه. مش هخسر حاجة.

وبعدين انت عرفت إزاي هو مش انت المفروض في إجازة؟ تحدث عمر بحدة: _أنا بتابع الشغل وأنا هنا في البيت وكل طفرة بعرفها. ماتفتكرش عشان في إجازة إني ناسي الشغل. بس عموما شوف الموضوع ده وكلمني. وافق باسم بمراوغة ثم أنهى الاتصال بابتسامة منتصرة.

أنهت ليالي أيضاً الاتصال الدولي الذي أجرته منذ أن استيقظت على عصبية عمر أمام جهاز اللاب توب صباحاً حتى هاتفت مكتب مراد غالي وأخبرها أنه سيأتي في خلال ٢٤ ساعة إلى القاهرة وقد رتب أموره على هذا الأساس. جلست بجانب عمر وقالت بحيرة: _حاجة غريبة! مستر مراد ما فهمتش منه حاجة غير أنه جاي مصر بكرة. يبقى أكيد كان حاجز قبل كده كمان. وقال هيفهمني كل حاجة لما يوصل. ضيق عمر عينيه بدهشة: _في حاجة غريبة بتحصل. أنا مش فاهمها!

ارتبكت ليالي عندما تذكرت حديث باسم في الهاتف وبدأ الأمر أمامها يتضح. فما من شيء يجعل هذا الرجل الفائق الذكاء المدعو بمراد غالي يأتي إلى هنا خصيصاً إلا إذا كان شيء كبير وشديد الأهمية. انتبهت ليالي على نبرة عمر الغاضبة وهو ينظر للحاسوب المحمول وهتف بغضب: _حتى الجرايد العالمية ناشرة الخبر!!! وفي جرايد لا يمكن تنشر إلا لو متأكدة. إيه اللي بيحصل من ورايا؟ قالت تطمئنه وهي في أمس الحاجة لأحد يطمئنها عليه:

_ما تقلقش. أكيد في سوء تفاهم ومستر مراد جاي بنفسه عشان يعدله. مستر مراد لا يمكن يعمل حاجة تضر حد وخصوصاً لو أنا. قدح من الغضب تطاير من عينيه إليها وهو يتأملها بغيظ حتى ابتسمت بمرح وقالت: _أنت هتغير من راجل أد أبويا! أجابها بعنف وعصبية: _كبير صغير ماتجبش سيرة واحد وبالذات قدامي. نظرت له بعتاب وقالت: _طب بطل تزعق. ظهر الغضب على وجهه أكثر وقالت هي بغيظ: _لو ما بطلتش تبصلي كده هرمي نفسي في مية البسين. أجابها بسخرية:

_بتعرفي تعومي بطلي كدب. ازداد غيظها حتى نهضت وتوجهت إلى المسبح وجذبها هو من يدها بضحكة بعد أن نهض من مقعده: _يا مجنونة. اتسعت ابتسامتها ولكن تفاجئت أنه يحملها ويقترب من المسبح. هتفت به: _رايح فين؟ قال بمرح وضحكة: _مش كنتي هترمي نفسك في المية. هحققلك طلبك. اندفع إلى المياه وهو يحملها بين ذراعيه غير آبه لصرختها التي امتزج فيها الغيظ مع الضحكة المرحة.

ارتفعت من المياه ثم أخذت قطرات بيدها وألقت عليه بمرح وضحك تشاركوا فيها. وركض الصغار إليهم يهتفون بضحكات عالية ومرح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...